النص المفهرس

صفحات 381-400

بذل المجهود
( ٣٨١ )
الجزء الرابع
ما سمعت أنى حى أن رسول الله على نزل بتبوك إلى نخلة
فقال هذه قبلتنا ثم صلى إليها قال فأقبلت وأنا غلام
أسعى حتى مررت بينه وبينها فقال قطع صلاتنا قطع
الله أثره فما قمت عليها إلى يومى هذا
( باب سترة الامام سترة لمن (١) خلفه ) حدثنا مسدد
حديثاً فلا تحدث به ] أى بالحديث الذى أحدثك [ ما] أى ما دمت [سمعت أنى
حى أن رسول اللّه مَّه نزل بتبوك إلى مخلة، فقال] أى رسول الله مَفيه [هذه]
أى النخله [ قلنا] أى سترتنا [ ثم صلى إليها] أى متوجهاً إليها [ قال] أى
المقعد [ فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه وبينها] أى بين رسول الله
مَّ و بين النخلة [ فقال] أى رسول اللّه مَّه [قطع صلاتنا قطع اللّه أثره فاقت
عليها ] أى على القدم [ إلى يومى هذا ] إيراد أبى داؤد هذه القصة من غير إنكار
عليها (٢) يدل على أنها ثابتة عنده وغرضه من إيرادها أن المراد بقطع الصلاة ليس
إبطالها بل المراد بقطع الصلاة قطع الخشوع فيها لا قطع أصل الصلاة .
[ باب سترة الامام سترة لمن (٣) خلفه ] من المصلين.
٠٠٠٠
(١) وفى نسخة: من. (٢) قال العينى: سكت عنه أبو داؤد وقال غيره
هذا حديث واه ولئن سلنا صحته فهو منسوخ بحديث ابن عباس لأن ذلك كان
بتبوك وحديثه كان فى حجة الوداع (٣) أجمعوا على أن المأموم لايحتاج إلى سترة
بعد سترة الامام واختلفوا فى أن الامام سترة لمن خلفه أو سترته سترة لمن خلفه
قولان المالكية ، كذا فى الدردير ، و مختار الحنفية الثانى كما فى البحر والأوجز
و الشامى، ونص عليه أحمد وبه قال الشافعى كذا فى المغنى ، وقال صاحب
المنهل: ثمرة الخلاف تظهر فى المرور أمام الصف الأول ، فعلى الأول يحرم لأنه
مرور بينه وبين سترته و على الثانى يجوز لأن الامام حائل بينه وبين سترته*

بذل المجهود
( ٣٨٢ )
الجزء الرابع
ثنا عيسى بن يونس ثنا هشام بن الغاز عن عمرو من
شعيب عن أبيه عن جده قال هبطنا مع رسول (١) اللّه ثم
من ثنية أذاخر حضرت الصلاة يعنى فصلى إلى جدر (٢)
فاتخذ قبلة و نحن خلفه نجات بهمة تمر بين يدبه فما زال
يدارئها حتى لصق بطنه بالجدر (٣) ومرت من ورائه
[حدثنا مسدد ثنا عيسى بن يونس ثنا هشام بن الغاز] بمعجمتين بينهما ألف ابن
ربيعة الجرشى الدمشقى نزيل بغداد وكان على بيت المال لأبى جعفر ، وثقه ابن معين
و يعقوب بن سفيان و محمد بن عبد الله بن عمار، وذكره ابن حبان فى الثقات
[ عن عمرو بن شعيب عن أبيه] شعيب [عن جده] أى جد أبيه وهو عبدالله
بن عمرو بن العاص [ قال] أى عبد اللّه { هبطنا] أى نزلنا [ مع رسول الله
مَِّ من ثنية أذاخر ] قال فى المجمع: ثنية أذاخر (٤) موضع بين الحرمين مسمى
بجمع إذخر، وقال فى القاموس: أذاخر موضع قرب مكة [حضرت الصلاة يغنى
فصلى إلى جدر] قال فى المجمع: هو ما رفع حول المزرعة كالجدار [ فاتخذه ] أى
الجدر [ قبلة] أى سعرة [ ونحن خلفه بنجاءت بهمة] أى ولد الضأن [تمر] أى
تريد أن تمر [بين يديه فما زال (٥) بدارثها] أى يدافعها [حتى لصق بطنه ] أى
* وكذا قال الدردير : وقال السندى على البخارى فيكون المضر للقتدى أيضاً
المرور بين الامام و سترته لا المرور أمام المقتدى .
(١) وفى نسخة: النبى.
(٢) وفى نسخة: جدار. (٣) وفى نسخة: بالجدار.
(٤) قال ابن رسلان : بفتح الهمزة وخفة الذال وبعد الألف خاء معجمة مكسورة
جبل بين مكة والمدينة . (٥) قال ابن رسلان: فيه المشى وقال أصحابنا لا يجوز له
المشى للدفع اللهم إلا أن يقال إن المراد منه الخطوات الكثيرة لاخطوة وخطوتان .
١

