النص المفهرس

صفحات 321-340

بذل المجهود
( ٢٢١ )
الجزء الخامس
بصره إشارته و حديث حجاج أتم .
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نا عثمان يعنى ابن عبد
الرحمن (١) نا عصام بن قدامة من بنى بحيلة عن مالك بن نمير
الخزاعى عن أبيه قال رأيت النبي ثم واضعاً ذراعه اليمنى على
الزبير هذا على النسخة المجتبائية وأما على النسخ الأخر فضمير قال هذا يعود إلى
يحيى ومعناه زاد يحي على حديث حجاج هذا الكلام وهو [ لا يجاوز بصره إشارته
و حديث حجاج أثم ] أى من حديث يحي وأخرج النسائى حديث حجاج عن ابن
جريج عن زياد عن محمد بن عجلان مثل حديث أبى داؤد وأخرج حديث يحيى عن ابن
عجلان ولفظه: أن رسول اللّه مَله كان إذا قعد فى التشهد وضع كفه اليسرى على نفذه
اليسرى وأشار بالسبابة لا يجاوز بصره إشارته فليس فى حديث يحيى لا يحركها ولا إذا دعا
ولكن فيه زيادة لا يجاوز بصره إشارته ، لحديث حجاج خال عن هذه الزيادة فنى
حكم المؤلف يكون حديث حجاج أتم ، تأمل وخفاء .
[ حدثنا عبد الله بن محمد التفيلى ناعثمان يعنى ابن عبد الرحمن] بن مسلم الحرانى
المعروف بالطرائفى أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاميل فضعف بسبب ذلك حتى نسبه
ابن نمير إلى الكذب ، وقد وثقه ابن معين و ابن شاهين وقال ابن حبان :
يروى عن قوم ضعاف أشياء يدلسها ، لا يجوز الاحتجاج به [ نا عصام بن قدامة
من بنى بجيلة (٢) ] أبو محمد الكوفى، قال النسائى: ثقة، وقال ابن معين : صالح،
وقال أبو زرعة وأبو حاتم : لا بأس به ، وقال الذهبي فى الميزان: لم يثبته القطان
[ عن مالك بن نمير الخزاعى] البصرى، قال فى الميزان: لا يعرف، وقال الحافظ
فى ((تهذيب التهذيب، قال البرقانى عن الدار قطنى ما يحدث عن أبيه إلا هو
(١) و فى نسخة الحرانى .
(٢) بفتح الموحدة قبيلة باليمن .

بذل المجهود
( ٣٢٢ )
الجزء الخامس
نفذه اليمنى رافعاً أصبعه السبابة قد حناها شيئاً .
يعتبر به ولا بأس بأبيه، قلت: هذا الكلام فيه نظر فان أباه ذكر أنه رأى النبي مَّة
قاعداً فى الصلاة ((الحديث، فإن ثبت إسناده فهو صحابى (١) وقال ابن القطان:
لا يعرف حال مالك ولا روى عن أبيه غيره [عن أيه ] أى نمير الخزاعى هو
نمير بن أبى نمير ، قال: فى الاصابة وله صحبة [قال رأيت النبي ◌َّم واضعاً ذراعه اليمنى
على هذه اليمنى رافعاً أصبعه السبابة قد حناما شيئاً] أى قوسها (٢) ولم يقعها وأخرج
هذا الحديث الامام أحمد فى مسنده من طريق يحيى بن آدم ، قال : حدثنا عصام بن
قدامة البجلى ولفظة رأيت رسول اللّه مَّ وهو قاعد فى الصلاة قد وضع ذراعه
اليمنى على لهذه اليمنى رافعاً بأصبعه السبابة قد حناها شيئاً وهو يدعو ، وهكذا لفظ البيهقى،
وأيضاً من طريق وكيع ثنا عصام بن قدامة ولفظه: رأيت رسول اللّه مؤلّم واضعاً يده
اليمنى على هذه اليمنى فى الصلاة يشير بأصبعه ، والأحاديث الواردة فى الاشارة كثيرة
فظما ثبت بالأحاديث الصحيحة و الحسان البالغة حد الشهرة ولم يتكلم عليها أحد
من نقاد هذا الفن بالجرح فى رجاله ولا بالنسخ فى حكمه وعمل بها الخلفاء الراشدون
و سائر الصحابة والتابعين ، كما يفصح به الكتب المعتبرة من الصحاح الستة وغيرها
التى تلقتها العلماء بالقبول قديماً وحديثاً وهو المروى عن الائمة الأربعة وغيرهم
الذين هم المقتدون فى الدين و حجة الله فى العالمين أبو حنيفة نعمان بن ثابت
و صاحباه أبو يوسف ومحمد والامام مالك بن أنس الأصبحى والامام أبو عبد
الله محمد بن إدريس الشافعى والامام أحمد بن حنبل الشيبانى رضى الله عنهم أجمعين
(١) قال البغوى: لا نعرف لمير حديثاً مسنداً غير هذا ، ابن رسلان.
(٢) و يشكل عليه ما فى الترمذى من قوله قبض أصابعه وبسط السبابة اللهم
إلا أن يقال أن هذا بيان لحالة الرفع عند الشهادتين وهو بيان لحالة الوضع عند
الدعاء أو يقال إن البسط بمقابلة القبض لا ينافى الحنو .

