النص المفهرس

صفحات 21-40

بذل المجهود
( ٢١ )
الجزء الخامس
التى ◌َفّ سحد فى صلاة الظهر ثم قام فركع فرأينا أنه قرأ
تنزيل السجدة قال ابن عيسى لم يذكر أمية أحد إلا معتمر
حدثنا مسدد نا عبد الوارث عن موسى بن سالم نا عبدالله
بن عبيدالله قال دخلت على ابن عباس فى شباب من بنى
عن أمية ثم كرر ذكر أبيه والله أعلم، لكن وقع عند أحمد عن يزيد بن هارون
عن سليمان عن أبى مجلز به ثم قال : قال سليمان: ولم أسمعه من أبى مجلر، وحكى
الدار قطنى أن بعضهم رواه عن المعتمر فقال عن أبيه عن أبى أمية وزيفه ثم جوز إن
كان محفوظاً أن يكون المراد به عبد الكريم بن أبى المخارق فانه يكنى أبا أمية وهو
بصرى والله أعلم [عن أبى مجلز] بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها
زاى لاحق بن حميد [ عن ابن عمر أن النبيِ مَّمَ سجد(٢)] سجدة التلاوة [فى صلاة
الظهر ثم قام ] من السجدة [ فركع فرأينا أنه قرأ] سورة [ تنزيل السجدة قال
ابن عيسى] محمد شيخ المؤلف [ لم يذكر أمية أحد إلا معتمر (٣) ] أى كل من
روى هذا الحديث عن سليمان القيمى لم يذكر أمية فى سنده بل روى عن سليمان
التيمى عن أبى مجلز وقد تقدم ما يتعلق بهذا .
[ حدثنا مسدد نا عبد الوارث عن موسى بن سالم نا عبد الله بن عبيد الله ]
بن عباس بن عبد المطلب، وقال الترمذى فى سننه : وروى سفيان الثورى عن
أبى جهضم هذا، وقال عن عبيد الله بن عبدالله بن عباس عن ابن عباس وسمعت
محمداً يقول: حديث الثورى غير محفوظ وهم فيه الثورى والصحيح ماروى إسماعيل
بن علية و عبد الوارث بن سعيد عن أبى جهضم عن عبدالله بن عبيد الله بن عباس
(١) و فى نسخة: فرأوا. (٢) استدل به الشافعية على عدم الكرامة لقراءة
السجدة فى السرية خلافاً للحنفية وهل يسجد المأموم عند أحمد مخير ((ابن رسلان،
(٣) وليس هو عند الحاكم لكن كلام الطحاوى يدل على أنه مدلس ((ابن رسلان))

بذل المجهود
( ٢٢ )
الجزء الخامس
هاشم فقلنا لشاب منا سل ابن عباس أكان رسول الله عزراثيم
يقرأ فى الظهر والعصر؟ فقال: لالا فقيل له: لعله(١) كان يقرأ
فى نفسه فقال خمشاً هذه شر (٢) من الأولى كان عبداً ماموراً بلغ
ما أرسل (٣) به و ما اختصنا دون الناس بشئ إلا بثلاث
خصال أمرنا أن نسبغ الوضوء وأن لا نأكل الصدقة و
١
عن ابن عباس قلت : أخرج الدارمى فى سننه من طريق حماد بن زيد عن أبى جهضم
فقال عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، ولعله تصحيف من الكاتب فإنه قد أخرج
هذه الرواية الطحاوى وابن ماجة والنسائى فقالوا عن حماد بلفظ عبد الله بن عيد
الله بن عباس [ قال (٤) دخلت على ابن عباس فى ] أى مع [ شباب ] جمع شاب
[ من بنى هاشم] ويحتمل أن يكون لفظة فى (٥) بمعناها والمعنى حال كونى داخلا
فى شباب من بنى هاشم [ فقلنا لشاب منا] لم أقف على تسميته [سل ابن عباس
أكان رسول الله مؤتمر يقرأ فى الظهر والعصر فقال: لالا (٦) ] لا الثانية تاكيد أى
لا يقرأ [ فقيل له ] أى لابن عباس [ لعله كان يقرأ فى نفسه] أى سراً [فقال]
ابن عباس [خمشأً] منصوب بفعل مقدر أى تخمش خمشاً أى تخدش دعا عليه [هذه]
أى القراءة سراً [شر من الأولى] أى من عدم القراءة كان النبي مؤلَّه [عبداً
مأموراً] أى من اللّه [بلغ ما أرسل به] فلا يمكن أن يقرأ فى نفسه سراً ولا يخبرنا
بها وهذا ينافى تبليغ ما أمر به [ وما اختصنا دون الناس بشئى] من أوامر
(١) وفى نسخة: فلعله. (٢) وفى نسخة: أشر. (٣) وفى نسخة: ما أمر به.
(٤) ذكره الحافظ عن عبد الله بن عبيد الله عن عمر أنهم دخلوا، إلخ، وليس
لفظ عمر هاهنا فتأمل . (٥) قال ابن رسلان : يحتمل أن يكون فى بمعناه أى فى
جملة شباب. (٦) سيأتى الكلام عليه فى الحديث الآتى ، وقال ابن رسلان: هذا
وهم من ابن عباس قاله الخطابى و فى سنده مجهول و الاثبات مقدم .

