النص المفهرس

صفحات 241-260

بذل المجهود
( ٢٤١ )
الجزء الرابع
كان ثقة و أشد الناس فى القدر ، وقال ابن عدى قد حدث بأفراد كثيرة وهو
عندى من أهل الصدق إلا أنه يغلط فى الشئى ولا يتعمد ثم قال البيهقى قال الامام
أحمد - رحمه الله - وقد رواه يحي بن العلاء الرازى عن زيد بن أسلم ويحيى بن
العلاء متروك جرحه يحيى بن معين وغيره من أهل العلم بالحديث وروى باسناد
ضعيف عن عمر بن هارون عن خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم ولا يفرح
بمتابعة هؤلاء فى خلاف أهل الثقة و الحفظ ثم قال وخارجة بن مصعب أيضاً ليس
بالتقوى، قلت: وأماخارجة بن مصعب فذكره الحافظ فى تهذيب التهذيب ونقل تضعيفه
عن جمع من المحدثين ، وقال فى أثنائه قال مسلم : سمعت يحيى بن يحيى وممثل عن
خارجة فقال مستقيم الحديث عندنا ولم يكن ينكر من حديثه إلا ما يدلس عن
غياث بن إبراهيم إنا كنا عرفنا تلك الأحاديث فلا نعرض لها ثم أخرج البيهقى
بسنده حديث أبى سعد محمد بن ميسر نا ان عجلان عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي
وَالتّم قال إذا قرأ الامام فانصتوا وهذا باطل أخطأ فيه أبو سعد الصغافى هذا على
بن عجلان غير إسناده وزاد فى متنه وخالف ما روى الثقات عن ابن عجلان وأبو
سعد جرحه يحيى بن معين .
قلت : قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : قال أبوداؤد عن أحمد صدوق ولكن
كان مرجئياً، قلت: كبتت عنه قال نعم، وأما ادعاؤهم فى حديث أبى موسى
الأشعرى تفرد سليمان التيمى بهذه الزيادة فهذا أيضاً غلط وباطل فان عمر بن عامر
وسعيد بن أبى عروبة عن قتادة تابعه (١) كما فى الدارقطنى من حديث سالم بن نوح
قال العلامة النيموى وسالم بن نوح هذا وإن قال الدار قطى ليس بالقوى فقد أخرج
له مسلم وابن خزيمة وابن حبان فى صحاحهم ، قلت : قال أبو زرعة لا بأس به
صدوق ثقة ، وقال الساجى صدوق ثقة و أهل البصرة اعلم به من ابن معين و
ذكره ابن حبان و ابن شاهين فى الثقات ، وقال ابن قانع هو بصرى ثقة قاله
كذا (١) فى الأصل والظاهر تابعاه .

بذل المجهود
( ٢٤٢ )
الجزء الرابع
الحافظ فى تهذيب التهذيب وقد ذكر العلامة الثيموى متابعاً آخر لسلمان التيمى من
صحيح أبى عوانة ثنا سهل بن بحر ثنا عبد الله بن رشيد ثنا أبو عبيدة عن قتادة وفيه
و إذا قرأ الامام فانصتوا فبطل بذلك دعوى تفرد سليمان، ثم أخرج البيهقى هذه
الزيادة من حديث أنس من طريق حسن بن على بن شيب المعمرى نا أحمد بن
المقدام نا الطفاوى نا أيوب عن الزهرى عن أنس أن النبى مَّم قال إذا قرأ الامام
فانصتوا أخبرنا أبو سعد المالينى أنا أبو أحمد عبد الله بن عدى الحافظ قال لم يحدث
به عن أيوب غير الطفاوى وحدث به المعمرى عن أبى الأشعث و هو أحمد بن
المقدام عن الطفاوى فزاد فى متنه فاذا قرأ فأنصتوا فتكلم الناس فيه من أجله قال أبو
أحمد وقال لنا عبدان يعنى الأهوازى الحافظ لما حدث المعمرى بهذه الزيادة عن
أبى الأشعث كتبوا إلى من بغداد فكتبت إليهم أن محمد بن بكار وإسماعيل بن سيف
و أبا الأشعث ثلاثتهم حدثونا عن الطفاوى وليس فيه هذه الزيادة وإذا قرى
فأتصتوا ، انتهى .
قلت : لا يجوز أن يتكلم فى المعمرى فانه قال فى ميزان الاعتدال حسن بن
على بن شعيب المعمرى الحافظ واسع العلم و الرحلة سمع على بن المدينى و شيبان
قال الدارتظنى صدوق حافظ ، وقال عبدان ما رأيت فى لدنيا صاحب حديث مثله
قال البردعى ليس بعجب أن يتفرد المعمرى بعشرين أو ثلاثين حديثاً فى كثرة ما
كتب وقال عبدان سمعت فضيلا الرازى و جعفر بن الجنيد يقولان المعمرى كذاب
ثم قال عبدان حسداه لأنه كان رفيقهم فكان إذا كتب حديثاً غريباً لا يفيدهما ،
انتهى، وقال السمعانى فى الأنساب و أبو على حسن بن على بن شبيب المعمرى
الحافظ إنما اشتهر بها لأنه تمنى بجميع حديث معمر .
و أما أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلى فقال فى الميزان أحد الأثبات
المسندين قال ابن خزيمة: كان كيساً صاحب حديث ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث
وإنما ترك أبو داؤد الرواية عنه لمزاح فيه، و فى تهذيب التهذيب قال أبو حاتم

