النص المفهرس

صفحات 61-80

بذل المجهود
( ٦١ )
الجزء السادس
( باب اللبس للجمعة (١) ) حدثنا القعنى عن مالك عن
نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى حلة
المداومة لا المداومة على العدم كما يفعله حنفية العصر، فيستحب أن يقرأ ذلك أحياناً تبركا
بالمأثور ، فان لزوم الابهام ينتفى بالترك أحياناً، ولذا قالوا السنة أن يقرأ فى ركعتى
الفجر بالكافرون والاخلاص ، انتهى .
وقال فى مراقى الفلاح: وروى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي
موافقة كان يقرأ فى الفجر يوم الجمعة «الم تنزيل الكتاب،« وهل أتى على الانسان،
وقد ترك الحنفية إلا النادر منهم هذه السنة ولازم عليه الشافعية إلا القليل فظن
جهلة المذهبين بطلان الصلاة بالفعل والترك فلا ينبغى الترك ولا الملازمة دائماً ،
وكتب مولانا الشيخ محمد يحي المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه الأمر الجملى
فى ذلك أن ما ورد من قراءته مَ فقه السور بعينها فى أوقات كذلك فانما المراد به
قراءتها فيها أحياناً، أو كثيراً كثرة الوجود على العدم أو كثرة فى نفس الأمر لا
بنسبة عدم قراءتها ، وهذا هو المراد بقولهم ، ولير فى شئ من الصلوات قراءة
بعينها أى بحيث لا تصح تلك الصلاة إلا بتلك القراءة من السور والآى، وأما
استحباب قراءة بعض السور فى بعض الصلوات ، فلا ينكر أحد ، انتهى .
[باب اللبس (٢) ] بضم اللام [للجمعة] والمراد بالبس التجمل باللباس [حدثنا
القعني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى حلة ]
بالضم إزار و رداء برد أو غيره ، ولا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة
(١) وفى نسخة : يوم الجمعة.
(٢) والمراد التجمل وهل يندب حلق رأسه وتقليم أظفاره قبل الجمعة الظاهر،
نعم ويؤيده الروايات مع الكلام فيها كما أخرجها فى جمع الفوائد ، لكن قال
الشامى : الأفضل بعدها فتأمل .

بذل المجهود
( ٦٢ )
الجزء السادس
سيراء يعنى (١) تباع عند باب المسجد ، فقال : يا رسول
الله: لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة، والوفد إذا
قدموا عليك ، فقال رسول اللّه بقى: إنما يلبس هذه من
لا خلاق له فى الآخرة ، ثم جاءت رسول اللّه جم منها
حلل فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة فقال عمر: يارسول
الله كسوتنيها وقد قلت فى حلة عطارد ما قلت ، فقال
قاله فى القاموس [ سيراء ] بكسر سين و فتح يا. ومد نوع من البرد، و يخالطه
حرير كالسيور فهو فعلاء من السير القد كذا يروى بالصفة ، وقيل بالاضافة وشرح
بالحرير الصافى بمعنى حلة حرير كذا فى المجمع [ يعنى تباع عند باب المسجد ] وفى
رواية الصحيحين حلة من استبرق تباع فى السوق [ فقال] عمر [ يا رسول اللّه لو
اشتريت هذه ] أى الحلة [ فلبستها يوم الجمعة والوفد إذا قدموا عليك ] هكذا فى
البخارى وفى رواية فتجمل بها للعيد و الوفد ، قال الحافظ: وكلاهما صحيح وكان
ابن عمر ذكرهما معاً فاقتصر كل راو على أحدهما [ فقال رسول اللّه تَّ إنما يلبس
هذه ] الحلة [ من لا خلاق] أى النصيب [ له فى الآخرة] ووجه الاستدلال
بهذا الحديث على مشروعية التجمل للجمعة لتقريره مرتضى لعمر على أصل التجمل للجمعة.
وقصر الانكار على من لبس مثل تلك الحلة لكونها كانت حريراً، وقد ورد
الترغيب فى ذلك فى أحاديث غير ذلك [ ثم جاءت رسول اللّه مَ ◌ّه منها] أى من
حلل سيراً [ حال] جمع حلة [ فأعطى عمر بن الخطاب منها ] أى من تلك الحلل
[ حلة فقال عمر: يا رسول اللّه كسوتنيها] وهذا يدل على إباحة لبسها [وقد ]
الواو الحال أى والحال أنك [قلت فى حلة عطارد ما قلت] وهو قوله مؤ قّ
إنما يلبس هذه من لا خلاق له فى الآخرة ، وهذا يدل على حرمة لبسها وعطارد
(١) وفى: نسخة: عند باب المسجد يعنى تباع.

بذل المجهود
(٩٣ )
الجزء السادس
رسول الله ث: إنى لم أكسكها لتلبسها فكساها عمر أخا
له مشركا بمكة .
هو عطارد بن حاجب بن زرارة التميمى كان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم ، ورحل
إلى كسرى فكاه حلة [ فقال رسول اللّه مَله: إنى لم أككها] أى أعطيتكها
[ لتلبسها ] فان لبس الحرير حرام، ولكن أعطيتكها لتنتفع بها [ فكساما عمر أخاً
له مشركا بمكة ] .
قال العينى: قيل إنه أخوه من أمه و قيل أخوه من الرضاعة، وفى النسائى :
وصحيح أبي عوانة: فَكساها أخاً له من أمه مشركا، واسمه عثمان بن حكيم ، وقد
اختلف فى إسلامه، وفى رواية للبخارى أرسل بها عمر رضى الله عنه إلى أخ له من
أهل مكة قبل أن يسلم ، وهذا يدل على إسلامه بعد ذلك ، وهذا الحديث يدل
على حرمة لبس الحرير ، وكذلك الأحاديث الكثيرة تدل على حرمة لبسه ، فعن
عمر رضى الله عنه قال: سمعت النبيِ مَ ◌ّ يقول: لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه فى
الدنيا لم يلبسه فى الآخرة، وعن أنس أن النبى معَّم قال: من لبس الحرير فى الدنيا
فلن يلبسه فى الآخرة، أخرجهما فى الصحيحين، وعن أبى موسى أن الني مَّم قال:
أحل الذهب والحرير للاناث من أمتى، وحرم على ذكورها، أخرجه الترمذى
و الحاكم وصححاه و أحمد والنسائى وأبو داؤد، وهذا للرجال خاصة، وأما
النساء فرخص لهن ذلك .
قال القاضى عياض حكى عن قوم إباحته ، وقال أبو داؤد : إنه لبس الحرير
عشرون نفساً من الصحابة أو أكثر، منهم أنس والبراء بن عازب، ووقع الاجماع
على أن التحريم مختص بالرجال دون النساء وخالف فى ذلك ابن الزبير مستدلا
بعموم الأحاديث، ولعله لم يبلغه المخصص ، وقد استثنى من ذلك للرجال بقدر
أربع أصابع اليد المضمومة بما رواه الجماء الا الخارى = عمر رضى الله عنه أن

