النص المفهرس

صفحات 221-240

بذل المجهود
( ٢٢١ )
الجزء الخامس
عن سلمة عن حجر أبى العنبس الحضرمى عن وائل بن
(( ولا الضالين، وآمين هو بالمد والتخفيف فى جميع الروايات وعند جميع القراء وحكى
الواحدى عن حمزة و الكسائى الإمالة فيها ، وفيها ثلاث لغات أخر وهو من أسماء
الأفعال مثل صه للسكوت وتفتح فى الوصل لأنها مبنية بالاتفاق مثل كيف وإنما لم
تكسر لثقل الكسرة بعد الياء و معناها اللهم استجب عند الجمهور ، وقيل غير ذلك
بما يرجع إلى هذا المعنى فقيل ليكن كذلك ، وقيل اقبل، وقيل لا تخيب رجانا،
وقيل لا يقدر على هذا غيرك، وقيل هو كنز من كنوز العرش لا يعلم تأويله
إلا الله، ولا خلاف فى أن آمين ليس من القرآن حتى قالوا بارتداد من قال إنه
منه و إنه مسنون فى حق المنفرد و الإمام والمأموم، والقارئ خارج الصلاة،
واختلف القراء فى التأمين بعد الفاتحة إذا أراد ضم سورة إليها والأصح أنه
يأتى بها .
[ حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان] الثورى [ عن سلمة] بن كهيل [ عن
حجر (١) أبى العنبس ] قال فى تهذيب التهذيب حجر بن العنبس [الحضرمى] أبو
العنبس ويقال أبو السكن الكوفى ، وذكر ابن حبان فى الثقات : فى التابعين ثم
قال فى أتباع التابعين حجر بن عنس أبو العنبس، إنتهى ، و حكى الترمذى عن
البخارى : أن شعبة أخطأ فيه فقال عن حجر أبى العنبس و إنما هو حجر بن
العنبس و يكنى أبا السكن، انتهى ، قلت: لكن يرده رواية أبى داؤد هذه فان
عنده فى رواية سفيان الثورى أيضاً ، عن حجر أبى العنبس، وقد تفحصنا نسخ
أبى داؤد من الهندية والمصرية فما وجدنا فيها إلا عن حجر أبى العنبس ، وكذلك
يرده ما قال ابن حبان حجر بن العنبس أبو العنيس، وقال العينى: وجزم ابن
حبان فى الثقات فقال كنيته كاسم أبيه ، وقد ذكرله هذه الكنية الحافظ فى تهذيب
(٢) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم (( ابن رسلان،

بذل المجهود
( ٢٢٢ )
الجزء الخامس
حجر قال كان رسول اللّه ي إذا قرأ (( ولا الضالين))
قال آمين ورفع بها صوته .
التهذيب والتقريب وكذلك قول البخارى : يكنى أبا السكن لا ينافى أن تكون.
كنيته أبا العنبس أيضاً، لأنه لا مانع أن يكون لشخص كنيتان [ عن وائل بن
حجر (١) قال كان (٢) رسول الله عَّفق إذا قرأ, ولا الضالين، قال (٣) آمين ورفع
بها جوته (٤) ] وفى هذا الحديث دليل على أن الامام يؤمن خلافاً لمالك كما قال
بعضهم عنه وروى الحسن عن أبى حنيفة أن الامام لا يأتى به ، واستدل بعض
المالكية لمانك: أن الامام لا يقولهالقوله مَيّ إذا قال الامام (( ولا الضالين)
فقولوا: آمين، لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم قسم ذلك بينه وبين القوم والقسمة
تنافى الشركة وحملوا قوله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا أمن الامام على بلوغ موضع
التأمين، و فى ظاهر الرواية عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى: أن الإمام والمأمومين
وكذلك المنفرد يؤمنون فى الصلاة وفى غيرها سراً وبه قال الامام الشافعى رحمه
الله تعالى فى الجديد فى المأمومين وفى القديم يجهر، قال فى كتاب الأم، قال الشافعى:
فاذا فرغ من قراءة أم القرآن قال آمين ، ورفع بها صوته ليقتدى به من كان خلفه
فاذا قالها قالوها و أسمعوا أنفسهم ولا أحب أن يجهروا بها فان فعلوا فلا شئى
عليهم، هذا قوله الجديد ، وقال فى الاقناع : و السادسة التأمين عقب الفاتحة بعد
(١) ذكر ابن رسلان له قصة مع معاوية إذ أرسله رسول اللّه مؤثر .. ه فلم بركبه
خلفه تم لما ولى معاوية ذكره القصة .
(٢) يشكل مناسبة هذا الحديث و الآتى بالترجمة.
(٣) قال ابن رسلان: واستحب أصحابنا سكتة لطيفة قبله ليتميز عن القرآن ،
قال الشافعى لو زاد لفظ رب العالمين ونحوه من الذكر بعده حسن .
. (٤) قال ابن رسلان: احتج به الرافعى على الجنهر به ، وقال فى أماليه يحتمل
اد به أنه تكلم بها على لغة المد

بذل المجهود
( ٢٢٣ )
الجزء الخامس
سكتة لطيفة لقارئها فى الصلاة وخارجها للاتباع ويسن فى جهرية جهربها وأن
يؤمن المأموم مع تأمين إمامه لخبر الصحيحين، وخرج بفى جهرية السرية فلا جهر
بالتأمين فيها ولا معية بل يؤمن الامام وغيرهم سراً مطلقاً ، وقال فى حاشيته :
قوله مع تأمين إمامه وليس فى الصلاة ما تسن مقارنة الامام فيه غير التأمين ولو
قرأ معه وفرغا معاً كفى تأمين واحد أو فرغ قبله ، قال البغوى : ينتظر والمختار
أو الصواب أنه يؤمن لنفسه ثم المتابعة، وقال فى روضة المختاحين : وسن جهر به
فى جهرية من إمام و منفرد مأموم تبعاً لتأمين إمامه فان لم يؤمن الامام أو أخره
عن وقته المندوب فيه أمن هو أى المأموم ولو فاته التأمين مع تأمين الامام
لم يتداركه بعده و لو قرأ الفاتحة مع إمامه وفرغا معاً كفاه تأمين واحد عن تأمينه
لقراءة نفسه ولقراءة إمامه أو فرغ قبله أمن لنفسه ثم يؤمن لقراءة إمامه ولا ينتظر
ليؤمن معه وهذا على قوله القديم ، واختلفت الروايات عن مالك ففى أولاها أن
الامام يؤمن وهى رواية المدنيين عنه ، وثانيها رواية ابن القاسم عنه وهى المشهورة
لا يؤمن الامام فى الجهرية وعنه لا يؤمن مطلقاً، وقال فى مختصر الأخضرى:
و التأمين بعد الفاتحة للفذ والمأموم ولا يقولها الامام إلا فى قراءة السر و فول
أحمد مثل قول الشافعى، قال الترمذى : وبه يقول غير واحد من أهل العلم من
أصحاب النبى معَّ والتابعين ومن بعدهم برون أن الرجل يرفع صوته بالتأمين ولا
يخفيها ، وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق وما ورد فى رواية أبى هريرة بصيغة
الأمر من قوله (( إذا أمن الامام فأمنواء وفى رواية: إذا قال الامام. غير المغضوب
عليهم ولا الضالين، فقولو آمين، حمله الجمهور على الندب وحكى عن بعض أهل العلم
وجوبه على المأموم عملا بظاهر الأمر وأوجبته الظاهرية على كل من يصلى، وقالت
الرافضة إنه بدعة تفسد به الصلاة، وهذا الحديث رواه سفيان و شعبة عن سلمة بن
كهيل عن حجر عن وائل فقال سفيان ورفع بها صوته وقال شعبة(١) : وخفض
(١) و حديث شعبة صححه الحاكم فى التفسير على شرطهما وأقره عليه الذهبي.

