النص المفهرس
صفحات 81-100
بذل المجهود (٨١ ) الجزء الخامس فلما انصرفنا أخذ عمران بيدى وقال لقد صلى هذا قبل أو قال لقد صلى بنا هذا قبل صلاة محمد زيد . حدثنا عمرو بن عثمان نا أبى وبقية عن شعيب عن الزهرى قال أخبرنى أبو بكر بن عبد الرحمن و أبو سلمة أن أبا هريرة كان يكبر فى كل صلاة من المكتوبة و (٢) غيرها كبر ، وفى النسائى: وإذا رفع رأسه من السجود كبر، وفى رواية عند أحمد: تجعل يكبر كلما سجد وكلما رفع رأسه ، وفى رواية: فكبر بنا هذا التكبير حين يركع ، وفى رواية له : فإذا هو يكبر كلما سجد وكلما رفع رأسه من الركوع، وفى سنده رجل مجهول، وفى رواية له: فكان إذا سجد كبر وإذا رفع كبر وإذا نهض من الركعتين كبر، وهكذا فى رواية أخرى وهى رواية حماد بن زيد عن غيلان عن مطرف فلعل لفظ أبى داؤد سهو كاتب، فكتب ركع فى محل رفع، والله أعلم [وإذا نهض من الركعتين] أى بعد التشهد [ كبر فلما انصرفنا] أى عن الصلاة [ أخذ عمران بيدى وقال لقد صلى هذا ] أى على بن أبى طالب [ قبل أو قال لقد صلى بنا هذا قبل ] أى قبل ذلك التكلم والأخذ باليد [ صلاة محمد عَّ] أى مثل صلاة محمد عزَّ بحذف المضاف ، و المماثلة فى إتيان التكبيرات فى الخفض والرفع . [ حدثنا عمرو بن عثمان] وفى النسخة القديمة المجتبائية والكانفورية عمر بن عثمان بلا واو وهو غلط و الصحيح عمرو بفتح العين وسكون الميم ابن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشى أبو حفص الحمصى [نا أبى وبقية ] بن الوليد [عن شعيب ] بن أبى حمزة [ عن الزهرى قال أخبرنى أبو بكر بن عبد الرحمن ] بن الحارث [ وأبو سلمة ] بن عبد الرحمن بن عوف [ أن أبا هريرة كان يكبر ] زاد مسلم والنسائى من طريق يونس عن الزهرى حين استخلفه مروان على المدينة [ فى (١) و فى نسخة : أو. ـرص بذل المجهود ( ٨٢ ) الجزء الخامس يكبر (١) حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده، ثم يقول ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد .، ثم يقول الله أكبر حين يهوى ساجداً، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يقوم من الجلوس فى اثنتين فيفعل ذلك فى كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة ثم يقول حين ينصرف: والذى نفسى بيده إنى لأقربكم شبها بصلاة رسول اللّه لله إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا، قال أبو داؤد : هذا الكلام الأخير يجعله مالك و الزبيدى و غيرهما عن كل صلاة من المكتوبة و غيرها ] من التطوع [ يكبر] للافتاح [ حين يقوم] للصلاة فيكبر قائماً وهو بالاتفاق فى حق القادر [ ثم يكبر حين يركع ] أى يهوى فى الركوع [ثم يقول] حين يرفع صلبه من الركوع [سمع الله لمن حمده، ثم يقول] أى فى القومة [ ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد، ثم يقول الله أكبر حين يهوى ساجداً، ثم يكبر حين يرفع رأسه ] من السجدة الأولى [ ثم يكبر حين يسجد] ثانياً [ ثم يكبر حين يرفع رأسه] من السجود الثانى [ ثم يكبر حين (٢) يقوم من الجلوس فى اثنتين ] ولفظ البخارى : ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد انجلوس و هو أوضح المراد [ فيفعل ذلك فى كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة ثم يقول ] أبو هريرة [ حين ينصرف] من الصلاة [ والذى (٣) نفسى بيده إنى لأقربكم شبهاً بصلاة رسول اللّه عَلَّى إن] مخففة من الثقيلة أى إنه [ كانت هذه] أى الصلاة (١٠) وفى نسخة: فيكبر (٢) وهذا يخالف مالكا فيما تقدم قريباً أنه يكبر بعدهما. (٣) فيه الحلف بدون الاستحلاف تأكيداً لكلامه (( ابن رسلان)). بذل المجهود ( ٨٣ ) الجزء الخامس الزهرى عن على بن حسين (١) و وافق عبد الأعلى عن معمر شعيب بن أبى حمزة عن الزهرى . التى صليت لكم مع التكبيرات [ لصلانه] أى رسول اللّه مؤلفه [ حتى فارق الدنيا، قال أبو داؤد هذا الكلام الأخير يجعله مالك والزيدى وغيرهما ] وهو ما أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عينة عن الزهرى [عن الزهرى عن على بن حسين ووافق عبد الأعلى ] فاعل لوافق [ عن معمر شعيب بن أبى حمزة ] مفعول به لوافق [ عن الزهرى] غرض المصنف بهذا الكلام بيان الاختلاف فى الكلام الأخير الواقع فى هذا الحديث يقول: إن هذا الكلام الأخير وهو قوله: إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا، رويناه عن شعيب عن الزهرى أخبره أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة أن أبا هريرة يقول ذلك الكلام فروى هذا بهذا الطريق موصولا إلى أبى هريرة ولكن مالك بن أنس و الزبيدى وغيرهما يروونه عن الزهرى عن على بن