النص المفهرس

صفحات 201-220

بذل المجهود
( ٢٠١ )
الجزء الخامس
( باب رد السلام فى الصلاة ) حدثنا محمد بن عبد الله
بن نمير نا ابن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة
عن عبد اللّه قال كنا نسلم على رسول الله (١) 5# و هو
تعالى عنها كان ملاصقاً له من جهة الشام، وأما تاويله (٢) فبأحد أمرين: أحدهما
حمله على أنه باب شرعته عائشة لما ضربت حائطاً بينها وبين القبور المقدسة بعد دفن
عمر رضى الله تعالى عنه لا أنه الباب الذى كان فى زمنه مراتے و فيه بعد، وثانيهما:
أنه كان له بابان إذ لا مانع من ذلك ، انتهى ملخصاً ، و هذه التقارير كلها يرد ما
وقع فى حديث أبى داؤد من أن الباب كان فى القبلة ثم رأيت فى وفاء الوفاء :
و كان بيت حفصة بنت عمر رضى الله عنهما ملاصقاً لبيت عائشة رضى الله عنها من
جهة القبلة ونقل ابن زبالة فيما رواه عن عبد الرحمن بن حميد و عبيد الله بن عمر
بن حفص و أبى سبرة وغيرهم أنه كان بين بيت حفصة وبين منزل عائشة رضى
الله عنها الذى فيه قبر النبي مَفى طريق وكانتا يتهاديان الكلام وهما فى منزليهما
من قرب ما بينهما، فهذا الكلام يدل على أنه كان بين منزليهما طريق فلابد أن يكون
فى الجدار المشتركة بينهما فلعل رسول اللّه مَ ◌ّ كان يصلى فى منزل عائشة رضى الله
تعالى عنها وكان هذا الباب مسكوكاً بجاءت عائشة من هذا الباب، وهذا هو الجواب
عن هذا الاشكال ، والله تعالى أعلم .
[ باب رد السلام فى الصلاة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير نا ابن فضيل ]
محمد [عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله] بن مسعود [قال كنا نسلم على
رسول اللّه مَّه وهو فى الصلاة (٣)] أى حين كنا بمكة معه { 4} [ فيرد علينا]
(١) و فى نسخة: النبى. (٢) وأجاب عنه الوالد المرحوم فى الكوكب الدرى
فأجاد بأنه ليس المراد فى جدار القبلة بل حذاء المصلى وإن كان فى جدار اليمين
فتأمل. (٣) وهذا كان لما كان الكلام مباحاً حتى نزل: فقوموا لله الآية (ابن رسلان))

بذل المجهود
( ٢٠٢ )
الجزء الخامس
فى الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشى سلمنا
عليه فلم يرد علينا وقال إن فى الصلاة لشغلا .
أى بلفظ السلام { فلما رجعنا] أى فها جرنا إلى الحبشة ثم رجعنا منها إلى مكة (١)
أو إلى المدينة [ من عند النجاشى] وهذا لقب ملك الحبشة و اسمه أصحمة بن أبجر
والنجاشى بفتح النون على المشهور وقيل تكسر عن ثعلب وتخفيف الجيم وأخطأ
من شددها عن المطرزى وبتشديد آخره وحكى المطرزى التخفيف ورجحه الصغانى
قاله الحافظ فى الاصابة، هاجر إليه المسلمون حين آذاهم الكفار وقصته مشهورة فى
إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه وصلى عليه رسول اللّه مَبه صلاة الغائب
أسلم فى عهده مَّ ولم يهاجر إليه عَ ق [سلنا عليه فلم يرد (٢) علينا وقال إن
فى الصلاة لشغلا ] هاهنا صفة محذوفة أى شغلا مانعاً من الكلام ، والحديث يدل
على تحريم رد السلام فى الصلاة و كذلك يقتضى تحريم الكلام فى الصلاة ، ولا
خلاف بين أهل العلم أن من تكلم فى صلاته عامداً عالماً فسدت صلاته ، قال ابن
(١) أثبت الشافعية كما حققه ابن رسلان رجوعه إلى مكة وفرعوا عليه نسخ
الكلام فى مكة وقالو إن قصة ليلة الجن صريحة فى أنهم رجعوا إلى مكة وما تخلفوا
فى الحبشة وروايته إسلام الجن أيضاً يدل على رجوعهم إلى مكة ، إنتهى ، قلت
وسيأتى عن ابن عبد البر أن الصحيح أن ابن مسعود لم يكن إلا بالمدينة وفى
المنهل أن رجوعهم كان فى سنة ٣ هـ حين كان مَّم يتجهز لبدر، قلت: ولو سلم أنه
كان رجوعه فى المدينة بشكل أيضاً علينا أنه بدرى ، فعلم نسخ الكلام قبل بدر ،
ورجح العبى نسخ الكلام بالمدينة وذكر له قرائن .
(٢) أجمع الأربعة على أن السلام باللسان يفسد الصلاة خلافاً لابن المسيب والحسن
وقتادة ، كذا فى المغنى: وزاد ابن رسلان فيهم أبا بكر ، وفى نسخة : أبا هريرة
وجابراً .

