النص المفهرس

صفحات 281-300

بذل المجهود
( ٢٨١ )
الجزء الخامس
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا
السجود بترك التشهد فى القعدة الأولى كما فى القعدة الأخيرة وهو ظاهر الرواية ، وفى
رواية : هى واجبة فى القعدة الأخيرة فقط ، وأما فى الأولى فهى سنة وإليه مال
صاحب الهداية فى «باب صفة الصلاة، حيث قال: وقراءة التشهد فى القعدة الأخيرة،
و ظاهر الرواية أظهر المواظبة فى جميع ذلك من غير ترك مرة [ التحيات لله (١)]
جمع محبة ومعناها السلام، وقيل البقاء ، وقيل العظمة . وقيل السلامة من الآفات
و النقص، وقيل الملك، وقال ابن قتيبة: لم يكن يحيى إلا الملك خاصة وكان
لكل ملك تحية تخصه فلهذا جمعت فكان المعنى التحيات التى كانوا يسلمون بها على الملوك
كلها مستحقة للّه، و قال الخطابي: ولم يكن فى تحياتهم شئى يصلح للثناء على الله
تعالى فلهذا أبهمت ألفاظها واستعمل منها معنى التعظيم فقال: قولوا التحيات لله أى
أنواع التعظيم له [ و الصلوات] قيل المراد الخمس أو ما هو أعم من ذلك من
الفرائض والنوافل فى كل شريعة ، وقيل المراد العبادات كلها ، وقيل الدعوات
وقيل المراد الرحمة ، وقيل التحيات : العبادات القولية ، والصلوات : العبادات الفعلية
و الطيبات: الصدقات المالية [ والطيبات] أى ما طاب من الكلام و حسن أن
يثنى به على اللّه دون مالا يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به، وقيل الطيبات ذكر
الله، وقيل الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء، وقيل الأعمال الصالحة وهو أعم
قال البيضاوى : يحتمل أن يكون الصلوات والطيبات عطفاً على التحيات ، ويحتمل
أن تكون الصلوات مبتدأ وخبره محذوف والطيبات معطوفة عليها والواو الأولى
لعطف الجملة على الجملة و الثانية لعطف المفرد على الجملة [ السلام عليك أيها النبي
ورحمة الله وبركاته ] قال الطيبي: أصل سلام عليك سلمت سلاماً عليك ثم حذف
الفعل و أقيم المصدر مقامه وعدل من النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة على
(١) و شرح ابن رسلان أيضاً ألفاظ التحية بما لا مزيد عليه .

بذل المجهود
٢٨٢ )
الجزء الخامس
ثبوت المعنى واستقراره ثم التعريف إما للعهد التقديرى أى ذلك السلام الذى وجه
إلى الرسل والأنبياء ، عليك أيها النبي وكذلك السلام الذى وجه إلى الأمم السالفة
علينا وعلى إخواننا و إما الجنس والمعنى أن حقيقة السلام الذى يعرف كل واحد
وعمر. يصدر وعلى من ينزل عليك وعلينا، ويجوز أن يكون للعهد الخارجى
إشارة إلى قوله تعالى، , وسلام على عباده الذين امطق، فان قيل كيف شرع هذا
اللفظ و هو خطاب بشر مع كونه منبهاً عنه فى الصلاة فالجواب أن ذلك من
خصائصه مَّ فان قيل ما الحكمة فى العدول عن الغبية إلى الخطاب فى قوله عليك
أيها النبي مع أن لفظ الغيبة هو الذى يقتضيه السياق؟ أجاب الطبى بما محصله نحن
تتبع لفظ الرسول بعينه الذى عليه الصحابة ويحتمل أن يقال على طريق أهل العرفان إن
المصلين لما استفتحوا باب الملكوت بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحى الذى
لا يموت فقرت أعينهم بالمتاجأة فيهوا على أن ذلك بواسطة فى الرحمة ويركة متابعته
فالتفتوا فاذا الجيب فى حرم الحبيب حاضر فاقبكرا عليه قائلين والسلام عليك أيها النبي
ورحمة الله وبركاته - انتهى:
. وقد ورد فى بعض طرق حديث ان تسعود هذا ما يتمتضى المغايرة بين
زمانه مَاتَّ فيقال بلفظ الخطاب وأما بعده فيقال ولفظ النية وهو مما يخدش فى
وجه الاحتمال المذكور ففى البخارى فى كتاب الاستتدان بعد أن ساق حديث التشهد
قال: وهو بين ظهرانينا فلما قبض قلبه السلام يعنى على التى، وأخرجه أبو عوانة
فى صحيحه، والسراج والجوزقى وأبو نعيم واليق يلفظ ؛ فلما قبض قنا السلام
على النبى بحذف لفظ يعنى، قلت: وهذا التى يقل في بعض الصحابة رضى الله تعالى عنهم
أنهم قالوا فى التشهد بعد وفاة رسول الله وي عل الى فليس فيه حجة ، فانهم
ما قالوا ذلك إلا برأيهم فما عليهم رسول الله مع من الألفاظ أولى بالأخذ ما قالوه
باجتهادهم ورأيهم، وقد كانت الصحابة فى زمانه مع بغيون عنه فى أسفارهم فى
الغزوات و غيرها ولا يتشهدون إلا بما تعلوا لفظ الشهد بالخطاب من رسول
الله عزَّالل وعلى هذا الذى قالوا بعد وفاته بوفيه كان يلزم أن يقولوا فيها فى التشهد

