النص المفهرس
صفحات 21-40
بذل المجهود (٢١ ) الجزء السادس له فى جمعته تلك شئ، ثم يقول فى آخر ذلك : سمعت رسول اللّه عَّه يقول ذلك، قال أبو داود رواه الوليد بن مسلم عن ابن جابر قال بالربائث ، وقال مولى امرأته أم عثمان بن عطاء . لغا فليس له فى جمعته تلك ] أى التى لغا فيها [شئى] من الأجر أى الفضيلة وإلا فقد حصل له نفس الصلاة و سقوط الفرض [ ثم يقول] على بن أبى طالب [فى آخر ذلك سمعت رسول اللّه مَّ يقول ذلك ] الحديث [ قال أبو داؤد رواه الوليد بن مسلم عن ابن جابر قال ] الوليد [بالربائث] أى جزءاً ولم يقل بالشك بين الترابيث والرباث [ وقال] الوليد [مولى امرأته أم عثمان بن عطاء] فراد لفظ ابن عطاء يعنى أن عثمان ابن لعطاء ، كما أنه ابن لامرأته أم عثمان وليس ابنتها من غيره . وقد أخرج هذا الحديث الامام أحمد فى مسنده : حدثنا على بن إسحاق أنبأنا عبد الله عن الحجاج بن أرطاة عن عطاء الخراسانى أنه حدثه عن مولى امرأته عن على بن أبى طالب رضى الله عنه ، قال: إذا كان يوم الجمعة خرجت الشياطين يربثون الناس إلى أسواقهم و معهم الرايات وتقعد الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الناس على قدر منازلهم السابق و المصلى و الذى يليه حتى يخرج الامام ، فمن دنا من الامام فأنصت أو استمع ولم يلغ كان له كفلان من الأجر و من نأى عنه فاستمع وأنصت ولم يلغ كان له كفل من الأجر، ومن دنا من الامام فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفلان من الوزر و من نأى عنه فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفل من الوزر، ومن قال: صه ، فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له ، ثم قال هذا سمعت نبيكم معد ◌ّل ، انتهى . بذل المجهود ( ٢٢ ) الجزء السادس ( باب التشديد فى ترك الجمعة ) حدثنا مسددنا يحيى عن محمد بن عمرو حدثنى عبيدة بن سفيان الحضرى عن أبى الجعد الضمرى، وكانت له صحبة أن رسول اللّه عمليّ قال من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه . [باب التشديد (١)] أى الوعيد الشديد [ فى ترك الجمعة، حدثنا مسدد نا يحيى] القطان [ عن محمد بن عمرو ] بن علقمة بن وقاص [ حدثى عبيدة] مكبراً [بن سفيان] بن الحارث الحضرمى واسمه عبد الله بن عماد [الحضرمى] المدنى ، قال العجلى : مدنى تابعى ثقة ، قال ابن سعد: كان شيخاً قليل الحديث ، ذكره ابن حبان فى الثقات، له عند مسلم ((يحرم كل ذي ناب من السباع)) [عن أبي الجعد الضمرى ] نسبة إلى ضمرة بن بكر له صحبته ، قيل : اسمه ادرع ، وقيل: عمرو بن بكير ، وقيل: جنادة، قال الترمذى : سألت محمداً عنه فلم يعرف اسمه ، لا يعرف إلا من حديث محمد بن عمرو يعنى حديث من ترك الجمعة ثلاثاً، بعنه النبي مثل بحيش قومه لغزوة الفتح ولغزوة تبوك ، قال البرقى: قتل مح عائشة رضى الله عنها يوم الجمل [وكانت له صحبة أن رسول اللّه مَّم قال: من ترك ثلاث جمع ] بضم الجيم وفتح الميم جمع جمعة [تهاوناً] المراد بالتهاون التساهل وقلة المبالاة والاهتمام وليس المراد الاستخفاف فانها كفر [طبع اللّه] أى ختم [على قلبه] يمنع إيصال الخير (٢) إليه. (١) استدل بأحاديث الباب أنها فرض عين وهو إجماع نقله جماعية وقال الخطابى: فيه خلاف، وهو عند أكثر الفقهاء فرض كفاية الخ ، وبسطه الشوكانى ، وقال ابن العربى: ترك العبادة يكون ثلاثاً لمذر ولجحد ولاعراض ، أما الأول - يكتب أجره، والثانى - مكفر، والثالث - من الكبيرة ، قلت: واستدل بهذا الحديث فى الشرح الكبير للدردير على أن ترك جمعة واحدة صغيرة وثلاث متوالية كبيرة فتأمل، والبسط فى الأوجز وراجع مشكل الآثار . (٢) و التوفيق اختلفوا فى معناه على أقوال : كذا فى الأوجز . ٢٢ ٢٣ والتوفيق ينظر أو جزج١ / ٣٧٩ بذل المجهود ( ٢٣ ) الجزء السادس ( باب كفارة من تركها ) حدثنا الحسن بن على نا يزيد بن هارون أنا همام نا قتادة عن قدامة بن وبرة المجيفى عن سمرة بن جندب عن النبى ◌َث قال : من ترك الجمعسة من غير عذر فليتصدق بدينار فان لم يجد فبنصف (١) دينار قال أبو داود : وهكذا رواه خالد بن قيس وخالفه فى الاسناد و وافقه فى المتن . [ باب كفارة من تركها ] أى صلاة الجمعة [ حدثنا الحسن بن على نا يزيد بن هارون أنا همام ] بن يحي بن دينار [ نا قتادة] بن دعامة [ عن قدامة بن وبرة ] بموحدة، وفتحات ، العجلى البصرى [ العجينى] مضمومة وفتح جيم وسكون ياء ، نسبة إلى مجيف بن ربيعة ، قال أبو حاتم عن أحمد : لا يعرف ، وقال عثمان الدارمى عن ابن معين: ثقة، وقال البخارى: لم يصح سماعه من سمرة ، وقال ابن خزيمة فى صحيحه : لا أقف على سماع قنادة من قدامة ولست