النص المفهرس

صفحات 501-520

بذل المجهود
( ٥٠١ )
الجزء الرابع
حدثنا محمد بن رافع نا زيد بن الحباب (١) أخبرنى معاوية
بن صالح أخبرنى أزهر بن سعيد الحرازى عن عاصم بن
حميد قال سألت عائشة بأى شى كان يفتح رسول اللّه ث
قيام الليل فقالت لقد سألتنى عن شئى ما سألنى عنه أحد
قبلك كان إذا قام كبر عشراً وحمد الله عشراً وسبح عشراً
وهلل عشراً واستغفر عشراً، وقال اللهم اغفرلى وأهدنى
وارزقنى وعافى و يتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة ،
قال أبو داؤد : رواه خالد بن معدان عن ربيعة الجرشى
[ حدثنا محمد بن رفع نا زيد بن الحباب ] بضم المهملة وموحدتين [أخبرنى
معاوية بن صالح أخبرنى أزهر بن سعيد الحرازي] بمهملة وراء خفيفة مفتوحتين وبعد
الألف زاى ، قال فى الأنساب : هذه النسبة إلى حراز وهو بطن من ذى الكلاع
بن حمير نزل حمص أكثرهم [ عن عاصم بن حميد] الكوفى مخضرم [ قال سألت
عائشة بأى شئ ] أى من الدعوات والأذكار [ كان يفتتح رسول اللّه مَفضل قيام
الليل ] أى يقرؤها فى قيامه من الليل [فقالت] عائشة [لقد سألتنى عن شئى
ما سألنى عنه أحد قبلك] كأنها - رضى الله عنها - حمدت السائل على سؤاله [كان]
رسول اللّه عَلَّ [إذا قام] فى الليل [ كبر عشراً] أى يقول الله أكبر عشر
مرات [ وحمد الله] أى قال الحمد الله [عشراً] أى عشر مرات [ وسبح]
أى قال سبحان الله [ عشراً وهلل] أى قال: لا إله إلا إله [عشرا واستغفر]
أى قال أستغفر اللّه [ عشراً وقال] أى رسول اللّه عَلّم [اللهم اغفرلى واهدنى
وارزفتى وعافى ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة ، قال أبوداؤد: رواه خالد بن
(١) وفى نسخة: حباب.

بذل المجهود
( ٥٠٢ )
الجزء الرابع
عن عائشة نحوه .
حدثنا ابن المثنى نا عمر بن يونس نا عكرمة حدثى يحيى
بن أبى كثير حدثى أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال
سألت عائشة بأى شئى كان فى الله فى يفتح صلاته إذا
قام من الليل قالت كان إذا قام من الليل كان يفتتح صلانه
اللهم رب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات
معدان عن ربيعة الجرشى ] وهو ربيعة بن الغاز بمعجمة وزاى أبو الغاز الجرشى
بضم الجيم وفتح الزاى بعدها معجمة مختلف فى صحبته [عن عائشة نحوه ] أى
نحو الحديث المتقدم .
[ حدثنا ابن المنى] محمد [نا عمر بن يونس نا عكرمة حدثنى يحيى بن أبى
كثير حدثنى أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف قال سألت عائشة بأى شئى ] أى دعاء
[ كان فى اللّه مَّم يفتتح صلاته] أى التهجد إذا قام من الليل قالت كان إذا قام من
الليل يفتح صلاته اللهم رب] قال القارئ": قيل لا يجوز نصب رب على الصفة لأن
الميم المشددة بمنزلة الأصوات فلا يوصف بما اتصل به فالتقدير يا رب جبرئيل قال
الزجاج: هذا قول سيبويه، وعندى أنه صفة فكما لا تمتنع الصفة مع ياء لا يمتنع مع
الميم قال أبو على: قول سيويه عندى أصح لأنه ليس فى الأسماء الموصوفة شئى على
حد اللهم ولذلك خالف سائر الأسماء ودخل فى حيز مالا يوصف نحو حيهل فانهما
صارا بمنزلة صوت مضموم إلى اسم فلم يوصف، ذكره الطيبي [ جبرئيل ] هكذا فى
نسخ أبى داؤد غير مهموز ، وكذا فى نسخ مسلم وفى النسائى وابن ماجة بالهمزة
وقال فى ابن ماجة: قال عبد الرحمن بن عمر: احفظوه جبرئيل مهموزة فانه كذا عن
النبى معَّه [وميكائيل وإسرافيل] تخصيص هؤلاء بالاضافة مع أنه تعالى رب
كل شئى لتشريفهم وتكريمهم على غيرهم قال ابن حجر، كانّه قدم جبرئيل لأنه أمين

بذل المجهود
( ٥٠٣ )
الجزء الرابع
والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما
كانوا فيه يختلفون اهدنى لما اختلف فيه من الحق باذنك
إنك أنت تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم.
حدثنا محمد بن رافع نا أبو نوح فراد نا عكرمة باسناده
بلا إخبار ومعناه قال كان إذا قام كبر و يقول .
الكتب السماوية فسائر الأمور الدينية راجعة إليه و أخر إسرافيل لأنه أمين اللوح
المحفوظ و الصور فاليه أمر المعاش والمعاد ووسط ميكائيل لأنه أخذ بطرف من
كل منهما لأنه أمين القطر والنبات ونحوهما مما يتعلق بالأرزاق المقومة الدين والدنيا
و الآخرة وهما أفضل من ميكائيل وفى الأفضل منهما خلاف
قلت : ذكر الله تعالى فى القرآن جبرئيل وميكائيل باسمهما ولم يذكر إسرافيل
[ فاطر السماوات والأرض] أى مبدئهما [ عالم الغيب والشهادة] أى بما غاب
وظهر عند غيره [ أنت تحكم بين عبادك] فى يوم معادك بالتمييز بين المحق والمبطل
بالثواب والعقاب [فيما كانوا فيه يختلفون] أى فى أمر الدين فى أيام الدنيا [اهدنى ]
أى ثبتى وزدفى الهداية [ لما اختلف فيه ] الهداية يتعدى بنفسه وبالى وباللام
و ما موصولة أى الذى اختلف فيه عند مجيثى الأنيا. وهو طريق مستقيم
دعوا إليه فاختلفوا فيه [ من الحق] من بيان لما [باذنك] أى بتوفيقك وتيسيرك
[ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم] جملة استينافية متضمنة للتعليل.
[ حدثنا محمد بن رافع] القشيرى النيسابورى [نا أبو نوح قراد] عبدالرحمن
بن غزوان [ نا عكرمة ] بن عمار العجلى [ باسناده ] أى باسناد حديث عكرمة
المتقدم [ بلا إخبار ] و فى نسخة بالأخبار إن كان بحرف النفى فمعناه أن حديث
أبى نوح عن عكرمة مغاير فى اللفظ لحديث يونس عن عكرمة وإن كان بدون النفى
فمعناه أن هذا الحديث من هذا السند موافق فى الألفاظ للحديث السابق ووجه الجمع

