النص المفهرس

صفحات 421-440

بذل المجهود
( ٤٢١ )
الجزء الرابع
قلت : و أخرج هذا الحديث أبو داؤد والنسائى ومسلم فأما أبو داؤد فأخرج
من طريق زهير عن الأعمش من حديث جابر بن سمرة قال دخل علينا رسول الله
مرَّة و الناس رافعو أيديهم ، قال زهير: أراه قال فى الصلاة فقال مالى أراكم ،
الحديث ، وأما النسائى فأخرج من طريق عبر عن الأعمش من حديث جابر بن
سمرة قال: خرج علينا رسول اللّه مَيتم ونحن يعنى رافعو أيدينا فى الصلاة فقال
ما بالهم ، الحديث ، وأما مسلم فأخرج فى صحيحه من طريق أبى معاوية عن الأعمش
حديث جابر بن سمرة قال خرج علينا رسول اللّه فقال مالى، الحديث ، فمسلم سلك
طريق الحفظ والاتقان ولم يذكر ونحن رافعو أيدينا فى الصلاة ، وأما النسائى
فذكر فى حديثه هذه الجملة وزاد لفظة « يعنى، إشارة إلى أن أستاذه لم يحفظ اللفظ
ولكن مراده ذلك و أما أبو داؤد فذكر هذه الجملة « والناس رافعوا أيديهم،
ثم حكى قول زهير « أراه قال فى الصلاة، وهذا يدل على أن زهيراً لم يحفظ هذا
اللفظ من أستاذه ولكن يظن أنه قال لفظة « فى الصلاة، فما وقع فى رواية
البخارى فى جزء رفع اليدين بأنه أخرج هذه الجملة من غير شك غير محفوظ ولكنه
مراد قطعاً، وأجاب عنه فى النيل بقوله (( ورد هذا الجواب بأنه قصر العام على
السبب وهو مذهب مرجوح كما تقرر فى الأصول و هذا الرد متجه لولاأن الرفع
قد ثبت من فعله معَّ ثبوتاً متواتراً كما تقدم ، وأقل أحوال هذه السنة المتواترة
أن تصلح لجعلها قرينة لقصر ذلك العام على السبب أو لتخصيص ذلك العموم على
تسليم عدم القصر ، انتهى .
قلت: لا يخفى عليك أن قوله: إن الرفع قد ثبت من فعله معَّ ثبوتاً متواتراً،
دعوى لا دليل عليه ، ولو سلم فرضاً فلا نسلم جعلها قرينة لقصر العام وتخصيصه
وهذا ظاهر جداً، وأجاب عنه على القارئ بقوله « وأجيب عن اعتراض
البخارى بأن هذا الرفع كان فى التشهد لأن عبد الله بن القبطية (١) قال سمعت جابر
(١) كذا فى المرقاة مكبراً، والصواب عبيد الله بن القبطية.

بذل المجهود
(٤٢٢ )
الجزء الرابع
بن سمرة يقول كنا إذا صلبنا خلف النبى معَم. الحديث ، بأن الظاهر إنما حديثان
لأن الذى يرفع يديه حال التسليم لا يقال اسكن فى الصلاة، وبأن العبرة للفظ و
هو قوله« اسكنوا لابيه، وهو الابماء حال التسليم، انتهى مختصراً.
وأصل هذا الجواب للإمام جمال الدين الزيلعى - رحمه الله تعالى - فإنه قال
فى نصب الرأية : ولقائل أن يقول إنهما حديثان لا يفسر أحدهما بالآخر كما جاء
فى لفظ الحديث: دخل علينا رسول اللّه مَلقل وإذا الناس رافعو أيديهم فى الصلاة
فقال مالى أواكم رافعى أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا فى الصلاة، والذى
يرفع يديه حال التسليم لا يقال اسكن فى الصلاة، إنما يقال ذلك لمن يرفع يديه فى
أثناء الصلاة و حالة الركوع والسجود ونحو ذلك، وهذا هو الظاهر و الراوى
روى هذا فى وقت كما شاهده، وروى الآخر فى وقت كما شاهده وليس فى ذلك
.
بعد . انتهى
وحاصل هذا الجواب أن البخارى فهم أن يؤدى حديث عبيد الله بن القبطية
عن جابر بن سمرة ومؤدى حديث تميم بن طرفة الطائى عن جابر بن سمرة واحد
بأن الحديثين محمولان على حال التشهد فان الصحابة كانوا يشيرون بأيديهم فى التشهد
حال السلام وهذا خلاف الظاهر نشأً من قلة التدبر فيهما، بل الظاهر أنهما حديثان
مختلفا المؤدى و المراد يدل أحدهما على غير ما يدل عليه الآخر ، فأما حديث عبيد
اللّه بن القبطية فانه محمول على السلام بعد التشهد قطعاً، وأما حديث تميم بن طرفة
الطائى عن جابر بن سمرة فغير محمول على التشهد بل هو محمول على رفع اليدين داخل
الصلاة عند الرفع والخفض فنهى عنه النبي معرض وقال : اسكنوا فى الصلاة ، و
الدليل عليه أن الذى يرفع يديه حال التسليم لا يقال له اسكن فى الصلاة و لهذا ما
قال رسول الله فى حديث رفع الأيدى عند السلام اسكنوا فى الصلاة، والدليل الثانى
على أن الحديثين مختلفان أن فى حديث تميم بن طرفة قال دخل علينا رسول اللّه مؤ فيه