بذل المجهود
( ٦٤ )
الجزء السادس
رسول اللّه مَّهُ نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع، وزاد
فيه أحمد وأبو داود: وأشار بكفه، وهذا الحديث فيه دلالة على أنه يحل من
الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز والسنجاف من غير فرق بين المركب على الثوب
والمنسوج والمعمول بالابرة والترقيع كالتطريز، ويحرم الزائد على الأربع ، واختلاف
فى إلباسه الصبيان مخرمها الإمام أبو حنيفة و أباحها الامام الشافعى ، قال الشوكانى
فى النيل : واختلفوا فى الصغار هل يحرم إلباسهم الحرير أم لا؟ فذهب الأكثر إلى
التحريم ، قالوا لأن قوله: وحرم على ذكور أمتى يعمهم، وقد روى أن إسماعيل
بن عبد الرحمن دخل على عمر وعليه قميص من حرير و سواران من ذهب ، فشق
القميص وفك السوارين ، وقال: اذهب إلى أمك، وقال محمد بن الحسن : إنه
يجوز إلباسهم الحرير ، وقال أصحاب الشافعى: يجوز فى يوم العيد لأنه لا تكليف
عليهم و فى جواز إلباسهم ذلك فى باقى السنة ثلاثة أوجه، أمحها جوازه ، و الثانى
تحريمه ، والثالث يحرم بعد سن التميز ، انتهى ملخصاً .
قلت: ما نسب الجواز إلى الأمام محمد بن الحسن فلم أجده فى كتب الحنفيه
بل قال الامام محمد بن الحسن فى مؤطاه، قال محمد: لا ينبغى للرجل المسلم أن
يلبس الحرير والديباج والذهب كل ذلك مكروه للذكور من الصغار و الكبار ولا
بأس به لاناث، ولا بأس به أيضاً للهدية إلى المشرك المحارب ما لم يهد إليه سلاح
أو درع وهو قول أبى حنيفةو العامة من فقهائنا، وفى إرسال عمر رضى الله
عنه حلته إلى أخ له مشرك بمكة دليل على أن الكفار غير مكلفين بالفروع فان عمر
رضى الله عنه كان على بقين من أن أخاه المشرك لا يتوقى من لبسه، والظاهر أن
إرسالها إليه كان على علم من رسول اللّه مَّ وباذنه، وكتب مولانا الشيخ محمد
يحيى المرحوم من تقرير شيخه حضرة مولانا الشيخ رشيد أحمد قدس سره ، ثم فى
إيتاء عمر رضى الله عنه حلته لأخ له مشرك جواز الاحسان إلى المشرك و الصلة به
و المنهى عنه إنما هو المؤدة لا مجرد الإحسان وأذ فيه دليل إلى ما ذهب إليه

بذل المجهود
( ٦٥ )
الجزء السادس
حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرنى يونس وعمرو
بن الحارث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال : وجد
عمر بن الخطاب حلة استبرق تباع بالسوق فأخذها فأتى بها
رسول اللّه ◌َبّ فقال: ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود (١)
ثم ساق الحديث (٢) والأول أتم .
الامام من إجارة المسلم داره من يعلم أنه يرتكب فيها حراماً كمجوسى يتخذه بيت
نار أو وثى يتخذه بيت الأصنام إلى غير ذلك، وذلك لأن إيتاءه ذلك ليس بمستلزم
تلك المعصية، وإنما يتخلل بينهما فعل فاعل مختار بين أن يفعل وأن لا يفعل ،
فان عمر رضى الله عنه حين أعطى الحلة أخاه كان على يقين من لبسه إياها غير أنه
لما لم يكن مستلزماً لبسه إياها بل جاز أن يكون كسوته إياه ككسوة النبى مر ضى تلك
الحلة عمر فانه لم يترتب عليه لبس عمر إياها ، فكذلك كان جائزاً ههنا ويتفرع على
ذلك جملة من المسائل ، انتهى .
[ حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرنى يونس وعمرو بن الحارث عن
ابن شهاب عن سالم عن أبيه ] أى عبد الله بن عمر [قال] عبد الله [ وجد عمر
بن الخطاب حلة استبرق ] بكسر همزة ما غلظ من الحرير والديباج مارق والحرير
أعم [تباع بالسوق فأخذها] ليريها رسول اللّه مَلِلَى [ فأتى بها] أى بتلك الحلة
[ رسول اللّه مَّم فقال] عمر رضى الله عنه [ابتع] أى اشتر [هذه ] الحلة
[ تجعل] أى تزين [ بها للعيد والوفود] جمع وفد والوفد قوم يجتمعون ويردون
البلاد، الواحد وافد وكذا من يقصد الأمراء بالزيارة والاسترفاد والانتجاع [ ثم
ساق] أى أحمد بن صالح [الحديث، والأول أثم ] أى والحديث الأول الذى
رواه مالك عن نافع أتم من الحديث الذى رواه ابن شهاب عن سالم أخرجه مسلم
(١) وفى نسخة: الوفد. (٢) وفى نسخة: قال أبو داود.