بذل المجهود
( ٣٢٣ )
الجزء الخامس
فما وقع فى بعض الفتاوى و الكتب المصنفة فى الفقه من عدم جوازها وكرامتها
وحرمتها فهذه روايات مخالفة الأحاديث الصحيحة وأقوال الأئمة لا ينبغى أن
يلتفت إليها و يعول عليها فانها روايات شاذة وقد بالغ فى رد هذه الروايات الضعيفة
وإثبات سفية الاشارة من العلماء المتقنين منهم الشيخ على القارئ" فان له رسالة مفردة
فى شرح خلاصة الكيدانى سماها تزيين العبارة فى تحسين الاشارة، والشيخ عبد المتر
المحدث الدهلوى والشيخ على المتقى والشيخ عبد الله السندى نزيل حرم مكة المشرفة
والشيخ على اللّه عبدالرزاق الحنفى شكر الله سعيهم وأثيوا بما بذلوا فى ذلك وسعهم،
قال فى تنوير الأبصار : ولا يشير بسبابته عند الشهادة وعليه الفتوى ، قال فى الدر
المختار: كما فى ((الوالجية والتجنيس، و((عمدة المفتى)، و«عامة الفتاوى، لكن المعتمد
ما صححه الشراح ولاسيما المتأخرون كالكالى والحلبى و البهنسى وشيخ الاسلام الجد
وغيرهم أنه يشير بفعله عليه الصلاة والسلام ونسبوه لمحمد والامام ، وفى دور
البحار وشرحه غرر الأذكار : المفتى به عندنا أنه يشير باسطاً أصابعه كلها ، وفى
الشر نبلالية عن البرهان الصحيح أنه يشير بمسبحة وحدها يرفعها عند النفى و يضعها
عند الاثبات ، واحترز فى الصحيح عما قيل لا يشير لأنه خلاف الدرايه والرواية ،
وبقولنا بالمسبحة عما قيل يقعد عند الاشارة ، انتهى ، وفى العينى عن التحفة: الأصح
أنها مستحبة ، و فى المحيط: سنة، انتهى كلام الدر .
وأما كيفية عقد الأصابع عند الاشارة فقال مولانا الشيخ عبد الحى اللكهنوى
فى السعاية: الوجه الخامس فى كيفية عقد الأصابع عند الاشارة ، قال الطيبى للفقهاء
فى كيفية عقدها وجوه : أحدها أن يعقد الختصر و البنصر والوسطى و يرسل
المسبحة ويضم الابهام إلى أصل المسبحة ، والثانى أن يضم الابهام إلى الوسطى
المقبوضة كالقابض ثلاثاً وعشرين(١)، فإن ابن الزبير رواه كذلك، والثالث أن
يقبض الخنصر والبنصر ويرسل المسبحة ويحلق الابهام والوسطى كما رواه وائل
(١) من عقد الأنامل الحساب المعروف، ذكره ابن عابدين فى رسائله .

بذل المجهود
( ٣٢٤ )
الجزء الخامس
( باب كراهية الاعتماد على اليد فى الصلاة ) حدثنا أحمد
بن حنبل و أحمد بن محمد بن شبوية (١) و محمد بن رافع
بن حجر ، قال على القارى فى المرقاة : الأخير هو المختار عندنا ، وقال الرافعى :
الأخبار وردت بها جميعاً وكأنه تؤثر كان يصنع مرة هكذا ومرة هكذا، انتهى،
وفى البناية: ثم كيف يشير ؟ بقبض خنصره والتى تليها و يحلق الوسطى بالابهام
ويقيم السبابة و يشير بها، هكذا روى الفقيه أبو جعفر أنه عليه الصلاة والسلام
فعله كذا وهو أحد وجوه قول الشافعى ، قال فى السعاية: و الوجه السادس فى
وقت العقد و فيه اختلاف بجمهور الشافعية كما يعلم من كتبهم على أنه يعقد حين
يجلس ، و المختار عند أصحابنا أنه يبط أولا ثم يعقد عند الاشارة كما أشار إليه
ابن الهمام فى فتح القدير ، وفى تزيين العبارة: المعتمد عندنا أنه لا يعقد بمناه إلا
عند الإشارة لاختلاف ألفاظ الحديث ، وبما اخترنا يحصل الجمع بين الأدلة فان بعضها
يدل على أن العقد من أول وضع اليد على الفخذ وبعضها يشير إلى أن لاعقد أصلا
مع الاتفاق على تحقيق الاشارة فاختار بعضهم أنه لا يعقد ويشير ، وبعضهم أنه
يعقد عند قصد الاشارة ثم يرجع على ما كان عليه ، والصحيح المختار عند جمهور
أصحابنا أن يضع كفيه على تغذيه ثم عند وصوله إلى كلمة التوحيد بعقد الخنصر
و النصر ويحلق الوسطى والابهام ويشير بالمسبحة رافعاً لها عند التفى واضعاً لها
عند الاثبات ثم يستمر على ذلك لأنه ثبت العقد عند ذلك بلا خلاف ، ولم يوجد
أمر بتغييره فالأصل بقاء الشئى على ما هو عليه واستصحابه إلى آخر أمره وماله
إليه هذا ، انتهى .
[ باب كرامية الاعتماد على اليد فى الصلاة] أى فى حالة القعود والنهوض
فعندنا يعتمد بيديه على ركبتيه إذا نهض و عند الشافعى يعتمد على الأرض .
(١) وفى نسخة: بن ثابت المروزى .

بذل المجهود
( ٣٢٥ )
الجزء الخامس
و محمد بن عبدالملك الغزال قالوا نا عبد الرزاق عن معمر
عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال نهى
رسول اللّه ◌َثّ، قال أحمد بن حنبل: أن يجلس الرجل فى
الصلاة وهو معتمد على يده(١) ؛ وقال ابن شبوية : نهى
أن يعتمد الرجل على بده(٢) فى الصلاة ، وقال ابن رافع:
نهى أن يصلى الرجل وهو معتمد على يده (٣) وذكره فى باب
الرفع من السجود (٤) ، وقال ابن عبد الملك : نهى أن
[ حدثنا أحمد بن حنبل و أحمد بن محمد بن شبوية و محمد بن رافع ومحمد
بن عبد الملك الغزال قالوا نا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن نافع
عن ابن عمر قال نهى رسول اللّه ◌ََّ] هذا اللفظ اتفق عليه أساتذة أبى داؤد ثم
بين الاختلاف بينهم [ قال أحمد بن حنبل أن يجلس الرجل فى الصلاة وهو معتمد
على يده] فهذا السياق (٥) يدل على أن النهى عن الاعتماد على اليد فى حالة الجلوس
يعنى إذا جلس فى الصلاة سواء كان فى التشهدين أو بين السجدتين فلا يعتمد على يده
[ وقال ابن شبوية نهى أن يعتمد الرجل على يده فى الصلاة ] وهذا السياق (٦)
يدل على النهى عن مطلق الاعتماد على اليد فى الصلاة سواء كان فى الجلوس أو
النهوض [ وقال ابن رافع نهى أن يصلى الرجل وهو معتمد على يده وذكره ]
أى ابن رافع هذا الحديث [ فى باب الرفع من السجود ] فلفظ الحديث وإن
كان عاما لكن ذكره فى باب الرفع عن السجود يدل على أن عنده محمول على حالة
(١-٢-٣) وفى نسخة: يديه .
(٤) وفى نسخة : السجدة .
(٥) و الرواية الصحيحة على يديه قال شارح المصابيح يعنى إذا جلس لا يضع
يده على الأرض بل على الركبة ، انتهى .
(٦) وهو مستدل مالك فى الارسال كما فى شرح النقاية .