حسين بن على بن أبى طالب مرسلا من قول على بن حسين، قال مالك فى موطأه عن ابن شهاب عن على بن حسين بن على بن أبى طالب أنه قال كان رسول اللّه مَ ◌ّه يكبر فى الصلاة كلما خفض ورفع فلم تزل تلك صلاته حتى لقى الله، انتهى، لخالفوا فى روايتهم رواية شعيب بن أبى حمزة ثم يقول المصنف : و وافق عبد الأعلى عن معمر - أى عن الزهرى شعيب بن أبى حمزة عن الزهرى فى أن كما روى شعيب بن أبى حمزة عن الزهرى بأن هذا الكلام الأخير رواه الزهرى عن أبى بكر بن عبدالرحمن و أبى سلمة عن أبى هريرة موصولا، كذلك رواه عبد الأعلى عن معمر عن الزهرى من رواية أبى بكر بن عبد الرحمن و أبى سلمة موصولا وقد أخرج الدارمى فى سننه حديث عبد الأعلى وهو هذا - أخبرنا نصر بن على ثنا عبدالأعلى عن معمر عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن وعن أبى سلمة عن أبى هريرة أنهما صليا خلف أبى هريرة (١) وفى نسخة: الحسين. بذل المجهود (٨٤ ) الجزء الخامس حدثنا محمد بن بشار وابن المثنى قالا نا أبو داود نا شعبة عن الحسن بن عمران قال ابن بشار الشامى قال أبو داؤد أبو عبد الله العسقلانى عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أنه صلى مع رسول الله (١) ثة وكان لا يتم التكبير فلما ركع كبر فلما رفع رأسه قال سمع الله لمن حمده ثم قال ربنا ولك الحمد ثم سيد وكبر ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر حين قام من الركعتين ثم قال: والذى نفسى بيده إنى لأقربكم شبهاً برسول اللّه عَيت مازال هذه صلاته حتى فارق الدنيا، انتهى، فما قال صاحب عون المعبود فى معنى هذا الكلام بعيد عن الصواب . [ حدثنا محمد بن بشار وابن المثنى قالا نا أبو داؤد] الطيالسى قال [نا شعبة عن الحسن بن عمران قال ابن بشار ] محمد بن بشار أحد شيخى المصنف فى صفة الحسن بن عمران [ الشامى] ولم يذكر هذه الصفة ابن المثنى الشيخ الثانى الصنف [ قال أبو داؤد (٢)] المصنف الحسن بن عمران هو [ أبو عبدالله العقلانى] و غرض المصنف بهذا الكلام أن ما قاله شيخه محمد بن بشار فى وصف الحسن بن عمران أنه شامى صحيح فإنه عقلانى و عسقلان بلدة من بلاد الشام وزاد من عند نفسه كنيته بأنه أبو عبد الله [ عن ابن عبد الرحمن بن أبزى] ذكره غير مسمى، واختلف فيه ، قال فى تهذيب التهذيب: وسماه أبو عاصم و يحي بن حماد فى روايتيهما عن شعبة عبد الله وسماه محمود بن غيلان وغيره عن أبى داؤد عن شعبة سعيداً (٣) والحديث معلول، قال أبوداؤد: الطيالسى والبخارى لا يصح، قلت: نقل البخارى عن الطيالسى أنه قال هذا عندنا باطل ، وقال الطبرى فى تهذيب الآثار : الحسن مجهول ، انتهى [عن أبيه أنه] أى عبد الرحمن بن أبزى [ صلى مع رسول (١) وفى نسخة : النى. (٢) أى الطيالسى («ابن رسلان)). (٣) وبه جزم ابن رسلان . بذل المجهود (٨٥) الجزء الخامس قال أبو داؤد : معناه إذا رفع رأسه من الركوع وأراد أن يسجد لم يكبر وإذا قام من السجود لم يكبر . ( باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه ) حدثنا الحسن بن على وحسين بن عيسى قالا نا يزيد بن هارون أنا شريك عن عاصم بنكليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال رأيت النبى (١) ◌َ﴾ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض اللّهِ مَّ وكان لا يتم التكبير ] قال الحافظ فى شرح البخارى «باب إتمام التكبير فى الركوع )، أى مده بحيث ينتهى بتمامه أو المراد إتمام عدد تكبيرات الصلاة بالتكبير فى الركوع، قاله الكرمانى ، قلت: ولعله أراد بلفظ الاتمام الاشارة إلى تضعيف ما رواه أبو داؤد من حديث عبد الرحمن بن أبزى وقال صليت خلف النبيِ مَّه فلم يتم التكبير، وقد نقل البخارى فى التاريخ عن أبى داؤد الطيالسى أنه قال : هذا عندنا باطل، وقال الطبرى والبزار: تفرد به الحسن بن عمران وهو مجهول : وأجيب على تقدير مهمته بأنه فعل ذلك لبيان الجواز أو المراد لم يتم الجهر به أو لم يمده (٢)، انتهى [ قال أبو داؤد: معناه إذا رفع رأسه من الركوع وأراد أن يسجد لم يكبر وإذا قام من السجود لم يكبر ] حاصله أن معنى قوله فى الحديث لا يتم التكبير عند المصنف أنه لا يتم عدد التكبيرات فى الانتقالات . [ باب كيف (٣) يضع ركبتيه قبل يديه، حدثنا الحسن بن على وحسين بن عيسى قالا نا يزيد بن هارون أنا شريك ] بن عبد الله النخعى [ عن عاصم بن كليب عن أبيه] كليب بن شهاب [ عن وائل بن حجر قال رأيت النبي ◌َّ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ] وبه قال أبو حنيفة والشافعي (٤) [ وإذا نهض ] من السجود (١) وفى نسخة: رسول الله (٢) بحيث ينتهى بانتهاء الركن («ابن