النص المفهرس
صفحات 341-360
بذل المجهود
( ٣٤١ )
الجزء الخامس
على أخيه من عن يمينه و من عن شماله .
حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى ثنا أبو نعيم عن مسعر
باسناده ومعناه قال: أما (١) يكفى أحدكم أو أحدهم أن
يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن
قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير قال ثنا مسعر ح وحدثنا أبو أمية قال
ثنا يعلى بن عبيد قال ثنا مسعر عن عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة قال :
كنا إذا صلينا خلف النبى معَّم سلبنا بأيدينا، قلنا السلام عليكم السلام عليكم فقال :
ما بال أقوام يسلمون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس، أما يكفى أحدكم إذا جلس فى
الصلاة أن يضع يده على هذه، ويشير بأصبعه ويقول: السلام عليكم السلام عليكم،
و أما حديث أحمد فى مسنده حدثنا عبد الله حدثى أبى ثنا يزيد أنا مسعر عن
عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا صلينا وراء رسول الله عَليه
قلنا: السلام عليكم بأيدينا يميناً وشمالا، فقال رسول اللّه مَّى: مابال أقوام يرمون
بأيديهم كأنها أذناب الخيل الشمس ألا يسكن أحدكم و يشير بيده على هذه ثم يسلم
على صاحبه عن يمينه وعن شماله [ يسلم ] هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندنا ،
ولكن أخرج البيهقى هذا الحديث فى سننه من طريق أبي داؤد ، وفيه زيادة الواو
[ على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله ] لفظة من بفتح الميم موصولة بيان لأخيه
أو بكسر الميم حرف جر وعلى هذا لفظة عن اسم بمعنى الجانب، قال فى القاموس:
وتكون اسماً بمعنى جانب :.
من عن يمينى مرة و أمامى
[ حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى ثنا أبو نعيم عن سمعر باستاده ومعناه ] أى
باسناد حديث مسعر المتقدم وبمعناه [ قال] مسعر أو رسول الله مرفي [ أما يكفى
أحدكم أو أحدهم أن يضع يده على هذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن
(١) وفى نسخة: إنما .
بذل المجهود
( ٣٤٢ )
الجزء الخامس
عن شماله .
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نا زهير نا الأعمش عن
المسيب بن رافع عن تميم الطائى عن جابر بن سمرة قال :
دخل علينا رسول الله ثميّ والناس (١) رافعو أيديهم قال
زهير : أراه، قال فى الصلاة فقال : ما لى أراكم رافعى
أيديكم كانها أذناب خيل شمس ، اسكنوا فى الصلاة .
( باب الرد على الامام ) حدثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر
شماله ] فصرح بذكر وضع اليد على الفخذ، ولم يكن عنه ولم يذكر الاشارة
بالأصبع .
[ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نا زهير نا الأعمش عن المسيب بن رافع عن
تعميماً بن طرفة [الطائى عن جابر بن سمرة قال: دخل علينا رسول اللّه عَّه والناس
زافعو أيديهم ] ولفظ حديث مسلم فى صحيحه قال: خرج علينا رسول الله يؤتيه ،
ولفظ النسائى قال: خرج علينا رسول اللّه عَّه ونحن رافعو أيدينا فى الصلاة
[ قال زهير: أراه] أى الأعمش [ قال فى الصلاة] أى قال لأعمش بعد قوله:
وافعو أيديهم لفظ فى الصلاة، هكذا قال زهير بالشك، ولكن قال عبر عن الأعمش
عند النسائى هذا اللفظ من غير شك [ فقال] رسول اللّه مَ﴾ [ ما لى أراكم رافعى
أيديكم ] و لفظ النساقى: ما بالهم رافعين أيديهم فى الصلاة، ولفظ مسلم موافق
لأبى داؤد [كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا فى الصلاة] وقد تقدم البحث المتعلق
بهذا الحديث فى باب رفع اليدين المتقدم ، فلا نطول الكلام باعادته .
[ باب الرد على الامام] أى يسلم الامام على القوم ويسلم القوم على الامام
[ حدثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر نا سعيد بن بشير] الأزدى مولاهم أبو عبد الرحمن
(١) و فى نسخة: وهم أو الناس.
بذل المجهود
(٣٤٣)
الجزء الخامس
نا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال :
أمرنا النبي (١) ويّ أن نرد على الامام وأن تتحاب وأن
يسلم بعضنا على بعض .
( باب التكبير بعد الصلاة ) حدثنا أحمد بن عبدة أنا سفيان
عن عمرو عن أبى معبد عن ابن عباس قال : كان يعلم
انقضاء صلاة رسول اللّه عَ ل بالتكبير .
أو أبو سلمة الشامى أصله من البصرة أو واسط ضعيف [ عن قتادة عن الحسن عن
سمرة قال: أمرنا النبيِ مَّمِ أن نرد على الامام ] أى فى التسليمتين إذا كنا خلف
الامام ، وفى التسليمة الأولى إذا كنا عن يساره ، وفى الثانية : إذا كنا عن
يمينه بأن ننوى بالسلام الرد على الامام [ وأن نتحاب ] تفاعل من المحبة أى وأن
نتحاب مع المصلين وسائر المؤمنين بأن يفعل كل منا من الأخلاق الحسنة والأفعال
الصالحة والأقوال الصادقة والنصائح الخالصة وما يؤدى إلى الحبة والمؤدة [ وأن
يسلم بعضنا على بعض ] أى فى الصلاة وما قبله وما بعده، قال القارئ: قال
بعض علمائنا هذه سنة تركها الناس .
[ باب التكبير بعد الصلاة حدثنا أحمد بن عبدة أنا سفيان ] بن عينة كما فى
مسلم [ عن عمرو ] بن دينار [عن أبى معبد] وفى رواية مسلم قال: أخبرنى هذا
أبو معبد تم أنكره بعد، و أبو معبد هذا اسمه، نافذ بناء ومعجمة مولى ابن عباس
المكى ثقة [ عن ابن عباس قال] أى ابن عباس [ كان يعلم] بصيغة المجهول وفى
رواية مسلم قال: كنا نعرف [انقضاء] أى إتمام [صلاة رسول اللّه ◌َلْمل بالتكبير]
بعد الصلاة، قال النووى: هذا دليل لما قاله بعض السلف (٢) أنه يستحب رفع
(١) وفى نسخة: رسول الله.