بذل المجهود
( ٦٦ )
الجزء السادس
حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرنى يونس وعمرو
أن يحيى بن سعيد الأنصارى حدثه أن محمد بن يحيى بن
حبان حدثه أن رسول اللّه عنه قال: ما على أحدكم أن
وجد أو ما على أحدكم إن وجدتم أن يتخذ ثوبين ليوم
الجمعة سوى ثوبى مهنته قال عمرو وأخبرنى ابن أبى حبيب
فى صحيحه من طريق أبي طاهر و حرملة بن يحيى عن ابن وهب .
[ حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرنى يونس وعمرو أن يحي بن سعيد
الأنصارى حدثه ] أى حدث كل واحد منهما [ أن محمد بن يحيى بن حبان حدثه
أن رسول اللّه مَّم قال: ما على أحدكم إن وجد أو ] للشك من الراوى [ما على
أحدكم إن وجدتم ] فالشك فى صيغة وجد أو وجدتم، قال القارئ: قيل ما
موصولة ، وقال الطبي : ما بمعنى ليس واسمه محذوف وعلى أحدكم خبره وقوله
إن وجد أى سعة يقدر بها على تحصيل زائد على طوس مهنته ، وهذه شرطية
معترضة وقوله أن يتخذ متعلق بالاسم المحذوف معمول له ، ويجوز أن يتعلق على
بالمحذوف والخبر أن يتخذ كقوله تعالى: ((ليس على الأعمى حرج، إلى قوله :
(( إن تأكلوا من بيوتكم)، والمعنى ليس على أحد حرج أى نقص يخل بزهده فى
[ أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة ] أى يلبسهما فيه، وفى أمثاله من العيد وغيره ،
وفيه أن ذلك ليس من شيم المتقين لو لا تعظيم الجمعة ومراعاة شعائر الاسلام
[سوى ثوبى مهنته] بفتح الميم ويكسر أى بذلته وخدمته أى غير الثوبين اللذين
معه فى سائر الأيام ، قال فى القاموس : المهنة بالكسر والفتح و التحريك وككلمة
الحذق بالخدمة والعمل، مهنه كمنعه ونصره منهناً ومهنة ويكسر خدمه، انتهى ما قاله
القارئ، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه فى شرح هذا الحديث
هذا مثل قوله تعالى: ((لا جناح عليه أن يطوف بهما، أورده فى صورة نفى الأثم

بذل المجهود
( ٦٧ )
الجزء السادس
عن موسى بن سعد عن ابن حبان عن ابن سلام أنه
والحرج رداً لما اعتقدوا من الأثم فيه، فكذلك ههنا لما كان ظاهر ذلك الفعل يوهم
تصنعاً ومراءاة بلبس ما لا يلبسه إذا تخلى من الناس أو كونه صنيع المتكبرة والمتنعمة
دفع ذلك برفع الجرح عن ذلك ، والقصد استحبابه، ويمكن أن يكون هذا إباحة
ورخصة فحسب وإنما يثبت استحباب هذا الفعل بنص آخر ، وهذا إذا حملت كلمة
ما على النفى ولا يبعد أن تكون للاستفهام ومثل هذا الكلام فى الأغراء والتحضيض
على الفعل بحسب تحاورهم فيما بينهم وإن كان الاستفهام ههنا للانكار أيضاً كقوله :
رهن المنية يوماً أن تزور بنا
ماذا عليك إذا خبرتى دنها
أو كقوله عز من قائل: (( و ماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما
رزقهم الله، بل الأوفق فى التمثيل :
ما كان ضرك لو منت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق، فافهم ، انتهى .
وهذا الحديث مرسل لأن محمد بن يحيى بن حبان من صغار التابعين [ قال
عمرو] وهذا قول ابن وهب أو قول المصنف أبى داؤد بسنده إلى عمرو [وأخبرنى]
أى كما أخبرنى يحيى بن سعيد الأنصارى أخبرنى [ابن أبى حبيب] اسمه يزيد كما فى ابن
ماجة [عن موسى بن سعد ] وفى رواية ابن ماجة عن موسى بن سعيد قال فى
التقريب : موسى بن سعد أو سعيد بن زيد بن ثابت الأنصارى المدنى مقبول [ عن
ابن حبان ] هو محمد بن يحيى بن حبان المتقدم [عن ابن سلام] يحتمل أن يراد
به عبد الله بن سلام كما هو الظاهر وهو مصرح فى رواية ابن ماجة وهو المتعين
عند الحافظ ابن حجر فأنه قال فى التهذيب فى باب من نسب إلى أبيه أو جده أو
أمه أو عمه أو نحو ذلك ، ابن حبان عن ابن سلام هو محمد بن يحيى بن حبان عن
عبد الله بن سلام، وقال فى التلخيص الحبير بعد ما أورد حديث عائشة من طريق
مهدى بن ميمون وأخرجه ابن عبد البر فى التمهيد من طريقه: و لأبى داؤد وابن
ماجة من حديث عبد الله بن سلام نحوه ، و فيه انقطاع .

بذل المجهود
( ٦٨ )
الجزء السادس
رسول الله عزبى يقول ذلك على المنبر، قال أبو داؤد رواه
وهب بن جرير عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن
أبى حبيب عن موسى بن سعد عن يوسف بن عبد الله بن
سلام عن النبى 95 .
قلت : ولكن لم يذكر فى ترجمة محمد بن يحيى بن حبان فى شيوخه عبد الله
بن سلام، وذكر فى شيوخه يوسف بن عبد الله بن سلام ، وقال على خلاف فيه
وذكر فى ترجمة يوسف بن عبد الله بن سلام فى تلامذته محمد بن يحيى بن حبان بلا
ذكر خلاف فيه، وكذلك ذكر فى ترجمة موسى بن سعد فى شيوخه يوسف بن
عبد الله بن سلام، وهذا يوهم أن هذا الحديث من مسانيد يوسف بن عبد الله بن
سلام ، فبهذا الوجه يحتمل أن يراد به ابنه يوسف بن عبد الله بن سلام ، فان كان
يوسف بن عبد الله بن سلام فهو ابن عبد الله بن سلام بن الحارث الاسرائيلى أبو
يعقوب المدفى حليف الأنصار رأى النبى معَّم وهو صغير وحفظ عنه قال : سمانى
رسول اللّه مَلقّى يوسف، قال أبو حاتم له رؤية، وقال البخارى له صحبة، وكلام
البخارى أصح، توفى فى خلافة عمر بن عبد العزيز [ أنه سمع رسول الله عز ثم يقول
ذلك ] أى القول المتقدم ما على أحدكم أن يتخذ ثوبين، الحديث [ على المتبر ] أى
حال كونه على المنبر [ قال أبو داؤد: ورواه وهب بن جرير عن أبيه] جرير
بن حازم [ عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبى حيب عن موسى بن سعد عن
يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبى مَّهُ] والغرض عن إيراد هذه الأسانيد لهذا
الحديث بان الاختلاف فيها وهو أن السند الأول مرسل، والثانى إن كان المراد
بابن سلام عبد الله بن سلام فالسند منقطع لأن محمد بن يحيى بن حبان لم يدركه، فان
ابن حبان ولد سنة سبع وأربعين ، ومات عبد الله بن سلام قبل ولادته فى سنة
ثلاث وأربعين، وإن كان المراد بابن سلام يوسف بن عبد الله بن سلام فهو موصول