رسلان، (٣) ليس فى نسخة ابن رسلان لفظ كيف (٤) خالفتهما مالك ورواية لأحمد («ابن رسلان)). بذل المجهود (٨٦ ) الجزء الخامس رفع يديه قبل ركبتيه . حدثنا محمد بن معمر نا حجاج بن منهال نا همام نا محمد بن جحادة عن عبدالجبار بن وائل عن أبيه أن النبى ◌ّ فذكر حديث الصلاة قال فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل رفع يديه قبل ركبتيه ] وبه قال أبو حنيفة وخالفه الشافعي(١) أخرجه الترمذى وقال حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وصححه ابن حبان ، قال ابن حجر وضعف النووى الشطر الثانى (٢) ولهذا مذهبنا الذى اتفق عليه أصحابنا أنه يسن أن يعتمد فى قيامه على بطن راحتيه و أصابعه مبسوطة على الأرض للاتباع رواه البخارى فى القيام من السجود و يقاس به القيام من القعود والنهى عن ذلك ضعيف وكذا خبر: كان النبيِ مَّ ينهض فى الصلاة على صدور قدميه، وكذا خبر على - رضى اللّه تعالى عنه - من السنة أن لا يعتمد بيديه إلا الشيخ العاجز الذى لا يستطيع ، وكذا قول عطية العوفى: رأيت جماعة من الصحابة وعددهم يقومون على صدور أقدامهم فى الصلاة لأن عطية هذا ضعيف ، قلت : لا شك أن الرواية إذا كثرت تنتقل من الضعف إلى القوة كيف وقد حسن الترمذى الحديث الذى فى الأصل وصححه الحاكم وابن حبان ولاشك أنهم أجل من النووى فمع وجود هذا النص كيف يصح القياس المذكور الذى ظاهر الفرق ، قاله القارئ . [حدثنا محمد بن معمر نا حجاج بن منهال نا همام نا محمد بن جحادة ] بتقديم الجيم على الحاء المهملة [عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه أن النىمؤلّ فذكر حديث الصلاة] الظاهر أن هذا قول أبى داؤد المؤلف أى فذكر محمد بن معمر قصة الصلاة (١) وحكى ابن المنذر هذا عن أحمد, مالك (٢) وقال ابن العربى: كلا الحديثين ضعيف فما قاله مالك أولى لأنه المنقول من أهل المدينة و لأنه أقرب إلى الخشبية والخشوع . بذل المجهود ( ٨٧ ) الجزء الخامس أن يقعا (١) كفاه قال همام ونا شقيق حدثنى عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي ◌ّ بمثل هذا وفى حديث أحدهما [ قال] وائل بن حجر [فلما مسجد] رسول الله عليه [وقعتا ركبتاه ] وهذا من قيل («أكلونى البراغيث)) [ إلى الأرض قبل أن يقعا كفاه قال همام ونا شقيق] قال فى تهذيب التهذيب: شقيق عن عاصم بن كليب عن أبيه فى صفة صلاة النبي محمد فتح وعنه همام بن يحيى أخرجه أبو داؤد هكذا ، ورواه ابن قانع فى معجمه من طريق همام عن شقيق عن عاصم بن شنتم عن أبيه ، قال المؤلف : فان صحت رواية ابن قائع فيشبه أن يكون الحديث متصلا، وإن كانت رواية أبى داؤد هى الصحيحة فالحديث مرسل ، قلت: وشنتم ذكره أبو القاسم البغوى فى معجم الصحابة كما قال ابن قائع وقال لم أسمع لشفتم ذكراً إلا فى هذا الحديث، وقال ابن السكن لم يثبت ولم أسمع به إلا فى هذه الرواية ، وقد قيل فى شهاب بن المجنون جد عاصم بن كليب أنه قيل فيه شيتر فيحتمل أن يكون شفتم تصحيف من شيتر ويكون عاصم فى الرواية هو ابن كليب وإنما نسب إلى جده، والله أعلم، وقال أبو الحسن بن القطان: شقيق هذا ضعيف لا يعرف لغير رواية همام [ حدثنى عاصم بن كليب عن أبيه ] قال فى تهذيب التهذيب: كليب بن شهاب المجنون الجرمى ، وفى نسبه اختلاف ، قال أبو زرعة : ثقة ، وقال ابن سعد : كان ثقة ورأيتهم يستحسنون حديثه ويحتجون به ، وقال النسائى: كليب هذا لا نعلم أحداً روى عنه غير ابنه عاصم وغير إبراهيم بن مهاجر و إبراهيم ليس بقوى فى الحديث، وقال الآجرى عن أبى داؤد: عاصم بن كليب عن أبيه عن جده ليس بشئ، الناس يغلطون يقولون كليب عن أبيه ليس هو ذاك، وقال فى موضع آخر: و عاصم بن كليب كان من أفضل أهل الكوفة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت: وقد يقال إن له صحبة ، وقال ابن خيثمة (١) و فى نسخة: تقع . ٠٠ بذل المجهود (٨٨ ) الجزء الخامس و أكبر على أنه فى حديث محمد بن جحادة : وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على نفذه . حدثنا سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد حدثنى محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه عليه إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير و ليضع يديه قبل ركبتيه . والبغوى: قد لحق النبي مَّم، وذكره ابن مندة وأبو نعيم وابن عبد البر فى الصحابة وقد بينت فى الاصابة سبب وهمهم فى ذلك، انتهى [ عن النبى مَّ بمثل هذا] أى بمثل ماروى محمد بن جحادة من قوله: فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن يقعا كفاه [وفى حديث أحدهما] أى ابن جحادة وشقيق، والظاهر أن