النص المفهرس
صفحات 361-380
بذل المجهود
( ٣٦١ )
الجزء الرابع
(باب إذا صلى (١) إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه )
حدثنا محمود بن خالد الدمشقى ثنا على بن عياش ثنا أبو
عبيدة الوليسد بن كامل عن المهلب بن حجر البهرانى عن
ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أيها قال ما رأيت
رسول اللّه ي يصلى إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا
البيت كان ضيقاً وروى عبد الرزاق أن ابن عمر كان يكره أن يصلى إلى بغير إلا
وعليه رحل وكان الحكمة فى ذلك أنها فى حال شد الرحل عليها أقرب إلى السكون
من حال تجريدها ، انتهى ملخصاً .
[ باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه ] أى من نفسه.
[حدثنا محمود بن خالد الدمشقى ثنا على بن عياش ثنا أبو عبيدة] بالضم [ الوليد
بن كامل ] بن معاذ بن أمية الجلى مولاهم ، قال البخارى : عنده عجائب ، و وثقه
النسائى ، وقال أبو حاتم : شيخ ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الأزدى :
ضعيف ، وقال ابن قطان : لا تثبت عدالته [ عن المهلب بن حجر ] بضم المهملة
وسكون الجيم [البهرانى] بفتح الموحدة وسكون الهاء، ذكره ابن حبان فى
الثقات ، وقال أبو الحسن بن القطان الفاسى : مجهول الحال ، واختلف على الوليد
فى إسناد حديثه وفى منته [ عن ضاعة (٢) بنت المقداد بن الأسود ] قال ابن
القطان: لا تعرف، ويقال ضيعة بنت المقدام بن معديكرب [ عن أبيها ] وهو
المقداد بن الأسود [ قال ما رأيت رسول اللّه مَّى يصلى إلى عود] مثل العنزة
أو الحربة، أو مؤخرة الرحل [ ولا عمود] أى اسطوانة [ ولا شجرة] أى
(١) و فى نسخة : الصلاة.
(٢) بضم الضاد المعجمة. (( ابن رسلان)).
بذل المجهود
( ٣٦٢ )
الجزء الرابع
جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمداً .
( باب (١) الصلاة إلى المتحدثين والنيام ) حدثنا عبد الله
بن مسلمة القعنى ثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد
اللّه بن يعقوب بن إسحاق عن من حدثه عن محمد بن
كعب القرظى قال قلت له يعنى لعمر بن عبد العزيز حدثنى
عبد الله بن عباس أن النبى فت قال لا تصلوا خلف
النائم ولا المتحدث .
فيجعله سعرة [ إلا جعله] أى العود أو الشجرة [على حاجبه] أى جانبه
[الأيمن أو ] جانبه [الأيسر ولا يصمد له (٢) صمداً] أى لا يقصده قصداً
مستويا يستقبله بحيث يجعله تلقاء وجهه مابين عينيه حذراً عن التشبه بعبارة الأصنام .
[ باب الصلاة إلى المتحدثين] أى الذين (٣) هم مشتغلون فى كلامهم [ والقيام]
جمع نائم أى إلى النائمين .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى ثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن ] حجازى
وقد ينسب إلى جده ، قال أبو الحسن بن القطان: حاله مجهولة [ عن عبد الله
بن يعقوب بن إسحاق ] المدنى مجهول الحال [عمن حدثه ] لم يسم عبد الله بن
يعقوب من حدثه عن محمد بن كعب ، ولكن فى تهذيب التهذيب ، الحديث مشهور
برواية أبى المقدام هشام بن زياد ، وهشام ضعيف مبروك ، تكلموا فيه حتى قال
ابن حبان : يروى الموضوع [ عن محمد بن كعب القرظى قال ] أى محمد بن كعب
[ قلت له يعنى اعمر بن عبد العزيز حدثنى عبد الله بن عباس أن النبى معَّع، قال
لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث ] قال الشوكانى : فى الفيل تحت حديث عائشة
(١) وفى نسخة: باب فى الصلاة إلى النيام. (٢) فالصمد الذى يقصد إليه فى
الحوائج كمالله الصمد ((ابن رسلان، (٣) ومن قال بالكراهنة أحمد والشافعى
وأجازه الكوفيون والثورى والأوزاعى «المنهل، وفى المغنى تكره إلى المتحدثين
واختلف فى النيام .
بذل المجهود
( ٣٦٣ )
الجزء الرابع
( باب الدنو من السترة ) حدثنا محمد بن الصباح بن
سفيان أذا سفيان ح وحدثنا عثمان بن أبى شيبة و حامد
بن يحي وابن السرح قالوا ثنا سفيان عن صفوان بن
سليم عن نافع بن جبير عن سهل بن أبى حثمة يبلغ به
النبى ◌ّ قال إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع
قالت كان رسول اللّه مَّ قلم يصلى صلاته من الليل و أنا معترضة بينه وبين القبلة
اعتراض الجنازة ، الحديث فيه دلالة على جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة ،
وقد ذهب مجاهد وطاؤس ومالك ، والهادوية إلى كراهة الصلاة إلى النائم
خشية ما يبدو منه مما يلهى المصلى عن صلاته واستدلوا بحديث ابن عباس بلفظ
لا تصلوا خلف النائم والمتحدث، وقد قال أبو داود (١) طرقه كلها واهية ،
وقال النووى : هو ضعيف باتفاق الحفاظ ، وفى الباب عن أبى هريرة عند الطبرانى
وعن ابن عمر (٢) عند ابن عدى، وهما واهيان، انتهى.