بذل المجهود
(٣٨٣ )
الجزء الرابع
أو كما قال مسدد .
حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا ثنا شعبة
عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس
أن النبى فت كان يصلى فذهب جدى يمر بين يديه جعل
يتقيه .
( باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة ) حدثنا مسلم
رسول اللّه مَلِّل [بالجدر ومرت من وراء ] أى من ورائه الجدر أو من وراء
رسول اللّه مَا﴾ [أو كما قال مسدد] يعنى أن مسدداً قال هذه الألفاظ التى ذكر ناها
أو كما قال وهذا من احتياط المصنف فى نقل الألفاظ فإنه لم يحفظ الألفاظ
كماهى ومطابقه الحديث للترجمة بأنه مؤفت جعل لنفسه سترة ولم يأمر أصحابه أن يجعلوا
لأنفسهم سترة غير سترته وقد دفعها أن تمر بينه وبين سترته ولم يبال أن تمر
بين أيدى القوم فعلم بذلك أن سترة الامام سترة لمن خلفه .
[حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمرقالا ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن
يحيى بن الجزار] بفتح الجيم ثم الزاى العرفى الكوفى وثقه أبو زرعة والنسائى وأبو
حاتم والمجلى ، وقال الجوزجاني و ابن سعد والعجلى وغيرهم كان غالياً مفرطاً
فى التشيع ولم يسمع هذا الحديث عن ابن عباس لأنه ورد فى رواية ابن أبى خيثمة
قال ولم أسمعه منه [ عن ابن عباس أن النبى مَّم كان يصلى فذهب جدى] بفتح
جيم وسكون دال ما بلغ من أولاد المعز ستة أشهر أو سبعاً ذكراً كان أو أنثى
[ يمر ] أى يريد أن يمر [ بين يديه فجعل] أى رسول الله عَ فيه [ينفيه] أى
يجتنب من مروره قال فى فتح الودود: ولا يظهر لهذا الحديث دلالة على الترجمة
أصلا واحل هذه الواقعة والتى قبلها قصة واحدة فينئذ يظهر المطابقة .
[ باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة ] .

بدل المجهود
( ٣٨٤ )
الجزء الرابع
ابن إبراهيم ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة عن
عائشة قالت كنت بين (١) التى مثق وبين القبلة قال شعبة
وأحسبها قالت وأنا حائض قال أبو داؤد ورواه الزهرى
وعطاء وأبو بكر بن حفص وهشام بن عروة وعراك بن
مالك وأبو الأسود وتميم بن سلمة كلهم عن عروة عن عائشة
وإبراهيم عن الأسود عن عائشة وأبو الضحى عن مسروق
عن عائشة والقاسم بن محمد وأبوسلمة عن عائشة لم يذكروا
وأنا حائض .
حدثنا أحمد بن يونس (٢) ثنا زهير ثنا هشام بن عروة
عن عروة عن عائشة أن رسول اللّه جيل كان يصلى
[ حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة
قالت : كنت بين النبىِ مَّمِ وبين القبلة ] أى راقدة على الفراش وهو يصلى
[ قال شعبة وأحسبها قالت وأنا حائض، قال أبو داؤد ورواه الزهرى وعطاء]
بن أبى رباح [ وأبو بكر بن حفص] بن عمر [ وهشام بن عروة وعراك بن
مالك و أبو الأسود و تميم بن سلة ] السلمى الكوفى ثقة من الثالثة [ كلهم عن
عروة عن عائشة وإبراهيم عن الأسود عن عائشة وأبو الضحى ] مسلم بن صبيح
بالتصغير الهمدانى الكوفى العطار مشهور بكنيته ثقة فاضل [ عن مسروق عن عائشة
والقاسم بن محمد وأبو سلمة عن عائشة لم يذكروا وأنا حائض ] غرض المصنف بهذا
الكلام أن لفظ وأناحائض فى حديث سعد بن إبراهيم شاذ لم يذكر الجماعة هذا اللفظ.
[ جدثنا أحمد بن (٣) يونس ثنا زهير ثنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة
(أ) وفى نسخة: بين يدى. (٢) وفى نخة: بن عبدالله. (٣) منسوب إلى*

بذل المجهود
(٣٨٥ )
الجزء الرابع
صلاته من الليل (١) وهى معترضة بينه وبين القبلة
راقدة على الفراش الذى يرقد عليه حتى إذا أراد أن يؤتر
أيقظها فأوترت .
حدثنا مسدد ثنا يحى عن عبيد الله قال سمعت القاسم
يحدث عن عائشة قالت بئس ما عدلتمونا بالحمار و الكلب
لقد رأيت رسول اللّه ي يصلى وأنا معترضة بين يديه
فاذا أراد أن يسجد غمز رجلى فضممتها إلى ثم يسجد .
أن رسول الله مَّه كان يصلى صلاته من الليل] أى صلاة التهجد [وهى معترضة]
أى عائشة مستلقية عرضاً [بينه] أى رسول الله مؤلفه [ و بين القبلة راقدة] أى
نائمة (٢) [على الفراش الذى يرقد] أى ينام رسول اللّه مَلِلّ [عليه] أى على
الفراش [ حتى إذا أراد أن يوتر أيقظها فأوترت ]
[ حدثنا مسدد ثنا يحيى عن عبيد الله قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة
قالت ] أى عائشة [ بئس ما عد لتمونا بالحمار والكلب] أى بئس الحكم الذى حكم
بأن النساء و الحمار و الكلب سواء فى قطع الصلاة عند مرورهم بين يدى المصلى
[لقد رأيت رسول اللّه مَّم يصلى وأنا معترضة بين يديه] أى رسول اللّه مؤلله
[ فاذا أراد أن يسجد غمز (٣) رجلى] أى كبس رجلى [فضممتها إلى ثم يسجد]
جده و هو أحمد بن عبد الله بن يونس .
*
(١) و فى نسخة : بالليل.
(٢) فيه حجة لجواز الصلاة خلف النائم خلافاً لمالك، كماتقدم فى «باب الصلاة
إلى المتحدثين، وأجابوا عنه بأن الصلاة فى الظلمة كان وجودها كعدمها .
(٣) فيه حجة على عدم النقض الوضوء منه ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٣٨٦ )
الجزء الرابع
حدثنا عاصم بن النضر ثنا المعتمر ثنا عبيد اللّه عن أبى
النضر عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت
كنت أکون نائمة ورجلای بین بدى رسول الله { و هو
يصلى من الليل فاذا أراد أن يسجد ضرب رجلى
فقبضتهما فسجد .
فهذا الحديث استدلت (١) به عائشة - رضى الله تعالى عنها على أن المرأة إذا مرت
بين يدى المصلى لا تقطع صلاته فان اعتراض المرأة أشد من المرور فإذا لم يقطع
الاعتراض الصلاة لا يقطع المرور أيضاً بالأولى فبطل بهذا ما قال ابن بطال هذا
الحديث وشبه من الأحاديث التى فيها اعتراض المرأة بين المصلى وقبلته تدل على
جواز القعود لا على جواز المرور انتهى، على أنه لما أنكرت عائشة عليهم وسكتوا
فكأنهم رجعوا إلى ما قالت عائشة وحصل الاجماع على ذلك ثم أقول إن الامام
مسلماً أخرج فى صحيحه حديث عائشة ولفظه: لقد رأيت رسول الله مؤ لم يصلى وأنا
على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لى الحاجة فأكره أن أجلس فأوذى
رسول اللّه مَ بل فأنسل من عند رجليه وهذا اللفظ صريح فى المرور فان الانلال
هو المرور وكان ابن بطال لم يتنبه بهذا السياق .
[حدثنا عاصم بن النضر] بن منتشر الأحول التيمى أبو عمرو البصرى، ذكره
ابن حبان فى الثقات [ ثنا المعتمر] بن سليمان [ ثنا عبد الله] بن عمر العمرى
[ عن أبي النضر] سالم [ عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت كنت
أكون نائمة ورجلاى بين يدى رسول الله مَّ وهو] أى رسول الله عر فته
يصلى من الليل فإذا أراد أن يسجد ضرب ] أى غمز [ رجلى فقبضتهما فسجد] أى
(١) وبوب عليه البخارى الصلاة على الفرش ((عمدة القارى)، وقال الحافظ: كأنها
إشارة إلى حديث رواه أبو داود بلفظ كان لا يصلى فى لحفنا وهو ضعيف .