بذل المجهود
( ٢٣ )
الجزء الخامس
أن لا تنزى الحمار على الفرس .
حدثنا زياد بن أيوب نا هشيم أنا حصين عن عكرمة عن
الشريعة ونواهيها إلا [ بثلاث خصال أمرنا أن نسبغ الوضوء ] أى نكلها باتيان
فرائضه وسته وآدابه، وهذا الأمر أيضاً غير مختص بهم ولعله عَّ بالغ لهم
فى الاسباغ، وأكد ناكيداً بليغاً نفهموا منه الاختصاص [وأن لا نأكل الصدقة ]
الواجبة كالزكاة والنذر والعشر والكفارة ، أما التطوع والوقف فيجوز الصرف إليهم
وفى النهاية عن العتابي أن النفل جائز لهم بالاجماع كالنفل الغنى وتبعه صاحب
المعراج و اختاره فى المحيط مقتصراً عليه وعزاه إلى النوادر ومشى عليه إلا قطع
فى شرح القدورى ، واختاره فى غاية البيان ، ولم ينقل غيره شارح المجمع فكان هو
المذهب ، وأثبت الشارح الزيلعى ، الخلاف فى التطوع على وجه يشعر بترجيح
الحرمة وقواه المحقق فى فتح القدير من جهة الدليل لاطلاقه . انتهى ، البحر الرائق
ملخصاً، قلت : وهذا مذهب الشافعى رحمه اللّه تعالى كما هو مذهبنا فقال فى حاشية
الاقناع والراجح من مذهبنا حرمة الصدقتين عليه بقع ، وحرمة صدقة الفرض ،
دون النفل على آله، وقال النووى: لا تحل الصدقة لآل محمد مرٍَّ لا فرضها ولا
نقلها ولا لمواليهم إن مولى القوم منهم انتهى، [ وأن لا نزى الخمار على الفرس ]
أصله بالواو من النزو فأبدلت ياء أى لا نحملها عليها للفسل، وهى من باب
الافعال ، وهذا الحكم أيضاً ليس بمختص بهم فيحمل على تأكيد (١) الكرامة لهم
و أما عندنا تجاز إنزاء الخمير على الخيل، واستدلوا بركوب النبى معَ ◌ّم على البغل
لقول الله تعالى: ((والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة، فانه تعالى ذكرها فى
محل الامتنان والنهى محمول على خلاف الأولى .
[ حدثنا زياد بن أيوب نا هشيم] بن بشير [ أنا حصين ] مصغر ابن عبد
(١) نعم تأكدت الكراهة لهم لأنه مَّ حرفته و حرفة أهل بيته الجهاد فلا
ينبغى لهم فعل يقلل آلات الجهاد .

بذل المجهود
( ٢٤ )
الجزء الخامس
ابن عباس قال لا أدرى أكان رسول الله على يقرأً فى
الظهر والعصر أم لا .
( باب قدر القرأة فى المغرب )
حدثنا القعنى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن أم الفضل بنت
الحارث سمعته وهو يقرأ والمرسلات عرفاً فقالت يا بنى
الرحمن السلمى أبو الهذيل مصغراً الكوفى ابن عم منصور بن المعتمر [ عن عكرمة
عن ابن عباس ] أى عبد الله [ قال لا أدرى أكان رسول الله مؤلفه يقرأ فى الظهر
والعصر أم لا ] اختلف الروايات عن ابن عباس فى القراءة فى الظهر والعصر فنى
بعضها تفى القراءة فيها كما فى الرواية المتقدمة ، وفى بعضها تردد فيها كما فى هذه
الرواية ، و فى بعضها إثبات القراءة كما فى الأحاديث التى أخرجها الطحاوى بأسانيد
مختلفة عن ابن عباس وغيره من الصحابة ، فهذه الروايات تدل على أن رسول الله
كان يقرأ فى صلاة الظهر والعصر سراً فالظاهر أن ابن عباس نفى القراءة أولا لأنه
لم يعلم بها ثم تردد فى ذلك ثم لما علم بعد ذلك من الصحابة أنه معرفته كان يقرأ
فيها أثبت القراءة ، وقد حققه الطحاوى بمالا مزيد عليه .
[ باب قدر القراءة فى ] صلاة [ المغرب، حدثنا القعنى عن مالك عن ابن
شهاب ] محمد بن مسلم الزهرى [ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ] عبد الله
[ بن عباس أن أم الفضل بنت الحارث ] بن حزن الهلالية زوج العباس بن عبد
المطلب والدة عبد اللّه وأخت ميمونة زوج النبى معَّه [سمعته] أى ابن عباس
[ وهو بقرأ] سورة [ والمرسلات عرفا فقالت] أم الفضل [يا بنى] اختلف
القراء فى هذا اللفظ الوارد فى القرآن فقرأ حفص عن عاصم يا بنى بفتح الياء فى
جميع القرآن والباقون بالكسر ليكون دليلا على ياء الاضافة المحذوفة فإن أصل ابن على

بذل المجهود
(٢٥ )
الجزء الخامس
لقد ذكرتى بقراءتك (١) هذه السورة أنها لآخر ما سمعت
رسول الله ث يقرأ بها فى المغرب
حدثنا القعنى عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير
ما اختاره الجوهرى بنو فح ذفت واوه و عوضت عنها همزة الوصل فلما صفر
عادت الواو فصار بنيو فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو
ياء وأدغمت الياء فى الياء فصار بى، ثم أضيف إلى ياء المتكلم فصار بنى بالياء المشددة
المكسورة ، ثم الياء الساكنة التكلم فاجتمع ثلاث ياآت حذفت ياء المتكلم لدلالة
الكسر عليها تخفيفاً، ثم الجمهور على كسر الياء وبعضهم فتح الياء كيا أبت ويا أبت
ونودى بها فصار با بنى بفتح الياء وكسرها [لقد ذكرتى بقراءتك هذه السورة ]
والمفعول الثانى لذكرتنى إما محذوف وهو قراءة رسول اللّه مَفي إماما أو يقال إن
مفعوله الثانى قوله [ أنها ] أى السورة [ لآخر ما سمعت ر. ول الله مَّ بقرأ بها
فى المغرب ] قال الحافظ فى شرح البخارى: وصرح عقيل فى روايته عن ابن
شهاب أنها آخر صلاة النبى معَّهِ و لفظه: ثم ماء إلى لنا بعدها حتى قبضه الله
أورده المصنف فى باب الوفاة، وقد تقدم فى باب ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) من
حديث عائشة أن الصلاة التى صلاها النبي مؤتم بأصحابه فى مرض موته كانت الظهر،
و أشرنا إلى الجمع بينه وبين حديث أم الفضل هذا بأن الصلاة التى حكتها عائشة
كانت فى المسجد والتى حكتها أم الفضل كانت فى بيته كما رواها النسائى ، لكن يعكر
عليه رواية ابن إسحاق فى هذا الحديث بلفظ خرج: إلينا رسول الله مح له وهو
عاصب رأسه فى مرضه فصلى المغرب، الحديث أخرجه الترمذى، ويمكن حمل قولها
خرج إلينا أى من مكانه الذى كان راقداً فيه إلى من فى البيت فصلى بهم فتلتم
الروايات .
[ حدثنا القعنى عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جير بن مطعم عن
(١) و فى نسخة: ذكرتى قراءتك.