بذل المجهود
( ٢٨٣ )
الجزء الخامس
وعلى عباد الله الصالحين فانكم إذا قلتم ذلك أصاب كل
عبد صالح فى السماء والأرض أو بين السماء والأرض
((السلام على النبي، فلما لم يقولوا ذلك فى الغيبة عنه عَفى كيف يجوز أن يبدلوا
بعده لفظه مريضة الخطاب بالغيبة، وقد نقل الحافظ ما روى سعيد بن منصور| من
طريق أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن النبي تؤثر عليهم التشهد فذكره
قال : فقال ابن عباس إنما كنا نقول السلام عليك أيها النبي إذا كان حياً فقال ابن
مسعود هكذا علمنا وهكذا نعهم، فظاهر أن ابن عباس قاله بحثاً ، وأن ابن مسعود لم
يرجع إليه ، ثم قال الحافظ: لكن رواية أبى معمر أصح لأن أبا عبيدة لم يسمع
من أبيه والاسناد مع ذلك ضعيف على أن نى الله عزَّ حى فى قبره كما أن الأزياء
عليهم السلام أحيا فى قبورهم و لا فرق بين أن یکون فوق الأرض أو تحت حجابها
كما لا فرق فى حضوره وغيبته فى زمان حياته مَث، ولهذا لعله لم يذهب إليه أحد
من الأئمة، و المراد بقوله، ((ورحمة الله)، إحسانه، وقوله (( وبركاته، هو اسم
لكل خير فائض منه تعالى على الدوام ، وقيل البركة الزيادة فى الخير و إنما جمعت
البركة دون السلام والرحمة لأنهما مصدران [ السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين]
قال البيضاوى: عليهم أن يفردوه مَّ بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم ثم علمهم
أن يخصوا أنفسهم لأن الاهتمام بها أهم ثم أمرم بتعميم السلام على الصالحين إعلاماً منه بأن
الدعاء للمؤمنين ينبغى أن يكون شاملا لهم، انتهى، واستدل به على استحباب البداءة بالنفس
فى الدعاء، وفى الترمذى مصححاً من حديث أبي بن كعب أن رسول اللّه عد اله
كان إذا ذكر أحداً فدعا له بد نفسه ، و الأشهر فى تفسير الصالح أنه القائم بما
يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده وتفاوت درجاته [فانكم إذا قلتم ذلك أصاب
كل عبد صالح فى السماء والأرض أو بين السماء والأرض ] و هو كلام معترض
بين قوله الصالحين وبين قوله أشهد إلخ ، علهم لفظاً يشمل الجميع مع غير الملائكة
من المرسلين و النبيين والصديقين وغيرهم بغير مشقة وهذا من جوامع الكلم

بذل المجهود
( ٢٨٤ )
الجزء الخامس
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به .
التى أوتيها عَّى والشك فيه من مسدد وإلا فقد رواه غيره عن يحيى بلفظ من
أهل السماء والأرض، أخرجه الاسماعيلى وغيره ، وقد ورد فى بعض طرقه سياق
التشهد متوالياً وتأخير الكلام المذكور بعد وهو من تصرف الرواة [ أشهد أن
لا إله إلا اللّه ] زاد ابن أبى شيبة من رواية أبى عبيدة عن أبيه : وحده لا شريك
له، وسنده ضعيف [وأشهد أن محمداً عبده ورسوله] وروى عبد الرزاق عن
ابن جريج عن عطاء قال: بينا النبى معَّه يعلم التشهد إذ قال رجل وأشهد أن محمداً
رسوله وعبده فقال عليه الصلاة والسلام لقد كنت عبداً قبل أن أكون رسولا
قل عبده ورسوله ، ورجاله ثقات إلا أنه مرسل ، وقد روى التشهد عن رسول
اللّه مريضّ جماعة من الصحابة غير ابن مسعود منهم ابن عباس ومنهم جابر ومنهم عمر
ومنهم ابن عمر و منهم على ومنهم أبو موسى ومنهم عائشة ومنهم سمرة ومنهم
ابن الزبير ومنهم سلمان ومنهم أبو حميد ومنهم أبو بكر ومنهم الحسين بن على
ومنهم طلحة بن عبيد الله ومنهم أنس ومنهم أبو هريرة ومنهم أبو سعيد ومنهم
فضل بن عباس وأم سلمة وحذيفة و المطلب بن ربيعة وابن أبي أوفى رضى الله عنهم
لكن رجح الجمهور تشهد إبن مسعود ، قال: أبو بكر البزار : هو أصح حديث فى التشهد
وقد روى من نيف وعشرين طريقاً، وسرد أكثرها ، ومن جزم بذلك البغوى
فى ((شرح السنة)، وقال مسلم: إنما أجمع الناس على تشهد ابن مسعود لأن أصحابه لا
يخالف بعضهم بعضاً وغيره قد اختلف أصحابه ، وقال الزهرى إنه أصح حديث روى فى
التشهد ومن مرجحاته أنه متفق عليه دون غيره وإن رواته لم يختلفوا فى حرف
منسه بل نقلوه مرفوعاً على صفة واحدة، وأنه تلقاه عن النبي محمد لم تلقياً [ ثم
.أراكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعوا به ] و استدل به على جوازا لدعاء فى

بذل المجهود
(٢٨٥)
الجزء الخامس
حدثنا تميم بن المنتصر أنا إسحاق يعنى ابن يوسف عن شريك
الصلاة بما اختار المصلى من أمر الدنيا و الآخرة ، قال ابن بطال : خالف فى ذلك
النخعى وطاؤس وأبو حنيفة ، فقالوا : لا يدعوا فى الصلاة إلا بما يوجد فى القرآن
كذا أطلق هو ومن تبعه عن أبى حنيفة والمعروف فى كتب الحنفية (١) أنه لا يدعو
فى الصلاة إلا بما جاء فى القرآن أو ثبت فى الحديث ، ولكن ظاهر الحديث يرد
عليهم ، قاله الحافظ وأجاب عنه العينى .
قلت: ليس ما نقله عن كتب الحنفية كذلك بل المذكور فى كتبهم أنه لا يدعو
فى الصلاة إلا من الأدعية المأثورة أو بما شابه ألفاظ القرآن و قوله يرد عليهم رد
عليه لأن فيما ذهبوا إليه اعمالا لحديث مسلم وهو أن صلاتنا هذه، الحديث ، ونحن
عملنا بالحديثين لأنا تختار من الأدعية المأثورة أو من الأدعية ما شابه ألفاظ القرآن ،
قلت : قال فى الهداية: ودعا بما شاء ما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة ولا
يدعو بما يشبه كلام الناس تحرزاً عن الفساد، ولهذ يأتى بالمأثور المحفوظ مالا يستحيل
سؤاله من العباد كقوله : أللهم زوجنى فلانة، يشبه كلامهم إلخ ، وقال فى البدائع:
ولكن ينبغى أن يدعو بما لا يشبه كلام الناس حتى يكون خروجه من الصلاة على
وجه السنة وهو إصابة لفظ السلام، وفسره أصحابنا فقالوا : ما يشبه كلام الناس
هو ما لا يستحيل سؤاله من غيره تعالى كقوله أعطى كذا أو زوجتى امرأة وما
لا يشبه كلام الناس هو ما يستحيل سؤاله عن غيره كقوله اللهم اغفرلى ونحو ذلك .
[ حدثا تميم بن المنتصر] بن تميم بن الصلت الهاشمى مولاهم الواسطى جد
أسلم بن سهل الحافظ الملقب بمثل لأمه ثقة ضابط مات سنة أربع أو خمس وأربعين
[ أنا إسماق يعنى ابن يوسف] بن مرداس بمكسورة وسكون راء وإبدال مهملة
قبل الألف وبعدها سين مهملة المخزومى الواسطى المعروف بالأزرق بتقديم
(١) قلت: وكذا قال أحمد كما فى المغنى. وتقدم فى باب الدعاء فى الصلاة أيضاً.

