النص المفهرس

صفحات 441-460

بذل المجهود
( ٤٤١ )
الجزء الرابع
4 قالوا فلم فوالله ماكنت بأكثرنا له تبعة (١) ولا
أقدمنا له صحبة قال بلى قالوا فاعرض قال كان رسول الله
ثّ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه
ثم كبر (٢) حتى يقر كل عظم منه فى موضعه معتدلا ثم
عباس أو عياش بن سهل الساعدى وهذا السند يدل على أن بين محمد بن عمرو بن
عطاء وبين أبى حميد واسطة وهو عباس أو عياش بن سهل [ قال أبو حميد أنا
أعلمكم (٣) بصلاة رسول اللّه عَّ] و دعواه بذا مبنى على ظنه فانه ظن أن ما
راقبت من صلاة رسول اللّه عَ ◌ّه لم يراقبه غيرى [ قالوا] أى الصحابة الموجودون
[ فلم] أى تدعى هذا الدعوى [ فو الله ما كنت بأكثرنا له] أى لرسول الله
مَّ [تبعة] أى لم تكن بأكثرنا اتباعاً لرسول اللّه مؤقلم و لا أحرص منا عليه
[ ولا أقدمنا له] أى لرسول اللّه مَفتح [صحة] فكيف تدعى هذا الدعوى [قال]
أبو حميد [ على] لم أكن أكثر منكم تبعة ولا أقدم منكم صحية ولكن راقبت
ما لم تراقبوه [ قالوا فاعرض ] أى علينا قال فى المجمع عن الطبى قالوا فاعرض
هو من عرضت عليه كذا أى أبرزته إليه ، وقال على القارئ": بهمزة وصل أى
إذا كنت أعلم فاعرض [ قال] أبو حميد [ كان رسول اللّه مَّه إذا قام إلى الصلاة
يرفع يديه حتى يحاذى بهما ] أى بكفيه [ منكيه ثم كبر] قال ابن حجر ثم هاهنا
بمعنى « واو ، لرواية البخارى حين يكبر لأنها أصح و أشهر.
قلت : لا يبعد أن يكون لفظ «ثم، هاهنا فى معناه فى التراخى . وفى حديث
البخارى حين يكبر فى معنى الاقتران ويحمل على أنه مؤ قّ فعل مرة هكذا ومرة
(١) وفى نسخة: تبعاً (٢) وفى نسخة: يكبر (٣) وفيه المدح للانسان نفسه
ليكون كلامه أوقع كالافتخار فى الجهاد ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٤٤٢ )
الجزء الرابع
يقرأ ثم يكبر فيرفع (١) يديه حتى يحاذى بهما منكبيه ثم
يركع ويضع راحتيه على ركبتيه ثم يعتدل فلا ينصب (٢)
رأسه ولا يقنع ثم يرفع رأسه فيقول سمع الله لمن
حمده ثم يرفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه معتدلا ثى
هكذا، وكل من أبى حميد وابن عمر روى ما رآه [ حتى يقر (٣) ] حتى يستقر
ويسكن [ كل عظم منه ] بعد الرجوع [ فى موضعه معتدلا (٤)] أى مستوياً قائماً
والاعتدال توسط أمر بين حالين [ ثم يقرأ] أى بعد دعاء الاستفتاح ولم يذكر
الدعاء لأنها لا تجهر أو القراءة تشتمل الدعاء أيضاً [ ثم يكبر أى الركوع [ فيرفع
يديه حتى يحاذى بهما منكيه ثم يركع ويضع راحتيه ] أى باطن كفيه [على ركبتيه]
قال القارى": ويفرج أصابعه كل التفريج ولا يندب التفريج إلا فى هذه الحالة
ولا الضم إلا حال السجود وفيما سواهما وهو حال الرفع عند التحريمة والوضع
فى التشهد يترك على ما عليه العادة، كذا فى شرح المنية [ ثم يعتدل] أى فى
الركوع بأن يسوى رأسه وظهره حتى يصيرا كالصفحة وتفسيره قوله [فلا ينصب(٥)]
بتشديد الباء المؤحدة من الانصباب فلا يميل ولا يخفض و فى نسخة فلا يصبى وفى
بعضها لا يصوب (٦) [ رأسه] أى عن ظهره [ ولا يقنع] من اقنع رأسه
إذا رفع أى لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره [ ثم يرفع رأسه ] أى إلى القومة
[ فيقول سمع الله لمن حمده ثم يرفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه معتد لا (٧) ثم
(١) وفى نسخة: ويرفع (٢) وفى نسخة: ولا يصب.
(٣) و استدل به المالكية على سنية الارسال (٤) به قلنا و المراوحة أولى عند
أحمد كذا فى المغنى (٥) وفى ابن رسلان ولا يصب بفتح أوله وضم الصاد و
تشديد الباء من صب الماء (٦) صوبه الأزهرى (( ابن رسلان)) (٧) ويضع
دين لا يبقيهما مرتفعاً كما توهم بعضهم وسيأتى فى ((باب من لمير الجهر ببسم*