بذل المجهود
( ٣٢٦ )
الجزء الخامس
يعتمد الرجل على يديه (١) إذا نهض فى الصلاة .
النهوض من السجود [ وقال ابن عبد الملك نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا
نهض فى الصلاة ] وهذا يدل على أن النهى عن الاعتماد على اليد محمول على حالة
النهوض عن السجود ولا معارضة فى ذلك فان الاعتماد على اليد بلا عذر سواء كان
فى حالة الجلوس أو النهوض عن السجود مكروه عندنا ، وقد أخرج صاحب منتقى
الأخبار هذا الحديث و حديث أم قيس بنت محصن أن النبي عَ 4 لما أسن وحمل
اللحم اتخذ عموداً فى مصلاه يعتمد عليه ، وقال الشوكانى فى شرح هذين الحديثين
وقد سكت أبو داؤد والمنذرى عن الكلام على حديث ابن عمر وحديث أم قيس
فهما صالحان للاحتجاج بهما كما صرح به جماعة من الأئمة لكن حديث أم قيس هو
من حديث عبدالسلام بن عبدالرحمن الوابصى عن أبيه وأبوه مجهول والحديث الأول
بجميع ألفاظه يدل على كراهة الاعتماد على اليدين عند الجلوس وعند النهوض وفى
مطلق الصلاة و ظاهر النهى التحريم وإذا كان الاعتماد على اليد كذلك فعلى غيرها
بالأولى و حديث أم قيس يدل على جواز الاعتماد على العمود و العصا ونحوهما لكن
مقيداً بالعذر المذكور وهى الكبر وكثرة اللحم ويلحق بهما الضعف و المرض
ونحوهما فيكون النهى محمولا على عدم العذر إلخ ، فما وقع فى البخارى من حديث
أيوب السختيانى عن أبى قلابة و لفظه («فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس
واعتمد على الأرض ثم قام، فمحمول على حالة العذر فانه قد ثبت عن أكابر الصحابة
ترك جلسة الاستراحة ، وقال مولانا الشيخ عبد الحى اللكهنوى فى السعاية بعد
ما نقل عن أكابر الصحابة ترك جلسة الاستراحة عن على وابن مسعود وابن الزبير
و عمر وابن عباس و أبى سعيد الخدرى، ونقل العلامة قاسم فى الأسوس فى
كيفية الجلوس عن شرح هداية ، أبى الخطاب العلامة محب الدين عبد السلام بن تيمية
(١) وفى نسخة: يده.

بذل المجهود
( ٣٢٧ )
الجزء الخامس
حدثنا بشر بن هلال (١) نا عبد الوارث عن إسماعيل بن
أمية قال سألت نافعاً عن الرجل يصلى وهو مشبك يديه (٢)
قال قال ابن عمر تلك صلاة المغضوب عليهم .
أن الصحابة قد أجمعوا على ترك جلسة الاستراحة فلا جرم يحمل حديث مالك على
العذر، انتهى ، وفى شرح المواهب الزرقانى: قد تمسك من لم يقبل باستحبابها بحديث
(( لا تبادرونى بالقيام والقعود فأنى قد بدنت ، فدل أنه كان يفعله لهذا السبب فلا
تشرع إلا فى حق من اتفق له نحو ذلك .
[ حدثنا بشر بن هلال] الصواف أبو محمد النميرى بضم النون ثقة [ نا عبد
الوارث عن إسماعيل بن أمية قال سألت نافعاً عن الرجل يصلى وهو مشبك يديه]
أى مدخل أصابع إحدى اليدين فى أصابع اليد الأخرى [ قال] أى نافع [ قال
ابن عمر تلك صلاة المغضوب عليهم ] وقد أخرج الامام أحمد من حديث أبى سعيد
الخدرى أن النبى معَّ قال إذا كان أحدكم فى المسجد فلا يشبكن فان التشيك (٣)
من الشيطان، قال الشوكانى : وقد اختلف فى الحكمة فى النهى عن التشيك فى المسجد
كما فى حديث أبى سعيد و فى غيره ، كما فى حديث كعب بن عجرة فقيل لما فيه من
العبث ، و فيه من التشبه بالشيطان ، وقيل لدلالة الشيطان على ذلك، وجعل بعضهم
ذلك دالا على تشيك الأحوال ، قال ابن العربى : وقد شاهدت رجلا كان يكره
رؤية ذلك ويقول: فيه تطير فى تشيك الأحوال على المرء ، و ظاهر النهى عن
التشيك التحريم لولا حديث ذى اليدين الذى سيشير إليه المصنف قريباً و ظاهره
نهى من كان فى المسجد عن التشبيك سواء كان فى صلاة أم لا كما جزم به النووى
فى التهذيب ، انتهى، قلت: و عند الحنفية التشبيك مكروه فى الصلاة و لمن كان
(٢) وفى نسخة : يده .
(١) وفى نسخة : هلال الصواف.
(٣) وقيل لما أنه يجلب النوم أو يشير إلى الاختلاف ((ابن رسلان)).
مےے