بذل المجهود
( ٢٦ )
الجزء الخامس
بن مطعم عن أبيه أنه قال سمعت رسول اللّه ي يقرأ (١)
بالطور فى المغرب .
حدثنا الحسن بن على نا عبد الرزاق عن ابن جريج حدثنى
ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم
قال قال لى زيد بن ثابت مالك تقرأ فى المغرب بقصار
المفصل وقد رأيت رسول اللّه عليه يقرأ فى المغرب بطولى (٢)
الطوليين قال قلت : ما طولى الطوليين قال : الأعراف
أبيه أنه قال سمعت رسول اللّه مَّمِ يقرأ بالطور فى المغرب (٣) ].
[ حدثنا الحسن بن على نا عبد الرزاق عن ابن جريج] عبد الملك [ حدثى
ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم قال قال لى زيد بن ثابت
مالك تقرأ فى المغرب بقصار (٤) المفصل ] والمفصل على ثلاثة أقسام طوال المفصل
من سورة الحجرات إلى سورة البروج والأوساط من سورة البروج إلى سورة
لم يكن ، وأما القصار فمن سورة لم يكن إلى آخر القرآن ، هذا هو الذى عليه
الجمهور فى تفسير طواله وقصاره وأوساطه ، وقيل طواله من قاف و قيل من
فتح، وقيل من سورة محمد عليه السلام ، وقبل من الجاثية ، وهو غريب، وقيل
من الحجرات إلى عبس، والأوساط منها إلى الضحى، والباقى القصار كذا قاله الحلى
[ وقد رأيت رسول اللّه مَّى يقرأ فى المغرب بطولى الطوليين] أى بأطول
(١) و فى نسخة: قرأ .. (٢) وفى نسخة : بطوال .
(٣) وقال الدار قطنى وهم فيه بعض الرواة و إنما هو فى الركعتين بعد المغرب .
ابن رسلان .
(٤) فى تعيينها وابتدائها عشرة أقوال، ابن رسلان ، بل اثنا عشر قولا كما سيأتى
فى باب تحزيب القرآن .

بذل المجهود
( ٢٧ )
الجزء الخامس
و الآخر الأنعام قال: وسألت أنا ابن أبي مليكة فقال
لى من قبل نفسه : المائدة والأعراف.
السورتين الطويلتين، و الطولى تأنيث أطول قاله الحافظ [ قال] ابن أبي مليكة
[ قلت] لعروة [ ما طولى الطوليين قال] عروة [الأعراف والآخر الأنعام]
قال الحافظ : وتعقب بأن النساء أطول من الاعراف، وليس هذا التعقب بمرضى
لأنه اعتبر عدد الآيات وعدد آيات الأعراف أكثر من النساء و غيرها من
السبع بعد البقرة ، والمتعقب اعتبر عدد الكلمات لأن كلمات النساء تزيد على كلمات
الأعراف بمأتى كلمة [ قال وسألت أنا ابن أبي مليكة ] هذا قول ابن جريج ، أى
ما طولى الطوليين [ فقال] ابن أبي مليكة لى [ من قبل نفسه] من غير أن يروى
عن شيخه عروة [ المائدة والأعراف] أى المراد بالطوليين المائدة والأعراف.
فالطولى منهما الأعراف فتفسير الطولى بالأعراف متفق عليه ، وفى تفسير الأخرى
ثلاثة أقوال المحفوظ منها الأنعام ، كذا قال الحافظ ، ومذهب الحنفية فيها ما قال
فى الدر المختار: ويسن فى الحضر لامام و منفرد طوال المفصل فى الفجر والظهر
و أوساطه فى العصر والعشاء وقصاره فى المغرب ، أى فى كل ركعة سورة مما ذكر،
ذكره الحلبى، واختار فى البدائع عدم التقدير و أنه يختلف بالوقت والقوم والامام ،
قال الشامى : ولذا قال فى البحر عن البدائع: والجملة فيه أنه ينبغى للامام أن
يقرأ مقدار ما يخف على القوم ، ولا يثقل عليهم بعد أن يكون على التمام .
وأما الجواب عن الأحاديث التى دلت على قراءة الطوال فى المغرب إما بأنه
مؤلّ كان قرأ هذه السور أحياناً لبيان الجواز ، فانه روى جابر بن عبد الله قال :
كنا نصلى مع رسول اللّه وَّ المغرب، ثم نأتى بنى سلمة، وإنا لنبصر مواقع النبل
فلو كان هذا وقت انصراف رسول اللّه مَّ من صلاة المغرب استحال أن يكون
ذلك ، وقد قرأ فيها الأعراف وغيرها من الطوال أو يقال إنه قرأ ببعض تلك