بذل المجهود
( ٤٢٣ )
الجزء الرابع
ونحن رافعو أيدينا ، الحديث ، كذا البخارى فى جزئه و عند أبى داؤد فى سننه
وهكذا فى مسند أحمد بن حنبل برواية وكيع ، وفى النسائى ومسلم: خرج علينا
رسول اللّه وَالل فهذا يدل على أن هذا الكلام صدر من رسول اللّه مَله حين دخل
المسجد والناس يصلون صلواتهم .
وأما حديث عبيد الله بن القبطية عن جابر ففيه عند البخارى: كنا إذا صلينا
خلف النبي مَّم قلنا السلام عليكم السلام عليكم ، وعند مسلم فى صحيحه قال : كنا
إذا صلينا مع رسول اللّه مَّم قلنا السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة
اللّه، وعند أبى داؤد قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله عزبت فلم أحدنا أشار
بيده من عن يمينه ومن عن يساره فلما صلى قال ما بال أحدكم ، الحديث ، وهكذا
فى النسائى وغيره وهذا السياق يدل على أن هذا الكلام صدر من رسول اللّه من ايه
حين كان يصلى بالناس جماعة فلما فرغ من الصلاة ورآهم رافعى أيديهم عند السلام
نهاهم عن ذلك فثبت بهذا مثل ضوء النهار أن حديث تميم بن طرفة كان فى وقت ،
و حديث عبد الله بن القبطية كان فى وقت آخر غير الوقت الأول فثبت قطعاً أن
حديث تميم بن طرفة الطائى عن جابر بن سمرة ناسخ لرفع اليدين فى الصلاة عند
الرفع والخفض ، ولا يتعجب ممال قال صاحب عون المعبود فانه قال بعد النقل عن
الزيلعى - رحمه الله - هذا الجواب العجب كل العجب من الامام جمال الدين الزيلعى
أنه كيف قال هذه المقالة ؟ ولو قال غيره كالطحاوى و العينى وأمثالهما لا يعجب
منهم، إنما العجب منه لأنه محدث كبير من أهل الانصاف ولا يخفى على من له مذاق
فى العلم فساد بيانه ، والظاهر أنهما ليسا بحديثين بل هما حديث واحد بفسر أحدهما
بالآخر و الراوى واحد وهو جابر بن سمرة والمتن واحد، انتهى ، لأنه مقلد
محض البخارى وليس له حظ من علوم النبوة و لو كان له حظ منه لم يتعجب من
هذا الاستدلال بل يأتى بالدليل على رده ولم يقدر عليه إلا بأن الراوى واحد ،
وهذا دليل يضحك الثكلى فإن أحداً من أهل العلم لم يستدل بوحدة الراوى على

بذل المجهود
(٤٢٤)
الجزء الربع
وحدة مرويته لما رأى البخارى قال بهذا القول تبعه من غير أن يتدبر فى لفظ الحديث
واللّه الموفق ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم .
و أما قول البخارى فلو كان كما ذهب إليه لكان رفع الأيدى فى أول التكبيرة
وأيضاً تكبيرات صلاة العيد منهياً عنها غير وارد فان رفع الأيدى عند التحريمة قدثبت
عنه مؤلُّ ثبوتاً لا مرد له ولم يثبت عنه مر للم تركه فيخرج من هذا الحكم ويبقى
رفع اليدين الذى لم يثبت دوامه بل يثبت تركه داخلا فيه ، وأما رفع اليدين فى
العيدين فختلف فيه عند الحنفية فان الامام أبا يوسف أنكره ، وأما الحديث الخامس
فلم أقف على البحث فيه إلا أنه قال الشيخ محمد هاشم السندى فى رسالته (( كشف
الرين ، إن الامام ابن دقيق العيد لم يتكلم فى إسناده إلا بأن عباد بن الزبير نابعى.
ليس بصحابى فالحديث مرسل، وأجاب عنه العلامة الشيخ محمد هاشم بأن المرسل
من الحديث عند الحنفية مقبول و محتج به خصوصاً مراسيل القرون الثلاثة و التى
تأيدت بأحاديث وآثار الصحابة - رضى الله عنهم - بل وكذلك مقبول عند مالك
و أحمد بن حنبل و جمهور الفقهاء - رحمهم الله - فلا وجه الاعتراض عليه وهذا
الذى ذكرنا من البحث للفريقين كان ما يتعلق بالأحاديث المرفوعة، وأما الآثار من
الصحابة وغيرهم فنذكر نبذاً منه فالآثار المثبتة للرفع كثيرة أخرجها البخارى فى جزئه.
حدثنا مالك بن إسماعيل ثنا شريك عن ليث عن عطاء قال رأيت ابن عباس
و ابن الزبير و أبا سعيد وجابراً رضى الله تعالى عنهم يرفعون أيديهم إذا افتحوا
الصلاة و إذا ركعوا، حدثنا محمد بن الصلت ثنا أبو شهاب بن عبد ربه عن محمد
بن إسحاق عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - أنه كان
إذا كبر رفع يديه و إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع ، حدثنا مسدد ثنا
عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول قال رأيت أنس بن مالك رضى اللهعنه إذا
افتح الصلاة كبر ورفع يديه ويرفع كلما ركع ورفع رأسه من الركوع، حدثنا مسدد
ثنا هشيم عن أبى جمرة قال رأيت ابن عباس يرفع يديه حيث كبر وإذا رفع رأسه
من الركوع، حدثنا سليمان بن حرب ثنا يزيد بن إبراهيم عن قيس بن سعد عن عطاء

بذل المجهود
(٤٢٥ )
الجزء الرابع
قال صليت مع أبى هريرة فكان يرفع يديه إذا كبر وإذا رفع ، حدثنا خطاب بن
إسماعيل عن عبد ربه بن سليمان بن عمير قال رأيت أم الدرداء ترفع يديها فى الصلاة
حذو منكبيها ، حدثنا مقاتل ثنا عبد الله بن المبارك أنا إسماعيل حدثنى عبد ربه بن
سليمان بن عمير قال رأيت أم الدرداء ترفع يديها فى الصلاة حذو منكبيها حين تفتح
الصلاة و حين تركع فاذا قالت «سمع الله لمن حمده، رفعت يديها وقالت « ربنا
ولك الحمد )،، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى ثنا محمد بن فضيل عن عاصم بن
كليب عن محارب بن دثار رأيت ابن عمر - رضى اللّه تعالى عنهما - رفع يديه الركوع
فقلت له من ذلك قال كان رسول اللّه مَ ◌ّ إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه
و الآثار التى وردت فى ترك الرفع فكثيرة أيضاً، منها ما أخرجه الطحاوى
حدثنا ابن أبى داؤد قال ثنا أحمد بن يونس قال ثنا أبوبكر بن عياش عن حصين عن
مجاهد. قال صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع إلا فى التكبيرة الأولى من الصلاة و
كذا أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة و البيهقى فى المعرفة، حدثنا ابن أبى داؤد قال
ثنا أحمد بن يونس قال ثنا أبو الأحوص عن حصين عن إبراهيم قال كان عبد الله
لا يرفع يديه فى شئى من الصلاة إلا فى الافتاح ، رواه ابن أبى شيبة و الطحاوى
وإسناده مرسل جيد لأن النخعى لم يدرك ابن مسعود وكان لا يرسل عن عبد الله
إلا بعد التواتر عنه. وقد أسند الطحاوى عن الأعمش أنه قال لابراهيم النخعى إذا
حدثتنى فأسند فقال إذا قلت قال عبدالله فلم أقل ذلك حتى حدثنيه جماعة عن عبد الله
وإذا قلت حدثنى فلان عن عبد الله فهو الذى حدثنى وقال الدار قطنى فى باب
الديات بعد ما أخرج أثراً عن إبراهيم عن عبد اللّه فهذه الرواية وإن كان فيها
إرسال فابراهيم النخعى هو أعلم الناس بعبد الله وبرأيه وبفتياه قد أخذ ذلك عن
أخواله علقمة و الأسود وعبد الرحمن ابى يزيد وغيرهم من كبراء أصحاب عبدالله
كذا قال الشيخ النيموى .
حدثنا ابن أبى داؤد قال ثنا الحمانى قال ثنا يحيى بن آدم عن الحسن بن عاش
عن عبد الملك بن أبجر عن الزبير بن عدى عن إبراهيم عن الأسود قال رأيت عم