بذل المجهود
( ٢٨٦ )
الجزء الخامس
عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن عبد اللّه قال : كنا
لا ندرى ما نقول إذا جلسنا فى الصلاة ، وكان رسول
اللّه ◌َبح قد علم فذكر نحوه ، قال شريك ونا جامع يعنى
ابن شداد عن أبى وائل عن عبد اللّه بمثله، قال وكان
يعلمنا كلمات ولم يكن يعلمناهن كما يعلمنا التشهد، أللهم
ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام
الزاى على الراء ، ثقة مات سنة ١٩٥ [عن شريك] بن عبد الله النخعى [عن أبى
إسماق ] السبيعى [ عن أبى الأحوص] عوف بن مالك بن نضلة الجشمى الكوفى
[ عن عبد اللّه] بن مسعود [قال: كنا لا ندرى ما نقول إذا جلسنا فى الصلاة]
ولهذا نقول فى تلك الجلسات من عند أنفسنا: السلام على الله ، السلام على جبرائيل
السلام على ميكائيل [وكان رسول اللّه مَثم قد علم (١)] أى ما يحتاج إليه فى
الصلاة وغيرها [ فذكر] أى تميم بن المنتصر [نحوه] أى نحو حديث مسدد
[ قال شريك ] أى ابن عبد الله [ ونا] وهذا تحويل عطف على لفظ عن أبى
إسحاق المذكور فى السند المتقدم [ جامع يعنى ابن شداد] المحاربى أبو صخرة الكوفى
أحد الفضلاء ثقة [عن أبى وائل] شقيق بن سلمة [عن عبد الله يمثله] أى بمثل
حديث أبى إسحاق [ قال] أى شريك بهذا السند [ وكان يعلمنا كلمات، ولم يكن]
أى رسول اللّه عَلَّهُ [يعلمنا من ] أى الكلمات [كما يعلمنا التشهد] فان تعليم
التشهد كان أهم بأنه مَّ علم عبد الله بن مسعود التشهد، وكفه بين كفيه كما يعلم
السورة من القرآن، ويحتمل أن يكون معناه بل أهم من تعليم التشهد [اللهم ألف]
أى ألق الألفة والمحبة [بين قلوبنا] فيحب بعضنا بعضاً كما قال الله تعالى: « لو
أنفقت ما فى الأرض جميعاً ما ألقت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم، [ وأصاح
(١) قال ابن رسلان بضم العين وتشديد اللام المكسورة مبنى المفعول.

بذل المجهود
( ٢٨٧ )
الجزء الخامس
ونجنا من الظلمات إلى النور ، وجنبنا الفواحش ما ظهر
منها وما بطن وبارك لنا فى أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا
وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم،
واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها قابليها و أتمها علينا .
ذات بينا] أى أصلح أحوال بيننا حتى يكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق ، فانك
عليم بذات الصدور أى بمضراتها ، ولما كانت الأحوال ملابسة البين، قيل: لها
ذات البين وإصلاحها سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين، فهو
درجة فوق درجة من اشتغل بخريسة نفسه بالصيام والصلاة فرضاً ونفلا. مجمع
مع التغيير)) [واهدنا سبل السلام] أى طرق دينه التى بها نسهم من العذاب [ ونجنا
من الظلمات إلى النور] أى من الكفر إلى الإسلام، ومن الجهل إلى العلم [وجنبنا
الفواحش] أى بأعدنا من الذنوب الكبيرة [ ما ظهر منها وما بطن] أى لم يظهر
على الناس، فالمراد علاقتها وسرها [ وبارك لنا فى أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا
وأزواجنا (١) وذرياتنا] والمراد بالبركة فيها التزايد فى الخير منها [وتب علينا ]
أى ارجع علينا بقبول التوبة والمغفرة [ إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين
لنعمتك مثنين بها] من التاء [ قابليها] وفى نسخة: قائليها، بصيغة جمع الفاعل من
القبول سقطت تونها بالاضافة، قال القارى فى الحرز: أى قابلين لنعمتك آخذين لها
على نعت القبول و وصف الرمنا، وفى تمخّة : قائليها على أنه اسم فاعل قال .
قال المصنف : لا يظهر لها وجه وجيه، وفى نيخة: وهو أصل الجلال فأبليها
بفتح فاء فهمز فيكون موحدة وكترلام فيتاء ساكنة ، وكتب الجلال تحته لعله
فأبلها أى بلا باء، قل: ولعل الياء محجبات من إشاع البكرة، وحاصله أنه من
ق المة، أن رسلان .
(١) مدخل فوري