بدل المجهود
(٢٨)
الجزء الخامس
( باب (١) من رأى التخفيف فيها )
السور وذلك جائز فى اللغة، يقال هذا فلان يقرأ القرآن إذا كان يقرأ شيئاً منه
وقد أنكر رسول اللّه مَّ على معاذ تطويل القراءة بل قد أوجب على الأئمة تخفيف
القراءة ، وقال: إذا صلى أحدكم للناس فليخفف ، قال الحافظ و طريق الجمع بين
هذه الأحاديث أنه يفضل كان أحيانا يطيل القراءة فى المغرب إما لبيان الجواز وإما
لعلمه بعدم المشقة على المأمومين و ليس فى حديث جبير بن مطعم دليل على أن ذلك
تكرر منه ، وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان
المواظبة على القراءة بقصار المفصل ولو كان مروان يعلم أن النبى معَّ واظب على
ذلك لاحتج به على زيد لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال
وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رأه من النبى معَة، انتهى، وقال الحافظ
أيضاً قال الترمذى: ذكر عن مالك أنه كره أن يقرأ فى المغرب بالسور الطوال نحو
( الطور، ((والمرسلات)) وقال ابن دقيق العيد: استمر العمل على تطويل
القراءة فى الصبح وتقصيرها (٢) فى المغرب، قال العينى: قال الترمذى: والعمل
على هذا عند أهل العلم ، قلت : هو مذهب الثورى والنخعى وعبد الله بن المبارك
و أبى حنيفة و أبى يوسف ومحمد و أحمد ومالك و إسحاق ، ثم قال العينى بعد
كلام طويل : وروى نحو ذلك من التابعين فذكر سعيد بن جبير و الحسن البصرى
و عمر بن عبد العزيز و إبراهيم النخعى وعروة بن الزبير أنهم يقرأون فى المغرب
بقصار المفصل ، انتهى ملخصاً .
[ باب من رأى التخفيف فيها] أى تخفيف القراءة فى صلاة (٣) المغرب.
(١) وفى نسخة: باب ما جاء فى .
(٢) وذكر العينى مذهب جماعة من السلف قالوا بالتطويل فيها. (٣) وتمسكوافيها
برواية أبى هريرة: مارأيت أشبه صلاة به مَّ من فلان كان يقرأ فى المغرب *

بذل المجهود
(٢٩)
الجزء الخامس
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد أنا هشام بن عروة أن
أباه كان يقرأ فى صلاة المغرب بنحو ما تقرؤن والعاديات
و نحوها من السور قال أبو داؤد : وهذا يدل على أن
ذاك (١) منسوخ وقال أبوداؤد: هذا أصح.
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد ] أى ابن سلمة [أنا هشام بن عروة أن
أباه ] أى عروة [ كان يقرأ فى صلاة المغرب بنحو ما تقرؤن] أى من السور
القصار [ والعاديات ونحوها من السور قال أبو داؤد: وهذا ] أى فعل عروة
[ يدل على أن ذاك ] أى قراءة الطوال المفصل فى المغرب [منسوخ ] قال الحافظ
وفى حديث أم الفضل إشعار بأنه مَّ كان يقرأ فى الصحة بأطول من المرسلات
لكونه كان فى حال شدة مرضه وهو مظنة التخفيف وهو يرد على أبى داؤد ادعاء
نسخ التطويل لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ
فى المغرب بالقصار قال وهذا يدل على نمخ حديث زيد ولم يبين وجه الدلالة
وكأنه لما رأى عروة راوى الخبر عمل بخلافه حمله على أنه أطلع على ناسخه ولا يخفى
بعد هذا الحمل وكيف تصح دعوى (٢) النسخ و أم الفضل تقول إن آخر صلاة
صلاها بهم قرأ بالمرسلات ، انتهى [وقال أبو داؤد: هذا أصح ] .
بقصار المفصل، أخرجه النسائى، وصصحه ابن خزيمة («ابن رسلان)، واستدل
القسطلانى برواية ابن عمر عند ابن ماجة بسند صحيح قال كان عليه السلام يقرأ فى
المغرب ((قل يا أيها الكافرون)، و((قل هو الله)).
(١) و فى نسخة : هذا .
(٢) والأوجه عندى أن الامام أبا داؤد استدل عليه بلفظ نحو ما تقرؤن وهذا
يشعر بأن عملهم قاطبة هكذا فهو إعراض عن العمل بحديث زيد و الاعراض فى
الصدر الأول دليل النسخ وهو الأصل المعروف فى الفقه .

بذل المجهود
( ٣٠ )
الجزء الخامس
حدثنا أحمد بن سعيد السرخسى نا وهب بن جرير نا أبى
قال : سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده أنه قال ما من المفصل سورة صغيرة
ولا كبيرة إلا وقسد سمعت رسول الله ثم يؤم الناس
بها فى الصلاة المكتوبة .
حدثنا عبيد الله بن معاذ نا أبى نا قرة عن النزال بن عمار
عن أبى عثمان النهدى أنه صلى خلف ابن مسعود المغرب
فقرأ بقل (١) هو الله أحد .
[حدثنا أحمد بن سعيد السرخسى نا وهب بن جرير نا أبى] أى جرير بن حازم
[ قال سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن عمرو بن شعيب عن أبيه ] أى شعيب
[عن جده] أى جد شعيب وهو عبدالله بن عمرو بن العاص [أنه] أى عبدالله [قال
ما من المفصل سورة صغيرة ولاكبيرة إلا وقد سمعت رسول اللّه مثل يؤم الناس بها
فى الصلاة المكتوبة ] وهذا الحديث لا يناسب الباب مناسبة قريبة .
[ حدثنا عبد الله بن معاذ نا أبى نا قرة] بن خالد [ عن النزال بن عمار
عن أبى عثمان النهدى] عبد الرحمن بن مل [ أنه] أى أبا عثمان [ صلى خلف
ابن مسعود المغرب فقرأ] ابن مسعود [بقل هو الله أحد] قال العينى فى شرح
البخارى : وروى فى هذا الباب عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس
وعمران بن الحصين و أبى بكر الصديق - رضى الله تعالى عنهم - فأثر عمر أخرجه
الطحاوى عن زرارة بن أوفى قال: أقرأنى أبو موسى فى كتاب عمر إليه اقرء فى المغرب
-آخر المفصل، وأثر ابن مسعود أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه عن أبى عثمان النهدى
(١) و فى نسخة : قل .