بذل المجهود
(٣٢٨ )
الجزء الخامس
حدثنا هارون بن زيد بن أبى الزرقاء نا أبى ح ونا محمد
بن سلمة نا ابن وهب وهذا لفظه جميعاً عن هشام بن
سعد عن نافع عن ابن عمر أنه رأى رجلا يتكثى على يده
اليسرى وهو قاعد فى الصلاة ، و قال هارون بن زيد
ساقطاً(١) على شقه الأيسر ثم اتفقا فقال له : لاتجلس هكذا
فان هكذا يجلس الذين يعذبون .
منتظر الصلاة أو ماشياً إليها ، قال فى الدر المختار فى المكروهات : وفرقعة الأصابع
وتشيكها لمنتظر الصلاة أو ماشياً إليها لنهى ، وقال الشامى: ونقل فى المعراج
الاجماع على كرامة الفرقعة والتشبيك فى الصلاة وينبغى أن تكون تحريمة للنهى
المذكور (( حليه، وبحر،، قلت فقول ابن عمر تلك صلاة المغضوب عليهم لعله
إشارة إلى أن الصلاة بالتشيك صلاة اليهود وهم المغضوب عليهم فلا تشبهوا بهم
فنهاهم عن التشيك فى الصلاة التشبه بهم .
[ حدثنا هارون بن زيد بن أبى الزرقاء] التغلبى أبو محمد الموصلى نزيل الرملة
وثقه مسلمة بن قاسم وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال
النسائى : لا بأس به [ نا أبى ] زيد بن أبى الزرقاء واسم أبى الزرقاء يزيد [ ح
ونا محمد بن سلمة نا ابن وهب وهذا لفظه ] أى لفظ ابن وهب [ جميعاً ] أى
زيد بن أبى الزرقاء و ابن وهب يرويان جميعاً [ عن هشام بن سعد عن نافع عن
ابن عمر أنه رأى رجلا يتكثى على يده اليسرى وهو قاعد فى الصلاة، وقال هارون
بن زيد ساقطاً على شقه الأيسر ثم اتفقا ] أى هارون بن زيد و محمد بن سلمة
[ فقال] أى ابن عمر [ له] أى للرجل المتكثى على يده [ لا تجلس (٢) هكذا]
(١) و فى نسخة: ساقط. (٢) يحتمل أن يكون التشبيه على الشق الأيسر
أو الاتكاء هكذا أو كلاهما (( ان رسلان)).

:
بذل المجهود
( ٣٢٩ )
الجزء الخامس
( باب فى تخفيف القعود) حدثنا حفص بن عمر نا شعبة
عن سعد بن إبراهيم عن أبى عبيدة عن أبيه عن النبى عزَّ
كان (٢) فى الركعتين الأوليين كانه على الرضف قال قلنا
حتى يقوم قال حتى يقوم .
أى متكئاً على يدك [ فان هكذا يجلس الذين يعذبون] فى جهنم الاستراحة فلا
يجوز التشبه بأهل النار .
[ باب فى تخفيف القعود (٣) ] أى القعدة الأولى فى الصلاة الرباعية والثلاثية
[ حدثنا حفص بن عمر نا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبى عبيدة ] بن عبد الله
بن مسعود مشهور بكنيته و الأشهر أنه لا اسم له غيرها ويقال اسمه عامر كوفى
ثقة، والراجح أنه لا يصح سماعه عن أبيه، مات بعد سنة ٨٠ه [ عن أبيه ]
عبد الله بن مسعود [عن النبي ◌َّ] هكذا فى أكثر النسخ بلفظ «عن ، وفى
النسخة المصرية والكانفورية أن النبي ◌َّ [ كان فى الركعتين الأوليين] أى فى .
القعدة بعد الركعتين الأوليين [ كانه] أى النبى معَّهِ [على الرضف (٣)] هو
بفتح راء وسكون مهملة الحجارة المحماة ، قيل أراد به تخفيف التشهد الأول، وقيل
أراد الركعة الأولى والثالثة من الرباعية أى لم يلبث إذا رفع رأسه من السجود فى
هاتين الركعتين حتى ينهض قائماً وهو ضعيف وقادح فى إيراده فى باب التشهد وحتى
التدريجية المقتضية زماناً مجمع، [ قال قلنا ] وفى النسخة المصرية: قال قلت ، وضمير
قال يرجع إلى شعبة أى قال شعبة قلت لأستاذى سعد بن إبراهيم [حتى يقوم ]
بحذف حرف الاستفهام أى هل تقول حتى يقوم [قال] أى سعد بن إبراهيم [حتى
(١) و فى نسخة: أنه كان. (٢) وبوب الترمذى مقدار الجلسة الوسطى، قال
ابن العربى: حديثه عندى صحيح وإن حسن الترمذى. (٤) فيه تخفيف القعود،
قال ابن رسلان ، ولذا كره أصحابنا الزيادة على التشهد بالدعاء .

. بذل المجهود
(٣٣٠ )
الجزء الخامس
( باب فی السلام ) حدثنا محمد بن کثیر انا سفيان ح ونا
أحمد بن يونس نا زائدة ح و نا مسدد نا أبو الأحوص
- ونا محمد بن عبيد المحاربى وزياد بن أيوب قالا نا عمر
بن عبيد الطنافسى ح ونا تميم بن المنتصر أنا إسحاق يعنى
ابن يوسف عن شريك ح وحدثنا أحمد بن منيع ناحسين
يقوم] وأصرح منه ما قال الترمذى فى جامعه بعد فو» ((كأنه على الرضف)): قال
شعبة ثم حرك سعد شفتيه بشئى أى تكلم بكلام خفى سراً فأقول أى فقلت له
مستفهماً حتى يقوم أى الكلام الذى تحرك شفتيه به هو حتى يقوم فيقول أى فقال فى
جوابه حتى يقوم أى الكلام الخفى هو: حتى يقوم، وقال الترمذى: والعمل
على هذا عند أهل العلم يختارون أن لا يطيل الرجل القعود فى الركعتين الأوليين
ولا يزيد على التشهد شيئاً فى الركعتين الأوليين وقالوا : إن زاد على التشهد
فعليه مجردنا السهو ، هكذا روى عن الشعبى وغيره ، قلت : وهذا مذهب الحنفية
فى هذه المسألة .
[باب فى السلام (١)] أى فى الخروج عن الصلاة بالسلام [ حدثنا محمد بن
كثير أنا سفيان ] الثورى [ ح ونا أحمد بن يونس نا زائدة ح و نا مسدد نا
أبو الأحوص ] سلام بن سليم الحنفى [ ح ونا محمد بن عبيد المحاربى ] بن محمد بن
واقد أبو جعفر أو أبو يعلى النحاس الكوفى ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال
النسائى ومسلمة: لا بأس به [ وزياد بن أيوب قالا ناعمر بن عيد] بن أبى
أمية [ الطنافسى ] بفتح الطاء والنون و بعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة،
(١) قال ابن العربي: السلام الواحد للتحلل والثانى للرد على الامام والثالث محدث
وحذف السلام سنة وبسط معناه ، وبسط الكلام على اختلافات السلام
الثلاثة فى الأوجز .