بذل المجهود
( ٣٨٧ )
الجزء الرابع
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا محمد بن بشرح وحدثنا
القعنبى حدثنا عبد العزيز يعنى ابن محمد وهذا لفظه عن
محمد بن عمرو عن أبى سلسة عن عائشة أنها قالت كنت
أنام وأنا معترضة فى قبلة رسول الله # فيصلى رسول
اللّه ◌َّ وأنا أمامه إذا (١) أراد أن يوتر زاد عثمان غمزنى
ثم اتفقا فقال تنحى .
رسول اللّه مَالضّ لأنها لم تكن فى البيوت مصابيح.
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا محمد بن بشرح وحدثنا القعنى ثنا عبدالعزيز
يعنى ابن محمد وهذا افظه ] أى لفظ عبد العزيز لا لفظ محمد بن بشر [ عن محمد
بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت كنت أنام وأنا معترضة] أى مضطجعة
عرضاً كاعتراض الجنازة [فى قبلة رسول اللّه مَ يتم فصلى رسول الله عزوفتح وأنا أمامه]
أى قدام رسول اللّه مَّ [إذا أراد] رسول الله ◌َفي [ أن يوتر زاد عثمان
غمرنى] ولم يذكره القعنى [ ثم اتفقا] أى عثمان والقعنى [فقال] أى رسول
اللّهِ مَّ لعائشة [تنحى] أى قومى وكونى فى الناحية لصلاة الوتر كما تقدم أن
رسول اللّه مَّ إذا أراد أن يوتر أيقظها فأوترت، قال الشوكانى فى الفيل: وروى
عن عائشة أنها ذهبت إلى أنه يقطعها الكلب و الخمار والسنور دون المرأة ولعل
دليلها على ذلك ما روته من اعتراضها بين يدى النبى معَ ة كما تقدم وقد عرفت أن
الاعتراض غير المرور وقد تقدم عنها أنها روت عن النبي مَّ أر المرأة تقطع
الصلاة فهى محجوجة بما روت ، انتهى ، قلت : قد تقدم الجواب عن قوله إن
الاعتراض غير المرور ، وأما ما قال فهى محجوجة بما روت فهو أيضاً باطل
(١) و فى نسخة: فاذا .