بذل المجهود
( ٣١ )
الجزء الخامس
( باب الرجل يعيد سورة واحدة فى الركعتين ) حدثنا أحمد
بن صالح نا ابن وهب أخبرنى عمرو عن ابن أبى هلال
عن معاذ بن عبدالله الجهنى أن رجلا من جهينة أخبره
أنه سمع السني صلى الله يه يقرأ فى الصبح إذا زلزلت
قال صلى بنا ابن مسعود المغرب فقرأ(( قل هو الله أحد، وددت أنه قره سورة
البقرة من حسن صوته ، وأخرجه أبوداؤد والبيهقى أيضاً ، وأثر ابن عباس أخرجه
ابن أبى شيبة أيضاً ، حدثنا وكيع عن شعبة عن أبى نوفل بن أبى عقرب عن ابن
عباس قال: سمعته بقر" فى المغرب ((إذا جاء نصر الله والفتح، وأثر عمران بن
الحصين عند ابن أبى شيبة أيضاً عن الحسن قال: كان عمران بن الحصين يقر. فى المغرب
((إذا زلزلت، «والعاديات، وأثر أبى بكر الصديق أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه
عن أبى عبد الله الصنابحى أنه صلى وراء أبى بكر المغرب قرأ فى الركعتين الأوليين
بأم القرآن و سورتين من قصار المفصل ثم قرأ فى الثالثة قال : فدنوت منه حتى أن
ثيابى تكاد أن تمس ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن وهذه الآية («ربنا لازغ قلوبنا))
حتى «الوهاب)، وعن مكحول أن قراءة هذه الآية فى الركعة الثالثة كانت على سبيل
الدعاء ، انتهى .
[ باب الرجل يعيد (١) سورة واحدة فى الركعتين] أى يقرء سورة فى الركعة
الأولى ثم يعيدها فى الثانية .
[ حدثنا أحمد بن صالح نا] عبد الله [ بن وهب أخبرنى عمرو] بن الحارث
بن يعقوب بن عبد الله الأنصارى المصرى أصله مدنى [ عن ابن أبى هلال ] أى
سعيد [ عن معاذ بن عبد الله الجهنى أن رجلا من جهنية أخبره ] أى معاذاً [أنه]
(١) أما الجمع بين السورتين فى ركعة أيضاً لا يكره كما سيجيئى فى حديث النظائر
فى باب تحزيب القرآن .

١
بذل المجهود
( ٣٢)
الجزء الخامس
الأرض فى الركعتين كلتيهما فلا أدرى أنسى رسول الله فيه
أم قرء ذلك عمداً .
( باب القراءة فى الفجر ) حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة
عن أبى المنهال عن أبي برزة قال كان رسول الله مثل﴾
يصلى الفجر و يعرف أحدنا جليسه الذى كان يعرفه و
ويقرأ فيها من الستين إلى المائة .
أى رجلا من جهينة [ سمع النى مَّ يقرأ فى الصبح] سورة [إذا زلزلت الأرض
فى الركعتين كلتيهما] يعنى قرأ فى الأولى من الركعتين سورة ((إذا زلزلت الأرض)»
قامة ثم فى الأخرى كذلك قرأما تامة و احتمال التبعيض منفى لأن قوله [ فلا أدرى
أنسى رسول اللّه وَلَى أم قرأ ذلك عمداً] يأبى عنه والظاهر أنه معَّ فعل ذلك
لبيان الجواز، قال الشوكافى تردد الصحابي فى أن اعادة التى معروفتم للسورة هل كان
نسيانا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ فى الركعة الثانية غير ما قرأ به فى الأولى
فلا يكون مشروعاً للأمة أو فعله عمداً ليان الجواز فتكون الاعادة مترددة بين
المشروعية وعدمها وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعاً أو غير مشروع لحمل
فعله مَّ على المشروعية أولى لأن الأصل فى أفعاله التشريع، والنسيان على خلاف
الأصل، انتهى
[ باب القراءة فى الفجر ] .
[ حدثنا حفص بن عمر قال ثنا شعبة عن أبى المنهال عن أبي برزة قال كان
رسول الله مَيتم يصلى الفجر ويعرف أحدنا جليه الذى كان يعرفه ويقرأ فيها من
الستين إلى المأة] صح هذا الحديث مع الترجمة من طريق الأشيرى عن الرملى
واللؤلؤى فقط، وليس هذا الحديث لأحد غيره و الترجمة عند الكل سواه للكل
من غير تخصيص ، قلت : وجدنا هذا الحديث على هامش النخة المكتوبة القديمة

بذل المجهود
( ٣٣ )
الجزء الخامس
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى أنا عيسى يعنى ابن يونس
عن إسماعيل عن أصبغ مولى عمرو بن حريث عن
عمرو بن حريث قال كأنى أسمع صوت النبى جثم يقرأ فى
صلاة الغداة ((فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس))
( باب من ترك القراءة فى صلاته ) حدثنا أبوالوليد
الطيالسى نا همام عن قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد(١)
مع العبارة الملحقة فأحبينا أن نذكرها وليس فى نسخ أبى داؤد الموجودة عندنا سوى
المكتوبة إلا فيما نقل عنها .
[ حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى أنا عيسى يعنى ابن يونس عن إسماعيل]
بن أبى خالد [ عن أصبغ مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث قال ] عمرو
[كأنى أسمع] أى الآن لشدة حفظى بقراءته تلك السورة [صوت النبى معَ ه يقرأ
فى صلاة الغداة ] أى الفجر [ فلا أقسم (٢) بالخنس الجوار الكفس] أى السورة
التى فيها ذلك وهى سورة التكوير وهى من قصار طوال المفصل .
[ باب من ترك القراءة فى صلاته ] فهى فاسدة.
[ حدثنا أبو الوليد الطيالسى] هشام بن عبد الملك [ نا همام عن قتادة عن
(١) و فى نسخة : الخدرى .
(٢) قال الراغب: الخنس القبض ((فلا أقسم بالخنس إلخ، أى بالكواكب التى
تخنس بالنهار، وقيل: زحل والمشترى والمريخ لأنها تخفس فى مجراها أى ترجع ،
وفى الجلالين: خمسة السيارة غير القمرين، قال البيضاوى: بالخنس أى بالكواكب
الرواجع من خفس إذا تأخر وهى ما سوى التيرين من السيارات ولذا وصفها
بقوله: (( الجوار الكفس، أى السيارات التى تختفى تحت ضوء الشمس من ((كفس
الوحش، إذا دخل كناسه وهو بيته المتخذ من أغصان الشجر .