هذا قول حمام [ وأكبر على أنه فى حديث محمد بن جحادة ] لا فى حديث شقيق [ وإذا نهض، نهض على ركبتيه واعتمد على هذه (١)]. [حدثنا سعيد بن منصور ناعبد العزيز بن محمد حدثنى محمد بن عبد انه بن حسن عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال قال رسول الله مَّ إذا سجد أحدكم فلا يبرك] نهى وقيل نفى [ كما برك البعير] أى لا يضح ركبتيه قبل يديه كما يبرك البعير شبه ذلك ببروك البعير مع أنه يضع يديه قبل رجليه لأن ركبة الانسان فى الرجل وركبة الدواب فى اليد وإذا وضع ركبتيه أولا فقد شابه الابل فى البروك [وليضع ] بسكون اللام وتكسر [ يديه قبل ركبتيه] قال التوربشتى: كيف نهى عن بروك البعير، ثم أمريوضع اليدين قبل الركبتين والبعير يضع اليدين قبل الرجلين، والجواب أن الركبة من الانسان فى الرجلين و من ذوات الأربع فى اليدين ، قال الشوكانى : الحديث أخرجه الترمذى ، وقال : غريب لانعرفه من حديث أبى الزناد إلا من هذا الوجه (١) قال ابن رسلان الراوية بالافراد. بذل المجهود (٨٩) الجزء الخامس انتهى، وقال البخارى: إن محمد بن عبد الله بن حسن بن على بن أبى طالب لا يتابع عليه، وقال لا أدرى سمع من أبي الزناد أولا، انتهى ، وقال فى المشكاة قال أبو سليمان الخطابى: حديث وائل بن حجر أثبت من هذا ، قال القارئ : قال ابن حجر: ووجه كونه أثبت أن جماعة من الحفاظ صحوه ولا يقدح فيه أن فى سنده شريكا القاضى و ليس بالقوى لأن مسلماً روى له فهو على شرطه على أن له طريقين آخرين ، وقيل : هذا أى حديث أبى هريرة منسوخ بحديث مصعب بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين رواه ابن خزيمة (١) فلولا حديث أبى هريرة سابقاً على ذلك لزم النسخ مرتين وهو على خلاف الدليل ، قلت : وهذه المسألة قد اختلف الفقهاء فيها ، فذهب الجمهور وعامة الفقهاء إلى استحباب وضع الركبتين قبل اليدين ورفعهما عند النهوض قبل رفع الركبتين ، وذهب الأوزاعى و مالك إلى استجباب وضع اليدين قبل الركبتين واحتجوا بحديث أبى هريرة هذا وقالوا وهو أقوى لأن له شاهداً من حديث ابن عمر أخرجه ابن خزيمة وصححه ، وذكره البخارى : تعليقاً موقوفاً ، وقد أخرجه الدارقطنى و الحاكم: فى المستدرك مرفوعاً بلفظ أن النبي ◌َّه كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه ، وقال على شرط مسلم: وأجاب الأولون عن ذلك بأجوبة منها أن حديث أبى هريرة و ابن عمر منسوخان بحديث مصعب بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه ، ومنها ما جزم ابن القيم فى الهدى : إن حديث أبى هريرة انقلب متنه على بعض الرواة ، قال: ولعله و ليضع ركبتيه قبل يديه ، قال وقد رواه كذلك أبو بكر بن أبى شيبة فقال: حدثنا محمد بن فضل عن عبد الله بن سعيد (١) قال ابن القيم فى كتاب الصلاة له وسلك ابن خزيمة مسلك النسخ لرواية مصعب ولوثبت لكان فيه شفاء ولكنها من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل ، قال البخارى عنده منا كير، وقال النسائى: متروك، وهذه القصة فيها وهم توهم بنسخ التطبيق فى الركوع إلى آخر ما بسط . بذل المجهود (٩٠ ) الجزء الخامس حدثنا قتيبة بن سعيد نا عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبى عن جده عن أبى هريرة عن النبى معَّ إنه قال إذا سجد أحدكم فليداً بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروك الفحل، ورواه الأثرم فى سنه أيضاً عن أبى بكر كذلك، وقد روى عن أبى هريرة عن النبى معَّ ما يصدق ذلك ويوافق حديث وائل بن حجر ، قال ابن أبى داؤد : حدثنا يوسف بن أبى عدى حدثنا ابن فضيل (٢) عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبى هريرة أن النبي عَ لى كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه، ولكنه قد ضعف عبد الله بن سعيد يحيى القطان وغيره، ومنها ما أجاب به ابن القيم: إن أول حديث أبى هريرة يخالف آخره فانه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير فان البعير إنما يضع يديه أولا ، ومنها اضطراب فى حديث أبى هريرة فان منهم من يقول وليضع يديه قبل ركبتيه ، ومنهم من يقول بالعكس كما تقدم، ومنهم من يقول: و ليضع يديه على رکتيه كما رواه البيهقى، ومنهم من يحذف هذه الجملة رأساً ، ومنها أن حديث وائل موافق لما نقل عن الصحابة كعمر بن الخطاب وابنه وعبد الله بن مسعود، ومنها أن لحديث وائل شواهد من حديث أنس وابن عمر ، ومنها أنه مذهب الجمهور، وهذه المباحث المذكورة من المرجحات لحديث وائل ، وكذلك مرجحات لحديث أبى هريرة ، و المقام من معارك الأنظار ومضايق الأفكار ، وأما الحافظ ابن القيم فقد رجع حديث