بذل المجهود
(٣٣١)
الجزء الخامس
بن محمد نا إسرائيل كلهم عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص
عن عبد اللّه، وقال إسرائيل عن أبى الأحوص والأسود
عن عبد اللّه أن النبى فقد كان يسلم عن يمينه وعن شماله
حتى يرى بياض خده، السلام عليكم ورحمة الله، السلام
عليكم ورحمة الله، قال أبوداود: وهذا لفظ حديث سفيان
صدوق [ ح ونا تميم بن المنتصر أنا إسحاق يعنى ابن يوسف عن شريك ح وحدثنا
أحمد بن منيع نا حسين بن محمد نا إسرائيل كلهم] أى سفيان وزائدة وأبو الأحوص
وعمر بن عيد وشريك وإسرائيل رووا [عن أبى إسحاق عن أبي الأحوص ]
عوف بن مالك الجشمى [عن عبد اللّه] أى ابن مسعود [ وقال إسرائيل عن أبى
الأحوص و الأسود عن عبد اللّه ] فزاد إسرائيل الأسود ولم يزده غيره من
أصحاب أبى إسحاق [ أن النبى مَّ كان يسلم] أى فى آخر صلاته [ عن يمينه وعن
شماله ] قال الشوكانى : فيه مشروعية أن يكون التسليم إلى جهة اليمين ثم إلى جهة
اليسار ، قال النووى : ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو يساره أو تلقاء وجهه أو
الأولى عن يساره ، والثانية عن يمينه صحت صلاته وحصلت التسليمتان ، ولكن
فاتته الفضيلة فى كيفيتهما [حتى يرى بياض خده] بضم الياء المثناة من تحت مبنياً
للمجهول، وبياض بالرفع على النيابة، وفيه دليل على المبالغة فى الالتفات إلى جهة
اليمين وإلى جهة اليسار قاله الشوكانى [ السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة
الله] اختلف العلماء فى أن المصلى هل يسلم(١) تسليمتين أو تسليمة واحدة أو ثلاث
تسليمات فذهب الجمهور إلى أنه يسلم تسليمتين ، وقد حكاه ابن المنذر عن أبى بكر
الصديق و على وابن مسعود و عمار بن ياسر و نافع بن عبد الحارث من الصحابة
وعطاء بن أبي رباح و علقمة والشعبى و أبى عبد الرحمن السلمى من التابعين وعن
(١) وأما الكلام على حكم السلام فقد تقدم.

بدل المجهود
( ٣٣٢ )
الجزء الخامس
وحديث إسرائيل لم يفسره ، قال أبوداؤد : ورواه زهير
أحمد وإسحاق و أبى ثور و أصحاب الرأى وإليه ذهب الشافعى وذهب إلى أن
المشروع تسليمة واحدة ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة من الصحابة، والحسن
وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز من التابعين ومالك والأوزاعى وغيرهم واحد
قولى الشافعى وذهب عبد الله بن موسى بن جعفر إلى أن الواجب ثلاث يميناً وشمالا
و تلقاء وجهه ، واختلف القائلون بمشروعية التسليمتين هل الثانية واجبة أم لا ؟
فذهب الجمهور إلى استحبابها ، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر
على تسليمة واحدة جائزة ، وقال النووى فى شرح مسلم: أجمع العلماء الذين يعتدبهم
على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة، والحق ما ذهب إليه الأولون بكثرة الأحاديث
الواردة بالتسليمتين و صحة بعضها وحسن بعضها و اشتمالها على الزيادة وكونها
مثبتة بخلاف الأحاديث الواردة بالتسليمة الواحدة فانها مع قلتها ضعيفة لا تنتهض
للاحتجاج ولو سلم انتهاضها لم يصلح لمعارضة أحاديث التسليمتين لماعرفت من اشتمالها
على الزيادة ، وأما القول بمشروعية ثلاث فلعل القائل به ظن أن التسليمة الواحدة
الواردة فى الباب الذى سيأتى غير التسليمتين المذكورتين فى هذا الباب ، فيجمع بين
الأحاديث بمشروعية الثلاث وهو فاسد و أفسد منه ما رواه فى البحر عن البعض
من أن المشروع واحدة فى المسجد الصغير و ثنتان فى المسجد الكبير ، هكذا فى
النيل ملخصاً .
[ قال أبو داؤد: وهذا لفظ حديث سفيان، وحديث إسرائيل لم يفسره ]
هكذا فى سائر النسخ (١) الموجودة عندى بلفظ إسرائل، وفى حاشية النسخة
المكتوبة شريك كأنه فى تلك النسحة وقع لفظ شريك بدل إسرائيل ، لفظ حديث
إسرائيل مبتدأ ولفظ لم يفسره خبره وضمير الفاعل فى لم يفسره يعود إلى إسرائيل ،
و ضمير المفعول إلى الحديث، وعندى معنى (٢) هذا الكلام بأن إسرائيل بهذا الأسناد
(١) و کذا فی ابن رسلان
(٢) وكذا شرحه فى ابن رسلان .

بذل المجهود
( ٣٣٣ )
الجزء الخامس
لم يفسر الحديث كما فسره الثورى فان الثورى أتى بتفسيره، فلفط حديثه (( كان يسلم عن
يمينه وعن شماله، وهو مفسر بفتح السين ثم قال فى آخر الحديث: السلام عليكم
ورحمة الله وهو مفسر لقوله ((كان يسلم، ولم يذكر إسرائيل هذا المفسر فى حديثه
و تفصله أن إسرائيل روى عنه حسین بن محمد کما فى أبى دائد عن أبى إسحاق عن
أبي الأحوص عن عبد الله، وفى مسند أحمد: روى عن إسرائيل هاشم و حسين
المعنى قالا ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق و الأسود بن يزيد عن عبد الله قال رأيت
رسول اللّه مَّ يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله حتى يبدو بياض خده
الأيمن وعن يساره مثل ذلك، وليس فى هذا الحديث ذكر التفسير كما فى حديث
سفيان الثورى ، وقد روى عن إسرائيل من طريق آخر فأخرج الامام أحمد: حدثنا
يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود
عن أبيه وعلقمة عن عبد اللّه قال كان رسول اللّه مَّم يكبر فى كل ركوع ومجود
ورفع ووضع وأبو بكر وعمر - رضوان الله عليهما - ويسلمون على أيمانهم
وشمائلهم السلام عليكم ورحمة الله، ولعل هذا حديث آخر غير الحديث الذى
أشار إليه أبو داؤد بقوله « وحديث إسرائيل لم يفسره فان المراد به هو حديث
إسرائيل الأول ، ومع هذا فليس فيه تفسير كتفسير سفيان ولكن الطحاوى أخرج
هذا الحديث من طريق عبيد الله بن موسى العبسى و من طريق أبي نعيم قالا ثنا
سفيان عن أبى إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله و من طريق حسين بن واقد
قال ثنا أبو إسحاق قال ثنا علقمة و الأسود بن يزيد وأبو الأحوص قالوا حدثنا
عبد الله بن مسعود و من طريق أسد قال ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن الأسود
عن عبد اللّه فذكر مثل لفظ سفيان من غير فرق ثم أخرج من طريق عيد اللّه بن
موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أيه عن
عبد الله قال كان رسول الله مَلضم و أبو بكر وعمر يسلون عن أيمانهم وعن
شمائلهم فى الصلاة السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله فذكر السلام