بذل المجهود
( ٢٤٣)
الجزء الرابع
صالح الحديث، وقال صالح جزرة ثقة ، وقال النسائى ليس به بأس و قال أبو
داؤد كان يعلم المجان المجون فأنا لا أحدث عنه قال ابن عدى وهذا لا يؤثر فيه
لأنه من أهل الصدق وكان أبو عروبة يفتخر بلقيه و يثنى عليه .
قلت : و وثقه مسلمة بن قاسم و ابن عبد البر وآخرون و ذكرة ابن حبان
فى الثقات ، و أما الطفاوى فقال فى الميزان الطفاوى شيخ مشهور ثقة روى عنه
أحمد بن حنبل و الناس قال ابن معين ما به بأس وقد وثقه ابن المدينى ، وفى
تهذيب التهذيب : قال إسحاق بن منصور عن ابن معين صالح ، وقال ابن حبان عن
ابن معين لم يكن به بأس البصريون يرضونه ، وقال على بن المدينى كان ثقة وقال
أبو داؤد و أبو حاتم ليس به بأس زاد أبو حاتم صدوق صالح إلا أنه يهم أحياناً
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الدارقطنى قد احتج به البخارى وقال إن
عدى و عامة رواياته إفرادات و غرائب وكلها يحتمل و يكتب حديثه ولم أو
للتقدمين فيه كلاماً فعلى هذا حديثهم صحيح و إلا فلا ينحط هذا الحديث عن درجة
الحسن بأن رجال السند كلهم إما ثقات بالاجماع و إما من هو وثقه كثير من
المحدثين و إن تكلم فيه بعضهم وقد أخرج الترمذى فى صحيحه فى تفسير سورة
الشعراء حدثنا أبو الأشعث أحمد بن مقدام العجلى ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوى
الحديث ثم قال بعد نقل الحديث : هذا حديث حسن صحيح فصرح الترمذى بصحة
حديثهما وحكم بأن حديثهما صحيح ، ثم قال البيهقى وروى عن سليمان بن أرقم عنْ
الحسن و الزهرى عن أنس أن النبى مَ ◌ّ ركب فرساً فوقع منه فوتنت رجله فدخل
عليه أصحابه يعودونه حضرت الصلاة فصلى بأصحابه وهو قاعد فقاموا فأوماً إليهم أن
اجلسوا جلسوا فلما فرغ من الصلاة قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا
وإذا قرأ فأنصتوا وذكر الحديث ثم قال البيهقى وهذا ما يتفرد به سليمان بن
أرقم وهو متروك جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين و غيرهما ثم نقل عن
البخارى أنه قال سليمان بن أرقم مولى قريظة أو النضير عن الحسن أو الزهرى تركوه

بذل المجهود
( ٢٤٤ )
الجزء الربع
ويؤيد حديث أنس هذا ما أخرج الطحاوى فى شرح معانى الآثار - حدثنا أحمد
بن داؤد قال ثنا يوسف بن عدى نا عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبى قلابة عن
أنس قال صلى رسول الله ورفع ثم أقبل بوجهه فقال أتقرؤن والامام يقرأ فسكتوا فسألهم
ثلاثاً فقالوا إنا لنفعل قال فلا تفعلوا، انتهى، ثم أخرج البيهقى هذه الزيادة من رواية
سيدنا عمر بن الخطاب ، فقال وروى بعض الناس باسناد له عن عبد المنعم بن بشير
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب رضى الله
تعالى عنه قال صلى رسول اللّه مَّم يوماً صلاة الظهر فقرأ معه رجل من الناس فى
نفسه فلما قضى صلاته قال هل قرأ معى منكم أحد قال ذلك ثلاثاً فقال له الرجل
نعم يا رسول الله أنا كنت أقرأ بسبح اسم ربك الأعلى قال مالى أنازع القرآن أما
يكفى أحدكم قراءة إمامه إنما جعل الإمام ليؤ تم به فإذا قرأ فانصتوا ثم تكلم فيه اليهقى بأن
هذا يخالف ما ثبت عن عمران بن حصين فى هذه القصة فإنه ليس فى رواية عمران.
لفظة فى نفسه وفى رواية عمران أن النبى معَّم قال أيكم قرأ بسبح اسم ربك الأعلى
وذلك يدل على أنه سمع صوته بالقراءة ثم قال قد عرفت أن بعضكم خالجنيها و
لولا رفع الرجل الصوت بالقراءة لم يكن فى قراءته مخالجة قراءة النبى موق ومنازعته
فيما قرأ ثم تكلم فى رواته وقال عبد المنعم بن بشير ذكره ابن عدى فى كتاب الضعفاء
و قال له أحاديث مناكير لا يتابع عليها وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم من الضعفاء
المشهورين الذين جرحهم من كو الأخبار مالك بن ألس ومن بعده من أهل العلم
بالحديث ، انتهى ، ملخصاً .
قلت : دعوى مخالفة حديث عمران بن حصين ليس بشئى لأن هذه الصلاة كانت
صلاة الظهر فلم يكن من الصحابة إلا ويعرف أن هذه الصلاة يسر فيها القراءة مع
أن الصحابة الذين كانوا خلف رسول الله مؤلفتع كلهم كانوا إما ساكتين أو مسرين
القراءة فكيف يمكن مع هذا أن يجهر الصحابى بالقراءة وسوال رسول اللّه مؤفى أيكم
قرأ بسبح اسم ربك الأعلى لا يدل على أنه كان يجهر بالقراءة فيحتمل أنه كان

بذل المجهود
( ٢٤٥ )
الجزء الرابع
يهمس بالقراءة فسمع رسول اللّه مَّ صوت الهمس أو ظهر منه كلمة جهراً ولعله
كثف له قراءته بسبح اسم ربك الأعلى، وكذلك قول البيهقى ((ولولا رفع الرجل
صوته بالقراءة لم يكن فى قراءته مخالجة قراءة رسول اللّه مواقع ومنازعته فيما قرأ
بعيد عن الصواب ، فإن المخالجة و المنازعة يتحقق فى الهمس و الصوت الخفى الذى
يخرج مع النفس أيضاً
فالحاصل أن هذه الزيادة مروية من عدة طرق :
أو لها ما أخرجه مسلم فى صحيحه من طريق سليمان التيمى عن قتادة .
وثانيها تابعه على هذه الزيادة عمر بن عامر وسعيد بن أبى عروبة عن قتادة
عند الدار قطنى والبيهقى والبزار من حديث سالم بن نوح .
و الثالث ما أخرجه أبو عوانة من طريق عبد الله بن رشيد قال ثنا أبو عبيدة
عن قتادة فى حديث أبي موسى الأشعرى فثبت بهذا أن سليمان التيمى ليس بمنفرد ،
بل تابعه على ذلك عمر بن عامر وسعيد بن أبى عروبة عن قتادة من رواية سالم
بن نوح و أبو عيدة .
والزابع ما أخرجه الخمسة وغيرهم إلا الترمذى فى حديث أبى هريرة من طريق
أبى خالد الأحمر عن ابن عملان عن زيد بن أسلم .
والخامس ما أخرجه النساقى و الدارقطنى من طريق أبي سعيد محمد بن سعد
الأنصارى ثى محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم ، وقال الدارقطنى قال أبو عبد الرحمن
كان المخرمى يقول هو ثقة يغنى محمد بن سعد .
و السادس ما أخرجه البيهقى وقال وقد روى ذلك عن حسان بن إبراهيم
الكرمانى وإسماعيل بن أبان الغنوى عن محمد بن عجلان وقد أخرج الدارقطنى حديث
إسماعيل بن أبان الغنوى فقال حدثنا محمد بن جعفر المطيرى نا أحمد بن حازم ثنا
إسماعيل بن أبان الغنوى ثنا محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم و مصعب بن شر حبيل.
عن أبى صالح عن أبى هريرة.