بذل المجهود
( ٤٢٦ )
الجزء الرابع
بن الخطاب - رضى الله عنه - يرفع يديه فى أول تكبيرة ثم لا يعود قال ورأيت إبراهيم
والشعبى يفعلان، كذلك أخرجه الطحاوى وابن أبى شيبة قال الطحاوى: وهو حديث
صحيح لأن الحسن بن عياش وإن كان هذا الحديث إنمادار عليه فانه ثقة حجة قدذكر
ذلك يحيى بن معين. وقال ابن التركانى: وهذا السند أيضاً صحيح على شرط مسلم، قال
الطحاوى فان أبابكرة قد حدثنا قال ثنا أبو أحمد قال ثنا أبوبكر المثلى قال ثنا عاصم
بن كليب عن أبيه أن علياً - رضى الله عنه - كان يرفع يديه فى أول تكبيرة من الصلاة
ثم لا يرفع بعد ، حدثنا ابن أبى داؤٍد قال ثنا أحمد بن يونس قال ثنا أبوبكر النهشلى
عن عاصم عن أبيه وكان من أصحاب على عن على مثله . قال الحافظ فى الدراية :
رجاله ثقاة، وقال الزيلعى هو أثر صحيح، وقال العينى فى عمدة القارئ: إسناد
حديث عاصم بن كليب صحيح على شرط مسلم، كذا قال الشيخ النبعوى ، وقد
قال الترمذى فى باب رفع اليدين عند الركوع بعد تخريج حديث ابن عمر - رضى الله
عنهما - : قال أبو عيسى حديث ابن عمر حديث حسن صحيح ، وبهذا يقول بعض
أهل العلم من أصحاب النبي مَّم ثم قال بعد تخريج حديث ابن مسعود فى ترك الرفع
قال أبو عيسى : حديث ابن مسعود حديث حسن وبه يقول غير واحد من أهل العلم
من أصحاب النبي مَّمِ: والتابعين وهو قول سفيان و أهل الكوفة .
فعلم بهذا و بما تقدم من البحث عن الفريقين أن رفع اليدين عند الركوع و
الرفع منه ثبت عن رسول اللّه مَ ◌ّل ولم يثبت دوامه ولا أنه رفع رسول اللّه م ◌َ ◌ّه.
فى آخر عمره و ثبت عنه مَّ ترك الرفع فالرافعون قالوا: إنه مَّ فعله مرة و
تركه أخرى لخوف الوجوب فهو سنة غير مؤكدة ، وأما المانعون فلم ينكروا الرفع
يل قالوا ثبت عنه مر فقم الرفع وتركه، وكذلك روى عن الصحابة الرفع وتركه
وهذا الفعل من الأفعال التى تقع فى الصلوات فى اليوم و الليلة مرات كثيرة بحيث
لا يمكن أن يخفى على أحد من فى الصلاة فلا يمكن أن يكون تركه لأجل أن عله
لم يحط به ولا لأنه تركه سهواً و نسياناً ولا لكونها سنة غير مؤكدة خصوصاً
من ابن عمر فانه كان مقتفياً لآثار النبى معَّ من قيامه وقعوده من العادات فضلا