(٢) قال بعضهم لم أر أحداً قال به إلا ما ذكره ابن حبيب فى الواضحة ، كانوا
يستحبون التكبير فى العساكر والبعوث أثر الصبح والعشاء ثلاث مرات، وهذا*
بذل المجهود
( ٣٤٤ )
الجزء الخامس
الصوت بالذكر عقب المكتوبة وممن استحبه من المتأخرين ابن حزم الظاهرى ، ونقل
ابن بطال (١) و آخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم
استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير، وحمل الشافعى رحمه الله تعالى هذا الحديث
على أنه جهر وقتاً يسيراً حتى يعلمهم صفة الذكر، لا أنهم جهروا دائماً قال فاختار
للامام والمأموم أن يذكر الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة، ويخفيان ذلك إلا أن
يكون إماما يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يعلم أنه قد تعلم منه ثم يسر وحمل
الحديث على هذا، انتهى (٢) وقيل محمول (٣) على ما كانوا يكبر. ن فى أيام التشريق
بمنى وغيره ، وهذا أوفق بمذهب الحنفية فى كرامتهم الذكر بالجهر فى ماعدا ما ورد
ولذا لا يوجبون قضاء تكبيرات العيد والتشريق .
قدريم من شأنُ الناس، وقال مالك محدث «ابن رسلان، وقال ابن الهمام فى
النوافل، قيل لم يعرف أخد من الفقها. قاله إلا ما ذكر بعضهم فى البعوث والعساكر
بعد الصبح والمغرب ثلاث تكبيرات عالية .
(١) وكذا قاله السيوطى فى زهر الربى على النسائى، ونقل محشية عن اللغات
له توجيهات أخر، لكن قال الدردير : جاز التهليل والتسبيح الواقع بعد الصلاة
فى الجماعة لا المتفرد ، انتهى .
(٢) وقيل كان ابن عباس فى أواخر الصفوف فلم يعرفه إلا به، وقيل كان
صغيراً لا يحضر الجماعة.
(٣) و الكلام فى تكبير التشريق مبسوط جداً، والعلماء فيه اختلافات كثيرة
ذكر بعضها فى النيل، وقال ابن رشد فى البداية : اتفقوا على التكبير فى إدبار الصلوات
فى أيام الحج ، واختلفوا فى توقيته كثيراً ، فقيل من صبح عرفة إلى العصر من
آخر أيام التشريق ، وبه قال سفيان وأحمد وأبو ثور ، وقيل : من ظهر النحر
إلى الصبح من آخر أيام التشريق ، وبه قال مالك و الشافعى ، وذكر ابن المنذر
فيه عشرة أقوال ، انتهى، وكذا قال النووى فى شرحه على مسلم و راجع
التفسير الكبير والأوجز ، انتهى .
بذل المجهود
( ٣٤٥ )
الجزء الخامس
حدثنا يحيى بن موسى البلخى نا عبد الرزاق أخبرنى ابن
جريج أنا عمرو بن دينار أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره
أن ابن عباس أخبره أن رفع الصوت للذكر حين ينصرف
الناس من المكتوبة كان ذلك على عهد رسول اللّه ◌َ﴾، وإن
ابن عباس قال : كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك وأسمعه .
[حدثنا يحيى بن موسى البلخى نا عبد الرزاق أخبرنى ابن جريج أما عمرو بن دينار
أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره أن ابن عباس أخبره أن رفع الصوت الذكر حين
ينصرف الناس من المكتوبة كان ذلك على عهد رسول الله مؤ تم وإن ابن عباس قال: كنت
أعلم إذا انصرفوا] عن الصلاة [بذلك] متعلق بقوله أعلم أى برفع الأصوات بالذكر
[ وأسمعه ] أى الصوت، قال النووى: ظاهره أنه لم يكن يحضر الصلاة فى الجماعة
فى بعض الأوقات لصغره ، قال مسلم فى صحيحه قال عمرو: فذكرت ذلك لأبى معبد
فأنكره وقال: لم أحدثك بهذا، قال عمرو: وقد أخبرنيه قبل ذلك ، قال النووى
فى احتجاج مسلم بهذا الحديث دليل على ذهابه إلى صحة الحديث الذى يروى على هذا
الوجه مع إنكار الحدث له إذا حدث به عنه ثقة ، وهذا مذهب جمهور العلماء من
المحدثين و الفقهاء والأصوليين، قالوا يحتج به إذا كان إنكار الشيخ له لتشكيكه فيه
أو لنسيانه أو قال لا أحفظه أو لا أذكر أنى حدثتك به ونحو ذلك، وخالفهم
الكرخى من أصحاب أبي حنيفة رحمهما الله تعالى فقال: لا يحتج، فأما إذا أنكره
إنكاراً جازماً قاطعاً بتكذيب الراوى عنه وأنه لم يحدثه به قط، فلا يجوز الاحتجاج
عند جميعهم لأن جزم كل واحد بعارض جزم الآخر ، والشيخ هو الأصل فوجب
إسقاط هذا الحديث ، ولا يقدح ذلك فى باقى أحاديث الراوى لأنا لم تتحقق
كذبه .
بدل المجهود
( ٣٤٦ )
الجزء الخامس
( باب حذف السلام ) حدثنا أحمد بن حنبل حدثنى محمد
بن يوسف الفريابي نا الأوزاعى عن قرة بن عبد الرحمن
عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال قال رسول
اللّه ◌َب حذف السلام سنة .