بذل المجهود
( ٣٣٤ )
الجزء الخامس
عن أبى اسحاق ويحيى بن آدم عن اسرائيل عن أبى
إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ، و علقمة
عن عبد الله، قال أبو داؤد : وشعبة كان ينكر هذا
مرتين، وما كتب فى شرحه صاحب العون فبعيد عن الفهم [قال أبو داود: ورواه
زهير عن أبى إسحاق و يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن
بن الأسود عن أبيه وعلقمة ] لفظ علقمة بظاهره يحتمل أن يكون معطوفاً على عبد
الرحمن ويحتمل أن يكون معطوفاً على لفظ أبيه فعلى الأول يكون رواية أبى إسحاق
عن علقمة بلا واسطة عبد الرحمن، وعلى الثانى يكون بالواسطة ولكن يرجح
الاحتمال الأول حديث حسين بن واقد عند البيهقى و الدارقطنى برواية أبى إسحاق
عن عبد الرحمن كما سيأتى، أما ترجيح الاحتمال الثانى بحديث سليمان بن داود
عند أحمد ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة و الأسود
عن عبد الله فليس بمقنع فانه خالفه أبو الجواب الأحوص بن الجواب عند الطحاوى
ويحي و أبو كامل عند أحمد ، وحميد الرواسى عند الدارقطنى فكلهم قالوا عن
زهير قال حدثنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن الأسود و علقمة عن
عبد الله فالظاهر أنه وقع الغلط أو الشذوذ فى رواية سليمان [ عن عبداللّه] حاصل
هذا الكلام أن أبا داؤد يشير إلى أن هذا الحديث حديث أبى إسحاق اختلف فى
سنده فرواه سفيان وزائدة و أبو الأحوص وعمر بن عيد الطنافسى وشريك
عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن عبد الله وروى إسرائيل عن أبى إسحاق عن
أبي الأحوص والأسود عن عبد الله فزاد الأسود وروى زهير عن أبى إسحاق
عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله وروى يحيى بن آدم عن
إسرائيل عن أبى إسحاق عن عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه، وعلقمة عن عبدالله، وقد
أخرجه الإمام أحمد فى مسنده من طريق يحي بن آدم و أبى أحمد كما تقدم قريباً ،

بذل المجهود
(:٣٣٥ )
الجزء الخامس
وقد أخرج الامام أحمد و البيهقى حديث زهير بن معاوية ثنا أبو إسحاق عن عبد
الرحمن بن الأسود عن الأسود و علقمة ، وهذا لفظ أحمد ، ولفظ البيهقى عن
أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله، وقد أخرح
الامام أحمد من حديث معمر و الثورى عن أبى إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد
الله وقد أخرج أيضاً قال ثنا حميد بن عبد الرحمن ثنا الحسن عن أبى إحاق ثنا أبو
الأحوص عن عبد الله وروى الحسين بن واقد عند البيهقى والدار قطنى ثنا أبو إسحاق
الهمدانى حدثى علقمة بن قيس و الأسود بن يزيد وأبو الأحوص قالوا ثنا عبد الله
بن مسعود وهذا لفظ البيهقى بلفظ التحديث فى سائر السند ، وأما حديث الدار قطنى
فمعنعن فذكر الحسين بن واقد الأسود وعلقمة وأبا الأحوص ولم يذكر عبدالرحمن
بن الأسود ولكن ذكر الحافظ فى تهذيب التهذيب فيما روى عنهم أبو إسحاق علقمة
ثم قال و قيل: لم يسمع منهم، وحاصل الاختلاف أن سفيان وزائدة وأبا
الأحوص وعمر بن عيد و شريكا فيمن ذكرهم المؤلف أبو داؤد ومعمر والحسن.
بن صالح فيمن لم يذكرهم المصنف وذكرهم الامام أحمد فى مسنده رووه بن أبى
الأحوص عن عبدالله. وروى إسرائيل فى رواية حسين بن محمد فزاد عنه الأسود مع
أبي الأحوص وروى إسرائيل فيما روى عنه يحمي بن آدم عند المؤلف ، و الامام
أحمد ، و فيما روى عنه أبو أحمد عند الامام أحمد فقط عن أبى إسحاق عن عبد
الرحمن بن الأسود عن أبيه و علقمة فلم يذكر أبا الأحوص و أدخل بينه وبين
الأسود عبد الرحمن ابنه وزاد علقمة ، و روى زهير بن معاوية كما فى أبى داؤد
والدارقطى والبيهقى عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن
عبدالله فوافق إسرائيل عنه ورجح الدارقطنى رواية زهير فقال اختلف على أبى إسحاق
فى إسناده ورواه زهير عن أبى إسحاق عن عبدالرحمن بن الأسود عن أيه وعلقمة عز.
عبد الله وهو أحسنهما إستاداً، و قال البيهقى فى سننه: وكان أبو الحسن الدارقطنى
يستحسن هذه الرواية ويقول : هى أحسنها إسناداً [ قال أبو داؤد: وشعبة كان