بذل المجهود
( ٣٨٨ )
الجزء الرابع
( باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة ) حدثنا عثمان
بن أبى شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن الزهرى عن عبيدالله
بن عبد الله عن ابن عباس قال جئت على حمار ح وحدثنا
القعنى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله
بن عتبة عن ابن عباس أنه قال أقبلت راكباً على أتان
وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله وق يصلى
بوجوه أما أولا فلأن حديثها الدال على قطع الصلاة عند مرور المرأة وغيرها
الذى أخرجه أحمد وإن قال العراقى ورجاله ثقات لكن لا يقاوم ما رواه البخارى
ومسلم وغيرهما عن عائشة وغيرها من أزواج النبي مَلَّم فلا تكون محجوجة به
لأنه سقط فى المعارضة وثانياً يمكن أن يكون عندها معنى القطع بمرور المرأة
فيما روى فى حديث أحمد من قطع الصلاة هو قطع الخشوع بمرورها ، وأما حديث
الاعتراض فذكرها للرد على من قال بقطع الصلاة عند مرورها بمعنى إبطالها بالكلية
فعلى هذا لا يكون بينهما معارضة ولا تكون محجوجة بما روت .
[ باب من قال الحمار ] أى مروره [ لا يقطع الصلاة]
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن الزهرى عن عبد الله
بن عبد اللهعن ابن عباس قال جئت على حمار ح وحدثنا القعني عن مالك عن
ابن شهاب عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أنه قال أقبلت راكاً على
أنان (١)] هى الأنثى من الخمير و وقع عند مسلم من رواية معمر عن الزهرى
وذلك فى حجة الوداع أو الفتح، وهذا الشك من معمر لا يعول عليه والحق
أن ذلك كان فى حجة الوداع [ وأنا يومئذ قد ناهزت] أى قاربت [ الاحتلام
(١) بفتح الهمزة والمثناة وحكى الكسر ولا يقال أنانة ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٣٨٩ )
الجزء الرابع
بالناس بمنى فمررت بين يدى بعض الصف فنزلت فأرسلت الأتان
ترتع ودخلت فى الصف فلم ينكر ذلك أحد قال أبو داؤد
وهذا لفظ القعنى وهو أتم قال مالك وأنا أرى ذلك
و رسول اللّه مَّم يصلى بالناس بمنى] و وقع عند مسلم من رواية ابن عيينة بعرفة
قا. النووى : يحمل ذلك على أنهما قضيتان وتعقب بأن الأصل عدم التعدد ولا سيما
مع اتحاد مخرج الحديث فالحق أن قول ابن عينية بعرفة شاذ وفى رواية مالك
عند البخارى بعد قوله يصلى بالناس بمنى إلى غير جدار ، قال الحافظ فى الفتح :
قال الشافعى: إن المراد بقول ابن عباس إلى غير جدار أى إلى غير (١) سترة
وذكرنا تائيد ذلك من رواية البزار ولفظه: والنبي مَ ◌ّلم يصلى المكتوبة ليس لشئى
يستره ، وقال بعض المتأخرين: قوله إلى غير جدار لا ينفى غير الجدار إلا أن
أخبار ابن عباس عن مروره بهم وعدم إنكارهم لذلك مشعر بحدوث أمر لم يعهدوه
ولو فرض هناك سترة أخرى غير الجدار لم يكن لهذا الأخبار فائدة إذ مروره
حينئذ لا ينكره أحد أصلا [ فمررت بين يدى بعض الصف ] أى راكباً عليها
[ فلزات] أى عن الأمان [فأرسلت الأمان ترتع (٢) ] من الرتع أى تأكل ما تشاء
[ ودخلت فى الصف فلم ينكر ذلك] أى مروره بين يدى الصف بأنانه و بنفسه
[أحد] من الصحابة والنبى معَ ◌ّ و عدم إنكارهم يدل على أن مرور الحمار بين
يدى المصلى لا يقطع الصلاة و للشوكانى ههنا كلام طويل لا ينبغى أن يشتغل بذكره
و الجواب عنه [قال أبو داؤد وهذا ] أى المذكور [ لفظ القعنى وهو أتم ]
(١) وبه جزم البيهقى إذ بوب عليه الصلاة إلى غير سترة «وبه جزم الشافعى
كماحكاه الحافظ ، لكن بوب عليه الخارى سترة الامام سترة لمن خلفه، ووجهه
العينى بأن المراد سترة غير الجدار، فتأمل. (٢) استدل به الشافعية على جواز
رعى حشيش الحرم فإن منى من الحرم والمسألة خلافية تأتى فى (( كتاب الحج،

بذل المجهود
(٣٩٠ )
الجزء الرابع
واسعاً إذا قامت الصلاة .
حدثنا مسدد ثنا أبو عوانة عن منصور عن الحكم عن
يحيي بن الجزار عن أبى الصهباء قال تذاكرنا ما يقطع
الصلاة عند ابن عباس فقال جئت أنا وغلام من بنى
عبد المطلب على حمار ورسول الله لم يصلى فىزل ونزلت
أى من حديث عثمان بن أبى شيبة [ قال مالك وأنا أرى ذلك (١)] أى عدم
القطع بمرور الخمار [ واسعاً إذا قامت الصلاة ] .
[ حدثنا مسدد ثنا أبو عوانة ] الوضاح الشكرى [ عن منصور] بن زاذان
الواسطى أبو المغيرة الثقفى ،ولاهم وثقه أحمد وابن معين و أبو حاتم والنسائى،
و قال العجلى: كان ثقة وكان سريع القراءة وكان يحب أن يترسل فلا يستطيع ،
وذكره ابن حبان، وقال: كان يختم القرآن بين الأولى والعصر [عن الحكم
عن يحيى بن الجزار عن أبى الصهباء ] صهيب البكرى البصرى ، ويقال المدنى مولى
ابن عباس ، قال أبو زرعة : ثقة ، وقال النسائى: أبو الصوبا صهيب بصرى ضعيف
وذكره ابن حبان فى الثقات، له ذكر فى صحيح مسلم فى الصرف [ قال ] أى أبو
الصها. [ تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس] كأنهم تذاكروا الحمار والمرأة
فيما يقطع الصلاة مروره [فقال] أى ابن عباس فى رده [ جئت أنا وغلاممن
بى عبد المطلب على حمار ورسول الله مَضى يصلى فنزل] أى الغلام المطلبي وهو
أخوه الفضل بن عباس ، كما تدل عليه رواية الترمذى كنت رديف الفضل على أنان
وكذا فى رواية الطحاوى وافظه قال جئت أنا والفضل ونخن على أنّان [ ونزات]
(١) أى المرور بين يدى المصلى فانه بوب عليه فى المؤطا ((باب الرخصة فى المرور،
« ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٣٩١ )
الجزء الرابع
وتركنا الحمار أمام الصف فما بالاه وجاءت جاريتان من
بنى عبد المطلب فدخلنا بين الصف فما بالى ذلك .
حدثنا عثمان بن أبى شيبة و داؤد بن مخراق الفريابى
قالا ثنا جرير عن منصور بهذا الحديث باسناده قال
فيامت جاريتان من بنى عبد المطلب اقتتلتا فأخذهما قال
عثمان ففرع بينهما وقال داؤد فنزع إحداهما من الأخرى
فما بالى ذلك .
أى عن الحمار [وتركنا الحمار أمام الصف فما بالاه] أى لم يبال رسول اللّه منز له
مروره أمام الصف ، ولم ينكر عليه ولم ينصرف عن الصلاة كما فى رواية الطحاوى
[ وجاءت جاريتان من بنى عبد المطلب فدخلتا بين الصف فما بالى ذلك] وهذا
الحديث يدل على أن عند ابن عباس دليلا من رسول اللّه مد الله على أن مرور الحمار
والمرأة بين يدى المصلى لا يقطع الصلاة، وهذا ابن عباس قد روي عنه عكرمة
فى قطع الصلاة بمرور المرأة الحائض والكلب والحمار وغيرها ، فهذا يدل صريحاً
على أنه ليس معنى القطع إبطال الصلاة بالكلية وإلا فما يفتى بعد رسول اللّه مر فقم
بعدم قطعها .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة و داؤد بن مخراق الفريابي ] ويقال داؤد بن محمد
ابن مخراق ، ذكره ابن حبان فى الثقات [قالا ثنا جرير ] بن عبد الحميد [عن
منصور بهذا الحديث ] المتقدم [ باسناده قال] أى جرير [ جاءت جاريتان من
بنى عبد المطلب اقتتلتا ] أى تتنازعان [فأخذهما] أى رسول اللّه عَ له، ثم
اختلف عثمان و داؤد [ قال عثمان فقرع] أى فرق [ بينهما وقال داؤد فزع
إحداهما من الأخرى فما بالى] أى رسول اللّه مَ فيلم [ ذلك] أى مرورهما بين
يدى المصلين، وفى هذا الحديث دلالة على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء.