بذل المجهود
( ٢٤٦ )
الجزء الرابع
والسابع ما ذكره البيهقى قال الامام أحمد وقد رواه يحيى بن العلاء الرازى
عن زيد بن أسلم .
و الثامن ما قال البيهقى وروى باستاد ضعيف عن عمر بن هارون عن خارجة
بن مصعب عن زيد بن أسلم .
و التاسع ما أخرجه البيهقى و الدارقطنى من طريق أبي سعد محمد بن ميسر
حدثنا ابن عملان عن أبيه عن أبى هريرة .
و العاشر ما قال البيهقى من حديث أنس بن مالك أخبرنا أبو عبد الله الحافظ
أنا جعفر الخدرى نا الحسن بن شيب المعمرى نا أحمد بن المقدام نا محمد بن عبد
الرحمن الطفاوى نا أيوب عن الزهرى عن أنس أن النبى مَّ قال إذا قرى فانصتوا.
.و الحادى عشر ما ذكر، البيهقى من حديث أنس قال الامام أحمد - رحمه الله
- وروى سليمان بن أرقم عن الحسن و الزهرى عن أنس أن النبى معَّم، الحديث
وفيه وإذا قرأ فانصتوا .
والثانى عشر ما ذكره البيهقى من حديث عمر بن الخطاب وروى بعض الناس
باسناد له عن عبدالمنعم بن بشير عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده
عن عمر بن الخطاب رضى الله عنهم، وفيه فاذا قرأ فانصتوا فهذا الحديث ثابت
من اثنى عشر طريقاً بعضها صحيح وبعضها ضعيف ولو كانت الطرق كلها ضعيفة
لكانت بتعدد طرقها وكثرتها حسنة فكيف إذا كان الطرق الكثيرة منها صحيحة .
(تنيه ) قد تقدم أن المحدثين الحفاظ اختلفوا فى تصحيح هذه الزيادة وتضعيفها
فضعفها أبو داؤد و الدار قطنى والبيهقى وأبو حاتم الرازى وغيرهم جمع كثير من
المحدثين وأنا أتعجب من هؤلاء الكبراء كيف غفلوا عن قواعدهم فان مذهب جمهور
المحدثين فى قبول الزيادة وعدم قبولها ماذكره الحافظ فى شرح النخبة بقوله «وزيادة
راويهما أى الحسن والصحيح مقبولة ما لم تقع منافية برواية من هو أوثق ممن لم
يذكر هذه الزيادة لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافى بينها وبين رواية من لم يذكرها

بذل المجهود
( ٢٤٧ )
الجزء الرابع
فهذه تقبل مطلقاً لأنها فى حكم الحديث المستقل الذى ينفرد به الثقة و لا يرويه عن
شيخه غيره و إما أن تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى فهذا
بقع به الترجيح بينها وبين معارضها فيقبل الراجح ويرد المرجوح واشتهر عن جمع
من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقاً من غير تفصيل ولا يتأتى ذلك على طريق
المحدثين الذين يشترطون فى الصحيح أن لا يكون شاذاً ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة
الثقة من هو أوثق منه ، انتهى ، وكذلك قال السيوطى فى تدريب الراوى النوع
الثالث عشر الشاذ وهو عند الشافعى وجماعة من علماء الحجاز ماروى الثقة مخالفة لرواية
الناس لا أن يروى الثقة مالا يروى غيره، انتهى، وفى فتح المغيث شرح ألفية الحديث،
وقد قسمه أى ما ينفرد به الثقة من الزيادة الشيخ ابن الصلاح فقال ما انفرد برواية
دون الثقات ثقة خالفهم فيه أى فيما انفرد به صريحاً فى المخالفة بحيث لا يمكن الجمع
بينهما و يلزم من قبولها رد الأخرى فهو رد أى مردود عندهم أى المحققين ومنهم
الشافعى أو لم يخالف فى ما انفرد به مارووه أو الأحفظ أصلا فأقبلنه بنون التوكيد
الخفيفة لأنه جازم بما رواه وهو ثقة ولا معارض لروايته إذ الساكت عنها لم ينفها
لفظاً ولامعنى ولافى سكوته دلالة على وهمها بل هى كالحديث المستقل الذى تفرد بحملته
ثقة ولا مخالفة فيه أصلا وادعى فيه أى فى قبول هذا القسم الخطيب الاتفاق بين
العلماً حال كونه مجمعاً ، انتهى ملخصاً .
وحاصل هذه العبارات أن الراوى الثقة إذ زاد شيئاً وكان منفرداً فى زيادته
ولم يخالف زيادته رواية من لم يزده تقبل زيادته عند المحققين من المحدثين وماهنا
كذلك فان هذه الزيادة رواتها ليسوا بمنفردين فيما رووا بل تابعهم فى هذه الزيادة
ثقات وغير ثقاة ثم بعد ذلك ليست هذه الزيادة مخالفة لرواية من لم يزدها بحيث
يلزم من قبول هذه الزيادة رد الرواية الأخرى فكانت فى حكم الحديث المستقل الذى
ينفرد به الراوى الثقة وحكمه وجوب القبول بالاتفاق فعلى هذا يجب قبول هذه
الزيادة على مذهب المحققين من المحدثين فمن لم يقبلوا منهم حسن ظنا يحكم بأنهم غفلوا