بذل المجهود
( ٦٩ )
الجزء السادس
( باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة ) حدثنا مسدد نايحيى
عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
رسول اللّه عَ نهى عن الشراء والبيع فى المسجد، وأن
و الثالث موصول أيضاً أورده لتعيين المبهم فى السند الثانى بأن المراد من ابن سلام
هو يوسف بن عبد اللّه (١) بن سلام .
ولكن أخرج ابن ماجة هذا الحديث فى سننه تخالف أبا داود فى مواضع من
السند فانه أخرج أولا حديث عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبى حبيب عن موسى
بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله بن سلام فلم يبهمه بل صرح بأنه
هو عبد الله بن سلام، ثم أخرج من طريق أبى بكر بن أبى شيبة ثنا شيخ لنا عن
عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبان عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن
أبيه قال: خطبنا، الحديث، فجعل ابن ماجة هذا الحديث بالسندين من مسندات عبدالله
بن سلام لا من مسندات ابنه يوسف ، والسند الثانى لابن ماجة فيه جهالة ، وإن
قال فيه بعضهم أنه محمد بن عمرو الواقدى فليس بحجة .
[ باب التحاق يوم الجمعة قبل الصلاة] أى فى المسجد، والتحلق قعود الجماعة
من الناس مستديرين فى موضع أو مواضع متفرقة من المسجد [حدثنا مسدد نا يحيى
عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله مح له نهى عن
الشراء والبيع فى المسجد ] قال الشوكانى: أما البيع و الشراء فذهب جمهور العلماء
إلى أن النهى محمول على الكراهة، قال العراقى: وقد أجمع العلماء على أن ما عقده
من البيع فى المسجد لا يجوز نقضه، و هكذا قال الماوردى ، وذهب بعض أصحاب
الشافعى إلى أنه لا يكره البيع والشراء فى المسجد والأحاديث ترد عليه وفرق
(١) قلت: و ظاهر كلام الحافظ فى الفتح، وتبعه الزرقانى، إن الرواية
لعبد الله .

بدل المجهود
(٧٠ )
الجزء السادس
أصحاب أبي حنيفة (١) بين أن يغلب ذلك ويكثر فيكره، أو يقل فلا كراهة وهو
فرق لا دليل عليه ، انتهى .
قلت : وهذا الذى عزاه إلى أصحاب أبى حنيفة هو الذى ذكره الطحاوى فى
شرح معانى الآثار فقال: وكذلك أيضاً ما نهى عنه من البيع فى المسجد هو البيع
الذى يعمه أو يغلب عليه حتى يكون كالسوق فذلك مكروه ، فأما ما سوى ذلك فلا
ولقد روينا عن رسول اللّهمَّه ما يدل على إباحة العمل الذى ليس من القرب فى
المسجد ، حدثنا فهد ثنا محمد بن سعيد الأصبهافى ثنا شريك عن منصور عن ربعى بن
حراش عن على رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله مؤ لّمل يقول: يا معشر قريش
لبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله به الايمان يضرب رقابكم على الدين، فقال أبوبكر
أنا هو يا رسول الله مَّله، قال: لا، فقال عمر: أنا هو يا رسول الله، قال:
لا ، ولكنه خاصف الفعل فى المسجد، وكان قد ألقى إلى على رضى الله عنه نعله
يخصفها، أفلا ترى أن رسول اللّه مَالل لم ينه علياً رضى الله عنه عن خصف الفعل
فى المسجد ، وإن الناس لو اجتمعوا حتى يعم المسجد بخصف النعال كان ذلك مكروهاً،
فلما كان ما لا يعم المسجد من هذا غير مكروه وما يعمه منه أو يغلب عليه مكروهاً،
كان ذلك فى البيع وإنشاد الشعر والتحلق فيه قبل الصلاة ما عمه من ذلك فهو
مكروه وما لم يعمه منه ولم يغلب عليه فليس بمكروه، والله أعلم بالصواب ، انتهى .
قال القارئ: جوز علماؤنا للمعتكف الشراء بغير إحضار المبيع، ومن البدع
الشنيعة بيع ثياب الكعبة خلف المقام وبيع الكتب وغيرها فى المسجد الحرام وأشنع
منه وضع الحمات والقرب والدبش فيه سيما فى أيام الموسم و وقت ازدحام الناس
والله ولى أمر دينه، ولا حول ولا قوة إلا به ، قال ابن حجر: ويكره أيضاً
(١) وفى الدر المختار ( يكره ) كل عقد إلا لمعتكف بشرطه أى لا يكون للتجارة
بل لنفسه أو عياله بدون إحضار السلعة، كذا فى الشامى .