أعرف قدامة بن وبرة بعدالة ولا جرح، وقال الذهبي: لا يعرف [عن سمرة بن جندب عن التى مَُّ قال: من ترك الجمعة] أى صلاتها [من غير عذر فلي تصدق بدينار] الأمر الندب (٢) لدفع اثم الترك، ويمكن أن يقال: إن المال محبوب بالطبع فاذا غاف إخراج الدينار على ترك الصلاة لا يجسر عليه بل يلتزمها ولا بد من الاستغفار لأن تركها من غير عذر كبيرة [فان لم يجد] الدينار [فنصف دينار] أى فليتصدق بنصف دينار (قال أبو داؤد: وهكذا رواه خالد بن قيس] بن رباح الأزدى الحدانى بضم المهملة وتشديد المهملة البصرى صدوق يغرب [ وخالفه] أى مماماً [ فى (١) و فى نسخة : فتصف . (٢) والصدقة تطفئ غضب الرب . ٠ بذل المجهود ( ٢٤ ) الجزء السادس حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى نا محمد بن يزيد و إسحاق بن يوسف عن أيوب أبى العلاء عن قتادة عن قدامة بن وبرة قال قال رسول اللّه ثة: من فاته الجمعة من غير عذر فليتصدق بدرهم أو نصف درهم أو صاع حنطة أو الاسناد] فان خالد بن قيس رواه عن قتادة عن الحسن عن سمرة فذكر الحسن بدل قدامة ، قال فى الدرجات : أخرجه البيهقى ، فقال كذا ، قال : ولا أراه إلا واهماً فى إسناده لاتفاق رواة همام وسعيد بن بشير وأيوب أبى العلاء على خلافه[ووافقه] أى هماماً [ فى المتن] وقد أخرج ابن ماجة من طريق نوح بن قيس عن أخيه عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبى مَ ◌ّم ، قال : من ترك الجمعة متعمداً فليتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار ، وسياق ابن ماجة يدل على أن رواية خالد بن قيس كما هى مخالفة لسياق همام فى الاسناد كذلك مخالفة فى لفظ المتن أيضاً ، قال القارى: قال ابن حجر : وهذا التصدق لا يرفع إثم الترك أى بالكلية حتى ينافى خبر من ترك الجمعة من غير عذر لم يكن لها كفارة دون يوم القيامة، وإنما يرجى بهذا التصدق تخفيف الاثم ، وذكر الدينار ونصفه لبان الأكمل ، فلا ينافى ذكر الدرهم ، ونصفه، وصاع حنطة أو نصفه فى رواية أبى داؤد و إن هذا ليان أدنى ما يحصل به الندب، قلت و الأولى أن يحمل حكم التصدق بالدينار للواجد وبنصفه لغير واجده ، وكذلك التصدق بالدرهم و نصفه و صاع خطة ونصفه للواجد وغيره كما هو مصرح فى الحديث. [ حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى نا محمد بن يزيد] الكلاعى مولى خولان الواسطى أصله شامى ثقة ثبت عابد [ وإسحاق بن يوسف] بن مرداس المخزومى الواسطى المعروف بالأزرق ثقة [ عن أيوب أبى العلاء عن قتادة عن قدامة بن وبرة قال قال: رسول اللّه مَّ من فاته الجمعة] وفى نسخة فاتته [ من غير عذر بدل المجهود ( ٢٥ ) الجزء الخامس نصف صاع، قال أبو داؤد رواه سعيد بن بشير (١) هكذا إلا أنه قال : مداً أو نصف مد، وقال : عن سمرة (٢) . ( باب من تجب عليه الجمعة ) حدثنا أحمد بن صالح نا فليتصدق بدرهم أو نصف درهم أو صاع حنطة أو نصف صاع] و((أو، ههنا للتخيير ويحتمل أن يكون للتبعيض كقوله تعالى (وقالوا كونوا هوداً أو نصارى، [ قال أبو داؤد رواه سعيد بن بشير ] الأزدى عن قتادة [ هكذا ] أى كما رواه عنه أبو العلاء [ إلا أنه قال مداً أو نصف مد] قال فى درجات مرقاة الصعود : أخرجه البيهقى بطريقه بلفظ بدرهم أو نصف درهم أوضاع أو مد [ وقال عن سمرة ] و حاصل هذا الكلام أن سعيد بن بشير خالف أيوب أبا العلاء عن قنادة فى السند والمتن فأما فى المتن فزاد مداً أو نصف مد بعد صاع حنطة أو نصف صاع ، و أما فى السند فقال عن سمرة فوصله ، وقد كان أرسله أبوب أبو العلاء ولم يذكر عن سمرة . [باب من يجب عليه (٣) الجمعة. حداثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب] عبد الله (١) وفى نسخة: عن قتادة. (٢) وفى نسخة: قال أبو داؤد: سمعت أحمد بن حنيل يسأل عن اختلاف هذا الحديث فقال همام عندى أحفظ من أيوب يعنى أبا العلاء. (٢) اعلى أن هذه الترجمة تتضمن ثلاث مسائل، الأول هل يفرض على أهل البوادى والقرى أم لا ؟ و الثانى - هل تجب على العبد والمرأة أم لا ؟ و الثالث هل تجب على من فى فناء المصر أم لا ؟ والمراد فى كلام المصنف هو الثالث فلا تغفل و إلاَّ و لان بوب عليهما المصنف بعد ذلك وتبويب الترمذى أولى من تبويب المصنف إذ قال باب من كم يؤتى إلى الجمعة ونبه على بعض هذا الفرق فى العرف الشذى ، قلت وجمع فى البذل فى الأول والثالث وكان الأولى التفريق ، فتأمل ، و الحنفية فى مسألة الفناء أى فى وجوب الجمعة عليهم تسعة أقوال ، لخصها الشامى و اختلفوا فى الفتوى والترجيح كما ذكره . بذل المجهود ( ٢٦ ) الجزء السدس ابن وهب أخبرنى عمرو عن عبيد الله بن أبى جعفر أن محمد بن جعفر حدثه عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبى ◌َثّ أنها قالت كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم و من العوالى . [ أخبرنى عمرو] بن الحارث [عن عبيد الله بن أبى جعفر أن محمد بن جعفر] بن الزبير [ حدثه عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ◌َّ أنها قالت كان الناس ينتابون الجمعة ] قال القسطلانى بفتح المثناة التحتية وسكون النون وفتح المثناة الفوقية يفتعلون من النوبة أى يحضرونها نوباً ، وفى رواية يتناوبون بمثناة تحتية فأخرى فوقية فنون بفتحات ، وقال الحافظ فى الفتح ، قوله ينتابون الجمعة أى يحضرونها نوباً ، والانتياب افتعال من النوبة ، وفى رواية يتناوبون ، و هكذا قال العينى : وهذا الكلام يدل على أن معنى اللفظين الانتياب والتقاوب (١) ههنا واحد [ من منازلهم] فى المدينة و القريبة من المدينة [ومن العوالى] جمع عالية و هى مواضع وقرى بقرب مدينة رسول اللّه مَّ من جهة المشرق من ميلين إلى ثمانية أميال وقيل أدناها من أربعة أميال ، قاله العينى : استدل المصنف على أن الجمعة تجب على من كان خارج المصر من أهل العوالى والقرى ، فانهم يأتون الجمعة فى المدينة من القرى فثبت بهذا أن الجمعة كانت واجبة عليهم ، قلت : ولا دليل فيه لأنهم كانوا يحضرونها اختياراً منهم على أنهم كانوا يأتونها نوباً ، فلو كانت واجبة عليهم ليحضرونها كلهم جميعاً ، قال العينى وقال صاحب التوضيح فى حديث الباب : رد لقول الكوفيين أن الجمعة لا تجب على من كان خارج المصر لأن عائشة أخبرت عنهم بفعل دائم أنهم يتناوبون الجمعة فدل على لزومها عليهم ، قلت : هذا نقله عن القرطبى وهو ليس (٢) بخلاف ما قالوا إن الانتياب بمعنى في در في كردن: كما فى الصراح وغيره ولذا استدل به منكرو التقليد على وجوبها عليهم .. بذل المجهود ( ٢٧ ) الجزء السادس بصحيح لأنه لو كان واجباً على أهل العوالى ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعاً ، وقال القسطلانى : و استدل به على أن الجمعة تجب على من كان خارج المصر وهو يرد على الكوفيين حيث قالوا : بعدم الوجوب ، وأجيب بأنه لو كان واجباً على أهل العوالى ما تناوبوا أو لكانوا يحضرون جميعاً (١)، وقال الحافظ فى الفتح وقال القرطبي : فيه رد على الكوفيين حيث لم يوجبوا الجمعة على من كان خارج المصر كذا قال ، وفيه نظر لأنه لو كان واجباً على أهل العوالى ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعاً ، انتهى . وقال فى مجمع البحار : وكان الناس يغتابون الجمعة من منازلهم ، قال الكرمانى: هو بفتح تحتية أى يحضرونها نوباً ، وفيه أنه لا يجب الجمعة على من هو خارج المصر و لا يخرجون جميعاً ، قال الشوكانى حكى الخطابى الخلاف فى أنها من فروض الأعيان أو من فروض الكفايات ، وذكر ما يدل على أن ذلك قول الشافعى ، وقد حكاه المرعشى عن قوله القديم ، وقال الدارمى : وغلطوا حاكيه، وقال أبو اسحاق المروزى : لا يجوز حكاية هذا عن الشافعى ، قال العراقى : نعم هو وجه لبعض الأصحاب ، قال: وأما ما ادعاه الخطابى من أن أكثر الفقهاء قالوا إن الجمعة فرض على الكفاية ففيه نظر ، فإن مذاهب الأئمة الأربعة متفقة على أنها فرض عين لكن بشروط يشترطها أهل كل مذهب ، ثم بعد ذكر الأدلة على أن الجمعة من فرائض الأعيان و الجواب عنها ، قال : والحق أن الجمعة من فرائض الأعيان على سامع النداء ، ثم قال: فى محل آخر ، والمراد بالنداء المذكور فى الحديث هو النداء الواقع بين يدى الامام فى المسجد لأنه الذى كان فى زمن النبوة . لا الواقع على المنارات فانه محدث كما سيأتى ، و ظاهره عدم وجوب الجمعة على من لم يسمع (١) وقد عرفت أن منكرى التقليد أولوها بمعنى في در بي آمدن وأجابو بأن من بقى من أهل العوالى بعد حضور بعضهم إلى المدينة لم يبلغوا إلى أربعين رجلا فلم يجب عليهم لأجله . بدل المجهود (٢٨ ) الجزء الخامس النداء سواء كان فى البلد الذى تقام فيه الجمعة أو فى خارجه ، وقد ادعى فى البحر الاجماع على عدم اعتبار سماع النداء فى موضعها ، واستدل لذلك بقوله إذ لم تعتبره الآية و أنت تعلم أن الآية قد قيد الأمر بالسعى فيها بالنداء لما تقرر عند أئمة البيان من أن الشرط قيد لحكم الجزاء ، و النداء المذكور فيها يستوى فيه من فى المصر الذى تقام فيه الجمعة و من خارجه ، نعم إن صح الاجماع كان هو الدليل على عدم اعتبار سماع النداء لمن فى موضع إقامة الجمعة عند من قال بحجية الاجماع ، وقد حكى العراقى فى شرح الترمذى عن الشافعى ومالك وأحمد بن حنبل أنهم يوجبون الجمعة على أهل المصر وإن لم يسمعوا النداء ، وقال العينى فى شرح البخارى : اختلف العلماء فى وجوب الجمعة على من كان خارج المصر ، فقال طائفة (١) : تجب على من آواه الليل إلى أهله روى ذلك عن أبى هريرة وأنس وابن عمر ومعاوية وهو قول نافع والحسن وعكرمة والحكم والنخعى و أبى عبد الرحمن السلمى وعطاء والأوزاعى و أبى ثور لحديث أبي هريرة مر فوعاً الجمعة على من آواه الليل إلى أهله، رواه الترمذى والبيهقى وضعفاه ، ونقل عن أحمد أنه لم يره شيئاً، ومعنى هذا الحديث أنه إذا جمع مع الامام أمكنه العود إلى أهله آخر النهار قبل دخول الليل ، قلت: واستشكل هذا المعى الحافظ فى الفتح بأنه يلزم منه أنه يجب السعى من أول النهار و هو بخلاف الآية ، انتهى . قلت : ويحتمل أن يكون معنى على من آواه الليل إلى أهله أن الجمعة واجبة على من وصل من السفر إلى أهله و الوطن ، حاصله أن الجمعة لا تجب على المسافر ، فلم يبق الحديث قابلا للاحتجاج ، ثم قال العينى: إنها تجب على من سمع النداء ، روى ذلك عن عبد الله بن عمر أيضاً، وحكاه الترمذى عن الشافعى وأحمد وإسحاق و حكاه ابن العربى عن مالك أيضاً واستدلوا بحديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً أن النبيِ مَُّ قال: إن الجمعة على من سمع النداء ، قال أبو داؤد: وروى هذا (١) وحكى ذلك عن جماعة من الحنفية كما فى الشامى. بذل المجهود ( ٢٩) الجزء السادس الحديث جماعة عن سفيان مقصوراً على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه ، وقال ابن العربى: الوجوب على من سمع النداء عند الشافعى (١)، قال: وتعليقه السعى على سماع النداء يسقطه عمن كان فى المصر الكبير إذا لم يسمعه ، قلت : قال الحافظ فى الفتح : و الذى ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع النداء ، أو كان فى قوة السامع سواء كان داخل البلد أو خارجه، ومحله كما صرح به الشافعى ما إذا كان المنادى صيتاً و الأصوات هادئة والرجل سميعاً، قلت: وهذا القدر لا يكتفى لدفع الاعتراض فإنه إذا كان البلد كبيراً كالقسطنطينية أو بومبائى أو كلكتا فانه لا يبلغ صوت المؤذن فى نواحيها وأطرافها وإن كان المؤذن صيناً والرجال سامعين والأصوات هادئة فلا تجب عليهم الجمعة على هذا القول ، وهذا بخلاف الآية ، ثم قال العينى : وقال طائفة : يجب على أهل المصر ولا يجب على من كان خارجه سمع النداء أو لم يسمعه، قال شيخنا فى شرح الترمذى: وهو قول أبى حنيفة بناء على قوله إن الجمعة لا تجب على أهل القرى و البوادى ما لم يكن فى المصر ، ورجحنه القاضى أبو بكر بن العربى ، وقال: إن الظاهر مع أبى حنيفة رضى الله عنه قلت: مذهب أبي حنيفة أن الجمعة لا تصح إلا فى مصر جامع أو فى مصلى المصر نحو مصلى العيد، وفى المفيد و الاسيجابى والتحفة : لا تجب الجمعة عندنا إلا فى مصر جامع أو فى ما هو فى حكمه كمصلى العيد، وفى جوامع الفقه: و أرباض المصر كالمصر ، وفى الينابيع: لو كان منزله خارج المصر لا تجب عليه، قال: وهذا أصح ما قيل فيه، انتهى. قلت : قال فى البدائع: أما المصر الجامع نشرط وجوب الجمعة و شرط صحة أدائها عند أصحابنا حتى لا تجب الجمعة إلا على أهل المصر و من كان ساكناً فى توابعه ، وكذا لا يصح أداء الجمعة إلا فى المصر وتوابعه ، فلا تجب على أهل (١) وذكره فى البردان قول محمد وفى العرف الشذى أن للحنفية فيه ثمانية أقوال وبه قال الشامى، وعزا صاحب الدر المختار هذا القول إلى محمد وحكى عليه الفتوى ، وذكر الشامى الاختلاف فى الفتوى فى ذاك. بذل المجهود ( ٣٠ ) الجزء السادس حدثنا محمد بن يحيى بن فارس نا قبيصة نا سفيان عن محمد بن سعيد يعنى الطائفى عن أبى سلمة بن نبيه عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن عمرو عن النبى مؤيّ قال: الجمعة على كل من سمع النداء، قال أبو داؤد : روى هذا الحديث القرى التى ليست من توابع المصر ولا يصح أداء الجمعة فيها . [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس نا قبيصة] بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائى بضم المهملة وتخفيف الواو والمد أبو عامر الكوفى صدوق ربما خالف [ نا سفيان] الثورى [ عن محمد بن سعيد يعنى الطائفى ] أبو سعيد المؤذن صدوق ، قال ابن أبى وارة فى كتاب التفرد إثر حديث له محمد بن سعيد ثقة وثقه البيهقى [ عن أبى سلمة بن فيه] بضم النون مصغراً المدنى مجهول [ عن عبد الله بن هارون] ويقال ابن أبى مارون حجازى مجهول هكذا فى التقريب ، وقال فى الميزان تفرد عنه أبو سلمة بن فيه [ عن عبد الله بن عمرو] بن العاص [عن النبى معَ ◌ّ قال: الجمعة] أى صلاة الجمعة واجبة [ على كل من سمع النداء (١) ] أى حقيقة أو حكماً والنداء هو الاذان أول