بذل المجهود
(٢٤٨ )
الجزء الرابع
حدثنا القعنى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة قالت صلى رسول اللّه عليه فى بيته وهو جالس
فصلى وراءه قوم قياماً فأشار إليهم أن اجلسوا فلما
انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فاذا ركع فاركعوا
وإذا رفع فارفعو وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً .
حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب المعنى
أن الليث حدثهم عن أبى الزبير عن جابر قال اشتكى النبى
عن قواعدهم والله تعالى أعلم.
[ حدثنا الفعنى] محمد بن مسلمة [ عن مالك ] بن أنس الامام [ عن
هشام بن عروة عن أبيه عروه عن عائشة قالت: صلى رسول الله مَّه فى بيته ]
أى فى مشربة له كما تقدم فى رواية جابر - رضى اللّه تعالى عنه - [ وهو ] أى
النبى معَّ [جالس] لأنه كان شاكياً سقط عن فرس فانفكت رجله [فصلى وراءه]
أى خلف رسول اللّه عَلَّهُ [قوم قياماً] أى قائمين [فأشار] أى رسول الله عد اله
[ إليهم ] أى إلى القوم [ أن أجلسوا] أى اتبعوا الامام فى الجلوس [ فلما
انصرف ] أى عن الصلاة و فرغ عنها [ قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فاذا ركع
فاركعوا وإذا رفع فارفعوا فاذا صلى جالساً فصلوا جلوساً ] أى اتبعوا الامام فى
الركوع و الرفع والجلوس ولا تخالفوه .
[ حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن ] عبد الله بن [ موهب] الرملى
[ المعنى] أى معنى حديثهما واحد [ أن الليث] بن سعد [ حدثهم] أى قتيبة
ويزيد وغيرهما [عن أبى الزبير] المكى محمد بن مسلم [ عن جابر ] بن عبد الله
الأنصارى [ قال] أى جابر [اشتكى النبى معَّه] والظاهر أن هذه الشكاية حدثث

بذل المجهود
( ٢٤٩ )
الجزء الرابع
ـه عنه
فصلينا وراءه وهو قاعد و أبوبكر رضى
يكبر ليسمع الناس تكبيره ثم ساق الحديث .
حدثنا عبدة بن عبد الله نا زيد يعنى ابن الحباب عن محمد
بن صالح ثنى حصين من ولد سعد بن معاذ عن أسيد بن
لسقوطه عن الفرس [ فصلينا وراءه ] أى خلف رسول الله مؤهل] [وهو قاعد ]
أى بعذر [وأبو بكر - رضى الله عنه - يكبر] أى يجهر بالتكبير [ليسمع الناس
تكبيره (١)] أى تكبير رسول اللّه مَّم فانه مؤتم لا يستطيع أن يجهر بالتكبير حتى
يسمعه الناس [ ثم ساق الحديث.] أى كل واحد من قتيبة ويزيد بن خالد ويمكن
أن يرجع الضمير إلى الليث وهذا الحديث أخرجه مسلم مطولا وفيه فإذا صلى
قاعداً فصلوا قعوداً .
{ حدثنا عبدة بن عبد اللّه] الصفار الخزاعى أبو سهل البصرى ثقة [نا زيد
يعنى ابن الحباب عن محمد بن صالح ] المدنى الأزرق مولى بنى فهر قال فى التقريب
مقبول ، وقال فى تهذيب التهذيب : ذكره ابن حبان فى الثقات ، ثم قال : قلت :
وذكره ابن حبان فى الضعفاء أيضاً ، وقال: يروى المناكير، وقال أبو حاتم :
(١) قال ابن حبان: هذا لم يكن إلا فى مرض موته صلى اللّه تعالى عليه و آله
وسلم لأن صلاته فى مرضه الأول كان فى مشربة عائشة ومعه نفر من الصحابة
لا يحتاجون إلى من يسمعهم تكبيره بخلاف صلاته فى مرض موته بأنها كانت فى
المسجد بجمع كثير من الصحابة فاحتاج أبو بكر أن يسمعهم التكبير لكن إسماع
التكبير لم يتابع عليه أبو الزبير قاله ابن رسلان وأجاب عنه الحافظ بأنه صلى الله
تعالى عليه وآله وسلم لشدة ضعفه لا يجهر إلا قليلا فأسمعهم أبو بكر وحكى
عن عياض أنه لم يستخلف فى المسجد أحداً فلعله صلى به عليه السلام من فى المشربة
و من فى المسجد فلا بد إذاً من الاسماع لهم ، قلت : لا يبعد أن يكون هذا فى
أحد فانه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم صلى فيه أيضاً قاعداً كما تقدم ..

بذل المجهود
( ٢٥٠ )
الجزء الرابع
حضير أنه كان يؤمهم قال فجاء رسول اللّه عزّه يعوده
فقال : يا رسول الله إن إمامنا مريض فقال إذا صلى
قاعداً فصلوا قعوداً قال أبو داؤد وهذا الحديث
ليس بمتصل .
شيخ [ ثى حصين من ولد سعد بن معاذ] هو حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن
سعد بن معاذ الأنصارى الأشهلى أبو محمد المدنى روى عن أسيد بن حضير ولم يدركه
ذكره ابن حبان فى ثقات أتباع التابعين فلذا قال أبو داؤد : بعد سوق حديثه عن
أسيد بن حضير ليس بمتصل ، قال فى التقريب : مقبول، وقال فى الميزان : فاضعفه
أحمد وهو صالح الأمر [ عن أسيد بن حضير أنه] أى أسيداً [ كان يؤمهم]
أى قومه فرض [قال] أى أسيد [لجاء رسول اللّه مَّل يعوده، فقال ] هكذا
فى النسخ الدهلوية أى أحد من حضر ، و أما فى المصرية والكانفورية ففيهما فقالوا
أى قومه وهو الأوضح [ يا رسول الله إن إمامنا مريض، فقال: إذا صلى قاعداً
فصلوا قعوداً ، قال أبو داؤد وهذا الحديث ] أى وسنده بحذف المضاف [ ليس
بمتصل ] لأن الحصين لم يدرك أسيد بن حضير، قلت: نقل صاحب العون عن
المنذرى على قوله ليس بمتصل ، قال المنذرى : وما قاله ظاهر فان حصينا هذا إنما
يروى عن التابعين ولا يحفظ له رواية عن الصحابة سيما أسيد بن حضير فانه قديم .
الوفاة ، انتهى ،
قلت : قال فى تهذيب التهذيب: روى عن أسيد بن حضير ولميدركه وأنس وابن
عباس وعبد الرحمن بن ثابت الأشهلى ومحمود بن لهيد ومحمود بنعمرو الأنصارى وزيد
بن محمد بن مسلمة، انتهى، وظاهر العبارة على أنه أدركهم غير أسيد بن حضير نعم ذكره
ابن حبان فى ثقات أتباع التابعين فكان روايته عن الصحابة عنده مرسلة أما أنس بن
مالك فقد توفى سنة ٥٩٢، وحصين مات سنة ١٢٦هـ، فلا يبعد أن يروى عنه من