بذل المجهود
( ٧١ )
الجزء السادس
تنشد (١) فيه ضالة وأن ينشد فيه شعر ونهى عن التحلق (٢)
الجلوس فيه لحرفة إلا نسخ العلم الشرعى وآلته، ولو خاط فيه أحياناً فلا بأس به،
ورأى عمر رضى الله عنه خياطاً فى المسجد فأمر باخراجه ، فقيل: يا أمير المؤمنين
إنه يكنس المسجد ويغلق الباب فقال عمر: إنى سمعت رسول الله معروفثم يقول: جنبوا
صناعكم مساجدكم، رواه عبد الحق وضعفه، انتهى .
[ وأن تنشد فيه ضالة] قال الشوكانى: يقال نشدت الضالة بمعنى طلبتها وأنشدتها
عرفتها و الضالة تطلق على الذكر والأنثى والجمع ضوال كدابة ودواب وهى مختصة
بالحيوان، ويقال لغير الحيوان ضائع ولقيط ، قال ابن رسلان : ويلحق بذلك
من رفع صوته فيه بما يقتضى مصلحة ترجع إلى الرافع صوته، قال: وفيه النهى عن
رفع الصوت بنشد الضالة وما فى معناه من البيع و الشراء والاجارة و العقود ،
قال مالك و جماعة من العلماء يكره رفع الصوت فى المسجد بالعلم و غيره ، وأجاز
أبو حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير
ذلك ما يحتاج إليه الناس لأنه مجمعهم ولابد لهم منه [ وأن ينشد فيه شعر ] .
قال الشوكانى : أما إنشاد الأشعار فى المسجد حديث الباب وما فى معناه يدل
على عدم جوازه و يعارضه ما سيأتى من قصة عمر وحسان ، وتصريح حسان بأنه
ينشد الشعر بالمسجد، وفيه رسول الله مَبقى وكذلك حديث جابر بن سمرة الآتى
وهو أنه قال: شهدت النبى مَفّ أكثر من مأة مرة فى المسجد وأصحابه يتذاكرون
الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم رواه أحمد وأخرجه الترمذى ومحمحه
وقد جمع بين الأحاديث بوجهين : الأول حمل النهى على التنزيه و الرخصة على
بيان الجواز .
(١) وفى نسخة: ينشد. (٢) وفى نسخة: عن الحلق.
٧

بذل المجهود
( ٧٢ )
الجزء السادس
قبل الصلاة يوم الجمعة .
والثانى حمل أحاديث الرخصة على الشعر الحسن المأذون (١) كهجاء حسان
للمشركين ومدحه مَّ وغير ذلك ويحمل النهى على التفاخر والهجاء ونحو ذلك
وقد جمع الحافظ بحمل النهى على تناشد أشعار الجاهلية و المبطلين وحمل المأذون
فيه على ما سلم من ذلك ، ولكن حديث جابر بن سمرة فيه التصريح بأنهم كانوا
يتذاكرون الشعر و أشياء من أمر الجاهلية قال وقيل المنهى عنه ما إذا كان التناشد
غالباً على المسجد حتى يتشاغل به من فيه ، قال ابن العربى : لا بأس بانشاد الشعر
فى المسجد إذا كان فى مدح الدين وإقامة الشرع وإن كان فيه الخمر ممدوحة بصفاتها
الخيثة من طيب رائحة وحسن لون إلى غير ذلك مما يذكره من يعرفها وقد مدح
فيه كعب بن زهير رسول اللّه مَ ◌ّه فقال:
بانت سعاد فقلبي اليوم مقبول
إلى قوله فى صفة ريقها : كأنه منهل بالراح معلول
قال العراقى : وهذه القصيدة قد رويناها من طرق لا يصح منها شئى وذكرها
ابن إسحاق بسند منقطع وعلى تقدير ثبوت هذه القصيدة عن كعب و إنشادها بين
يدى النبي ◌َ ◌ّ فى المسجد وغيره فليس فيها مدح الخمر فانما فيها مدح ريقها، قال :
ولا بأس بانشاد الشعر فى المسجد إذا لم يرفع به صوته بحيث يشوش ذلك على
(صل أوقارئ" أو منتظر الصلاة فان أدى إلى ذلك كره ولو قيل بتحريمه لم يكن
بعيداً [ ونهى عن التحلق قبل الصلاة] أى قريباً من الزوال فأما فى غير يوم
(١) و إليه مال الطحاوى وأشار إلى أن ذكر المسجد اتفاقى فالاذن للشعر
المباح مالم يغلب والمنع للنهى عنه ، وفى الدر المختار يكره الانشاد إلا ما فيه
ذكر ، و بسط عليه الكلام العينى ، وقال ابن العربى: لا بأس به إذا كان الأمر
الدين و إن كان فيه ذكر الخمر .

بذل المجهود
( ٧٣ )
الجزء السادس
الجمعة فيجوز التحلق لمذاكرة العلم و غيرها من أمور الدين [ يوم الجمعة ] قال
الشوكانى: أما التحلق يوم الجمعة فى المسجد قبل الصلاة لحمل النهى عند الجمهور على
الكراهة وذلك لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين بالتبكير يوم الجمعة
والتراص فى الصفوف الأول فالأول ، وقال الطحاوى : التحلق المنهى عنه قبل
الصلاة إذا عم المسجد وغلبه فهو مكروه وغير ذلك لا بأس به، والتقيد بـ «قبل
الصلاة، يدل على جوازه بعدها للعلم والذكر والتقيد بعيوم الجمعة، يدل على جوازه فى
غيرها كما فى حديث أبي واقد الليثى ، فأما أحدهما فرأى فرجة فى الحلقة مجلس فيها،
و أما التحلق فى المسجد فى أمور الدنيا فغير جائز، وفى حديث ابن مسعود سيكون
فى آخر الزمان قوم يجلسون فى المساجد حلقاً حلقاً أمانيهم الدنيا فلا تجالسوهم فانه
ليس لله فيهم حاجة ، ذكره العراقى فى شرح الترمذى وقال: إسناده ضعيف فيه
بزيع أبو الخليل وهو ضعيف جداً، قلت : قال فى مجمع الزوائد رواه الطبرانى فى
الكبير ، وقال القارئ : أى نهى أن يجلس الناس على ميئة الحلقة يقال تحلق القوم
إذا جلسوا حلقة حلقة وعلة النهى أن القوم إذا تحلقوا فالغالب عليهم التكلم ورفع
الصوت وإذا كانوا كذلك لا يستمعون الخطبة وهم مأمورون باستماعها كذا قال
بعضهم ، وقال التوربشتى : النهى يحتمل معنيين أحدهما أن تلك الهيئة تخالف اجتماع
المصلين ، والثانى أن الاجتماع للجمعة خطب جليل لا يسع من حضرها أن يهتم بما
سواء حتى يفرغ وتحلق الناس قبل الصلاة موهم للغفلة عن الأمر الذى ندبو إليه ،
انتهى ، وعندى أن علة النهى عن التحلق فى المسجد قبل صلاة الجمعة أن رسول الله
مَّم قال لامنى مناخ من سبق، وحكم المسجد فيه كمكم منى فالداخل فى المسجد له حق
أن يجلس فى المحل الخالى والناس ندبوا إلى السعى إليها و يجتمعون فيها ما لا يجتمعون
فى غيرها فاذا تحلق الناس وجلسوا حلقاً حلقاً فالداخل فى المسجد لا يمكن له أن
يجلس وسط الحلقة مع أنه محل عال له حق أن يجلس فيه والتحلق مانع للناس
عن الحق الذى أعطاهم الشرع من الجلوس فى محل خال من المسجد .
١

