النص المفهرس
صفحات 361-380
بذل المجهود (٣٦١ ) الجزء الخامس الحديث ، قلت: رواه مسلم من خمس طرق فلفظه فى طريقين صلى بنا وفى طريق ((صلى لنا، وفى طريق «إن رسول اللّه مَّ صلى ركعتين، وفى طريق «بينما أنا أصلى. و فى ثلاث طرق التصريح بلفظ « ذى اليدين، وفى الطريقين بلفظ «رجل من نى سليم ، وفى الطريق الأول إحدى صلاتى العشى إما الظهر أو العصر بالشك، وفى الثانى: إحدى صلاتى العشى من غير ذكر الظهر والعصر بدون اليقين، وفى الثالث صلاة العصر بالجزم ، وفى الرابع والخامس صلاة الظهر بالجزم، فهذا كله يدل على اختلاف القضية وإلا يكون فيها إشكال فإذا كان الأمر كذلك يحتمل أن يكون الرجل المذكور الذى نص عليه أنه من بنى سليم غير ذى اليدين وأن تكون قضيته غير قضية ذى اليدين و أن أبا هريرة شاهد هذا حتى أخبر عن ذلك بقوله («بينا أنا أصلى» وكون ذى اليدين من فى سليم على قول من يدعى ذلك لا يستلزم أن لا يكون غيره من بنى سليم، وحاصل الجواب أن هذه القصة التى وقعت فى هذا الحديث هى قصة غير قصة ذى اليدين، شاهد أبو هريرة هذه القصة ووقعت فى زمنه عند مشاهدته و الرجل الذى تكلم ليس هو ذو اليدين بل هو غيره، واتفق أنه أيضاً من بى سليم وليس فيه ذكر التكلم فى الصلاة من رسول الله عَّثي، وأما تكلم الرجل فى الصلاة فمفسد لصلاته ولم يتعرض فى الحديث بذكر إعادة صلاته ولا لعدمها فلا يستدل بهذا الحديث على جواز كلام المصلح والساهى فى الصلاة وأجاب عنه الشيخ العلامة النيموى فى آثار السنن . قلت: وأما قوله ((بينا أنا أصلى، فليس بمحفوظ ولعل بعض رواة هذا الحديث فهم من قول أبى هريرة صلى بنا، أنه كان حاضراً فروى هذا الحديث بالمعنى على ما زعمه وقد أخرجه مسلم من خمس طرق فلفظه فى طريقين ((صلى بنا، وفى طريق ((صلى لنا، وفى طريق ((أن رسول اللّه مَّل صلى ركعتين، وفى طريق • بينما أنا أصلى مع رسول اللّه مَّل، تفرد به يحيى بن أبي كثير وخالفه غير واحد من أصحاب أبى سلمة و أبى هريرة فكيف يقبل أن أبا هريرة قال فى هذا من بذل المجهود (٣٦٢) الجزء الخامس الخبر بينما أنا أصلى قلت : مدار البحث والاستدلال فى هذه المسألة موقوف على أن ذا اليدين وذا الشمالين واحد و أنه استشهد بيدو ولم يدركه أبو هريرة لأن إسلامه سنة سبع من الهجرة ، وقد أتى الشيخ العلامة النيموى فى هذه المسألة بكلام مشبع حسن تؤرده هاهنا ملخصاً ، فقال : ثم لا يخفى أن حديث أبى هريرة من مراسيل الصحابة لأن ذا اليدين قتل ببدر وكان إسلام أبى هريرة بعده عام خيبر سنة سبع من الهجرة واستدل على ذلك بثلاثة وجوه أحدها أن ابن عمر - رضى الله تعالى عنه - نص بأن إسلام أبى هريرة كان بعد ما قتل ذو اليدين ، أخرجه الطحاوى فى معانى الآثار بسنده عن ابن عمر أنه ذكر له حديث ذى اليدين فقال: كان إسلام أبى هريرة بعد ما قتل ذو اليدين ، قلت: رجاله ثقات إلا العمرى فاختلف فيه، قواه غير واحد من الأئمة وضعفه النسائى وابن حبان وغيرهما من المتشددين وأحسن شئى فيه ما قاله الذهبي فى الميزان: صدوق فى حفظه شئى، وهذا لا يحط حديثه عن درجة الحسن وقد حسن حديثه غير واحد من أهل العلم ، قال الهيئى فى مجمع الزوائد : قال أبو يعلى عن رجل عن سعيد المقبرى قال : فان كان هو العمرى فالحديث حسن وأخرج له مسلم فى صحيحه ، وقال الذهبى فى الميزان قال الدارمى : قلت لابن معين : كيف حاله فى نافع قال: صالح ثقة ، قلت: هذا الأثر أخرجه الطحاوى من طريق العمرى عن نافع فهو حسن جداً ، وثانيها أن ذا الشمالين هو ذو اليدين كلاهما واحد واستدل على ذلك بوجوه : منها ما رواه الزهرى فى حديث أبى هريرة ذا الشمالين مكان ذى اليدين أخرجه النسائى فى سننه بوجهين ، وكذلك غير واحد من المخرجين ، ومنها ما رواه البزار والطبرانى فى الكبير عن ابن عباس قال صلى رسول اللّه ◌َيّ ثلاثاً ثم سلم فقال له ذو الشمالين أنقصت الصلاة يا رسول الله قال كذلك يا ذا اليدين قال نعم فركع ركعة وسجد سجدتين ، ومنها ما قال ابن سعد فى طبقاته: ذو اليدين ويقال ذو الشمالين اسمه عمير بن عمرو بن فضيلة من خزاعة ، بدل المجهود (: ٣٦٣) الجزء الخامس ومنها ما قال ابن حبان فى ثقاته: ذو اليدين ويقال له ذو الشمالين أيضاً ابن عبد عمرو بن فضلة الخزاعى وقال أنأً ذو الشمالين عمير بن عبد عمرو بن فضلة بن عامر بن الحارث بن غبثان الخزاعى حليف بنى زهرة، ومنها ما قال أبو عبد الله محمد بن يحي العدنى: فى مسنده ، قال: أبو محمد الخزاعى ذو اليدين أحد أجدادنا وهو ذو الشمالين ، ومنها ما قال المبرد فى الكامل : ذو اليدين هو ذو الشمالين كان يسمى بهما جميعاً، ومنها أن ذا اليدين يقال له الخرباق وهو ابن عمرو بن فضلة وذو الشمالين أيضاً ابن عبد عمرو بن فضلة، قلت: ثبت بهذه الأقوال أن ذا اليدين و ذا الشمالين واحد ، وقد اتفق أهل الحديث والسير أن ذا الشمالين استشهد بيدر . قال ابن إسحاق فى مغازيه : هو خزاعى يكنى أبا محمد حليف لبنى زهرة قدم