بذل المجهود
( ٣٣٩ )
الجزء الخامس
الحديث حديث أبى إسحاق .
حدثنا عبدة بن عبد الله نا يحيى بن آدم ناموسى بن قيس
الحضرمى عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه
ينكر هذا الحديث حديث أبى إسحاق ] ولعل وجه إنكار شعبة على هذا الحديث
الاختلاف الواقع فى سنده على أبى إسحاق، ولكن قال الترمذى بعد ما أخرج هذا
الحديث من طريق سفيان عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن عبدالله قال أبو عيسى
حديث ابن مسعود رضى الله عنه حديث حسن صحيح ، فكأنه لم يلتفت إلى إنكار
شعبة ، وقال صاحب التعليق المغنى على الدار قطنى قال العقيلى: والأسانيد صحاح
ثابتة فى حديث ابن مسعود رضى الله عنه فى تسليمتين، ولا يصح فى تسليمة واحدة
شى فكأنهما لم يوافقا شعبة فى الانكار، وقد روى شعبة هذا الحديث من غير رواية
أبى إسحاق ففى مسند أحمد ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن جابر عز أبى الضحى عن
مسروق عن عبد اللّه عن رسول اللّه مَيتم أنه كان يسلم عن يمينه وعن شماله، حتى أرى
بياض وجهه فما نسيت بعد فيما نسيت السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله وفيه
جابر وهو الجعفى الكوفى ضعيف رافضى، وقول أبى داؤد هذا انتهى على لفظ حديث
أبى إسحاق فى أكثر النسخ الموجودة المصرية والمكتوبة والقادرية ، وكتب فى حاشية
المجتبائية بعد قوله حديث أبى إسحاق لفظ أن يكون مرفوعاً ، ولعل هذا غلط من
النساخ ، فإنه لا وجه له ههنا لأن هذا الحديث ثبت رفعه فى جميع طرق حديث
أبى إسحاق ، فلا معنى للانكار عليه، والله تعالى أعلم .
[ حدثنا عبدة بن عبد اللّه ] الصفار الخزاعى أبو سهل البصرى كوفى الأصل
ثقسة [نا يحي بن آدم نا موسى بن قيس الحضرمى] أبو محمد الفراء الكوفى يلقب
عصفور الجنة رمى بالتشيع، وقال العقيلى من الغلاة فى الرفض ، و وثقه ابن معين
قال فى التهذيب : تتمة كلامه يحدث بأحاديث مناكير، وفى نسخة: بواطيل [ عن

بذل المجهود
( ٣٣٧ )
الجزء الخامس
قال: صليت مع النبى 9 فكان يسلم عن يمينه السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته ، وعن شماله السلام عليكم
ورحمة الله (١) .
سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أيه ] وائل بن حجر [ قال: صليت مع التي
وَّ فكان يسلم عن (٢) يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (٣) وعن شماله
السلام عليكم ورحمة الله ] قال النووى : ولا يسن زيادة وبركاته، وإن كان قد
جاء فيها حديث ضعيف، وأشار إليها بعض العلماء، ولكنها بدعة إذ لم يصح فيها
حديث بل صح هذا الحديث و غيره فى تركها .
وقال الشوکانی فی النيل: زاد أبو دائژد من حديث وائل «وبركاته، وأخرجها
أيضاً ابن حبان فى صحيحه من حديث ابن مسعود ، وكذلك ابن ماجة من حديثه،
قال الحافظ فى التلخيص: فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول إن هذه الزيادة ليست
فى شتى من كتب الحديث إلا فى رواية وائل بن حجر ، وقد ذكر لما الحافظ (٤)
طرقاً كثيرة فى تلقيح الأفكار فى تخريج الأذكار لما قال النووى أن زيادة « وبركاته))
رواية فردة ، ثم قال الحافظ بعد أن ساق تلك الطرق : فهذه عدة طرق ثبت بها
و بركاته بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية فردة، انتهى، وقد محمح أيضاً
فى بلوغ المرام حديث وائل المشتمل على تلك الزيادة .
(١) و فى نسخة : وبركاته .
(٢) عدى السلام بعن و القاعدة إنما يعدى بعلى ، وفيه وجهان: أحدهما أن
عن ترد فى الكلام بمعنى على كقوله تعالى: و من يبخل فانما يبخل عن نفسه ،
و الثانى أن معنى عن المجاوزة أراد يسلم مجاوزاً ليمنه و يساره ، ابن رسلان .
(٣) ورد على هذه الزيادة فى البحر الرائق و المغنى .
(٤) وكذا ابن رسلان فى شرحه .

بذل المجهود
( ٣٣٨ )
الجزء الخامس
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا يحيى بن زكريا و وكيع عن
مسعر عن عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة قال،
كنا إذا صلينا خلف رسول اللّه ثلثهم فسلم أحدنا أشار بيده
من عن يمينه و من عن يساره؛ فلما صلى قال : ما بال
قلت : قوله وأخرجها ابن حبان فى صحيحه من حديث ابن مسعود ، لتحديث
ابن مسعود شائع فى كتب الحديث أخرجها أحمد بطرق متعددة والبيهقى والطحاوى
وكذلك مخرج فى الخمسة فلم يزد فيها هذه الزيادة أحد فهذه الزيادة شاذة ، وليس
بأيدينا صحيح ابن حبان حتى ننظر فى سنده و نتكلم فى رجاله ، وأما قوله وكذلك
ابن ماجة من حديثه فرأيت نسخ ابن ماجة ما طبعت فى الهند والّى طبعت فى مصر
ولم أجد فيها أثراً من هذه الزيادة فما وجدت فى بعض النسخ فلعلها إلحاقية، قوله
وقد ذكر لها الحافظ طرقاً كثيرة فى تلقيح الأفكار لم أجد تلقيح الأفكار ولا الطرق
الكثيرة لهذه الزيادة، قوله : وقد محمح أيضاً فى بلوغ المرام : حديث وائل المشتمل
على تلك الزيادة ، قلت : فيه موسى بن قيس الحضرمى ، وقد تقدم قول العقيلى فيه
أنه من الغلاة فى الرفض، وقول الحافظ تتمة كلامه يحدث بأحاديث مناكير ، وفى
نسخة: بواطيل ، وقال فى الميزان : قال العقيلى: قد روى أحاديث رديئة بواطيل.
فمع هذه الجروح و كونه قليل الحديث توثيقه لا يبلغه إلى مرتبة أن يكون حديثه
صحيحاً فقول الحافظ فى بلوغ المرام : رواه أبو داؤد باسناد صحيح مجازفة .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا يحيى بن زكريا و وكيع عن مسعر ] بن كدام
[ عن عبيد الله بن القبطية] الكوفى له فى الكتب حديثان أحدهما فى الزجر عن
الاشارة بالسلام فى الصلاة و الآخر عند مسلم و أبى داؤد فى الخمس حكى الدار قطنى
فى العلل أنه كان يلقب المهاجر [عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا صلينا خلف رسول
اللّه ◌َّه] أى مقتدين به [فسلم أحدنا أشار بيده من عن يمينه ومن عن يساره، فلما
صلى] أى فرغ رسول اللّه مَّ من الصلاة [ قال: ما بال] البال الحال والشأن