بذل المجهود
( ٢٠٣ )
الجزء الخامس
المنذر: أجمع أهل العلم على أن من تكلم (١) فى صلاته عامداً وهو لا يريد إصلاح
صلاته أن صلاته فاسدة، واختلفوا فى كلام السامى (٢) الجاهل، وقد حكى الترمذى
عن أكثر أهل العلم أنهم سووا بين كلام الناسى و العامد و الجاهل ، وإليه ذهب
الثورى وابن المبارك وبه قال النخعى و حماد بن أبى سليمان وأبو حنيفة و ذهب
قوم إلى الفرق بين كلام الناسى و الجاهل وبين كلام العامد ، وحكى ذلك ابن
المنذر عن ابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن الزبير و من تابعين عن عروة
بن الزبير و عطاء بن أبي رباح و الحسن البصرى وعن عمرو بن دينار ، وبه قال
مالك والشافعى وأحمد وأبو ثور وابن المنذر ، وحكاه الحازمى عن نفر من
أهل الكوفة و عن أكثر أهل الحجاز و أكثر أهل الشام ، وحكاه النووى :
فى شرح مسلم عن الجمهور كذا فى النيل ، واحتج الأئمة الثلاثة ومن معهم بما روى
عن أبى هريرة فى قصة ذى اليدين بأنه تكلم النبى معَّ ناسياً فان عنده أنه كان أتم
الصلاة وذو اليدين تكلم ناسياً فانه زعم أن الصلاة قد قصرت ورسول الله مز فى
لم يستقبل الصلاة ولم يأمر ذا اليدين ولا أبا بكر ولا عمر بالاستقلال ، وبما
روى عنه عَّ: رفع عن امتى الخطاء والنسيان أخرجه ابن ماجة والدارقطنى
و البيهقى وغيرهم، وبأن كلام الناسى بمنزلة سلام الناسى وذلك لا يوجب فساد
الصلاة ، وإن كان كلاماً لأنه خطاب الآدميين ولهذا يخرج عمده من الصلاة كذا
هذا، واحتج (٣) الامام أبو حذيفة ومن معه: بقوله عَ ل ولين على صلانة
(١) وسيأتى الكلام فى الصلاة فى باب النهى عن الكلام فى الصلاة .
(٢) وحاصل ما الأئمة فى ذلك كما فى الأوجز أن الروايات عند الحنابلة فيه مختلفة
جداً ، و الأرجح عندهم أن الكلام لاصلاح الصلاة لمن سلم على ظن أنه أتم
الصلاة لا يفسد والباقى كلها مفسد ، وعند مالك الكلام لاصلاحها القليل لا يفسد
و الباقى مفسد ، وعند الشافعى ناسياً القليل لا يفسد و الباقى مفسد .
(٣) وبما تقدم من روايات الفتح على الامام، وفى بعض طرقتها قال عليه السلام *

بذل المجهود
(٢٠٤ )
الجزء الخامس
ما لم يتكلم جواز البناء إلى غاية التكلم، فيقتضى إنتهاء الجواز بالتكلم (١)، وبما روى
عن ابن مسعود وفى آخره، فذا قضى رسول اللّه تَّ الصلاة قال إن الله عزوجل
يحدث من أمره ما يشاء و إن الله تعالى قد أحدث أن لا تكلموا فى الصلاة فرد
على السلام ، و بما روى عن معاوية بن حكم السلمى أنه قال صليت خلف رسول
اللّه وربّ فعطس بعض القوم فقلت يرحمك الله، الحديث، وفى آخره: ولكن قال
إن صلاتنا هذا لا يصلح فيها شى من كلام الناس إنما هى التسبيح والتهليل وقراءة
القرآن فما لا يصلح فى الصلاة فباشرته مفسد للصلاة كالأكل والشرب ونحو ذلك ،
وحديث ذى اليدين محمول على الحالة التى كان يباح فيها التكلم وهى إبتداء الاسلام
بدليل أن ذا اليدين، وأبا بكر وعمر رضى الله عنهم تكلموا فى الصلاة عامدين ولم
يأمرهم بالاستقبال مع أن كلام العمد مفسد الصلاة بالاجماع، والرفع المذكور
فى الحديث محمول على رفع الاثم و العقاب لا الحكم، فإن الله عز وجل أوجب فى
قتل الخطاء الكفارة، والاعتبار بسلام الناسى غير سديد فان الصلاة تبقى مع سلام
العمد فى الجملة وهو قوله ((السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، والنسيان دون
العمد، بجاز أن تبقى مع الفيان فى كل الأحوال، وفقه أن السلام بنفسه غير
مضاد للصلاة لما فيه من معنى الدعاء إلا أنه إذا قصد به الخروج فى أوان الخروج
جعل سياً للخروج شرعاً فإذا كان ناسياً و بقى عليه شئى من الصلاة لم يكن السلام
موجوداً فى أوانه فلم يجعل سبباً للخروج بخلاف الكلام فانه معناد للصلاة، كذا قال
فى البدائع : ثم اعلم أن قوله: فلما رجعنا من عند النجاشى ، يحتمل أن يكون المراد
من الرجوع الرجوع إلى مكة أو إلى المدينة ، قال الحافظ : إن بعض المسلمين هاجر
إلى الحبشة ثم بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا إلى مكة فوجدوا الأمر بخلاف
ذلك واشتد الأذى عليهم فرجوا إليها أيضاً ، فكانوا فى المرة الثانية أضعاف الأولى
: أليس فيكم أبى، الحديث، وبلفظ الحصر فى الروايات الآتية فى العاطس .
(١) كذا فى البدائع .