الوقت كما هو الآن فى زماننا ليعلم الناس وقت الجمعة ليحضروا ويسعوا إلى ذكر الله، وإنما زاده عثمان لينتهى الصوت إلى نواحى المدينة ، وقد ذكر فى شرح المنية من هو فى أطراف المصر ليس بينه وبين المصر فرجة بل الابنية متصلة (١) قلت: ومعنى الحديث عندى على رأى الشيخين أن المراد إن الصلاة فى المصر دون القرى لأن الحديث إذن فى قوة قوله: ((إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله، ومحل النداء هو المصر كما ثبت فى موضعه فيكون الحديث تفسيراً للآية ورداً لكونها فرض كفاية، وأما على رأى محمد رحمه الله كما يظهر من الشامى ، إنه محمول على من فى فناء المصر، فلو سمع النداء تجب عليه الصلاة . بذل المجهود ( ٣١ ) الجزء السادس جماعة عن سفيان مقصوراً على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه (١) وإنما أسنده قبيصة . فعليه الجمعة يعنى ولو لم يسمع النداء ، وإن كان بينه وبين المصر فرجة من المزارع و المراعى ، فلا جمعة عليه وإن كان يسمع النداء، وعن محمد إن سمع النداء فعليه الجمعة، انتهى ، ولا تلزم مسافراً بالاتفاق، وحكى عن الزهرى والنخعى وجوبها على المسافر إذا سمع النداء . قال ابن حجر: وهذا الحديث ضعيف لكن ذكر البيهقى له شاهداً جيداً ومن ثم ذكره البغوى فى الحسان [ قال أبو داؤد: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصوراً ] أى موقوفا [على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة] و الموقوف هو المعروف والمرفوع مفكر ، قال البيهقى بعد إيراد هذا الحديث وقول أبى داؤد هذا قال الشيخ: و قبيصة بن عقبة من الثقات و محمد بن سعيد هذا هو الطائفى ثقة وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أخبرنا على بن عمر الحافظ ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا هشام بن خالد ثنا الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول اللّه مَفضّم قال: إنما الجمعة على من سمع النداء، هكذا ذكره الدار قطنى فى كتابه بهذا الاسناد مرفوعاً، وروى عن حجاج بن أرطاة عن عمرو كذلك مرفوعاً، انتهى . قلت: وحديث حجاج بن أرطاة أخرجه الدارقطنى من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً، وفى سنده محمد بن الفضل نسبوه إلى الكذب ، وكذلك حديث وليد بن مسلم عن زهير بن محمد أخرجه الدار قطنى أيضاً، وفى سنده زهير بن محمد روى عن أهل الشام مناكير (١) وفى نسخة: فلم يرفعوه. بذل المجهود ( ٣٢) الجزء السادس ( باب الجمعة فى اليوم المطير ) حدثنا محمد بن كثير أنا همام عن قتادة عن أبى مليح (١) عن أبيه أن يوم حنين كان يوم مطر فأمر النبى ثمَّه مناديه أن الصلاة فى الرحال . و الوليد مدلس ، وقد روى بالعنعنة فعلى هذا جميع طرق الحديث متكلم فيه ، وقال الشوكانى بعد نقل هذا الحديث: وفى إسناده محمد بن سعيد الطائفى، قال المنذرى وفيه مقال ، وقد ورد من حديث عبد الله بن عمرو من وجه آخر أخرجه الدار قطنى من رواية الوليد عن زهير بن محمد ، قال العراقى: لكن زهير روى عن أهل الشام مناكير والوليد مدلس، وقد رواه بالعنعنة، فلا يصح، ورواه الدارقطنى أيضاً من رواية محمد بن الفضل عن حجاج ومحمد بن الفضل ضعيف جداً، والحجاج هو ابن أرطاة مدلس مختلف فى الاحتجاج به ، انتهى . [ باب الجمعة فى اليوم (٢) المطير] بفتح الميم على وزن فعيل قال فى اللسان: ويوم مطير ماطر، وأما صاحب القاموس فقال : يوم مطر وماطر ومطر ككنف ذو مطر ، ولم ينعت لفظ اليوم بالمطير ، أى هل يجب الحضور فى اليوم المطير فى الجامع اصلاة الجمعة إذا سمع الأذان أم لا . [ حدثنا محمد بن كثير أنا همام عن قتادة عن أبى مليح] مكبراً [عن أيه] اختلف فى اسمه واسم أبيه ، فقيل فى اسمه : عامر وقيل زيد ، وقل زياد وقيل فى اسم أبيه أسامة ، وقيل عامر ، وقيل عمير ، ثقة وأبوه صحابى ، ولم يرو عنه إلا ولده، قاله جماعة من الحفاظ [ أن يوم حنين ] واد بين مكة والطائف [ كان يوم مطر فأمر النبى مَ ◌ّهُ مناديه أن ] مخففة أى أن يقول [الصلاة فى الرحال] (١) و فى نسخة: أبى المليح . (٢) وسيأتى عن ابن بطال الاجماع على أن البرد والمطر عذر من الأعذار لترك الجماعة ، وكذا عدهما الشامى منها ، وقال الجماعة : و الجمعة سواء فى ذلك . بذل المجهود (٣٣ ) الجزء السادس حدثنا محمد بن المثنى نا عبد الأعلى نا سعيد عن صاحب له عن أبى مليح إن ذلك كان يوم جمعة . حدثنا نصر بن على قال سفيان بن حبيب خبرنا عن جمع رحل وهو المسكن و المنزل و الدار سواء كان من حجر أو مدر أو خشب أو شعر أو صوف أو وبر وغيرها ، وهذا الحديث ليس فيه ذكر الجمعة ولا غيرها من الصلوات ، ولكن