بذل المجهود
( ٤٢٧ ١
الجزء الرابع
حدثنا محمد بن المصفى الحمصى ثنا بقية ثنا الزيدى عن
عن العبادات فقد روى البخارى فى صحيحه أن ابن عمر - رضى الله عنهما - يتحرى
أماكن من الطريق ما بين مكة والمدينة ويصلى فيها وقد كان هذا من العادات لا
من العبادات فكيف يمكن أن يترك ما رآه من رسول اللّه مَيضم فعله عبادة إلا بأنه
ثبت نسخه عنده وقد كان رضى الله عنه إذا كان بمكة لم يهل قبل يوم التروية و
الناس بهلون إذا رأوا الهلال و يصبغ بالصفرة ويلبس الفعال السبتية وكل ذلك
لشدة لزومه واتباعه لأفعال رسول اللّه مَ فيه فكيف يمكن أن يترك فعلا فعله رسول
اللّه مَّ و كذلك عمر وعلى وابن مسعود رضى الله تعالى عنهم لم يكونوا يتركون
بهذه الوجوه السخيفة فليس له وجه إلا بأنه ثبت عندهم أنه موفق ما تركه إلا نسخاً
وهذا هو الموافق للأصل فان الأصل فى الصلاة السكون لقوله عليه الصلاة والسلام
« اسكنوا فى الصلاة، كما رواه مسلم فكل فعل فى الصلاة يكون خلاف هذا الأصل
لا يثبت إلا بأن يكون ثبوته واضحاً بيناً وهذا الفعل المتنازع فيه اختلفت الروايات،
كذلك اختلفت الصحابة فيه فلم يكن ثبوته باعتبار دوامه وبقائه متيقناً فوضعوه على
الأصل المنصوص عليه والله تعالى أعلم .
ثم نقول: إن عائمة البحث فى هذه المسألة أن رفع اليدين فى الانتقالات بعد
الرفع عند التحريمة ثبت عن رسول الله مح للم فى غير حديث وصح عنه ثم تركه
رسول اللّه مَ ثّملو لم يفعله ثم لما لم يتنبه له اصحابة وفعله بعضهم فلما رآهم رسول
اللّه يُؤتقع فى الصلاة يرفعون أيديهم نسختها ونهى عنها ويدل على ذلك حديث تميم
بن طرفة عن جابر بن سمرة الذى أخرجه مسلم وقد تقدم سياقه والبحث فيه والذى
قالوا فى جوابه أنه محمول على الاشارة فى السلام فهو لغو و باطل كما تقدم مفصلا.
[ حدثنا محمد بن المصفى (١) الحمصى] صدوق وله أوهام وكان يدلس
(١) بضم الميم وفتح الصاد والفاء المشدده ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٤٢٨ )
الجزء الرابع
الزهرى عن سالم عن عبد الله بن عمر قال كان رسول
اللّه عربيّ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو
منكبيه ثم كبر وهما كذلك فيركع ثم إذا أراد أن يرفع
صلبه رفعهما حتى تكونا حذو منكبيه ثم قال سمع الله لمن
حمده ولا يرفع يديه فى السجود ويرفعهما فى كل تكبيرة
[ ثنا بقية] بن الوليد صائد [ثا الزيدى (١)] محمد بن الوليد [عن الزهرى ]
محمد بن مسلم [ عن سالم] بن عبد الله بن عمر [ عن عبد الله بن عمر قال : كان
رسول اللّه مَ لقّ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه] وكبر الافتتاح [ حتى تكونا حذو
منكيه ] بفتح المهملة وسكون الذال أى مقابلهما و المتكب بفتح ميم وكسر كاف
مجتمع رأس الكتف والعضد مذكر [ ثم كبر (٢) ] أى للركوع وهذا هو الظاهر
ولم يذكر تكبيرة الاحرام [و هما ] الواو حالية الضمير يعود إلى اليدين أى كبر
والحال أن اليدين [ كذلك] أى مرفوعتان [ فيركع] أى يخر الركوع [ ثم
إذا أراد أن يرفع صلبه ] أى من الركوع [ رفعهما ] أى اليدين [حتى تكونا]
أى اليدان [ حذو منكيه] أى مقابلهما [ ثم قال: سمع الله لمن حمده ولا يرفع
يديه فى السجود ] وفى رواية البخارى ولا يفعل ذلك فى السجود ، قال الحافظ
فى شرحه أى لا فى الهوى إليه ولا فى الرفع منه كما فى رواية شعيب فى الباب
الذى بعده حيث قال ولا يفعل ذلك حين يسجد ولاحين يرفع رأسه من السجود
وهذا يشمل ما إذا نهض من السجود إلى الثانية و الرابعة والتشهدين ويشمل ما إذا
(١) بضم الزاى ابن رسلان .
(٢) و ابن رسلان جعل هذا تكبير الاحرام، ولم يذكر الرفع مع الركوع فى
هذا الحديث ، قلت : والأوجه كلام ابن رسلان لأن ذكر الرفع عند الركوع فى
هذا الحديث مختلف فيه كما فى الأوجز .

بذل المجهود
( ٤٢٩ )
الجزء الرابع
يكبرها قبل الركوع حتى تنقضى صلاته .
حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة (١) ثنا عبد الوارث
بن سعيد ثنا محمد بن جحادة حدثنى عبد الجبار بن وائل
بن حجر قال كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبى حدثنى وائل
قام إلى الثالثة أيضاً ، لكن بدون تشهد لكونه غير واجب و إذا قلنا باستحباب
جلسة الاستراحة لم يدل هذا اللفظ على نفى ذلك عند القيام منها إلى الثانية والرابعة ،
لكن قد روى يحيى القطان عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً هذا الحديث
وفيه : ولا يرفع بعد ذلك ، أخرجه الدار قطنى فى الغرائب بإسناد حسن و ظاهره
يشمل النفى عما عدا المواطن الثلاثة، سيأتى إثبات ذلك فى موطن رابع بعد بباب ،
انتهى [ ويرفعهما ] أى اليدين [ فى كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع (٢) حتى تنقضى
صلاته ] فهذه الرواية و الرواية المتقدمة متوافقتان فى أن الرفع قبل الركوع وبعده
مذكور فيهما فى الركعة الأولى باعتبار ظاهر اللفظ ، و أما الرفع فى الركعات الثلاثة
الباقية فلم يذكر فى الركوع ولا فى الرفع منه فى المتقدمة و أما فى هذه الرواية
فذكر الرفع فيها قبل الركوع ولم يذكر الرفع بعد الركوع .
[ حدثنا عبد الله بن عمر بن ميسرة] القواريرى [ثنا عبد الوارث بن سعيد
ثنا محمد بن جحادة (٣) حدثنى عبد الجبار بن وائل بن حجر] قال فى تهذيب التهذيب
عن ابن معين أنه قال: لم يسمع من أبيه شيئاً ، وقال أبو داؤد عن ابن معين
مات أبوه وهو حمل ، وقال الترمذى : سمعت محمداً يقول عبد الجبار لم يسمع من
أبيه ولا أدركه ، وقال ابن حبان فى الثقات: من زعم أنه سمع أباه فقد وهم
(١) و فى نسخة: الجشمى.
(٢) وهو نص على الرفع عند بداية كل ركعة و لم يقل به قائلو الرفع .
(٣) بضم الجيم ابن رسلان .