بذل المجهود
( ٣٤ )
الجزء الخامس
قال أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب و ما تيسر .
أبى نضرة ] منذر بن مالك [ عن أبى سعيد الخدرى قال ] أبو سعيد أمرنا (١)
[ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر] وهذا الحديث يدل على وجوب فاتحة الكتاب
و على وجوب ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة ، ولكن فى رواية البخارى عند
تعليمه وَل لخلاد بن رافع: اقرأ ما تيسر معك من القرآن، وهذا يدل على أن
الفرض مطلق القراءة وهو الموافق لقول الله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القرآن
والحنفية قالوا إن قراءة ما تيسر من القرآن سواء كانت فاتحة أو غيرها فرض
بالكتاب ، و أما تعين قراءة فاتحة الكتاب فواجب ، وكذلك قراءة ما زاد على
الفاتحة من ضم السورة أو غيرها فواجب أيضاً عندنا للحديث ، قال الشوكانى بعد
ما ذكر حديث أبى هريرة الذى أخرجه أحمد وأبو داؤد من طريق جعفر بن
ميمون بأنه عَّ أمره أن يخرج فينادى لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما زاد وقال
إن جعفر بن ميمون، قال النسائى : ليس بثقة، وقال أحمد ليس بقوى ، وقال
ابن عدى : يكتب حديثه فى الضعفاء ولكنه يشهد لصحته ما عند مسلم و أبى داؤد
وابن حبان من حديث عبادة بن الصامت بلفظ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة
الكتاب فصاعداً وإن كان قد أعلها البخارى فى جزء القراءة، ويشهد له أيضاً حديث
أبى سعيد عند أبى داؤد بلفظ أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر ، قال ابن
سيد الناس: وإسناده صحيح ورجاله ثقات، وقال الحافظ: إسناده صحيح، ويشهد
له أيضاً حديث أبى سعيد عند ابن ماجة ، بلفظ لا صلاة لمن لم يقرأ فى كل ركعة
بالحمد وسورة ، وقد تقدم تضعيف الحافظ له، وهذه الأحاديث لا تقصر عن
الدلالة على وجوب قرآن مع الفاتحة ولا خلاف فى استحباب قراءة السورة مع
الفاتحة فى صلاة الصبح والجمعة والأوليين من كل الصلوات ، قال النووى : إن ذلك
سنته عند جميع العلماء ، وحكى القاضى عياض عن بعض أصحاب مالك وجوب
(١) تفرد بذكر الأمر أهل البصرة، كذا فى نيل الأمانى.

بذل المجهود
( ٣٥ )
الجزء الخامس
حدثنا إبراهيم بن موسى يعنى الرازى أنا عيسى عن جعفر
بن ميمون البصرى نا أبو عثمان النهدى حدثى أبو هريرة
قال قال لى رسول الله ﴾ أخرج فناد فى المدينة أنه لا
صلاة إلاّ بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد .
السورة، وقال النووى : وهو شاذ مردود ، وأما السورة فى الركعة الثالثة
والرابعة فكره ذلك مالك واستحبه الشافعى فى قوله الجديد دون القديم ، وقد
ذهب إلى إيجاب قرآن مع الفاتحة عمر وابنه عبد اللّه وعثمان بن أبي العاص انتهى .
[ حدثنا إبراهيم بن موسى يعنى الرازى أنا عيسى] بن يونس [ عن جعفر بن
ميمون البصرى نا أبو عثمان النهدى حدثى أبو هريرة قال قال لى رسول الله مؤثر
أخرج فناد فى المدينة أنه لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة (١) الكتاب فازاد ] هذا
الحديث يدل على أن مطلق القراءة فرض ، وأما تعيين الفاتحة والسورة فليس بفرض
و أجابوا عنه بوجوه: الأول أنه من رواية جعفر بن ميمون، و ليس بثقة ، كما
قال النسائى وقال أحمد : ليس بقوى فى الحديث ، وقال ابن عدى : يكتب حديثه
فى الضعفاء، قلت: وثقه بعضهم، قال فى الميزان : قال ابن معين مرة: صالح
الحديث، وقال الدارقطنى: يعتبر به ، وقال ابن عدى: لم أرأحاديثه منكرة ، وقال
فى تهذيب التهذيب: و قال أبو حاتم صالح، وقال الدارقطى: يعتبر به، وقال
ابن عدى: لم أر أحاديثه منكرة، وأرجو أنه لا بأس به ، وقال الحاكم فى المستدرك
هو من ثقاة البصريين ، وذكره ابن حبان و ابن شاهين فى الثقات ، والثانى ، قالوا
أيضاً قد روى المؤلف هذا الحديث بعده بلفظ أمرنى رسول الله مَ فى أن أنادى
أن لاصلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد، وليست الرواية الأولى بأولى من.
الثانية ، و هذا الجواب أيضاً غير كاف فان للحنفية أن يقولوا إن النفى فيه نفى الكمال
(١) وبسط الكلام على الفاتحة ((ابن العربى)).