بذل المجهود
٢٢٤ )
الجزء الخامس
بها صوته ، واستدل الامام الشافعى - رحمه الله - ومن وافقهم فى الجهر بآمين
بحديث سفيان ورجحوه بوجوه، أولها قال الترمذى: سمعت محمداً البخارى يقول
حديث سفيان أصح من حديث شعبة فى هذا، وأخطأ شعبة فى مواضع من هذا
الحديث فقال عن حجر أبى العنبس وإنما هو حجر بن العنبس ويكنى أبا السكن .
قلت : وقد علمت مما تقدم أن هذا ليس بخطأ لأنه كما هو ابن العنبس كذلك
هو أبو العنبس وكما يكنى(١) أبا السكن كذلك يكنى أبا العنبس ثم قال : وزاد فيه
عن علقمة بن وائل و ليس فيه عن علقمة وإنما هو حجر بن عنبس عن وائل بن
حجر ، قلت : زيادة الثقة مقبولة ولا يستعبد أن تكون رواية حجر عنهما جميعاً
فروى بواسطة علقمة بالنزول ثم روى عن أبيه بلا واسطة ثم قال : وقال :
وخفض بها صوته وإنما هو مد بها صوته ، قلت : وهذا دعوى ليس مبناه
إلا على ظنه من غير دليل يدل عليه، و أيضاً قال الترمذى سألت أبا زرعة عن
هذا الحديث فقال حديث سفيان فى هذا أصح ثم استدل عليه ، وقال روى العلاء
بن صالح الأسدى عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان فتأيدت رواية سفيان برواية
العلاء بن صالح عن سلمة وترجحت على رواية شعبة، قلت: حديث سفيان وحده.
شعبة، كلاهما حديثان صحيحان من أخبار الآحاد ولا ترجيح لأحدهما على الآخر بكثرة
الرواة ماداما فى مرتبة الآحاد فان الحديث الصحيح الذى رواه واحد حقيق بالاحتجاج
مثل الحديث الصحيح الذى رواه أكثر من واحد ما دام فى مرتبة الآحاد .
وثانيهما قال البيهقى: لا أعلم اختلافاً بين أهل العلم بالحديث، قالوا : إن سفيان
وشعبة إذا اختلفا فالقول قول سفيان، وقال يحيى بن سعيد ليس أحد أحب إلى
من شعبة ولا يعدله عندى أحد وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان ، قلت :
هذا قول القطان فدعوى الاجماع على هذا القول ليس بصحيح فان الحافظ ابن حجر
قال فى تهذيب التهذيب: قال أبو طالب عن أحمد : وشعبة أحسن حديثاً عن الثورى
لم يكن فى زمن شعبة مثله فى الحديث ولا أحسن حديثاً منه فتم له من هذا حظ
(١) ولا مانع من أن يكون له كنيتان(« ابن رسلان)).

بذل المجهود
٢٢٥ )
الجزء الخامس
وقال محمد بن العباس النسائى سألت أبا عبد الله: من أثبت شعبة أو سفيان؟
فقال كان سفيان رجلا حافظاً وكان رجلا صالحاً وكان شعبة أثبت منه وأتقى
رجلا، وقال ابن مهدى : كان الثورى يقول شعبة أمير المؤمنين فى الحديث ، وقال
ابن المدينّى سألت يحيى بن سعيد: أيما كان أحفظ للأحاديث الطوال سفيان أو شعبة؟
فقال كان شعبة أمر فيها .
وثالثها أن شعبة قال: سفيان أحفظ فى ، قلت : وقد تقدم قول سفيان إنه
قال: شعبة أمير المؤمنين فى الحديث وسفيان أيضاً داخل فى المؤمنين، وأيضاً قد
تقدم من قول يحيى بن سعيد إن شعبة أحفظ للأحاديث الطوال ولو سلم فمحمول
على المسائل الفقهية فإنه قال فى تذكرة الحفاظ : قال ابن المدنى: شعبة أحفظ الشامخ
وسفيان أحفظ للأبواب .
ورابعها أن أبا الوليد الطيالسى رواه عن شعبة بوفاق الثورى فى سننه، قلت :
وهذا لا يقتضى الترجيح فقد قدمنا أن الحديثين صحيحان ولا تعارض بينهما فيحتاج
إلى الترجيح وقول البيهقى يحتمل أن يكون تنبه لذلك فعاد إلى الصواب فى متنه ،
وترك ذكر علقمة فى إسناده مبنى على احتمال ليس له أصل ولو كان كذلك لرده
المحدثون بهذ الوجه و البخارى مع سعيه فى تضعيفه وتوهينه لم يذكر هذا الوجه
و الأصل كما قلنا إن الحديثين صحيحان رواه شعبة بواسطة علقمة ومن غير واسطة
فهذا الاحتمال مردود .
وخامسها أن الروايتين لو تقاومتا لكانت رواية الرفع متضمنة لزيادة وكانت
أولى بالقبول ، قلت : وهذا الوجه غير سديد فان الرفع والخفض صفتان متقابلتان
الصوت فلا زيادة فى الرواية التى فيها الرفع .
وسادسها أن رواية سفيان يتقوى بما رواه الحاكم باسناد صحيح عن أبى هريرة
قال كان رسول اللّه مؤتمر إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته بآمين، وبماذكر
البيهقى عن على قال سمعت رسول اللّه مَّه يقول آمين إذا قرأ غير المغضوب عليهم