بذل المجهود
(٤٣٠)
الجزء الرابع
بن علقمة عن أبى وائل بن حجر قال صليت مع رسول
لأن أباه مات وأمه حامل به وقال البخارى: لا يصح سماعه من أبيه مات أبوه قبل
أن يولد ، وكذلك قال أبو حاتم وابن جرير الطبرى و الجريرى و يعقوب بن
سفيان و يعقوب بن شيبة والدارقطني و الحاكم و قبلهم ابن المدينى وآخرون ،
ولكن قال الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب : قال المؤلف : وهذا القول
ضعيف جداً فإنه قد صح أنه قال كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبى ولو مات أبوه
وهو حمل لم يقل هذا القول ونص أبو بكر البزار على أن القائل كنت غلاماً
لا أعقل صلاة أبى هو علقمة بن وائل لا أخوه عبد الجبار، انتهى، قلت : وهذا
القول بعيد جداً فانه لو صدر هذا القول من علقمة بن وائل لا من أخيه عبد الجبار
بن وائل لم يجز أن يقول: لا أعقل صلاة أبى ، فانه قد روى عن أبيه كيفية صلاة
رسول الله مَلَّه و غيره بصيغة التحديث وأيضاً لا يمكن أن يقول: حدثنى وائل
بن علقمة أو علقمة بن وائل بل إما أن يكون بينه وبين أبيه واسطة غيره فيذكره
أو يروى عن أبيه من غير واسطة فيقول: حدثنى أبى وائل بن حجر فان وائل بن
علقمة لم يوجد ، وأما علقمة بن وائل فهو هو [ قال كنت غلاماً(١) لا أعقل
صلاة أبى ] وهذا الكلام يدل على أن عبد الجبار ولد فى حياة أيه ولكن
جمهور المحدثين قالوا إنه ولد بعد موت أبيه. قلت: ويمكن (٢) أن يوجه هذا
الكلام بأن معنى قوله لا أعقل أى لا أحفظ صلاة أبى لأنى ولدت بعد موت أبى
فكيف يمكن أن أعقل وأحفظ صلاة أبى فالاستدلال بهذا الكلام على أنه ولد فى
حياة أبيه ضعيف [ حدثنى وائل بن علقمة] قال فى الميزان: وائل بن علقمة بن
وائل بن حجر لا يعرف ، ؛ قال فى الخلاصة : وائل بن علقمة عن وائل بن حجر
(١) استدل به الذهبى على رد من قال إنه ولد بعد موت أبيه .
٠(٢) قلت: لكن يأباه لفظ كنت غلاماً.
،۔۔

بذل المجهود
(٤٣١ )
الجزء الربع
الصواب عبدالجبار بن وائل عن أخيه علقمة بن وائل عن صلاة أبيه، وقال الحافظ
فى التقريب : وائل بن علقمة عن وائل بن حجر و عنه عبد الجبار بن وائل صوابه
عن عبد الجبار عن علقمة بن وائل عن أبيه ، وقال فى تهذيب التهذيب : وائل
بن علقمة عن وائل بن حجر فى صفة صلاة النبي مَ قّم قال القواريرى عن عبد
الوارث عن محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عنه به وتابعه أبو خيثمة عن
عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه ، وقال إبراهيم بن الحجاج وعمران بن موسى
عن عبدالوارث بهذا الاسناد فقال: عن علقمة بن وائل ، وكذا قال إسحاق بن أبى
إسرائيل عن عبد الصمد ، وكذا قال عفان عن همام عن محمد بن جحادة وهو
الصواب ، انتهى ، واختلفوا فى سماعه من أبيه ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب :
حكى العسكرى عن ابن معين أنه قال علقمة بن وائل عن أبيه مرسل ، وكذا فى
الميزان ، وقال فى التقريب : صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه ، قلت: ولكن
قال على القارئ فى المرقاة: الصحيح أن علقمة سمع من أبيه وأن الذى لم يسمع
عبد الجبار ويؤيده ما أخرجه النسائى فى سننه فى باب رفع اليدين من طريق عبد
الله بن المبارك عن قيس بن سليم العنبرى حدثنى علقمة بن وائل حدثنى أبى، وهذا
اللفظ صريح فى سماعه من أبيه ، وكذا ما أخرجه الترمذى فى جامعه فى أبواب
الأحكام فى باب ما جاء فى أن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه بسنده عن
علقمة بن وائل عن أبيه ، قال : جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة .
الحديث ، وقال فى آخره: حديث وائل بن حجر حديث حسن صحيح لحكمه بالصحة
مستلزمة بصحة سماعه من أبيه ، وقد صرح الترمذى بسماعه من أيه فى باب ما جاء
فى المرأة إذا استكرهت على الزنا: علقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه وهو أكبر
من عبد الجبار بن وائل وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه ، انتهى [ عن
أبى ] مضافة إلى ياء المتكلم [وائل بن حجر ] بدل من لفظة أبى الحضرمى الكندى
قدم على النبى معَّم فأنزله وأصعده معه على المنبر وأقطعه القطائع وكتب له عهداً ،

بذل المجهود
( ٤٣٢ )
الجزء الرابع
الله يتّ فكان إذا كبر رفع يديه قال ثم التحف ثم أخذ
شماله بيمينه و أدخل يديه فى ثوبه قال فاذا أراد أن يركع
أخرج يديه ثم رفعهما و إذا أراد أن يرفع رأسه من
الركوع رفع يديه ثم سجد ووضع وجهه بين كفيه وإذا
وقال : هذا وائل بن حجر سيد الاقيال جاءكم حباً لله ولرسوله، سكن الكوفة وعقبه
بها كان بقية أولاد الملوك بحضر موت بشر به النبى معَ ◌ّع قبل قدومه وأقطعه أرضاً
وبعث معه معاوية فقال له أردفى فقال : لست من أرادف الملوك فلما ولى معاوية
قصده وائل فتلقاه وأكرمه فقال وائل: وددت أنى حملته ذلك اليوم بين يدى مات
فى ولاية معاوية بن أبى سفيان [ قال ] أى وائل بن حجر [ صليت مع رسول
اللّهِ مَّمِ فكان] أى رسول اللّه مَاللَ﴾ [إذا كبر] أى لافتتاح الصلاة [رفع يديه
قال ] أى وائل [ ثم التحف] أى تغطى [ثم أخذ شماله] أى يده اليسرى [يمينه]
أى بيده اليمنى [ وأدخل يديه فى ثوبه] ولعله لأجل البرد أو لبيان الجواز [قال]
أى وائل [فاذا أراد ] أى رسول الله مؤ لّ﴾ [ أن يركع أخرج يديه ] أى من
ثوبه (١) [ ثم رفعهما وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه ] وهكذا
فى رواية الزيدى عن الزهرى وفى رواية سفيان عن الزهرى وإذا رفع رأسه
وأكثر ما يقول وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ، كما تقدم فى أول الباب وظاهر
هذا السياق أن رسول اللّه مَّه كان يرفع يديه فى حالة الركوع، وسياق رواية
سفيان يدل على أنه كان يرفع فى القومة ، قال الحافظ فى شرح قول الراوى ويفعل
ذلك إذا رفع رأسه من الركوع أى إذا أراد أن يرفع ويؤيده رواية أبى داؤد من
طريق الزيدى عن الزهرى بلفظ ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما حتى يكونا حذوا
منكبيه ومقتضاه أنه يبتدى برفع يديه عند ابتداء القيام من الركوع ، وأما رواية
(١) فيه استحباب كشفهما للركوع ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٤٣٣ )
الجزء الرابع
رفع رأسه من السجود أيضاً رفع يديه حتى فرغ من
صلاته قال محمد فذكرت ذلك للحسن بن أبى الحسن فقال
هى صلاة رسول اللّه ◌َّ فعله من فعله وتركه من تركه
قال أبو داؤد روى هذا الحديث همام عن ابن جحادة لم
ابن عينية عن الزهرى التى أخرجها عنه أحمد وأخرجها عن أحمد أبو داؤد بلفظ
وبعد ما يرفع رأسه من الركوع فمعناه بعد ما يشرع فى الرفع لتتفق الروايات ،
انتهى ، قلت : وهذا مذهب الامام الشافعى فقد صرح فى كتاب الأم قال الشافعى
فأمر كل مصل إماماً أو مأموما أو منفرداً رجلا أو امرأة أن يرفع يديه إذا
افتتح الصلاة و إذا كبر الركوع وإذا رفع رأسه من الركوع ويكون رفعه فى كل
واحدة من هذه الثلاث حذو منكبيه ويثبت يديه مرفوعتين حتى يفرغ من التكبير كله
ويكون مع افتتاح التكبير ورد يديه عن الرفع مع انقضائه، انتهى إثم سجد ووضع
وجهه بين كفيه (١) وإذا رفع رأسه من السجود أيضاً رفع يديه ] و ظاهر هذا
الكلام يدل على أنه إذا رفع رأسه من السجود الأول والثانى يرفع يديه وهذا
يخالف ما تقدم من رواية ابن عمر من طريق سفيان عن الزهرى و فيه ولا يرفع
بين السجدتين ، وكذلك فى رواية لزيدى عن الزهرى من حديث ابن عمر ولا يرفع
يديه فى السجود وفى البخارى : ولا يفعل ذلك فى السجود ويحتمل أن يكون
المراد من السجود السجدة الثانية فيكون المعنى أنه مَيتم كان يرفع يديه بعد ما يرفع
رأسه من السجدة الثانية عند القيام إلى الركعة الثانية [حتى فرغ] أى رسول اللّه مواضيع
[ من صلاته] أى فعل ذلك الافعال المذكورة حتى فرغ من صلاته [ قال محمد ]
أى ان جحادة [ فذكرت ذلك] الحديث [ للحسن بن أبى الحسن] وهو الحسن
البصرى [فقال] الحسن [ هى صلاة رسول اللّه مَ ◌ّم فعله ] أى ذلك الفعل فى
الصلاة [ من فعله وتركه من تركه، قال أبو داود: روى هذا الحديث
(١) فيه حجة للحنفية خلافاً الشافعية إذ قالوا: يسن أن تكونا حذو منديه.