[ بات الدنو] أى القرب [ من السفرة حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان أنا
سفيان] بن عيينة [ ح وحدثنا عثمان بن أبى شيبة و حامد بن يحيى] بن مائى
البلخى أبو عبد الله نزيل طرسوس، قال مسلمة الأندلسى: ثقة حافظ، وذكره ابن
حبان فى الثقات ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال على بن المدينى: سبحان الله
بقى حامد إلى زمان يحتاج من يسأل عنه سكن الشام ، ومات بطرسوس سنة ٢٧٤
[ وابن السرح] أحمد [قالوا ثنا سفيان] بن عينية [ عن صفوان بن سليم عن
نافع بن جبير عن سهل بن أبى حثمة ] بن ساعدة بن عامر الأنصارى الخزرجى
المدنى ، صحابى صغير ولد سنة ثلاث من الهجرة ، ومات فى خلافة معاوية [ يبلغ
(١) وكذا نقله عنه العينى وذكر للروايات بعض المتابعات والشواهد. (٢) ذكر
حديثه فى اللسان وحكم عليه بالوضع .
بذل المجهود
( ٣٦٤ )
الجزء الرابع
الشيطان عليه صلاته قال أبو داؤد ورواه واقد بن محمد
عن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه أو عن محمد بن سهل
عن النبى ◌َ﴾ (١) وقد قال بعضهم عن نافع بن جبير عن
به النبيِ مَِّ] أى يرفع الحديث إلى النبى معَّ قائله سفيان، والضمير إلى سهل
والذى يدل عليه ما فى مسند أحمد بن حنبل ، ولفظه عن سهل بن أبى حثمة يبلغ
به النبيِ مَّ، قال وقال سفيان مرة إن رسول الله مَّ قال [ قال ] أى رسول
اللّهِ مَُّ [إذا صلى أحدكم إلى سترة] أى متوجهاً ومستقبلا إليه [ فليدن] أى
فليقرب [ منها ] أى من السترة كى [ لا يقطع الشيطان عليه ] أى على أحدكم
[ صلاته] بالقاء الوساوس والخواطر فيقطع خشوعه وخضوعه [ قال أبو داؤد:
ورواه واقد بن محمد ] بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوى المبنى: وثقه
أحمد وأبو داؤد وابن معين ، وقال أبو حاتم : لا بأس به ثقة ، يحتج . بحديثه ،
وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن صفوان ] بن سليم [ عن محمد بن سهلى عن
أيه أو عن محمد بن سهل عن النبى مَّ] هكذا فى النسخ الموجودة عندى، وأما
الذى ذكره الحافظ ، فى الاصابة فى ترجمة محمد بن سهل ففيه هكذا محمد بن سهل بن
أبى حئمة الأنصارى المدنى، قال أبو موسى : فى الذيل ، ذكره بعض الحفاظ ثم
أخرج من طريق شعبة عن واقد بن محمد سمعت صفوان بن سليم يحدث عن محمد بن
سهل بن أبى حثمة أو عن سهل بن أبى حثمة عن النبى معَّ فى سترة المصلى ، قلت:
هو مرسل أو منقطع لأنه إن كان المحفوظ عن محمد بن سهل فهو مرسل لأنه تابعى
لم يولد إلا بعد موت النبي مؤقّ بمكة فان الني مؤلف لما مات كانت سن سهل بن أبى
حثمة ثمان سنين ، وإن كان عن سهل فهو منقطع لأن صفوان لم يسمع من سهل
قلت : فعلى هذا ما وقع فى رواية أبى داؤد يخالف ما ذكره الحافظ فى الأصابة من
(١) وفى نسخة: قال أبو داؤد .
بذل المجهود
( ٣٦٥ )
الجزء الرابع
سهل بن سعد و اختلف فى إسناده .
حدثنا القعنى و النفيلى قالا ثنا عبد العزيز بن أبى حازم
أخبرنى أبى عن سهل قال وكان بين مقام النبي ◌َّ
وبين القبلة ممرعنز قال أبو داؤد الخبر للنفيلى .
فما ذكر فى الأصابة من الشق الأول ففى أبى داؤد هو الشق الثانى ، وما فى الأصابة
من الشق الثانى جعل فى أبى داؤد الشق الأول ووقع فيه الغلط والتحريف فان هذا
الشق منقطع ، لأنه فيه رواية صفوان عن سهل بن أبى حثمة فادخال محمد بن سهل
فيه غلط وتحريف، والله أعلم بحقيقة الحال [ قال أبو داؤد وقد قال بعضهم ]
أى بعض المحدثين [ عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد واختلف (١) فى إسناده]
أى وقع الاختلاف فى سند هذا الحديث كما ذكره المصنف مفصلا.
[ حدثنا القعنى والتفيلى قالا ثنا عبد العزيز بن أبى حازم ] سلمة بن دينار المحاربى
مولاهم أبو تمام المدنى الفقيه، وثقه ابن معين والنسائى والعجلى و ابن نمير ، وقال
أحمد: لم يكن يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه فأنهم يقولون إنه سمعها وكان
يتفقه لم يكن فى المدينة بعد مالك أفقه منه ، ويقال إن كتب سليمان بن بلال وقعت
إليه ، ولم يسمعها وقد روى عن أقوام لم يكن يعرف أنه سمع منهم قال [ أخبرنى
أبى] أبو حازم سلمة بن دينار [عن سهل] بن سعد [قال وكان بين مقام التى {يَه]
أى بين محل قيامه فى الصلاة ومصلاه [ وبين القبلة] أى بين جدار المسجد الذى
على القبلة مر عنز (٢) وهو الانثى من المعز وفى رواية البخارى ومسلم بمرشاة [ قال
أبو داؤد الخبر ] أى ألفاظ الحديث [ التفيلى].
(١) وفى الدراية أشار أبو داؤد بذلك إلى ذكر سهل بن سعد بدل ابن أبى حئمة .
(٢) قال ابن رسلان: يدنو من السمرة بقدر ثلاثة أذرع لرواية « صلى رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم فى الكعبة، وكان بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع، *
بدل المجهود
( ٣٦٦ )
الجزء الرابع
( باب ما يؤمر المصلى أن يدرأ (١) عن الممر بين يديه )
حدثنا القعنى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن
بن أبى سعيد الخدرى عن أبى سعيد الخدرى أن رسول
اللّه ◌َّ قال إذا كا أحدكم يصلى فلا يدع أحداً يمر بين
يديه وليدرأه ما اسصاع فان أبى فليقاتله فإنما هوشيطان .