(باب إذا أحدث فى صلاته (١)) حدثنا عثمان بن أبى شيبة
[جذب حذف السلام(٢)، حدثنا أحمد بن حنبل حدثنى محمد بن يوسف الفريابي]
شيخ البخارى [ نا الأوزاعى عن قرة بن عبد الرحمن ] بن حيوئيل بمهملة مفتوحة
ثم تحتانية وزن جبرئيل المعافرى البصرى، يقال اسمه يحيى ، صدوق له مناكير [عن
الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه مَفقَّم حذف السلام سنة]
أخرجه الترمذى وقال : هذا حديث حسن صحيح وهو الذى يستحبه أهل العلم ،
قال على بن حجر : قال ابن المبارك : يعنى لا تمده مداً، وروى عن إبراهيم
النخعى أنه قال: التكبير حزم والسلام جزم ، وقال فى مجمع البحار: هو تخفيفه
وترك الاطالة فيه بحديث: التكبير حزم والسلام جزم ، فإنه إذا جزم السلام وقطعه
فقد خففه وحذفه ، انتهى، قال عيسى: نهائى ابن المبارك عن رفع هذا الحديث ، قال
أبوداود : سمعت أباعمير عيسى بن يونس الفاخورى الرملى قال: لما رجع الفريابي من
مكة ترك رفع هذا الحديث وقال: نهاه أحمد بن حنبل عن رفعه ، هذه العبارة
مكتوبة على حاشية النسخة المكتوبة و المجتبائية وليست فى غيرهما ..
[ باب إذا أحدث فى صلاته] أى صار ذا حدث [ حدثنا عثمان بن أبى
(١) وفى نسخة: يستقبل.
(٢) قال ابن العربي: قيل معناه الاسراع به لئلا يسبقه المؤتم ، وقيل معناه أن
لا يكون فيه و «رحمة اللّه، وبسطه صاحب السعاية.
بذل المجهود
(٣٤٧ )
الجزء الخامس
نا جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحول عن عيسى بن
حطان عن مسلم بن سلام عن على بن طلق قال قال
رسول الله إذا فسا أحدكم فى الصلاة(١) فلينصرف فليتوضأ
و ليعد صلاته .
( باب فى الرجل يتطوع فى مكانه الذى صلى فيه
المكتوبة ) حدثنا مسدد نا حماد وعبد الوارث عن أيث
عن الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبى هريرة
شيبة نا جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن
سلام عن على بن طلق قال قال رسول اللّه تَتّى إذا فا أحدكم فى الصلاة فلينصرف
فليتوضأً و ليعد صلاته ] وقد تقدم هذا الحديث بهذا السند والمتن فى كتاب الطهارة
فى با فيمن يحدث فى الصلاة فهاهنا مكرر وقد ذكر ما يتعلق بهذا الحديث هناك .
[ باب فى الرجل يتطوع فى مكانه الذى صلى فيه المكتوبة] هل له ذلك.
[ حدثنا مسدد نا حماد و عبد الوارث عن ليث] بن أبى سليم [عن الحجاج
بن عيد ] ويقال ابن أبى عبدالله وبقال ابن يسار روى عن إبراهيم بن إسماعيل،
و عنه ليث بن أبي سليم على اختلاف فيه ، قال أبو حاتم: إبراهيم مجهول ، وقال
البخارى : لم يصح إسناده وقد ذكر، البخارى فى الصحيح فى باب مكث الامام فى
مصلاه ويذكر عن أبى هريرة رفعه لا يتطوع الامام فى مكانه ولم يصح [ عن
إبراهيم بن إسماعيل ] قال فى تهذيب التهذيب: ويقال إسماعيل بن إبراهيم السلمى،
ويقال الشيبانى حجازى، قال محمد بن إسحاق ثنا عباس ثنا إسماعيل بن إبراهيم ،
وكان خياراً، وقال أبو حاتم مجهول، قلت لا يبعد أن إسماعيل بن إبراهيم
(١) و فى نسخة : فى صلاته .
بذل المجهود
( ٣٤٨ )
الجزء الخامس
قال قال رسول اللّه ◌َ أيعجز أحدكم، قال عن عبدالوارث
أن يتقدم أو يتسأخر أو عن يمينه أو عن شماله زاد فى
حديث حماد (١) فى الصلاة يعنى فى السبحة .
الشيبانى الذى روى عنه عباس غير إبراهيم بن إسماعيل الذى روى عن أبى هريرة
فقد فرق بينهما أبو حاتم الرازى وأبو حاتم بن حبان فى الثقات وإنما جمع ينهما
البخارى فى تاريخه فتبعه المزى وحكى البخارى الاختلاف فى حديثه على ليث بن أبى
سليم عن حجاج بن عيد عن إبراهيم بن إسماعيل ، وفى بعض طرقه إسماعيل بن
إبراهيم على الشك، و الخبط فيه من ليث بن أبى سليم [ عن أبى هريرة قال قال.
رسول اللّه مَّى أيعجز (٢) أحدكم قال] أى مسدد [عن عبد الوارث أن يتقدم
أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله زاد فى حديث حماد فى الصلاة يعنى فى السبحة ]
حاصل معنى الحديث أنه مَضى قال: أيعجز أحدكم إذا أتم الفريضة وأراد أن يتطوع
عن أن يتقدم من المكان الذى صلى فيه الفريضة أو يتأخر عنه أو تحول عن يمينه أو
عن شماله فى أداء السبحة أى التطوع، ولفظ ابن ماجة. أيعجز أحدكم إذا صلى
أن يتقدم، الحديث، ولفظ البيهقى برواية حماد بن زيد عن الليث («إذا أراد أحدكم
أن يتطوع بعد الفريضة فليتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله ، ولفظه برواية
المعتمر عن الليث « أيعجز أحدكم إذا صلى فأراد أن يتطوع أن يتقدم أو يتأخر أو
يتحول عن يمينه أوعن بساره)، رواه جرير عن ليث عن حجاج عن إسماعيل بن
إبراهيم أو إبراهيم بن إسماعيل، قال البخارى - رحمه الله - إسماعيل بن إبراهيم أصح
والليث يضطرب فيه ، قال الشيخ: وهو ليث بن أبى سليم يتفرد به ، والله أعلم
(١) و فى نسخة : عن حماد .
(٢) قال ابن العربى: إذا سلم وثب ساعة يسلم و لا يستقر فى مكانه واتفقوا
عليه و اختلفوا فى تعليله .