بذل المجهود
(٢٠٥ )
الجزء الخامس
حدثنا موسى بن إسماعيل نا أبان نا عاصم عن أبى وائل
عن عبد اللّه قال كنا نسلم فى الصلاة ونامر بحاجتنا
فقدمت على رسول اللّه في وهو يصلى فسلمت عليه فلم
يرد على السلام فأخذنى ما قدم وما حدث فلما قضى
وكان ابن مسعود مع الفريقين ، واختلف فى مراده بقوله : فلما رجعنا هل أراد
الرجوع الأول أو الثانى تجنح القاضى أبو الطيب الطبرى و آخرون إلى الأول ،
وقالوا كان تحريم الكلام بمكة وحملوا حديث زيد بن أرقم على أنه وقومه لم يبلغهم
النسخ ، وقالوا لا مانع أن يتقدم الحكم ثم تنزل الآية بوفقه، وجنح آخرون إلى
الترجيح فقالوا یترجح حديث ابن مسعود بأنه حکی لفظ النی ێے بخلاف زيد بن
أرقم فلم بحكه ، وقال آخرون إنما أراد ابن مسعود رجوعه الثانى، وقد ورد أنه
قدم المدينة والنبى معَّ يتجهز إلى بدر ، وإلى هذا الجمع نحا الخطابى ويقوى هذا
الجمع رواية كلثوم المتقدمة فانها ظاهرة فى أن كلا من ابن مسعود و زيد بن أرقم ،
حكى أن الناسخ قوله « وقوموا لله قانتين، والآية مدنية بالاتفاق، انتهى ملخصاً.
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا أبان (١) نا عاصم عن أبى وائل عن عبد اللّه]
بن مسعود [ قال كنا نسهم فى الصلاة] أى على رسول اللّه ◌َبيع أو يسلم بعضنا
على بعض [ ونأمر بحاجتنا] والظاهر أن المراد بالحاجة الحاجة المتعلقة بالصلاة كما
وقع فى حديث أبى أمامة عند الطبرانى فى قصة معاذ قال: كان الرجل إذا دخل
المسجد فوجدهم يصلون سأل الذى إلى جنبه فيخبره بما فاته ، فيقضى ثم يدخل معهم
حتى جاء معاذ، الحديث [فقدمت على رسول اللّه مَ ◌ّه] بعد ما رجعت من الحبشة
[ وهو يصلى فسلمت عليه فلم يرد على السلام] أى مطلقاً لا بالاشارة ولا بالكلام
[ فأخذنى ما قدم وما حدث ] وفى رواية ما قرب وما بعد ، والمراد بما قدم
(١) الأفصح فيه عدم الصرف («ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٢٠٦ )
الجزء الخامس
رسول الله فى الصلاة قال إن الله عزوجل يحدث من
أمره مايشاء(١) وإن الله تعالى قد أحدث أن لا تكلموا
فى الصلاة فرد على السلام .
حدثنا يزيد بن خالد بن موهب و قتيبة بن سعيد أن
الليث محدثهم عن بكير عن نابل صاحب العباء عن ابن عمر
عن صهيب أنه قال: مررت برسول اللّه ع وهو يصلى
فسلمت عليه ، فرد إشارة، قال : ولا أعلمه إلا (٢) قال
وما حدث، الأحزان المتقدمة والحادثة بسبب تركه موقع رد السلام عليه [فلما قضى
رسول اللّه مَ ل الصلاة قال: إن الله عز وجل يحدث من أمره ما يشاء، وإن
اللّه قد أحدث ] أى جدد من الأحكام [ أن لا تكلموا فى الصلاة فرد على السلام]
قال القارئ قال ابن الملك: فيه دليل على استحباب رد جواب السلام بعد الفراغ
من الصلاة ، وكذلك لو كان على قضاء الحاجة وقراءة القرآن وسلم عليه أحد .
[ حدثنا يزيد بن خالد بن موهب وقتية بن سعيد أن الليث حدثهم] أى يزيد
وقتيبة ومن معهما فى مجلس التحديث [ عن بكير] مصغراً [ عن نابل] بالنون
و الباء المؤحدة المكسورة [ صاحب العباء عن ابن عمر عن صهيب] بن سنان
أبو يحي الرومى يقال كان اسمه عبد الملك، وصهيب لقبه صحابى شهير [ أنه قال:
مررت برسول اللّه مَّةٍ وهو (٣) يصلى فسلمت عليه فرد إشارة، قال ] أى ليث
(٢) و فى نسخة : قال إلا
(١) و فى نسخة : شاء
(٣) وهل يسلم على من يصلى، قال أحمد: نعم، وكرهه إسحاق وغيره كذا فى
المغنى ، وقال ابن رسلان: مذهب الشافعى أنه لا يسلم عليه، ولو سلم لا يستحق
جواباً ، وعن مالك روايتان إحداهما : الكراهة ، والثانية الجواز ، و مكروه
عندنا كما فى الدر المختار .
٠

بذل المجهود
( ٢٠٧ )
الجزء الخامس
إشارة بأصبعه، وهذا لفظ حديث قتيبة .
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نا زهير نا أبو الزبير عن
جابر (١) قال: أرسلنى نبى الله عليه إلى بنى المصطلق فأتيته
كما هو مصرح فى رواية الطحاوى والدارمى، و لفظهما ، قال ليث: وأحسبه قال
بأصبعه فارجاع الضمير إلى نابل كما فعل صاحب عون المعبود مبنى على قلة التتبع
و كذلك إرجاع الضمير إلى ابن عمر فى قوله : ولا أعلمه إلا قال : فان مرجع
هذين الضميرين بكير لا ابن عمر [ ولا أعلمه ] أى لا أظن شيخى بكيراً [ إلا
قال إشارة بأصبعه ] أى أظن أنه زاد لفظ بأصبعه [ وهذا لفظ حديث قدية]
فان قلت: إن هذا الحديث يدل على جواز رد السلام بالاشارة فى الصلاة والحديث
المتقدم يدل على تأخيره إلى الفراغ من الصلاة .
قلت : الحديث الأول محمول على الأولوية ، و أما الثانى فعلى تعليم الجواز،
قال فى الدر المختار: ورد السلام ولو سهواً بلسانه لا بيده بل يكره على المعتمد ،
و قال فى الشامى: و صرح فى المنية بأنه مكروه (٢) أى تنزيهاً وفعله عليه الصلاة
والسلام لتعليم الجواز فلا يوصف فعله بالكراهة كما حققه فى الحلية .
[ حدثنا عبد الله بن محمد التفيلى نا زهير نا أبو الزبير عن جابر] بن عبد الله
[قال أرسلى فى اللّهِ مَّ إلى بني المصطلق] أى لحاجة وفى رواية مسلم: أرسلنى
رسول اللّه مَ ◌ّم وهو منطلق إلى بني المصطلق، وليس بين الروايتين تخالف فانهما
كلاهما يسيران إلى بنى المصطلق فأرسله رسول اللّه مؤتم مقدماً ليأتى بخبرهم أو لغيره
(١) وفى نسحة: بن عبد الله.
(٢) خلافاً للثلاثة كما فى المغنى إذ قالوا يرد باليد، وقال ابن رسلان : وعند
الشافعى والجماهير يستحب أن يرد باليد ، وقال بعضهم بعد الصلاة ، وبه قال
الثورى و غيره ، وبسط صاحب البدائع : الكراهة باليد أيضاً .
٠