[ باب ما يؤمر المصلى أن يدرأ] أى يمنع [عن الممر] أى المرور [ بين
يديه ، [ حدثنا القعنبى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبى سعيد
الخدرى عن أبى سعيد الخدرى أن رسول اللّه مَلّم قال إذا كان أحدكم يصلى فلا
يدع ] من ودع يدع أى فلا يترك | أحداً يمر بين يديه وليدرأه ] أى وليدفعه
[ ما استطاع فان أبى] أى ذلك المار عن عدم المرور [ فليقاتله (٢) ] أى فليدفعه
: وكان مالك يصلى بعيداً من السترة فقال له رجل لا يعرفه أيها المصلى ادن
من السترة جعل يتقدم ويقول « عليك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله، الآية،
قال و من صلى بعيداً من ذلك فكانه صلى بدون السهرة ، وقال أيضاً اختلفوا
فى الجمع بينهما فقيل مر الشاة أقله وأكثره ثلاثة أذرع وقيل بالعكس لأنه قدر
عمر الشاة بثلاثة أذرع وثلث ، وقيل أحدهما فى الركوع ، والثانى فى القيام وبسطه
ابن رسلان .
(١) و فى نسخة: يدفع (٢) ثم إن قاتل أحد فأتلفه لم أره فى كتب الحنابلة و
لا ضمان عليه عند الشافعية وعليه الدية عند المالكية ووجب القتل من القتل والدية
عندنا الحنفية (أوجز المسالك، أجمعوا على أن لا يقاتله بالسلاح لمخالفة قاعدة
القتال (( ابن رسلان)، وقال ابن العربى المقاتلة هاهنا المنازعة بالأيدى وقد جل
قوم فقالوا حريم المصلى مثل طول الرمح وقال آخرون مثل رمية السهم آخذاً من
لفظ المقاتلة ولم يفهم المراد بها .
بذل المجهود
(٣٦٧ )
الجزء الرابع
بعنف بحيث لا يفسد الصلاة [ فإنما هو شيطان (١)] و إطلاق هذا الحديث يقيده
ما فى حديث أبى سعيد من قوله مَ ◌ّه إذا صلى أحدكم إلى شئى يستره فأما من صلى
من غير سترة فليس له حق الدفع، قال النووي: (٢) لا أعلم أحداً من الفقهاء قال
بوجوب هذا الدفع ، و قال القاضى عياض و القرطبى وأجمعوا على أنه لا يلزمه
أن يقاتله بالسلاح لمخالفة ذلك بقاعدة الاقبال على الصلاة والاشتغال بها وحكى
القاضى عياض و ابن بطال الاجماع على أنه لا يجوز له المشى من مكانه ليدفعه و
لا العمل الكثير فى مدافعته لأن ذلك أشد فى الصلاة من المرور ، قال الحافظ :
وذهب الجمهور إلى أنه إذا مر ولم يدفعه فلا ينبغى له أن يرده لأنه فيه إعادة
المرور قاله الشوكانى، وأما عند الحنفية فقال فى البدائع: ولنا قول النبى معَ ◌ّ إن
فى الصلاة لشغلا، يعنى فى أعمال الصلاة و القتال ليس من أعمال الصلاة فلا يجوز
الاشتغال به ، وحديث (٣) أبى سعيد كان فى وقت كان العمل فى الصلاة مباحاً ،
و من المشايخ من قال أن الدرأ رخصة والأفضل أن لا يدرأ لأنه ليس من أعمال
الصلاة وكذا روى إمام الهدى الشيخ أبو منصور عن أبى حنيفة أن الأفضل أن
يترك الدرأ والأمر بالدرأ فى الحديث ليسان الرخصة كالأمر بقتل الأسودين
وأيضاً قال فى البدائع ، ويكره لمار أن يمر بين يدى المصلى ولم يذكر فى الكتاب
قدر المرور، واختلف المشايخ فيه ، قال بعضهم: قدر موضع السجود ، وقال بعضهم
(١) أى معه شيطان أو كأنه فعل فعل الشيطان أو حمله على هذا المرور الشيطان
وفيه إطلاق الشيطان على المسلم إذا فعل معصية ((ابن رسلان، (٢) قال ابن
رسلان : ظاهره الوجوب لكن الاجماع على ندبه إلا أن أهل الظاهر أوجبه ،
(٣) و فى موطأ محمد أنه شاذ و فى الشامى منسوخ وقال ابن عبد البر تغليظ.
وقال القرطبى مبالغة فى الدفع وقال الباجى لعن عليه كقوله تعالى ((قاتلهم الله أنى
يؤفكون، وقيل يطالب به بعد الصلاة أو محمول على المتمرد وتقدم ما قال ابن
العربى ينازعه بالشدة ((أوجز المسالك،
بذل المجهود
(٣٦٨ )
الجزء الرابع
حدثنا محمد بن العلاء ثنا أبو خالد عن ابن عجلان عن زيد
بن أسلم عن عبد الرحمن ابن أبى سعيد الخدرى عن أبيه
قال قال رسول اللّه يت إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة
وليدن منها ثم ساق معناه
حدثنا أحمد بن أبى سريج الرازى ثنا أبو أحمد الزبيرى
أنا مسرة بن معبد اللخمى لقيته بالكوفة ، حدثنى ابوعبيد
حاجب سليمان قال رأيت عطاء بن يزيد الليثى قائماً يصلى
مقدار الصفين ، وقال بعضهم قدر ما يقع بصره على المار لو صلى بخشوع و فيما
وراء ذلك لا يكره وهو الأصح .
[ حدثنا محمد بن العلاء ثنا أبو خالد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن
عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى عن أبيه ] أبى سعيد قال أى أبو سعيد [ قال
رسول اللّه عَّ إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن] أى وليقرب [ منها
ثم ساق معناه ] أى ثم ساق ابن عجلان معنى الحديث المتقدم الذى رواه مالك عن
زيد بن أسلم .