بذل المجهود
(٥٠٤ )
الجزء الرابع
حدثنا القعنى قال قال مالك لا بأس بالدعاء فى الصلاة فى
أوله وأوسطه و فى آخره فى الفريضة و غيرها .
حدثنا القعنبى عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن
بينهما أن المراد بالموافقة و المغايرة فى الجملة [ و معناه ] أى هذا الحديث موافق
للحديث المتقدم فى معناه [ قال ] أى عكرمة بهذا السند أو قال أبونوح عن عكرمة
بسنده [كان] أى رسول اللّه مَّ [ إذا قام كبر] الظاهر أن المراد بالتكبير تكبيرة
الاحرام وغرضه بهذا أن ذكر التّكبير فى هذا الحديث زيادة على حديث عمر بن
يونس السابق [ ويقول] أى رسول اللّه مؤفقر هذا الدعاء.
[ حدثنا القعنى قال قال مالك] بن أنس الامام [ لا بأس بالدعاء فى الصلاة
فى أوله (١) وأوسطه وفى آخره فى الفريضة وغيرها ] قال فى المدونة: قال مالك
ولا بأس بأن يدعو الرجل لجميع حواتجه فى المكتوبة حو انج دنياه وآخرته فى
القيام و الجلوس و السجود، قال: وكان يكرهه فى الركوع، وقال فى محل آخر :
كان مالك يكره الدعاء فى الركوع ولا يرى به بأساً فى السجود، قلت لابن القاسم:
أرأيت مالكا حين كره الدعا فى الركوع كان يكره التسبيح فى الركوع ؟ قال لا،
وقال فى مختصر الخليل: ودعا بما أحب وأن لدنياه وسمى من أحب ولو
قال يا فلان فعل الله بك كذا لم تبطل.
[ حدثنا القعنى عن مالك] بن أنس الامام [ عن نعيم ] مصغراً [ بن عبد
اللّهِ المجمر] باسكان الجيم صفة لعبد الله لأنه كان يأخذ المجمرة قدام عمر وقيل
(١) أى أول قيام الليل وأوسطه لأن خير الأمور أوسطها وآخره لأن الدماء
فيه أسمع قاله ابن رسلان ، قلت: وهو الأوجه فما شرح به الشيخ المناسبة الضمير
وإلا فكلام الشيخ أظهر .

بذل المجهود
(٥٠٥ )
الجزء الرابع
على بن يحيى الزرقى عن أبيه عن رفاعة بن رافع الزرقى
قال كنا يوماً نصلى وراء رسول اللّه فق فلما رفع رسول الله
مثّ رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده قال رجل
وراء رسول اللّه ◌َي اللهم ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً
طيباً مباركاً فيه فلما انصرف رسول الله عَفيه قال من
المتكلم بها أنفا، فقال الرجل: أنا يا رسول اللّه ◌َبّ فقال
لأنه كان يحمر مسجد رسول اللّه عَ ه أى يبخره [عن على بن يحي الزرقى بضم
الزاى وفتح الراى بعدها قاف [ عن أبيه يحيى ] بن خلاد [ عن رفاعة بن رافع
الزرقى قال كنا يوماً فصلى ] قال الحافظ (١): أفاد بشر بن عمر الزهرانى فى روايته
عن رفاعة بن يحيى أن تلك الصلاة كانت المغرب [ وراء رسول اللّه ◌َ ع فلما رفع
رسول اللّه مَّ رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده قال رجل وراء رسول
اللّه ◌َبِّ] قال الحافظ ابن بشكوال هذا الرجل هو رفاعة بن رافع راوى الخبر ثم
استدل على ذلك بما رواه النسائى وغيره عن قتيبة عن رفاعة بن يحيى الزرقى عن
عم أبيه معاذ بن رفاعة عن أبيه قال صليت خلف النبى مَّةٍ فعطست فقلت الحمد لله
حمداً ، الحديث ، ونوزع فى تفسيره به باختلاف سياق السبب والقصة ، والجواب
أنه لا تعارض بينهما بل يحمل على أن عطاسه وقع عند رفع رأس رسول الله مؤلفه
ولا مانع أن يكنى عن نفسه لقصد إخفاء عمله أو كنى عنه لنسيان بعض الرواة
لاسمه، وأما ماعدا ذلك من الاختلاف فلا يتضمن إلا زيادة لعل الراوى اختصرها
[ اللهم ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه فلما انصرف رسول الله (فقه]
أى من الصلاة [ قال من المتكلم بها ] أى بالكلمة [ آنفاً فقال الرجل أنا يا رسول
(١) أخرجه الطبرانى وبين أن الصلاة كانت المغرب وسنده لا بأس به وأمله
فى البخارى بدون ذكر العطاس .