الأحاديث الآتية لما كان فيها ذكر الجمعة قيدت هذه الرواية أيضاً بقريتها بالجمعة ، فلهذا ناسب ذكرها فى هذا الباب . [ حدثنا محمد بن المثنى نا عبد الأعلى نا سعيد عن صاحب له ] قال فى تهذيب التهذيب : سعيد بن أبى عروبة عن صاحب له عن أبى المليح عن أبيه فى الصلاة فى الرحال يوم المطر زاد كان يوم جمعة هو قتادة أو أبو قلابة، انتهى، وغلط صاحب العون فقال : هو سعيد بن عبد العزيز الدمشقى ، وقال عن صاحب له أى لسعيد ولم يعرف هذا [ عن أبى مليح إن ذلك كان يوم جمعة] وهذا موقوف. [ حدثنا نصر بن على قال ] نصر بن على [ سفيان بن حبيب] البصرى أبو محمد ويقال أبو معاوية ويقال أبو حبيب البزاز وقال عثمان بن أبى شيبة سفيان بن حبيب لا بأس به ، ولكن كان له أحاديث مناكير ولفظ سفيان مبتدأ [خبرنا] على صيغة المعلوم خبره وتقدير العبارة هكذا حدثنا نصر بن على قال أى نصر خبرنا سفيان ، وفى بعض النسخ حدثنا و هو أيضاً على صيغة المعلوم ، فمن ضبطه بصيغة المجهول فقد وهم والقرينة عليه ما أخرجه الحاكم بسنده ثنا نصر بن على ثنا سفيان بن حبيب عن خالد الحذاء عن أبى قلابة الحديث ، ثم قال : هذا حديث صحيح الاسناد ، وقد احتج الشيخان برواته وأقره عليه الذهبى فى تلخيصه ، وقال: صحيح ، ولو كان لفظ خبرنا أو حدثنا على صيغة المجهول لكان الحديث منقطعاً [ عن خالد بذل المجهود ( ٣٤ ) الجزء السادس خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى المليح عن أبيه أنه شهد النبى ◌ّ زمن الحديبية فى يوم جمعة وأصابهم مطر لم يبتل أسفل نعالهم ، فأسرهم أن يصلوا فى رحالهم . الحذاء عن أبي قلابة عن أبى المليح عن أبيه أنه شهد النبى مَّ زمن الحديبية] بتر قرب مكة حرسها الله تعالى، وقال فى المجمع: والحديبية قرية قريبة من مكة سميث يبر هناك وهى مخففة وكثير منهم يشددونها، انتهى . قلت: وفى هذا الزمان يسمونها شميية وبى هناك مسجد صغير بالحجارة والجص فى طريق جدة إلى مكة ، وقد مر فى الحديث المتقدم ذكر يوم حنين فيمكن أن يكون وقع ذلك فى الموضعين ، وحديث خالد الحذاء فيه ذكر الحديبية ، وحديث قنادة فيه ذكر حنين ، وصمح الحاكم فى المستدرك حديث خالد وأقره عليه الذهبى فى التلخيص [ فى يوم جمعة و أصابهم مطر] قليل [ لم يبتل أسفل نعالهم، فأمرهم أن يصلوا فى رحالهم] وليس فى الحديث دلالة على أن أمر رسول الله عَ ليه بالصلاة فى رحالهم كان لصلاة الجمعة، لأن رسول اللّه مَّ كان نازلا فى البرية ولم ثبت عنه يرجى ولا عن أصحابه رضى الله عنهم أنهم جمعوا فى البرارى، ولو سلم أن رسول اللّه وَتَّ صلى صلاة الجمعة هناك فوجهه أنها فناء مكة لأنها داخلة فى حرم مكة عند الحنفية كما أن مى داخلة فى توابع مكة عند الشيخين ، قال فى البدائع : قال بعض مشايخنا أن الخلاف بين أصحابنا فى هذا بناء على أن منى من توابع مكة عندهما وعند محمد ليس من توابعها، واختلفوا فى تفسير توابع المصر على أقوال شتى ذكره صاحب البدائع وحكى عن أبى يوسف تجب فى ثلاث فراسخ ، وقال بعضهم إن أمكنه أن يحضر الجمعة ويبيت بأهله من غير تكلف تجب عليه الجمعة وإلا فلا وهذا حسن، انتهى، والمناسبة بين الأحاديث والترجمة أن هاتين القصتين إن كانتا فى صلاة الجمعة فظاهرة ، وإن وقعتا فى غيرها منحكم صلاة الجمعة كذلك . ٠ بذل المجهود . ( ٣٥ ) الجزء السادس ( باب التخلف عن الجماعة فى الليلة الباردة ) حدثنا محمد بن عبيد نا حماد بن زيد نا أيوب عن نافع أن ابن عمر نزل بضجنان فى ليلة باردة، فأمر المنادى فنادى أن (١) الصلاة فى الرحال قال أيوب و حدث نافع عن ابن عمر أن رسول الله على كان إذا كانت (٢) ليلة باردة أو مطيرة أمر المنادى فنادى (٣) الصلاة فى الرحال . حدثنا مؤمل بن هشام نا إسماعيل عن أيوب عن نافع قال [ باب التخلف عن الجماعة] سواء كان عن الجمعة أو غيرها [فى الليلة الباردة] [ حدثنا محمد بن عبيد] بن الحساب الغبرى [ نا حماد بن زيد نا أيوب عن نافع أن ابن عمر نزل بضجنان ] قال فى القاموس : ضجنان كسكران جبل قرب مكة وقال فى معجم البلدان : ضجنان جبيل على بريد من مكة وهناك الغعيم فى أسفله مسجد صلى فيه رسول اللّه مَّ، وقال الواقدى: بين ضجنان ومكة خمسة وعشرون ميلا وهى لاسلم و هذيل وغاضرة ، وقال فى المجمع : هو ممنوع الصرف [ فى ليلة باردة، فأمر] ابن عمر [المنادى] أى المؤذن بأن يقول فى ندائه الصلاة فى الرحال [ فنادى] أى المؤذن فى ندائه أو بعد نداءه [ أن الصلاة فى الرحال قال أيوب و حدث نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه مَّقم كان إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة ] قال الحافظ : قال الكرمانى فعيلة بمعنى فاعلة وإسناد المطر إليها مجاز ولا يقال أنها بمعنى مفعولة لوجود الهاء فى قوله مطيرة إذ لا يصح مطورة فيها، انتهى. ولفظة أو التنويع لا الشك [ أمر المنادى فنادى: الصلاة فى الرحال] وهذا يدل على أن كلا من البرد والمطر عذر فى التأخر عن الجماعة ، ونقل ابن بطال فيه الاجماع. [ حدثنا مؤمل بن هشام نا إسماعيل] بن علية [عن أيوب عن نافع قال : (١) وفى نسخة: بأن (٢) وفى نسخة: إذا كان (٣) وفى نسخة: فنادى أن. بدل المجهود (٣٦ ) الجزء السادس نادى ابن عمر بالصلاة بضجنان ثم نادى أن صلوا فى رجالكم ، قال فيه ثم حدث عن رسول الله على أنه كان يأمر المنادى فينادى بالصلاة ثم ينادى أن صلوا فى رحالكم فى الليلة الباردة وفى الليلة المطيرة فى السفر ، قال أبوداؤد ورواه حماد بن سلمة عن أيوب و عبيد الله قال فيه فى السفر فى الليلة القرة أو المطيرة . نادى ابن عمر بالصلاة بضجنان ثم نادى أن صلوا فى رحالكم] وهذا الحديث يخالف الحديث المتقدم بأن فيه أمر المنادى ، وفى هذا الحديث أنه أذن و ظاهره أنه أذن بنفسه، فاما يحمل على المجاز أو يقال إنه فى وقت أمر المنادى وفى وقت آخر أذن بنفسه ، وهذا الحديث يدل على أن النداء بلفظ صلوا فى رحالكم كان بعد الفراغ من الأذان يدل عليه لفظ ثم [ قال ] نافع وهذا قول أيوب [ فيه] أى فى الحديث [ ثم حدث] ابن عمر [ عن رسول اللّه موقع أنه كان يأمر المنادى فينادى بالصلاة. ثم ينادى] المؤذن [ أن صلوا فى رحالكم] وهذا أيضاً يدل على أن النداء بهذا القول كان بعد تمام الأذان لا فى أثناء الأذان [ فى الليلة الباردة ، وفى الليلة المطيرة فى السفر ] قال الحافظ : ظاهره اختصاص ذلك بالسفر ، ورواية مالك عن نافع مطلقة وبها أخذ الجمهور ، لكن قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضى أن يختص ذلك بالمسافر مطلقاً، ويلحق به من تلحقه بذلك مشقة فى الحضر دون من لا تلحقه [ قال أبو داؤد: ورواه حماد بن سلمة عن أيوب وعبيد الله] الظاهر أن عبيد الله معطوف على أيوب ، ولكن لم أجد رواية حماد بن سلمة عن عبيد الله فيما عندى من الكتب فإن وجدت روايته فذاك وإلا فهو معطوف على حماد بن سلمة ، وقد وجدت رواية عبيد اللّه من طريق يحيى القطان عند البخارى ، وكذلك رواية حماد بن سلمة عن أيوب لم أجدها فيما عندى من الكتب [ قال ] حماد بن سلمة [ فيه ] أى فى الحديث [ فى السفر فى الليلة القرة أو المطيرة] تخالف حماد بن سلمة حديث بذل المجهود ( ٣٧ ) الجزء السادس حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه نادى بالصلاة بضجنان فى ليلة ذات برد (١) وريح فقال فى آخر ندائه: ألا صلوا فى رحالكم ألا صلوا فى الرحال ثم قال إن رسول اللّه زيم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر فى سفر يقول ألا صلوا فى رحالكم . حدثنا القعنبى عن مالك عن نافع أن ابن عمر يعنى أذن بالصلاة فى ليلة ذات برد وريح فقال ألا صلوا فى الرحال إسماعيل عن أيوب فى تقديم السفر و إبدال لفظ القرة موضع الباردة وإيراد لفظ أو بدل الواو . [ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا أبو أسامة عن عدد اللّه عن نافع عن ابن عمر أنه نادى ] أى أذن [ بالصلاة بضجنان فى ليلة ذات برد وريح فقال فى آخر ندائه] الظاهر أن المراد بآخر ندائه بعد الفراغ من الأذان كما يدل عليه الأحاديث المتقدمة [ ألا صلوا فى رحالكم ألا صلوا فى الرحال ثم قال] أى ابن عمر [ إن رسول اللّه ◌َلقّ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر فى سفر يقول ألا صلوا فى رحالكم ] ولعل غرض المصنف بايراد هذه الرواية تقوية رواية حماد بن سلمة فانها وردت أيضاً بلفظ أو . [ حدثا القعني عن مالك عن نافع أن ابن عمر يعنى]. وأخرج البخارى هذا الحديث من طريق عبد اللّه بن يوسف عن مالك ، و عند النسائى من طريق قتيبة عن مالك فما زاد لفظ يعنى ، والظاهر أن القعنى نسى لفظ الحديث فزاد لفظ يعنى و فى نسخة : باردة . بذل المجهود ( ٣٨ ) الجزء السادس ثم قال إن رسول الله ربى كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر يقول ألا صلوا فى الرحال . حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال نادى(١) منادى رسول الله ﴾ بذلك فى المدينة (٢) فى الليلة المطيرة والغداة القرة قال أبو داؤد : روى هذا الخبر يحيى بن سعيد الأنصارى عن القاسم عن ابن عمر عن النبى ◌ّ قال فيه فى السفر. حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا الفضل بن دكين نا زهير [ أذن بالصلاة فى ليلة ذات برد و ريح فقال ألا صلوا فى الرحال ثم قال ] أى ابن عمر [ إن