وائل و أطال الكلام فى ذلك وذكر عشر مرجحات ، هذا ملخص ما قال الشوكانى فى النيل . [ حدثنا قتيبة بن سعيد نا عبد الله بن نافع ] الصائغ المخزومى أبو محمد المدنى [ عن محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال (١) وهكذا فى النيل و أما فى الهدى حدثنا فضل. إنتهى ٠ بذل المجهود ( ٩١ ) الجزء الخامس هريرة قال قال رسول اللّه ثم يعمد (١) أحدكم فى صلاته يبرك (٢) كما يبرك الجمل . ( باب النهوض فى الفرد ) حدثنا مسدد نا إسماعيل يعنى ابن إبراهيم عن أبوب عن أبى قلابة قال جاء نا أبو سلمان مالك بن الحويرث إلى مسجدنا فقال (٤) والله إنى لأصلى (٣) قال رسول الله عَلَى يعمد ] بتقدير همزة الاستفهام للافكار [ أحدكم فى صلاته يبرك كما يبرك الجمل] أى لا يفعل ذلك ولغل وجه إيراد المصنف بهذا الحديث بأن الحديث الذى أخرجه قبل من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردى فيه زيادة قوله وليضع يديه قبل ركبتيه فأشار بإيراد هذا الحديث من طريق عبد الله بن نافع أن هذه الزياده غير محفوظة ، فان عبد الله بن نافع ثقة ، وقد خالفه الدراوردى وهو ليس فى مرتبته تخالف الأقوى منه . [باب النهوض فى الفرد] أى كيفية القيام من السجدة الثانية فى الركعة الأولى أو الثالثة من ذوات الأربع [ حدثنا مسدد نا إسماعيل يعنى ابن إبراهيم عن أيوب عن أبى قلابة] عبد الله بن زيد الجرمى [قال (٥) جاء نا أبو سليمان مالك بن الحويرث إلى مسجدنا (٦) فقال والله إنى لأصلى (٧) وما أريد الصلاة] فإن قلت: ظاهر الكلام يفهم منه التعارض (١) وفى نسخة : يعتمد . (٣) وفى (٢) و فى نسخة : ينبرك . (٤) وفى نسخة : قال والله إنى لأصلى بكم ولا أريد . نسخة : فى . (٥) وكان أبو قلابة يسكن الشام كان والياً على حمص . (٦) قال الكرمانى لعله أراد مسجد البصرة . (٧) بوب عليه البخارى الصلاة لمن يريد التعليم ، وتقدم فى باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون بمعناه عن أنس . بذل المجهود ( ٩٢ ) الجزء الخامس وما أريد الصلاة ولكنى (١) أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله ثم يصلى، قال قلت: لأبى قلابة كيف صلى قال مثل صلاة شيخنا هذا يعنى عمرو بن سلمة إمامهم، وذكر أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة فى الركعة الأولى قعد ثم قام . حدثنا زياد بن أيوب نا إسماعيل عن أيوب عن أبى قلابة قال جاء نا أبو سليمان مالك بن الحويرث إلى مسجدنا فقال والله إنى لأصلى وما أريد الصلاة ولكنى أريد أن أريكم كيف رأيت رسول اللّه ي يصلى قال فقعد فى الركعة بين الجملتين، فإن قوله: والله إنى لأصلى يستلزم إرادة الصلاة، والجملة الثانية وهى : ما أريد الصلاة ينفيها فكيف التوفيق بينهما ، قلت: معنى الكلام إنى أريد أن أصلى لكم لأريكم كيفية صلاة رسول الله موقع وما أريد صلاة محضاً خالية عن هذا الغرض [ ولكنى أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله عَلَىل يصلى قال] أيوب [ قلت لأبى قلابة كيف صلى] مالك بن الحويرث [قال] أبو قلابة [ مثل صلاة شيخناهذا يغنى عمرو بن سلمة إمامهم ] أى كما يصلى عمروبن سلمة إمامهم على مثل ذلك مالك بن الحويرث [ وذكر ] أى أبو قلابة، وهذا قول أيوب [ إنه] أى مالك بن الحويرث [ كان إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة فى الركعة الأولى قعد ] هنية قليلا [ ثم قام ] أى إلى الركعة الثانية . [ حدثنا زياد بن أيوب نا إسماعيل عن أيوب عن أبى قلابة قال جاءنا أبو سليمان مالك بن الحويرث ] مصغراً [ إلى مسجدنا فقال] أى مالك بن الحويرث [ والله إنى لأصلى وما أريد الصلاة ولكنى أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله (١) وفى نسخة : ولكن. بذل المجهود ( ٩٣ ) الجزء الخامس الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة حدثنا مسدد نا هشيم عن خالد عن أبى قلابة عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبى ث إذا كان فى وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى قاعداً . مَّ يصلى قال ] أبو قلابة [فقعد] مالك بن الحويرث [ فى الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة ] أى قعد فيها قعدة يسيرة ثم قام . [ حدثنا مسدد نا هشيم عن خالد عن أبى قلابة عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبىِ مَّ إذا كان فى وتر من صلاة لم ينهض حتى يستوى قاعداً ] فى هذه الأحاديث دليل الشافعية وغيرهم على استحباب جلسة الاستراحة وفى التمهيد (١): إختلف الفقهاء فى النهوض عن السجود إلى القيام ، فقال مالك والأوزاعى والثورى وأبو حنيفة