أبوه مكة مخالف عبد الحارث بن زهرة شهد بدراً وقتل بها قتله أسامة الجشمى ، وقيل إنه قتل يوم أحد، والأول أصح وأكثر ، وقال ابن هشام فى سيرته (( واستشهد من المسلمين مع رسول اللّه عَّ من قريش، إلى أن قال: وذو الشمالين ابن عبد عمرو بن فضلة حليف له من خزاعة ، وقال البيهقى فى المعرفة : وذو الشمالين هو ابن عبد عمرو بن فضلة حليف لبنى زهرة من خزاعة استشهد يوم بدر ، وهكذا ذكره عروة بن الزبير و سائر أهل العلم بالمغازى . وثالثها أن الزهرى وهو أحد أركان الحديث وأعلم الناس بالمعازى قد نص على أن قصة ذى اليدين كانت قبل بدر ، قال ابن حبان فى صحيحه فى النوع السابع عشر من القسم الخامس بعد ما أخرج حديث أبى هريرة من قصة ذى اليدين : قال الزهرى كان هذا قبل بدر ثم أحكمت الأمور بعد ، قلت: وقد وافقه على ذلك ابن وهب على ما حكاه عنه العلامة ابن التركمانى فى الجوهر النقي حيث قال: ذكر عن ابن وهب أنه قال إنما كان حديث ذى اليدين فى بدء الاسلام ، قلت: فثبت بهذه الوجوه أن ذا اليدين هو ذو الشمالين الذى استشهد يدر وأن أبا هريرة لم يكن حاضراً فى قصة السهو ، واعترضوا عليه بوجوه قال أبو عوانة فى صحيحه ، قال بعض الناس ذو اليدين و ذو بذل المجهود ( ٣٦٤ ) الجزء الخامس الشمالين واحد و يحتجون بحديث رواه الزهرى و يطعنون فى هذا الحديث بأن ذا الشمالين قتل يوم بدر وأن أباهريرة لم يدركه وليس كما يقولون ، وذلك أن ذا اليدين ليس هو ذا الشمالين لأن ذا اليدين رجل سماء بعضهم الخرباق، عاش بعد التى مَّه ومات بذى خشب على عهد عمر، وذو الشمالين هو ابن عمرو حليف لبنى زهرة، وقد صح فى هذه الأحاديث أنه صلى مع النبي ◌َِّ تلك الصلاة، انتهى ، وقال ابن مندة : ذو اليدين رجل من وادى القرى يقال له الخرباق أسلم فى آخر زمن النبى معَّ، والسهو كان بعد أحد، وقد شهده أبو هريرة وأبو هريرة شهد من زمن رسول اللّه مَّل أربع سنين، وذو اليدين من بنى سليم وذو الشمالين من أهل مكة قتل يوم بدر قبل سهو النبي مَّم بست سنين وهو رجل من خزاعة حليف بنى أمية قال : ووهم فيه الزهرى تجعل مكان ذى اليدين ذا الشمالين ، وقال البيهقى فى المعرفة ما ملخصه : أن الزهرى وهم فى قوله ذى الشمالين وإنما هو ذواليدين وذوالشمالين تقدم موته فيمن قتل بيدر، وذو اليدين بقى بعد النبي مَّ فيما يقال ، وقال ابن عبد البر فى التمهيد لم يتابع الزهرى على قوله إن المتكلم ذو الشمالين لأنه قتل يوم بدر فيما ذكره ابن إسحق وغيره ، وقال ابن الأثير الجزرى فى أسد الغابة : ذو اليدين و اسمه الخرباق من بنى سليم كان ينزل بذى خشب من ناحية المدينة وليس هو ذا الشمالين ، ذو الشمالين خزاعى حليف لبنى زهرة قتل يوم بدر وقد ذكرناه ، وذو اليدين عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين ، وقال السهيلى فى الروض الأنف: روى الزهرى حديث التسليم من الركعتين ، وقال فيه فقام ذو الشمالين رجل من بنى زهرة وهو غلط عند أهل الحديث، وإنما هو ذو اليدين السلمى واسمه الخرباق ، وذو الشمالين قتل بيدر ، والحديث شهده أبو هريرة وكان إسلامه بعد يدر بسنتين و مات ذو اليدين السلى فى خلافة معاوية ، وروى هذا الحديث عنه ابنه مطير بن الخرباق ورواه عنه ابنه شعيب بن مطير ، ولما رأى المبرد حديث الزهرى قال ذو اليدين هو ذو الشتمالين كان يسمى بهما جميعاً ذكره فى آخر كتابه بذل المجهود ( ٢٦٥ ) الجزء الخامس الكامل ، وجهل ما قاله أهل الحديث ، وقال الحافظ فى فتح البارى : اتفق أتمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهرى وهم فى ذلك إلى أن قال وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذى اليدين ، و نص على ذلك الشافعى فى اختلاف الحديث ، ثم قال بعد ورقتين وقد تقدم أن الصواب التفرقة بين ذى اليدين و ذى الشمالين ، انتهى ، قلت حاصل كلامهم أن الزهرى وهم فى جعله ذا الشمالين مكان ذى اليدين ، والذى قتل بيدر هو ذو الشمالين غير ذى اليدين ، واستدلوا على ذلك بوجوه ، أحدها - أن ذا اليدين اسمه الخرباق اعتماداً على ما فى مسلم من حديث عمران : فقام رجل يقال له الخرباق وكان فى يديه طول ، وأما ذو الشمالين فاسمه عمير ، وثانيها - أن ذا اليدين سلمى اعتماداً على ما رواه مسلم فى رواية فأناه رجل من بنى سليم ويؤيده ما أخرجه السيوطى فى جمع الجوامع ثم على المتقى فى كنز العمال عن عبد بن عمير فى قصة السهو: فأدركه ذو اليدين أخو بنى سليم، وثالثها - أن ذا اليدين بقى بعد النبي مؤقّم رواه عنه المتأخرون من التابعين ، واستدلوا على ذلك بخبرين - أحدهما - ما رواه عبد الله بن أحمد فى زيادات المسند والطبرانى فى الكبير وآخرون فى تصانيفهم من طريق مصدى بن سليمان قال: ثنا شعيب بن مطير عن أبيه مطير ومطير حاضر بصدق مقالته قال : كيف كنت أخبرتك قال : يا أبتاه أخبرتنى أنك لقيك ذو اليدين بذى خشب فأخبرك أن رسول الله مؤتمر صلى بهم إحدى صلاقى المشى وهى العصر ، الحديث ، وثانيهما - ما رواه أبوبكر بن أبى شيبة من طريق عمرو بن مهاجر أن محمد بن سويد أفطر قبل الناس يوم فأنكر عليه عمر بن عبد العزيز فقال شهد عندى فلان أنه رأى الهلال فقال عمر أو ذو اليدين هو، ورابعها - أن حديث الخرباق أخرجه مسلم وغيره عن عمران بن حصين وهو متأخر الاسلام أسلم عام خيبر . وخامسها - أن أبا هريرة حضر القصة يدل عليه قوله صلى بنا رسول الله. مؤ فقه ، قلت يا للعجب كيف يستبون الوهم إلى الزهرى ويزعمون أنه متفرد بذكر ذى الشمالين بذل المجهود ( ٣٦٦ ) الجزء الخامس وقد مر ما يوافقه على جعله ذا الشمالين مكان ذى اليدين من حديث ابن عباس عند البزار و الطبرانى و من أقوال غير واحد من أهل العلم وقد تابعه فى ذلك عمران بن أبى أنس عن أبى سلمة عن أبى هريرة عند النسائى والطحاوى باسناد قوى ، قال العلامة ابن التركمانى فى الجوهر النقى: هذا سند صحيح على شرط مسلم ، وقال الطحاوى : فى معانى الآثار ، حدثناً ربيع المؤذن بسنده عن أبى هريرة فذكر نحوه وهذا أيضاً سند صحيح ، وأما ما علله بعض الجهلة بأن يزيد بن أبى حبيب كان يرسل فردود بأن حكم من يرسل ليس كمكم المدلس حتى لا يحتج بعنعته وقد احتج الشيخان بعنعنة يزيد بن أبى حبيب فى صحيحيهما ، قلت : فبطل بذلك قول الذين زعموا أن ذا الشمالين لم يذكره أحد فى هذه الرواية إلا الزهرى ، وأما ما استدلوا به على وهمه من الوجوه المتقدمة فنستوفى عليه الكلام بفضل الله الملك العزيز السلام ، أما الأول فيجاب عنه بأن الذى تكلم فى السهو يقال له الخرباق وعمير وذو اليدين و ذو الشمالين جميعاً وقبل عبد الله أيضاً ، قال العلامة ابن الأثير فى جامع الأصول - الخرباق السلمى اسمه عمير بن عبد عمرو يكنى أبا محمد ، ويقال : له ذو اليدين و ذو الشمالين ، و الخرباق لقب، وقيل هما اثنان ، وقال الشيخ محمد طاهر فى كتابه المغنى الخرباق بكسر خاء و سكون راء و بمؤحدة وبقاف اسمه عمير بن عبد عمرو، ويقال له ذو اليدين وذو الشمالين، وقيل هما اثنان ، وقال السمعانى فى أنسابه: ذو الشمالين هذا لقب عبد الله بن عمرو بن نضله الخزاعى المكى، له صحبة من النبي مَّ، وقيل له ذو الشمالين لأنه كان يعمل بيديه، روى قصة أبى هريرة وروى عنه مطير أيضاً، انتهى، قلت: ويؤيده ما رواه الدارمى فى رواية ، ولفظه: فقال له ذو الشمالين عبد الله بن عمرو بن نضلة الخزاعى وهو حليف بنى زهرة ، وأما الثانى فيجاب عنه بأن ذا اليدين أيضاً من خزاعة كما نص على ذلك ابن سعد فى طبقاته وابن حبان فى ثقافه وقد مر عباراتهما ، و قد يدل على ذلك ما قاله أبو محمد الخزاعى من أن ذااليدين أحد أجدادنا و أما ذو الشمالين بدل المجهود ( ٣٦٧ ) الجزء الخامس فقد ثبت أن اسم أحد أجداد كان سليما ، قال ابن هشام فى سيرته فى باب من حضر يدر: قال ابن إسحاق و ذو الشمالين ابن عبد عمرو بن فضلة بن غيثان بن سليم بن ملكان بن أقضى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة ، انتهى ، فما ورد فى قصة السهو رجل من بنى سليم أراد بذلك سليم بن ملكان وهو من خزاعة لا سليم بن منصور الذى ليس بخزاعى فاحفظه فان هذا الجواب لا تجده فى غير هذا الكتاب ، و أما الثالث - فيجاب عنه بأن ما رواه عبد الله بن أحمد وغيره من حديث ذى اليدين عن معدى بن سليمان عن شعيب بن مطير عن مطير فهذه سلسلة الضعفاء ، أما معدى بن سلمان فقال الذهبى: فى ميزانه ، قال أبو زرعة: واهى الحديث ، وقال النسائى: ضعيف، وقال ابن حبان : لا يجوز أن يحتج به ، وقال الحافظ فى التقريب : ضعيف ، وأما شعيب بن مطير فلا يعرف ، وأما مطير فقال الذهبى فى ميزانه : قال البخارى : لم يصح حديثه ، وقال الحافظ : فى التقريب مجهول الحال ، قلت : فثبت أن إسناده فى غاية الضعف فلا يصلح أن يستدل به على شئ ما يعارض بما هو أقوى من حيث الدليل ولضعف هذا السند ، قال البيهقى فى المعرفة : ذو اليدين بقى بعد النبي ◌َّم فيما يقال، وأما ما رواه أبو بكربن أبى شية من حديث محمد بن سويد فلا دخل له فى الباب لأن عمر بن عبد العزيز شبه الرجل الذى رأى الهلال بذى اليدين فيما أخبره مما يتعجب منه والعجب أنهم يزعمون أن ذا اليدين عاش بعد النبى معَّ زماناً، ومع ذلك لم يرو عنه غير مطير الذى هو مجهول مع أن قصته من أعجب الأمور ، و أما الرابع - فيجاب عنه بأن عمران لم يرو عنه شتى ما يدل على حضوره يوم ذى اليدين، وقد أخرجه النسائى وغيره عن عمران بلفظ صلى بهم ، وظاهر هذا القول أنه لم يحضر تلك الصلاة فيحمل حديثه على الارسال ، وأما الخامس - وهو من أقوى الأدلة لمن ذهب إلى وهم الزهرى فيجاب عنه بأن الطحاوى حمل قوله صلى بنا على المجاز وقال إنما قول أبى هريرة (١) (١) وقال أبو هريرة: أمرنا رسول اللّه عَ لفهل بالفطر إذا أصبح الرجل جناً كما فى (الاكمال، و«الأوجز، وجزم الحافظ بمثل هذا المجاز فى الحديثين. بذل المجهود (٣٦٨) الجزء الخامس عندنا صلى بنا رسول اللّه مَّه يعنى