بذل المجهود
( ٤٤٣ )
الجزء الرابع
يقول الله أكبر ثم يهوى إلى الأرض فيجافى يديه عن
جنبيه ثم يرفع رأسه وينى رجله اليسرى ويقعد (١)
عليها ويفتخ أصابع رجليه إذا سجد ثم يسجد ثم يقول
الله أكبر و يرفع رأسه ويثنى رجله اليسرى فيقعد (٢)
عليها حتى ، جع كل عظم إلى موضعه ثم يصنع فى
الأخرى مثل ذلك ثم إذا قام من الركعتن كبر ورفع
يقول الله أكبر ثم يهوى ] أى ينزل بعد شروعه فى التكبير [إلى الأرض] ساجداً
و قاصداً للسجود فيسجد [فيجافى] أى يباعد (٣) فى سجوده [يديه] أى مرفقيه
عن جنيه ثم يرفع رأسه ] أى من السجود [ويشى] بفتح الياء الأولى أى يعطف
[ رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتح] بالخاء المعجمة [أصابع رجليه إذا سجد] أى
يثنيها ويليها فيوجها نحو القبلة، هكذا فى النسخ الموجودة، ذكرت هذه الجملة هاهنا
بعد قوله ثم يرفع رأسه، وأما فى المشكاة عن أبى داؤد (٤) فذكرت قبل قوله ثم
يرفع رأسه وليس فيه لفظ إذا سجد وهو الأولى [ ثم يسجد ] أى الثانية بعد
التكبير [ ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه] من السجدة الثانية [ وينى رجله
اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ] قال القارى (٥) : قال ابن
حجز فيه ندب جلسة الاستراحة فى كل ركعة لا تشهد فيها، انتهى ، و يمكن حمله
الله الرحمن الرحيم ، البسيط فى ذلك فى الهامش
(١) وفى نسخة: فبقعد (٢) وفى نسخة: ويقعد .
(٣) لكن بوب عليه الترمذى ((التجافى فى الركوع، فتأمل وأورد ابن العربى على
أبى داؤد (٤) وسيأتى فى أبى داؤد أيضاً فى ((باب من ذكر التورك فى الرابعة.
(٥) قال ابن رسلان: والعجب من الطحاوى إذقال: ليس جلسة الاستراحة فى
حديث أبي حميد الساعدى .

بذ المجهود
(٤٤٤ )
الجزء الرابع
يديه حتى يحاذى بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة
ثم (١) يصنع ذلك فى بقية صلاته حتى إذا كانت السجدة
التى فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركا على
شقه الأيسر قالوا صدقت هكذا كان يصلى ◌َّ .
على العذر أو بيان الجواز الجمع بين الروايات [ ثم يصنع فى الأخرى ] أى فى
الركعة الثانية [مثل ذلك] أى مثل ماصنع فى الركعة الأولى إلا ما استثنى(٢) [ثم إذا
قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذى بهما منكيه كما كبر عندافتتاح الصلاة] قال
القاضى: لم يذكر الشافعى الرفع عند القيام إلى الركعة الأخرى لأنه بنى قوله على حديث
ابن شهاب عن سالم وهو لم يتعرض له لكن مذهبه اتباع السنة فاذا ثبت لزم القول
به [ ثم يصنع ذلك] أى ما ذكر من الأحوال [ فى بقية صلاته] ثلاثية كانت
أو غيرها [ حتى إذا كانت السجدة] المراد بها هاهنا الركعة أو السجدة بنفسها [التى
فيها ] أى فى عقبها [التسليم آخر ] أى أخرج [ رجله اليسرى] أى من تحت
مقعدته إلى الأيمن [ وقعد (٣) متوركا على شقة الأيسر] أى مفضياً بوركه اليسرى
إلى الأرض غير قاعد على رجله ثم سلم [ قالوا صدقت هكذا كان صلى {يَ﴾]
قال الطحاوى : و حديث أبى عاصم عن عبد الحميد هذا ففيه فقالوا جميعاً صدقت
فليس يقول ذلك أحد غير أبي عاصم ، انتهى، قال فى منتقى الأخبار : رواه الخمسة
إلا النسائى وصححه الترمذى ورواه البخارى مختصراً .
قلت : وأعل هذا الحديث بوجوه : أولها أن عبد الحميد بن جعفر ضعيف،
وثانيها أن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع ذلك الحديث من أبى حميد ولا من
ذكر معه فى ذلك الحديث بل بينهما رجل مجهول ، وفى بعض الروايات وقع بينهما
(١) و فى نسخة: و (٢) وذكر ابن رسلان المستثنيات العديدة كالثناء و
النية و التكبير وغيرها (٣) نص فى التفريق بين الجلستين ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٤٤٥ )
الجزء الرابع
عياش أو عباس بن سهل ، وثالثها: ذكر فيه أبو قتادة ولم يدركه محمد بن عمرو
بن عطاء ، ورابعها: أن فى هذا الحديث قالوا جميعاً صدقت ، وهذا فى حديث أبى
عاصم عن عبد الحميد فقط ولم يذكر هنا اللفظ أحد غير أبى
عاصم وأجاب عن بعضها الحافظ ابن حجر فى الفتح فقال : والجواب عن ذلك ،
أما الأول أى عدم الاتصال بين محمد بن عمرو و أبى حميد فلا يضر الثقة المصرح
بسماعه أن يدخل بينه وبين شيخه واسطة ، إما لزيادة فى الحديث وإما ليثبت فيه
وقد صرح محمد بن عمرو المذكور بسماعه فتكون رواية عيسى عنه من المزيد فى
متصل الأسانيد ، و أما الثانى أى ذكر أبى قتادة فى الحديث أن أبا قتادة اختلف
فى موته، فقيل مات سنة ٥٤ ، وعلى هذا فلقاء محمد له ممكن ، وعلى الأول أى
على أنه مات فى خلافة على وصلى عليه على فلعل من ذكر مقدار عمره أو وقت
وفاته وهم أو الذى سمى أبا قتادة فى الصحابة المذكورين وهم فى تسميته ولا يلزم
من ذلك أن يكون الحديث الذى رواه غلطاً لأن غيره ممن رواه عن محمد بن عمرو
بن عطاء أو عن عباس بن سهل قد وافقه ، انتهى ملخصاً، وقال العينى فى جواب
الحافظ وقد اعترض بعضهم بأنه لا يضر الثقة المصرح بسماعه أن يدخل بينه وبين
شيخه واسطة ، إما لزيادة فى الحديث ، وإما لثيت فيه وقد صرح محمد بن
عمرو بسماعه، وأن أبا قتادة اختلف فى وقت موته ، فقيل مات سنة ٥٤، وعلى
هذا فلقاء محمد له ممكن ، انتهى.
قلت : هذا القائل أخذ كلامه هذا من كلام البيهقى فانه ذكره فى كتاب المعرفة
والجواب عن هذا أن إدخال الواسطة إنما يصح إذا وجد السماع وقد نفى الشعبى
سماعه وهو إمام فى هذا الفن فنفيه نفى وإثباته إثبات ومبنى نفيه نفى من جهة تاريخ
وفاته أنه قال قتل: مع على كما ذكرناه ، وكذا قال الهيثم بن عدى ، وقال ابن عبد
البر: هو الصحيح ، انتهى .
قلت : لم أر هذا التصحيح لابن عبد البر فى الاستيعاب ولعله قال فى غيره
من الكتاب ولكن ذكر قولا ثالثاً فقال : وقال الحسن بن عثمان ومات أبوقتادة