بذل المجهود
( ٢٢٦ )
الجزء الخامس
ولا الضالين وعنده أيضاً عنه أن النبي رؤيتى كان إذا قرأ ولا الضالين رفع صوته
بآمين ، قلت: وهذا الوجه أيضاً لا يوجب الترجيح فانا لا نكر أن رسول الله
2َ رفع بآمين صوته بل نقول إن رسول الله عزوتم رفع بها صوته ولم يثبت أن
رسول اللّه ◌َيت داوم عليه أو جهر بآمين فى آخر عمره عَّل فيهذا علمنا أن رسول
اللّه وَُّ جهر بآمين أحياناً تعليماً للأمة ثم أخفى بها ، والدليل عليه أن آمين دعاء
و الأصل فى الدعاء الاخفاء لا الجهر وقد عمل بذلك بعد رسول اللّه مؤلّه من
أكابر الصحابة عمر وعلى رضى الله تعالى عنهما، قال العينى: روى الطبرى فى
تهذيب الآثار: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبى سعيد عن أبى وائل قال : لم يكن
عمر وعلى رضى الله تعالى عنهما يجهزان يبسم الله الرحمن الرحيم ولا بآمين وقد
أخرجه الطحاوى حدثنا سليمان بن شعيب الكيسانى قال ثنا على بن معبد قال ثنا أبو
بكر بن عياش عن أبى سعيد عن أبى وائل قال كان عمر وعلى لا يجهران ببسم الله
الرحمن الرحيم ولا بالتعوذ و لا بالتأمين ، وكذلك روى عدم الجهر عن عبد
الله بن مسعود، وأما الشيخ النيموى فاختار فى هذا البحث طريقاً آخر، وقال فى
كتابه آثارالسنن: إن حديث وائل بن حجر حديث مضطرب ووجه الاضطراب أنه
روى من طريق سفيان فى هذا الحديث بلفظ « ورفع بها صوته، ومن طريق
شعبة أخفى بها صوته وكلاهما متساويان فاضطرب الحديث فى الرفع والخفض ولا
يمكن التوفيق بينهما إلا أن يقال إنه أراد بالرفع رفعاً يسيراً بحيث سمعه من كان يليه
من الصف الأول وبالخفض أنه لم يجهر كالتكبير والتسميع وكيف ما كان يدل
يظاهره على أن النبي ◌َّفهم لم يضم معها كلمة أخرى ولم يقلها إلا مرة واحدة ،
وقد أخرج الطبرانى فى الكبير عن وائل بن حجر قال رأيت النبي مَّ دخل فى
الصلاة فلما فرغ من فاتحة الكتاب قال آمين ثلاث مرات ، انتهى ، قال الهيثمى
فى مجمع الزوائد : رجاله ثقات وأخرج الطبرانى والبيهقى عنوائل بن حجر أنه سمع
رسول اللّه مَلِّ حين قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال رب اغفرلى آمين.

بذل المجهود
( ٢٢٧ )
الجزء الخامس
قلت: فيه أحمد بن عبد الجبار قال الهيثمى فى مجمع الزوائد : وثقه الدارقطنى
وأثنى عليه أبو كريب ، وضعفه جماعة، وقال ابن عدى: لم أر له حديثاً منكراً،
انتهى، وقال على القارئ فى المرقاة، وروى الطبرانى بسند لا بأس به ثم ساق
الحديث ، قلت: فهذه الاختلافات فى حديث وائل تدل على اضطرابه، ولعل
الامام البخارى مع شدة حرصه على إثبات الجهر بالتأمين، وصاحبه مسلماً لم يخرجاه
فى صحيحيهما بهذه العلة، انتهى مختصراً، ثم ذكر الشيخ النيسوى حديث أبى هريرة
الذى رواه الدار قطنى والحاكم قال: كان النبي مَّ إذا فرغ من قراءة أم القرآن
رفع صوته، وقال آمين، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه بهذا اللفظ، قال الشيخ النيموى: وقد اغتر الحافظ ابن القيم بتصحيح
الحاكم، وقال فى اعلام الموقعين: رواه الحاكم باسناد صحيح ، قلت: فيه إسحاق بن
إبراهيم بن العلاء الزيدى بن الزبريق لم يخرج له الشيخان فى صحيحيهما ولا الأربعة
فى سنتهم، وضعفه النسائى و أبو داؤكهم وكذبه محمد بن عوف الطائى ، قال الذهى
فى الميزان: قال أبو حاتم: لا بأس به سمعت ابن معين يثنى عليه، وقال النسائى:
ليس بثقة ، وقال أبو داؤد: ليس بشتى وكذبه محدث حمص محمد بن عوف الطائى،
انتهى ، وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب: روى الآجرى عن أبى داؤد أن محمد
بن عوف قال: ما أشك أن إسحاق بن زبريق يكذب، وقال فى التقريب : صدوق
بهم كثيراً، انتهى، ثم ساق حديث أبى عبد الله بن عم أبى هريرة عن أبى هريرة
الذى رواه ابن ماجة ثم قال: وإسناده ضعيف، لأن فى إسناده بشر بن رافع، قال
البخارى: لا يتابع فى حديثه وقال أحمد : ضعيف، وقال ابن معين : حدث بمناكير
وقال النسائى: ليس بالقوى ، وقال ابن حبان: يروى أشياء موضوعة كأنه المعتمد
لها، هكذا فى الميزان ، ثم نقل ضعفه عن تهذيب التهذيب والتقريب للحافظ، ثم قال:
وهذا الحديث أخرجه أبو داؤد من طريق بشر بن رافع بدون قوله فيرتج بها
المسجد بل انتهى إلى قوله حتى يسمع من يليه من الصف الأول، وأخرجه أبو يعلى