[ حدثنا أحمد بن أبى سريج الرازى ثنا أبو أحمد الزبيرى أنا مسرة بن معبد
اللخمى ] الفلسطينى سكن بيت حبرين على فراسخ من بيت المقدس ، قال أبو حاتم:
شيخ ما به بأس ، له فى سنن أبى داؤد حديث وحد فى الصلاة، وذكره ابن حبان
فى الثقات ، قلت : قال : وكان ممن يخطئى ثم ذكره فى الضعفاء ، فقال : لا يجوز
الاحتجاج به إذا انفرد يروى عن الثقات مالا يشبه حديث الأثبات [ لقيته ] أى
قال أبو أحمد لقيت مسرة بن معبد [ بالكوفة حدثنى أبو عبيد (١) حاجب سليمان]
(١) قال ابن عبدالبر: اسمه حى وقيل حوى ((ابن رسلان، ذكر طرقه ابن العربى.
بذل المجهود
( ٣٦٩)
الجزء الرابع
فذهبت أمر بين يديه فردنى ثم قال حدثنى أبو سعيد
الخدرى أن رسول الله في قال من استطاع منكم ان
لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل .
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا سليمان يعنى ابن لمغيرة عن
حميد يعنى ابن هلال قال قال أبو صالح أحدثك عمارايت
من أبى سعيد وسمعته منه دخل أبو سعيد على مروان
المذحجى كان أبو عبيد يحجب سليمان بن عبد الملك فلما ولى عمر بن عبد العزيز قال
أين أبو عبيد فدنا منه فقال هذه الطريق إلى فلسطين و أنت من أهلها فالحق بها
فقيل له يا أمير المؤمنين لو رأيت أبا عبد وتشميره للخير فقال ذلك أحق أن
لا نفته كانت فيه أبهة للعامة، وثقه أحمد و أبو زرعة و يعقوب بن سفيان وعلى
بن المدينى وذكره ابن حبان فى الثقات فى أتباع التابعين [ قال رأيت عطاء بن يزيد
الليبى قائماً يصلى فذهبت أمر بين يديه فردفى ثم قال ] أى عطاء بن يزيد [ حدثنى
أبو سعيد الخدرى أن رسول الله مَاللّه قال من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين
قبلته ] أى بالمرور [ أحد فليفعل ] .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا سليمان يعنى ابن المغيرة عن حميد يعنى ابن
هلال ] بن هبيرة العدوى بمهملتين مفتوحتين أبو نصر البصرى ، قال القطان : كان
ابن سيرين لا يرضاه ، قال أبو حاتم لأنه دخل فى أمر السلطان وكان فى الحديث
ثقة ووثقه ابن معين والنسائى وابن سعد والعجلى وذكره ابن حبان فى الثقات [ قال
قال أبو صالح ] السمان [ أحدثك عما رأيت من أبى سعيد ] أى فعله مع الشاب
من بنى أبي معيط حين أراد أن يجتاز بين يديه وهو يصلى فدفع فى نحره وشكا إلى
مروان مالقى من أبى سعيد حدث أبوسعيد بهذا الحديث، وهذه القصة رواها مسلم فى
بذل المجهود
( ٣٧٠ )
الجزء الرابع
فقال سمعت رسول اللّه ◌َ ع يقول إذا صلى أحدكم إلى شنى
يسيره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع (١).
فى نحره فان أبى فليقاتله فانما هو شيطان (٢).
( باب ما ينهى (٣) عنه من المرور بين يدى المصلى )
حدثنا القعنى عن مالك عن أبى النضر مولى عمر بن عبيد
اللّه عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد الجهنى أرسله إلى
صحيحه ولم يذكره أبوداؤد فى حديثه واختصره [وسمعته منه ] أى والحديث الذى
سمعته من أبى سعيد [ دخل أبو سعيد على مروان] بن الحكم [فقال ] أبو سعيد
[سمعت رسول اللّه مَّل يقول إذا صلى أحدكم] مستقبلا [ إلى شئ] أى عود
أو أسطوانة [يستره من الناس] أى من مرورهم [فأراد أحد أن يجتاز] أى
يمر [بين يديه] أى قدامه بينه وبين سترته [فليدفع فى نحره ] أى بالاشارة
[ فان أبى ] أى لم يمتنع عن المرور [ فليقاتله فانما هو شيطان] فإن الشيطان كما
يطلق على الجن يطلق على الانس كما فى قوله تعالى «شياطين الانس والجن، أو
يحمل على التشبيه أى مثل الشيطان .
[ باب ما ينهى عنه من المرور ] من بيان لما الموصولة [ بين يدى المصلى ]
أى قدامه [ حدثنا الفعنبي عن مالك عن أبى النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر
بن سعيد] المدنى العابد مولى ابن الحضرمى وثقه ابن معين والنسائى وابن سعد
والعجلى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: كان متزهداً لم يخلف كفنا [ أن زيد
بن خالد الجهنى أرسله (٤) ] أى بسر بن سعيد [ إلى أبى جهيم] بالتصغير ابن
(١) وفى نسخة: فليدفعه (٢) وفى نسخة: قال أبو داؤد قال سفيان الثورى يمر
الرجل يتبختر بين يدى وأنا أصلى فأمنعه ويمر الضعيف فلا أمنعه (٣) وفى
نسخة: نهى (٤) هكذا رواه جماعة وقلبه ان عينة فجعل المرسل أبا جهم *
بدل المجهود
( ٣٧١ )
الجزء الرابع
أبى جهيم يسأله ماذا سمع من رسول (١) اللّه عليه فى المار
بين يدى المصلى فقال أبو جهم قال رسول الله فى لويعلم
المار بين يدى المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين
خير له من أن يمر بين يديه قال أبو النضر لا أدرى قال
الحارث بن الصمة بكسر المهملة وتشديد الميم ابن عمرو الأنصارى قبل اسمه عبد الله
وقيل هو عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة وقيل اسمه الحارث (٢) بن
الصمة قبل هو آخر غيره صحابى معروف [ يسأله ] أى يسأل زيد بن خالد أبا
جهيم [ ماذا سمع من رسول اللّه مَُّ فى المار بين يدى المصلى (٣) ] أى ماذا عليه
من الانم [ فقال أبو جهيم قال رسول اللّه مَ تَّى لو يعلم المار (٤) بين يدى المصلى
ماذا عليه ] أى من الاثم والعقوبة [ لكان أن يقف أربعين ] قال الشوكانى: و
فى سنن ابن ماجة وابن حبان فى صحيحه من حديث أبى هريرة لكان أن يقف
مأةعام خيراً له من الخطوة التى خطاها وهذا مشعر بأن إطلاق الأربعين المبالغة فى
تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين ، وفى مسند البزار لكان أن يقف أربعين
* و المرسل إليه زيداً ، بسطه ابن رسلان .