بذل المجهود
(٤٤٦ )
الجزء الرابع
حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن يزيد يعنى ابن أبى
حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو
العامرى قال كنت فى مجلس عن (١) أصحاب رسول الله
25 فتذا كروا صلا ﴿ّ فقال أبو حميد فذكر بعض هذا
سنة ٤٠، وشهد أبو قتادة مع على فى مشاهده كلها فى خلافته و اختلف الفقهاء
فى كيفية الجلوس فى التشهد الأخير فالسنة عندنا أن يفترش رجله اليسرى فى القعدتين
جميعاً و بين السجدتين ويقعد عليها وينصب اليمنى نصباً ، وهذا قول الثورى ،
وقال الشافعى : السنة فى القعدة الأولى كذلك فأما فى الثانية فانه يتورك ، وقال
مالك : يتورك فيهما جميعاً احتج الامام الشافعى بهذا الحديث و لنا ما روى عن
عائشة قالت: كان رسول اللّه عَ ل يفتتح الصلاة بالتكبير ، الحديث ، وفيه وكان
يقول فى كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى عزاه
فى منتقى الأخبار إلى أحمد ومسلم وأبى داؤد، وحديث وائل بن حجر أنه رأى
النبى مَّمِ يصلى فسجد ثم قعد فافترش رجله اليسرى وعزاه أيضاً إلى أحمد وأبى
داؤد والنسائى، وحديث رفاعة بن رافع أن النبي ◌َّم قال الاعرابى: إذا سجدت
فمكن بسجودك فاذا جلست فاجلس على رجلك اليسرى عزاه إلى أحمد وهذا عندنا
فى حق الرجال وأما المرأة فتقعد كأستر ما يكون لها فتجلس متوركة .
[حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة (١) عن يزيد يعنى ابن أبى حبيب عن محمد بن
عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو العامرى قال: كنت فى مجلس عن أصحاب رسول الله
عَّ فتذاكروا صلاته مرَّ فقال أبو حميد فذكر] أى محمد بن عمرو بن حلحلة وقائله المؤلف
(١) و فى نسخة : من .
(٢) بفتح اللام « ابن رسلان).
ـي

بذل المجهود
(٤٤٧ )
الجزء الرابع
الحديث وقال فاذا (١) ركع أمكن كفيه من ركبتيه وفرج
بين أصابعه ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولاصافح بخده
قال فاذا قعد فى الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى
ونصب اليمنى فاذا كان فى الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى
الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة .
[ بعض هذا الحديث] أى الحديث الذى رواه عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن
عمرو و غرض المصنف عن هذا الكلام أن عبد الحميد ومحمد بن عمرو بن حالة
كلاهما رويا هذا الحديث عن محمد بن عمرو بن عطاء ، ولكن حديث محمد بن
عمرو بن حلحلة مختصر ثم بين الاختلاف بينهما فقال [وقال ] محمد بن عمرو بن
حلجله [ فاذا ركع أمكن كفيه من ركبتيه] أى مكنهما من أخذهما والقبض عليهما
[ و فرج بين أصابعه ] ولا يندب التفريج إلا فى هذه الحالة ولا الضم إلا فى
حال السجود [ ثم مصر ظهره] أى ثناه وخفضه وأصل المصر أن تأخذ برأس
الغصن و تثنيه إليك وتعطفه [ غير مقنع رأسه ] أى غير رافع رأسه عن ظهره
[ ولا طافح بخده ] أى غير مبرز صفحة خده ولا مائل له فى أحد الشقين
[ وقال] أى محمد بن عمرو بن حاجلة [ فاذا قعد فى الركعتين] أى بعد الركعتين
[ قعد على بطن قدمه اليسرى ونصب اليمنى فاذا كان فى الرابعة] أى فى تمام الرابعة
[ أنضى] أى أوصل بوركه اليسرى إلى الأرض (وأخرج قدميه من ناحية واحدة]
وهى اليمنى قال على القارى: وإطلاق الاخراج على اليمنى تغليب لأن المخرج حقيقة
هو اليسرى لا غير ذكره ابن حجر ، انتهى ، قلت : اختلفت الروايات فى صفة
التورك: ففي رواية البخارى عن أبي حميد الساعدى فاذا جاس فى الركعة الآخرة قدم
رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته وفى رواية أبى داؤد من طريق
٠
(١) وفى نسخة : إذا .