بذل المجهود
( ٣٩٢ )
الجزء الرابع
( باب من (١) قال الكلب لا يقطع الصلاة ) حدثنا عبد
الملك بن شعيب بن الليث حدثنى أبى عن جدى عن يحى
بن أيوب عن محمد بن عمر بن على عن عباس بن عبيد
اللّه بن عباس عن الفضل بن عباس قال أتانا رسول اللّه رائعه
ونحن فى بادية لنا ومعه عباس فصلى فى صحراء ليس بين
يديه سترة وحمارة لنا وكلبة تعبثان (٣) بين يديه فما بالى ذلك .
[ باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث
حدثنى أبى ] أى شعيب [ عن جدى] أى ليث بن سعد [عن يحيى بن أيوب
عن محمد بن عمر بن على ] بن أبى طالب الماشى أمه أسماء بنت عقيل ، ذكره ابن
حان فى الثقات، وقال ابن القطان: حاله مجهول [عن عباس بن عبد الله بن
عباس ] بن عبد المطلب الهاشمى، ذكره ابن حبان فى الثقات ، روى له أبو داؤد
والنسائى حديثاً واحداً فى الصلاة وأعله ابن حزم بالانقطاع ، قال لأن عباساً لم
يدرك عمه الفضل بن عباس ، وهو كما قال ، وقال ابن القطان : لا يعرف حاله
[ عن الفضل بن عباس ] بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي مؤ لم أردفه رسول
عربيّ فى حجة الوداع. وحضر غسل رسول اللّه مَ ◌ّه وكان أسن ولد العباس
رضى الله عنه [ قال أنانا رسول اللّه مَلقى ونحن فى بادية لنا ] قال فى القاموس :
البدو والبادية والبداوة خلاف الحضر [ ومعه عباس ] بن عبد المطلب عم رسول
اللّه عَلّ، ولعله كان هناك مزرعة للعباس رضى الله تعالى عنه [ فصلى فى صحراء ليس
بين يديه سترة و حمارة ] أى أنان [ لنا وكلبة تعبثان ] أى تلعبان [ بين يديه ]
أى قدامه [ فما بالى ذلك ] أى ما اعتده قاطعاً.
(١) وفى نسخة: فيمن. (٢) وفى نسخة: تعيثان

بذل المجهود
( ٣٩٣ )
الجزء الرابع
( باب من (١) قال لا يقطع الصلاة شى ) حدثنا محمد بن
العلاء أنا أبو أسامة عن مجالد عن أبى الوداك (٢) عن
أبى سعيد قال قال رسول الله # لا يقطع الصلاة
شتى وادرأوا ما استطعتم فانما هو شيطان .
حدثنا مسدد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا مجالد ثنا أبو
قریش بین یدی ابی سعید
الوداك قال مر شاب مو
الخدرى وهو يصلى فدفعه ثم عاد فدفعه ثلاث مرات
فلما انصرف قال إن الصلاة لا يقطعها شى ولكن قال
[ باب (٣) من قال لا يقطع الصلاة شفى حدثنا محمد بن العلاء أنا أبو أسامة
عن مجالد عن أبى الوداك ] بفتح الواو وتشديد الدال جبر بن نوف بفتح النون
الهمدانى البكالى بكسر الموحدة وتخفيف الكاف نسبة إلى بى بكال بطن من حمير
الكوفى ، وثقه ابن معين، وقال النسائى: صالح ، وقال النسائى فى الجرح والتعديل
ليس بالقوى ، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن أبى سعيد قال قال رسول الله
◌َّهُ لا يقطع الصلاة ] أى لا يبطلها [شئ] أى مرور شئى [وادرأوا] أى
ادفعوا من أراد المرور [ ما استطعتم فإنما هو ] أى الذى يمر بين يدى المصلى عمداً
[ شيطان] أى يحمله (٤) عليه شيطانه وهو قرينه الذى معه .
[ حدثنا مسدد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا مجالد ثنا أبو الوداك، قال مر
شاب من قريش ] أى أراد المرور [ بين يدى أبى سعيد الخدرى وهو يصلى فدفعه
ثم عاد فدفعه ثلاث مرات فلما انصرف ] أى أبو سعيد عن الصلاة [ قال إن الصلاة
(١) وفى نسخة: فيمن. (٢) و فى نسخة: جبر بن نوف.
(٣) كذا بوب الترمذى ذكر فيه أحاديث أخر. ((عارضة الأحوذى. (٤) أو
هو عاص والعاص يقال له الشيطان ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٣٩٤ )
الجزء الرابع
رسول اللّه عليه ادرأوا ما استطعتم فإنه شيطان قال أبو
داؤد: وإذا تنازع الخبران عن النبى ◌ّه نظر إلى
ما عمل به أصحابه من بعده .
لا يقطعها شئى ولكن قال رسول اللّه مَ ◌ّمِ ادرأوا] أى ادفعوا المار [ ما استطعتم
فانه ] أى المار بين يدى المصلى [شيطان]. قد أخرج مسلم، هذه القصة بند
آخر مفصلة [ قال أبو داؤد: وإذا تنازع الخبران عن النبى مَّ نظر إلى ما عمل به
أصحابه] أى أصحاب رسول اللّه مَله [ من بعده] وفى هذا القول إشارة إلى
ما ذهب إليه المصنف من عدم قطع الصلاة بمرور شئ، وحاصله : أنه تعارضت
الأحاديث فى هذه المسألة فورد فى بعضها قطع الصلاة بمرور بعض الأشياء ، وفى
بعضها عدم القطع بمرور بعضها ، وفى بعضها بعدم القطع بمرور شى فقال المصنف
لما تنازعت الأحاديث ينظر إلى ما عمل به أصحاب رسول اللّه مَ له من بعده ولما
نظرنا فى ذلك رأينا أن ابن عباس رضى الله تعالى عنه، وهو الذى روى حديث
القطع أفتى بعد رسول اللّه مَ ◌ّه بعدم القطع بمرور الحمار والكلب والمرأة، كما فى
الروايات المتقدمة ، قال البيهقى : روى سماك عن عكرمة قيل لابن عباس أتقطع الصلاة
المرأة والحمار والكلب؟ فقال (( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)) فما يقطع
هذا ولكن يكره ، وكذلك عائشة رضى الله عنها روى عنها قطع الصلاة بمرور.
المرأة وإنها أيضاً أفتت بعد رسول اللّه مؤلفه بعدم قطعها وردت على من قال
بقطع الصلاة بمرور المرأة أقبح رد وكذلك ماروى عن ابن عمر أنه أفتى بعدم
القطع حدثنا يونس قال ثنا سفيان عن الزهرى عن سالم ، قال قيل لابن عمر إن
عبد الله بن عياش بن ربيعة يقول يقطع الصلاة الكلب والحمار فقال ابن عمر: لا يقطع
صلاة المؤمن شى، وكذلك صح عن على وعثمان رضى الله عنهما أنهما قالا بعدم
القطء فقد أخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه عن ابن المسيب عن على وعمان قالا