بذل المجهود
(٤٣٤ )
الجزء الرابع
يذكر الرفع من الرفع من السجود .
حدثنا مسدد ثنا يزيد يعنى ابن زريع ثنا المسعودى ثنا عبد
الجبار بن وائل حدثنى أهل بيتى عن أبى أنه حدثهم أنه
رأى رسول الله عليه يرفع يديه مع التكبيرة.
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا عبد الرحيم بن سليمان عن
الحسن بن عبيد اللّه النخعى عن عبد الجبار بن وائل عن
أبيه أنه أبصر النبى بث حين قام إلى الصلاة رفع يديه
حتى كانتا بحيال منكبيه وحاذى بلبهاميه (١) أذنيه ثم كبر .
همام (٢) عن ابن حجادة لم يذكر الرفع مع الرفع السجود ] أى لم يذكر حمام رفع
اليدين مع رفعه مَّم من السجود غرض المصنف بيان الفرق والاختلاف بين حديث
عبد الوارث وهمام فانهما يرويان عن محمد بن جحادة ، فذكر عبد الوارث أن
رسول اللّه ◌َفّ كان إذا رفع رأسه من السجود رفع يديه ولم يذكره همام.
[ حدثنا مسدد ثنا يزيد يعنى ابن زريع ثنا المسعودى ] هو عبد الرحمن بن
عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفى المسعودى صدوق، اختلط قبل موته [ ثنا عبد
الجبار بن وائل حدثى أهل بيتى (٣) عن أبى أنه ] أى أبى [ حدثهم أنه ] أى
أباه وائل [ رأى رسول اللهمَ ◌ّه يرفع يديه مع التكبيرة] أى تكبيرة الافتتاح.
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا عبد الرحيم بن سليمان ] الكنانى أو الطائى أبو
على الأ شل المروزى نزيل الكوفة ثقة [عن الحسن بن عبيد اللّه ] بن عروة
[النخعى ] أبو عروة الكوفى ثقة فاضل [ عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه] وهذا
السند مرسل فانه قد تقدم أنه لم يدرك أباه [ أنه] أى أباه [أبصر النبى مؤ لّه
حين قام إلى الصلاة رفع يديه ] أى عند التكبرة الأولى [ حتى كانتا] البدان
(١) وفى نسخة: إبهاميه. (٢) ابن يحيى بن دينار ((ابن رسلان)) (٣) يقال إنه
أخوه علقمة ابن رسلان .

بذل المجهود
( ٤٣٥ )
الجزء الرابع
حدثنا مسدد نا بشر ابن المفضل عن عاصم بن كليب عن
وائل بن حجر قال قلت لأنظرن إلى صلاة
أبيه عن
رسول الله فى كيف يصلى قال فقام رسول اللّه مجم
فاستقبل القبلة فكبر فرفع (١) يديه حتى حاذتا أذنيه ثم أخد
شماله بيمينه فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ثم
وضع يديه على ركبتيه قال فلما رفع رأسه من الركوع
[بجيال] أى بحذاء [منكيه وحاذى] أى قابل [بابهاميه أذنيه] وهذا هو
مذهب أبي حنيفة [ ثم كبر ] أى للافتتاح.
[ حدثنا مسدد نا بشر ابن المفضل عن عاصم بن كليب] الجرمى الكوفى كان
من العباد الاولياء لكنه مرجى ، وثقه يحيى بن معين وغيره ، وقال ابن المدنى :
لا يحتج بما انفرد به ، وقال أبو حاتم : صالح [عن أبيه ] كليب ابن شهاب بن
المجنون الجرمى، وثقه أبو زرعه وابن سعد، وقال النسائى: كليب هذا لا نعلم
أحداً روى عنه غير ابنه عاصم وغير إبراهيم بن مهاجرو إبراهيم ليس قوياً فى
الحديث ، وقال الآجرى : عن أبى داؤد عاصم بن كليب عن أبيه عن جده ليس
بشئى، ويقال إن له صحبة، قال ابن حجر: هو وهم [ عن وائل بن حجر قال
قلت: لأ نظرن (٢) إلى صلاة رسول الله عَلَّم كيف يصلى قال] أى وائل [ فقام
رسول اللّه مَله فاستقبل القبلة] أى توجه إليها [ فكبر] أى للافتاح [ ورفع
يديه حتى حاذما أذنيه ثم أخذ شماله بيمينه فلما أراد أن يركع رفعهما ] أى اليدين
[ مثل ذلك] أى حذاء أذنيه [ ثم وضع يديه على ركبتيه] أى فى الركوع [ قال
(١) و فى نسخة: ورفع. (٢) فيه النظر إلى أفعال عالم ليقتدى به قالوا ولكن
فى هذا الزمان لا ينظر لئلا يؤدى إلى إساءة الظن به بسطه ابن رسلان .