بذل المجهود
( ٢٢٨ )
الجزء الخامس
فى مسنده كذلك ليس فيه فيرتج بها المسجد و فيه حتى يسمع الصف الأول ، ثم
قال : فظهر لك ما رواه ابن ماجة من زيادة قوله فيرتج بها المسجد ، لا يتابع على
ذلك ومع ذلك هذه الزيادة تخالف قوله حتى يسمع أهل الصف الأول ، ثم ساق
حديث أم الحصين أنها صلت خلف رسول اللّه مَّ، فلما قال: ولا الضالين قال
آمين، فسمعته وهى فى صف النساء ، رواه ابن راهويه فى مسنده ، والطبرانى فى
الكبير ، وفيه إسماعيل بن مسلم المكى وهو ضعيف ..
ثم قال: لم يثبت الجهر بالتأمين عن النبى مؤلّ، ولا عن الخلفاء الأربعة،
و ما جاء فى الباب فهو لا يخلو من شتى، ثم عقد باب ترك الجهر بالتأمين،
واستدل له بقوله تعالى: («ادعوا ربكم تضرعاً وخفية، وبحديث أبى هريرة الذى
رواه مسلم بلفظ إذا قال : ولا الضالين، فقولوا آمين، بأنه يدل أن الامام لا يجهر
بآمين لأن تأمين الامام لو كان مشروعاً بالجهر ما علق النبى معَ ◌ّ تأمينهم بقوله :
ولا الضالين، بل السياق يقتضى بأنه لم يقل إلا هكذا، وإذا قال : آمين فقولوا
آمين، وبحديث الحسن أن سمرة بن جندب و عمران بن حصين تذاكرا ، فحدث
سمرة بن جندب أنه حفظ عن رسول اللّه مَّ سكنتين، سكنة إذا كبر، وسكنة إذا
فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فأنكر عليه عمران بن حصين ،
فكتبا فى ذلك إلى أبي بن كعب، فكان فى كتابه إليهما أو فى رده عليهما أن سمرة
قد حفظ ، رواه أبو داؤد وآخرون وإسناده صالح ، قال الشيخ النيموى : الأظهر
أن المسكنة الأولى كانت لقراءة الثناء فى نفسه، والسكنة الثانية للتأمين مراً ولو حمل
على أن السكنة الثانية كانت لأن يتراد إليه نفسه كما ذهب إليه بعضهم يلزم منه أن
يكون تأمين المأمومين قبل تأمين النبى معَّم، وقد نهى النبي مرَّ عن تبادر المأموم
الامام : ثم ساق حديث سمرة بن جندب الذى رواه أحمد والدار قطنى أنه كان إذا
صلى بهم سكت سكتتين إذا افتح الصلاة، وإذا قال ولا الضالين سكت أيضاً هنية
فأنكروا ذلك عليه ، فكتب إلى أبي بن كعب ، فكتب إليهم أن الأمر كما سمع سمرة

بذل المجهود
( ٢٢٩ )
الجزء الخامس
و قال: إسناده صحيح ، ثم ساق حديث وائل بن حجر الذى رواه أحمد والترمذى
وأبو داؤد. الطيالسى والدار قطى والحاكم، وآخرون من طريق شعبة، ولفظه
فلما قرأ: (( غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال آمين، وأخفى بها صوته ،
وقال : إسناده صحيح ، وفى متنه اضطراب، ثم ذكر فى تعليقه ما ذكره الترمذى عن
البخارى من العلل الثلاث ، ثم نقل عن الزيلعى ما قال فى نصب الرأية ، واعلم أن
فى الحديث علة أخرى ذكرها الترمذى فى علله الكبير فقال: سألت محمد بن إسماعيل
هل سمع علقمة من أبيه فقال: إنه ولد بعد موت أبيه بستة أشهر ، انتهى ، ثم
أجاب عن هذه العلل التى بينها البخارى فقال: كلها مدفوعة ، فأما قوله إن حجراً
هو ابن العنبس و ليس بأبى العنبس فليس بصواب ، لأن اسم أبيه عنبس ، وكنيته
كاسم أبيه أبو العنبس ، ولا مانع من أن يكون له كنية أخرى وهى أبو السكن،
وبهذا جزم ابن حبان فى كتاب الثقات حيث قال حجر بن عنبس أبو السكن الكوفى
وهو الذى يقال له حجر أبو العنس ، وقد تابعه الثورى فى أبى العنبس أخرجه
أبو داؤد فى باب التأمين ، وقال البيهقى فى سنته الكبير : وأما قوله حجر أبو العنبس
فكذلك ذكره محمد بن كثير عن الثورى ، انتهى ، وأخرج الدار قطنى فى سننه فى
باب التأمين، حدثنا عبد الله بن أبى داؤد السجستانى حدثنا عبد الله بن سعيد الكندى
ثنا وكيع والمحاربى قالا حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر أبى العذبس وهو
ابن عنبس ، الحديث ، فثبت أن شعبة ليس بمتفرد بأبى العفيس ، بل ذكره محمد بن
كثير و وكيع و المحاربى عن سفيان الثورى أيضاً ، وأما قوله ليس فيه علقمة،
فقد بين فى بعض الروايات أن حجراً سمعه عن علقمة عن وائل وقد سمعه منه
وائل نفسه، أخرج أحمد فى مسنده بسنده عن حجر أبى العنبس قال : سمعت علقمة
بن وائل يحدث عن وائل وسمعت عن وائل قال: صلى بنا رسول الله مؤفى الحديث
و أخرج أبو داؤد الطيالسى فى مسنده حدثنا شعبة قال أخبرنى سلمة بن كيل قال :
سمعت حجراً أبا العنبس قال سمعت علقمة بن وائل يحدث عن وائل ، وقد سمعت

بذل المجهود
(٢٣٠ )
الجزء الخامس
من وائل إلى آخر الحديث. وأخرج أبو مسلم الكجى فى سنته بسنده عن حجر
عن علقمة بن وائل عن وائل قال: وقد سمعه من وائل ، وأما
الاختلاف بين الثورى وشعبة فى الرفع والخفض ، فغايته أن الحديث مضطرب
لا يصلح للاحتجاج لأحد الفريقين، وأما ما قالوا ترجيحاً لحديث الرفع على حديث
الخفض من أن الثورى أحفظ من شعبة، فهذا القول ليس بمجمع عليه بل فى ترجيح
أحدهما على الآخر أقوال، ثم ذكر الأقوال التى تقدمت فى أول البحث، ثم قال:
وعندى وجه حسن لترجيح ما رواه شعبة على ما رواه الثورى ، وهو أن شعبة
لم يكن يداس لا عن الضعفاء ولا عن الثقات ، وقد صرح فيه بالأخبار ، قال
أخبرنى سلمة بن كهيل كما هو عند الطيالسى ، وأما الثورى فكان ربما يدلس وقد
عنعنه قال الذهبي فى الميزان : سفيان بن سعيد الحجة الثبت متفق عليه مع أنه كان
يدأس عن الضعفاء ، ولكن له نقد وذوق ، وقال الحافظ فى التقريب : وكان
ربما دلس ، انتهى، فيهذا يرجح ما رواه شعبة من حديث الخفض على ما رواه
الثورى من حديث الرفع الشبهة التداس فيه، وأما ما قال ابن القيم فى إعلام الموقعين
ترجيحاً لرواية الرفع، وترجيح ثان وهو متابعة العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن
كهيل له فيجاب عنه بأن العلاء بن صالح ليس من الثقات الاثبات، قال فى التقريب:
صدوق له أوهام ، وقال الذهبي فى الميزان : قال أبو حاتم كان من عنق الشيعة ،
وقال ابن المدينى: روى أحاديث مناكير، وأما محمد بن سلمة فقال الذهبي قال
الجوزجانى ذاهب واهى الحديث .
قلت : فمتابعتهما له لا تقدح فيما رواه شعبة لأنهما ليسا من الثقات الاثبات ،
حتى يقال إن شعبة خالفه الثقات ، وتكون روايته شاذة غير محفوظة ، و غاية ما
فى الباب أن كل واحد من الحديثين يرجح على الآخر بوجه، فإن قال قائل : رواه
أبو داؤد عن مخلد بن خالد الشعيرى عن ابن نمير عن على بن صالح عن سلمة بن
كهيل فعلى بن صالح متابع ثالث لسفيان ، قلت : لعله وهم، فقد أخرجه أبو بكر بن