بذل المجهود
( ٧٤ )
الجزء السادس
( باب (١) اتخاذ المنبر ) حدثنا قتيبة بن سعيد نا يعقوب
بن عبدالرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القارئ القرشى
حدثنى أبو حازم بن دينار أن رجالا أتوا سهل بن سعد
الساعدى وقد امتروا فى المنبر مم عوده فسألوه عن ذلك
فقال والله إنى لأعرف مما هو ولقد رأيته أول يوم وضع
و أول يوم جلس عليه رسول اللّه بي أرسل رسول الله
{ باب اتخاذ المنبر (٢)، حدثنا قتيبة بن سعيد نا يعقوب بن عبد الرحمن بن
محمد بن عبد الله بن عبد القارئ] نسباً [القرشى] ولاء فانه حليف لبنى زهرة
[ حدثنى أبو حازم بن دينار أن رجالا] قال الحافظ لم أقف على أسمائهم [ أتوا
سهل بن سعد الساعدى وقد امتروا ] قال الحافظ من المماراة وهى المجادلة ،
و قال الكرمانى من الامتراء وهو الشك ويؤيد الأول قوله فى رواية عبدالعزيز
ابن أبى حازم عن أبيه عند مسلم أن تماروا فان معناه تجادلوا، قال الراغب :
الامتراء والممارأة المجادلة ومنه، فلا تمار فيهم إلا مراءأ ظاهراً، وقال أيضاً:
المرية التردد فى الشئى ومنه «فلا تكن فى مرية من لقائه، [ فى المنبر مم عوده ]
أى من شجرة عوده [ فسألوا] أى سهلا [ عن ذلك فقال] سهل [ والله إنى
لأعرف ما هو ] وأتى بالقسم تاكيداً [ ولقد رأيته] أى المنبر [ أول يوم
وضع ] أى فى المسجد [و أول يوم (٣) جلس عليه رسول اللّه م{لَّ] ثم ذكر
(١) وفى نسخة: باب فى .. (٢) دفع بماعسى أن يتوهم أنه من صنع الجبابرة،
والبسط فى الكوكب (٣) وفى الخميس أن اتخاذه سنة ٨٨ وحكى العينى عن ابن
سعد أنه كان فى سنة ٧هـ (سيأتى فى البذل تحت باب الامام يقطع الخطبة) وجزم
صاحب العرف الشذى بأن اتخاذه فى السنة الثانية ، وقال عندى روايات كثيرة
تبلغ خمس عشرة على وجوده فى الثانية والرابعة إلى التاسعة إلخ، وتمامه فى الوقائع
و الدهور لهذا العبد الفقير .

بدل المجهود
(٧٥ )
الجزء السادس
◌ّ إلى فلانة امرأة قدسماها سهل أن مرى غلامك النجار
أن يعمل لى أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس فأمرته
فعملها من طرفاء الغابة ثم جاء بها فأرسلته (١) إلى رسول
اللّه بع فأمر بها فوضعت هاهنا فرأيت رسول الله عربي
قصة صنعه فقال [أرسل رسول اللّه م﴿لَّه] رسالة [ إلى فلانة امرأة (٢)] من
الأنصار ، قال الحافظ : وفى رواية أبى غسان عن أبى حازم امرأة من المهاجرين
وهو وهم من أبى غسان لاطباق أصحاب أبى حازم على قولهم من الأنصار والامرأة
لم يعرف اسمها (٣) [ قد سماما سهل] يقول أبو حازم سماها سهل فنسيته [ أن
مرى غلامك النجار ] اختلف فى اسم النجار على أقوال كثيرة (٤) والمرجع
عندهم أن اسمه ميمون (٥) [ أن يعمل لى أعواداً ] جمع عود [ أجلس عليهن إذا
كلمت الناس ] أى وقت الخطبة [فأمرته] أى المرأة غلامه [ فعلمها من طرفا. ]
وهى الأثل [ الغابة ] موضع قريب من المدينة من عواليها من جهة الشام قيل
على تسعة أميال من المدينة ، وقال ياقوت بينها وبين المدينة أربعة أميال ، وقال
الزمخشرى : الغابة بريد من المدينة من طريق الشام ( ثم جاء بها ] أى جا الغلام
بالمنبر بتأويل الأعواد [فأرسلته] أى المنبر [ إلى رسول الله: {ف] ويحتمل
أن يرجع إلى الغلام وعلى هذا معناه أنها أرسلت غلامها إلى رسول الله مؤ لّه
ليخبره بتمام صنعه وفراغه منه [ فأمر] أى رسول الله م ◌َلَّ [بها] أى بالأعواد
[ فوضعت مامنا] أى فى المحل الذى هو موضوع الآن {فرأيت رسول الله مد لله
(١) و فى نسخة : فأرسلت .
(٢) قال العينى قيل اسمها «علامة، وقيل عائشة ثم بسط الكلام عليها وقال أيضاً
شيئاً منه (٣) وذكر بعض أسمائها القسطلانى احتمالا.
(٤) على سبعة أقوال: كذا فى عمدة القارئ (٥) به جزم العينى.