. 2
بذل المجهود
( ٣٤٩ )
الجزء الخامس
حدثنا عبد الوهاب بن نجدة نا أشعث بن شعبة عن المنهال
انتهى، قال الحافظ: وفى الباب عن مغيرة بن شعبة مرفوعاً أيضاً بلقط ((لا يصلى
الامام فى الموضع الذى صلى فيه المكتوبة حتى يتحول ، رواه أبو داؤد وإسناده
منقطع ، انتهى .
قلت : قال البيهقى : قال أبو داؤد: عطاء الخراسانى لم يدرك المغيرة بن شعبة،
قال الشوكانى : قال المنذرى : فإن عطاء الخراسانى ولد فى السنة التى مات فيها المغيرة
بن شعبة وهى سنة خمسين من الهجرة على المشهور ، قال الخطيب : أجمع العلماء على
ذلك وقيل ولد قبل وفاته بسنة ، انتهى، و أما مذهب الحنفية فى ذلك فقال فى
البدائع: وإن كانت صلاة بعدها سنة يكره له المكث قاعداً، وكراهة القعود حروية
عن الصحابة - رضى الله تعالى عنهم - روى عن أبى بكر وعمر - رضى اه عنهما .
أنهما كانا إذا فرغا من الصلاة تاما كانهما على الرضف فلا يمكث ولكنه يقوم ويتنحى
عن ذلك المكان ثم يتفل لما روى عن أبى هريرة - رضى الله عنه - عن النبي ◌ُِّ
أنه قال أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن يتقدم أو يتأخر ، وعن ابن عمر -
رضى اللّه تعالى عنهما - أنه كره للامام أن يتتفل فى المكان الذى أم فيه ولأن ذلك
يؤدى إلى اشتباه الأمر على الداخل فينبغى أن يتنحى إزالة للاشتباه أو استكثاراً
من شهوده على ما روى أن مكان المصلى يشهد له يوم القيامة ، وأما المأموم فبعض
مشاتخنا قالوا لاحرج عليهم فى ترك الانتقال لانعدام الاشتباه على الداخل عند معانيه
فراغ مكان الامام عنه وروى عن محمد أنه قال يستحب القوم أيضاً أن ينقضوا
الصفوف و يتفرقوا ليزول الاشتباه على الداخل المعاين الكل فى الصلاة البعيد ثمن
الامام و لما روينا من حديث أبى هريرة ، انتهى ملخصاً .
[ حدثنا عبد الوهاب بن نجدة نا أشعث بن شعبة] المصيصى أبو أحمد أصله
من خراسان وثقه أبو داؤد ، وذكره ابن حبان فى الثقات ولينه أبو زرعة ، وقال
بذل المجهود
( ٢٥٠ )
الجزء الخامس
بن خليفة عن الأزرق بن قيس قال صلى بنا إمام لنا يكنى
الأزدى : ضعيف ، وفى التقريب مقبول [عن المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس]
الحارثى بصرى ثقة [ قال صلى بنا إمام لنا يكنى أبا رمشة ] هكذا فى جميع النسخ
الموجودة عندى ، وفى آخر الحديث كتب بطريق النسخة على حاشية بعض النسخ،
قال أبو داؤد: وقد قيل أبو أمية مكان أبى رمئة ففتشت فى كتب أسماء الصحابة
ترجمة أبى رمة وأبى أمية فلم أجد فى تلك التراجم ذكر هذا السند والمتن ثم تتبعت
فوجدت أن ابن الأثير فى أسد الغابة و الحافظ فى التهذيب و الاصابة ذكر هذا
الحديث تحت ترجمة أبى ريمة ، فقال الحافظ فى الاصابة والتهذيب: أبوريمة بكسر أوله
وسكون التحتانية المثناة بعدها ميم ذكره ابن حبان فى الصحابة ولم يسمه ولم يعرف
من حاله بشئ، عداده فى البصريين، أخرج ابن مندة وأبو نعيم من طريق المنهال بن
خليفة عن الأزرق بن قيس قال صلى بنا إمام لنا يكنى أبا ريمة فسلم عن يمينه وعن
يساره حتى يرى بياض خديه ثم قال صليت بكم كما رأيت رسول الله عز ◌ّ يصلى، وذكر
ابن مندة أن شعبة رواه عن الأزرق بن قيس عن عبد الله بن رباح الأنصارى عن
رجل من الصحابة ولم يسمه وذكر المزى فى الأطراف : أن أبا داؤد أخرجه من
هذا الوجه ولم أقف على ذلك فى شئى من السنن منها نسخة بخط أبى الفضل بن
طاهر و النسخة المنقولة من خط الخطيب وقد قابلها عليها جماعة من الحفاظ وهى
فى غاية الاتقان .
قلت : وقفت على عدة نسخ من سنن أبى داؤد أحدها بخط الخطيب وأخرى
بخط أبى الفضل بن طاهر ، وأخرى من طريق ابن الأعرابي ومن طريق ابن أبى ذقب
و من طريق الرملى كلها متفقة فى سياقها عن أبى رمثمة ، هكذا براء ثم ثاء مثلثة ،
وهكذا أخرج الحاكم هذا الحديث فى المستدرك فيما وقفت عليه من فسخة، فقال عن
أبى رمئة و كذلك أورده الطبرانى فى معجم الكبير فى مسند أبى رمشة فى حرف
الياء فانه سماه يتربى كما قيل فى أحد أسمائه و لم أر من ضطه براء ثم ياه مثناة من
يذل المجهود
( ٣٥١ )
الجزء الخامس
أبا رمثة فقال صليت هذه الصلاة أومثل هذه الصلاة مع
النبى معَّ قال وكان أبو بكر وعمر يقومان فى الصف
المقدم عن يمينه وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من
الصلاة فصلى نى اته (١) وفق ثم سلم عن يمينه وعن يساره
حتى رأينا بياض خديه ثم انقتل كانفتال أبى رمشة يغنى
نفسه فقام الرجل الذى أدرك معه التكبيرة الأولى من
الصلاة يشفع فوثب إليه عمر فأخذ بمنكبيه(٢) فهزه ثم قال
اجلس فانه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنهم (٣) لم يكن بين
تحت ثم ميم إلا فى هذا الكتاب ثم ذكره ابن مندة بهذا الحديث فكناه أبا ريمة
فكان المصنف تبعه ثم رأيت فى الصحابة لابن حبان ما هذا نصه: أبو ريمة لميزد على
ذلك، والله تعالى أعلم [ فقال] أى أبو رمثّة [ صليت هذه الصلاة] أى التى صليت
بكم [ أو مثل هذه الصلاة] شك من الراوى [ مع النبي ◌َّ قال] أبو ومئة
[ وكان أبو بكر وعمر يقومان فى الصف المقدم عن يمينه] لأن رسول الله مؤ ل
قال ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى ولأن جهة اليمين أفضل [ وكان رجل ]
لم يعرف اسمه [قدشهد التكبيرة الأولى من الصلاة فصلى نبى اللّه ◌َو ◌َّ ثم سلم عن يمينه.