بذل المجهود
(٤٤٨ )
الجزء الرابع
حدثنا عيسى بن إبراهيم المصرى نا ابن وهب عن الليث
بن سعد عن يزيد بن محمد القرشى ويزيد بن أبى حبيب
عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء
نحو هذا قال فاذا سحد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما
و استقبل بأطراف أصابعه القبلة .
محمد بن عمرو بن حلحلة فى حديث أبى حميد فاذا كان فى الرابعة أفضى بوركه اليسرى
إلى الأرض و أخرج قدميه من ناحية واحدة فالحديث الذى أخرجه البخارى تدل
على نصب اليمنى و حديث أبى داؤد يقتضى إخراجها من غير نصبها ، ومذهب
الحنفية فى ذلك ما ذكره صاحب البدائع وتفسير التورك أن يضع إليتيه على الأرض
ويخرج رجليه إلى الجانب الأيمن و يجلس على وركه الأيسر فالأولى أن يقال إن
إخراج القدمين محمول على معناه الحقيقى و الحدثان محمولان على اختلاف الأوقات
بأنه مَّ فعل مرة هكذا ومرة هكذا، وقد ذكر مسلم فى صحيحه من حديث ابن
الزبير صفة ثالثة لجلوس التشهد الأخير وهى أنه مؤلّ كان يجعل قدمه اليسرى بين
:فذه وساقه .
[ حدثنا عيسى بن إبراهيم المصرى] ثقة [ نا ابن وهب عن الليث بن سعد
عن يزيد بن محمد القرشى ويزيد بن أبى حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن
محمد بن عمرو بن عطاء نحو هذا ] أى نحو الحديث الذى تقدم عن ابن أبى حليب
عن ابن عمرو بن حلحلة [ قال ] ابن عمرو بن حاجلة [ فإذا سجد وضع يديه غير
] يديه على الأرض [ ولا قابضهما ] بأن يضمهما ويجمعهما إليه
مفترش
(١) وفى المنهل زبير بن معاوية ويؤيده أن ابن حرب من مشائخ أبى داؤد
وهاهنا بدرجتين فوقه نه عليه الحكيم محمد أيوب .

بذل المجهود
(٤٤٩ )
الجزء الرابع
حدثنا على بن حسين بن إبراهيم نا أبو بدر حدثنى زهير
أبو خيثمة ثنا الحسن بن الحر حدثنى عيسى بن عبد الله
بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بنى مالك عن
عباس أو عياش بن سهل (١) الساعدى أنه كان فى مجلس
فيه أبوه وكان من أصحاب النبي (٢) ﴾ و فى المجلس أبو
هريرة و أبو حميد الساعدى و أبو أسيد بهذا الخبر يزيد
[ و استقبل بأطراف أصابعه] أى أصابعه رجليه كما هو مصرح فى رواية البخارى
[ القبلة ] .
[ حدثنا على بن حسين بن إبراهيم نا أبو بدر ] شجاع بن الوليد [ حدثى
زهير ] بن حرب بن شداد [ أبو خيثمة] الفسائى [ ثنا الحسن بن الحر ثى عيسى
بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بى مالك] سيذكر المصنف
هذه الرواية فى باب التورك فى الرابعة ولم يذكر فيها واسطة محمد بن عمرو بن
عطاء ولعله سقظ من النساخ [ عن عباس أو عياش بن سهل الساعدى ] لم أجد
عياشاً باليا المثناة من تحت والشين المعجمة بن سهل فى كتب أسماء الرجال بل
ذكروا عباس بن سهل فقط أى بالباء الموحدة و السين المهملة ولعل الشك فيه من
على بن حسين شيخ المؤلف ، كما يفهم من الرواية التى أخرجها البيهقى فى سننه من
غير طريق على بن حسين بن إبراهيم فانه لم يذكر فيها الشك بل ذكر عباس (٣) بن.
سهل بالباء الموحدة من غير شك [ أنه ] أى عباس بن سهل [ كان فى مجلس فيه
أبوه ] أى أبو عباس وهو سهل [وكان] أى سهل [ من أصحاب النبي مؤ لم
و فى المجلس ] أى من أصحاب رسول اللّه مؤلفة [ أبو هريرة أبو حميد الساعدى
(١) و فى نسخة: بن سعد. (٢) وفى نسخة: رسول الله.
(٣) وكذا فى رواية الصحيحين.

بذل المجهود
( ٤٥٠ )
الجزء الرابع
أو ينقص قال فيه ثم رفع (١) رأسه يعنى من الركوع فقال
سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ورفع يديه ثم
قال الله أكبر فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور
قدميه وهو ساجد ثم كبر فلس فتورك ونصب قدمه
الاخرى ثم كبر فسجد ثم كبر فقام ولم يتورك ثم ساق
وأبو أسيد بهذا الخبر ] أى روى عيسى بن عبد الله بالخبر المنقدم [يزيد أو ينقص]
هكذا فى النسخ (٢) الموجودة بلفظ الشك أى قال الراوى يزيد عيسى فى حديثه على
الحديث المتقدم أو ينقض منه [ قال ] عيسى بن عبد الله [ فيه ] أى فى حديثه
[ ثم رفع رأسه يعنى من الركوع، فقال: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد
ورفع يديه (٣) ] أى فى القومة [ ثم قال اللّه أكبر فسجد فانتصب] أى استوى
[ على كفيه وركبتيه وصدور قدميه] تفسير لقوله فسجد وبيان لكيفية السجود.
[وهو ساجد] جملة حالية أى فعل ذلك فى حالة السجود و يخالف هذا اللفظ
ما سيأتى من هذا الحديث فى باب التورك من قوله وهو جالس والذى عندى أن
قوله وهو جالس فى هذا الحديث مسخ من النساخ و غلط والصواب ما فى هذا
الحديث من لفظ وهو ساجد كما هو الظاهر [ ثم كبر ] أى للرفع عن السجود
[جلس] أى بين السجدتين [ فتورك (٤)] أى أفضى بوركه إلى الأرض [ونصب
قدمه الأخرى] أى اليمنى [ ثم كبر] أى للسجدة الثانية [ فسجد ثم كبر] أى
للرفع من السجدة الثانية [ فقام ولم يتورك] أى لم يجلس متوركاً و هذا السياق
(١) وفى نسخة: يرفع. (٢) وكذا فى نسخة ابن رسلان. (٣) جعله ابن
رسلان للسجود فقال فيه دليل على أن رفع اليدين للسجود وهو خلاف ما عليه
الجمهور ثم بسطه. (٤) فيه التورك بين السجدتين ولم يقل به الشافعى والعجب
من ابن رسلان حيث قال: حجة على أبى حنيفة لا على الشافعية .