بذل المجهود
( ٧٦ )
الجزء السادس
صلى عليها وكبر عليها ثم ركع وهو عليها ثم نزل القهقرى
فسجد فى أصل المنبر ثم عاد فلما فرغ أقبل على الناس
فقال أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بى ولتعلموا صلاتى.
حدثنا الحسن بن على نا أبو عاصم عن ابن أبى رواد عن
نافع عن ابن عمر أن النبي ◌ّ لمابدن قال له تميم الدارى ألا
اتخذ لك منبراً يا رسول الله يجمع أو يحمل عظامك قال
صلى عليها ] أى قام عليها مصلياً [ وكبر عليها ] للتحريمة [ ثم ركع وهو ] أى
رسول اللّه ◌َلَّه والواو للحال [عليها] أى على أعواد المنبر [ ثم نزل] عن المنبر
[القهقرى] أى راجعاً إلى ورائه للمحافظة على استقبال القبلة [فسجد فى أصل المنبر ثم
عاد] أى صعد على المنبر الركعة الثانية [فلما فرغ] من الصلاة [أقبل] أى توجه [على
الناس فقال أيها الناس إنما صنعت هذا ] أى الصلاة على المتبر [ لتأتموا بى ] أى
لتقتدوا بى { و لتعلموا ] بكسر اللام وفتح التاء المثناة من فوق وتشديد اللام
وأصله لتتعلموا فذفت إحدى التائين [ صلاتى] أى تحصلوا العلم بصلاقى.
[ حدثنا الحسن بن على نا أبو عاصم] الهحاك بن مخلد [ عن ابن أبي رواد]
عبد العزيز بن أبي رواد [عن نافع عن ابن عمر أن النبى معَّم لما بدن ] قال فى
المجمع فى شرح قوله عليه السلام قد بدنت ، قال أبو عبيد : روى بالتخفيف وإنما
هو بالتشديد أى كبرت والتخفيف من البدانة و هى كثرة اللحم ، وقال الطيبي:
روى بالتشديد والتخفيف مفتوحة و مضمومة والعلماء اختاروا الأول إذ السمن
لم يكن من وصفه عليه السلام فمعنى ثقل ضعف وقال القاضى بالضم ولا ينكر فى
حقه قالت عائشة فلما أسن و أخذ اللحم وروى بادن متماسك تم و فى أكثر نسخنا
بالتشديد [قال له ] أى لرسول الله عَ لَّه [ تميم الدارى (١) ألا اتخذلك منبراً يا
(١) قال الحافظ لس فيه تصريح بأن المتخذ كان تمما، كذا فى عون المعبود.

بذل المجهود
( ٧٧ )
الجزء السادس
بلى فاتخذ له منبراً مرقاتين
( باب موضع المنبر ) حدثنا مخلد بن خالد نا أبو عاصم
عن يزيد بن أبى عبيد عن سلمة (١) رضى الله عنه قال كان
بين منير رسول اللّه ) وبين الحائط كقدر مر الشاة.
( باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال ) حدثنا محمد بن
رسول اللّه يجمع أو يحمل] كلمة أو للشك من الراوى [عظامك] أى أعضاك [قال]
رسول اللّه عَ بِّه [ على فاتخذ له منبراً مرقاتين] قال الحافظ: وإسناده جيد، وقال
العينى: ثم أعلم أن المنبر لميزل على حاله ثلاث درجات حتى زاده مروان فى خلافة
معاوية ست درجات من أسفله، فإن قلت: روى أبوداود عن ابن عمر أن النبيِح ◌َّهلما
يدن قال له تميم الدارى، الحديث، وفيه فاتخذ له منبراً مرقاتين أى درجتين فبينه وبين
ما ثبت فى الصحيح أنه ثلاث درجات منافاة، قلت: الذى قال مرقاتين لم يعتبر (٢)
الدرجة التى كان يجلس عليها مؤ لله .
[ باب موضع المتبر ] أى فى أى موضع من المسجد وضع متبر رسول الله
مَلِّم [حدثنا مخلد بن خالد نا أبو عاصم عن يزيد بن أبى عيد عن سلمة رضى الله عنه] بن
الأكوع [ قال كان بين منبر رسول اللّه مَ لّه وبين الحائط ] الذى فى جانب القبلة
[كقدر مر الشاة ] أى الفصل الذى بين الحائط والمتبر قدر فرجة تمر الشاة فيها،
قلت: وكان منبر رسول اللّه مَ فقه عن يمين المحراب إذا استقبلت القبلة.
[ باب الصلاة يوم الجمعة (٣) قبل الزوال] هل يجوز أم لا ؟
(١) و فى نسخة : سلمة بن الأكوع.
(٢) كما هو نص الروايات العديدة، والبسط فى الكوكب الدرى.
(٣) أباحه أبو يوسف كما سيأتى، وبه قال الشافعى و أصحابه والأوزاعى ،
كذا فى النيل .

بذل المجهود
( ٧٨ )
الجزء السادس
عيسى نا حسان بن إبراهيم عن ليث عن مجاهد عن أبى
الخليل عن أبى قتادة عن النبى فى أنه كره الصلاة نصف
النهار إلا يوم الجمعة وقال إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة
[ حدثنا محمد بن عيسى نا حسان بن إبراهيم] بن عبد الله الكرمانى أبو هشام
العنزى بفتح نون بعدها زاى قاضى كرمان، قال حرب الكرمانى: سمعت أحمد يوثق
حسان بن إبراهيم بقوله : حديثه حديث أهل الصدق ، وقال عثمان الدارمى وغيره
عن ابن معين : ليس به بأس ، وقال المفضل الغلابى عن ابن معين: ثقة ، وقال
أبو زرعة : لا بأس به ، وقال النسائى: ليس بالقوى ، وقال العقيلى فى حديثه
وهم [عن ليث] بن أبى سليم [عن مجاهد عن أبى الخليل] صالح بن أبي مريم
[ عن أبي قتادة عن التبى معَّ أنه] أى رسول اللّه مؤ لّه [كره الصلاة نصف
النهار إلا يوم الجمعة وقال: إن جهنم (١) تسجر ] أى توقد [ إلا يوم الجمعة ]
قال فى النهاية: قال الخطابي قوله تسجر جهنم وبين قرفى الشيطان وأمثالها من
الألفاظ الشرعية التى أكثرها يتفرد الشارع بمعانيها ويجب علينا التصديق بها والوقوف
عند الاقرار بصحتها والعمل بموجبها ، قال النووى فى شرح الأحاديث التى فى تعجيل
الجمعة هذه الأحاديث ظاهرة فى تعجيل الجمعة وقدقال مالك وأبو حنيفة والشافعى وجماهير
العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم لاتجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس ولم يخالف
فى هذا إلا أحمد بن حنبل وإسحاق جوزاما قبل الزوال ، قال القاضى: وروى فى هذا
أشياء عن الصحابة لا يصح منها شتى إلا ما عليه الجمهور وحمل الجمهور هذه الأحاديث
على المبالغة فى تعجيلها و أنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة فى هذا اليوم إلى ما بعد
صلاة الجمعة لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها فلو اشتغلو بشئى من ذلك قبلها خافوا فوتها
أو فوت التبكير إليها .
(١) أنكر ابن العربى تسجير جهنم إلا يوم الجمعة وقال باطل .