وعن يساره حتى رأينا بياض خديه ثم انقتل ] أى انصرف عن جهة القبلة من
[كانفتال أبى رمثة يعنى] أى يريد [نفسه] بجعله غائباً [ فقام الرجل الذى أدرك
معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع ] أى يصلى شفع التطوع [ فوثب ] أى قام
بسرعة [إليه معمر فأخذ بمنكيه فهزه] أى حرك كل واحد منهما [ثم قال اجلس] أى عن
الصلاة {فانه لم يهلك أهل الكتاب] لعل المراد بالهلاك الهلاكة الأخروية فعلى هذا معناه لم يضل
--------
(١) و فى نسخة: النبى (٢) و فى نسخة: بمنكبه (٣) و فى نسخة؛ أنه.
بذل المجهود
( ٣٥٢ )
الجزء الخامس
صلواتهم(١) فصل فرفع النبى ◌ّ بصره فقال أصاب اللّه بك
يا ابن الخطاب (٢).
( باب السهو فى السجدتين ) حدثنا محمد بن عبيد نا حماد
بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبى هريرة قال صلى بنا
رسول اللّه ◌َي إحدى صلاتى العشى الظهر أو العصر قال
[ إلا أنهم لم يكن بين صلواتهم فصل فرفع النبيِ مَثَلُ بصره فقال] رسول الله مؤلفع
[ أصاب اللّه بك] أى أراد الله بك الخير والهداية مثل قوله تعالى ((حيث أصاب،
أى أراد أو بلغك الله الصواب [ يا ابن الخطاب].
[ باب السهو (٣) فى السجدتين ] و فى نسخة: باب فى مجود السهو ، وفى
نسخة : باب فى مسجدقى السهو فمعناه على النسخة الأولى باب السهو بعد الركعتين .
[ حدثنا محمد بن عيد نا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبى هريرة قال
صلى بنا رسول اللّه عَلَّى] قال الشوكانى: ظاهره أن أبا هريرة حضر القصة وحمله
الطحاوى على المجاز فقال: إن المراد به صلى بالمسلمين ، وسبب ذلك قول الزهرى إن
صاحب القصة استشهد بيدر لأنه يقتضى أن القصة وقع قبل بدر وهى قبل إسلام
أبى هريرة بأكثر من خمس سنين لكن اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره
(١) وفى نسخة: صلاتهم.
(٢) وفى نسخة: قال أبو داؤد وقد قيل أبوأمية مكان أبى رمثة.
(٣) قال ابن العربى: ذكر الترمذى فيه خمسة أبواب وهى أصول وترك بعضها
و فى أبواب السهو إشكال على الحنفية عقيم عن الجواب وهو أن السجدة
عندهم نجب بترك واجب والواجب هو الفرض الذى بقى فى ثبوته شئ من
الكلام فكيف يتحقق الوجوب فى حقه مَّثم ويظهر جوابه ما قاله بحر العلوم
فى رسائل الأركان من المقدمة .
بذل المجهود
( ٣٥٣ )
الجزء الخامس
على أن الزهرى وهم فى ذلك [ إحدى صلاتى العشى ] قال فى المجمع بفتح العين
وتشديد ياء إحدى صلاتى العشى أى الظهر أو العصر لأنه بعد الزوال إلى المغرب
وقيل من الزوال إلى الصباح و قيل لصلاة المغرب والعشاء العشاءان ولما بين
المغرب والعتمة عشاءاً [ الظهر أو العصر ] الشاك ابن سيرين لا أبو هريرة كما
يدل عليه ما أخرجه الإمام أحمد فى مسنده بسنده عن ابن عون عن محمد عن أبى
هريرة قال صلى رسول اللّه مَّ إحدى صلاتى العشى قال ذكرها أبو هريرة
و نسيها محمد فصلى ركعتين ، الحديث، وعند الطحاوى بسنده عن أيوب عن ابن
سيرين عن أبى هريرة إحدى صلاقى العشى الظهر أو العصر وأكثر ظى أنه ذكر
الظهر ، والذى عند النسائى من حديث ابن عون عن ابن سيرين عن أبى هريرة قال
صلى بنا النبى معَّ إحدى صلافى العشى قال قال أبو هريرة: ولكنى نسيت معنى
هذا الكلام ، قال محمد بن سيرين : ذكر أبو هريرة إحدى صلاتى العشى على التعيين
ولكنى أنا نسيت، واختلفت الروايات (١) ففى بعضها بالشك كما فى هذه الرواية،
وفى بعضها تعيين العصر كما فى رواية داؤد بن الحصين عند مسلم عن أبى سفيان مولى
ابن أبى أحمد قال: سمعت أبا هريرة وفيها صلى لنا رسول اللّه مَّ صلاة العصر،
و فى بعضها تعيين الظهر كما فى رواية يحيى بن أبي كثير عند مسلم عن أبى سلمة بن
عبد الرحمن قال حدثنا أبو هريرة ولفظها ((أن رسول اللّه مَل صلى ركعتين من
صلاة الظهر ثم سلم، قال الحافظ فى وجه الاختلاف: والظاهر أن الاختلاف
فيه من الرواة ، و أبعد من قال يحمل على أن القصبة وقعت مرتين بل روى النسائى
من طريق ابن عون عن ابن سيرين أن الشك فيه من أبى هريرة ولفظه « صلى النبي
عَّ إحدى صلاتى العشى، قال أبو هريرة: ولكنى نسيتها، فالظاهر أن أبا هريرة
رواه كثيراً على الشك وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر وتارة غلب على ظنه
(١) مال النووى إلى تعدد القصة فى روايات أبى هريرة ، ومال ابن عبد البر
والقاضى عياض إلى أن القصة فى روايات أبى هريرة واحدة وبسطها إين رسلان.