بذل المجهود
( ٢٥١ )
الجزء الرابع
( باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه (١) كيف يقومان )
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد ثنا ثابت عن أنس قال
إن رسول اللّه ثم دخل على أم حرام فأتوه بسمن وتمر
فقال ردوا هذا فى وعائه وهذا فى سقائه فانى صائم ثم قام
غير واسطة ، وكذلك محمود بن لبيد توفى سنة ٨٩٦ فلا دليل على عدم لقائه إياه
والحديث محمول على الابتداء و هو منسوخ (٢) عندنا وعند الشافعى وغيره من
الأئمة بفعل رسول اللّه مَُّ فى مرض موته فانه معَفيه كان يصلى قاعداً والناس
خلفه قيام .
[ باب (٣) الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان (٤)] .
[. حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد] بن سلمة [ ثنا ثابت] البنانى [عن
أنس بن مالك [ قال] أى أنس [ إن رسول اللّه ◌َالَه دخل على أم حرام (٥)]
وهى خالة أنس أخت أمه أم سليم [ فاتوه ] أى أهل البيت رسول الله مح ليه
[ بسمن وثمر فقال] أى رسول اللّه عَل [ ردوا هذا] أى السمن [فى وعائه]
الوعاء بكسر الواو ، قال فى القاموس ويضم والاعاء الظرف والجمع أوعية [وهذا]
(١) وفى نسخة: الآخر.
(٢) هذا هو المعروف لكن السندى أبطل دعوى النسخ بالبسط فى شرحه على
البخارى. (٣) ذكر ابن العربى هذه الأبواب جملة واحدة وذكر فيها عشرين فروعاً
(٤) قال الشعرانى: ومنها قول الثلاثة إن الواحد يقف على يمين الامام فان
وقف على يساره لا تبطل مع قول أحمد أنها تبطل ومع قول سعيد بن المسيب
يقف عن يساره ومع قول النخعى يقف خلفه إلى أن يركع فان جاء آخر وإلا
وقف عن يمينه إذا ركع ، وكذا نقل ابن رسلان مذهب أحمد و ابن المسيب
ولم يذكر غيرهما. (٥) قال ابن رسلان: وكانت إحدى خالاته من الرضاعة
قاله ابن مهب ، وقال غيره بل خالته لأبيه أو لجده .

بذل المجهود
( ٢٥٢ )
الجزء الرابع
فصلى بنا ركعتين تطوعاً فقامت أم سليم و أم حرام
خلفنا قال ثابت ولا أعلمسه إلا قال أقامنى عن يمينسه
على بساط .
حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن عبد الله بن المختار (١)
عن موسى ابن أنس يحدث عن أنس أن رسول الله ثم
أى التمر [ فى سقائه ] بكسر السين القربة وربما كانوا يحفظون الرطب فيه فلا يفسدها
الدود ويمكن أن يرجع الضمير على العكس [فاتى صائم (٢) ثم قام] أى رسول الله
مرلتر [ فصلى بنا ركعتين تطوعاً] وفيه جواز الجماعة فى النافلة و عند الحنفية
جوازها مقيد بما إذا لم يزيدوا على الثلاثة فيدخل فى التداعى فيكره [ فقامت (٣)
أم سليم وأم حرام خلفنا قال ثابت ] وهذا قول حماد [ ولا أعلمه ] أى أنبا
[ إلا قال] أى أنس [ أقامنى] أى رسول اللّه عَلَّه [عن يمينه على بساط (٤)]
فأقام رسول اللّه مَّ أنساً عن يمينه حذاءه و المرأتين خلفهما وهذا هو مذهبنا إذا
كان مع الامام رجل أو صي يقف بحذاء الامام عن يمينه و إذا كانت امرأة تقف
خلفه وإذا كان رجل وامرأة يقف الرجل حذاءه و المرأة خلفهما .
[ حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن عبد الله بن المختار ] البصرى، قال فى
التقريب : لا بأس به ، وقال فى الخلاصة : وثقه النسائى [ عن موسى بن أنس]
بن مالك الأنصارى قاضى البصرة ثقة [ يحدث عن أنس] بن مالك [ أن رسول
(١) و فى نسخة: قال سمعت .
(٢) هذا اعتذار لعدم أكله وفيه أنه لا بأس باظهار التطوع إذا دعت الحاجة
إليه قاله ابن رسلان . (٣) فيه إستبراك بالصالح والعالم ، وقال بعضهم: أراد
تعليم النساء فانهن قلا يشاهدن أفعال الامام فى المساجد («ابن رسلان)).
(٤) فعال بمعنى مبسوط كفراش بمعنى مفروش .