بذل المجهود
( ٢٠٨ )
الجزء الخامس
وهو يصلى على بعيره فكلمته ، فقال لى بيده هكذا ، ثم
كلمته فقال لى بيده هكذا، وأنا أسمعه يقرأ ويؤمى برأسه
قال : فلما فرغ قال : ما فعلت فى الذى أرسلتك فانه
لم يمنعنى أن أكلمك إلا أنى (١) كنت أصلى.
من الحاجات [ فأتيته ] أى فذهبت إلى بنى المصطلق ثم رجعت فأتيته [وهو يصلى
على بعيره ] وفى رواية مسلم ثم أدركته وهو يسير ، وزاد فى النسائى مشرقاً أو
مغرباً [فكلمته فقال لى بيده هكذا ثم كلمته فقال لى بيده هكذا] وفى رواية مسلم فسلمت عليه
فلميرد على وفى رواية: فسلمت عليه فأشار إلى، وفى رواية فكلمته فقال لى بيده هكذا،
وأوما زهير بيده ثم كلمته فقال لى هكذا وأوما زهير بيده نحو الأرض، ولا اختلاف
بين هذه الروايات فان جابراً رضى الله تعالى عنه سلم عليه معرؤية ثم كلمه فأشار إليه
مرّ يده أن امكث حتى أتم الصلاة، ويدل عليه ما فى مسلم وأومأ زهير بيده
إلى الأرض ، فهذا الكلام يدل على أن هذه الاشارة ما كانت لرد السلام بل كانت
النع عن الكلام، فان هذه الاشارة كانت يده إلى الأرض ولو كانت هذه الاشارة
لرد السلام لكانت إلى فوق [و أنا أسمعه بقرأ] القرآن [ ويؤمى برأسه ] أى
الركوع والسجود [قال] جابر أو غيره من الرواة [ فلما فرغ] رسول الله
مَّ من الصلاة [ قال ما فعلت فى الذى] أى فى الأمر الذى [ أرسلتك] له
[ فانه ] الضمير للشسأن [ لم يمنعنى أن أكلك] أى من الكلام [ إلا أنى كنت
أصلى] وفى رواية مسلم فلما انصرف قال: أما أنه لم يمنعنى أرد عليك إلا أنى
كنت أصلى، وهذا كالصريح فى أنه مرَّ لم يرد على جابر السلام لا إشارة ولا
لفظاً فتقيده بالكلام غير سديد ، ويؤيده ما ورد فى رواية البخارى فى حديث
جاير فسلمت عليه فلم يرد على، فوقع فى قلبى ما الله أعلم به، فقلت فى نفسى لعل
(١) وفى نسخة : أنى .

بذل المجهود
( ٢٠٩ )
الجزء الخامس
حدثنا الحسين بن عيسى الخراسانى الدامغانى نا جعفر بن
عون نا هشام بن سعد نا نافع قال : سمعت عبد الله بن
عمر يقول : خرج رسول اللّه قه إلى قباء يصلى فيه قال
فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلى قال فقلت لبلال:
رسول اللّه ◌َيّ وجد على أنى أبطأت عليه، ثم سلمت عليه فلم يرد على فوقع فى
قلبى أشد من المرة الأولى ثم سلمت عليه فرد على، فقال: إنما منعنى أن أرد عليك
أنى كنت أصلى، فلو كانت إشارته معرؤيته لرد السلام لم يقع فى قلب جابر من الغم
والكرب ما وقع عليه، وأيضاً لما رد عليه معرفته بالاشارة لم يحتج أن يرد عليه
بعد الفراغ من الصلاة ، فهذا يرشدك أن الاشارة لم تكن لرد السلام ، و الطحاوى
فى هذا البحث كلام طويل ، وقال العينى فى شرح البخارى : وحكى ابن بطال
الاجماع على أنه لا يرد السلام نطقاً، واختلفوا أيرد إشارة فكرهه طائفة روى ذلك
عن ابن عمر وابن عباس وهو قول أبى حنيفة والشافعى وأحمد وإسحاق وأبى
ثور، ورخص فيه طائفة، روى ذلك عن سعيد بن المسيب وقتادة والحسن، وعن
مالك روايتان : فى رواية أجازه وفى أخرى كرهه ، وعند طائفة إذا فرغ من
الصلاة يرد .
[ حدثنا الحسين بن عيسى الخراسانى الدامغانى نا جعفر بن عون نا هشام بن
سعد نا نافع قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: خرج رسول اللّه مَّ إلى قبا]
الظاهر أن هذا الخروج كان من المدينة بعد ما سكن فيها بعد الهجرة [يصلى فيه ]
أى لأن يصلى فيه [ قال] عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما، وهذا من
مرسلاته لأنه لم يكن موجوداً هناك، ولعله سمعه من بلال أو صهيب أو من غيرهما
من الصحابة الذين كانوا معه [ بجاءته الأنصار فسدوا عليه وهو يصلى، قال فقلت
بلال: كيف رأيت رسول اللّه مَّ يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه] ولعل بلالا

بذل المجهود
(٢١٠ )
الجزء الخامس
كيف رأيت رسول اللّه فلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون
عليه وهو يصلى قال يقول هكذا، وبسط كفه و بسط
جعفر بن عون كفه ، وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره
إلى فوق .
حدثه بعد قوله له : فسلموا عليه [وهو يصلى] فيرد عليهم ، فسأله كيف يرد عليهم
[ قال] أى بلال [يقول] أى يشير رسول الله ﴿ي﴾ [هكذا، وبسط] أى
بلال [ كفه، وبسط جعفر بن عون كفه ] وهذا قول حسين بن عيسى شيخ أبى
داؤد يقول: بين لنا شيخنا جعفر بن عون كيفية بسط الكف بفعله [وجعل بطنه]
أى الكف [ أسفل وجعل ظهره] أى الكف [ إلى فوق ] أى ثم أشار به،
قال الترمذى بعد تخريج الحديثين، حديث ابن عمر عن صهيب من طريق بكير بن
عبد الله بن الأشج عن نابل صاحب العباء عن ابن عمر، وحديث ابن عمر عن بلال
من طريق و کیع نا هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر ، وقد روى عن زيد بن
أسلم عن ابن عمر قال قلت لبلال: كيف كان النبى مَّم يرد عليهم حيث كانوا يسلمون
عليه فى مسجد بنى عمرو بن عوف قال كان يرد إشارة، وكلا الحديثين عندى صحيح
لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال وإن كان ابن عمر روى عنهما
فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعاً، انتهى .
قلت: قول الترمذى قد روى عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال قلت لبلال:
كيف كان النبى مَّت ، الحديث، يخالف ما رواه النسائي وابن ماجة والدارمى من
طريق سفيان عن زيد بن أسلم، ولفظ النسائى قال قال ابن عمر: دخل النبي محمد كلّه
مسجد قباء ليصلى فيه، فدخل عليه رجال يسلون عليه فسألت صهيباً وكان معه كيف
كان النبي مَّ، الحديث، ولفظ ابن ماجة عن عبد الله بن عمر قال: أتى رسول
الله يرجع مسجد قباء يصلى فيه حيات رجال من الأنصار يسلمون عليه، فسألت صباً