بذل المجهود
( ٣٦ )
الجزء الخامس
حدثنا ابن بشار نا يحيى نا جعفر عن أبى عثمان عن أبى
هريرة قال أمرنى رسول (١) اللّه ◌َيج أن أنادى أنه لا صلاة
إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد .
والحنفية قائلون بأنه لا صلاة كاملا إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد والنفى فى الرواية
الأولى محمول على الأصل فلا معارضة فى الروايتين ، وأما على قولهم يكون الرواية
الأولى مطروحة .
قلت : وهذا الجواب على تقدير تسليم صحة الرواية فى الحديث الثانى إلا
بقراءة فاتحة الكتاب باضافة قراءة إلى فاتحة الكتاب ، و أما إذا كانت الرواية إلا
بقراءة بالقطع عن فاتحة الكتاب منونا من غير إضافة حينئذ لا حاجة إلى هذا
الجواب فحينئذ يكون معنى الحديث لا صلاة إلا بقراءة أى بقراءة قرآن ولو بفاتحة
الكتاب فمازاد فيكون معنى الحديثين سواء والله أعلم ، والثالث: قالوا: أين تقع هذه
الرواية على فرض صحتها بجنب الأحاديث المصرحة بفرضية فاتحة الكتاب وعدم
إجراء الصلاة بدونها ، قلت : أولا لا يتمشى هذا الجواب فى مقابلة الحنفية فانهم
قائلون بأن الأحاد لا تثبت الفرضية وثانيا أن دعواهم بثبوت التصريح بفرضية
فاتحة الكتاب و عدم إجزاء الصلاة بدونها دعوى محض لا دليل عليه فان فى
الأحاديث ليس حديث واحد يثبت صراحة فرضية فاتحة الكتاب فى الصلاة و عدم
إجزاء الصلاة بدونها كما ستعرف إن شاء الله فى بحث فرضية فاتحة الكتاب .
[ حدثنا ابن بشار] أى محمد [نا يحي] القطان [ نا جعفر ] بن ميمون
[عن أبى عثمان] النهدى [عن أبى هريرة قال أمرفى رسول الله مَّ أن أنادى
أنه لاصلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد (٢)] قالوا: والحديث يدل على أنه لا تصح
(١) وفى نسخة: النبى. (٢) بوب عليه ابن حبان: باب إباحة تعقيب المرء الفاتحة
الكتاب بما تيسر ، وبسط العينى دلائل ضم السورة وحكاه الشيخ فى الشرح .

بذل المجهود
( ٣٧ )
الجزء الخامس
حدثنا القعنبى عن مالك عن العلاء(١) بن عبد الرحمن أنه
أبا السسائب مولى هشام بن زهرة يقول : سمعت
سمع
صلاة بغير قراءة الفاتحة وهو حجة على الحنفية ، قلت : هو حجة للحنفية لا عليهم
فانهم قالوا بوجوب قراءة الفاتحة ووجوب قراءة ما زاد عليها بل هو حجة على
القائلين بفرضية الفاتحة فى الصلاة لأنهم إذا أثبتوا به فرضية الفاتحة لزمهم أن يثبتوا
به فرضية شئ من القرآن زائد على الفاتحة أيضاً ، والجواب عنه بأنه قال أبو هريرة
و إن لم تزد على أم القرآن أجرأت ، وإن زدت فهو خير ، رواه البخارى و له
حكم الرفع كما قال الحافظ فاسد لأن دعوى كون قول أبى هريرة له حكم الرفع
باطل ، قال الشوكانى: و عورضت هذه الأحاديث بما فى البخارى ومسلم وغيرهما
عن أبى هريرة أنه قال فى كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول اللّه مَّ أسمعناكم، وما
أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجرأت ، وإن زدت فهو خير
ولكن الظاهر من السياق أن قوله وإن لم تزد الخ ليس مرفوعاً ولا ما له حكم
الرفع فلا حجة فيه ، انتهى ، وكذا ما روى البخارى فى جزء القراءة عن أبى
هريرة قال: يجزى" بفاتحة الكتاب وإن زاد فهو خير ليس بمرفوع حقيقة ولا
حكماً بل هو قول أبى هريرة فليس فيه حجة، وأما ماروى ابن خزيمة عن ابن عباس
أن النبى معَّمِ قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب فمعناه أنه قام من
الركعتين الأوليين فصلى ركعتين أخريين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب ، ولو سلم
أن المراد من الركعتين الأوليان فلا يخالف الحنفية أيضاً، فإنهم قالوا إن من لم يقرأ
ما زاد على الفاتحة فان كان تركه عمداً لمصلحة شرعية فلا جرح وإن كان سهواً
يجب عليه سجدتا السهو فيمكن أنه على تركه عمداً ليعلم أن الصلاة لا تفسد بتركها
أو سهواً فسجد فيها ولم يذكر وحديث ابن خزيمة لم أقف على سنده فتتكلم فيه .
[ حدثنا القعنى عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب
(١) أورد بعضهم على الحديث لأجل العلاء بن عبد الرحمن وضعفه ورد *

بذل المجهود
(٣٨ )
لجزء الخامس
أباهريرة يقول: قال رسول الله يت: من صلى صلاة لم يقرأ
فيها بأم القرآن فهى خداج فهى خداج فهى خداج غير تمام
مولى هشام بن زهرة ] قال فى التقريب: يقال: اسمه عبد الله بن السائب [ يقول
سمعت أباهريرة يقول قال رسول اللّه مَّه من صلى صلاة] قال القارئ: قال ميرك:
التفكير فيه إن أريد به البعضية كالظهر والعصر وغيرهما كان مفعولا به لأن الصلاة
حينئذ تكون اسما لتلك الهيئات المخصوصة، والفعل واقع عليها و إن أريد الجنس
يحتمل أن يكون مفعولا به وأن يكون مفعولا مطلقاً [ لم يقرأ فيها بأم القرآن
فهى] أى صلاته [خداج فهى خداج فهى خداج] أى ناقصة أو منقوصة أوذات نقصاز،
من خدجت الناقة ولدها قبل أوان خروجه وإن أكمل خلقه فهى مخدجة أو ذات
خداج [ غير تمام (١) ] قال القارئ": بان خداج أو بدل منه ، وفى نخة :
غير تام أى غير كامل قيل: إنه تأكيد، وقيل: إنه من قول المصنف، تفسير للخداج
هذا الايراد فى التعليق المجد ، وما اختلف فى الحديث على العلاء بن عبد
الرحمن فى الرواية عن أبيه عن أبى السائب ، ذكر الترمذى فى باب سورة فاتحة
القرآن الروايتين كلتيهما معاً، وأثبته البيهقى فى جزء القراءة فذكر جماعة غير
إسماعيل بن أبى أويس التى روته عنهما معاً، نعم ، ذكر البخارى فى جزء القراءة
فيه اختلافاً آخر وهو عن العلاء عن أبيه أو عمن سمعه عن أبى هريرة .
(٢) والحديث أخرجه ابن حبان فى صحيحه بلفظ لا تجزئْ صلاة إلا بفاتحة
الكتاب كما فى الزيلعي، قال الحافظ فى الدراية : يعارض حديث أبى هريرة قصة
المسيئى فى صلاته قال فيه ثم إقرأ ما تيسر معك، قلت: و يعارضه أيضاً ما
تقدم من تدائه بالقرآن ولو بالفاتحة .
(١) قال ابن دقيق العيد فى شرح قوله عليه السلام أن تسوية الصفوف من تمام
الصلاة ، إن تمام الشئى يكون خارجاً عن حقيقته ، كذا فى النيل .