(١) و فى نسخة: النبي (٢) قال ابن رسلان فى أبواب التيعم فعلى هذا لفظ ابن
بين أبى جهم وبين الحارث غلط و هل هو المذكور قبل أو غيره محل تأمل ،
راجع الأوجز (٣) بشرط أن يصلى إلى السيرة بسطه ابن رسلان .
(٤) اختلفوا فى تحديده فقيل إذا مر بينه وبين سجوده وقيل بقدر ثلاثة أذرع
وقيل بقدر رمية حجر . ولم يذكر فى الحديث السترة فقيل المطلق محمول على
المقيد يعنى إذا صلى إلى سبرة ((ابن رسلان، ذكر ابن العربى اختلافهم فى معنى
الحديث ، وبسط فى فيض البارى فى معنى القطع وأنكر فيه النسخ أو التأويل،
حاصله أن فى الصلاة صلة المناجاة بين العبد والرب يقطعها هذه الأشياً.
بدل المجهود
( ٣٧٢ )
الجزء الرابع
أربعين يوماً أو شهراً أو سنة .
( باب ما يقطع الصلاة ) حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة
ح وحدثنا عبد السلام بن مطهر و ابن كثير المعنى أن
سلمان بن المغيرة أخبرهم عن حميد بن هلال عن عبد الله
بن الصامت عن أبى ذر قال حفص قال قال رسول اللّه رؤيته
خريفاً .[ خيراً له] أى المار [ من أن يمر بين يديه] أى المصلى يعنى لو علم الماء
مقدار الاثم الذى يلحقه من مروره بين يدى المصلى لاختار أن يقف المدة المذكورة
حتى لا يلحقه ذلك الاثم وقال الكرمانى بل التقدير لو يعلم المار ما عليه لوقف
أربعين ولو وقف أربعين لكان خيراً له، انتهى [ قال أبو النضر لا أدرى قال]
رسول اللّه عَلَّمِ أو بسر بن سعيد [ أربعين يوماً أو شهراً أو سنة ] معنى هذا
الكلام أن أبا النضر يقول إن بسر بن سعيد يروى هذا الحديث عن أبى جهيم عن
رسول الله مؤفقل ولا يذكر بعد لفظ أربعين لا يوماً ولا شهراً ولا سنة فلا
أدرى هل ذكر بعد ذلك رسول الله مَّهلب شيئاً من هذه الثلاثة أو لم يذكر،
ويحتمل أن يكون معناه قال أبو النضر لا أدرى أى لا أحفظ قال شيخى بسر بن
سعيد بعد قوله لكان أن يقف أربعين لفظ يوماً أو شهراً أوسنة، وبعضهم ردالضمير
إلى أبى جهيم وهو أيضاً محتمل .
[ باب ما يقطع الصلاة ] أى شئى يقطع الصلاة.
[ حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة ح و حدثنا عبد السلام بن مطهر وابن
كثير المعنى] أى معنى حديثهما واحد [ أن سليمان بن المغيرة أخبرهم] أى عبد السلام
وابن كثير وغيرهما أى شعبة وسليمان رويا [ عن حميد بن هلال عن عبد الله
بن الصامت عن أبى ذر قال حفص ] أى حفص بن عمر فى حديثه عن شعبة [قال]
بذل المجهود
( ٣٧٣ )
الربع
الجزء
و قالا عن سليمان قال أبو ذر (١) يقطع صلاة الرجل إذا
لم يكن بين يديه قيد آخرة الرحل الحمار والكلب الأسود
والمرأة فقلت ما بال الأسود من الأحمر من الأصفر
من الأبيض فقال (٢) يا ابن أخى سألت رسول اتها كما
سألتنى فقال الكلب الأسود شيطان .
أبو ذر [ قال رسول اللّه عَ لَّمَ (٣) وقالا] أى عبد السلام وبن كثير [ عن
سليمان قال ] عبد الله بن الصامت [ قال أبوذر ] ظاهر هذا الكلام يدل على أن حفصاً
رفعه إلى النبى معَّ وعبد السلام وابن كثير أوقفاه على أبى ذر ولم يرفعاه وقد
أخرج الإمام أحمد فى مسنده من طريق بهز عن سليمان بن المغيرة موقوفاً على أبى ذر
ولكن أخرج مسلم فى صحيحه حدثنا شيبان بن فروخ ثنا سليمان بن المغيرة مرفوعاً
[ يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه ] أى الرجل المصلى [ قيد ] أى قدر
[آخرة الرحل] وهى الخشبة التى يستند إليها الراكب من كور البعير [ الحمار و
الكلب الأسود و المرأة ] قال عبد الله بن الصامت [فقلت] أى لأبي ذر [ ما بال
الأسود ] امتاز [ من الأحمر من الأصفر من الأبيض] فإن الأسود يقطع والأحمر
و الأصفر والأبيض لا يقطع [فقال ] أى أبو ذر [ يا ابن أخى سألت رسول
الله ◌َّ] أى عنه [كما سألنى فقال الكلب الأسود شيطان] حمله بعضهم على
ظاهره وقال إن الشيطان يتصور بصورة الكلاب وقيل بل هو أشد ضرراً من
(١) و فى نسخة: قال رسول اللّه مؤليه (٢) وفى نسخة: قال.