بذل المجهود
( ٢١١ )
الجزء الخامس
حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان
عن أبى مالك الأشجعى عن أبى حازم عن أبى هريرة عن
وكان معه كيف كان رسول اللّه بَّ الحديث، ولفظ الدارمى عن ابن عمر أن
النبي ◌َُّ دخل مسجد بنى عمرو بن عوف ، فدخل الناس يسلمون عليه وهو فى
الصلاة ، قال فسألت صهيباً كيف كان يرد عليهم، الحديث ، خالفهم الترمذى بتسمية
بلال ولم يذكروا فى حديثهم إلا صهيباً وهو المحفوظ، وقد وافقهم البيهقى بتسمية
صهيب فى حديث زيد بن أسلم، وما أشار إليه الترمذى من الجمع بين الحديثين
باحتمال أن يكون ابن عمر سمع منهما أى بلال وصهيب جميعاً فتفصيله أن ههنا
ثلاثة أحاديث: أحدها حديث نابل صاحب العباء عن ابن عمر عن صهيب، وثانيها:
حديث هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر ، وثالثها : حديث زيد بن أسلم عن
ابن عمر ، فالحديثان الأخيران وردا فى قصة قساء فى قصة واحدة ، وأما الحديث
الأول فورد فى محل آخر على ما أشار إليه الترمذى ، فقول الترمذى لأن قصة
حديث صهيب غير قصة حديث بلال، المراد من قصة حديث صهيب هو الذى ورد
فى الحديث الأول ، والمراد من قوله غير قصة حديث بلال هو الذى ورد فى
الحديث الثانى والثالث ، ولكن فى الاستدلال على صحة الحديثين بهذا الدليل خزازة
فان اتحاد القصة ومغايرتها لا دخل لها فى صحة الحديث، فيمكن أن يروى ابن عمر
عنهما قصة واحدة ، وتكون الرواية عنهما صحيحة ، ويمكن أن يروى عن أحدهما
قصة أخرى غير القصة المتفق عليها ، ويكون ذلك صحيحاً أيضاً، والله تعالى أعلم .
[ حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان (١) عن أبى
مالك الأشجعى ] أى سعد بن طارق [ عن أبى حازم ] اسمه سلمان [ عن أبى
هريرة عن النبيِ مَّمَ قال لا غرار فى صلاة ] قال فى مرقاة الصعود ، أما الغرار
(١) أى الثورى «ابن رسلان).

بذل المجهود
( ٢١٢ )
الجزء الخامس
النبى ◌َّ قال لاغرار فى صلاة و لا تسلم قال أحمد يعنى
فيما أرى أن لا تسلم ولا يسلم عليك ويغرر الرجل
بصلاته فينصرف وهو فيها شاك .
حدثنا محمد بن العلاء أنا معاوية بن هشام عن سفيان عن
أبى مالك (١) عن أبى حازم عن أبى هريرة قال أراه رفعه
فى الصلاة فعلى وجهين أن لا يتم ركوعه وسجوده و أن يشك هل صلى ثلاثاً أو
أربعاً فياخذ بالأكثر وينصرف بالشك ، وقال فى النهاية: الغرار في الصلاة نقصان
هيئتها و أركانها، وقيل أراد بالغرار النوم أى ليس فى الصلاة نوم [ ولا
تسليم ] يروى بالجر والنصب فمن جره كان معطوفاً عنده على صلاة وغراره أن
يقول المجيب و عليك ولا يقول السلام و من نصبه كان عنده معطوفاً على غرار
و يكون المعنى لا نقص ولا تسليم فى الصلاة لأن الكلام فى الصلاة بغير كلامها
لا يجوز انتهى، ومثله فى المجمع و مناسبة الحديث بالباب بقوله ولا تسليم
بالعطف على الغرار [ قال أحمد ] أى ابن حنبل [ يعنى فيما أرى] حاصله أن
الامام أحمد ما قال فى معنى الحديث هو من رأيه ليس منقولا عن السلف فمعى فوله
لا تسليم [أن لا تسلم] بصيغة المعلوم أى على أحد إذا كنت فى الصلاة [ ولا
يسلم ] بصيغة المجهول [ عليك] أى لا يسلم عليك أحد إذا كنت فى الصلاة وهذا
معنى قوله ولا تسليم عند الامام أحمد ، ومعنى قوله لا غرار فى صلاة أن
[ يغرر (٢) الرجل بصلاته] أى ينقض [فينصرف] من صلاته [ وهو ]
الرجل [ فيها ] أى فى صلاته [ شاك] أى هل صلى ثلاثاً أو أربعاً.
[ حدثنا محمد بن العلاء أنا معاوية بن هشام عن سفيان عن أبى مالك ]
الأشجعى [ عن أبى حازم عن أبى هريرة قال] أبو معاوية [ أراه ] أى سفيان
(١) وفى نسخة: الأشجعى.
(٢) وهكذا نقله ابن قدامه فى المغنى .