بالمسلمين وهذا جائز فى اللغة، ثم استشهد عليه بقول النزال: قال لنا رسول اللّه مَّه وهو لم يدركه وبقول طاؤس، قدم علينا معاذ بن جبل وهو لم يحضره وبقول الحسن خطبنا عتبة بن غزوان وهو لم يشهده إنما يريدون بذلك قومهم وأهل بلدتهم فكذلك قول أبى هريرة فى حديث ذى اليدين صلى بنا رسول اللّه مَّه يريد به صلى بالمسلمين، واعترض عليه البيهقى فى المعرفة بأن هذا ترك الظاهر على أنه رواه يحي بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال بينما أنا أصلى مع رسول اللّه مَ ◌ّ فلم يجز فى هذا القول معناه صلى بالمسلمين انتهى ، ملخصاً، وقال الحافظ ابن حجر فى الفتح ويدفع المجاز الذى ارتكبه الطحاوى ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة فى هذا الحديث عن أبى هريرة بلفظ: بينما أنا أصلى مع رسول الله له، قلت: لم يترك الظاهر إلا بالقرينة الصارفة القوية وقد أسلفناها وقد ارتكبها البيهقى أيضاً فى السنن الكبرى فى باب البيان أن النهى مخصوص ببعض الأمكنة فيما رواه عن مجاهد قال جاءنا أبو ذر إلى آخره ، ثم قال مجاهد : لا يثبت له سماع عن أبى ذر و قوله جاءنا يعنى جاء بلدنا . قلت: وأما قوله: بينما أنا أصلى، فليس بمحفوظ، ولعل بعض رواة هذا الحديث فهم من قول أبى هريرة صلى بنا ، أنه كان حاضراً فروى هذا الحديث بالمعنى على ما زعمه ، وقد أخرجه مسلم من خمسٍ طرق فلفظه فى طريقين : صلى بنا ، وفى طريق : صلى لنا ، وفى طریق : أن رسول اللّه ◌ُێے صلی ر کمتین ، وفى طرق بنما أنا أصلى مع رسول الله يزٹے ، تفرد به يهیبن أبى کثیر وخالفه غير واحد من أصحاب أبى سلمة وأبى هريرة فكيف يقبل أن أبا هريرة قال فى هذا الخبر: بينما أنا أصلى، خلاصة الكلام أن ما زعموه من أن إسلام أبى هريرة كان قبل قصة ذى اليدين فسخيف جداً ، ويكفيك ما روى فى الباب عن ابن عمر وابن عباس والزهرى وغيرهم من أهل العلم و قد أطنبنا الكلام فى هذا المقام لأنه من مزال الأقدام . بذل المجهود ( ٣٦٩ ) الجزء الخامس حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أيوب عن محمد باسناده، و حديث حماد أتم قال (١) صلى رسول الله مرجعه لم يقل بنا ولم يتمل فأومأوا قال : فقال الناس : نعم ، قال ثم رفع ولم يقل وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وتم حديثه ولم يذكر ما بعده ولم يذكر فأومأوا إلا حماد بن زيد قال أبو داؤد : وكل من روى هذا الحديث لم يقل فكبر ولا ذكر رجع . [ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أيوب] السختياني [ عن محمد] بن سيرين [باسناده] أى باسناد محمد [ وحديث حماد ] أى المتقدم [ أثم ] من حديث مالك عن أيوب [ قال] أى مالك عن أيوب [ صلى رسول الله مَل لم يقل ] أى مالك [ بنا ولم يقل] أى مالك [ فأومأوا قال: فقال الناس نعم] أى قال مالك فى حديثه فى موضع قوله فأومأوا ، فقال الناس نعم [ قال ] أى مالك [ ثم رفع ولم يقل وكبر ] حاصله أن مالكا لم يذكر التكبير مع رفع الرأس عن السجود الأول للسهو [ثم كبر وسجد مثل سجوده] أى الأول أو فى الصلاة مطلقاً [ أو أطول ثم رفع] ولم يذكر ههنا أيضاً وكبر [ وتم حديثه ولم يذكر ما بعده] أى ما بعد ثم رفع، وذكره حماد وهو قوله فقيل لمحمد إلى آخر الحديث [ ولم يذكر فأومأوا إلا حماد بن زيد ] حاصله أن كل من روى هذا الحديث لم يذكر أحد منهم الايماء بل ذكر كلهم لفظ نعم ، أو غير ذلك من الألفاظ إلا حماد بن زيد فانه ذكر الايماء [ قال أبو داؤد: وكل من روى هذا الحديث لم يقل، فكبر ولا ذكر رجع ] هذه العبارة من قوله قال أبو داؤد: إلى قوله رجع ليست بموجودة فى النسخة المصرية ، ولا فى الهندية الكلنفورية، ولكن مكتوبة فى حاشية (١) وفى نسخة: ثم قال. بذل المجهود ( ٣٧٠) الجزء الخامس النسخة القلمية القديمة ، ونقل عنها فى النسخ الذهلوية والأولى حذفها ، ومعناها على صورة وجودها أن أبا داؤد يقول كل من روى هذا الحديث من الرواة ، لم يقل فکبر و لا ذکر رجع إلا حماد بن زيد عن أیوب فانه ذکر ثم رفع أى رأسه من السجود الأول وكبر ثم كبر، وهذا على النسخ الموجودة عندنا غير نسخة عون المعبود وأما على نسخته فليس هذا فى حديث حماد بن زيد أيضاً بل فيها ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع و كبر و سجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع و كبر . قلت: اختلف الحدثون فى رواية مالك فروى مالك فى مؤطاه عن أيوب عن ابن سيرين عن أبى هريرة أن رسول اللّه وَ لَّ انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله وَلَى: أصدق ذو اليدين، فقال الناس: نعم، فقام رسول اللّه مَيتم فصلى ركعتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع ثم كبر فسجد مثل مجوده أو أطول ، ثم رفع فلم یذکر مالك بعد قوله ، ثم رفع الأول لفظ و کبر ، کما ذكره حماد بن زيد فى حديثه عن أيوب، وما قال صاحب العون لم يقل أحد منهم ، فكبر أى زيادة