بذل المجهود
( ٢٥٣ )
الجزء الرابع
أمه و امرأة منهم فجعله عن يمينه والمرأة خلف ذلك .
الله ◌َّمِ أمه ] أى صار له إماماً [وامرأة منهم] ولعلها أمه أم سليم [جعله]
أى فأقام أنساً [ عن يمينه والمرأة ] أى أقام المرأة [ خلف ذلك] أى خلف أنس
وفى هذا الحديث دلالة على أنه إذا كانت مع القوم امرأة فعليها أن تقوم خلف
الرجال ولا تصف معهم بحذائهم ولاقدامهم وهذا متفق عليه(٤) واختلف فيما إذا
حاذت الرجال أو تقدم فعند الجمهور تجوز صلاتهم وصلاتها، ولا تفسد صلاة أحد
منهم ، وهكذا عند الحنفية فى حكم القياس و فى حكم الاستحسان تفسد صلاته إن
توى الامام إمامتها و إلا فتفسد صلاتها واستدلوا عليها بأن الرجال مأمورون
بالتقدم عليهن ، كما روى عن ابن مسعود موقوفاً وهو فى حكم المرفوع لأنه لا دخل
للقياس فيه أخروهن من حيث أخرهن اللّه فصار تاركاً لفرض المقام ولحديث أنس
أنه صف هو واليقيم وراء النبي مَّه والعجوز من ورائهما ولولا أن المحاذاة مفسدة
لما تأخرت العجوز عنهما لأن الانفراد خلف الصف إما فسد كما عند أحمد (٢) أو
مكروه و الحديث الموقوف رواه الطبرانى حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق
عن الثورى عن الأعمش عن إبراهيم عن أبى معمر عن ابن مسعود وفيه وكان
ابن مسعود يقول أخروهن كما أخرمن اللّه ، وقال تقى الدين ابن دقيق العيد : إنه
حديث صحيح قاله القارئ فى النقابة، وقال فى فتح القدير: وقد يستدل بحديث
إمامة أنس واليقيم المتقدم حيث قامت العجوز من وراء أنس و القيم منفردة خلف
صف وهو مفسد، كما هو مذهب أحمد لما ذكرنا من الأمر بالاعادة أو لا يحل
(١) وكذا نقل الاجماع ابن رسلان. (٢) قال الموفق: إن وقفت فى صف
الرجال كره ر لم تبطل صلاتها ولا صلاة من يليها وهذا مذهب الشافعى، وقال
أبو بكر : تبطل صلاة من يليها وهو قول أبى حنيفة ، إلخ ، وهى مكروهة
عند المالكية غير مفسدة ، كذا قال الدردير ولخص البحث صاحب البدائع فأجاد .

بذل المجهود
( ٢٥٤ )
الجزء الرابع
وهو معنى الكراهة السابق ذكرها وبدلالة الاجماع على عدم جواز إمامتها للرجل
فإنه إما لنقصان حالها أو لعدم صلاحيتها للإمامة مطلقاً أو لفقد شرط أو اترك
فرض المقام، و الحصر بالاستقراء وعدم وجود غير ذلك وهذا كاف ما لم يرد
صريح النقض لماعرف أنه يكفى فى حصر الأوصاف قول السابر العدل «بحثت فلم أجد،
لا يجوز الأول لجواز الاقتداء بالفاسق و العبد ولا الثانى لصلاحيتها لامامة النساء
ولا الثالث لأن المفروض حصول الشروط فتعين الرابع وتعقب الحافظ فى الفتح
على قول الحنفية ، وقال : وعن الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرءة وهو عجيب
و فى توجيهه نصف حيث قال قائلهم دليله قول ابن مسعود أخروهن من حيث أخرهن
الله و الأمر للوجوب وحيث ظرف مكان ولا مكان يجب تأخرهن فيه الامكان
الصلاة فاذا حاذت الرجل فسدت صلاة الرجل لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها
و حكاية هذا يغنى عن تكلف جوابه والله المستعان وأجاب عنه العلامة العينى ،
و قال : قلت : هذا القائل لو أدرك دقة ما قاله الحنفية ههنا ما قال وهو عجيب
وتوجيهه ما ذكرنا وليس فيه تعسف والتعسف على الذى لا يفهم كلام القوم ،
انتهى ، ثم استدل الحافظ ابن حجر على قوله المتقدم بأنه قد ثبت النهى عن
الصلاة فى الثوب المغصوب و أمر لا بسه أن ينزعه فلو خالف فصلى فيه ولم ينزعه
أثم وأجزأنه صلاته فلم لا يقال فى الرجل الذى حاذته المرءة ذلك، وأوضح منه لوكان
لباب المسجد صفة مملوكة فصلى فيها شخص بغير إذنه مع إقتداره على أن ينتقل عنها
إلى أرض المسجد بخطوة واحدة محت صلاته وأثم وكذلك الرجل مع المرأة التى
حاذته ولا سيما إن جاءت بعد أن دخل فى الصلاة فصلت بجنبه ، انتهى ، قلت :
وهذا عجيب من مثل العلامة ابن حجر فان الأفعال التى أمر بها أو نهى عنها ، إما
أن تكون من الأركان والشروط أو المواقع أولا فعلى التقدير الأول لوخالفها يكون مفسداً
وعلى الثانى يكون مكروهاً ولا يجوز أن يقاس أحدهما على الآخر مثاله أن الأمام
أمور بالتقدم فلوتأخر عن المقتدى تفسد صلاة المقتدى ولا يقال كره له ذلك واجزأته

بذل المجهود
(٢٥٥ )
الجزء الرابع
حدثنا مسدد ثنا يحيى عن عبد الملك بن أبى سليمان عن
عطاء عن ابن عباس قال بت فى بيت خالتى ميمونة فقام
رسول الله في من الليل فاطلق القربة فتوضأ ثم أو كأ
القرية ثم قام إلى الصلاة فقمت فتوضأت كما توضأ ثم
جئت فقمت عن يساره فأخدنى بيمينى فأدارنى من
ورائه فأقامنى عن يمينه فصليت معه .
صلاته و أوضح من ذلك أن التكلم فى الصلاة منهى عنه فلو تكلم أحد متعمداً يحكم
بفساد صلاته ولا يقال إنه يكره وتجوز صلاته وأمثلته كثيرة .
[ حدثنا مسدد] بن مسرهد [ ثنا يحيى] القطان [ عن عبد الملك بن أبى
سليمان ] و إسمه ميسرة أبو محمد ويقال أبو سليمان، وقيل: أبو عبد الله العرزمى
بفتح المهملة وسكون الراء و بالزاى المفتوحة ، قال فى التقريب: صدوق له أوهام
[غن عطاء ] بن أبى رباح [ عن ابن عباس قال بت] أى رقدت أو كنت ليلا
[ فى بيت خالتى ميمونة ] أم المؤمنين [فقام رسول الله عزّيت من الليل فأطلق القربة]
أى حل وكانها [ فتوضأ ثم أو كمأ القربة] أى ربط رأسها [ثم قام إلى الصلاة]
و ظاهرها التهجد [فقمت فتوضأت كما توضأ] أى رسول الله عليه [ ثم جئت
فقمت عن يساره (١)] أى النبى مَُّ [فأخذفى بيسى (٢) ] أى يدى اليمنى
[ فادارنى] أى صرفى [ من ورائه] أى خلف ظهره [ فأقامنى عن يمينه فصليت
معه] قال القارى": قال فى شرح السنة فى الحديث فوائد، منها جواز صلاة النافلة
(١) فيه حجة الجمهور أن موقف اليسار لا يبطل الصلاة لأنه عليه الصلاة والسلام
ما أبطل صلاته خلافاً لأحمد قاله ابن رسلان وأجاب عنه الموفق بأن لا عبرة
للقيام أى قبل الركوع فانه قليل بعفى عنه. (٢) وفى رواية أخذ برأسى وفى
أخرى أخذ بذؤاتى وفى أخرى أخذ بأذنى اليمنى يفتلها إلخ (« ابن رسلان ،