بذل المجهود
( ٢١٣ )
الجزء الخامس
قال لاغرار فى تسليم ولا صلاة، قال أبو داؤد : ورواه
ابن فضيل على لفظ ابن مهدى ولم يرفعه .
( باب فى تشميت العاطس فى الصلاة ) حدثنا مسدد نا
يحيى (١) ح ونا عثمان بن أبى شيبة نا إسماعيل بن إبراهيم
المعنى عن حجاج الصواف حدثنى يحيى بن أبي كثير عن
[ رفعه] أى رفع سفيان هذا الحديث، حاصلة أن هذا الحديث روى عن
سفيان ثلاثة رجال أولهم عبد الرحمن بن مهدى فرفعه ولم يشك فيه و ثانيهم
معاوية بن هشام فروى عن سفيان بالتردد فى رفعه ، وثالثهم ابن فضيل روى عن
سفيان هذا الحديث فلم يرفعه بل وقفه على أبى هريرة [ قال لا غرار فى تسليم
ولا صلاة] و هذا السياق يدل على أن ما وقع فى رواية عبد الرحمن بن مهدى
من قوله ولا تسليم هو بالجر عطفاً على قوله صلاة [ قال أبو داؤد: ورواه
ابن فضيل على لفظ ابن مهدى ] أى لا غرار فى صلاة ولا تسليم ، لا على لفظ
معاوية بن هشام [ ولم يرفعه ] تخالف ابن فضيل عبد الرحمن بن مهدى فى الرفع
ووافق فى لفظ الحديث وخالف معاوية فى الشك ولفظ الحديث (٢).
[ باب فى تشميت العاطس فى الصلاة ] هو بالمعجمة والمهملة الدعاء بالخير
والبركة ، والمعجمة أعلاهما شمته و شمت عليه تشميتا واشتق من الشوامت وهى
القوائم كأنه دعاء العاطس بالثبات على الطاعة، و وقيل معناه أبعدك الله عن الشماتة
و جنبك ما يشمت به عليك، وأما الذى بالمهلة فاشتقاقة من السمت ، وهو
الهيئته الحسنة أى جعلك الله على سمت حسن لأن هيئته تنز عج العطاس.
[ حدثنا مسدد نا يحي] بن سعيد [ ح ونا عثمان بن أبى شيبة نا إسماعيل
(١) هذا آخر الجزء الخامس ويتلوه أول الجزء السادس من تجزبة الخطيب.
(٢) وفى نسخة: عن حجاج الصواف.

بذل المجهود
( ٢١٤ )
الجزء الخامس
هلال بن أبى ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن
الحكم السلمى قال صليت مع رسول اللّه فت فعطس رجل
من القوم فقلت يرحمك الله فرمانى القوم بأبصارهم فقلت
وا ثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلى قال جعلوا يضربون
بأيديهم (١) على أخاذهم فعرفت أنهم يصمتونى قال عثمان
بن إبراهيم المعنى ] أى معنى حديث يحيى وإسماعيل واحد [عن حجاج ] بن
أبى عثمان أبو الصات [ الصواف حدثنى يحيى بن أبي كثير عن هلال (٢) ابن أبى
ميمونة ] واسم أبى ميمونة على [ عن عطاء بن يسار عن معاوية (٣) بن الحكم
السلمى قال صليت مع رسول اللّه مَع فعطس] بفتح الطاء وضبطه السيوطى بكسرها
[ رجل من القوم فقلت] وأنا فى الصلاة [ يرحمك (٤) اللّه ] الظاهر أن العاطس
قال بعد العطاس الحمد لله فأجابه بقوله يرحمك الله لأنه على هذا كما سيأتى فى الحديث
اللاحق [ فرمانى القوم بأبصارهم] استعير من رمى السهم أى أسرعوا فى
الالتفات و أشاروا إلى بأعينهم من غير كلام ونظروا إلى نظر زجر كيلا أتكلم
فى الصلاة [ فقلت وا ثكل أمياه ] بكسر الميم والثكل بضم وسكون و بفتحهما
فقدان المرأة ولدها والمعنى وافقد ولدها والمراد نفسه فانى ملكت [ ما شأنكم ]
أى حالكم و أمركم [تنظرون إلى] نظر الغضب [ قال جعلوا] أى شرعوا
(١) و فى نسخة : أيديهم .
(٢) ويقال هلال بن ميمونة .. ابن رسلان. (٣) له حديث واحد لكن
فرق فى الأبواب. (( ابن رسلان)، (٤) الجواب بيرحمك الله يفسد عندنا مطلقاً
كما تقدم فى «باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، و ظاهر المغنى أنه لا يفسد
عند أحمد فتأمل لكن فى نيل المارب قال يفسدها كاف الخطاب وقال ابن العربى
جعله النبى رفيع كلاماً فمنعه منه فيطلها و فى شرح الاقناع أيضاً يبطل ويشكل
عليه ما سيأتى عن القسطلانى فى هامش باب التصفيق فى الصلاة .

بذل المجهود
(٢١٥ )
الجزء الخامس
فلما رأيتهم يسكتونى لسكنى سكت فلما صلى رسول الله مر فقة
بأبى وأمى ما ضربنى ولا كهرنى ولا سبنى ثم قال إن
هذه الصلاة لا يحل فيها شئ من كلام الناس هذا إنما هو
[يضربون بأيديهم] زيادة فى الانكار على [ على أنخاذه ] وفيه دليل على أن
الفعل القليل لا يبطل الصلاة [ فعرفت] بنظرهم إلى غضباً وضربهم أنخاذهم [ أنهم
يصمتوفى] أى يسكنونى [قال عثمان فلما رأيتهم يسكنونى] غضبت وتغيرت،
وهذا اللفظ مختص برواية عثمان ولم يذكره مسدد [ لكنى (١) سكت ] أى
لم أعمل بمقتضى الغضب ولم أسأل عن السبب لأنهم أعلم منى [ فلما صلى رسول
الله ◌َّ] أى فرغ عن الصلاة [ بأبى وأمى ] أى هو مفدى بأبى وأمى
[ ما ضربنى ولا كهرفى] أى ولا انتهرنى [ ولا سبى] وهذا جزاء لقوله
فلما صلى [ ثم قال إن هذه الصلاة] إشارة إلى جنس الصلاة [ لا يحل (٢) فيها
شئى من كلام (٣) الناس ] قال القاضى: أضاف الكلام إلى الناس ليخرج منه
الدعاء والتسبيح والذكر فانه لا يراد بها خطاب الناس وإفهامهم ، وإطلاق الحديث
دليل لنا فى أن الكلام مطلقاً يبطل الصلاة ، وأما قولهم لو كان مبطلا للصلاة لأمره
رسول اللّه مَيقلل بالاعادة ولم يأمره به وإنما عليه أحكام الصلاة، فالجواب عنه
بأن عدم حكاية الأمر بالاعادة لا يستلزم العدم وغايته أنه لم ينقل إلينا [ هنا ]
(١) وقيل لكن لمجرد التاكيد. (٢) وعلم منه أن الدعاء الغير المناسب يسمى كلام
الناس ولذا قال الحنفية والحنابلة أن الدعاء باللهم ارزقنى جميلة يفسدها. (٣) قال
ابن رسلان فيه تحريم الكلام مطلقاً سواء كان لمصلحة الصلاة أولا وهذا مذهبنا
والأئمة الثلاثة وجمهور السلف والخلف وقال طائفة منهم الأوزاعى يجوز
الكلام لمصلحة الصلاة - انتهى ، قلت : والنقل ليس بصحيح لما تقدم فى هامش
(((باب رد السلام فى الصلاة)). وخلاف الأئمة فى ذلك.