لفظ فكير قبل قوله ثم كبر فسجد غير جماد بن زيد عن هشام بن حسان ، فإن حماد بن زيد عن هشام قال : فكير ثم كبر فسجد فليس فى محله، فان ههنا إشارة إلى الاختلاف الواقع بين حديث مالك عن أيوب وبين حديث حماد بن زيد عن أيوب كما يدل عليه العبارة المتقدمة، وأما الاختلاف الواقع بين حديث حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن محمد وبين حديث حماد بن زيد عن أيوب ويحيى بن عتيق و ابن عون عن محمد وحديث حبيب بن شهيد و حميد ويونس وعاصم الأحول عن محمد و حديث حماد بن سلمة و أبو بكر بن عياش عن هشام فهو اختلاف آخر وسيأتيك شرحه فى محله والله تعالى أعلم. و أخرج البخارى عن مالك بهذا السند أن رسول الله مَفع انصرف من عدل المجهود ( ٣٧١ ) الجزء الخامس اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ وقال رسول اللّه عَّ: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس نعم، فقام رسول اللّه مَّ فصلى اثقين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع، ولم يذكر فى رواية البخارى التكبير مع رفع الرأس من السجود الأول ، وكذا السجدة الثانية وتكبيرتيها، و أما مسلم فلم يخرج حديث مالك بهذا السند ، وأمكن أخرج حديث مالك عن داؤد بن الحصين عن أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد أنه قال سمعت أبا هريرة يقول: صلى لنا رسول اللّه مَّ صلاة العصر فسلم فى ركعتين، الحديث، فزاد مسلم فى حديثه لفظ لنا، وليس هذا اللفظ فى المؤطا برواية يحي وليس فيه ذكر التكبيرات مع السجدتين، وأيضاً أخرج مسلم من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب بهذا السند على بنا رسول اللّه مَلّ إحدى صلاتى العشى، إما الظهر وإما العصر فسلم فى ركعتين، ثم أتى جذعا فى قبلة المسجد فاستند إليها مغضباً، وفى القوم أبو بكر وعمر فها باه أن يكلماه وخرج سرعان الناس قصرت الصلاة فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبى معَّ يميناً وشمالا فقال: ما يقول ذو اليدين قالوا : صدق لم تصل إلا ركعتين فصلى ركعتين وسلم ، ثم كبر ثم سجد ثم كبر فرفع ثم. كبر و سجد ثم كبر ورفع ، قال أخبرت عن عمران بن حصين أنه قال و سلم، وفى هذا الحديث ذکر التكبيرات الأربع مع السجدتين ، فتی قول أبى داود هذا قوله ولا ذكر رجع مسلم ، فانى لم أجد لفظ رجع فى حديث أحد منهم إلا ما ذكر حماد بن زيد عن أيوب كما تقدم، وأما قوله لم يقل فكبر غير مسلم ، فانه أخرج مسلم من طريق سفيان بن عينة عن أيوب ، فقه فصلى ركعتين وسلم ثم كبر ثم سجد ثم كبر فرفع ثم كبر وسجد ثم كبر ورفع، الحديث ، وكذلك وقع عند النسائى من حديث يزيد بن زريع قال : حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة وفيه : بناء فصلى الذى تركه ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر ثم سعد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه ثم كبر ٠ بدل المجهود ( ٣٧٢ ) لجزء الخامس حدثنا مسدد نا بشر يعنى ابن المفضل ناسلمة يعنى ابن علقمة عن محمد عن أبى هريرة قال: صلى بنا رسول الله على بمعنى (١) خماد كله إلى آخر قوله: نبئت أن عمران بن حصين قال : ثم سلم، قال قلت فالتشهد قال : لم أسمع فى التشهد وأحب إلى أن يتشهد ولم يذكر كان يسميه ذا اليدين ولا و كذلك وقع عند البخارى من حديث يزيد بن إبراهيم برواية حفص بن عمر عن محمد عن أبى هريرة و فيه ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه فكبر ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر. [ حدثنا مسدد نا بشر يعنى ابن المفضل نا سلمة يعنى ابن علقمة] التميمى أبو بشر البصرى قال أحمد: بخ ثقة، وقال ابن المدينى : ثبت و وثقة ابن سعد وابن معين و أبو حاتم والعجلى وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن محمد ] بن سيرين [عن أبى هريرة قال: صلى بنا رسول اللّه مَّ بمعنى] أى حدث بمعنى حديث [حماد كله إلى آخر قوله : نبئت أن عمران بن حصين قال : ثم سلم ] وفى هذا الحديث زيادة على حديث حماد وهى قوله [ قال] أى سلمة [ قلت ] لمحمد بن سيرين، [فالتشهد] هل هو مذكور فى الحديث أم لا [قال] ابن سيرين [ لم أسمع فى التشهد] أى فى حديث أبى هريرة [ و أحب إلى (٢) أن يتشهد] قال الزرقانى فى شرح الموطأ : قال قلت لمحمد يعنى ابن سيرين فى سيجدتى السهو تشهد قال: ليس فى حديث (١) وفى نسخة : حديث . (٢) قال ابن رسلان، قال عياض و مذهب مالك فى السجدة بعد السلام أن يتشهد واختلف قوله فى ما قبل السلام ، وقال أحمد من يسجد قبل السلام، لا يحتاج إلى التشهد و إذا سجد بعد السلام يتشهد ، و عند الحنفية يتشهد ، ثم ذكر اختلاف الأقوال فى مذهبه و بسطه . : بذل المجهود ( ٣٧٣ ) الجزء الخامس ذكر فأومأوا ولا ذكر الغضب، و حديث حماد (١) أتم . حدثنا على بن نصر نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد عن أيوب وهشام ويحيى بن