رسول اللّه عليه كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر يقول ألا صلوا فى الرحال ] ولم يذكر مالك لفظ فى السفر . [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال نادى منادى رسول الله مَّه بذلك] أى بقوله «ألا صلوا فى الرحال [ فى المدينة فى الليلة المطيرة والغداة القرة] فزاد محمد بن إسحاق لفظ فى المدينة تخالف ما رواه أصحاب نافع الحفاظ المتقنون [ قال أبو داؤد: روى هذا الخبر يحيى بن سعيد الأنصارى عن القاسم ] بن محمد بن أبى الصديق [ عن ابن عمر عن النبيِ مَّ قال] يحي [ فيه] أى فى هذا الحديث [ فى السفر ] أى لم يقل. بالمدينة بل قال فى السفر تخالف محمد بن إسحاق هذا الحديث، ومحمد بن إسحاق مختلف فيه كما تقدم فى ترجمته . [ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا الفضل بن دكين نا زهير] بن معاوية [عن (١) وفى نسخة: كان ينادى. (٢) وفى نسخة: بالمدينة. بذل المجهود ( ٣٩ ) الجزء السادس عن أبى الزبير عن جابر قال كنا مع رسول (١) اللّه عليه فى سفر فطرنا فقال رسول اللّه بق ليصل من شاء منكم فى رحله ، حدثنا مسدد نا إسماعيل أخبرنى عبدالحميد صاحب الزيادى نا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين أن ابن عباس قال لمؤذنه فى يوم مطير: إذا قلت أشهد أن محمداً رسول الله فلاتقل حى على الصلاة قل (٢) صلوا فى بيوتكم أبی الزیر] المکی محمد بن مسلم [عن جابر قال كنا مع رسول الله ځے فى سفر فطرنا فقال رسول اللّه مَّ ليصل من شاء منكم فى رحله] فأباح رسول الله مؤثره التخلف عن الجماعة لعذر المطر والغرض بايراد هذا الحديث تضعيف رواية ابن إسحاق فى قوله ((فى المدينة)). [ حدثنا مسدد نا إسماعيل] بن علية [أخبرنى عبد الحميد صاحب الزيادى] هو ابن دينار وثقه أحمد وابن معين [نا عبدالله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين] قال فى تهذيب التهذيب فى ترجمة عبد الله بن الحارث: هو أبوالوليد البصرى نسيب ابن سيرين و ختنه ، قال سليمان بن حرب : كان ابن عم ابن سيرين ثقة وتعقب ذلك الدمياطى قال : بل هو خته ، وهو كما قال لكن ما المانع أن يكون ابن عمه من الأم أو من الرضاع فلا يتخالف القولان، انتهى، قلت : ولعله ثبت عندهم أنه لم يكن ابن عمه من جانب الاب [ أن ابن عباس قال لمؤذنه فى يوم مطير] أى ذى مطر [إذا قلت أشهد أن محمداً رسول الله] أى إذا فرغت من قولك هذا [ فلا تقل حى على الصلاة قل صلواً فى بيوتكم] وهذا الحديث يخالف ما تقدم (١) و فى نسخة : النبي . (٢) و فى نسخة : وقل . بذل المجهود ( ٤٠ ) الجزء السادس من حديث ابن عمر فانه يدل على أن هذه الكلمة ينادى بها بعد الفراغ من الأذان وهذا يدل على أن هذه الكلمة ينادى بها فى أثناء الأذان وعلى هذا اختلف العلماء فى الكلام فى أثناء الأذان بغير ألفاظه ، قال الحافظ : وحكى ابن المنذر الجواز مطلقاً عن عروة وعطاء والحسن وقتادة ، وبه قال أحمد ، وعن النخعى وابن سيرين والأوزاعى الكراهة ، وعن الثورى وعن أبى حنيفة وصاحبه أنه خلاف الأولى وعليه يدل كلام مالك والشافعى ، وعن إسحاق بن راهويه يكره إلا إذا كان فيما يتعلق بالصلاة واختاره ابن المنذر بظاهر حديث ابن عباس المذكور فى الباب وقد نازع فى ذلك الداؤدى فقال لا حجة فيه على جواز الكلام فى الأذان بل القول المذكور مشروع من جملة الأذان فى ذلك المحل ، انتهى . قلت : قال فى مراقى الفلاح : ويكره الكلام فى خلال الأذان ولو برد السلام ، وقال محشيه الطحطاوى : لأنه ذكر معظم كالخطبة و الكلام يخل بالتعظيم ويغير النظم المسنون ، انتهى ، قال الحافظ قال النووى : إن هذه الكلمة تقال فى نفس الأذان ، وفى حديث ابن عمر أنها تقال بعده، قال والأمران جائزان كما نص عليه الشافعى لكن بعده أحسن ليتم نظم الأذان قال : ومن أصحابنا من يقول: لا يقوله إلا بعد الفراغ وهو ضعيف مخالف لصريح حديث ابن عباس ، انتهى ، وكلامه يدل على أنها تزاد مطلقاً إما فى أثنائه وإما بعده لاأنها بدل من «حى على الصلاة، انتهى، قلت: وهذا مخالف لصريح ما رواه إسماعيل عند أبى داؤد وفيه فلا تقل حى على الصلاة قل صلوا فى بيوتكم، قال الشيخ عبد الحى اللكنهوى فى السعاية ، قلت : الظاهر أن أصحابنا يكرهون الزيادة فى أثناء الأذان، نعم يجوز بعده و لكن الأولى أن لا يفتى به فى هذا الزمان لظهور التكاسل و قلة رغبات الناس بالجماعة وكثير من المسائل لا يفتى بها فى هذا العصر، انتهى، وقال العينى فى شرح البخارى بعد نقل كلام النووى: قلت : حديث ابن عباس لم يلك مسلك الأذان ألا ترى أنه قال فلا تقل حى على الصلاة قل صلوا فى بيوتكم، وإنما أراد إشعار