بذل المجهود
(٢٨٨)
الجزء الخامس
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نا زهير أ الحسن بن الحر
عن القاسم بن مخيمرة قال : أخذ علقمة بيدى حدثى أن
عبد الله ابن مسعود أخذ بيده وأن رسول اللّه في أخذ
بيد عبد الله، فعلمه التشهد فى الصلاة، فذكر مثل دعاء
حديث الأعمش إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت
صلاتك ، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد
فاقعد .
الابلاء بمعنى الاعطاء ، فالمعنى فأعط النعم على وجه الزيادة [ وأتمها ] أمر من
الاتمام، والضمير النعمة [علينا] كما قال الله تعالى: ((وأتممت عليكم نعمتى)).
{ حدثنا عبد الله بن محمد التفيلى نا زهير] بن معاوية [نا الحسن بن الحر
عن القاسم بن مخيمرة ] بالمعجمة مصغراً أبو عروة الهمدانى الكوفى [ قال: أخذ
علقمة بيدى حدثى أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده ] أى علقمة [ و أن رسول
اللّه ◌َاتِ أخذ بيد عبد اللّه، فعله التشهد فى الصلاة ] وقد عقد البخارى فى صحيحه
(باب المصافحة، وذكر فيه قال ابن مسعود: على النبى معَ ◌ّم التشهد ، وكفى بين
كفيه ، ثم أخرجه موصولا مطولا فى الباب اللاحق وهو باب الأخذ باليدين،
والغرض من الأخذ باليد الاهتمام بتعليم التشهد، ويدل عليه قوله فى هذا الحديث
كما يعلنى سورة من القرآن [ فذكر مثل دعاء] أى مثل تشهد [حديث الأعمش]
المتقدم [ إذا قلت هذا ] وهذا الكلام إلى آخره زيادة على حديث الأعمش، كان
ينبغى للصنف أن يكتب قبل هذا الكلام لفظ وزاد معناه إذا قرأت التشهد [ أو
قضيت هذا] أى أتممت، لفظة أو للشك من الراوى، أى قال هذا اللفظ أو ذاك
[ فقد قضيت صلاتك ولم يبق عليك شئى من أركان الصلاة إن شئت أن تقوم فقم
وإن شئت أن تقعد فاقعد ] استدل الخفية بهذا الكلام على فرضية القعدة فى

بذل المجهود
( ٢٨٩ )
الجزء الخامس
آخر الصلاة مقدار التشهد، وعلى عدم فرضية الصلاة على النبى معَ ◌ّه فى القعدة
الأخيرة ، قال فى البدائع : ولنا ما روينا من حديث ابن مسعود وعبد الله بن
عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن النبي مَّم حكم بتمام الصلاة عند القعود قدر
التشهد من غير شرط الصلاة على النبى معَة، وأخرج فى محل آخر من كتابه .ن
حديث ابن مسعود معلقاً، وقال النبى معَّ لابن مسعود: إذا قلت هذا أو فعلت
هذا فقد تمت صلاتك ، وقال فى الهداية: وتشهد وهو واجب عندنا ، وصلى
على النبى معَّ وهو ليس بفريضة عندنا خلافاً للشافعى رحمه الله تعالى لقوله في:
إذا قلت هذا أو فعلت فقد تمت صلاتك ، إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن
تقعد فاقعد ، انتهى .
وأخرج الطحاوى من حديث أبى بكرة قال : ثنا أبو عاصم عن أبى عوانة
عن الحكم عن عاصم بن ضمرة عن على رضى الله عنه قال: إذا رفع رأسه من آخر
سبجدة فقد تمت صلاته، معناه إذا قضى تشهده ثم أحدث كما فى حديث عبد الله بن
عمر، وهذا الحديث و إن كان ظاهره موقوفاً لكنه مرفوع حكماً ، لأنه لا مجال
للرأى فيه، وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذى ذكره فى البدائع: فأخرجه
الطحاوى (١) بأسانيده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله مَّم قال:
إذا قضى الامام الصلاة فقعد فأحدث هو أو من أتم الصلاة معه قبل أن يسلم الامام
فقد تمت صلاته ، فلا يعود إليها، ولفظ الثانى عن عبد الله بن عمرو أن رسول
الله ◌َّ قال: إذا رفع المصلى رأسه من آخر صلاته وقضى تشهده، ثم أحدث
فقد تمت صلاته فلا يعود لها ، وكذا أخرجه الدار قطنى فى سننه بأسانيد مختلفة
و اعترضوا على حديث ابن مسعود (٢) فقال الحافظ فى الدراية: اتفق الحفاظ على
(١) قلت: وأخرجه أبو داؤد أيضاً فى باب الامام يحدث بعد ما يرفع رأسه .
(٢) قال ابن رسلان: هذا مدرج من كلام ابن مسعود رضى الله عنه من قوله
إذا قلت هذا أو فعلت ، ثم بسطه .

بذل المجهود
( ٢٩٠ )
الجزء الخامس
أن هذه زيادة مدرجة من كلام ابن مسعود ، منهم ابن حبان والدار قطنى و البيهقى
والخطيب، وأوضحوا الحجة فى ذلك، و قال الخطابي: إن لم يثبت إدراجها دلت
على أن الصلاة على النبي تَّ ليست بواجبة، انتهى .
وقال النووى فى شرح مسلم: وقد جاء فى رواية من هذا الحديث فى غير
مسلم زيادة ، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، ولكن هذه الزيادة ليست صحيحة
عن النبى مَّةٍ، وقال الشوكانى فى النيل: وأما حديث ابن مسعود فقال البيهقى
فى الخلافيات: إنه كالشاذ من قول عبد الله، و إنما جعل كالشاذ، لأن أكثر
أصحاب الحسن بن الحر لم يذكروا هذه الزيادة لا من قول ابن مسعود مفصولة من
الحديث ، ولا مدرجة فى آخره، وإنما رواه بهذه الزيادة عبد الرحمن بن ثابت عن
الحسن، تجعلها من قول ابن مسعود وزهير بن معاوية عن الحسن فأدرجها فى آخر
الحديث فى قول أكثر الرواة عنه ، ورواها شبابة بن سوار عنه مفصولة كما ذكر
الدار قطنى . انتهى .
قلت: دعوى الادراج لا دليل عليها، والأصل عدم الادراج حتى يقوم عليه
دليل كيف وقد شك الامام الخطابى فى رفعه ، ووقفه ، فقال : قد اختلفوا فى هذا
الكلام هل هو من قول النبى معَّ أو من قول ابن مسعود ، فان صح مرفوعاً إلى
النبى معَّ ففيه دلالة على أن الصلاة على النبى معَّ فى التشهد غير واجبة ، انتهى.
فىهذا الكلام صريح فى أن عند الامام الخطابى لم يثبت إدراجه ، و ما نقل صاحب
العون عن السندى معزوا إلى العراقى بأن المراد من الاختلاف اختلاف الرواه فى
وصله وفصله ، فهذا كأنه توجيه القول بما لا يرضى به قائله فالذى وصله مثل محمد
بن عبد الله النفيلى، فلم يذكر لا لفظ قال ولا لفظ ذكر فهو كأنه صريح فى أنه
من قول النبى معََّ، وأما من ذكره بلفظ قال كما هو عند الطحاوى وغيره ، فهو
يحتمل أن يرجع ضميره إلى رسول اللّه مَّ، فان كان مرجعه رسول الله موفّم فهو
ظاهر فى عدم الادراج ، وإن كان ابن مسعود فغير جائز أن يصدر هذا القول منه