بذل المجهود
( ٢٥٦ )
الجزء الرابع
حدثنا عمرو بن عون نا هشيم عن أبى بشر عن سعيد
بن جبير عن ابن عباس فى هذه القصة قال فأخذ براسى
أو بذؤاتى فأقامى عن يمينه .
بالجماعة ، ومنها أن المأموم الواحد يقف على يمين الامام ، ومنها جواز العمل
اليسير فى الصلاة، ومنها عدم جواز تقدم المأموم (١) على الامام ، ومنها جواز
الصلاة خلف من لم ينو الامامة (٢) و فى الهداية و لنصلى خلفه أو يساره جاز
وهو مسئ. قال ابن الهمام هذا هو المذهب ، ثم قال: أورد كيف جاز النفل
بجماعة وهو بدعة أجيب بأن أداءه بلا أذان ولا إقامة بواحد أواثنين يجوز على
أنا نقول كان التهجد عليه عليه السلام فرضاً فهو اقتداء المتتفل بالمفترض ولاكراهة
٧
فيه ، انتهى ملخصاً .
[ حدثنا عمرو بن عون نا هشيم] بن بشير [ عن أبى بشر] جعفر بن أياس
وهو ابن أبى وحشية [ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فى هذه القصة ] أى
القصة المتقدمة عن ابن عباس [ قال ] أى ابن عباس [ فأخذ برأسى أو بذؤاتى ]
لفظة أو للشك من الراوى ، قال فى القاموس والنؤابة الناصية أو منبتها من الرأس
وشعر فى أعلى ناصية الفرس ، انتهى ، وقيل: هى الشعر المضفور من الرأس
[ فأقامنى عن يمينه ] قلت: وهذا يخالف ما فى الصحيحين فأخذ بيدى فلعله (٣)
أخذ أولا بذؤابة الرأس ثم بيده أو على العكس وإلا فما فى الصحيحين أصح .
(١) لقوله من ورائه والتقدم يفسد الصلاة عند الثلاثة خلافاً لمالك قاله الشعرانى
وكذا فى الشرح الكبير. (٢) قال القاضى: واختلفوا فى ذلك وذهب مالك إلى
جوازه وذهب بعضهم إلى منعه وذهب أبو حذيفة إلى منع ذلك للنساء دون الرجال وعندنا
مستحبة قاله ابن رسلان. (٣) ويحتمل أن يكون أخذ أحدهما للادارة والآخر
لليقظ أو التنبه كما ورد «أوجز المسالك».
b
I

بذل المجهود
( ٢٥٧ )
الجزء الرابع
( باب إذا كانوا ثلثة كيف يقومون ) حدثنا القعنى عن
مالك عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبى طلحة عن أنس بن
[باب إذا كانوا ] أى المقتدون (١) [ ثلثة كيف يقومون] أى مع الامام
[ حدثنا القعنى] عبد الله بن مسلمة [ عن مالك] الامام [عن إسحاق بن
بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال إن جدتهملمكة (٢) ] قال
الحافظ : فى الفتح مليكة بضم الميم تصغير ملكة، والضمير فى جدته يعود على إسحاق
جزم به ابن عبد البر و عبد الحق و عياض وصححه النووى وجزم ابن سعد
و ابن مندة وابن الحصار بأنها جدة أنس والدة أمه أم سليم وهو مقتضى كلام
إمام الحرمين فى النهاية فمن تبعه وكلام عبد الغنى فى العمدة وهو ظاهر السياق
ويؤيده ما رويناه فى فوائد العراقيين لأبى الشيخ من طريق القاسم بن يحيى المقدمى
عن عبيد الله بن عمر عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال أرسلتنى جدتى إلى النبي
مؤلف و إسمها مليكه فجاء نا حضرت الصلاة الحديث، وقال ابن سعد فى الطبقات:
أم سليم بنت ملحان فساق نسبها إلى عدى بن النجار قال وهى الغميصا ويقال
إسمها سهلة ويقال أنيفة بالنون والفاء مصغرة ويقال الرميثة و أمها مليكة بنت
مالك بن عدى فساق نسبها إلى مالك بن النجار و مقتضى كلام : من أعاد الضمير فى
جدته إلى إسحاق أن يكون إسم أم سليم . مكة، ومستندهم فى ذلك ما رواه ابن
(١) كما هو ظاهر من الرواية الأولى، والأوجه عندى إذا كانوا مع الامام
ثلاثة كما هو مناسب للترجمة الأولى ويؤيد ما اخترته الحديث الثانى فان فيه
ثلاثة مع الامام وكذا الحديث الأول فان المعتبر هو الرجال وذكر النساء
يأتى فى ترجمة مستقلة .
(٢) و.قال ابن رسلان: الضمير لايصح عوده إلى أنس على الراجح لأنها أم
أنس بل يعود إلى إسحاق .