بذل المجهود
(٣٩٥ )
الجزء الرابع
لا يقطع الصلاة شتى فادرأو عنكم ما استطعتم ، وكذلك روى عن حذيفة بن اليمان
فقد أخرج الطحاوى عن كعب بن عبد الله عن حذيفة بن اليمان ، يقول لا يقطع
الصلاة شى، وأما الذين ذهبوا إلى قطع الصلاة و إبطالها من الصحابة ، فكثير و
نسب الشوكانى ذلك إلى جماعة منهم أبو هريرة و أنس وابن عباس فى رواية
عنه، و حكى أجناً عن أبى ذر و ابن عمر وجاء عن ابن عمر أنه قال به فى
الكلب ، وقال به الحكم بن عمرو الغفارى فى الحمار ولا يخفى عليك أن ابن عباس
وابن عمر خالف روايتهما التى رويا فى القطع وأفتيا بخلافها، و أما الباقون
منهم فلهم رووا فى القطع ، ولا يلزم منه أر هذا مذهبهم وعادة أهل الحديث،
إذا رووا عن الصحابى شيئاً يزعمون أنه مذهبه ، والحال أنه لا يلزم ذلك فان من
روى من الصحابة حديث القطع يحتمل أن يكون أراد به قطع الخشوع لا ابطال
الصلاة فما دام لم يثبت عنهم أنهم أعادوا الصلاة أو أمروا باعادتها بمرور هذه القواطع
لا يثبت أن مذهبهم قطع الصلاة بمرورها بمعنى أبطالها ، وهذه مغلطة عظيمة
يجب أن يتنبه لها، وأما الذين قالوا بعدم القطع فقولهم غير محتمل فيجب
أن يرد المحتمل على المحكم، وأما الحديث التى أخرجها أبو داؤد والدارقطنى
والطبرانى أن الصلاة لا يقطعها شى فقد روى عن أبى سعيد وابن عمر و أبى أمامة
و أنس و جابر ، وضعفها النوى وغيره ، وإن كان كل واحد من طرقها ضعيفا
غير قابل للاحتجاج لكن لما تعددت طرقه وتقوت بعضها ببعض اكتسب قوة فصار
حسنا وصح الاحتجاج بها والله تعالى أعلم.

بذل المجهود
( ٣٩٦٠ )
الجزء الرابع
( باب تفريع استفتاح (١) الصلاة )
( باب رفع اليدين ) حدثنا أحمد بن حنبل ثنا سفيان عن
الزهرى عن سالم عن أبيه قال رأيت رسول الله ﴿ إذا
استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذى منكبيه وإذا أراد
بسم الله الرحمن الرحيم [ باب تفريع استفتاح الصلاة ] كان مراد المصنف
بهذا أن هذه أبواب فى كتاب الصلاة تذكر فيها الأحاديث المختلفة فى استفتاح الصلاة
وتتفرع هذه الأبواب على الأبواب المتقدمة فى الصلاة .
[ باب رفع اليدين (٢) ] أى فى الصلاة (٣) كما فى بعض النسخ .
[ حدثنا أحمد بن حنبل ثنا سفيان عن الزهرى عن سالم عن أبيه قال رأيت
رسول اللّه ◌َّه إذا استفتح] أى شرع وبدء [ الصلاة رفع يديه] سياق هذا
اللفظ يدل على مقارنة (٤) التكبير رفع اليدين، والحديث الآتى يدل على تقديم رفع
اليدين على التكبير ويؤيد الأول ما أخرجه أبو داؤد، من حديث وائل بن حجر برواية
مسدد يرفع يديه مع التكبير ، وقد اختلف علماء الحنفية فيه قال فى الدر المختار :
و رفع يديه قبل التكبير وقيل معه فقال الشامى: قوله قبل التكبير ، وقيل معه
(١) وأجاد مولانا بحر العلوم فى رسائل الأركان مقدمة فى الاستفتاح (٢) قال
ابن العربى فى الرفع خمسة مذاهب و بسط ابن رسلان الأقوال فى حكمة الرفع فى
الصلاة والبسط فى الأوجز أيضاً. (٣) ولأوجه عندى أى فى ابتداء الصلاة قبل الشروع
وعلى هذا فلا يشكل بالترجمة الآتية ((باب افتاح الصلاة، والمقصود بالذكر
الرفع الابتدائى لأنه أهم حتى قيل تبطل الصلاة بتركه، وذكر البواقى تبع .
(٤) هو المرجح عند المالكية والشافعية وبه قال الخنابلة رواية واحدة كذا
فى الأوجز .