بذل المجهود
( (٢٩ )
الجزء الخامس
من رأيه لأنه لا مجال فيه الرأى فيحكم بأنه مرفوع حكماً ومثل هذا يقال فى حديث
من رواه بلفظ قال عبد الله كما هو عند الدار قطنى من طريق شبابة بن سوار عن
زهير بلفظ قال عبدالله ، فاذا قلت ذلك الحديث، قال ابن الهمام فى شرح الهداية :
قال النووى: اتفق الحفاظ على أنها مدرجة، والحق أن غاية الادراج أن تصير
موقوفة، والموقوف فى مثله له حكم الرفع، واعترضوا على حديث عبد الله بن عمرو
فقال الترمذى : ليس إسناده بذلك القوى ، وقد اضطربوا فى إسناده ، قال الشوكانى
وإنما أشار إلى عدم قوة إسناده ، لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقى
وقد ضعفه بعض أهل العلم، وقال النووى فى شرح المهذب : إنه ضعيف باتفاق
الحفاظ، وفيه نظر فانه قد وثقه غير واحد، منهم : زكريا الساجى وأحمد بن صالح
المصرى ، وقال يعقوب بن سفيان : لا بأس به ، وقال يحيى بن معين : ليس به
بأس ، انتهى .
قلت : قال فى الميزان: قدم على المنصور فوعظه وصدعه بأنهم ظلمة ، وكان
البخارى يقوى أمره ولم يذكره فى كتاب الضعفاء، وقال إسحاق بن راهويه : سمعت
يحيى بن سعيد يقول: عبد الرحمن بن زياد ثقة، وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب:
وكان ابن وهب بطريه، وكان أحمد بن صالح ينكر على من يتكلم فيه ، ويقول
هو ثقة، وقال ابن رشدين عن أحمد بن صالح من تكلم فى ابن أنعم فليس بمقبول،
ابن أنعم من الثقات، و قال سحنون، : عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ثقة، وقال
الحربى : غيره أوثق منه، وأما دعوى الاضطراب فى إسناده من الترمذى فغير
صحيح ، وليس فى إسناده شائبة اضطراب ، فأنه قد أخرج الطحاوى من حديث
أبى بكرة: ثنا أبو داؤد ثنا عبدالله ابن المبارك عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن
عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة عن عبد الله بن عمرو أن نبي الله مَّم قال:
إذا رفع رأسه من آخر السجود فقد مضت صلاته إذا هو أحدث ، ثم أخرج من
حديث يزيد بن سنان و محمد بن العباس بن الربيع اللؤلوى قال: ثنا معاذ بن الحكم

بذل المجهود
( ٢٩٢ )
الجزء الخامس
عن عبد الرحمن بن زياد فذكر مثله باسناده .
قلت : وهذا الحديث وقع فيه اختصار فانه قد أخرج بعيد ذلك من حديث
يزيد بن سنان : ثنا معاذ بن الحكم ثنا سفيان الثورى عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم
فذكر مثل حديث أبى بكرة عن أبى داؤد عن ابن المبارك، قال معاذ: فلقيت عبدالرحمن
بن زياد بن أنعم حدثنى عن عبدالرحمن بن رافع وبكر بن سوادة، فقلت له: ألقيتهما
جميعاً؟ فقال كلاهما حدثنى به عن عبد الله بن عمرو أن رسول اللّه مَ ◌ّم قال: إذا
رفع المصلى رأسه من آخر صلاته وقضى تشهده ثم أحدث فقد تمت صلاته ، فلا
يعود لها ، قلت : وهذا الحديث بين لنا ما وقع من النقصان فى الحديث الأول ،
وأخرج الطحاوى من حديث إبراهيم بن منقذ وعلى بن شيبة قال: ثنا أبو عبدالرحمن
المقرئى عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع التنوخى وبكر بن
سوادة الجذامى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول اللّه مَالتى قال: إذا قضى
الامام الصلاة فقعد فأحدث هو أو أحد من أتم الصلاة معه قبل أن يسلم الامام
فقد تمت صلاته فلا يعود فيها، وكذلك أخرج هذا الحديث الدار قطنى من حديث
الحسين بن إسماعيل ثنا يعقوب الدورقى ثنا مروان بن معاوية الفزارى ثنا عبد الرحمن
بن زياد الأفريقى عن بكر بن سوادة وعبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو
أن رسول اللّه مَّل قال: إذا جلس الامام فى آخر ركعة ثم أحدث رجل من
خلفه قبل أن يسلم الامام فقد تمت صلاته، قال الدار قطى : عبد الرحمن بن زياد
ضعيف لا يحتج .
قلت : وقد تقدم الجواب عنه بأنه وثقه غير واخد ، ثم أخرج من حديث
محمد بن يحي بن مرداس ثنا أبو داؤد ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير عن عبد الرحمن
بن زياد بن أنعم بمثل السند الأول أن رسول اللّه مؤ لّم قال: إذا قضى الامام الصلاة
وقعد فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته ، ومن كان خلفه من أتم الصلاة، ثم
أخرج من حديث الحسين : ثنا يوسف يعنى ابن موسى ثنا وكيع ثنا سفيان عن