بذل المجهود
( ٣٥٤ )
الجزء الخامس
فصلى بنا ركعتين ثم سلم ثم قام إلى خشبة فى مقدم المسجد فوضع
يديه (١) عليها إحداهما على الأخرى يعرف فى وجهه الغضب
أنها العصر نجزم (٢) بها وطرأ الشك فى تعيينها أيضاً على ابن سيرين، وكان السبب
فى ذلك الاهتمام بما فى القصة: من الأحكام الشرعية ولم تختلف الرواة فى حديث
عمران فى قصة الخرباق أنها العصر فان قلنا أنهما قصة (٣) واحدة فيترجح رواية من
عين العصر فى حديث أبى هريرة ، انتهى .
قلت : ما قال الحافظ أن الشك فيما روى النسائى من جهة أبى هريرة فقيه
نظر فان لفظ النسائى فى النسخة التى عندنا هكذا: صلى بنا النبي مَّ إحدى صلاتى
العشى قال قال أبو هريرة : ولكنى نسيت بتكرار لفظ قال وبواو العطف ، فعلى
هذا معنى هذا الكلام كما تقدم : قال ابن سيرين : قال أبو هريرة : أى فى تسمية
إحدى صلاتى العشى وتعينها ولكنى نبيت ، فعلى هذا لا يدل هذا الكلام على
أن الشاك أبو هريرة بل الشاك ابن سيرين، وأيضاً فى قوله ((ولم تخلتف الرواة
فى حديث عمران فى قصة الخرباق أنها العصر، نظر فانه أخرج البيهقى من طريق خالد
عن أبى قلابة ثنا أبو المهلب عن عمران بن حصين أن رسول الله عَّ صلى الظهر
أو العصر ثلاث ركعات، الحديث بالشك [ فصلى بنا ركعتين ثم سلم ] أى على
الركعتين الأوليين وسبها عن الركعتين الأخريين [ثم قام إلى خشبة فى مقدم المسجد] أى
فى جهة القبلة، فانه روى مسلم من طريق ابن عينة عن أيوب ثم أتى جذعاً فى قبلة
المسجد وكأنه الجذع الذى كان ◌َ يستند إليه قبل اتخاذ المنبر وبذلك جزم بعض
الشراح [ فوضع يديه عليها ] أى على الخشبة [إحداهما على الأخرى] حال من
(١) و فى نسخة: يده .
(٢) وبهذا جزم ابن رسلان إذ قال وقع الشك لأبى هريرة وابن سيرين معاً .
(٣) و الظاهر التغاير وبه جزم ابن خزيمة كما فى ابن رسلان .
بذل المجهود
(٣٥٥)
الجزء الخامس
ثم خرج سرعان الناس وهم يقولون قصرت الصلاة قصرت
الصلاة وفى الناس أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه فقام رجل
يديه [ يعرف فى وجهه الغضب] لعل وجه الغضب تأثير التردد و الشك فى فعله
أو كانه كان غضبان فوقع له الشك لأجل غضبه [ ثم خرج سرعان الناس] بفتح
المهملات (١) ومنهم من سكن الراء، وحكى عياض أن الأصلى ضبطه بضم ثم
إسكان كانه جمع سريع كففيز وقفران وكثيب وكثبان و المراد بهم أوائل الناس
خروجاً من المسجد وهم أصحاب الحاجات غالباً [ وهم يقولون قصرت الصلاة
قصرت الصلاة ] بضم القاف وكسر المهملة على البناء المفعول أى إن الله قصرها
ويفتح ثم ضم على البناء الفاعل أى صارت قصيرة، قال النووي (٢) هذا أكثر
وأرجح [ و فى الناس أبو بكر وعمر فها باه أن يكلمه] والمعنى أنهما غلب عليهما
احترامه وتعظيمه عليه السلام عن الاعتراض عليه ، وأما ذوِ اليدين فغلب عليه
حرصه على تعلم العلم
قلت : وجه الهيبة المانعة عن الكلام هو حالته الغضبية المقتضية للهيبة كما فى
حديث القيامة ففيه غضب الرب تبارك وتعالى منع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
عن التقدم بين يديه و الكلام ، قلت : هذا يدل على أن قصة ذى البدين كانت حين
كان الكلام مباحاً فى الصلاة لأن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - قد حدثت له
تلك الحادثة بعد النبى معَفي فى صلاته وفعل فيها بخلاف ما عمله رسول الله مَ له يوم
ذى اليدين مع أنه كان حاضراً فى القصة أخرج الطحاوى فى معانى الآثار باسناده
عن عطاء قال صلى عمر بن الخطاب بأصحابه فسهم فى الركعتين ثم انصرف فقيل له :
(١) قال عياض: كذا رويناه من متقنى مشايخنا ((ابن رسلان)
(٢) ونقل ابن رسلان عن النووى للأول هو الأشهر فتأمل وبسط ابن رسلان
.