بذل المجهود
(٣٩٧.)
الجزء الرع
الأول نسبه فى المجمع إلى أبى حنيفة ومحمد و فى غاية البيان إلى عامة عمائنا وفى
المبسوط إلى أكثر مشائخنا، وصححه فى الهداية، والثانى اختاره فى الخانية والخلاد:
والتحفة والبدائع والمحيط، بأنن يبدأ بالرفع عند بدأة التكبير ويختم به عند ختمه
وعزاه البقالى إلى أصحابنا جميعاً ورجحه فى الحلية وثمة قول ثالث وهو أنه بعد التكبير
والكل مروى عنه عليه الصلاة والسلام وما فى الهداية أولى ، كما فى البحر والنهر
ولذا اعتمده الشارح فافهم انتهى [ حتى يحاذى (١) منكيه ] أى يقابل و يوازى
بهما منكيه قال فى القاموس: والحذاء الازاء ، وفى رواية لأبى داؤد عن وائل :
حتى كانتا بجبال منكبيه و خاذى بابهاميه أذنيه ، وفى رواية له حتى حاذنا أذنيه وفى
رواية له رفع يديه حيال أذنيه ، قال ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم
وفى رواية له يرفع إبهاميه فى الصلاة إلى شحمة أذنيه ، وفى رواية له عن البراء
رفع يديه إلى قريب من أذنيه ، وفى رواية لمسلم عن مالك بن الحويرث وقال
حتى يحاذى بهما فروع أذنيه ، وفى رواية للطحاوى عن مالك بن الحويرث يرفع
يديه حتى يحاذى بهما فوق أذفيه، وهذه الروايات كلها وإن كانت مختلفة فى اللفظ
لكنها متفقة فى المعنى فأنه إذا حاذى الابهامان شحمتى الأذنين تكون الأنامل محاذيا ؟
لأعالى الأذنين بل فوقهما ، وتكون الكفان حذاء المنكين فعلى هذا تتفق الروايات
كلها فمن نظر إلى أسفل الكفين ، قال حذو منكبيه ومن نظر إلى الابهامين ، قال
حذاء الأذنين ومن نظر إلى الأنامل ، قال فوق الأذنين فلا حاجة أن يحمل هذا
الاختلاف على اختلاف الأوقات ثم رأيت عليا القارئ"، نقل فى المرقاة عن الامام
الشافعى رحمه الله تعالى أنه حين دخل مصر سئل عن كيفية رفع اليدين عند التكبير ،
فقال يرفع المصلى يديه بحيث يكون كفاه حذاء منكبيه و إبهاماه حذاء شحمتى أذنيه،
و أطراف أصابعه حذا. فروع أذنيه لأنه جاء فى رواية يرفع اليدين إلى المنكبين ،
(١) بفتح الميم وكسر الكاف ما بين الكتف والعنق قاله ابن رسلان .

بذل المجهود .
( ٣٩٨ )
الجزء الرابع
أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع وقال سفيان
وفى رواية إلى الأذنين ، وفى رواية إلى فروع الأذنين فعمل الشافعى رحمه الله بما
ذكرنا فى رفع اليدين جمعاً بين الروايات الثلاث ، قلت : هو جمع حسن اختاره بعض
مشائخنا ، انتهى ، أو يقال مار وى من محاذاة المتكبين محمول على حالة العذر حين
كانت عليهم الاكسية والبرانس فى زمن الشتاء فكان يتعذر عليهم الرفع إلى الأذنين ،
ويدل عليه ما أخرجه أبو داؤد من حديث وائل بن حجر، قال رأيت النبي تزوّه
حين افتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه، ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى
صدورهم فى افتاح الصلاة وعليهم برانس والأكسية، وأما ما قالت الحنفية يمس
الابهامين شحمتى الأذنين فغير مذكور فى كتب ظاهر الرواية ولكن المتأخرين من
الحنفية ذكروه فى كتبهم فيمكن أن يستدل عليه بما رواه أبو داؤد عن وائل مرفوعاً.
قال رأيت رسول الله مَّى يرفع إبهاميه فى الصلاة إلى شحمتى أذنيه فان انتهاء الرفع
إلى الشحمتين يستلزم المس ويشير كلام بعض الحنفية إلى أن المس لم يذكر بحيث أنه
سنة بل هو لتحقيق المحاذاة ، قال فى الدر المختار : ورفع يديه ماساً بابهاميه شحمتى
أذنيه هو المراد بالمحاذاة لأنها لا تقيقن إلا بذلك، وقال فى البحر: والمراد بالمحاذاة
أن يمس بابهاميه شحمنى أذنيه ليتيقن بمحاذاة يديه بأذنيه، انتهى، فعلم بذلك أن ذكر
المس ليس فى ظاهر الرواية بل فيها ذكر المحاذاة فقط .
( تنبيه ) وهذا الذى ذكر حكم الرجل ، فأما المرأة فلم يذكر حكمها فى ظاهر
الرواية وروى الحسن عن أبى حنيفة أنها ترفع يديها حذاء أذنيها كالرجل سواء وإن
كفيها ليسا بعورة وروى محمد بن مقاتل الرازى عن أصحابنا أنها ترفع يديها حذو
منكبيها لأن ذلك أستر لها وبناء أمرهز على السعر ألا ترى أن الرجل يعتدل فى
سجوده ويبسط ظهره فى ركوعه والمرأة تفعل كاستر ما يكون لها [ وإذا أراد
أن يركع ] أى يرفع يديه [ وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ] أى يرفع يديه