عتيق وابن عون عن محمد عن أبى هريرة عن النبى، فه فى قصة ذى اليدين أنه كبر وسود أبى هريرة ومفهومه أنه ورد فى حديث غيره ، وقد روى أبو داؤد والترمذى وابن حبان والحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين أن النبى معَّه صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم، صححه الحاكم على شرطهما، وقال الترمذى: حسن غريب، وضعفه البيهقى وابن عبد البر وغيرهما ، ووهموا رواية أشعث لمخالفة غيره من الحفاظ عن ابن سيرين فان المحفوظ عنه فى حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الاسناد لا ذكر للتشهد فيه كما أخرجه مسلم ، فصارت زيادة أشعث شاذة، لكن قد جاء التشهد فى سجود السهو عن ابن مسعود عند أبى داؤد والنسائى و عن المغيرة عند البيهقى ، وفى إسنادهما ضعف إلا أنه باجتماع الأحاديث الثلاثة ترتقى إلى درجة الحسن ، قال العلائى: وليس ذلك ببعيد وقد صح ذلك عند ابن أبى شيبة عن ابن مسعود من قوله ، انتهى، [ولم يذكر ] أى سلمة بن علقمة [ كان يسميه ذا اليدين ولا ذكر فأومأوا ولا ذكر الغضب ] كما ذكر هذه الحروف حماد بن زيد [ وحديث (٢) حماد ] عن أيوب المتقدم [أتم] من هذا الحديث . [ حدثنا على بن نصر نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد عن أيوب وهشام] بن حسان [ و يحي بن عتيق وابن عون عن محمد عن أبى هريرة عن النبي عَ لى فى (١) وفى نسخة : حماد عن أيوب. (٢) وفى ابن رسلان بدله وحديث أيوب أتم من حديث سلمة، فتأمل . بدل المجهود ( ٣٧٤ ) الجزء الخامس و قال هشام يعنى ابن حسان : كبر ثم كبر وسجد ، قال أبو داؤد: روى هذا الحديث أيضاً حبيب بن الشهيد وحميد و يونس وعاصم الأحول عن محمد عن أبى هريرة لم يذكر قصة ذى اليدين أنه كبر و سعد وقال هشام (١) يعنى ابن حسان كبر ثم كبر وسجد ] فراد حماد بن زيد عن هشام بن حسان على خلاف أصحاب ابن حسان و محمد بن سيرين لفظ كبر وهذا إشارة إلى اختلاف آخر غير الاختلاف المتقدم فى حديث مالك ، فان الاختلاف فى حديث مالك كان فى التكبير الوسطانى وهذا فى التكبير الأول قبل تكبير السجدة الأولى ، قال البيهقى فى سننه بعد ما أخرج حديث أبى داؤد: هذا تفرد به حماد بن زيد عن هشام وسائر الروايات عن ابن سيرين ثم سائر الروايات عن هشام بن حسان لم يحفظ التكبيرة الأولى وحفظها حماد بن زيد انتهى، وقال الحافظ فى الفتح: اختلف فى سجود السهو بعد السلام هل يشترط له تكبيرة إحرام أو يكتفى بتكبير السجود ، فالجمهور على الاكتفاء وهو ظاهر غالب الأحاديث . وحكى القرطبى (٢) أن قول مالك لم يختلف فى وجوب السلام بعد سجدنى السهو ، قال وما يتحلل منه بسلام لابد له من تكبيرة إحرام ويؤيده ما رواه أبو داؤد من طريق حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين فى هذا الحديث قال: فكبر ثم كبر وسجد للسهو ، قال أبو داؤد: لم يقل أحد فكبر ثم كبر إلا حماد بن زيد فأشار إلى شذوذ هذه الزيادة . انتهى . .[ قال أبو داود: روى هذا الحديث أيضاً حبيب بن الشهيد وحميد ويونس (١) قال العلائى: لم يأت ذكر تكبير الاحرام صريحاً إلا ما رواه حماد عن هشام. (٢) قال ابن رسلان أشار القرطبى إلى ترجيح القول باشتراط تكبيرة الاحرام إذا كان بعد السلام قال: لأن قول مالك لم يختلف فى وجوب السلام وما يتخلل منه بالسلام لابد له من تكبيرة الاحرام ، ابن رسلان . بذل المجهود (٣٧٥ ) الجزء الخامس هشام أنه كبر ثم أحد منهم ما ذکر حماد بن زيد عن كبر (١) وروى حماد بن سلمة وأبو بكر بن عياش هذا الحديث عن هشام لم يذكرا عنه (٢) هذا الذى ذكره حماد بن زيد أنه کبر ثم كبر. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس نامحمد بن كثير عن الأوزاعى عن الزهرى عن سعيد بن المسيب و أبى سلمة وعبيد الله بن عبد اللّه عن أبى هريرة بهذه القصة قال: ولم يسجد سجدقى السهو حتى يقنه اللّه ذلك. وعاصم الأحول عن محمد عن أبى هريرة لم يذكر أحد منهم ما ذكر حماد بن زيد عن هشام أنه كبر ثم كبر وروى حماد (٣) بن سلمة و أبو بكر بن عياش هذا الحديث عن هشام لم يذكرا عنه ] أى عن هشام [ هذا الذى ذكره حماد بن زيد] عن هشام [أنه كبر ثم كبر] فا زاد حماد لفظ كبر على خلاف أصحاب ابن حسان و أصحاب محمد بن سيرين ، فهذه زيادة شاذة . [ حدثنا محمد بن يحي بن فارس نا محمد بن كثير عن الأوزاعى عن الزهرى عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة و عبيد الله بن عبد الله عن أبى هريرة بهذه القصة] المتقدمة [قال] أبو هريرة [ولم يسجد] رسول الله مَالله [مجدفى السهو حتى يقنه (٤) اللّه ] أى ألقى الله اليقين فى قلبه، إما بالوحى أو بالتذكر [ ذلك ] أى (١) وفى نسخة: وسجد. (٢) وفى نسخة: قال أبو داود (٣) وذكر ابن رسلان أيضاً بعض المتابعات الأخر عن ابن خزيمة وغيره لم يقولوا كبر . (٤) وقال ابن رسلان لقنه بتشديد القاف وتخفيف النون قال: وفيه حجة الشافعى أن الامام لا يرجع