بذل المجهود
(٤٠١ )
الجزء الرابع
الحديث قال ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن
ينهض (١) للقيام قام بتكبيرة ثم ركع الدكعتين الاخريين
ولم يذكر التورك فى التشهد .
حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الملك بن عمرو أخبرنى فليح
حدثنى عباس بن سهل قال اجتمع أبو حميد و أبو أسيد
و سهل بن سعد و محمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول
اللّه ◌َتّ فقال أبو حميد أنا أعلمكم بصلاة رسول الله (٢) رَّ
فذكر بعض هذا قال ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه
يخالف ما تقدم من سياق حديث عبدالحميد بن جعفر فان فيه: ثم يرفع رأسه ويثنى
رجله اليسرى ويقعد عليها [ ثم ساق الحديث قال ] أى عيسى بن عبد الله [ ثم
جلس بعد الركعتين حتى إذا هو ] أى رسول اللّه مَّم [أراد أن ينهض للقيام]
أى يقوم [ قام بتكبيرة ثم ركع الركعتين الأخريين ولم يذكر ] أى عيسى بن عبد
اللّه [ التورك] كما ذكره عبد الحميد بن جعفر [ فى التشهد] أى الثانى كما لم يذكر
فى التشهد الأول .
[ حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الملك بن عمرو أخبرنى فليح ] بن سليمان بن
أنى المغيرة أبو يحيى المدنى ، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائى: ليس بالقوى
وقال الدارقطنى: يختلفون فيه ولا بأس به . قال أبو داود: لا يحتج بفليح
[ حدثنى عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد و أبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد
بن مسلمة فذكروا صلاة رسول اللّه مؤتم، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول
اللّه عَّهِ فذكر] فليح [ بعض هذا] أى الحديث المتقدم [قال] فليح [ثم
(١) و فى نسخة: أنه ينهض. (٢) وفى نسخة: النبى.

بذل المجهود
(٤٥٢ )
الجزء الرابع
قابض عليهما و وتر يديه فتجافى عن جنبيه وقال ثم
سجد فأمكن أنفه و جبهته ونحى يديه عن جنبيه ووضع
كفيسه حذو منكبيه ثم رفع رأسه حتى رجع كل عظم فى
وضعه حتى فرغ ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل
ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه ] أى رسول الله عَ لَه [قابض عليهما] أى على
الركبتين [ و وتر يديه] أى جعلهما كالوتر، شبه يدى الراكع إذا مدهما قابضاً على
ركبتيه بالقوس إذا أو ترت [ فتجافى ] هكذا فى الفسخ الموجودة بصيغة المفرد على
الماضى و المرجع مثنى فيأول بكل واحد منهما أى تباعد كل من يديه عن جنيه
و لفظ رواية فليح فى البيهقى (١) و وتر يديه فتحاهما عن جنيه والفرق بين لفظ
أبى داؤد و لفظ البيهقى باعتبار المعنى أن لفظ أبى داؤد فتجافى (٢) لازم يدل على
أنه لما وتر يديه فتباعد اليدان عن الجنبين بغير واسطة فعل الفاعل ، وأما معنى نحى
أنه مرَّ وتر يديه وبعدهما عن جنيه فيدل على أنه مَ ◌ّ فعل الفعلين بالقصد [عن
جنيه وقال ] أى فليح [ ثم سجد فأمكن] أى أقر ووضع [ أنفه و جبهته ]
أى على الأرض [ونحى يديه عن جنيه] أى فى حالة السجود [ ووضع كفيه
حذو منكيه ثم رفع رأسه ] أى من السجود [حتى رجع كل عظم فى موضعه ]
أى جلس بعد ما رفع رأسه من السجدة الأولى حتى رجع كل عظم فى موضعه ثم
سحد السجدة الثانية [ حتى فرغ ] من السجدتين ويحتمل أن يكون السجدتان اللتان
فرغ منهما من الركعة الأولى فعلى هذا لم يكون ذكر الركعة الثانية محذوفاً لأنها مثل
الأولى ويحتمل أن يكون المراد الفراغ من السجدتين اللتين فى الركعة الثانية [ ثم
(١) وكذا فى الترمذى ((ابن رسلان،. (٢) إلا أن متن ابن رسلان بهافى
بالياء التحتانية فلا فرق بينهما .

بذل المجهود
( ٤٥٣ )
الجزء الربع
بصدر اليمنى على قبلته ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى
وكفه اليسرى على ركبته اليسرى و أشار باصبعه قال أبو
جلس ] للنشهد [فافترش رجله اليسرى] وقعد عليها [ وأقبل بصدر اليمنى على
قبلته و وضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى و كفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار
بأصبعه ] أى المسبحة قال على القارئ فى المرقاة، قال ابن الهمام: وفى مسلم كان
عليه السلام إذا جلس فى الصلاة وضع كفه اليمنى على لهذه اليمنى و قبض أصابعه
كلها وأشار بأصبعه التى تلى الابهام ووضع كفه اليسرى على هذه اليسرى ولاشك
أن وضع الكف مع قبض الأصابع لا يتحقق حقيقه فالمراد والله أعلم وضع الكف
ثم قبض الأصابع بعد ذلك عند الاشارة وهو المروى عن محمد فى كيفية الاشارة
قال يقبض خنصره و التى تليها ويحاق الوسطى والابهام ويقيم المسبحة ، وكذا
عن أبى يوسف فى الأمالى وهذا فرع تصحيح الاشارة و عن كثير من المشائخ
لا يشير أصلا وهو خلاف الدراية. و الرواية و عن الحلوانى يقيم الأصبع عند
لا إله و يضعها عند إلا الله ليكون الرفع النفى والوضع للاثبات وينبغى أن تكون
أطراف الأصابع على حرف الركبة لا مباعدة عنها ، قال ابن حجر : وفيه تفصيل
بينه بقية الروايات وجرى عليه أتمتنا حيث قالوا يسن وضع بطن كفيه على نفذيه
قريباً من ركبتيه الاتباع، رواه مسلم، واستفيد منه أنه يسن دفع مسبحته اليمنى لكن
مع انحنائها قليلا الخبر صحيح فيه إلى جهة القبلة لحديث فيه أيضاً عند قوله لا إله إلا
اللّه للاتباع رواه مسلم وغيره وبه يخص عموم خبر أبى داؤد كان يشير بأصبعه
إذا دعا أو تشهد على أن التشهد حقيقة النطق بالشهادتين ويسن أن ينوى باشارته
حينئذ التوحيد و الاخلاص فيه للاتباع رواه البيهقى بسند فيه مجهول ويسن أن
لا يجاوز بصره إشارته الاتباع أيضاً رواه أبو داؤد بسند صحيح ويكره عندنا
تحريك المسبحة لأنه عليه السلام كان يتركه ، وقيل يسن لأنه عليه السلام كان يفعله