بذل المجهود
( ٧٩ )
الجزء السادس
واستدل المجوزون بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال بأحاديث تدل على التبكير
بصلاتها ولا دليل فيها لهذا المدعى، وقد عقد البخارى ((باب وقت الجمعة إذا
زالت الشمس ، قال الحافظ فى شرحه: جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها
لضعف دليل المخالف عنده ثم قال : وأغرب ابن العربى فنقل الاجماع على أنها لا
تجب حتى تزول الشمس إلا ما نقل عن أحمد أنه إن صلاها قبل الزوال أجزأ ،
انتهى، وقد نقل ابن قدامة وغيره عن جماعة من السلف كما سيأتى، فأما الأثر عن
عمر فروى أبونعيم شيخ البخارى وابن أبى شيبة من رواية عبدالله بن سيدان قال شهدت
الجمعة مع أبى بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار وشهدتها مع عمر فكانت
صلاته وخطبته إلى أن أقول قد انتصف النهار ، رجاله ثقات إلا عبد الله بن سيدان
وهو بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة فإنه تابعى كبير إلا أنه غير معروف العدالة،
قال ابن عدى : شبه المجهول ، وقال البخارى : لا يتابع على حديثه بل عارضه
ما هو أقوى منه فروى ابن أبى شيبة من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبى بكر
وعمر حين زالت الشمس وإسناده قوى .
وأما ما يعارض ذلك من الصحابة فروى ابن أبى شيبة من طريق عبد الله
بن سلمة قال صلى بنا عبدالله يعنى ابن مسعود الجمعة ضحى وقال خشيت عليكم الحر وعبد
الله صدوق إلا أنه من تغير لما كبر، قاله شعبة وغيره، ومن طريق سعيد بن سويد
قال صلى بنا معاوية الجمعة ضحى وسعيد ذكره ابن عدى فى الضعفاء واحتج بعض
الحنابلة بقوله معروفه «إن هذا يوم جعله الله عيداً للمسلمين قال فلما سماه عيداً جازت
الصلاة فيه فى وقت العيد كالفطر والأضحى ، وتعقب بأنه لا يلزم من تسمية يوم الجمعة
عيداً أن يشتمل على جميع أحكام العيد بدليل «أن يوم العيد يحرم صومه مطلقاً سواء
صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة باتفاقهم ، انتهى .
قلت : وهذا الاختلاف الذى ذكرناه هو فى فرض الجمعة ، و أما سفنها

بذل المجهود
(٨٠)
الجزء السادس
والنوافل فاختلف (١) فيها أئمة الحنفية فكرهها الامام أبو حنيفة ومحمد وذهب
أبو يوسف إلى جوازها ، قال فى الدر المختار : وكره تحريماً صلاة مطلقاً ولو
قضاءاً أو واجباً أو نفلا أو على جنازة وسيدة تلاوة وسهو مع شروق واستواء
إلا يوم الجمعة على قول الثانى المصحح المعتمد ، كذا فى الأشباه ، ونقل الحلبى عن
الحلوى أن عليه الفتوى ، قال الشامى قوله (( إلا يوم الجمعة)) لما روى الشافعى فى
مسنده نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة ، قال الحافظ
ابن حجر فى إسناده انقطاع، وذكره البيهقى له شواهد ضعيفة إذا ضمت قوى ،
وقوله ((المصحح المعتمد)، اعترض بأن المتون والشروح على خلافه، قوله ((ونقل
الحلبي إلخ ، لكن شراح الهداية انتصروا لقول الامام وأجابوا عن الحديث المذكور
بأحاديث النهى عن الصلاة وقت الاستواء فإنها محرمة وأجاب فى الفتح بحمل المطلق
على المقيد و ظاهره ترجيح قول أبى يوسف و وافقه فى الحلية كما فى البحر ، لكن
لم يعول عليه فى شرح المنية والامداد على أن هذا ليس من المواضع التى يحمل فيها
المطلق على المقيد كما يعلم من كتب الأصول ، وأيضاً فإن حديث النهى صحيح رواه
مسلم وغيره فيقدم لصحته ، واتفاق الأئمة على العمل به وكونه حاظراً و لذا
منع علماؤنا عن سنة الوضوء و تحية المسجد وركعتى الطواف ونحو ذلك فان
الحاظر مقدم على المبيح .
﴿ تنبيه) علم مما قررناه المنع عندنا وإن لم أره ما ذكره الشافعية من
إباحة الصلاة فى الأوقات المكروهة فى حرم مكة استدلالا بالحديث الصحيح، يا بنى
عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى آية ساعة شاء من ليل أو نهار ،
فهو مقيد عندنا بغير أوقات الكراهة لما علته من منع علمائنا عن ركعتى الطواف
فيها، ثم رأيت المسألة عندنا قال فى الضياء ما نصه : وقد قال أصحابنا إن الصلاة فى
(١) المعروف فيها خلاف الشافعى و أبى يوسف لكن المقول عن الامام مالك
إباحة النوافل عند الاستواء مطلقاً كما فى الأوجز فكيف تخصيصها بالحلاف .