إلى قولهم حتى يتذكر بالسهو ، قال العينى : اختلفوا أن الامام إذا شك هل يأخذ بقول المقتدى ، فقيل نعم ، وبه قال أبو حنيفة ، وقيل لا، وبه قال الشافعى ، انتهى . بذل المجهود ( ٣٧٦ ) الجزء الخامس السهو، ولعل قول أبى هريرة هذا مبنى على أن رسول اللّه مَ ضى كان على يقين من أنه لم ينس فى الصلاة فكيف عمل على خلاف يقينه بما أشار به بعض أصحابه مع أنه لا يجوز لمجتهد أن يقلد لمجتهد آخر فكيف برسول اللّه مَّ ، فأجاب عنه أبو هريرة بأن رسول اللّه مَّ لم يسجد حتى يقنه اللّه تعالى ولم يسجد على محض قولهم، قال فى الدر المختار: و لو اختلف الامام والقوم فلو الامام على يقين لم يعد ، وإلا أعاد بقولهم ، وقال الشامى فى حاشيته: قوله ولو اختلف الامام والقوم أى وقع الاختلاف بينهم وبينه كأن قالوا صليت ثلاثاً، وقال بل أربعاً، أما لو اختلف القوم و الامام مع فريق منهم ولو واحداً أخذ بقول الامام، ولو تيقن واحد بالتمام و واحد بالنقص وشك الامام والقوم فالاعادة على المتيقن بالنقص فقط ، ولو تيقن الامام بالنقص لزمهم الاعادة إلا من تيقن منهم بالتمام ، ولو تيقن واحد بالنقص وشك الامام والقوم، فإن كان فى الوقت فالأولى أن يعيدوا احتياطاً ، ولزمت لو المخبر بالنقص عدلان، من الخلاصة والفتح، و هذا الذى قلنا فى معنى قول أبى هريرة مبنى على ظاهر لفظه، والنظر الدقيق يحكم بأن معنى قول أبى هريرة هذا حتى يقنه اللّه أى مع أن يقنه اللّه لحتى المصاحبة بمعنى مع كما فى قوله: قرأت وردى حتى الدعاء، أى مع الدعاء ، ويدل على ذلك ما قال البيهقى فى سننه : ويحيي بن أبي كثير لم يحفظ سجدتى السهو عن أبى سلمة وأنه حفظهما عن ضضم بن جوش وقد حفظهما سعد بن إبراهيم عن أبى سلمة ولم يحفظهما الزهرى لا عن أبى سلمة ولا عن جماعة حدثوه بهذه القصة عن أبى هريرة ، انتهى . فهذا الكلام يدل على أن حديث الزهرى ليس فيه ذكر السجدتين، بل وقع فى بعض أحاديثه نفى السجدتين كما أشار إليه أبو داؤد ، وصرح به النسائى ، أما ما قال أبو داؤد فسيأتى وأما ما قال النسائى فأخرج من طريق البث عن عقيل قال حدثى ابن شهاب عن سعيد وأبى سلمة و أبى بكر بن عبد الرحمن وابن أبى حثمة عن أبى هريرة أنه قال: لم يسجد رسول اللّه مَّ يومئذ قبل السلام ولا بعده. بذل المجهود ( ٣٧٧ ) الجزء الخامس حدثنا حجاج بن أبى يعقوب نا يعقوب يعنى ابن إبراهيم نا أبى عن صالح عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سليمان بن أبى حثمة أخبره أنه بلغه أن رسول الله ثه بهذا الخبر قال ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان إذا شك حتى لقاه الناس ، قال ابن شهاب: وأخبرنى بهذا (١) الخبر [ حدثنا حجاج بن أبى يعقوب ] يوسف بن حجاج الثقفى البغدادى المعروف بابن الشاعر ثقة حافظ [ نا يعقوب يعنى ابن إبراهيم ] ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى أبو يوسف المدنى نزيل بغداد ثقة فاضل [ نا أبى ] إبراهيم بن سعد أبو سعد أبو إسحاق المدفى نزيل بغداد ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح [ عن صالح ] بن كيسان [ عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سلمان بن أبى حثمة] واسم أبى حثمة عبد اللّه بن حذيفة العدوى المدنى ثقة عارف بالنسب [أخبره] أى أخبر أبو بكر بن أبى شهاب [أنه] أى أبابكر [بلغه أن رسول اللّه مَفِّم بهذا الخبر] أى حدث بهذا الخبر حجاج المتقدم [ قال] ابن شهاب فى حديثه [ ولم يسجد] رسول الله عز } [السجدتين اللتين تسجدان إذا شك] المصلى وسها فى الصلاة [حتى] وفى نسخة: حين، وقد أخرج البيهقى بلفظ حين فقط حديث صالح بن كيسان عن ابن شهاب الزهرى أن أبا بكر بن سليمان بن أبى حثمة أخبره أنه بلغه أن رسول الله مَاللّه صلى ركعتين ثم سلم فقال ذو الشمالين بن عبد يا رسول اللّه مَّه: قصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال رسول اللّه مَّة: لم تقصر الصلاة ولم أنس، فقال ذو الشمالين: قد كان بعض ذلك يا رسول اللّه، فأقبل رسول اللّه مَّه على القوم فقال: أصدق ذو الشمالين فقالوا نعم، فقام رسول اللّه مَّ فأتم ما بقى من الصلاة، ولم يسجد السجدتين اللتين يسجدان إذا شك الرجل فى صلاته حين إلخ، [لقاه الناس] أى فيهه الناس . (١) وفى نسخة : هذا . بذل المجهود ( ٣٧٨ ) الجزء الخامس سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال : وأخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن (١) الحارث بن هشام و عبيد الله بن عبد الله قال أبو داؤد رواه يحي بن أبى كثير وعمران بن أبى أنس عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة بهذه (٢) القصة، ولم يذكر أنه سجد السجدتين [ قال ابن شهاب: وأخبرنى بهذا الخبر سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال ] ابن شهاب (٣) [وأخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر] بن عبدالرحمن [بن