وأصحابه : ينهض على صدور قدميه ولا يجلس ، وروى ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس ، وقال نعمان بن أبى عياش : أدركت غير واحد من أصحاب النبي مَّ يفعل ذلك ، وقال أبو الزناد : ذلك السنة وبه قال أحمد وابن راهويه ، وقال أحمد (٢): وأكثر الأحاديث على هذا، قال الأثرم : رأيت أحمد ينهض بعد السجود على صدور قدميه ولا يجلس قبل أن ينهض ، وروى الترمذى عن أبى هريرة قال: كان رسول اللّه مَّه ينهض فى الصلاة على صدور قدميه ثم قال والعمل عليه عند أهل العلم، وأخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه عن عبد الله بن مسعود أنه كان ينهض فى الصلاة على صدور قدميه ولم يجلس ، وأخرج نحوه عن على وابن عمر وابن الزبير و ابن عباس وأخرج أيضاً عن عمر ، وقال الطحاوى : ليس فى حديث أبى حميد جلسة الاستراحة وساقه بلفظ فقام ولم يتورك (١) كذا فى العينى و المغنى. (٢) وكذا نقله عنه فى المغنى وقال فيه روايتان لأحمد . بذل المجهود ( ٩٤ ) الجزء الخامس و أخرجه أبو داؤد وكذلك قال الطحاوى : فلما تخالف الحديثان احتمل أن يكون ما فعله فى حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به، فقعد لأجلها لا لأن ذلك من سنة الصلاة ، وقال أيضاً لو كانت هذه الجلسة مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص ، و قال الكرمانى: الأصل عدم العلة و أما تركه مَّ فليان جواز الترك، قلت: قوله مَّم: لا تبادرونى فانى قد بدنت، يدل على أن تلك كانت لعلة ولأن تلك الجلسة للاستراحة ، والصلاة غير موضوعة لتلك ، وقال بعضهم : أن مالك بن الحويرث هو راوى حديث: صلوا كما رأيتمونى أصلى، حكاياته لصفات صلاة النبي محر ◌ّم داخلة تحت هذا الأمر . قلت : هذا لا ينافى وجود العلة لأجل هذه الجلسة ، وبقولنا قال مالك وأحمد، وقال الحافظ ابن القيم فى زاد المعاد: ثم كان عَّم ينهض على صدور قدميه و ركبتيه معتمداً على غذيه كما ذكر عنه وائل و أبو هريرة ، ولا يعتمد على الأرض بيديه ، وقد ذكر عنه مالك بن الحويرث أنه كان لا ينهض حتى يستوى جالساً وهذه هى التى تسمى جلسة الاستراحة ، واختلف الفقهاء فيها هل هى من سنن الصلاة فيستحب لكل أحد أن يفعلها أو ليست من السنن، وإنما يفعلها من احتاج إليها على قولين هما روايتان عن أحمد رحمه الله ، قال الخلال : رجع أحمد إلى حديث مالك بن الحويرث فى جلسة الاستراحة ، وقال ، أخبرنى يوسف بن موسى أن أبا أمامة سئل عن النهوض ، فقال، على صدور القدمين على حديث رفاعة ، وفى حديث ابن عجلان : ما يدل على أنه كان ينهض على صدور قدميه ، وقد روى عن عدة من أصحاب النبي مَّ، وسائر من وصف صلاته مَّه لم يذكر هذه الجلسة ، وإنما ذكرت فى حديث أبى حميد ومالك بن الحويرث ولو كان هديه مَّ فعلها دائماً لذكرها كل واصف لصلاته معَّم ومجرد فعله محرَّم لها لا يدل على أنها من سنن الصلاة إلا إذا علم أنه فعلها سنة يقتدى به فيها ، وأما إذا قدر أنه فعلها للحاجة لم يدل على كونها سنة من سنن الصلاة، وهذا من تحقيق المناط بذل المجهود (٩٥ ) الجزء الخامس ( باب الاقعاء بين السجدتين ) حدثنا يحيى بن معين نا فى هذه المسألة ، انتهى (١). [باب الاقعاء(٢) بين السجدتين] قال القارئ": قيل الاقعاء أن يلصق إليتيه على الأرض وينصب ساقيه و يضع يديه على الأرض كالكلب ، وقيل أن يضع إليتيه على عقبيه، وقيل أن يجلس على إليتيه ناصباً قدميه ويغذيه وهو الأصح ، قال فى المستقصى: إقعا الكلب فى نصب اليدين وإقعاء الآدمى فى نصب الركبتين إلى صدره. ذكره فى شرح المنية، وقال ابن حجر أى فى شرح حديث على : لا تقع بين السجدتين، أى لا تجلس على إليتيك ناصباً نفذيك لأن هذا مكروه (٣) عند عامة العلماء أو لاتجلس على عقيك لأن هذا مكروه عند جماعة لكن ورد فى خبر مسلم: الاقعاء بين السجدتين سنة ، وزعم الخطابى حرمته وأن الحديث منسوخ ، قال فى البدائع : واختلفوا فى تفسير الاقعاء ، قال الكرخى : وهو نصب القدمين والجلوس على العقبين وهو عقب الشيطان الذى نهى عنه فى الحديث ، وقال الطحاوى : وهو الجلوس على الاليتين و نصب الركبتين و وضع الفخذين على البطن وهذا أشبه باقعاء الكلب و لأن فى ذلك ترك الجلسة المسنونة فكان مكروهاً، انتهى . (١) وسيجيى فى باب كراهية الاعتماد على اليد فى الصلاة أن الصحابة أجمعوا على تركه و أنه محمول على العذر ، وقال ابن القيم فى كتاب الصلاة له : لاريب أنه عليه السلام فعله وهل فعله على أنها من سنن الصلاة أو لحاجة وهذا الثانى أظهر لوجهين ، الأول: إن فيه جمعاً بينه وبين حديث ٨ وائل بن حجر و أبى هريرة أنه عليه السلام كان ينهض على صدور قدميه ، والثانى أن الصحابة كانوا أحرص الناس على الاتباع، وكانوا ينهضون على صدور أقدامهم ، انتهى . (٢) بسط الكلام عليه فى السعاية، وأجمل ابن العربى، وكذا فى شروح الشمائل وحاصلها أن الاقعاء المكروه غير الاقعاء المسنون ، وراجع الكوكب الدرى . (٣) بكراهته قال الأربعة خلافاً لبعض من سلف ، كذا فى المغنى. بذل المجهود ( ٩٦ ) الجزء الخامس حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع طاؤساً يقول قلنا لابن عباس فى الاقعاء على القدمين فى السجود فقال هى السنة (١) قال قلنا إنا لنراه جفاءً بالرجل فقال ابن عباس هى سنة نبيك ﴿ . [ حدثنا يحيى بن معين نا حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع طاؤساً يقول قلنا لابن عباس فى الافعاء على القدمين فى السجود ] والمراد ماهنا من الاقعاء هو نصب القدمين والجلوس على العقبين، والمراد بلفظ «فى السجود)، بين السجدتين [ فقال] ابن عباس [هى] أى الاقعاء [السنة قال] طاؤس [ قلنا] لابن عباس، وفى رواية مسلم فقلنا له [ إنا لنراه ] أى ذلك الفعل [ جفاء بالرجل] قال النووى ضبطناه بفتح الراء (٢) وضم الجيم أى بالانسان، وكذا نقله القاضى عن جميع رواة مسلم قال : وضبطه أبو عمر بن عبد البر بكسر الراء (٣) و إسكان الجيم قال أبو عمرو: من ضم الجيم فقد غلط ورد الجمهور على ابن عبد البر و قالوا : الصواب الضم وهو الذى يليق به إضافة الجفاء إليه ، انتهى، [فقال ابن عباس هى] أى الاقعاء [سنة نبيك مَع] قال النووى: إعلم أن الاقعاء ورد فيه الحديثان ففى هذا الحديث أنه سنة، وفى حديث آخر ورد النهى عنه، رواه الترمذى وغيره من رواية على وابن ماجة من رواية أنس وأحمد بن حنبل من رواية سمرة و أبى هريرة والبيهقى من رواية سمرة وأنس ، وأسانيدها (١) و فى نسخة: هى سنة . (٢) قال ابن رسلان: وفى كتاب ابن أبى خيثمة إنا لنراه جفاء بالمرء وهو شاهد لمن رواه بفتح الراء وضم الجيم . (٣) قال ابن رسلان: وقع فى مسند الامام أحمد: إنا لنراه جفاء بالقدم وهو شاهد لرواية الكسر وسكون الجيم . بذل المجهود ( ٩٧ ) الجزء الخامس ( باب ما جاء فى ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ) حدثنا محمد بن عيسى نا عبد الله بن نمير و أبو معاوية و وكيع ومحمد بن عبيد كلهم عن الأعمش عن عبيد بن الحسن قال سمعت عبد الله بن أبى أوفى يقول كان كلها ضعيفة (١)، وقد اختلف العلماء فى حكم الاقعاء وتفسيره اختلافاً كثيراً لهذه الأحاديث ، و الصواب الذى لا معدل عنه أن الاقعاء نوعان : أحدهما أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه و يضع يديه على الأرض كافعاء الكلب ، هكذا فسره أبو عبيدة وصاحبه أبوعبيد وآخرون من أهل اللغة وهذا النوع هو المكروه الذى ورد فيه النهى، والنوع الثانى أن يجعل إليتيه عقبيه بين السجدتين وهذا هومراد ابن عباس بقوله سنة نبيكم وقد نص الشافعى على استحبابه فى الجلوس بين السجدتين وحمل حديث ابن عباس - رضى الله عنهما - عليه جماعات من المحققين منهم البيهقى والقاضى عياض وآخرون ، قال القاضى : وقد روى عن جماعة من الصحابة و السلف أنهم كانوا يفعلونه، قال: وكذا جاء مفسراً عن ابن عباس: من السنة أن تمس عقيك إليتيك فهذا هو الصواب فى تفسير حديث ابن عباس وقد ذكرنا أن الشافعى نص على استحبابه فى الجلوس بين السجدتين، وله نص آخر وهو الأشهر أن السنة فيه الافتراش وقد علمت أن الاقعاء على كلا نوعيه مكروه عند الحنفية . [ باب ما جاء فى ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ] أى فى القومة. [ حدثنا محمد بن عيسى نا عبد الله بن نمير و أبو معاوية ووكيع ومحمد بن عيد كلهم عن الأعمش عن عيد بن الحسن ] أبوالحسن الكوفى [ قال سمعت عبد (١) و حديث النهى عن الاقعاء رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخارى ((ابن رسلان، وسيأتى فى حديث ((المسيئى الأمر بالافتراش، إذا رفع رأسه من السجود . بذل المجهود ( ٩٨ ) الجزء الخامس رسول (١) الله إذا رفع رأسه من الركوع يقول سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملاً السماوات و ملاً الأرض و ملاً ما شئت من شئى بعد ، قال أبو داؤد : وقال سفيان الثورى وشعبة بن الحجاج عن عبيد أبى الحسن هذا (٢) الحديث ليس فيه بعد الركوع ، قال سفيان : لقينا الله بن أبى أوفى يقول كان رسول الله وفتح إذا رفع رأسه من الركوع يقول سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملاً السماوات ] بالنصب وهو الأكثر على أنه صفة مصدر محذوف ، وقيل على نزع الخافض أى بملاً السماوات وبالرفع على أنه صفة الحمد والملا بالكسر اسم ما يأخذه