فى تحقيق اللفظ
بذل المجهود
١٠٠ (٣٥٦)
الجزء الخامس
كان رسول الله ﴾ يسميه ذااليدين (١) فقال يا رسول الله
أنسيت أم قصرت الصلاة قال لم أنس ولم تقصر الصلاة
قال بل نسيت (٢) يا رسول الله فأقبل رسول اللّه على على
فقال إنى جهزت عيراً من العراق بأحمالها و أحقابها حتى وردت المدينة فصلى بهم
أربع ركعات ، قلت: هذا مرسل جيد قاله الشيخ النيموى - رحمه الله - [ فقام
رجل كان رسول اللّه عَّ يسميه ذا اليدين ] وفى رواية: وفى القوم رجل فى
يديه طول يقال له ذو اليدين وجزم ابن قتيبة بأنه كان يعمل بيديه جميعاً وذهب
الأكثر إلى أن اسم ذى اليدين الخرباق بكسر المعجمة وسكون الراء بعدها مؤحدة
وآخره قاف اعتماداً على ما وقع فى حديث عمران بن حصين عند مسلم و لفظه
«فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان فى يديه طول قاله الحافظ [فقال يا رسول الله
أنسيت (٣) أم قصرت الصلاة قال لم أنس ولم تقصر الصلاة] أى فى ظنى، قال
النووى : فيه دليل على جواز النسيان عليه معمّقة فى أحكام الشرع وهو مذهب جمهور
العلماء وهو ظاهر القرآن والحديث واتفقوا على أنه معَ يتم لا يقر عليه بل يعلمه
الله تعالى به ثم قال الأكثرون: شرط تنبيهه مَ ◌ّل على الفور متصلا بالحادثة ولا
يقع فيه تأخير وجوز طائفة تأخيره مدة حياته وعَّ واختاره إمام الحرمين [نال]
ذو اليدين [ بل نسيت يا رسول اللّه] تردد أولا فى النسيان والقصر ثم لما نقى
(١) أول أحمد تكلمه على أنه كان على يقين من أن الصلاة قدتمت كما حكاء الترمذى
وأنت خير بأن قوله (( أو نسيت، يرد على هذا التأويل.
(٢) وفى نسخة: بلى.
(٣) بسط ابن رسلان فى معنى السهو و النسيان وجمع بينه وبين قوله تعالى
(( عن الصلاة ساهون، وأخرج مالك فى مؤطاه إنى لا أنسى ولكن أنسى
لأسن ذكر فى أحكام القرآن روى عن ابن مسعود قلنا يا رسول الله إنك تهم
قال: و مالى لا أهم ورضغ أحدكم بين أظفاره و أنامله، انتهى
بذل المجهود
( ٣٥٧ )
الجزء الخامس
القوم فقال أصدق ذواليدين فأومأوا أى نعم فرجع رسول
الله إلى مقامه فصلى الركعتين الباقيتين ثم سلم ثم كبر وسجد
مثل سجوده أو أطول ثم رفع وكبر ثم كبر و سجد مثل
رسول اللّه مَالقل النسيان والقصر استدل بذلك على تعين النسيان فأنه لما تيقن بنفى
القصر تعين النسان [ فأقبل] أى توجه [رسول الله عٍَّ على القوم] أى الحاضرين
فى الصلاة [ فقال] أى لهم [ أصدق ذو اليدين] فى قوله بالنسيان فى الصلاة
[ فأومأوا] وأشاروا [ أى نعم ] ولعل هذا تفسير الايماء من بعض رواة الحديث
وفى رواية: فقالوا نعم، وفى أخرى: فقالوا صدق با في اللّه فيحمل هذا
الاختلاف على أنهم أومأوا هو الأصل، وقولهم . قالوا نعم، وقولهم " صدق
ذو اليدين، مجاز بحمل القول على الاشارة وهذا مجاز سائر فينبغى رد الروايات
التى فيها النصريح بالقول إلى هذه أو يحمل على أن بعضهم قال بالنطق وبعضهم (١)
بالاشارة [ فرجع رسول الله {4} إلى مقامه] الذي صلى فيه أولا [ فصلى الركعتين
الاقيتين (٢) ثم سلم (٣) ] أى للسجود [ ثم كبر] أى قال الله أكبر [وسجد مثل
سجوده ] أى فى الصلاة [ أو أطول] أى منه [ ثم رفع] أى رأسه من السجود
(١) و بكلا الاحتمالين شرحه ابن رسلان
(٢) فيه حجة على أن من سلم وعليه صلاة باقية فلتمه ويأتى مما بقى وهذا ما
لا خلاف فيه « ابن رسلان » .
(٣) قال العلائى: جميع طرقه لميختلف فى شئى منها على أن السجدة بعد السلام،
والشافعية أخذوا بحديث أبي سعيد الذى فيه ترغيم الشيطان ففيه السجود قبل
السلام وقالوا : الأخذ به أولى من حديث ذى اليدين لأنه قولية ومتضمن
للقسمين : الزيادة والنقصان وغير ذلك ، وتأولوا حديث ذى اليدين بأن
المراد فيه من السلام السلام على النبى أو هو منسوخ كما أخرجه الشافعى فى
الأم أو مرجح بكثرة الطرق إلخ ، قاله ابن رسلان .
بذل المجهود
.... ( ٣٥٨ )
٣٥٨
. الخامس
الجزاء
سجوده أو أطول ثم رفع و كبر قال فقيل لمحمد سلم فى
السهو فقال لم أحفظه (١) من أبى هريرة ولكن نبئت أن
عمران بن حصين قال ثم.
[ وكبر ثم كبر] للسجود الثانى [و مجد مثل سجوده (٢)] الأول أو فى الصلاة
[ أو أطول] أى منه [ ثم رفع] أى رأسه من السجود [ وكبر قال] أى أيوب
[ نقيل محمد سلم فى السهو] بتقدير حرف الاستفهام أى هل ذكر أبو هريرة أن
رسول الـّ وَّ سلم بعد مجود السهو [فقال] محمد [ لم أحفظه] أى السلام بعد
مجود السهو [ من أبى هريرة ولكن نبْت] أى أخبرت [ أن عمران بن حصين
قال ] أى فى حديثه [ ثم سلم ] أى بعد الفراغ من جدتي السهو، اختلفت النسخ
فى قوله: ثم رفع وكبر ثم كبر وجد ففى جميع النسخ الموجودة عندنا من المكتوبة
بالخط القديمة والمصرية والمجتبائية والكانفورية هكذا ثم رفع وكبر ثم كبر وجد
ولكن فى النسخة القادرية و نسخة عون المعبود خلاف هذا ففيهما ثم رفع و كبر
وسعد ولم يذكر فيهما ثم كبر ويؤيدهما ما أخرجه البيهقى فى سننه عن أبى داؤد
فقال فيه وصلى الركعتين البساقيتين ثم سهم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو
أطول ثم رفع و كبر و سجد مثل مجوده أو أطول ثم رفع وكبر ويؤيدهما أيضاً
ما أخرجه الطحاوى من طريق أسد عن حماد بن زيد بهذا السند فقال فيه فعلى بنا
الركعتين الباقيتين ثم سلم ثم كبر ثم سجد مثل مجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر
وسجد مثل سجوده أو أطول ، قال الحافظ : وفى الحديث جواز البناء على الصلاة
لمن أتى بالمنافى سهواً، وقال سخون: إنما يبنى من سلم من ركعتين كما فى قصة ذى
اليدين لأن ذلك وقع على غير القياس فيقتصر به على مورد النص والذين قالوا بجواز
(١) وفى نسخة: لم أحفظ.