بذل المجهود
( ٢٣١ )
الجزء الخامس
أبى شيبة عن ابن نمير عن العلاء بن صالح والترمذى عن محمد بن أبان عن ابن نمير عن
العلاء بن صالح عن سلمة بن كهيل، فاختلف القول فى على والعلاء وأبو بكر بن أبى شيبة
و محمد بن أبان أحفظان من الشعيرى والحفاظ كالبيهقى وغيرهم لم يذكروا فى متابعة
الثورى إلا العلاء بن صالح لا على بن صالح، فلو كان ما يوجد فى النسخ المتداولة
من سنن أبى داؤد من ذكر على بن صالح صواباً لذكروه فى متابعة الثورى ، لأنه
أثبت من العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة، والله أعلم وعليه أحكم .
وأقول أنا: إن الحافظ ابن حجر صرح بكونه وهما فإنه قال فى تهذيب التهذيب
فى ترجمة العلاء بن صالح وسماه أبو داؤد فى روايته على بن صالح وهو وهم .
فان قلت : قال البيهقى فى سننه الكبرى : وقد رواه أبو الوليد الطيالسى عز.
شعبة نحو رواية الثورى ، ولفظه: فلما قال: ولا الضالين قال آمين رافعاً بها صوته،
انتهى ، قلت : هذه رواية شاذة عن شعبة تفرد بها أبو الوليد وعنه إبراهيم بن
مرزوق ، خالفه غير واحد من أصحاب شعبة كأبى داؤد الطيالسى ومحمد بن جعفر
ويزيد بن زريع وعمرو بن مرزوق وغيرهم كلهم عن شعبة ، وقالوا فيه أخفى
بها صوته أو خفض بها صوته ومع ذلك إبراهيم بن مرزوق البصرى عى قبل موته
فكان يخطنى ولا يرجع كما فى التقريب وغيره ، حاصل الكلام أن المحفوظ عن
شعبة حديث الخفض لا حديث الرفع ، وأما علة الانقطاع فسخيفة جداً لأن سماع
علقمة عن أبيه ثابت بوجوه ، منها ما أخرجه النسائى فى باب رفع اليدين عند الرفع
من الركوع ، وفيه : حدثى علقمة بن وائل حدثنى أبى فذكر الحديث ، وأخرجه
البخارى فى جزء رفع اليدين ، وفيه قال : سمعت علقمة بن وائل بن حجر حدثنى
أبى فذكر الحديث ، فقوله حدثنى أبى يدل على سماعه من أبيه ، ومنها ما أخرجه
مسلم فى صحيحه من حديث القصاص من طريق سماك بن حرب عن علقمة بن وائل
حدثه أن أباه حدثه الحديث ، فقوله أن أباه حدثه يدل على سماع علقمة من أبيه
وائل بن حجر ، ومنها ما قاله الترمذى فى كتاب الحدود من جامعه علقمة بن وائل

بذل المجهود
( ٢٣٢ )
الجزء الخامس
بن حجر سمع من أبيه وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل ، وعبد الجبار لم يسمع
من أبيه ، انتهى .
قلت: وأما ما قاله البخارى من أنه ولد بعد موت أبيه، فيعارض بما قال
الترمذى فى كتاب الحدود، سمعت محمداً يقول عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع
من أيه ولا أدركه ، يقال إنه ولد بعد موت أيه بأشهر ، وبما قال ابن حجر فى
تهذيب التهذيب: قال أبو داؤد عن ابن معين مات أبوه وهو أى عبد الجبار حمل
وبما قال السمعانى فى أنسابه: أبو محمد عبد الجبار بن وائل بن حجر الكندى يروى
عن أمه وعن أبيه وهو أخر علقمة ، ومن زعم أنه سمع أباه فقد وهم لأن وائل
بن حجر مات وأمه حامل به ووضعته بعده بستة أشهر، انتهى، فهذه العبارات
تدل على أن الذى ولد بعد موت أبيه وائل بن حجر هو عبد الجار لا عاقمة.
قلت: وفى ولادته بعد موت أبيه أيضاً نظر لأنه روى من طريق محمد بن
جحادة عن عبد الجبار أنه قال: كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبى ، حدثى وائل بن
علقمة عن أبى وائل بن حجر الحديث . أخرجه أبو داود فى باب رفع اليدين،
والطحاوى فى باب موضع وضع اليدين فى السجود، فهذا الخبر يدل على أنه ولد فى
حياة أبيه لكنه كان صغيراً وأما قول من قال إن قائل كنت غلاماً لا أعقل صلاة
أبى هو علقمة بن وائل لا أخوه عبد الجبار فليس بسديد بل هو باطل بل قد صرح
محمد بن جحادة باسم شيخه عبد الجبار لا علقمة على أن علقمة كيف يقول تحدثى
وائل بن علقمة، وقد قال الحافظ فى التقريب: صوابه علقمة بن وائل أيحدث علقمة
عن ابنه كما هو الظاهر أو عن نفسه كما يظهر من تصويب الحافظ، وقد أخرج
الطبرانى من طريق عبد الوارث بلفظ تحدثنى علقمة بن وائل ، فالحق أن القائل لهذا
القول عبد الجبار وهو يرويه عن أخيه علقمة بن وائل ، فثبت بذلك التحقيق أن
عبد الجبار مع كونه أصغر من علقمة، ولد فى حياة أبيه ولكنه كان صغيراً و
لما كان علقمة أكبر منه و أخاه العينى كيف يتصور أنه ولد بعد موته أيه بل الحق