بذل المجهود
( ٣٣٩ )
الجزء الخامس
أحدكم يؤمى (١) بيده كأنها أذناب خيل شمس، إنما يكفى أحدكم
أو لا يكفى أحدكم أن يقول هكذا وأشار بأصبعه يسلم (٢)
[ أحدكم يومى] يشير هكذا بالواو فى النسخ الموجودة من أبى دلؤد، وكذا فى
مسلم، وفى بعض نسخ الحاشية يرمى (٣) بالراء [بيده كأنها] أى الأيدى [أذناب]
واحدها ذنب [ خيل شمس ] بضم شين وسكون ميم جمع شموس هو النفور من
الدواب الذى لا تستقر لشغبه وحدته [ إنما يكفى أحدكم أولا يكفى أحدكم ] بحذف
حرف الاستفهام فى الثانى [ أن يقول هكذا ] ولفظ أبى داؤد المؤلف فى الحديث
الآتى. قال: أما يكفى أحدكم أو أحدهم أن يضع يده على لهذه ثم يسلم عن أخيه من
عن يمينه ومن عن شماله، ولفظ رواية مسلم إنما يكفى أحدكم أن يضع يده على هذه ثم
يسلم على أخيه من على يمينه وعلى شماله ولفظ رواية النسائى: أما يكفى أحدهم أن يضع يده على
لهذه ثم يقول : السلام عليكم السلام عليكم، ولفظ رواية البيهقى أما يمكنفى أحدهم
أو أحدكم أن يضع يده على لهذه ثم يسلم عن يمينه وعن شماله ، ولفظ رواية
الطحاوى : أما يكفى أحدكم أن يضع يده على هذه ويشير بأصبعه ويقول : السلام
عليكم السلام عليكم، فوضح بهذه الروايات أن المراد بقوله أن يقول هكذا هو وضع
اليد على الفخذ لا غير [ وأشار بأصبعه ] عطف على قوله يقول هكذا ، ومعنى
أشار يشير، أى يشير المصلى بأصبعه، والمراد بالاشارة بالأصبع، والله تعالى أعلم .
الاشارة بالسبابة فى التشهد ويوضحه رواية الطحاوى ، وتقدم لفظها فان فيها ثلاثة
أمور: أحدها وضع اليد على الفخذ ، وثانيها : الاشارة بالأصبح ، وثالثها :
السلام، وفى رواية مسلم والنسائى ذكر الأمرين فقط، أحدهما وضع اليد على الفخذ
وثانيهما: السلام، وفى رواية المؤلف ذكر الأول كتابة، ثم ذكر الثانى ثم ذكر
(١) وفى نسخة: يرمى. (٢) وفى نسخة: السلام.
(٣) و به ضبطه ابن رسلان .
١

بذل المجهود
(٣٤٠ )
الجزء الخامس
الثالث، ولكن الطحاوى جمع بين الأمور الثلاثة وذكرها مصرحة، وأيضاً يزيده
ما أخرجه الإمام أحمد فى مسنده من طريق يزيد عن مسعر و فيه ألا يسكن أحدكم
ويشير بده على هذه ثم يسلم على صاحبه عن يمينه وعن شماله، أى بشير بأصبعه
واضعاً يده على فخذه أو حال كونها على نهذه، ويحتمل أن يرجع ضمير أشار
إلى رسول اللّه وَلل ويكون تقدير العبارة هكذا وأشار رسول اللّه عَلى بأصبعه،
وقال يفعل هكذا و يمكن أن يوجه بأن قوله و أشار بيده بان لقوله أن يقول
هكذا ، وكلا الجملتين محمولتان على الاشارة بالسبابة فى التشهد ولم يذكر على هذا فى
الحديث وضع اليد على الفخذ فما قال صاحب العون فى شرح هذا الكلام أن يقول
أن يفعل هكذا، وأشار النبى وَت بأصبعه بأن بضع أحدكم يده على هذه ، فهذا
من قبيل تفسير السماء بالأرض بل أبعد منه، فان فى تفسير الاشارة بالأصبع بوضع
البد على الفخذ لا مناسبة بين المفسر والمفسر أصلا ، فالصواب ما قلنا من أن المراد
بقوله أن يقول هكذا هو وضع اليد على الفخذ ، و المراد بقوله وأشار بأصبعه
الاشارة بالسبابة فى التشهد .
ثم قال صاحب العون: وإن عثمان بن أبى شيبة شيخ المؤلف تفرد بهذا اللفظ
وغيره من الحفاظ كمحمد بن سليمان الأنبارى شيخ المؤلف ، وأبى بكر بن أبى شيبة
وأبى كريب والقاسم بن زكريا من شيوخ مسلم كلهم رووه من الفظ المذكور آنفاً .
قلت: هذا خروج عن الاصطلاح ومع هذا غير صحيح، فان السند يدور على
مسعر ، فاختلف أصحابه فى ذكر هذا اللفظ فذكره يحيى بن زكريا و وكيع عند أبى
:
داؤد و أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير و يعلى بن عبيد عند الطحاوى ، ويزيد
عن مسعر عند أحمد ، فهؤلاء كلهم ذكروا الاشارة، ولو سلم الغرابة والتفرد بالنسبة
إلى عثمان بن أبى شيبة شيخ المؤلف فهو أيضاً غير صحيح ، فإنه ذكر هذا اللفظ
أبو بكرة وأبو أمية عند الطحاوى و الامام أحمد عن يزيد عن مسعر، فدعوى
التفرد على كلتا الحالتين غلط، فروى الطحاوى فى شرح معانى الآثار: حدثنا أبو بكرة