بدل المجهود
( ٢٩٣ )
الجزء الخامس
حدثنا نصر بن على حدثنى أبى نا شعبة عن أبى بشر سمعت
مجاهداً يحدث عن ابن عمر (١) عن رسول اللّه تؤثر فى
التشهد: التحيات لله الصلوات الطيبات السلام عليك أيها
النبى ورحمة الله وبركاته ، قال قال ابن عمر: زدت فيها
وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن
عبد الرحمن بن زياد عن بكر بن سوادة عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله
رَيّ إذا أحدث الامام، الحديث، ولم يذكر فيه عبد الرحمن بن رافع أفترى أن فى
أسانيد هذا الحديث شائبة اضطراب فالعجب من الامام الترمذى كيف ادعى أن فى
إسناد هذا الحديث اضطراباً فالحديث سنده ومتنه غاليان عن الاضطراب ، و الله
تعالى أعلم .
[ حدثنا نصر بن على] الجهضمى [ حدثى أبى] هو على بن نصر بن على
الجهضمى [ نا شعبة عن أبى بشر] جعفر بن إياس وهو ابن أبى وحشية البشكرى
الواسطى ، قال الحافظ فى التقريب : ثقة من أثبت الناس فى سعيد بن جبير وضعفه
شعبة فى حبيب بن سالم وفى مجاهد ، قال أحمد : كان شعبة يضعف حديث أبى بشر
عن مجاهد قال : لم يسمع منه شيئاً ، وقال ابن معين : طعن عليه شعبة فى حديثه
عن مجاهد قال من صحيفة [سمعت (٢) مجاهداً ] وهذا نص فى سماعه عن مجاهد
على خلاف ما قال فيه شعبة، قال فى الميزان: قال أبو طالب سألت أحمد عن حديث
شعبة عن أبى بشر سمع مجاهداً يحدث عن ابن عمر مرفوعاً فى التحيات ، فأنكره
فقلت: يرويه نصر بن على الجهضمى عن أبيه [ يحدث عن ابن عمر عن رسول الله
ورية فى التشهد: التحيات الله الصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
وبركاته قال] أى مجاهد [قال ابن عمر: زدت فيها ] أى فى التحيات [وبركانه ] أى
(١) و فى نسخة: عبد الله. (٢) تكلم ابن رسلان على اسناد الحديث.

بذل المجهود
( ٢٩٤ )
الجزء الخامس
لا إله إلا الله، قال ابن عمر: زدت فيها وحده لاشريك
له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
حدثنا عمرو بن عون أنا أبو عوانة عن قتادة ح وأنا أحمد
بن حنبل نا يحيى بن سعيد نا هشام عن قتادة عن يونس
بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشى قال : صلى بنا
أبو موسى الأشعرى، فلما جلس فى آخر صلاته قال رجل
من القوم: أقرت الصلاة بالبر والزكاة، فلما انفتل أبو موسى
أقبل على القوم فقال : أيكم القائل كلمة كذا وكذا ؟ قال
لفظ ((وبركاته)، فلفظ وبركاته زيادة منى لا عن رسول اللّه ◌َب [ السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، قال ابن عمر : زدت فيها وحده
لا شريك له] أى لفظ وحده لا شريك له لم يكن مروباً من رسول الله مؤفتح
واسكنى أنا زدته فيها من قبل نفسى. [ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله].
[ حدثنا عمرو بن عون] بن أوس أبو عثمان البزار الواسطى البصرى [ أنا
أبو عوانة ] وضاح بن عبد اللّه اليشكرى [عن قتادة ح وأنا أحمد بن حنبل نا يحيى
بن سعيد ] القطان [ نا هشام] الدستوائى [ عن قتادة عن يونس بن جبير عن
.
حطان بن عبد الله الرقاشى قال: صلى بنا أبو موسى الأشعرى ، فلما جلس فى آخر
صلاته ] أى القعدة الأخيرة [ قال رجل من القوم: أقرت الصلاة بالبر والزكاة ]
أى تكلم بهذا الكلام وغرضه بهذا الكلام مدح الصلاة [ فلما انقتل] أى انصرف
[ أبو موسى] عن الصلاة [ أقبل على القوم] أى على جماعة المقتدين [ فقال:
أيكم القائل كلمة كذا وكذا ] كناية عن الكلمة التى قالها الرجل [ قال فأرم القوم]
أى سكتوا قال فى القاموس: أرم سكت [ قال ] أى ثانياً [ أيكم القائل كلمة كذا

بذل المجهود
( ٢٩٥ )
الجزء الخامس
فأرم القوم قال (١) أيكم القائل كلة كذا وكذا ، قال
فأرم القوم قال فلعلك يا حطان (٢) قلتها ، قال ما قلتها
ولقد رهبت أن تبكعنى بها قال فقال رجل له (٣)
من القوم أنا قلتها وما أردت بها إلا الخير، فقال أبو موسى
أما تعلمون كيف تقولون فى صلاتكم إن رسول اللّه وجي
خطبنا فعلمنا وبين لنا سنتنا وعلينا صلاتنا فقال : إذا
صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فاذا كبر
فكبروا وإذا قرأ («غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا
وكذا قال ] أى حطان [ فأرم القوم ] أى لم يجيبوه فى المرة الثانية أيضاً [قال]
أى أبو موسى [ فلعلك يا حطان قلتها قال] أى حطان [ ما قلتها ولقد رهبت]
أى خفت [ أن تبكعنى] أى تُكنى و توخى، قال فى القاموس : بكعه استقبله بما
يكره [ بها] أى بسبب هذه الكلمة [قال] أى حطان [ فقال رجل له من القوم
أنا قلتها وما أردت بها ] أى بهذه الكلمة [ إلا الخير] وهو مدح الصلاة [ فقال
أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون فى صلاتكم ] فان التكلم بمثل هذه الكلسمات
مفسد للصلاة [ إن رسول اللّه مَّ خطبنا فعلمنا] من التعليم [ وبين لنا سنتنا ]
أى طريقتنا من الدين [ وعلينا صلاتنا] أى فرائضها وواجباتها وسننها ومستحباتها
[ فقال: إذا صليتم ] أى أردّم الصلاة بالجماعة [فأقيموا] أى سووا [ صفوفكم
ثم ليؤمكم (٤) أحدكم فاذا كبر] أى الامام [ فَكبروا (٥)] أنتم [ وإذا قرأ غير
(٢) وفى نسخة: أنت .
(١) و فى نسخة : فقال .
(٣) وفى نسخة : له رجل .
(٤) اختلفوا فى أنه أمر ندب أو إيجاب على أربعة أقوال، ابن رسلان .
(٥) بفاء التعقيب فلو كبر، وقد بقى من احرام الامام حرف لم يصح الاقتداء
بلا خلاف ، ابن رسلان .