بذل المجهود
( ٣٩ )
الجزء الخامس
قال : فقلت يا أبا هريرة إنى أكون أحياناً وراء الامام
قال فغمز ذراعى و قال اقرأ بها يا فارسى فى نفسك فانى
سمعت رسول اللّه ته يقول: قال الله عز وجل قسمت
ذكره ابن الملك، والأظهر أنه ليس من كلام المصنف بل من كلام أحد الرواة وهو
صريح فيما ذهب إليه علماؤنا من نقصان صلاته فهو مبين لقوله عليه السلام: لاصلاة،
إن المراد بها نفى الكمال لا الصحة ، فبطل قول ابن حجر ، والمراد بهذا الحديث
أنها غير صحيحة بنفى ((لا صلاة)» نفى صحتها لأنه موضوعه، انتهى.
قلت : ما قيل: إنه من قول المصنف ، وأيضاً ما قيل: الأظهر أنه من كلام
أحد الرواة غير مسلم، والصحيح أنه من كلام رسول اللّه مؤلم، قال الحافظ
فى حديث معاذ فى اقتداء المفترض بالمنتفل رداً على الطحاوى رحمه الله إن الأصل
عدم الادراج حتى يثبت التفصيل، فمهما كان مضموماً إلى الحديث فهو منه فعلى هذا
لا يمكن أن يكون قوله غير تمام مدرجا بل يكون من قول رسول اللّه مؤ فت أكده
مَّ بتكرار قوله فهى خداج ثلاثاً، ثم أكده بقوله غير تمام لثلا يوهم أن من لم
يقرأ بفاتحة الكتاب فى صلاته تبطل صلاته [ قال ] أبو السائب [فقلت يا أباهريرة
إنى أكون أحياناً وراء الامام ] فهل نقرأ أم لا؟ [ قال فغمز] أى كبس [ ذراعى
وقال] أبو هريرة [ اقرأ بها] أى بأم القرآن [ يا فارسى فى نفسك] سراً
غير جهر ، وبه أخذ الشافعى ، وهو مذهب (١) صحابى لا يقوم به حجة على
أحد، أو معناه فى قلبك باستحضار ألفاظها أو معناها أو معاينتها دون مبانيها [فانى
سمعت رسول اللّهِ مَّ يقول] وفيه دليل على أن أبا هريرة قال هذا القول
(١) و أيضاً فليس أمره أمر إيجاب إذ مذهبه من أدرك الركعة فقد أدرك
السجدة ، ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير، كذا فى الأوجز، فقد
عبر الفاتحة بالخير وأيضاً لو كان فرضاً كيف يكون فائته مدرك الفرض، وهو
مقدم على رواية البخارى عنه ، إذ فى سنده نظر .

بذل المجهود
( ٤٠ )
الجزء الخامس
الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فنصفها لى و نصفها لعبدى
ولعبدي ماسأل قال رسول اللّه ول: اقرؤا يقول العبد: الحمد
لله رب العالمين، يقول الله عز وجل: حمدنى عبدى يقول
بطريق الاستدلال [ قال الله تعالى قسمت الصلاة] أى الفاتحة، وسميت صلاة لما
فيها من القراءة وكونها جزءاً من أجزائها [ بينى وبين عبدي نصفين ] وتتمة الحديث
تدل على أن المراد بها فاتحة الكتاب، والتنصيف ينصرف إلى آيات السورة ، لأنها
سبع آيات ثلاث ثناء و ثلاث سؤال و الآية المتوسطة نصفها ثناء ونصفها دعاء ،
فإذا ليست البسملة آية من الفاتحة ، وقد تمسك أبو حنيفة و متابعوه بهذا الحديث
على أن البسملة ليست من الفاتحة .
قال النووى، وهو من أوضح ما احتجوا به ،: و أجاب أصحابنا وغيرهم من
يقول أن البسملة آية من الفاتحة بأجوبة ، قال الشوكانى: ولا يخفى أن هذه الأجوبة
منها ما هو غير نافع، ومنها ما هو متصف [ فنصفها لى ونصفها لعبدى] باعتبار
أنها سبع آيات، فثلاث منها ثناء لله تعالى وهى ((الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم
مالك يوم الدين ، وثلاث منها سؤال من العبد، وهى ((اهدنا الصراط المستقيم، إلى
آخر السورة، و واحدة منها مشترك بين اللّه تعالى و بين العبد وهى « إياك نعبد
وإياك نستعين، [ ولعبدي ما سأل ] أى أحد التصفين وهو دعاء عبدى إياى وله
ما سألنى أى بعينه إن كان وقوعه معلقاً على السؤال ، وإلا فمثله من رفع درجة
ودفع مضرة ونحوهما كذا قيل، والأظهر أن التقدير لذاتى ما وصف من الثناء
ولعبدى ما سأل من الدعاء [ قال رسول اللّه مَّه: اقرؤا يقول العبد] وهذا
الوصف هو غاية كمال الانسان ، ولذا وصف نبينا عليه الصلاة والسلام فى مقام
الكرامة «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ونزل الفرقان على عبده، فأوحى إلى عبده
ما أوحى ، وفى كلام الصوفية: إنه لا مقام أشرف من العبودية إذ بها ينصرف