الاناء إذا امتلا وهو مجاز عن الكثرة ، قال المظهر : هذا تمثيل وتقريب إذ الكلام لا يقدر بالمكابيل ولا تسع الأوعية وإنما المراد تكثير العدد حتى لو قدر أن تلك الكلمات تكون أجساماً تملأ الأماكن لبلغت من كثرتها ما تملأ السماوات والأرضين [ وملأ الأرض وملأ ما شئت من شئى بعد ] أى بعد ذلك أى ما بينهما أو غير ما ذكر كالعرش والكرسى وما تحت الثرى [ قال أبو داؤد: وقال سفيان الثورى و شعبة بن الحجاج عن عبيد أبى الحسن ] يخالفا سليمان الأعش فانه قال عيد بن الحسن و أنهما قالا عيد أبى الحسن و كلاهما صحيحان فانه ابن الحسن وهو أبو الحسن [ هذا الحديث ليس فيه بعد الركوع ] أى لم يقل سفيان الثورى وشعبة فى هذا الحديث الذى رويا عن عدد أبى الحسن أن هذا الدعاء بعد الركوع كما ذكره الأعمش فى حديثه أنه بعد الركوع وهو قوله (( إذا رفع رأسه من الركوع، وقد أخرج حديث شعبة عن عيد أبى الحسن مسلم فى صحيحه، وليس فيه ذكر محل هذا الدعاء ، وهكذا أخرج الامام أحمد هذا الحديث فى مسنده عن شعبة وقد أخرج أحمد من طريق وكيع حدثنا (١) و فى نسخة : التى (٢) وفى نسخة : بهذا. بذل المجهود ( ٩٩) الجزء الخامس الشيخ عبيداً أبا الحسن (١) فلم يقل فيه بعد الركوع ، قال أبو داؤد : ورواه شعبة عن أبى عصمة عن الأعمش عن عبيد قال بعد الركوع مسعر حدثنا عيد بن حسن عن ابن أبى أوفى أن النبى معَ ◌ّ كان يقول ذلك ولم . يقل فى الصلاة [قال سفيان لقينا الشيح عيداً أباالحسن فلم يقل فيه بعد الركوع] حاصله أن سفيان تلقى هذا الحديث أولا عن عيد بالواسطة (٢) وكان فيه بعد الركوع أو مافى معناه ثم لقيه وأخذ منه الحديث بلا واسطة فلم يقل فى الحديث كلمة تدل على أنه بعد الركوع [ قال أبو داؤد ورواه شعبة عن أبى عصمة ] وهو نوح بن أبى مريم المشهور بالجامع لأنه أخذ الفقه عن أبى حنيفة و ابن أبى ليلى والحديث عن الحجاج بن أرطاة وطبقته و المغازى عن ابن إسحاق والتفسير عن الكلبى ومقاتل وكان مع ذلك عالماً بأمور الدنيا فسمى الجامع لكن كذبوه فى الحديث، وقال ابن المبارك: وكان يضع ، وقال ابن حبان: نوح الجامع جمع كل شئى إلا الصدق [ عن الأعمش عن عيد] من غير ذكر ابن الحسن أو أبى الحسن [قال ] عيد [بعد الركوع] وحاصل هذا الكلام أن تلاميذ الأعمش اختلفوا فى سند هذا الحديث و فى متنه ، أما فى سند الحديث فبعضهم قالوا : عن عبيد بن الحسن ، وبعضهم قالوا: عن عيد أبى الحسن، وبعضهم: عن عيد، وقد تقدم أن كليهما صحيحان وليس الاختلاف إلا فى اللفظ ، وأما الاختلاف فى المتن فبعضهم ذكروا أن هذا الدعاء كان فى الصلاة بعدالركوع، وبعضهم لم يذكروا ذلك بل لم يذكروا لفظاً يدل على أن هذا الدعاء كان فى الصلاة . ٠٠ (١) و فى نسخة: بعد . (٢) وحاصل ما قال ابن رسلان أن عيداً ذكر أولا هذا اللفظ ثم لقيناه بعد فلم يقله ، و فى روايته لفظ بعد موجود . بذل المجهود ( ١٠٠ ) الجزء الخامس حدثنا مؤمل بن الفضل الحرانى نا الوليد ح ونا محمود بن خالد نا أبو مسهر ح ونا ابن السرح نا بشر بن بسكر ح ونا محمد بن مصعب نا عبد الله بن يوسف كلهم عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة بن يحيى عن أبى سعيد الخدرى قال : إن رسول الله ثم كان يقول حين يقول سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملاً السماء قال مؤمل ملاً السماوات وملأ الأرض و ملاً ماشئت من شئى بعد أهل الثناء والمجمد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لامانع لما أعطيت : زاد محمود ولا معطى لما منعت [ حدثنا مؤمل] كمحمد [ بن الفضل الحرانى نا الوليد] بن مسلم [ ح ونا محمود بن خالد نا أبو مسهر ] عبد الأعلى [ ح ونا ابن السرح نا بشر بن بكر ح ونا محمد بن مصعب نا عبد الله بن يوسف كلهم ] أى الوليد وأبو مسهر وبشر بن بكر و عبد الله رووا [ عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قرعة بن يحيى عن أبى سعيد الخدرى قال ] أبو سعيد [ إن رسول الله مؤلف كان يقول حين يقول سمع الله لمن حمده ] أى فى القومة بعدالتسميع حين انفراده [ اللهم ربنا لك الحمد ملاً السماء ، قال مؤمل: ملا السماوات ] يعنى قال مؤمل بصيغة الجمع والباقون بالافراد [ و ملأ الأرض وملا ما شئت من شئى بعد أهل الثناء ] بالرفع بتقدير أنت و هو الأنسب للسباق واللحاق أو بتقدير هو ، و بالنصب على المدح، أو بتقدير يا ، يا أهل الثناء [ والمجد ] أى العظمة والكرم [ أحق ما قال العبد (١) ] بالرفع وما موصوفة أو موصولة وأل للجنس أو العهد و المعهود النبى مَّ أى أنت أحق بما قال العبد: لك من المدح من غيرك [ وكلنا لك عبد (١) بسط ابن رسلان فى تحقيقه لغة .