بذل المجهود
( ٢٩٦ )
الجزء الخامس
آمين ، يحبكم الله واذا كبر وركع فكبروا واركعوا فان
الامام يركع قبلكم ويرفع قبلكم قال رسول الله {:
فتلك بتلك، وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا أللهم
ربنا لك الحمد يسمع الله لكم فان الله عز وجل قال على
لسان نبيه وت سمع الله لمن حمده واذا كبر وسجد فكبروا
واسجدوا فان الامام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم ، قال
رسول اللّه على فتلك بتلك، فاذا كان عند القعدة فليكن
من أول قول أحدكم أن يقول التحيات (١) الطيبات الصلوات
المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين، يجبكم الله] أى يتقبل دعاءكم [ وإذا
كبر ] أى الركوع [وركع فكبروا واركعوا فان الامام يركع قبلكم ويرفع ] أى
رأسه من الركوع [قبلكم قال رسول اللهمَّم: فتلك] أى تأخركم عن الامام فى
الخرور الركوع [ بتلك ] أى بمقابلة تأخركم عنه فى الرفع عن الركوع فكانه ساوى
ركوعكم ركوع الامام والتأنيث على تأويل الخصلة [وإذا قال: سمع الله لمن حمده
فقولوا اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم] أى لحمدكم سماع قبول [فان الله عزوجل
قال على لسان نبيه مَّه] أى ليعلمكم [ سمع الله لمن حمده] فأصل هذه الكلمة
إخبار من الله تعالى بسماع حمد عباده على لسان نيه مؤلم ، ثم أجراها على لسان
عباده بواسطة نيه مَّه [وإذا كبر] أى للسجود [ وسجد فكبروا واسجدوا فأن
الامام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم قال رسول اللّه مَّ: فتلك بتلك] يحتمل أن تكون
الاشارة إلى الساعة أى ساعة تأخركم فى الرفع عن السجود بمقابلة ساعة تأخركم فى
الخرور للسجود [فاذا كان ] أى المصلى [ عند القعدة] أى فى القعدة الأولى أو
الثانية [ فليكن من أول قول أحدكم ] أى لا يتقدم منكم قول فى القعدة قبل هذا
القول ، ويكون هذا القول فى القعدة مقدماً على جميع الأقوال [أن يقول: التحيات
(١) وفى نسخة: التحيات الله.

بذل المجهود
( ٢٩٧ )
الجزء الخامس
للّه السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا
وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد
أن محمداً عبده ورسوله، لم يقل أحمد وبركاته ولا قال
و أشهد قال وأن محمداً .
حدثنا عاصم بن النضر نا المعتمر قال سمعت أبى نا قتادة
عن أبى غلاب يحدثه عن حطان بن عبدالله الرقاشى بهذا
الحديث زاد فإذا قرأ فأنصتوا وقال فى التشهد بعد (١)
أشهد أن لا إله إلا الله زاد وحده لا شريك له ، قال
أبوداؤد: قوله (( وانصتوا)) (٢) ليس بمحفوظ ولم يجينى
الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله لم يقل
أحمد وبركاته ولا قال و أشهد قال وأن محمداً ] غرض المصنف بهذا الكلام
بان الفرق بين لفظ عمرو بن عون وأحمد بن حنبل بأن أحمد خالف ابن عون فى لفظ
((و بركانه و أشهد، فانه لم يذكرهما وقال: وأن محمداً بغير لفظ أشهد.
[ حدثنا عاصم بن النضر] بن المنتشر الأحول التيمى أبو عمرو البصرى،
وقيل عاصم بن محمد بن النضر [نا المعتمر ] أى ابن سليمان [ قال سمعت أبى ]
أى سليمان التيمى (٣) [نا قتادة عن أبى غلاب ] يونس بن جبير [ يحدثه] أى
يحدث أبو غلاب قتادة [ عن حطان بن عبد الله الرقاشى] بكسر الحاء و تشديد
الطاء المهملتين البصرى [ بهذا الحديث] المتقدم [زاد] أى سليمان التيمى [ فإذا قرأ]
أى الامام [ فأنصتوا وقال فى التشهد بعد أشهد أن لا إله إلا الله زاد وحده لا
(١) وفى نسخة: أن قال (٢) وفى نسخة: فانصتوا (٣) ثقة منواة السنة.