بذل المجهود
(٢١٦ )
الجزء الخامس
التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله اللّه
قلت : يا رسول الله ◌َ إنا قوم حديث عهد بجاهلية
وقد جاءنا الله بالاسلام ومنا رجال يأتون الكهان (١)
قال فلا تأتهم قال قلت ومنا رجال يتطيرون قال ذاك شئى
أى فعل الصلاة وهكذا روى أحمد عن يحيى بن سعيد عن حجاج الصواف هذا
إنما هو التسبيح، وفى رواية مسلم من طريق إسماعيل عن حجاج الصواف وفيها
إنما هو التسد والتكبير [ إنما هو] أى فعل الصلاة [ التسبيح والتكبير وقراءة
القرآن] أى هذا ونحوه فان التشهد والدعاء والتسليم من الصلاة وغير ذلك من
الأذكار مشروع فيها ، استدل الشافعى رحمه الله على أن تكبير الاحرام جزء من
الصلاة قلنا معناه إنما هى ذات التسيح والتكبير ، واستدل أبو حنيفة على كون التحريمة
شرطاً بقوله تعالى (( وذكر اسم ربه فصلى، فان العطف يفيد التغاير [ أو كما (٢)
قال] شك من الراوى [ رسول الله مَثَل قلت يا رسول الله إنا قوم حديث عهد] أى قريب
زمان [ بماملية ] متعلق بعهد ويمكن أن يتعلق بحديث، وما قبل ورود الشرع يسمى
جاهلية لكثرة جهالتهم ، يعنى انتقات من الكفر إلى الاسلام قريباً ولم أعرف بعد
أحكام الدين [ وقد جاءنا الله بالاسلام ومنا رجال يأتون الكهان ] و يسألونهم
عن المخفيات والأمور الكائنة فى المستقبل، والكهان بضم الكاف جمع كاهن [قال ]
رسول الله ﴾﴾ [ فلا تأتهم ] وقد قال رسول الله ﴿لے من أتى عرافاً أو كاهنا
فصدقه بما يقول فقد كفر بما نزل على محمد ، رواه الامام أحمد بسند صحيح عن
أبى هريرة [قال] أى معاوية [قلت] لرسول اللّه مؤلف} [ ومنا رجال يتطيرون]
فى النهاية الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن هى التشاؤم بالشئى وهى مصدر
(١) و فى نسخة: قال .
(٢) فيه إشارة إلى أن الرواية بالمعنى. ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٢١٧ )
الجزء الخامس
يحسدونه فى صدورهم فلا يصدهم ، قال قلت : منا رجال
يخطون ، قال كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه
فذاك قال قلت إن جارية لى كانت ترعى غنيمات قبل أحد
تطير طيرة كما تقول تخير خيرة ولم يحثى من المصادر غيرهما هكذا قيل، وأصل
القطير التفاؤل بالطير واستعمل لكل ما يتفاءل به ويتشاسم وقد كانوا يتطيرون
بالصيد كالطير والظبي فيتيمنون بالسوائح ويتشاءمون بالبوارح، والبوارح من الصيد مامر
من سيامنك إلى مياسرك والسوائح ضدها وكان ذلك صدهم عن مقاصدهم ويمعهم
عن النير إلى مطالبهم فنفاه الشرع وأبطله ونهاهم عنه وأخبره أنه لا تأثير له
[ قال] رسول الله مَّ [ذاك] أى التطير [ شئ يجدونه فى صدورهم (١)]
أى هذا وه ينشأ من نفوسهم ليس له تأثير فى اجتلاب تقع أو دفع ضرر وإنما
هو شئى يسوله الشيطان ويزينه حتى يعملوا بقضيته ليجرهم بذلك إلى اعتقاد مؤثر
غير الله تعالى وهو كفر صريح باجماع العلماء [فلا يصدهم] أى لا يمنعهم التطير من
السعى فى مقاصدهم لأنه لا يضرهم ولا ينفعهم ما يتوهمونه [قال] أى معاوية [ قلت ]
لرسول الله عَق [ ومنا رجال يخطون] ويستدلون بها على المغيبات ( يعرفون
بها الكوائن فى المستقبل [ قال] رسول اللّه عَ} [ كان في من الأنياً] قيل هو
إدريس أودانيال عليهما السلام (٢) [بخط] أى أعطى على الخط فيعرف بتوسط تلك
الخطوط الأمور المغية [فمن وافق (٣) ] فيما يخطه [ خطه] بالنصب أى خط
ذلك النبى [فذاك] أى فذاك مصيب وهو كالتعليق بالمحال قال الخطابي إنما قال
(١) قلت: ويحتمل أن يكون المعنى إن وجدانه فى النفوس أمر طبعى لكن
المأمور به أن لايصدهم عن مقصدهم (٢) وقيل إبراهيم، كذا فى الفتاوى الحديثية.
(٣) وذكر النووى الاختلاف فى معناه ثم قال وحصل من مجموع كلام العلماء
فيه الاتفاق على النهى عنه الآن .