بذل المجهود
( ٥٠٦ )
الجزء الرابع
رسول اللّه ◌َبَّ لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها
أيهم يكتبها أول .
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبى الزبير عن
طاؤس عن ابن عباس أن رسول اللّه # كان إذا قام
إلى الصلاة من جوف الليل يقول اللهم لك الحمد أنت
نور السماوات والأرض ولك الحمد أنت قيام (١) السماوات
اللّهِ مَّ] أى أنا الذى تكلمت بالكلمة فى الصلاة [فقال رسول الله عدو الله لقد
رأيت بضعة وثلاثين ملكا ] قيل الحكمة فى اختصاص (٢) العدد المذكور من الملائكة
بهذا الذكر أن عدد حروفه مطابق للعدد المذكور فان لفظ بضع يطلق من الثلاث
إلى التسع وعدد الذكر المذكور ثلاثة وثلاثون قاله الحافظ [ يبتدرونها أيهم يكتبها
أول ] روى بالضم على البناء لأنه ظرف قطع عن الاضافة وبالنصب على الحال،
و أما أيهم فرويناه بالرفع وهو مبتدأ و خبره يكتبها .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة] القعنى [عن مالك] الامام [ عن أبي الزبير]
المكى [ عن طاؤس] بن كيسان قيل اسمه ذكوان وطاؤس لقبه [ عن ابن عباس]
أى عبد اللّه [ أن رسول الله عٍَّ كان إذا قام إلى الصلاة ] أى التهجد [من
جوف الليل ] يقول أى قبل الشروع فى الصلاة، نقله القارئ عن ميرك ثم قال:
و الأظهر أنه كان يقول بعد الافتتاح أو فى قومة الاعتدال [اللهم لك الحمد]
تقديم الخبر للدلالة على الحصر [ أنت نور السماوات والأرض] أى منورهما أو
(١) وفى نسخة: قيم (٢) هكذا ذكره العينى أيضاً والعجب أنه والحافظ
كليهما لم يذكرا شيئاً فى الجمع بين مختلف ما ورد من عدد الملائكة مع أنهما مالا
إلى اتحاد القصة وهو الأقرب من سياق الروايات ومال صاحب فيض البارى
إلى التعدد .

بذل المجهود
(٥٠٧ )
الجزء الرابع
والأرض ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض
ومن فيهن أنت الحق وقولك الحق ووعد الحق (١) ولقائك
مظهرهما أو خالق نورهما وقيل المراد أهل السماوات والأرض يستضيون بنوره
[ ولك الحمد أنت قيام السماوات والأرض] ومعناه الدائم القائم بحفظ المخلوقات
والقيام والقيوم من أبنية المبالغة وهو القائم بنفسه الذى يقوم به كل موجود حتى·
لا يتصور وجود شنى ولا دوام وجوده إلا به [ ولك الحمد أنت رب السماوات
والأرض ] أى مربيهما و الرب لغة المالك والسيد والمدير والمربى والمكمل
والمنعم ولا يطلق غير مضاف إلا على اللّه إلا نادراً [ ومن ] غلب فيه العقلاء
[فيهن] أى فى السماوات والأرض يعنى العلويات والسفليات من المخلوقات [أنت
الحق ] أى الثابت بالوجود الحقيقى الداتم الأزلى الأبدى [ وقولك الحق ] أى
المتحقق الثابت بلا شك فيه وفى رواية البخارى قولك حق بالتكير والتعريف
للحصر والتنكير العظمة [ ووعدك الحق] لا خلف فى وعده ووعيده فى الانعام
والانتقام فى حق عبده، قال الطبى: عرف الحق فى أنت الحق ووعدك الحق
ونكر فى البواقى لأنه لا منكر سلفاً وخلفاً أن الله هو الثابت الدائم الباقى وما
سواه فى معرض الزوال :
ألا كل شئ ما خلا اللّه باطل
وكذا وعده مختص بالانجاز دون وعد غيره إما قصداً و إما عجزاً تعالى الله عنهما
والتفكير للبواقى التفخيم ثم قال القارئ": فان قلت لم عرف الحق فى الأوليين ونكر
فى البواقى ؟ قلت : المعرف بلام الجنس والنكرة المسافة بينهما قريبة بل صرحوا بأن
مؤداهما واحد لافرق بينهما إلا بأن فى المعرفة إشارة إلى أن الماهية التى دخل عليها
اللام معلومة للسامع و فى النكرة لا إشارة إليه وإن لم تكن إلا معلومة، وفى
و فى نسخة : حق .

بذل المجهود
(٥٠٨ )
الجزء الرابع
حق و الجنة حق و النار حق و الساعة حق اللهم لك
أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك
خاصمت وإليك حاكمت فاغفرلى ما قدمت وأخرت وأسررت
وأعلنت أنت إلهى لا إله إلا أنت .
صحيح مسلم قولك الحق بالتعريف أيضاً، و قال الخطابي: عرفهما للحصر [ولقاءك
حق ] فيه الاقرار بالبعث بعد الموت ، فالمراد به لقاء الله المصير إلى دار الآخرة
وطلب ما هو عند الله فدخل فيه الرؤية ، فإن قلت : ذلك داخل تحت الوعد ،
قلت : الوعد مصدر و المذكور بعد هو الموعود أو هو تخصيص بعد تعميم [والجنة
حق ] أى نعيمها [والنار حق] أى جحيمها وفيه إشارة إلى أنهما موجودتان
[ و الساعة حق] أى يوم القيامة وأصل الساعة القطعة من الزمان وإطلاق اسم
الحق على ما ذكر من الأمور معناه أنه لابد من كونها وأنها مما يجب أن يصدق
بها وتكرار لفظ حق البالغة فى التأكيد [اللهم لك أسلمت ] أى أنقدت وخضعت
[ وبك أمنت] أى صدقت [ وعليك توكلت] أى فوضت الأمر إليك تاركا
للنظر فى الأسباب العادية [ وإليك أنبت] أى رجعت إليك فى تدبير أمرى [ و
بك خاصمت ] أى بما أعطيتى من البرهان و لقنقى من الحجة وبقوتك خاصمت
أعداءك [ وإليك حاكمت] أى كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحكم
بيننا لامن كانت أهل الجاهلية تتحاكم إليه من كاهنهم وغيره [فاغفرلى] قال ذلك مع
كونه مغفوراً له إما على سبيل التواضع و الهضم لنفسه وإجلاله وتعظيما لربه أو
على سبيل التعليم لأمته ليقتدى به [ ما قدمت ] أى من الذنوب فان حسنات الأبرار
سيئات المقربين [ وأخرت وأسررت وأعلنت ] أى أخفيت وأظهرت [ أنت
إلهى لا إله أنت ] ..