(٢) بسط ابن رسلان على معنى المثل والشبه.
بذل المجهود
٢٥٩ (٣٥٩)
الجزء الخامس
البناء مطلقاً قيدوه بما إذا لم يطل الفصل، واختلفوا فى قدر الطول حمده الشافعى فى
الأم بالعرف، وفى البويطى بقدر ركعة ، وعن أبى هريرة قدر الصلاة التى يقع
السهو فيها وفيه أن الكلام سهواً لا يقطع الصلاة خلافاً للحنفية ، وأما قول بعضهم
أن قصة ذى اليدين كانت قبل نسخ الكلام فى الصلاة فضعيف لأنه اعتمد على قول
الزهرى أنها كانت قبل بدر وقد قدمنا أنه إما وهم فى ذلك أو تعددت القصة لذى
الشمالين المقتول يدر ولذى اليدين الذى تأخرت وفاته بعد التبى معَ لم فقد ثبت شهود
أبى هريرة القصة كما تقدم وشهدها عمران بن حصين وإسلامه متأخر أيضاً ، وروى
معاوية بن خديج قصة أخرى فى السهو ووقع فيها الكلام ثم البناء، أخرجها أبوداؤد
وابن خزيمة وغيرهما، وكان إسلامه قبل موت النبيِ مَل بشهرين انتهى ماخصاً،
و أجاب عنه الصينى .
قلت : وقع فى كتاب النسائى أن ذا اليدين و الشمالين واحد كلاهما لقب (١)
(١) وقال ابن رسلان: اختلفوا ماهنا فى موضعين، الأول أن ذا اليدين وذا
الشمالين واحد أو اثنان و لاخلاف بين أهل السير أن ذا الشمالين قتل بيدر
فالجمهور على أن ذااليدين غيره لروايات أبى هريرة فى شهوده القصة ثم بسط
طرقه ثم قال قال الأثرم: سمعت مسدداً يقول الذى قتل هو ذو الشمالين
إلخ، واختار عياض فى الاكال أنهما قصتان إحداهما قبل بدر لذى الشمالين
و لم يشهدها أبو هريرة بل أرسل، والثانية لذى اليدين وشهدها أبو هريرة
و الموضع الثانى أن الخرباق هو ذو اليدين أو غيره ، فالذى اختاره عياض
و ابن الأثير و النووى فى غير موضع أنهما واحد وجعلهما ابن حبان اثنين
وقال ابن عبدالبر يحتمل ويحتمل، وقال ابن الجوزى قولان: أحدهما أنه عمير
قال العلاقى : هو وهم فان عميراً هو ذو الشمالين ، وقال أيضأ فى موضع
آخر: هو الخرباق، قال ابن الأثير: يقال له ذواليدين وذو الشمالين ، وقال
ابن حبان: الخرباق غير ذى اليدين ويحتمل أن يكون الخرباق غير ذى اليدين
ويحتمل أن يكون هو ، وكذا قال القرطبى و النووى ، اختاره عياض
و النووى فى غير موضع أنه غيره.
بذل المجهود
(٣٦٠ )
الجزء الخامس
على الخرباق حيث قال أخبرنا محمد بن رافع بسنده عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد .
الرحمن وأبى بكر بن سليمان عن أبى هريرة قال صلى النبىِ مَّ الظهر أو العصر فسلم
من الركعتين فانصرف فقال له ذو الشمالين بن عمرو أنقصت الصلاة أم نسيت قال
التبى معَ ما يقول ذو البدين قالوا صدق يا رسول الله موضع، الحديث،٠ هذا
سند صحيح متصل صرح فيه بأن ذا الشمالين هو ذو البدين وروى النسائى أيضاً
بسند صحيح صرح فيه أيضا أن ذا الشمالين هو ذو اليدين و قد تابع الزهرى على
ذلك عمران بن أنس ، قال النسائى: أخبرنا عيسى بن حماد بسنده عن عمران بن أبى
أنس عن أبى سلة عن أبى هريرة أن رسول اللّه عَ صلى يوماً فسلم فى ركعتين ثم
انصرف فأدركه ذو الشمالين فقال يا رسول الله مَّ أنقصت الصلاة أم نتيت فقال
لم تنقص الصلاة ولم أنس فقال على والذي بعثك بالحق قال رسول اللّه مؤلم أصدق
ذو اليدين قالوا نعم فصلى بالناس ركعتين وهذا أيضاً سند صحيح على شرط مسلم ،
و أخرج نحوه الطحاوى عن ربيع المؤذن عن شعيب بن الليث عن الليث عن يزيد
بن أبى حبيب إلى آخره فثبت أن الزهرى لم يهم ولا يلزم من عدم تخريج ذلك فى
الصحيحين عدم صحته فثبت أن ذا اليدين و ذا الشمالين واحد ، و العجب من هذا
القائل أنه مع اطلاعه على مارواه النسائى من هذا، كيف اعتمد على قول من نسب
الزهرى إلى الوهم ولكن أريحية العصبية تحمل الرجل على أكثر من هذا، وقال
هذا القائل أيضاً: وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة لكل من ذى الشماين
و ذى اليدين و أن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذى الشمالين
و شاهد الآخر وهو قصة ذى اليدين .
قلت: هذا يحتاج إلى دليل صحيح وجعل الواحد اثنين خلاف الأصل وقد
يلقب الرجل بلقبين وأكثر ، وقال أيضاً : ويدفع المجاز الذى ارتكبه الطحاوى
ما رواه مسلم وأخمد وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة فى هذا
الحديث عن أبى هريرة بلفظ «بينما أنا أصلى مع رسول اللّه عَّ صلاة الظهر،