بذل المجهود
( ٣٩٩ )
الجزء الرابع
مرة وإذا رفع رأسه و أكثر ما كان يقول وبعد
يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع بين السجدتين .
ما
فى القومة أيضاً [وقال سفيان مرة] قاتل هذا الكلام أحمد بن حنبل [ وإذا
رفع رأسه وأكثر ما كان يقول وبعد ما يرفع رأسه من الركوع] حاصل هذا الكلام
أن سفيان اختلف لفظه فى تحديث هذه الرواية فانه كان أكثر ما يقول بلفظ «وبعد
ما يرفع رأسه من الركوع ، ومرة قال: إذا رفع رأسه من الركوع ، والفرق
بينهما أن قوله بعد ما يرفع رأسه من الركوع نص فى رفع اليدين فى القومة .
و أما لفظ « إذا رفع رأسه من الركوع، فليس بنص فى رفع اليدين فى
القومة بل يحتمل أن يكون معناه إذا بدأ يرفع رأسه يرفع يديه أى بين القومة و
الركوع ، ولعل سفيان لم يرد ذلك المعنى بل أراد به رفع اليدين فى القومة فان
المحتمل يلزم أن يرد إلى ماهو متيقن لم يبق فيه حينئذ إلا اختلاف فى اللفظ. وتأوله
الحافظ على غير ما تأولته، فقال فى شرح قوله. إذا رفع رأسه من الركوع أى
إذا أراد أن يرفع وسيجيتى مزيد بحث فيه عن قريب [ولا يرفع بين السجدتين ]
أى فى الخفض والنهوض وهذا الحديث يشتمل على رفع اليدين عند افتاح الصلاة
C
و عند الركوع والرفع منه ، فأما رفع اليدين عند افتاح الصلاة فمجمع عليه قال
النووى فى شرح مسلم جتمعت الأمة على ذلك، وقال ابن المنذر: ولم يختلفوا
أن رسول الله لَ ه كان يرفع يديه إذا افتح الصلاة. وفى شرح المهذب اجتمعت
الأمة على استحباب رفع اليدين فى تكبيرة الاحرام ، ونقل ابن المنذر وغيره الاجماع
فيه وقال ابن حزم : رفع اليدين فى أول الصلاة فرض لا تجوز الصلاة إلا به :
قد روى ذلك عن الأوزاعى ومن قال بالوجوب الحميدى وابن خزيمة ، نقله
عنه الحاكم و حكاه القاضى حسين عن أحمد وقال ابن عبد البر : كل من نقل عنه
الايجاب لا تبطل الصلاة بتركه إلا رواية عن الأوزاعى و الحميدى ونقله القرطبى

بذل المجهود
(٤٠٠)
الجزء الرابع
عن بعض المالكية ، وحكى النووى أيضاً عن داؤد إيجابه عند تكبيرة الاحرام
قال وبهذا قال الامام أبو الحسن أحمد بن سيار والنيابورى(١)، هكذا ذكر العينى فى
شرحه على البخارى و الشوكانى فى النيل ، وأما رفع اليدين عند الركوع والزفع
منه فاختلف فيه السلف والخلف ، قال الترمذى فى باب رفع اليدين عند الركوع بعد
تخريج حديث الرفع: وبهذا يقول بعض أهل العلم من أصحاب التى مَوقع منهم ابن
عمر و جابر بن عبد الله و أبو هريرة وأنس وابن عباس وعبد الله بن زبير
وغيرهم و من التابعين الحسن البصرى وعطاء وطاؤس و مجاهد ونافع و سالم
بن عبد الله وسعيد بن جبير وغيرهم وبه يقول عبد الله بن المبارك و الشافعى و
أحمد و إسحاق ثم قال بعد تخريج حديث مرك الرفع: وبه يقول غير واحد من
أهل العلم من أصحاب النبي مَّفتم والتابعين وهو قول سفيان و أهل الكوفة ، قال
العينى فى شرحه على البخارى : وعند أبى حنيفة و أصحابه لا يرفع يديه إلا فى
التكبيرة الأولى وبه قال الثورى والنخعى وابن أبى ليلى و عاصم بن كليب وزفر
وهو رواية عن ابن القاسم عن مالك و هو المشهور من مذهبه و المعمول عند
أصحابه ، وفى البدائع روى عن ابن عباس أنه قال العشرة الذين شهد لهم رسول
اللّه وَفّ بالجنة ما كانوا يرفعون أيديهم إلا فى افتتاح الصلاة وذكر غيره عبد الله
بن مسعود أيضاً و جابر بن سمرة و البراء بن عازب وعبد الله بن عمر وأبا سعيد
رضى اللّه تعالى عنهم ، انتهى.
واستدل القائلون بالرفع بأحاديث : منها حديث ابن عمر أخرجه البيهقى و
البخارى ومسلم وأبو داؤد وغيرهم ، وقال فى الجوهر النقي بعدذكر هذا الحديث:
وفى هذا الحديث زيادة على ذلك وهى الرفع عند القيام من الركعتين وهى زيادة
(١) هكذا فى النيل وفى أصل النووى، الهندية والمصرية، أحمد بن سيار السيارى
و هكذا فى ترجمته من تهذيب الأسماء .