بذل المجهود
(٥٠٩ )
الجزء الرابع
حدثنا أبو كامل نا خالد يعنى ابن الحارث نا عمران بن
مسلم أن قيس بن سعد حدثه قال ناطاؤس عن ابن عباس
أن رسول الله فى كان فى التهجد يقول بعد ما يقول الله
أكبر ثم ذكر معناه .
حدثنا قتيبة بن سعيد و سعيد بن عبد الجبار نحوه قال
قتيبة نارفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع عن
عم أبيه معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه قال صليت
[ حدثنا أبو كامل] الجحدرى فضيل بن حسين [نا خالد يعنى ابن الحارث
نا عمران بن مسلم ] المنقرى بكسر الميم وسكون النون أبو بكر القصير البصرى [ أن
قيس بن سعد ] المكى [ حدثه قال نا طاؤس عن ابن عباس أن رسول اللّه مؤلفله
كان فى التهجد يقول بعد ما يقول الله أكبر] يقول رسول اللّه مَ قه بعد ما يكبر
تكبيرة الافتاح [ ثم ذكر] قيس بن سعد أو أبو كامل شيخ المصنف [ معناه ] أى
معنى الحديث المتقدم وغرضه بذكر هذا السياق أن الحديث المتقدم لم يذكر
فيه أن رسول الله عَ ◌ّ يقول هذا الدعاء داخل الصلاة أو خارجها فتبين بهذا السياق
أنه مَّ يقول هذا الدعاء داخل الصلاة بعد التحريمة.
[ حدثنا قتيبة بن سعيد وسعيد بن عبد الجبار ] هكذا فى النسخ الموجودة إلا
فى النسخة القادرية و عون المعبود ففيهما قتيبة بن سعيد بن عبد الجبار ، وهو غلط
فان قتيبة ليس جده عبد الجبار بل هما شيخان لأبى داؤد قتيبة بن سعيد بن جميل
وسعيد بن عبد الجبار بن يزيد القرشى نحوه أى نحو الحديث المتقدم [ قال فتية
نا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة (١) بن رافع عن عم أبيه معاذ بن رفاعة
(١) كان حق الحديث أن يذكر فى باب تشميت العاطس فى الصلاة والحديث ذكره
ابن العربي وبسط طرقه .

بذل المجهود
(٥١٠ )
الجزء الرابع
خلف رسول الله على فعطس رفاعة ولم يقل قتيبة رفاعة
فقلت الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه
كما يحب ربنا ويرضى فلما صلى رسول الله ثم انصرف
فقال من المتكلم فى الصلاة ثم ذكر نحو حديث مالك ،
وأتم منه .
بن رافع عن أبيه قال ] رفاعة [صليت خلف رسول اللّه مَّعَ فعطس رفاعة]
فيه النقات من التكلم إلى الغيبة [ ولم يقل قتيبة رفاعة] بل قال فعطست كما فى
الترمذى والنسائى [ فقلت الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه ] قال
الحافظ : قيل الأول بمعنى الزيادة ، والثانى بمعنى البقاء ، قال الله تعالى وبارك فيها
وقدر فيها أقواتها و هذا يناسب الأرض لأن المقصود به النماء والزيادة لا البقاء
لأنه بصدد التغير، وقال تعالى ((وباركنا عليه وعلى إسحاق، فهذا يناسب الأنبياء لأن
البركة باقية لهم، ولما كان الحمد يناسبه المعنيان جمعهما كذا قرره بعض الشراح
ولا يخفى ما فيه [ كما يحب ربنا ويرضى] فيه من حسن التفويض إلى الله تعالى
ما هو الغاية فى القصد [ فلما صلى رسول اللّه عَلَّه] أى أتم الصلاة [ انصرف]
إلى الجماعة [ فقال من المتكلم فى الصلاة ثم ذكر] أى قتيبة [ نحو حديث مالك]
المتقدم [و أتم منه] أى أتم من حديث مالك، وفى الترمذى قال أبو عيسى
حديث رفاعة حديث حسن ، وكان هذا الحديث عند بعض أهل العلم أنه فى التطوع
لأن غير واحد من التابعين قالوا : إذا عطس الرجل فى الصلاة المكتوبة إنما يحمده الله
فى نفسه ولم يوسعوا باكثر من ذلك ومذهب (١) الحنفية فيه ما قال الحلبى فى
(١) ولا يذهب عليك أن جواب العاطس لنفسه لا يفسد الصلاة مطلقاً حتى لو
قال يرحمك الله لا تفسد أيضاً أما لغيره لو أجاب بيرحمك الله يفسد ولو أجاب
بالحمد لله لا تفسد على الأصح، كذا فى الشامى. وسيأتى البسط فيه فى « باب
تشميت العاطس فى الصلاة » .