بذل المجهود
(٤٥٤ )
الجزء الرابع
داؤد روى هذا الحديث عتبة بن أبى حكيم عن عبد الله
بن عيسى عن العباس بن سهل (١) لم يذكر التورك وذكر
نحو حديث فليح وذكر الحسن بن الحر نحو جلسة حديث
فليح و عتبة .
روى الخبرين البيهقى و صحهما ، ثم قال : ويحتمل أن يكون المراد بتحريكها فى
خبره رفعها لا تكرير تحريكها وهو احتمال ظاهر للجمع بين الحديثين، وأما خبر
تحريك الأصابع مذعرة للشيطان أى منفرة له فضعيف ، انتهى ، كلام على القارئ
[ قال أبو داؤد: روى هذا الحديث عتبة بن أبى حكيم ] صدوق يخطئ" كثيراً
[ عن عبد اللّه (٢) بن عيسى] والصواب عيسى بن عبد الله قال فى تهذيب التهذيب
قال بعضهم عبد الله بن عيسى بن مالك وهو وهم [عن العباس بن سهل لم يذكر]
أى عتبة بن أبى حكيم فى حديثه [ التورك ] أى لا فى الجلسة الأولى ولا بين
السجدتين ولا فى الجلسة (٣) الأخرى [ وذكر نحو حديث فليح] فى أنه أيضاً
لم يذكر التورك مطلقاً والحاصل أنه وقع الاختلاف فى الروايات فى ذكر النورك
فأما عبد الحميد بن جعفر ومحمد بن عمرو بن حلحلة فذكر التورك فى حديثيهما فى
الجلسة الأخرى فقط ، وأما الحسن بن الحر فذكر التورك فى القعدة بين السجدتين
ولم يذكره فى غيرها من الجلسة الأخرى و الأولى ولا فى جلسة الاستراحة ،
و أما فليح وعتبة بن أبى حكيم فلم يذكر التورك لا فى الجلسة الأولى ولا فى الثانية
ولا بين السجدتين ولا فى جلسة الاستراحة كما سنذكره مفصلا [ وذكر الحسن
بن الحر ] الجلسة للتشهد الثانى من غير ذكر التورك [ نحو جلسة ] التشهد الثانى .
(١) وفى نسخة: الساعدى. (٢) وفى نسخة ابن رسلان: عبيد الله بن عيسى
بن عبد الرحمن الأنصارى ((ابن رسلان،. (٣) قلت: بل لم يذكر الجلوس
الأخير كما سيأتى فى باب من ذكر التورك فى الرابعة .

بذل المجهود
(٤٥٥ )
الجزء الرابع
حدثنا عمرو بن عثمان نابقية حدثنى عتبة حدثنى عبد الله بن
عيسى عن العباس بن سهل الساعدى عن أبى حميد بهذا (١)
الحديث قال و إذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه
المذكورة فى [ حديث فليح وعتبة ] وحاصل هذا الكلام أن عبد الحميد بن جعفر
عن محمد بن عمرو بن عطاء ذكر التورك فى الجلسة الثانية ، كما ذكره محمد بن عمرو
بن حلحله عن محمد بن عمرو العامرى ، ولكن حسن بن الحر وفليح وعتبة
كلهم لم يذكروا هذه الجلسة الثانية بالتورك، كما ذكراه فان الحسن بن الحر ذكر فى
حديثه ثم ركع الركعتين الأخريين ولم يذكر التورك فى التشهد فإنه يدل على أن
فيه ذكر التشهد والجلسة وليس فيه ذكر التورك، و فيما رواه الطحاوى فى حديث
الحسن بن الحر عن عيسى قال : و حديث عيسى أن مما حدثه أيضاً فى الجلوس فى
التشهد أن يضع يده اليسرى على نفذه اليسرى ويضع يده اليمنى على نهذه اليمنى ثم
يشير بالدعاء بأصبعة واحدة ، وكذلك فى حديث فليح فانه قال فى حديثه: ثم جلس
فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع كفه اليمنى على ركته
اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار باصبعه، وكذلك فى حديث عتبة أخرجه
الطحاوى فى شرح معاني الآثار وفيه فاذا قعد للتشهد أضجع رجله اليسرى ونصب اليمنى
على صدرها ويتشهد ، قلت : ولكن حديث الحسن بن الحريخالف حديث عبدالحميد
و فليح وعتبة فى أنه ذكر التورك فى جلسة بين السجدتين ولم يذكره أحد منهم،
و ما قال صاحب عون المعبود فى شرح هذا الكلام لا يلتفت إليه .
[ حدثنا عمرو بن عثمان نا بقية حدثى عتبة حدثنى عبد الله بن عيسى عن
العباس بن سهل الساعدى عن أبى حميد بهذا الحديث ] المتقدم من حديث فليح عن
عباس بن سهل [ قال ] عتبة و القائل المصنف وجه الاختصاص بذكر هذا القول
(١) وفى نسخة: فى هذا .