بذل المجهود
( ٢٥٨ )
الجزء الرابع
مالك قال إن جدته مليكة دعت رسول الله بق لطعام
صنعته فاكل منه (١) ثم قال قوموا فلا صلى لكم قال
أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول مالبس
٠
عينة عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال صففت أنا و يتيم فى بيتنا خلف النبي
مَّ وأمى أم سليم خلفنا هكذا أخرجه المصنف كما سيأتى فى أبواب الصفوف
والقصة واحدة طولها مالك و اختصرها سفيان ويحتمل تعددها فلا يخالف
ما تقدم وكون مليكة جدة أنس لا ينفى كونها جدة إسحاق لما بيناه لكن الرواية
التى سأذكر ها عن غرائب مالك ظاهرة فى أن مليكة اسم أم سليم نفسها إنتهى
ملخصاً ، قلت ويؤيد القول الأول ما أخرجه النسائى من طريق يحيى بن سعيد
عن إسحاق بن عبد الله ابن أبى طلحة عن أنس بن مالك أن أم سليم سالت رسول
اللّه عَلّ أن يأتيبها ويصلى فى بيتها فتتخذ مصلى فأناها فعمدت إلى حصير فضحته
بماء فصلى عليه فصلوا معه فهذا يؤيد أن ضمير جدته لاسحاق لا لأنس [ دعت
رسول اللّه مَّ اطعام (٢) صنعته] أى لأجل أكل طعام طبختة لرسول الله من فضله
فأكل منه (٣) ثم قال] أى رسول اللّه مَ لّمل [قوموا فلا صلى لكم (٤) قال أنس
فقمت إلى حصير لنا ] الحصير ما اتخذ من سعف النخل قدر طول الرجل وأكبر
منه الذى يبسط فى البيوت [ قد اسود [ أى تغير لونه [ من طول ما لبس (٥) ]
(١) و فى نسخة : منها .
(٢) بوب عليه مالك فى المؤطاسيحة الضحى .
(٣) استنبط منه أن من دعى إلى وليمة فلا يأكل الجميع لئلا يتوهم الضيف أنه لم
يشبع بل يبقى شيئاً منه وعلى هذا فمح الاناء مخصوص لغير الضيف .
(٤) الفاء زائدة بسطه ابن رسلان وبوب عليه البخارى الصلاة لمن يريد التعليم
إلخ بسطه ابن رسلان: وحاصله أنه ليس فيه تشريك بل هو جمع بين*

بذل المجهود
( ٢٥٩ )
الجزء الرابع
فنضحته بماء فقام عليه رسول اللّه ل وصففت (٢) أنا
و اليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين
ثم انصرف .
أى استعمل [ فضحته بماء ] أى غسلته بماء ليزول عنه الغبار والوسخ ويحتمل
أن يكون معناه رشته ليلين (٢) أو الشك فى نجاسته كما هو مذهب مالك فان النجاسة
المشكوكة فيها تطهر بالرش عليه من غير غسل خلافاً للجمهور [فقام عليه ] أى على
الحصير [ رسول اللّه مؤلف وصففت أنا واليتيم (٣) ] قال الحافظ فى الفتح قال
صاحب العمدة اليتيم هو ضميرة جدحسين بن عبد الله بن ضميرة ، قال ابن الحذاء :
كذا سماه عبد الملك بن حبيب ولم يذكره غيره و أظنه سمعه من حسين بن عبد الله
أو من غيره من أهل المدينة قال: ضميرة هو ابن أبى ضميرة مولى رسول الله رد الفعل
و اختلف فى اسم أبى ضميرة فقيل روح وقيل غير ذلك إنتهى ، وقال القارى:
فى المرقاة قيل اسم علم لأخى أنس ولم أر هذا القول لغيره ، وقال الحافظ فى موضع
آخر ووقع عند ابن فتحون فيما رواه عن ابن السكن بسنده فى الخبر المذكور صليت
أنّ وسليم بسين مهملة ولام مصغراً فتصحفت على الراوى من لفظ يتيم [ ورواه]
أى خلفه [ والعجوز (٤) ] هى مليكة المذكورة أولا [ من وراثنا] أى خلفنا
[ فصلى لنا] أى رسول اللّهِ عَ﴿ل [ركعتين ثم انصرف] أى إلى بيته أو عن
العبادتين . (٥) فيه أن اللبس قد يطلق على الافتراش لكن لا فى العرف
فمن حلف لا يلبس فافترشه لا يحنث خلافاً لمالك .. ابن رسلان،
(١) وفى نسخة فصففت .
(٢) الأول اختاره النووى. والثانى اختاره القاضى عياض « ابن رسلان،
(٣) وهو فى الانسان من لا أب له وفى الحيوان من لا أم له ((ابن رسلان))
(٤) فيه أن موقف المرأة خلف الصف وهذا خلاف فيه بينهم .

بذل المجهود
( ٢٦٠ )
الجزء الرابع
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا محمد بن فضيل عن هارون
بن عنترة عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال استأذن
الصلاة (١)، قال الحافظ : وفى الحديث من الفوائد إجابة الدعوة ولو لم تكن عرساً
ولو كان الداعى امرأة لكن حيث تؤمن الفتنة والأكل من طعام الدعوة وصلاة
النافلة جماعة فى البيوت وفيه تنظيف .كان المصلى وقيام الصبى مع الرجل صفاً
وتأخير النساء عن صفوف الرجال و قيام المرأة صفاً وحدها إذا لم تكن معها
امرأة غيرها إلى آخره (٢) .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا محمد بن فضيل] مصغراً [عن هارون بن
عنترة قال فى الميزان : وثقه أحمد ويحيى بن معين ، وقال ابن حبان : لا يجوز أن
يحتج به وهو الذى يقال له هارون بن أبى وكيع حدث عنه الثورى ، مات سنة
١٤٢ منكر الحديث جداً ، قلت : الظاهر أن النكارة عن الراوى عنه وقد قال
الدارقطنى: يحتج به ، وقال فى تهذيب التهذيب: هارون بن عنترة بن عبد الرحمن
الشيانى أبو عبد الرحمن بن أبى وكيع الكوفى عن أحمد ثقة ، وكذا عن ابن معين ،
وقال أبو زرعة: لا بأس به مستقيم الحديث ، وقال البرقانى سألت الدار قطنى عنه
(١) استنبط منه ابن رسلان ما قاله الحنفية من عدم شرطية السلام فارجع إليه.
(٢) قال المؤفق: إن كان مع الامام رجل وصبى و امرأة وكانوا فى تطوع قاما
خلف الإمام والمرأة خلفهما لرواية أنس صففت أنا واليتيم وراءه وإن كانوا
فى فرض جعل الرجل عن يمينه والصبي يساره كما فعل ابن مسعود بعلقمة والأسود
وإن وقفا جميعاً عن يمينه فلا بأس وإن وقفا جميعاً خلفه توقف فيه أحمد
فقيل له حديث أنس فقال ذلك فى التطوع و اختلف فيه أصحابنا فقال بعضهم لا
يصح وقال بعضهم يصح و إن اجتمع رجال وصيان وخنائى ونساء ، تقدم
الرجال ثم الصيان ثم الختائى ثم النساء .