بذل المجهود
( ٤٣٦ )
الجزء الرابع
رفعهما مثل ذالك فلما سحد وضع رأسه بذلك المنزل من
بين يديه ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده
اليسرى على هذه اليسرى وحد مرفقه الأيمن على نفذه اليمنى
فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما ] أى اليدين [ مثل ذلك] أى حذاء أذنيه [ فلما
سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه ] أى وضع رأسه بين يديه وجعل يديه
حذاء أذنيه كما فعل فى افتاح الصلاة [ ثم جلس فافترش رجله اليسرى ] جلس عليها
ونصب اليمنى [ ووضع يده اليسرى على نفذه اليسرى وحد مرفقه الأيمن على نفذه
اليمنى ] قال على القارئ فى المرقاة، وحد بصيغة الماضى مشدددة الدال بعد الواو
العاطفة ومرفقه بكسر الميم وفتح الفاء و يعكس قيل أصل الحد المنع والفصل بين
الشيئين ومنه سمى المناهى حدود الله والمعنى فصل بين مرفقيه و جنبيه ومنع أن
يلتصقا فى حالة استعلامهما على الفخذ كذا قال الطبي ، وقال المظهر : أى رفع
مرفقه عن نفذه و جعل عظم مرفقه كأنه رأس وتد بجعله مشدود الدال من الحدة
و قال الأشرف ويحتمل أن يكون وحد مرفوعاً مضافاً إلى المرفق على الابتداء
وقوله على نفذه الخبر والجملة حال وأن يكون منصوباً عطفاً على مفعول وضع، أى وضع
يده اليسرى على هذه اليسرى ووضع حد مرفقه اليمنى على هذه اليمنى نقله ميرك وكتب تحته
وفيه نظر ، ولعل وجه النظر أن وضع حد المرفق لا يثبت عن أحد من العلماء ولا
دلالة على ما قاله على ما قيل فى حديث صحيحه البيهقى ، وهو أنه عليه السلام جعل
مرفقه اليمنى على هذه اليمنى كما لا يخفى وفى بعض النسخ ، وحد مرفقه من التوحيد
أى جعله منفرداً عن نفذه ، انتهى ، كلامه وحاصل قوله إن فى هذا الكلام احتمالات
أو لها حد بصيغة الماضى ، مشدود الدال فيه احتمالان . الأول أن يكون على بمعنى
عن أى رفعه عن هذه ، والثانى أن يكون على بمعناه ومعنى الحمد المنع ، والفصل
بين الشيئين ، أى فصل بين مرفقه و جنبه ومنع أن يلتصقا فى حال استعلامهما على

1
بذل المجهود
(٤٣٧ )
الجزء الرابع
و قبض ثنتين و حلق حلقة ورأيته يقول هكذا و حلق
بشرالابهام والوسطى و أشار بالسبابة .
حدثنا الحسن بن على نا أبو الوليد نا زائدة عن عاصم
بن كليب باسناده ومعناه قال فيه ثم وضع يده اليمنى على
الفخذ فعلى هذا يكون تقدير الكلام، وحد مرفقه الأيمن عن جنبه حال كونه عالياً.
على الفخذ ، وثانيها أن يكون حد إسما مرفوعاً مضافاً إلى المرفق على الابتداء وعلى
نفذه خبره والجملة حالية و على هذا معنى الكلام ثم جلس فافترش رجله اليسرى
ووضع يده اليسرى على نفذه اليسرى ، والحال أن حد مرفقه الأيمن مستعلية على
على هذه اليمنى ، وثالثها أن يكون لفظ حد منصوباً مضافاً إلى المرفق عطفا إلى
مفعول وضع أى وضع يده اليسرى ووضع حد مرفقه اليمنى على هذه اليمنى ،
ورابعها أن يكون وحد من التوحيد أى جعله منفرداً أى رفعه عنه ، وخامسها
ما لم يذكره القارئ"، وذكره فى المجمع عن المفاتيح بأنه مد بفتح الميم وتشديد الدال
المهملة والله أعلم، [و قبض] أى من أصابع بمناه [ثنتين] أى إلا صبعين
الخنصر والبصر [ وحلق حلقة ] أى بالوسطى والابهام [ ورأيته ] أى رسول
الله مَلِلّهِ والرأى وائل بن حجر [يقول] أى يفعل وإطلاق القول على الفعل شائع
[ هكذا ] حكاه بالفعل والقول جميعاً بأنه لما قال وقبض ثنتين، وحلق حلق.
أطهر يده أراهم هيئة ، ذلك بأنه قبض الخنصر والبنصر ورفع السبابة ، و حلق.
الوسطى والابهام باليد [ وحلق بشر الابهام والوسطى وأشار بالسبابة ] وهذا قول
مسدد يقول أن شيخه بشراً لما حدث بهذا الحديث ، وبلغ هذا القول ورأيته يقول
هكذا فأراهم بشر كيفبة الاشارة بالفعل فما قال صاحب عون المعبود ، تحت قوله
ورأيته يقول هكذا هذه مقوله بشر بن المفضل والضمير المنصوب يرجع إلى شيخه
فبعيد .
[ حدثنا الحسن بن على نا أبو الوليد نا زائدة عن عاصم بن كليب باسناده ] أى