(٣) قال ابن رسلان: قال الشافعى وغيره : الحديث مؤول بقطع الخشوع ومال
الطحاوى إلى أن حديث أبى ذر منسوخ بحديث عائشة الآتى وأشكل بأن النسخ
لابد له من التاريخ ، قلت: و يمكن الجواب عنه بأن الأصل الاباحة فلولم يحمل
حديث عائشة على الآخر لزم تعدد النسخ .
بذل المجهود
( ٣٧٤ )
الجزء الرابع
حدثنا مسدد ثنا يحى عن شعبة ثنا قتادة قال سمعت(١) جابر
بن زيد يحدث عن ابن عباس رفعه شعبة قال يقطع
الصلاة المرأة الحائض والكلب قال أبو داؤد أوقفسه
سعيد و هشام و همام عن قتادة عن جابر بن زيد
على (٢) ابن عباس .
حدثنا محمد بن إسماعيل البصرى ثنا معاذ ثنا هشام عن
غيره فسمى شيطاناً (٣) « فتح الودود».
[ حدثنا مسدد ثنا يحيى عن شعبة ثنا قتادة قال سمعت جابر بن زيد (٤) ]
الأزدى اليحمدى أبو الشعناء الجوفى نسبة إلى درب الجوف محلة بالبصرة ، البصرى
وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلى ، وفى الضعفاء للساجى عن يحيى بن معين: كان
جابر إباضياً وعكرمة صفرياً وعن عزرة : دخلت على جابر بن يزيد فقلت : إن
هؤلاء القوم ينتحلونك يعنى الاباضية قال: أبرأ إلى الله من ذلك [ يحدث عن ابن
عباس رفعه شعبة قال ] أى رسول اللّه مؤتم [يقطع الصلاة المرأة الحائض (٥)]
إما المراد التى تكون فى حيضها أو البالغة [ و الكلب] أى الأسود منه [ قال أبو
داؤد أوقفه ] أى هذا الحديث [ سعيد] بن أبى عروبة [ وهشام ] الاستوائى
[ و حمام] بن يحيى [عن قتادة عن جابر بن زيد على ابن عباس] حاصله أن
الحديث الموقوف محفوظ و حديث شعبة المرفوع شاذ .
[ حدثنا محمد بن إسماعيل البصرى] بن أبى سمينة بفتح المهملة وكسر الميم
١٨
(١) وفى نسخة : قال.
(٢) وفى نسخة: عن (٣) قال ابن رسلان: به قال أحمد، ومعلوم أن
الشيطان لا يقطع الصلاة فقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام قال عرض لى الشيطان،
الحديث (٤) صاحب ابن عباس « ابن رسلان، (٥) قال ابن العربى لم يصح.
م
بذل المجهود
( ٣٧٥ )
الجزء الرابع
يحي عن عكرمة عن ابن عباس قال أحسبه عن رسول
اللّه بع قال إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع
صلاته الكلب و الحمار و الخنزير واليهودى والمجوسى
والمرأة ويجزئ عنه إذا مروا بين يديه على قذفة بحجر .
أبو عبد الله مولى بنى هاشم ثقة، ومحمد بن إسماعيل البصرى مولى بنى هاشم آخر
قال أبو حاتم: مجهول ، وقال ابن عساكر: عندى أنه محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة ،
وفى التقريب : يحتمل أن يكون ابن سمينة وإلا فهو مقبول [ ثنا معاذ] بن هشام
[ثنا هشام] بن أبى عبد اللّه [عن يحيى] قلت: لم أقف على تعين هذا فيحتمل
أن يكون يحيى بن سعيد الأنصارى أو يحيى بن أبي كثير [ عن عكرمة عن ابن
عباس قال أحسبه ] ظاهر هذه العبارة يدل على أن ضمير قال يرجع إلى ابن عباس
والشاك ابن عباس أى يقول ابن عباس أظن الحديث عن رسول الله مؤلفقم ولكن
هذا بعيد وظنى أن فى اللفظ تقديماً وتأخيراً أى أحسبه ، قال وهذا من كلام
بعض (١) الرواة أى قال بعض الرواة أحسب الشيخ قال [عن رسول الله { فير]
يعنى رفعه [ قال إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته الكلب] أى مرور
الكلب بين يديه [ والحمار والخنزير واليهودى والمجوسى والمرأة ويجزى عنه]
أى يكفى عن المصلى أى فى عدم القطع [ اذا مروا] وإن لم يكن سهرة [بين
يديه على قذفة] أى رمية [ بحجر ] أى لو مروا على بعد قدر هذا المقدار بين
يدى المصلى لا يقطع مرورهم صلاته وزاد فى بعض نسخ أبى داود على الحاشية:
( قال أبو داؤد فى نفسى من هذا الحديث شئى كنت أذاكر به إبراهيم وغيره فلم
أر أحداً جاء به عن هشام ) وفى نسخة عون المعبود (٢), فلم أر أحداً أجابه عن
(١) كتب الشيخ الأستاذ أسعد الأقرب أنه عكرمة (٢) وفى نسخة ابن رسلان:
فلم أر أحداً يحدثه غير هشام وأحسب الوهم فيه إلخ (« ابن رسلان،
بذل المجهود
( ٣٧٦ )
الجزء الرابع
هشام، ( ولا يعرفه ولم أر أحداً يحدث به عن هشام وأحسب الوهم فيه من ابن
أبى سمينة يغنى محمد بن إسماعيل البصرى مولى بنى هاشم والمنكر فيه ذكر المجوسى
و فيه على قذفة بحجر وذكر الخنزير فيه و فيه نكارة قال أبو داؤد ولم أسمع هذا
الحديث إلا من محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة وأحسبه وهم لأنه كان يحدثنا من
حفظه ) قلت: نسبة الوهم إلى ابن أبى سمينة بعيد فانه قد تقدم أنه ثقة وأخرج
الطحاوى هذا الحديث فقال حدثنا ابن أبى داؤد قال ثنا المقدمى ثنا معاذ بن هشام
ثنا أبى عن يحيى عن عكرمة عن ابن عباس قال أحسبه قد أسنده إلى النبى معَّم قال
يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب والحمار واليهودى و النصرانى والخنزير
يكفيك إذا كانوا منك قدر رمية لم يقطعوا عليك صلاتك فهذا الحديث هو ما أخرجه