بذل المجهود
(٤٥٦ )
الجزء الرابع
على شئ من فخذيه قال أبو داؤد: ورواه ابن المبارك أنا
فليح سمعت عباس بن سهل يحدث فلم أحفظه حدثنيه أراه
ذكر عيسى بن عبد الله أنه سمعه من عباس بن سهل
قال حضرت أبا حميد الساعدي (١).
حدثنا محمد بن معمر نا حجاج بن منهال ثنا همام نا محمد
بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل (٢) عن أبيه عن النبى
أنه زيادة على حديث فليح [ و إذا سجد فرج بين الفخذيه ] أى لم يكن الفخذان
متصلة إحداهما بالأخرى [غير حامل بطنه على شئ من نفذيه] بل الفخذان منفصلتان
عند البطن [ قال أبو داود: ورواه ابن المبارك] عبد الله [ أنا فليح سمعت
عباس بن سهل يحدث ] بهذا الحديث [ فلم أحفظه ] أى نسيته [تحدثفيه] أى هذا
الحديث [ أراه (٣) ] أى أظن فليحا [ذكر عيسى بن عبد اللّه] مفعول الذكر
والفاعل ضمير يعود إلى فليح أى بعد ما نسيت ما حدثى عباس بن سهل حدثنى
عيسى بن عبدالله وقائل هذه الجملة أى أراه ذكرعيسى بن عبد الله، عبدالله بن المبارك
و أما على النسخة التى ليس فيها لفظ ذكر بل فيها أراه عيسى حينئذ عيسى فاعل
لقوله فرثنيه [ أنه] أى عيسى بن عبد الله [سمعه] أى هذا الحديث [ من
عباس بن سهل قال حضرت أبا حميد الساعدى ] .
[ حدثنا محمد بن معمر] واهله القيسى أبو عبد الله البصرى المعروف بالبحرانى
ويحتمل أن يكون الحضرمى البصرى [ نا حجاج بن منهال ثنا همام نا محمد بن
(١) وفى نسخة: بهذا الحديث. (٢) وفى نسخة: بن حجر. (٣) قلت:
وهل يمكن أن تكون هذه مقولة تلميذ ابن المبارك يقول عبد الله بن المبارك سمعته
من فليح فنسيته ، ثم سمعته من فلان و نسى تلميذه اسمه فذكره بأظنه .

بذل المجهود
(٤٥٧ )
جزء الرابع
جّ فى هذا الحديث قال فلما سجد وقعتا ركبتاه الى الأرض
قبل أن تقعا (١) كفاه فلما سحد وضع جبهته بين كفيه
و جافى عن إبطيه قال حجاج و قال همام وحدثنا شقيق
حدثنى عاصم بن كليب عن أبيه عن النبى ◌ّ بمثل هذا
وفى حديث أحدهما وأكبر (٢) على أنه فى حديث محمد
بن جحادة وإذا (٣) نهض، نهض على ركبتيه واعتمد
على خذيه (٤).
جحادة عن عبد الجبار (٥) بن وائل عن أبيه عن النبي مَ لّم فى هذا الحديث ] أى
فى الحديث المتقدم فى صفة الصلاة [ قال ] أى وائل بن حجر [ فلما سجد ] أى
رسول اللّه مَّ [ وقعتا ] هكذا فى النسخ الموجودة إلا ما كتبت على الحاشية فان
فيها وقعت، أما مافى المتن بصيغة التثنية فيكون من قبيل قول الله تعالى: ((وأسروا
النجوى الذين ظلوا، وقول العرب أكلونى البراغيث [ركبتاه (٦) إلى الأرض
قبل أن تقعا كفاه ] وهذا مثل قوله وقعتا [ فلما سجد (٧) وضع جبهته بين كفيه
وجافى ] أى باعد [عضديه عن إبطيه قال حجاج قال همام وحدثنا شقيق
حدثنى عاصم بن كليب عن أبيه عن النبى مؤلّم بمثل هذا ] أى بمثل حديث وائل
[وفى حديث أحدهما] أى محمد بن جحادة وشقيق، وقائل هذا الكلام إما همام
أو المؤلف [ وأكبر على] أنه أى ما يذكر فيما بعد من قوله إذا نهض، إلخ،
[ فى حديث محمد بن جحادة وإذا نهض] أى قام [ نهض على ركبتيه واعتمد]
(١) وفى نسخة: تقع. (٢) وفى نسخة: أكثر. (٣) وفى نسخة : فاذا.
(٤) وفى نسخة: هذه، قال أبوداؤد رواه عفان عن همام قال ثنا شقيق أبو الليث.
(٥) ضعفه ابن رسلان. (٦) ذكر ابن رسلان له شواهد عديدة.
(٧) فيه حجة للحنفية فى محل اليدين.