بذل المجهود
( ٢٣٣)
الجزء الخامس
حدثنا مخلد بن خالد الشعيرى نا ابن نمير نا على بن صالح
عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن
حجر أنه صلى خلف رسول الله (١) ، فجهر بأمين،
وسلم عن يمينه و عن شماله حتى رأيت بياض خده .
حدثنا نصر بن على أنا صفوان بن عيسى عن بشر بن رافع عن
أبى عبد الله بن عم أبى هريرة عن أبى هريرة رضى الله عنه قال:
أنه أدركه وسمع منه كما يشهد بذلك قوله: حدثنى أبى وغيره، وقد نص عليه الترمذى
كما مر لحينئذ ظهر ضعف ما قاله الحافظ ابن حجر فى التقريب مقلداً لغيره علقمة بن
وائل بن حجر بضم المهملة وسكون الجيم الحضرى الكوفى صدوق إلا أنه لم يسمع
من أبيه ، انتهى
[ حدثنا مخلد بن خالد الشعيرى] بفتح المعجمة وكسر المهملة [ نا ابن غير
نا على بن صالح ] قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة العلاء: العلاء بن صالح
التيمى، ويقال الأسدى الكوفى وسماه أبو داؤد فى روايته على بن صالح وهو
وهم [ عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر أنه صلى خاف
رسول اللّه مَّه، تجمهر بآمين] أى بعد قراءة ولا الضالين [ وسلم عن يمينه وعن
شماله ] أى للخروج من الصلاة [ حتى رأيت بياض خده ] أى صرف وجهه
بالسلام إلى جانب يمينه وشماله حتى رأيت بياض خده .
[حدثنا نصر بن على أنا صفوان بن عيسى عن بشر بن رافع] قال فى التقريب:
بشر بن رافع (٢) الحارثى أبو الأسباط النجرانى بالنون والجيم فقيه ضعيف الحديث
[ عن أبى عبد الله ابن عم أبى هريرة] قال فى الميزان: أبو عبد الله الدوس عن
أبى هريرة لا يعرف ما حدث عنه سوى بشر بن رافع، وقال الحافظ فى تهذيب
(١) وفى نسخة: النبى. (٢) قال ابن رسلان قواه ابن معين.

بذل المجهود
( ٢٣٤ )
الجزء الخامس
كان رسول اللّه ، بل إذا تلا ((غير المغضوب عليهم ولا الضالين،
قال : آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول .
حدثنا القعنى عن مالك عن سمى مولى أبى بكر عن أبى
صالح السمان عن أبى هريرة أن النبي ثّ قال: إذا قال
الامام («غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين،
التهذيب : قال ابن القطان: لا يعرف، قال ابن أبى حاتم: اسمه عبد الرحمن بن هضاض
وقيل ابن الصامت [ عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: كان رسول اللّه مَّ إذا
تلا (١) غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين، حتى يسمع] بصيغة المعلوم
من المجرد أو من الافعال [ من يليه من الصف الأول ] .
[ حدثنا الفعنى] عبد الله بن مسلمة [ عن مالك] بن أنس الامام [ عن
سمى مولى أبي بكر ] بن الحارث بن هشام { عن أبى صالح السمان] ذكوان [عن
أبى هريرة أن النبيِ مَّم قال: إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين
فقولوا آمين ] استدل به على أن الامام لا يؤمن لأن القسمة تنافى الشركة، وقد
تقدم البحث فيه ، أخرج هذا الحديث البخارى فى صحيحه فى باب جهر (٢) المأموم
بالتأمين، قال الحافظ فى الفتح: قال الزين بن المنير: مناسبة الحديث للترجمة من جهة
أن فى الحديث الأمر بقول آمين، والقول إذا وقع به الخطاب مطلقاً حمل على
الجهر، و متى أريد به الاسرار أو حديث النفس قيد بذلك ، قال العينى قلت:
المطلق يتناول الجهر والاخفاء و تخصيصه بالجهر والحمل عليه تحكم فلا يجوز، قال
العينى فى شرح هذا الحديث : قال الخطابي : هذا لا يخالف ما قال إذا أمن الامام
(١) ذكر ابن رسلان أنه يشير إلى أن التسمية ليس جزءاً من الفاتحة، لأنه عده
آية ولذا شرع منه فصارت سبعة بدون التسمية .
(٢) قلت: بل هو يدل على الاسرار وإلا فلا يحتاج إلى التقدير بـ «ولا الضالين)).