الحارث بن هشام و عبيد الله بن عبد اللّه] عن أبى هريرة عن رسول الله متلق مثله هكذا زاد البيهقى [ قال أبو داؤد رواه يحيى بن أبي كثير و عمران بن أبى أنس عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة بهذه القصة، ولم يذكر أنه سجد السجدتين ] وحديث يحيى بن أبي كثير أخرجه البيهقى من طريق شيبان عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: بينما أنا أصلى مع رسول اللّه مَّه، الحديث ، وفى آخره فصلى بهم ركعتين أخريين، وأخرجه مسلم فى صحيحه بهذا السند فاختصره وقال بعد ذكر بعض الرواية واقتص الحديث ، وأما حديث عمران بن أبى أنس ، فقد أخرجه النسائى من طريقا اليث عن يزيد بن أبى حبيب عن عمران بن أبى أنس عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول اللّه مَّم على يوماً، الحديث، وفى آخره (٢) كذا فى المجتبائية و القديمة. (١) و فى نسخة: عبد الرحمن. (٣) وكان ابن شهاب يقول: إذا عرف الرجل ما نسى فأتمها فلا يسجد للسهو قال الامام مسلم فى كتاب التميز له: قول الزهرى أنه لم يسجد ذلك اليوم خطأ و غاط، وقد ثبت عنه مَّ أنه سجد للسهو ذلك اليوم من حديث الثقات ابن سيرين وغيره ، قال ابن عبد البر : لا أعلم أحداً من أهل الحديث عول على حديث الزهرى فى قصة ذى اليدين . ابن رسلان . بذل المجهود ( ٣٧٩ ) الجزء الخامس قال أبو داؤد : ورواه الزبيدى عن الزهرى عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة عن النبى ثم قال فيه : ولم يسجد سجدتی السهو . حدثنا ابن معاذ(١) ناأبى نا شعبة عن سعد (٢) سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أن (٣) النبي ◌َّ (٤) صلى الظهر فسلم فى الركعتين فقيسل له نقصت الصلاة فصلى ركعتين ثم سجد سجدتين . فصلى بالناس ركعتين [ قال أبو داؤد ورواه الزيدى] محمد بن الوليد بن عامر الزيدى مصغراً أبو الهذيل الحمصى القاضى ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهرى [ عن الزهرى عن أبى بكر (٥) بن سلمان بن أبى حثمة عن النبيِ مَّ قال ] الزيدى [فيه] عن الزهرى [ ولم يسجد سجدقى السهو] . [ حدثنا] عيد الله [ بن معاذ نا أبى ] معاذ بن معاذ بن نصر [نا شعبة عن سعد] بن إبراهيم كما فى نسخة أنه [ سمع أبا سلمة بن عبدالرحمن عن أبى هريرة أن النبىِ مَُّ صلى الظهر ] ولم يشك فى الظهر والعصر [ فسهم فى الركعتين] أى فسهم سهواً بعد ماصلى ركعتين [ فقيل له نقصت الصلاة] بتقدير حرف الاستفهام فتفيه للسهو [ فصلى ركعتين] أى أخربين [ ثم سجد سجدتين] أى السهو. (١) وفى نسخة: عبد الله بن معاذ. (٢) و فى نسخة: سعد بن إبراهيم. (٤) و فى نسخة : أنه صلى . (٣) وفى نسخة : عن . (٥) قلت: أخرج حديث أبى بكر مالك فى مؤطاه عن الزهرى عن أبى بكر قال بلغنى أن رسول اللّه مَّته، الحديث، وليس فيه ذكر السجدة لانفياً ولا إثباتاً، وقد تقدم عن الزهرى بأسانيد لم يسجد حتى لقاه الناس ، فهذا القول إما من غير الزهرى أو مؤل بأنه لم يسجد حتى يقنه الله . بذل المجهود (٣٨٠ ) الجزء الخامس حدثنا إسماعيل بن أسد أنا شبابة نا ابن أبى ذئب عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة أن النبى ثم انصرف من الركعتين من صلاة المكتوبة فقال له رجل أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت قال كل ذلك لم أفعل فقال الناس قد فعلت ذلك يا رسول الله فركع ركعتين أخريين ثم انصرف ولم يسجد سجدتى السهو ، قال أبوداؤد رواه داؤد بن الحصين عن أبى سفيان مولى أبى أحمد عن [ حدثنا إسماعيل بن أسد ] هو إسماعيل بن أبى الحارث أسد بن شاهين الغدادى أبو إسحاق ، قال ابن أبى حاتم : ثقة صدوق ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال الدارقطنى: ثقة صدوق ورع فاضل، وقال البزار: ثقة مأمون ، وذكره ابن حبان فى الثقات [ أنا شبابة] بن سوار [نا ابن أبي ذئب] محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة [ عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة أن النبيِ مَّمِ انصرف] أى من الصلاة [ من الركعتين من صلاة المكتوبة ] أى بعد ما صلى الركعتين من الصلاة المكتوبة الرباعى، ولفظ «الصلاة، غير معرف باللام فى جميع النسخ الموجودة إلا فى النسخة الكانفورية باضافة الموصوف إلى الصفة على مذهب الكوفيين [فقال له رجل] أى ذو اليدين [أقصرت الصلاة يا رسول اللّه أم نسيت قال] أى رسول اللّه عَِّ [ كل ذلك لم أفعل] أى على كل ذلك من القصر والنسيان لم أصل [فقال الناس قد فعلت ذلك ] أى صليت على ذلك القصر أو النسيان يا رسول الله [فركع ركعتين أخريين ] أى اللتين تركهما [ ثم انصرف] أى عن الصلاة [ ولم يسجد سحدقى السنهو ، قال أبو داؤد: رواه داؤد بن الحصين ] الأموى مولى لهم أبو سليمان المدنى ثقة إلا فى عكرمة ورمى برأى الخوارج أخرج روايته مسلم فى صحيحه [ عن أبى سفيان ] الأسدى قال الدارقطنى: اسمه وهب، وقال غيره اسمه قزمان [ مولى