بذل المجهود
( ٥١١ )
الجزء الرابع
حدثنا العباس بن عبد العظيم نا يزيد بن هارون أنا شريك
عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن
أبيه قال عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله عزبة وهو فى
الصلاة ، فقال : الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه حتى
يرضى ربنا وبعد ما يرضى من أمر الدنيا و الآخرة فلا
انصرف رسول اللّه ◌َيّ قال من القائل الكامة قال فسكت
الشاب ثم قال من القائل الكلمة فانه لم يقل بأساً فقال
شرح المنية ولو عطس المصلى فقال الحمد لله لا تفسد صلاته لأنه لم يتغير بعزيمته عن
كونه ثناء ولا خطاب فيه وعن أبى حنيفة أن هذا إذا حمد فى نفسه من غير أن
يحرك شفتيه فان حرك فدت ، والأول هو الظاهر ثم الذى ينبغى العاطس هو أن
يسكت و قيل يحمد فى نفسه .
[ حدثنا العباس بن عبد العظيم نا يزيد بن هارون أنا شريك عن عاصم بن
عبد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه] أى عامر بن ربيعة [ قال
عطس شاب من الأنصار ] هو رفاعة المذكور فى الرواية المتقدمة [ خلف رسول الله
مَّ وهو ] أى الشاب أو رسول اللّه مَلَّه [ فى الصلاة فقال ] الشاب [الحمد
فته حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه حتى يرضى ربنا وبعد ما يرضى] أى لا ينتهى له
الحمد إلى الرضا فاذا رضى انقطع الحمد له بل له الحمد قبل الرضا و بعد الرضا أيضاً
[ من أمر الدنيا والآخرة] لفظ من سبعة أو بمعنى على والمراد بالأمر النعماء
الشاملة أى لأجل نعمائه فى الدنيا والآخرة أو على نعمله الدنيوية والأخروية [ فلا
انصرف رسول اللّه مَّ] من الصلاة إلى الناس [ قال من القائل الكلمة ] والمراد
بالكلمة الكلام الذى تكلم به الشاب ، وقد يطلق الكلمة على الكلام ، كما فى قوله
تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا [ قال فسكت الشاب ] وقد استشكل تأخير

بذل المجهود
( ٥١٢ )
الجزء الرابع
يا رسول الله بى أناقلتها لم أرد بها إلا خيراً قال ماتناهت
دون عرش الرحمن جل ذكره .
( باب(١) من رأى الاستفتاح بسبحانك ) حدثنا عبد
السلام بن مطهر نا جعفر بن سليمان عن على بن على
الرفاعى عن أبى المتوكل الناجى عن أبى سعيد الخدرى قال
كان رسول الله ع إذا قام من الليل كبر ثم يقول
رفاعة إجابة النبى معَّ حين كرر سؤاله ثلاثاً مع أن إجابته واجبة عليه بل وعلى
كل من سمع كلام رفاعة فانه لم يسأل المتكلم وحده ، وأجيب بأنه لما لم يعين وأحداً
بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم ولا من واحد بعينه فكأنهم انتظروا
بعضهم ليجيب وحملهم على ذلك خشية أن يبدو فى حقه شئى ظنا منهم أنه أخطأ
فيما فعل ورجوا أن يقع العفو عنه، وكأنه مؤلفه لما رأى سكوتهم فهم ذلك فعرفهم
أنه لم يقل بأساً قاله الحافظ [ ثم قال من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأساً ] أى لم
يتكلم بكلمة فيها ضرر [فقال] أى الشاب [ يا رسول اللّه مَّم أنا قلتها لم أرد
بها إلا خيراً قال ما تناهت ] أى انتهت وكفت [ دون عرش الرحمن جل
ذكره ] بل وصلت إلى العرش.
[ باب من رأى الاستفتاح بسبحانك (٢) حدثنا عبد السلام بن مطهر ناجعفر
بن سليمان عن على بن على الرفاعى عن أبى المتوكل الناجى ] بنون وجيم ، مشهور
بكنيته [عن أبى سعيد الخدرى قال كان رسول اللّه ◌َّهِ إذا قام من الليل] أى للهجد
(١) و فى نسخة: باب ما جاء فى من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك.
(٢) قال ابن قدامة وانا ماروت عائشة رواه أبو داود والترمذى وابن ماجة ،
و عن أبى سعيد نحوه وعن أنس ، ورواة هذا الحديث كلهم ثقات وعمل به
السلف فكان عمر رضى الله عنه يستفتح به بين يدى الصحابة ، فلذلك اختاره أحمد ،
وبسطه العينى، وقال ابن القيم فى الهدى ، اختاره أحمد لعشرة وجوه .

بذل المجهود
( ٥١٣ )
الجزء الرابع
سبحانك اللهم وبحمدك و تبارك اسمك وتعالى جدك
ولا إله غيرك ثم يقول لا إله إلا اللّه ثلاثاً ثم يقول الله
أكبر كبيراً ثلاثاً أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان
الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ثم يفرأ، قال أبو داود:
وهذا الحديث (١) يقولون هو عن على بن على عن الحسن
مرسلا الوهم من جعفر .
[كبر] لافتاح الصلاة [ ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك] البركة
بثبوت الخير الالهية فى الشئى [ وتعالى جدك] أى علا جلالتك وعظمتك ولا
إله غيرك ] قال فى النيل : قال المصنف : واختيار هؤلاء يعنى الصحابة الذين ذكروا
بهذا الاستفتاح وجهر عمر به أحياناً بمحضر من الصحابة ليتعلمه الناس مع أن السنة
إخفاءه يدل على أنه الأفضل وأنه الذى كان النبى مع قم يداوم عليه غالباً وإن
استفتح بما رواه على أو أبو هريرة حسن لصحة الرواية به [ ثم يقول لا إله إلا
اللّه ثلاثاً] أى ثلاث مرات [ ثم يقول الله أكبر كبيراً ثلاثاً] أى ثلاث مرات
[ أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه وهذه ثم يقرأ ]
أى يشرع فى قراءة القرآن [ قال أبو داؤد: وهذا الحديث] أى حديث أبى
سعيد الخدرى [ يقولون] أى المحدثون [ هو عن على بن على عن الحسن] البصرى
[مرسلا] أى لم يذكر فيه أبا سعيد الخدرى، بل رفعه الحسن البصرى إلى رسول الله
مؤلّ [ الوهم من جعفر] أى وهم جعفر بن سليمان فرفعه موصولا، قلت: أما
أبو داؤد فضعفه ونسب الوهم إلى جعفر بن سليمان وجعفر بن سليمان هذا وثقه ابن
معين ، وقال أحمد: لا بأس به ، وقال ابن المدينى: وهو ثقة عندنا ،
وقال ابن شاهين فى المختلف فيهم : إنما تكلم فيه لعلة المذهب ، وما رأيت من
(١) وفى نسخة : وهذا حديث .