بذل المجهود
(٢٩٨ )
الجزء الخامس
به إلا سليمان التيمى فى هذا الحديث .
حدثنا قتيبة بن سعيد نا الليث عن أبى الزبير عن سعيد بن
جبير وطاؤس عن ابن عباس أنه قال كان رسول اللّه رؤية
يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن وكان (١) يقول التحيات
المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي
ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله
صلى الله عليه وسلم.
حدثنا محمد بن داؤد بن سفيان نا يحيى بن حسان ناسليمان
بن موسى أبو داؤد نا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب
شريك له قال أبو داؤد: وقوله . وأنصتوا)، ليس بمحفوظ ولم يحتى به إلا سليمان
التيمى فى هذا الحديث ] وقد تقدم البحث فى تضعيف هذا الكلام فى باب الامام
يصلى من قعود فى الجزء المتقدم .
[ حدثنا قتيبة بن سعيد نا الليث عن أبى الزبير ] المكى محمد بن مسلم [ عن
سعيد بن جبير وطاؤس عن ابن عباس أنه قال كان رسول الله مؤهل يعلمنا التشهد
كما يعلمنا القرآن ] أى يهتم بتعليم التشهد كما يهتم بتعليم القرآن [وكان] أى رسول
اللّه مَليّ [ يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي
ورحمة اللهو بركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وأشهد أن لا إله إلا
الله وأشهد أن محمداً رسول الله {يَ].
[حدثنا محمد بن داؤد بن سفيان نايحي بن حسان نا سليمان بن موسى أبو داؤد]
(١) و فى نسخة : فكان .

بذل المجهود
( ٢٩٩ )
الجزء الخامس
قال حدثنی خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه سليمان بن
سمرة عن سمرة بن جندب أما بعد أمرنا رسول الله يخ
الزهرى الكوفى خراسانى الأصل سكن الكوفة ثم تحول إلى دمشق ، وثقه
العباس بن الوليد ، قال أبو داؤد: ليس به بأس، وقال أبو حاتم : أرى حديثه
مستقيما، وذكره ابن حبان فى الثقات وذكر العقيلى عن البخارى أنه قال منكر الحديث
وحكى ابن عساكر أن أبا زرعة ذكره فى الضعفاء [ نا جعفر بن سعد بن سمرة بن
جندب] الفزارى أبو محمد السمرى بالفتح والضم نسبة إلى سمرة بن جندب ذكره
ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن حزم مجهول ، وقال عبد الحق فى الأحكام :
ليس من يعتمد عليه ، وقال ابن عبد البر: ليس بالقوى ، وقال ابن القطان: ما من
هؤلاء من يعرف حاله يعنى جعفراً شيخه و شيخ شيخه ، وقد جهد المحدثون فيهم
جهدهم ، قاله الحافظ ، و فى الميزان: وبكل حال هذا إسناد مظلم لا ينهض بالحكم
[ حدثى خيب بن سليمان بن سمرة ] بن جندب أبو سليمان الكوفى روى عن أيه
عن جده نسخة(١) ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن حزم: مجهول ، وقال عبد
الحق: ليس بقوى ، كذا قال الحافظ ، وقال الذهبي: لا يعرف وقد ضعف [عن
أبيه سلمان بن سمرة] بن جندب الفزارى روى عن أبيه نسخة كبيرة، ذكره ابن حبان
فى الثقات ، وقال أبو الحسن بن القطان حاله مجهولة ، كذا فى تهذيب التهذيب ،
و قال فى التقريب: مقبول [ عن سمرة بن جندب ] بن هلال الفزارى ، قال ابن
سيرين فى رسالة : سمرة إلى بنيه على كثير وكان شديداً على الخوارج فكانوا يطعنون
عليه وكان الحسن وابن سيرين بثنيان عليه ، قال ابن عبد البر : سقط فى قدر
ملؤاً ماءاً حاراً فكان ذلك تصديقاً لقوله تعَّ له ولأبى هريرة و أبى محذورة
(٢) ذكر المصنف منها ستة أحاديث تقدم بيانها فى ((باب اتخاذ المساجد فى
الدور )) .

بذل المجهود
(٣٠٠ )
الجزء الخامس
إذا كان فى وسط الصلاة أو حين انقضائها فابدأوا قبل
التسليم فقولوا: التحيات (١) الطيبات والصلوات والملك لله
ثم سلموا عن اليمين ثم سلموا على قارتكم و على أنفسكم
قال أبوداؤد : سليمان بن موسى كوفى الأصل كان بدمشق
آخركم موتاً فى النار [ أما بعد أمرنا رسول الله عَّ إذا كان] أى المصلى [ فى
وسط الصلاة ] أى فى الصلاة الرباعية أو الثلاثية [ أو حين انقضائها ] فى جميع
الصلوات من الثنائية و الثلاثية والرباعية [فابدأوا ] أيها المصلون بالتشهد [ قبل
التسليم فقولوا: التحيات الطبيات والصلوات و الملك لله ثم سلوا عن اليمين ] وفى
نسخة على اليمين، فعلى النسخة الأولى معناه عن الجهة اليمنى و على النسخة الثانية على
أهل اليمين وترك ذكر الشمال اعتماداً على فهم السامع أو لبيان أن السلام الواحد
يكفى للخروج من الصلاة [ ثم سلوا على قارئكم] أى إمامكم، ثم ماهنا لتراخى
البيان لا لتراخى الحكم لأن الامام له ثلاث أحوال: إما أن يكون بين يديه أو فى
الجهة اليمنى أو فى الجبهة اليسرى، فاذا كان بين يديه فيسلم عليه فى الحالتين إذا سلم
على أهل اليمين وإذا سلم على أهل الشمال وإذا كان فى الجبهة اليمنى فيسلم عليه
أيضاً إذا سلم على أهل اليمين و إذا كان فى جهة الشمال فيسلم عليه أيضاً
إذا سلم على أهل الشمال [ وعلى أنفسكم] أى من المقتدين من أهل اليمين
و الشمال وهذا يدل على أن الأولى النسخة الأولى بلفظة عن لأنه بين الجهة أولا
ثم ذكر المسلمين عليهم ، وأما على النسخة الثانية بلفظة على فيكون بياناً لما تقدم من
المسلمين عليهم والله تعالى أعلم [ قال أبو داؤد: سليمان بن موسى كوفى الأصل
كان بدمشق] أى سكن الكوفة أولا ثم تحول إلى دمشق فكان بها كما تقدم فى ترجمته
[ قال أبو داؤد: ودلت هذه الصحيفة (٢)] أى الصحيفة التى كتبها سمرة بن
(١) وفى نسخة : لله.
(٢) وكتب المولوى عبد الجبار من أهل الحديث فى مكتوبه أن الشيخ حسين*