بذل المجهود
(٤٥٨ )
الجزء الرابع
حدثنا مسدد نا عبد الله بن داؤد عن فطر عن عبد
الجبار بن وائل عن أبيه قال رأيت رسول اللّه عَّه يرفع
إبهاميه فى الصلاة إلى شحمة أذنيه .
حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثنى أبى عن
جدى عن يحيى بن أيوب عن عبد الملك بن عبد العزيز
بن جريج عن ابن شهاب عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام عن أبى هريرة أنه قال كان رسول الله
أى بيديه [على فخذيه (١)] والمراد أنه لم يعتمد بيديه على الأرض وحديث كليب
هذا مرسل لأن حليباً هذا هو كليب بن شهاب الجرمى قال أبو عمر: له ولأيه صحبة
وجزم أبو حاتم الرازى و البخارى وغير واحد بأن كليباً تابعى، وكذا ذكره
أبو زرعة و ابن سعد وابن حبان فى ثقات التابعين ، قال الحافظ فى التقريب فى
ترجمة كليب بن شهاب: ووهم من ذكره فى الصحابة .
[ حدثنا مسدد نا عبد الله بن داؤد عن فطر] بن خليفة المخزومى [ عن
عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال] أى وائل [رأيت رسول اللّه مع الله يرفع
إبهاميه فى الصلاة إلى شحمة أذنيه ] .
[ حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث (٢) حدثنى أبى عن جدى عن يحي
بن أيوب] الغافقي [ عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن ابن شهاب ]
الزهرى [ عن (٣) أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبى هريرة أنه
(١) وفى ابن رسلان هذه وقال بالافراد والمعنى الشنية، انتهى، قلت: وسيأتى
بالافراد « فی باب کیف یضع ر کتیه قبل یدیه»
(٢) ابن سعيد ((ابن رسلان)). (٣) قيل اسمه المغيرة ولا يصح بل الصواب
اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن رس .

بذل المجهود
( ٤٥٩ )
الجزء الرابع
متميّ إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع
فعل مثل ذلك وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك وإذا
قام من الركعتين فعل مثل ذلك .
حدثنا قتيبة بن سعيد نا ابن لهيعة عن أبى هبيرة عن
ميمون المكى أنه رأى عبد الله بن الزبير و صلى بهم يشير
قال: كان رسول اللّه مَقه إذا كبر الصلاة] أى لافتتاحها [ جعل يديه حذو
منكيه وإذا ركع فعل مثل ذلك ] أى رفع يديه حذو منكبيه [وإذا رفع ] أى
رأسه عن الركوع (١) [ للسجود فعل مثل ذلك ] أى رفع يديه [ و إذا قام من
الركعتين فعل مثل ذلك ] أى يرفع يديه ، انتهى .
[ حدثنا قتيبة بن سعيد نا ابن لهيعة] عبد اللّه [ عن أبى هبيرة (٢)] عبد
الله و فى نسخة على الحاشية: ابن هبيرة و كلاهما صحيح فأنه عبد الله بن هبيرة بن
أسعد بن كملان السبائى الحضرمى أبو هبيرة المصرى قال فى تهذيب التهذيب فى ترجمة
شيخه ميمون المكى روى عن ابن الزبير وابن عباس وعنه عبد اللّه بن هبيرة السبائى
المصرى فما قال صاحب عون المعبود فى ترجمة أبى هبيرة: اسمه محمد بن الوليد بن هبيرة
الهاشمى الدمشقى، القلانسى غلط فاضح وكيف يمكن أن يكون المذكور فى الرواية هو
محمد بن الوليد فأنه من طبقة الحادية عشرة ، فلا يمكن أن يكون أستاذاً لعبد الله بن
لهيعة وهو من السابعة و تلميذ الميمون المكى وهو من الرابعة [ عن ميمون المكى]
قال فى الخلاصة : ميمون المكى عن ابن عباس وعنه عبد الله بن هبيرة مجهول، وقال
فى الميزان : ميمون المكى عن ابن عباس لا يعرف تفرد عنه عبد الله بن هبيرة
(١) قال ابن رسلان: وهذا يشمل إذا نهض من السجود الثانية والرابعة
و التشهدين ، ويشمل ما إذا قام الثالثة، قلت: وسيأتى فى باب عدم الرفع فى
غير الافتتاح أن مذهبه بخلاف حديث الباب . (٢) وقال ابن رسلان فى شرحه
هو خليفة بن خياط العصفرى .
٣

بذل المجهود
( ٤٦٠ )
الجزء الرابع
بكفيه حين يقوم و حين يركع و حين يسجد و حين
ينهض للقيام فيقوم فيشير بيديه فانطلقت إلى ابن عباس
فقلت إنى رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أر أحداً يصليها
فوصفت (١) له هذه الاشارة فقال إن أحببت أن تنظر
إلى صلاة رسول اللّه ◌َيّ فاقتصد بصلاة عبد الله بن
الزبير .
السبائى وفى التقريب مجهول من الرابعة [أنه] أى ميمون المكى [رأى عبد الله بن الزبير
وصلى بهم] و الواو حالية والمعنى والحال أن عبد الله بن الزبير صلى بهم أى بميمون
المكى وبمن معه [يشير (٢) بكفيه حين يقوم] أى للصلاة حين افتتاح الصلاة [ وحين
يركع وحين يسجد وحين ينهض للقيام ] من السجود (٣) [ فيقوم فيشير بيديه]
أى يرفعهما [ فانطلقت إلى ابن عباس، فقلت: إنى رأيت ابن الزبير صلى صلاة
لم أر أحداً [ من الصحابة و كبار التابعين [ يصليها ] أى بهذه الكيفية من رفع
اليدين عند الركوع والسجود والقيام منه [ فوصفت له هذه الاشارة فقال ] أى
عبد الله بن عباس [ إن أحبيت أن تنظر إلى صلاة رسول اللّه من فله فاقتد بصلاة
عبد الله بن الزبير
(١) و فى نسخة : ووصفت .
(٢) قال ابن رسلان: يشبه أن يكون المراد بلفظ «يشير» الرفع وعبره به لأنه كان
إماماً رفعهما إشارة للقتدين أن يرفعوا ، قلت : والظاهر أن ابن الزبير فعله اتباعاً
فى غاية المحبة وإليه أشار ابن عباس ، فانه قد يفعل بالمنسوخ الاجماعى أيضاً ،
فقد أخرج أبوداؤد الطباسى أن ابن الزبير صلى المغرب ركعتين ثم استلم الحجر
ثم صلى ركعة ، وقال ابن عباس : هو السنة .
(٣) أو التشهد ((ابن رسلان)).