بذل المجهود
( ٥١٤ )
الجزء الربع
حدثنا حسين بن عيسى ناطلق بن غنام نا عبد السلام بن
حرب الملائى عن بديل بن ميسرة عن أبى الجوزاء عن
عائشة قالت كان رسول اللّه عَيتهم إذا استفتح الصلاة قال
سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا
إله غيرك ، قال أبو داؤد : وهذا الحديث ليس بالمشهور
عن عبد السلام بن حرب لميروه عن عبد السلام إلا طلق
طعن فى حديثه إلا ابن عمار بقوله : جعفر بن سليمان ضعيف، وقال البزار : لم نسمع
أحداً يطعن عليه فى الحديث ولا فى الخطأ فيه إنما ذكرت عنه شيعيته ، وأما حديثه
فمستقيم ، وأما الترمذى فضعفه لأجل على بز على فقال قد تكلم فى إسناد حديث
أبى سعيد كان يحي بن سعيد يتكلم فى على بن على انتهى ، وعلى بن على هذا روى
عنه وكيع ووثقه ، وقال الفضل بن وكين وعفان : كان على بن على الرفاعى يشبه
بالنبِ مَُّ وقال أحمد بن حنبل: هو صالح، وقال محمد بن عبد الله بن عمار: زعموا
أنه كان يصلى كل يوم ستمأته ركعة، وكان يشبه عيناه بعينى النبى مؤ قّ وكان
رجلا عابداً ما أرى أن يكون له عشرون حديثاً قيل له أكان ثقة ، قال نعم: وقال
ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم: ليس به بأس لا يحتج بحديثه ، وقال يعقوب بن
إسحاق قدم علينا شعبة فقال: اذهبوا بنا إلى سيدنا وابن سيدنا على بن على الرفاعى،
كذا فى النيل، و أما أحمد بن حنبل فقال: لا يصح هذا الحديث ، ولم يبين وجيه
ضعفه .
[ حدثنا حسين بن عيسى نا طلق بن غنام نا عبد السلام بن حرب الملائى ]
بضم الميم وتخفيف اللام [ عن بديل بن ميسرة عن أبى الجوزاء ] أوس بن عبد
الله الربعى [ عن عائشة قالت كان رسول اللّه ◌َ ) إذا استفتح الصلاة قال سبحانك
اللهم وبحمدك و تبارك اسمك و تعالى جدك ولا إله غيرك قال أبو داؤد وهذا

بذل المجهود
(٥١٥ )
الجزء الرابع
بن غنام وقد روى قصة الصلاة عن بديل (١) جماعة
يذكروا فيه شيئاً من هذا .
الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب لم يروه عن عبد السلام إلا ظلق بن
غنام وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكروا فيه شيئاً من هذا ]
قلت: أخرج الترمذى وابن ماجة والدارقطنى بسندهم عن حارثة بن أبى الرجال
عن عمرة عن عائشة قالت كان رسول اللّه عَّ إذا استفتح الصلاة قال سبحانك
اللهم الحديث ، ثم قال الترمذى هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه و حارثة
قد تكلم فيه من قبل حفظه ، وأيضاً أخرج الدارقطنى بسنده عن سهل بن عامر البجلى
ثنا مالك بن مغول عن عطاء قال دخلت أنا و عبيد بن عمير على عائشة فسألتها عن
افتاح النبي ◌َّ فقالت: كان إذا كبر قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك
وتعالى جدك ولا إله غيرك قال فى الميزان : سهل بن عامر البجلى عن مالك بن
مغول كذبه أبو حاتم ، وقال خ منكر الحديث ، وقد أخرجه الدارقطنى بسند
أبى داؤد ، ثم قال فى أخره قال أبو داؤد لم يروه عن عبد السلام غير طلق بن غنام
وليس هذا الحديث بالقوى ، قال فى النيل : قال الحافظ محمد بن عبد الواحد ما
علمت فيهم يعنى رجال إسناد أبى داؤد مجروحاً، انتهى ، وطلق بن غنام أخرج عنه
البخارى فى الصحيح و عبد السلام بن حرب أخرج له الشيخان ، ووثقه أبو حاتم ،
وقد صحح الحاكم هذا الحديث، وأورد له شاهداً و قال الحافظ : رجال إسناده
ثقات ، لكن فيه انقطاع قال فى تهذيب التهذيب: وقول البخارى فى إسناده نظر
يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما لا أنه ضعيف عنده وأحاديثه
مستقيمة ، قلت : حديثه عن عائشة فى الافتتاح بالتكبير عند مسلم ، وذكر ابن عبد
البر فى التمهيد أيضاً أنه لم يسمع منها ، وقال جعفر الفريابي فى كتاب الصلاة : ثنا
(١) وفى نسخة: جماعة غير واحد عن بديل بن ميسرة .