بذل المجهود
(٢١٨ )
الجزء الخامس
و الجوانية إذا طلعت عليها اطلاعة فاذا الذئب قد ذهب
بشاة منها وأنا من بنى آدم آسف كما يأسفون لكنى صككتها
صكة فعظم ذاك(١) على رسول اللّه عنه فقلت أفلا أعتقها
عليه الصلاة والسلام فمن وافق خطه فذاك على سبيل (٢) الزجر و معناه لا يوافق
خط أحد خط ذلك النبى لأن خطه كان معجزة ، قال ابن حجر : ولم يصرح بالنهى
عن الاشتغال بالخط لنسبة بعض الأنياء لتلا يتطرق الوهم بما لا يليق بكالهم و من
ثم قال المحرمون لعلم الرمل. وهم أكثر العلماء لا يستدل بهذا الحديث على إباحته
لأنه علق الاذن فيه على موافقة خط ذلك النبى وموافقته غير معلومة إذ لا تعلم
إلا من تواتر أو نص منه عليه الصلاة والسلام أو من أصحابه أن الأشكال التى
لأهل على الرمل كانت لذلك النبي ولم يوجد ذلك فاتضح تحريمه [ قال ] معاوية
[قلت] لرسول اللّه عَ لّ} [ إن جارية لى كانت ترعى (٣) غنيمات قبل أحد والجوانية]
بفتح الجيم و تشديد الواو وبعد الواو نون مكسورة ثم ياء مشددة و الجوانية (٤)
بقرب أحد موضع فى شمال المدينة، قال النووى: فيه دليل على جواز استخدام السيد
جاريته فى الرعى و إن كانت تنفرد فى المرعى ومع هذا فان خيف مفسدة من رعيها
لريبة فيها أو الفساد ممن يكون فى الناحية التى ترعى فيها أو نحو ذلك لم يسترعها ،
انتهى ملخصاً [ إذا طلعت عليها اطلاعة] أى أشرفت عليها و فرجت لأعلم حالها
[ فاذا الذئب قد ذهب بشاة منها و أنا من بنى آدم آسف (٥) ] بفتح السين أى
أغضب [كما يأسفون لكنى مككتها مكة] أى لطمتها لطمة [فعظم ] من التعظيم
(١) وفى نسخة: ذلك. (٢) كما بسطه ابن حجر فى الفتاوى الحديثية.
(٣) و لا بأس به إذا لم يكن مفسدة ولا يدخل تحت النهى بالسفر وحدها
((ابن رسلان)، (٤) وما قال القاضى أنه من عمل الفرع لا يصح لأن الفرع بين
المدينة ومكة وهذا قبل أحد ((إن رسلان)). (٥) بالمد ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٢١٩ )
الجزء الخامس
قال اثنى بها جئت (١) بها فقال أين الله قالت فى السماء قال
من أنا قالت أنت رسول اللّه قال أعتقها فانها مؤمنة .
حدثنا محمد بن يونس النسائى نا عبد الملك بن عمرو نا
فليح عن هلال بن على عن عطاء بن يسار عن معاوية بن
الحسكم السلمى قال لما قدمت على رسول ◌َيه علمت أموراً
من أمور الاسلام فكان فيما علمت أن قيل(٢) لى إذا عطست
فاحمد لله وإذا عطس العاطس فحمد الله فقل يرحمك الله
[ ذاك] أى صكتى إياها [ على رسول اللّه مَلَهُل فقلت] أى توبة عنها [ أفلا
أعتقها قال] رسول اللّه عَلَه [اثنى بها جئت بها] إلى رسول اللّه عَلَ} [فقال]
رسول اللّه مَفتح لها [ أبن اللّه (٣) قالت فى السماء ] والمراد بها نفى الألوهية عن
الأصنام واعتقاد وجوده وعظمته وعلوه لا الجهة [قال] رسول الله مؤ في الما
[ من أنا قالت أنت رسول الله قال أعتقها فانها مؤمنة (٤).
[حدثنا محمد بن يونس النسائى نا عبدالملك بن عمرو نا فليح عن هلال بن على]
هو هلال بن أبى ميمونة المتقدم [عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمى قال
لما قدمت على رسول مَّجُل علمت] بصيغة المجهول من التعليم [أموراً من أمور الاسلام]
أى الفرائض وشرائع الإسلام [ فكان فيما علمت] بصيغة المجهول من التعليم، ويحتمل
أن يكون على صيغة المعلوم من العلم [ أن قيل لى] والقائل له إما رسول الله منز له
أو بعض الصحابة [إذا عطست فاحمد الله وإذا عطس العاطس حمد الله فقل يرحمك
(١) وفيها نسختان: فيه بها، فأتيت بها. (٢) وفى نسخة: قال.
(٣) وبسط الكلام عليه فى الفتاوى الحديثية .
(٤) لا خلاف فى جواز عتق الكافر فى التطوع وإنما الخلاف فى الكفارة .

بذل المجهود
( ٢٢٠ )
الجزء الخامس
قال فبينما أنا قائم مع رسول الله عزبة فى الصلاة إذ عطس
رجل فحمد الله فقلت يرحمك الله رافعاً بها صوتى فرمانى
الناس بأبصارهم حتى احتملى ذلك فقلت مالكم تنظرون
إلى بأعين شزر قال فسبحوا فلما قضى النى ﴾ الصلاة
قال من المتكلم؟ قيل هذا الأعرابى فدعانى رسول الله عز له
فقال لى إنما الصلاة لقراءة القرآن و ذكر الله فاذا كنت
فيها فليكن ذلك شأنك فما رأيت معلماً قط أرفق من
رسول الله عزرفيقّ .
( باب التأمين وراء الامام) حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان
الله قال فبينما أنا قائم مع رسول الله مَّه فى الصلاة إذعطس رجل حمد الله فقلت
يرحمك الله رافعاً بها صوتى فرمانى الناس بأبصارهم حتى احتملى ذلك] أى حتى أغضبنى
رميهم بأبصارهم [فقلت مالكم تنظرون إلى بأعين شزر] بضم الشين المعجمة وسكون
الزاء، فى آخره راء جمع شرراء من الشزر وهو النظر عن اليمين والشمال وليس بمستقيم
النظر ، وقيل هو النظر بمؤخر العين وأكثر ما يكون النظر الشور فى حال الغضب
و إلى الأعداء [قال فسبحوا] أى قالوا سبحان الله [ فلما قضى النبى مَ ◌ّم الصلاة
قال من المتكلم ] فى الصلاة [ قبل هذا الأعرابى] وأشاروا إلى [ فدعانى رسول
اللّه عَّ فقال لى إنما الصلاة لقراءة القرآن وذكر الله فاذا كنت فيها ] أى فى
الصلاة [ فليكن ذلك] أى قراءة القرآن وذكر الله تعالى لا كلام الناس [ شأنك]
أى حالك [ فما رأيت معلماً قط أرفق من رسول الله (رفيع].
[ باب التأمين (١) وراء الامام ] أى قول المصلي آمين إذا قرأ الامام
(١) قال ابن العربى ليس فى التأمين حديث صحيح وبسط إختلاف أقوال المالكية
فيه ، وبسط الكلام عليه فى آخر تفسير الجمل .