أبو داؤد وليس فيه محمد بن إسماعيل البصرى ، قال الشوكانى (١) و أحاديث الباب
تدل على أن الكلب و المرأة والحمار تقطع الصلاة، والمراد بقطع الصلاة إبطالها
وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة و أنس وابن عباس فى
رواية عنه وحكى أيضاً عن أبى ذر وابن عمر، ومن قال من التابعين بقطع الثلاثة
المذكورة الحسن البصرى و أبو الأحوص صاحب ابن مسعود ومن الأئمة أحمد بن
حنبل (٢) و حكى الترمذى عنه أنه يخصه بالكلب الأسود ويتوقف فى الحمار والمرأة
و ذهب أهل الظاهر أيضاً إلى قطع الصلاة بالثلاثة المذكورة إذا كان الكلب والحمار
بين يديه سواء كان الكلب و الحمار ماراً أو غير مار صغيراً أم كبيراً حياً أم ميتاً
وكون المرأة بين يدى الرجل مارة أم غير مارة صغيرة أم كبيرة إلا أن تكون
مضطجعة معترصة، وذهب إسحاق بن راهويه إلى أنه يقطعها الكلب الأسود فقط وذهب
مالك والشافعى وحكاه النووى عن جمهور العلماء من السلف والخلف أنه لا يبطل
الصلاة مرور شئى، قال النووى : وتأول هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص.
(١) قال ابن رسلان: هذه الأحاديث لا يجوز أن تحمل على ظاهرها للأحاديث
الدالة على خلافه فيحمل القطع على الكمال (٢) وإسحاق (« ابن رسلان)).
بذل المجهود
(٣٧٧ )
الجزء الرابع
الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء ، وليس المراد إبطالها ، ومنهم من يدعى(١) النسخ
بالحديث الآخر لا يقطع الصلاة شئى وادرأوا ما استطعتم ، قال النووى : وهذا
غير مرضى لأن النسخ لايصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وعلمنا التاريخ
وليس هنا تاريخ ولا تعذر الجمع والتأويل بل يتأول على ما ذكرنا مع أن حديث
(((لا يقطع صلاة المرء شئ، ضعيف، انتهى، وروى القول بالنسخ عن الطحاوى
و ابن عبد البر.
قلت : وفى قول النووى مع أن حديث. لا يقطع صلاة المرء شئى، ضعيف
نظر لأنه روى هذا الحديث من طرق متعددة أكثرها ضعيف وبعضها صحيح فروى
عن أبى سعيد فقال الشوكانى : فى إسناده مجالد بن سعيد وقد تكلم فيه غير واحد ،
وفى الباب عن ابن عمر عند الدارقطنى بلفظ «أن النبى مَّل وأبابكر وعمر قالوا
لا يقطع صلاة المرء شتى وادرأ ما استطعت وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزى وهو
ضعيف ، قال العراقى : و الصحيح عن ابن عمر ما رواه مالك فى الموطأ من قوله
« إنه كان يقول لا يقطع الصلاة شئ مما يمر بين يدى المصلى وأخرج الدار قطنى
عنه باسناد صحيح أنه قال لا يقطع صلاة المسلم شتى .
قلت : وإن كان هذا موقوفاً على ابن عمر لكنه صورة فى حكم المرفوع لأهـ
لا يمكن أن يقال هذا بالرأى والاجتهاد مع صحة الروايات بقطع الصلاة فكان هذا من
ابن عمر على سبيل الفتوى معتمداً على الرواية المرفوعة ، وفى الباب أيضاً عن أنس
عند الدارقطنى وإسناده ضعيف كما قال الحافظ فى الفتح ، وعن جابر عند الطبرانى
فى الأوسط ، وفى إسناده يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف ، وعن أبى أمامة
عند الطبرانى فى الكبير وفى إسناده عفير بن معدان وهو ضعيف ، وعن أبى هريرة
عند الدارقطنى وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبى
فروة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة ، وفى إسناده إسحاق بن
(١) كما مال إليه الطحاوى (( ابن رسلان».
!
بذل المجهود
( ٣٧٨ )
الجزء الرابع
حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى ثنا وكيع عن سعيد بن
عبد العزيز عن مولى ليزيد بن نمران عن يزيد بن مران
قال رأيت رجلا بتبوك مقعدا فقال مررت بين يدى النبى
عبد الله بن أبى فروة وهو متروك وقد أخرج سعيد بن منصور عن على وعثمان
وغيرهما بأسانيد صحيحة موقوفاً ، و كذلك أخرج الطحاوى عنهما وعن حذيفة.
قلت: أما حديث جابر بن عبدالله الأنصارى الذى رواه الطبرانى فى الأوسط
و فيه يحيى بن ميمون التمار ، وقال: وهو ضعيف، ولكن قال فى مجمع الزوائد
وقد ذكره ابن حبان فى الثقات ، وأما حديث أبي أمامة الذى رواه الطبرانى فى
الكبير ، فقال فى مجمع الزوائد: إسناده حسن، وأما رواية أنس الذى أخرجه
الدار قطنى، وقال الشوكانى: إسناده ضعيف ، كما قال الحافظ فى الفتح : ولم ينسب
الضعف إلى أحد من رواة السند بل اكتفى بنقل الضعف عن الحافظ ووجه ضعفه
أن صخر بن عبد الله بن حرملة الراوى ذكر ابن الجوزى أن ابن عدى وابن حبان
انهماه بالوضع ، قال الحافظ فى التهذيب : قال الغنائى: صالح ، وذكره ابن حبان
فى الثقات ، قلت : و قال العجلى : ثقة و وهم ابن الجوزى فى ذلك عليهما، وإنما
ذكرا ذلك فى صخر بن عبد اللّه الحاجبى وقد أوضحت ذلك فى لسان الميزان بشواهده
قال فى لسان الميزان : وقد خبط ابن الجوزى فى ترجمة صخر بن عبد الله بن حرملة، إلخ.
[ حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى ثنا وكيع عن سعيد بن عبدالعزيز] التنوخى
[ عن مولى ليزيد بن نمران] اسمه سعيد مجهول [عن يزيد بن عمران] بكسر
النون وسكون الميم بن يزيد بن عبد الله المذحجى الذمارى ، ذكره ابن حبان فى
الثقات ، وقال فى التقريب: ثقة [ قال: رأيت رجلا بتبوك] و هى أرض بين
المدينة و الشام بينها وبين المدينة أربع عشرة مراحل [مقعداً (١) ] هو من
(١) قال ابن رسلان: بضم الميم وفتح العين من أقعد بالبناء للمفعول .
٠٠
بذل المجهود
( ٣٧٩ )
الجزء الرابع
ريّ وأنا على حمار وهو يصلى فقال اللهم اقطع أثره
فما مشيت عليها بعد .
حدثنا كثير بن عبيد يعنى المذحجى ثنا أبو حيوة عن
سعيد باسناده و معناه زاد فقال قطع صلاتنا قطع الله
لا يقدر على القيام لزمانة به كأنه ألزم القعود ، وقيل : هو من القعاد و هو داء
يأخذ الابل فى أوراكها فيميلها إلى الأرض مجمع، [فقال مررت بين يدى النبي مر ضيه
وأنا على حمار ] جملة حالية تقديره وأنا راكب على حمار [وهو] أى النبى مز يل
[يصلى فقال] رسول اللّه مَّ﴾ [اللهم (١) اقطع أثره ] أى أثر مشيه فى الأرض
دعا عليه بالزمانة، ثم قال : ذاك المقعد [ فامشيت (٢) عليها] أى الاقدام والأرض
والحمار [بعد] أى بعد دعائه مر ضه عليه بقطع الأثر.
[ حدثنا كثير بن عبيد] بن نمير [يعنى المذحجى] أبو الحسن الحمصى الحذاء
المقرى كان يقال إنه أم بأهل حمص ستين سنة فماسها فى صلاته، وثقه أبو حاتم ومسلمة
بن قاسم وأبو بكر بن أبى داؤد ، وقال النسائى: لا بأس به [ ثنا أبو حيوة]
شريح بن (٣) يزيد الحمصى المؤذن المقرى"، ذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة.
٢٠٣ [ عن سعيد] بن عبد العزيز [ باسناده ومعناه] أى باستاد الحديث المتقدم
ومعنى ذلك الحديث [زاد] أى أبو حيوة [ فقال] رسول اللّه ◌َفي [قطع]
(١) قال ابن رسلان: فيه جواز الدعاء على المسلم إذا فعل معصية يضر بالدين،
قلت: والمعروف عن المشائخ أنهم قد يدعون على الرجل لتلا يبتلى لأذام بأكثر
من ذلك والنبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم أليق بذلك مع أن الرواية ضعيفة
و أيضاً الثابت من دأبه عليه الصلاة والسلام الشفقة على الأمة ما لا يعد حصراً
فهذه الرواية وما فى معناها لا تقاومها. (٢) ورواه المستغفرى فى دلائل النبوة
بلفظ عليهما، انتهى ((ابن رسلان)). (٣) صاحب الكرامات كماذكره («ابن رسلان
بذل المجهود
(٣٨٠ )
الجزء الرابع
أثره قال أبو داؤد ورواه أبو مسهر عن سعيد قال فيه
أيضاً قطع صلاتنا .
حدثنا أحمد بن سعيد الهمدانى ح و حدثنا سليمان بن
داؤد قالا حدثنا ابن وهب أخبرنى معاوية عن سعيد بن
غزوان عن أبيه أنه نزل بتبوك وهو حاج فاذا هو برجل
مقعد فسأله عن أمره فقال سأحدثك حديثاً فلا تحدث به
أى المار بين أيدينا [ صلاتنا قطع اللّه أثره] أى أثر أقدامه [ قال أبو داؤد:
ورواه أبو مسهر ] عبد الأعلى [عن سعيد] بن عبد العزيز [قال ] أى أبو مسهر
[ فيه ] أى فى حديثه [ أيضا قطع صلاتنا ] حاصله أن أبا مسهر وأبا حيوة اتفقا
على أنهما قالا قطع صلاتنا وخالفهما وكيع فقال: اللهم اقطع أثره.
[ حدثنا أحمد بن سعيد الهمدانى ح و حدثنا سليمان بن داؤد قالا حدثنا ]
عبد الله [بن وهب أخبرنى معاوية] بن صالح [عن سعيد بن غزوان] بفتح
المعجمة وسكون الزاى شامى ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، روى (١) له أبو داؤد
حديثاً واحداً فى الصلاة ، قلت : قال صاحب الميزان : هو و أبوه لا يدرى من
هما ، وقال عبد الحق وابن القطان: إسناده ضعيف [ عن أيه ] غزوان الشامى
روى عن مقعد رأى النبى معَوِّم يصلى بتبوك، قلت: قال أبو الحسن بن القطان
غزوان هذا لا يعرف والحديث فى غاية الضعف و فى الميزان: غزوان عن المقعد
الذى بتبوك مجهول ما روى عنه سوى ابنه سعيد [أنه ] أى غزوان [نزل بتوك
وهو حاج فاذا هو برجل ] أى ملاقى رجل [ مقعد] الذى لا يستطيع القيام
[ فسأله عن أمره] أى حاله لم صرت مقعداً [فقال] أى المقعد [ سأحدثك
(١) قال ابن رسلان: لم يرو عنه أبو داؤود غير هذا.