بذل المجهود
(٤٣٨ )
الجزء الرابع
ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد وقال فيه ثم جئت بعد
ذلك فى زمان فيه د شديد فرأيت الناس عليهم جل
الثياب تحرك أيدهم تحت الثياب .
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا شريك عن عاصم بن كايب
عن أبيه عن وائل ابن حجر قال رأيت النبى فى حين
افتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه قال ثم أتيتهم فرأيتهم
باسناد حديث بشر عن عاصم [ ومعناه] أى بمعنى حديث بشر عن عاصم وإن
اختلفًا فى اللفظ ثم بين ذلك الاختلاف [ قال ] أى زائدة [ فيه ] أى فى حديثه
[ ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد] حاصله أن بشراً
ذكر أخد الشمال باليمين ، وزائدة ذكر وضع اليمين على ظهر كف اليسرى والرسغ
والساعد، ثم ذكر اختلافاً أخر [ قال ] أى زائدة [ فيه] أى فى حديثه قال وائل [ ثم جئت
بعد ذلك ] أى بعد الواقعة الأولى [ فى زمان فيه يرد شديد فرأيت الناس عليهم جل
الثياب ] أى ثياب كثيرة [ تحرك] بحذف إحدى التائين أى تتحرك [ أيديهم (١) ]
أى الصحابة رضى الله تعالى عنهم [تحت الثياب] وهذه الجملة زيادة زادها زائدة
ولم يذكرها بشر.
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل
بن حجر قال رأيت النبي مَّه حين افتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه قال (٢) ثم
(١) الظاهر لرفع اليدين فى الركوع والسجود، لكن ظاهر كلام ابن العربى فى
عارضة الأحوذى . أنه حمل هذا التحرك على الاشارة فى التشهد ثم ضعف الحديث
وقال لو صح فمعناه تحرك عند البسط والقبض. (٢) قال السيوطى: فى التدريب
ليس هذا من هذا السند ، بل هو من عاصم عن عبد الجبار فهو مدرج ، كمذا فى
شذرات النسائى للعبد الفقير .

بذل المجهود
(٤٣٩ )
الجزء الرابع
يرفعون أيديهم إلى صدورهم فى إفتتاح الصلاة و عليهم
برانس وأكسية .
( باب افتاح الصلاة) حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى
نا وكيع عن شريك عن عاصم بن كليب عن علقمة بن
وائل عن وائل بن حجر قال أتيت النبي ثم فى الشتاء
فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم فى ثيابهم فى الصلاة .
أتيتهم فرأيّهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم فى افتتاح الصلاة وعليهم برانس ]
والبرانس جمع برنس ، قال فى المجمع هو كل ثوب رأسه منه ملمزق به من دراعة
أوجبة أو غيره ( الجوهرى، هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها فى صدر الاسلام
من البرنس بكسر الباء ، وهو القطن، انتهى ، قلت : وهذا الثوب فى هذا الزمان
شائع عند أهل الغرب يلبسونه ليس فيه كمام سألت عنه عن بعض علماء أهل الغرب
فى المدينة المنورة ورأيته عندهم [وأكسية] جمع كا. وهو معروف بقال له
بالفارسيه كليم .
[ باب افتاح (١) الصلاة حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى نا وكيع عن شريك
عن عاصم بن كليب عن علقمة بن وائل عن وائل بن حجر قال أتيت النبي مؤ لّ فى
الشتاء فرأيت أصحابه ] أى رسول اللّه مَّه [ يرفعون أيديهم فى ثيابهم فى الصلاة]
وهذا يشمل الرفع فى الافتتاح فيناسب ترجمة الباب ، وتقدم هذا الحديث من
رواية ابن أبى شيبة عن شريك وكان فيها ذكر الرفع عند افتتاح الصلاة مصرحاً
فهذا الحديث محمول عليه ، وإليه أشار المصنف بالترجمة .
(١) لا تكرار فى هذه الترجمة فان المذكور أولا بمنزلة الكتاب ، وما ذكر بعده
من الرفع قبل الصلاة فى التحريمة ومن ههنا بدء الصلاة ولذا ذكر المصنف
بعض الروايات المذكورة فى الباب السابق ههنا أيضاً لأنها ذكرت أولا لأجل الرفع
و فى هذا الباب لبقية الأجزاء .

بذل المجهود
(٤٤٠ )
الجزء الرابع
حدثنا أحمد بن حنبل نا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ح
و ثنا مسدد نا يحى و هذا حديث أحمد قال أنا عبد الحميد
يعنى ابن جعفر أخبرنى محمد بن عمرو بن عطاء قال سمعت
أبا حميد الساعدى فى عشرة من أصحاب رسول (١) الله زيّ
منهم أبو قتادة قال أبو حميد أنا أعلمكم بصلاة رسول الله
[ حدثنا أحمد بن حنبل نا أبو عاصم الضحاك بن مخلدح و ثنا مسدد نا يحي
و هذا حديث أحمد ] وهذا قول المؤلف ، يقول : لفظ هذا الحديث المذكور
لأحمد بن حنبل لا لمدد [ قال أنا عبد الجميد يعنى ابن جعفر ] وثقه ابن معين ،
وقد نقم عليه الثورى وكان يضعفه ، وقال أبو حاتم : لا يحتج به ، وقال على
بن المدينى كان يقول بالقدر وكان عندنا ثقة ، قال [ أخبرنى محمد بن عمرو بن عطاء]
وثقه أبو زرعة والنسائى وأبو حاتم وقد ضعفه يحيى فى رواية ووثقه فى أخرى
[ قال سمعت أبا حميد الساعدى فى عشرة من أصحاب رسول اللّه معر فتهم منهم (٢) أبو
قتادة ] وهذا الكلام يدل على سماع محمد بن عمرو عن أبي حميد حال كونه فى عشرة
من أصحاب رسول اللّه مَبقى منهم أبو قتادة، وقال الطحاوى: محمد بن عمرو بن عطاء
لم يسمع ذلك الحديث من أبي حميد ولا ممن ذكر معه فى ذلك الحديث بينهما رجل
مجهول قد ذكر ذلك العطاف بن خالد عنه عن رجل .
قلت : وأيضاً قد أخرج المؤلف بعد حديثين سندا آخر لهذا الحديث: حدثنا
على بن حسين بن إبراهيم نا أبو بدر حدثنى زهير أبو خيثمة ثنا الحسن بن الحر
حدثنى عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بى مالك عن
(١) وفى نسخة : النبى.
(٢) ومحمد بن مسلمة وأبو أسيد وسهل بن سعد، وسمى منهم أبو قتادة و أبو
هريرة (« ابن رسلان)).