بذل المجهود
( ٥١٦ )
الجزء الرابع
( باب السكتة عند الافتتاح ) حدثنا يعقوب بن إبراهيم
نا إسماعيل عن يونس عن الحسن قال قال سمرة حفظت
سكتتين فى الصلاة سكتة إذا كبر الامام حتى يقرء وسكنة إذا
فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع قال فأنكر
ذلك عليه عمران بن حصين قال فكتبوا فى ذلك إلى المدينة
مزاحم بن سعيد ثنا ابن المبارك ثنا إبراهيم بن طهمان ثنا بديل العقبلى عن أبي الجوزاء
قال أرسلت رسولا إلى عائشة يسألها فذكر الحديث ، فهذا ظاهره أنه لم يشافها لكن
لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك فشافها على مذهب مسلم فى إمكان
اللقاء والله أعلم، انتهى، قلت: فما حكى الشوكانى عن الحافظ قوله: لكن فيه
نقطاع فهو على مذهب البخارى ، و أما على مذهب مسلم فليس فيه انقطاع ، وأما
ما تكلم فيه أبو داؤد بأن هذا شاذ فغير سديد لأنه من باب زيادة الثقة ، وهى
مقبولة .
[ باب السكتة عند الافتتاح ] أى بعد تكبيرة الافتاح قبل القراءة.
[ حدثنا يعقوب بن إبراهيم نا إسماعيل] بن علية [عن يونس ] بن عبيد بن
دينار العبدى [ عن الحسن (١) ] البصرى { قال قال سمرة] بن جندب [ حفظت
سكتين ] المراد بالسكتة السكوت عن الجهر وترك رفع الصوت [ فى الصلاة سكنة]
أى إحداهما [إذا كبر الامام] أى كبر رسول الله عَلّ [حتى يقرأ ] أى يشرع
فى القراءة [ وسكنة ] أى ثانيتهما [ إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند
الركوع ] أى قبل الركوع [ قال] أى الحسن [ فأنكر ذلك عليه ] أى على سمرة
[عمران بن حصين قال] أى الحسن [ فكتبوا (٢)] أى الناس أو سمرة وعمران
(١) سيأتى فى باب التشهد قول المصنف دلت الصحيفة على أن الحسن سمع من
سمرة، وقال ابن رسلان حسن بن عبيد فتأمل. (٢) فيه العمل بالمكاتبة وعمل
به جماعة من أهل الأصول بسطها ابن رسلان .

بذل المجهود
( ٥١٧ )
الجزء الرابع
إلى أبى فصدق سمرة ، قال أبو داؤد : كذا قال حميد فى
هذا الحديث : وسكنة إذا فرغ من القراءة .
حدثنا أبو بكر بن خلاد نا خالد بن الحارث عن أشعث
عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبى ◌ّ أنه كان
يسكت سكتتين إذا استفتح وإذا فرغ من القراء كلها
فذكر (١) معنى (٢) يونس .
[فى ذلك ] أى فى الاختلاف الذى وقع بينهما فى السكتين [ إلى المدينة إلى أبى ]
بن كعب وكان سمرة و عمران فى البصرة [ فصدق] أى أبي بن كعب [سمرة قال
أبو داؤد: وكذا قال حميد فى هذا الحديث و سكتة (٣) إذا فرغ من القراءة ]
هذا التعليق أخرج الإمام أحمد فى مسنده موصولا حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد
أنا حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله
كانت له سكتنان سكتة حين يفتح الصلاة و سكتة إذا فرغ من السورة الثانية قبل
أن يركع فذكر ذلك لعمران بن حصين ، فقال : كذب سمرة فكتب فى ذلك إلى
المدينة إلى أبي بن كعب فقال صدق سمرة .
[ حدثنا أبو بكر بن خلاد] هو محمد بن خلاد الباهلى البصرى [نا خالد بن
الحارث ] بن عبيد بن سليم الهجيمى أبو عثمان البصرى [ عن أشعث ابن عبد الملك.
الخمرانى أبو هاني البصرى [ عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبى مر فق أنه كان يسكت
سكنتين إذا استفتح ] أى بعد تكبيرة الافتتاح [وإذا فرغ من القراءة كلها ] أى بين
القراءة والركوع [ فذكر] أى الأشعث حديثه [بمعنى حديث يونس] المتقدم.
(١) وفى نسخة: ثم ذكر. (٢) وفى نسخة. بمعنى.
(٣) قال ابن العربى اختلف الناس فيه على ثلاثة أقوال قيل ساقطة قاله علماؤنا أو
ليتراد النفس قاله قتادة أو يقرأ الماموم الفاتحة قاله الشافعى .

٠٠"
بذل المجهود
(٥١٨ )
الجزء الرابع
حدثنا مسددنا يزيدنا سعيد نا قتادة عن الحسن أن سمرة
بن جندب و عمران بن حصين تذاكرا حدث سمرة بن
جندب أنه حفظ عن رسول اللّه قد سكتتين سكتة إذا
كبر وسكنة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا
الضالين حفظ ذلك (١) سمرة وأذكر عليه عمران بن حصين
فَكتبا فى ذلك إلى أبى بن كعب فكان (٢) فى كتابه إليهما أو
فى رده عليهما أن سمرة قد حفظ .
حدثنا ابن المثنى نا عبد الأعلى نا سعيد بهذا قال عن قتادة
[ حدثنا مسدد نا يزيد] بن زريع [ نا سعيد] بن أبى عروبة [نا قتادة
عن الحسن أن سمرة بن جندب و عمران بن حصين تذاكرا لتحدث سمرة بن جندب
أنه حفظ عن رسول اللّه عَل سكنيمن سكنة إذا كبر (٣)، وسكنة إذا فرغ من قراءة
غير المغضوب عليهم ولا الضالين . حفظ ذلك سمرة (٤) وأنكر عليه ] أى على سمرة
[عمران بن حصين فكتبا فى ذلك] أى فى اختلافهما [ إلى أبي بن كعب فكان فى كتابه ]
أى أبي بن كعب [إليهما] أى إلى سمرة، وعمران [أو] للشك من الراوى
[ فى رده ] أى فى جوابه [ عليهما أن سمرة قد حفظ ]
[ حدثنا ابن المثنى] محمد [نا عبد الأعلى نا سعيد بهذا] أى بالحديث المتقدم
(١) وفى نسخة: عليه. (٢) و فى نسخة: وكان.
(٣) قيل ليقرأ المأموم الفاتحة ويتمها فى السكتة الثانية لو بقى منها شئى .
(٤) وقال حفظها سكتة أى واحدة كما فى الترمذى ، قال ابن القيم فى الهدى: فى
الحديث المرفوع سكتنان فقط و تعيينا من قتادة و بسطها ، وكذا بطه فى
كتاب الصلاة له .
:

بذل المجهود
(٥١٩ )
الجزء الرابع
عن الحسن عن سمرة قال سكتتان حفظتهما عن رسول الله
عَّ قال فيه قال سعيد قلنا لقتادة: ماهاتان السكتان ؟ قال (١)
إذا دخل فى صلاته و إذا فرغ من القراءة ثم قال بعد ،
وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين .
[ قال ] أى سعيد [ عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال سكتان حفظتهما عن رسول الله
قال ] عبدالأعلى أو ابن المثنى [ فيه] أى فى هذا الحديث [ قال سعيد قلنا لقتادة
ما هاتان السكنتان قال ] قتادة [ إذا دخل فى صلوته ] أى أحد السكتين بعد تكبيرة
الافتاح [و] ثانيتهما [إذا فرغ من القراءة ثم قال بعد] أى بعد ذلك [ وإذا قال
غير المغضوب عليهم ولا الضالين (٢) ] أى قال قتادة: أولا أن السكتة الثانية بعد
الفراغ من القراءة وكان هذا يوهم أن هذه السكتة كان بعد السورة قبل الركوع
فدفعه بقوله : وإذا قال : غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، يعنى المراد من
القراءة فى قوله : و إذا فرغ من القراءة قراءة الفاتحة لا مطلقاً ويحتمل أن يكون
معنى هذا الكلام أنه مَّ كان إذا فرغ من القراءة عند الركوع يسبكت سكتة ، ثم
قال قتادة بعد هذا: ويسكت عَّ إذا قال: ولا الضالين كأنه سكتة ثالثة ،
ولكن يؤيد الأول ما أخرجه أبو داؤد من حديث يزيا بن زريع عن سعيد فان
فيه تصريحاً بأن السكتة الثانية بعد الفراغ من قراءة الفاتحة وأيضاً لو كان هذه سكتة
ثالثة لزم أن يقول ثلاث سكتات حفظتها ويؤيد الثانى ما قال الدارمى فى سننه :
قال أبو محمد : كان قتادة يقول ثلث سكتات وفى الحديث المرفوع سكتتان ، إعلم (١)
(١) وفى نسخة : فقال.
(٢) قال ابن رسلان: قال بهذه السكتة الشافعى وأحمد وأنكره مالك وأبو حنيفة .
(٣) و الأوجه عندى كما يظهر من ملاحظة الترمذى والهدى أن فى الرواية
سكتة إذا فرغ من القراءة أى الفاتحة كما فى الروايات المفسرة وكان قتادة يعجبه*

بذل المجهود
( ٥٢٠ )
الجزء الرابع
أن هذا الحديث الذى حدث الحسن عن سمرة فيه ذكر سكتتين إحداهما بعد تكبيرة
الافتتاح قبل القراءة وهذه السكتة متفقة عليها ذكرها أبو هريرة كما ذكرها سمرة ،
وسيأتى فى آخر الباب حديث أبى هريرة ، وقد أخرجه الشيخان، والسكتة الثانية
لم أقف عليها إلا فى حديث سمرة، ولقد اضطربت الروايات فيها فروى أبو داؤد
عن إسماعيل بن علية عن يونس عن الحسن وسكنة إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة
عند الركوع، ثم ذكر حديث حميد تعليقاً ، وقال : كذا قال حميد فى هذا الحديث
وسكنة إذا فرغ من القراءة . ثم ذكر حديث أشعث عن الحسن موصولا ولفظه
أنه كان يسكت سكنتين إذا استفتح و إذا فرغ من القراءة كلها وخالفه الدارقطنى
فأخرج بسنده من طريق إسماعيل بن علية عن يونس بن عيد عن الحسن ، ولفظه
وسكنة إذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب فأنكر الحديث لم يذكر لفظ وسورة عند
الركوع، ثم أيده برواية هشيم عن يونس بن عيد عن الحسن ولفظه ، وإذا قرأ
ولا الضالين سكت سكنة ، وأما الامام أحمد فأخرج حديث يونس فى مواضع من
مسنده بعضها يوافق أبا داؤد وبعضها يوافق الدارقطنى، قال فى موضع عن يزيد بن
نديع عن يونس و إذا فرغ من قراءة السورة سكت هنية، وفى موضع آخر عن
إسماعيل عن يونس وفيه و إذا فرغ من قراءة الفاتحة وسورة عند الركوع ، وفى
موضع آخر عن هشيم عن منصور ويونس ولفظه سكت سكتنين إذا افتتح الصلاة
وإذا قال : ولا الضالين سكت أيضاً هنية، وأما حديث قتادة عن الحسن
فأخرجه أبو داؤد و الترمذى وابن ماجة و الامام أحمد فى مسنده ، أما حديث
الامام أحمد فهو عن محمد بن جعفر عن سعيد عن قتادة اختصره ولم يذكر محل
السكنتين ، وأما أبو داؤد و الترمذى وابن ماجة فأخرجوا من طريق عبدالأعلى
سكتة ثالثة بعد سورة ، فبعض من روى الرواية ذكر هذه الثالثة فى الرواية
وكانت فى الحقيقة من قتادة لكن يشكل عليه أن الروايات المتقدمة ليس فيها قتادة
و فيها السكتة .