بذل المجهود
( ٢٣٥ )
الجزء الخامس
فانه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ماتقدم من ذنبه .
فأمنوا لأنه نص بالتعيين مرة ودل بالتقدير أخرى فكأنه قال: إذا قال الامام ولا
الضالين و أمن فقولوا آمين ، ويحتمل أن يكون الخطاب فى حديث أبى صالح لمن
تباعد عن الامام فكان بحيث لا يسمع التأمين لأن جهر الامام به أخفض من قراءته
على كل حال ، فقد يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه إذا كثرت الصفوف وتكاثفت
الجموع .
قلت : ذكر الخطابى الوجهين المذكورين بالاحتمال الذى لا يدل عليه ظاهر
ألفاظ الحديثين، فان كان يوخذ هذا بالاحتمال ، فنحن أيضاً نقول: يحتمل أن الجهر
فيه لأجل تعليمه الناس لذلك ، لأنا لا ننازع فى استحباب التأمين للامام والأموم
أيضاً ، وإنما النزاع فى الجهر به ، فنحن اخترنا الاخفاء لأنه دعاء، والسنة فى
الدعاء الاخفاء، انتهى ، قال النووى : فى هذا الحديث دلالة ظاهرة على أن تأمين
المأموم يكون مع تأمين الامام لا بعده ، قلت: بل الأمر بالعكس، لأن الفاء فى
الأصل للتعقيب ، قاله العينى [فانه ] الضمير للشأن [ من وافق قوله قول ()
الملائكة] قال ابن حبان فى صحيحه: فان الملائكة تقول آمين ثم قال: يريد أنه إذا
أمن كتأمين الملائكة من غير إعجاب، ولا سمعة ولا ريا خالصاً لله تعالى ، فإنه
حينئذ يغفر له .
قلت : ويحتمل أن يراد بالموافقة الموافقة فى الزمان ، أى وافق تأمين المصلى
زمان تأمين الملائكة غفر له، والمراد بالملائكة قبل: هم الحفظة، وقيل: الملائكة
المتعاقبون وقيل: غير هؤلاء، لما روى البيهقى، و وافق ذلك قول أهل السماء آمين
غفر له ما تقدم من ذنبه، قال الحافظ : والذى يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك
الصلاة من الملائكة من فى الأرض أو فى السماء [ غفر له ما تقدم من ذنبه] ظاهره
(١) استدل به على أفضلية الملائكة كما قاله المعتزلة ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٢٣٦ )
الجزء الخامس
حدثنا القعنى عن مالك عن أن شهاب عن سعيد بن
المسيب و أبى سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبى
هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ربثم قال: إذا أمن
الامام فأمنوا ؛ فانه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر
له ما تقدم من ذنبه، قال ابن شهاب : وكان رسول الله
غفران جميع الذنوب الماضية وهو محمول عند العلماء على الصغائر، و وقع فى بعض
الروايات فى آخر هذا الحديث وما تأخر، وهى زيادة (١) شاذة، قاله الحافظ والعينى.
[ حدثنا القعنى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ] بمضمومة
فسين فياء مشددة مفتوحتين وقد تكسر الياء ، قاله صاحب المغنى [ و أبى سلمة بن
عبد الرحمن أنهما] أى سعيداً وأبا سلمة [أخبراه] أى ابن شهاب [عن أبى هريرة
رضى اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه عَّه قال: إذا أمن الامام] أى قال الامام
آمين، وقيل: معناه إذا دعا و المراد دعاء الفاتحة من قوله « إهدنا) إلى آخره
بناء على أن التأمين دعاء ، وقيل : معناه إذا بلغ إلى موضع استدعى التأمين وهو
قوله « ولا الضالين، ويرد ذلك التصريح بالمراد فى حديث الباب، واستدل به على
مشروعية التأمين للامام، قيل : وفيه نظر: لكونها قضية شرطية، وأجيب بأن التعبير
باذا يشعر بتحقيق الوقوع [ فأمنوا (٢) فانه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم
من ذنبه ] أخرج البخارى هذا الحديث فى صحيحه فى باب جهر الامام بالتأمين ،
قال الحافظ: ووجه الدلالة من الحديث أنه لو لم يكن التأمين مسموعاً للأموم لم يعلم
(١) وهى موجودة فى النسخ القديمة لأبى داؤد، فليفتش النسخ، ما الصواب فى
أبی داؤد .
(٢) قالوا: إن المؤتم فى كل فعله يؤخر عن الامام إلا فى آمين، فيقول معه خلافاً
لمن أنكره مستدلا بالحديث ((ابن رسلان».

بذل المجهود
(٢٣٧ )
الجزء الخامس
يقول : أمين .
حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه (١) أنا وكيع عن سفيان
عن عاصم عن أبى عثمان عن بلال أنه قال: يا رسول الله
لا تسبقنى بامين .
به ، وقد علق تأمينه بتأمينه ، و أجابوا بأن موضعه معلوم ، فلا يستلزم الجهر به ،
وفيه نظر لاحتمال أن يخل به فلا يستلزم علم المأموم به ، ثم إن هذا الأمر عند
الجمهور للندب، وحكى ابن بزيزة عن بعض أهل العلم وجوبه على المأموم عملا
بظاهر الأمر ، قال وأوجبه الظاهرية على كل مصل، قاله الحافظ [ قال ابن شهاب
وكان رسول اللّه مَّه يقول آمين] قال الحافظ: وهو متصل إليه برواية مالك
عنه، وأخطأ من زعم أنه معلق .
[ حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه أنا وكيع عن سفيان عن عاصم ] بن
سليمان الأحول [ عن أبى عثمان ] النهدى وهو عبد الرحمن بن مل بلام ثقيلة وميم
مثلثة [ عن بلال ] المؤذن [ أنه قال: يا رسول الله: لا تسبقنى بآمين] قال
العينى: وقد أول العلماء قوله : لا تسبقنى على وجهين : الأول أن بلالا كان يقرأ
الفاتحة فى السنة الأولى من سكنتى الامام ، فربما يبقى عليه شتى منها ورسول الله
مربّ قد فرغ منها فاستمهله بلال فى التأمين بقدر ما يتم فيه قراءة بقية السورة حتى
ينال بركة موافقته فى التأمين، الثانى أن بلالا كان يقيم فى الموضع الذى يؤذن فيه
من وراء الصفوف، فإذا قال قد قامت الصلاة كبر النبى مَّ ، فربما سبقه ببعض
ما يقرأه فاستمهله بلال قدر ما يلحق القراءة و التأمين .
قلت: هذا الحديث مرسل ، وقال الحاكم فى الأحكام : قيل : إن أبا عثمان
لم يدرك بلالا، وقال أبو حاتم الرازى: رفعه خطأ، ورواه الثقات عن عاصم عن
أبى عثمان مرسلا، وقال البيهقى: وقيل: عن أبى عثمان عن سلمان قال قال بلال
(١) وفى نسخة: الحنظلى

بذل المجهود
( ٢٣٨ )
الجزء الخامس
حدثنا الوليد بن عتبة الدمشقى ومحمود بن خالد قالا ذا
الفريابي عن صبيح بن محرز الحمصى حدثنى أبو مصبح
المقرئى ، قال : كنا نجلس إلى أبى زهير النميرى ، وكان
وهو ضعيف ليس بشئى، انتهى ، وقد أخرج البخارى لأبى هريرة تعليقاً ولفظه:
وكان أبو هريرة ينادى الامام لا تفتّى بآمين، معناه لا تدعنى أن يفوت منى القول
بآمين، قال العينى : وصل ابن أبى شيبة هذا التعليق فقال : حدثنا وكيع حدثنا كثير
بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبى هريرة أنه كان يؤذن بالبحرين ، فقال للامام :
لا تسبقنى بآمين وكان الامام بالبحرين العلاء بن الحضرمى ، وروى البيهقى من
حديث أبي رافع أن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم ، فاشترط أن لا يسبقه
بالضالين حتى يعلم أنه قد دخل الصف، فكان إذا قال مروان: ولا الضالين قال
أبو هريرة: آمين ، يمد بها صوته الحديث ، انتهى .
[ حدثنا الوليد بن عتبة الدمشقى ومحمود بن خالد قالا نا الفريابي] محمد بن
يوسف [ عن صبيح ] قال فى التقريب: اختلف فيه هل هو مفتوح أوله أو مصغر
[ابن محرز(١) ] المقرى" قال فى التقريب: بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها
حمزة [ الحمصى حدثنى أبو مصبح (٢) بمؤحدة مكسورة بعد الصاد المهملة المفتوحة
[المقرئى] قال فى التقريب: المقرفى بفتح الميم والراء بينهما قاف ثم همزة قبل يا.
النسبة ، وفى الخلاصة همزة مكسورة بعد رأى ممدودة، الأوزاعى الحمصى ، وقال
السمعانى فى الأنساب بضم الميم، وقيل بفتحها وسكون القاف وفتح الراء بعدها
همزة ، هذه النسبة إلى مقرا قرية بدمشق منها غيلان بن معشر ، ومنها أبو الصلت
شريح بن عبيد الحضرمى الشامى المقرائى ، وقال فى القاموس ، ومقر كمكرم بلدة
(١) وقال ابن رسلان بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء ثم زاى.
(٢) بضم الميم وكسر الباء المشددة ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٢٣٩ )
الجزء الخامس
باليمن به معدن العقيق منه المقرئى من المحدثين وغيرهم ، ويفتح ابن الكلبى الميم ،
وقال فى كتاب مشتبه النسبة للازدى، وأما المقرى بالقاف وفتح الراء بعدما همزة
قبل الياء فمنهم فلان وفلان ، وأصحاب الحديث يكتبونه بالألف، وقال محمد طاهر فى
المغنى المقرفى بضم ميم، وقيل بفتحها وسكون قاف وفتح داء وكسر همزة
نسبة إلى مقره بن سبيع، وقال فى جامع الأصول: المقرفى بعضم الميم ، وقيل بفتحها
والقاف وفتح الراء وكسرها منسوب إلى مقرن بن سبيع بن الحارث بن زيد بن
سهل من بنى قطن بن عريب، انتهى، والذى وقع فى جامع الأصول بالنون تصحيف
من الناسخ ، والصواب بالهمزة لأنه صرح فى ترجمة راشد بن سعد بكسر الهمزة ،
فاختلف فى هذا اللفظ بأمور ، أولها أن الراء ممدودة أو مقصورة وصاحب الخلاصة
مال إلى المد ، وغيره لا يمدونه، وكلام الأزدى صاحب مشتبه النسبة يرجح أن
الألف التى تكتب بعد الراء هو اصطلاح المحدثين وليس عند غيرهم فلا يقرأ،
و صرح بذلك الذهبى فى مشتبه النسبة كما نقل صاحب العون ولفظه: ويكتب بألف
هى صورة الهمزة ليفرق بينه وبين المقر" من القراءة فعلم بذلك أن الراء فيه ليست
بممدودة ، وثانيها الاختلاف فى النسبة. فقال السمعانى فى الأنساب: إن هذه النسبة
إلى مقرا قرية بدمشق ، وكذا نقل صاحب العون عن أبى سعيد المروزى بثقل
المنذرى أن هذه النسبة إلى مقرا قرية بدمشق، وكذلك نقل فى حاشية تهذيب التهذيب
عن لب اللباب تحت ترجمه راشد بن سعد المقرفى بضم الميم ، وفى التقريب بفتحها
وسكون القاف وفتح الراء وحمزة ثم ياء النسبة نسبة إلى مقرا قرية بدمشق، انتهى
كلام لب اللباب ، وقال أبوداؤد: المقرائى (١) قبيل من حمير، ولم أر أحداً ٥رح
به إلا ما نقل صاحب العون عن غاية المقصود نقلا عن تاج العروس شرح القاموس
مقره بن سبيع بن حارث بن مالك بن زيد على وزن مكرم بطن من حمير وبه عرف
البلد الذى باليمن لنزوله وولده ماك وقال فى جامع الأصول: المقرئى منسوب
(٣) قال المنذرى: وكذا قال غيره ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
٢٤٠
الجزء الخامس
من الصحابة ، فيتحدث أحسن الحديث ، فإذا دعا الرجل
منا بدعاء قال: أختمه بآمين فان آمين مثل الطابع على الصحيفة
أخبركم عن ذلك، خرجنا مع رسول الله عزَ
قال أبوزهير
ذات ليلة فأتينا على رجل قد ألح فى المسألة ، فوقف النبى
وبع يستمع منه، قال النبى * أوجب إن ختم فقال (١)
إلى مقره بن سبيع بن الحارث بن زيد بن سهل من بى قطن بن عريب ، ونقل
صاحب (٢) العون عن المنذرى الأول أى النسبة إلى القبيلة أشهر قال صاحب القاموس:
مقره كمكرم بلدة باليمن به معدن العقيق، ومنه المقرئيون من المحدثين، ويفتح ابن
الكلى الميم ، فهذه ثلاثة أقوال جمع شارح القاموس بين القولين الأخيرين ، فقال
مقره بن سبيع بن الحارث بن مالك بن زيد على وزن مكرم بطن من حمير ، وبه
عرف البلد الذى باليمن لنزوله وولده هناك، وأما القول الأول فلا يجتمع مع
هذين القولين [ قال: كنا نجلس إلى أبى زهير النميرى] قال فى التقريب: فى ترجمة
أبى الأزهر ، ويقال أبو زهير الأيمارى صحابى سكن الشام لا يعرف اسمه ، وقيل
يحيى بن نفير [وكان] أى أبو زهير [ من الصحابة، فيتحدث أحسن الحديث،
فاذا دعا الرجل منا بدعاء قال ] أبو زهير رضى الله عنه [اختمه ] أى الدعاء
[بآمين فان آمين مثل الطابع] أى لخاتم [على الصحيفة] أى كما أن الشئى العزيز
يحفظ (٣) بالختم كذلك الدعاء يحفظ بالختم ويرفع عند اللّه تعالى [ قال أبو زهير
أخبركم عن ذلك] أى عن الذى قلت لكم فى أمر آمين بأنه مثل الطابع على الصحيفة
وما قلته برأيى لكن عن رسول اللّه عليه [خرجنا مع رسول الله عَ ل ذات ليلة
فأتينا على رجل قد ألح] أى بالغ [ فى المسألة] أى فى الدعاء [فرق التى زليّ
(١) وفى نسخة: له (٢) كذا قال ابن رسلان (٣) ويكون محفوظاً بالخم عن الضياعة
ويحتمل أن يكون المعنى كما أن المختوم أجدر بالقبول كذلك هذا «ابن رسلان».