النص المفهرس

صفحات 141-160

بذل المجهود
(١٤١ )
الجزء الرابع
سهل يعنى عثمان بن حكيم ثنا عبد الرحمن بن أبى عمرة
عن عثمان بن عفان قال قال رسول اللّه رؤية من صلى العشاء
فى جماعة كان كقيام نصف ليلة و من صلى العشاء والفجر
فى جماعة كان كقيام ليلة .
وكان ثقة وربما غلط ، وقال الخطيب : كان من الثقات المأمونين ، ذكره ابن
حبان فى الثقات ، مات سنة ١٩٥ه [ نا سفيان] الثورى [ عن أبى سهل يعى
عثمان بن حكيم ] بن عباد بن حنيف، بالمهملة والنون مصغراً الأنصارى الأوسى
المدنى ثم الكوفى، وثقه ابن معين وأبو داؤد و أبو حاتم والنسائى وعن أحمد ثقة
ثبت، وثقه العجلى وابن نمير و يعقوب بن شيبة وابن سعد وغيرهم ، وذكره ابن
حبان فى الثقات ، قال البخارى عن على: له نحو عشرين حديثاً، مات سنة ١٣٨هـ
[ ثنا عبد الرحمن بن أبي عمرة ] الأنصارى النجارى واختلف فى اسم أبي عمرة على
أقوال ، قال ابن سعد : كان ثقة كثيرا الحديث يقال ولد فى عهد النبي ؟
وقال ابن أبى حاتم فى المراسيل، ليس له صحبة [عن عثمان بن عفان قال عثمان
[ قال رسول اللّه مَّهُ: من صلى العشاء ] أى صلاة العشاء [ فى جماعة كان كقيام
نصف ليلة ] أى كان أجره كأجر من قام مصلياً نصف ليلة [ ومن صلى (١) العشاء
و الفجر] أى صلاتهما [ فى جماعة كان ] أجره [ كقيام ليلة ] أى كأجر من
قام فى الصلاة ليلة كاملة أخرج هذا الحديث مسلم، ولكن سياقه يخالف سياق أبى
داؤد، ولفظ (مسلم سمعت رسول اللّه مَ ◌ّعمل يقول من صلى العشاء فى جماعة فكأنما ق.
نصف الليل و من صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله فىهذا السياق يدل على
(١) وسياق الترمذى مثل سياق مثل داؤد ويخالفهم ما فى ابن رسلان، وروى أبو عمر بن
عد البر بسنده عن عثمان قال رسول اللّه مَ ◌ّع صلاة العشاء في جماعة تعدل قيام ليلة وصلاة
الفجر فى جماعة تعدل قيام نصف ليلة وكذا قال فى العشاء قيام ليلة، وفى الفجر نصفه. « ابن رسلان.

بذل المجهود
( ١٤٢ )
الجزء الرابع
( باب ماجاء فى فضل المشي إلى الصلاة ) حدثنا مسدد
ثنا يحيى عن ابن أبى ذيب عن عبد الرحمن بن مهران
عن عبد الرحمن بن سعد عن أبى هريرة عن النبى ◌َ لقّم قال
الأبعد فالأبعد من المسجد. أعظم أجراً .
أن أداء صلاة الصبح فى جماعة أفضل من أداء صلاة العشاء فى جماعة لأن صلاة
العشاء يساوى نصف الليل وصلاة الفجر يساوى الليل كله فيجوز أن يحمل على
ظاهره، ويمكن أن يوجه سياق مسلم بأن فيه تقديراً، وتقديره ومن صلى الصبح فى جماعة
و قد صلى العشاء قبل ذلك فى جماعة حينئذ يكون معنى حديث مسلم و أبى داؤد
متحداً ، قال الطحطاوى على مراقى الفلاح. قوله من صلى الصبح فى جماعة فكأنما
قام الليل كله يحتمل أنه بصلاة الصبح يحصل له ثواب النصف الآخر فالليل كله حصل
بمجموع الصلاتين وهو الذى يشير إليه كلام ابن عباس ، ويحتمل أنه أشاربه إلى
أن صلاة الصبح أفضل من صلاة العشاء لأنه يكون بصلاتها كأنه قام نصف الليل
وبصلاته كأنه قام الليل كله .
[ باب ما جاء فى فضل المشي إلى الصلاة] أى فى فضل المشى على الاقدام إلى
الصلاة من الركب، فثبت بهذا أن من كثرمشيه إلى الصلاة بزيادة المسافة فهو أفضل
[ حدثنا مدد ثنا يحيى] القطان [ عن ابن أبي ذئب] محمد بن عبد الرحمن
بن مغيرة { عن عبد الرحمن بن مهران (١)] المدنى مولى بنى هاشم ذكره ابن حبان
فى الثقات ، وقال أبو الفتح الأزدى: فيه، وفى شيخه عبد الرحمن بن سعد نظر
وفى التقريب مجهول [عن عبد الرحمن بن سعد (٢) [ المدنى مولى الأسود ابن سفيان
قال النسائى : ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وأما الأزدى فقال فيه نظر [ عن أبى
(١) بكسر الميم. (( ابن رسلان))
(٢) قال ابن رسلان : أبو حميد المقعد الأعرج
٠

بذل المجهود
( ١٤٣ )
الجزء الرابع
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نا زهير ناسليمان التيمى أن
أبا عثمان حدثه عن أبي بن كعب قال كان رجل لا أعلم
أحدا من الناس ممن يصلى القبلة من أهل المدينة أبعد
منزلا من المسجد من ذلك الرجل وكان لا تخطئه صلاة
هريرة عن النبيِ مَِّ، قال الأبعد (١) فالأبعد من المسجد أعظم أجراً ] قال العينى
قال الكرمانى الفاء فيه للاستمرار كما فى قولهم الأمثل فالأمثل ثم قال بعد نقل قول
الكرمانى قلت لم يذكر أحد من النحاة أن الفاء تجنى لمعنى الاستمرار ولكن يمكن
أن يكون الفاء هاهنا للترتيب مع تفاوت من بعض الوجوه ، وقال الزمخشرى للفاء
مع الصفات ثلاثة أحوال، أحدها أن تدل على ترتيب معانيها فى الوجود، كقوله الصابح
فالغانم فالآئب، أى الذى صبح فغتم فآب، والثانى تدل على ترتيبها فى التفاوت من
بعض الوجوه نحو قولك خذ الأكمل فالأفضل واعمل الأحسن فالأجمل، والثالث
أن يدل على ترتيب موصوفاتها فى ذلك نحو رحم الله المحلقين فالمقصرين، وقيل تجرى
الفاء تارة بمعنى ثم، كما فى قوله تعالى «ثم خلقنا النطفة علقة خلقنا العلقة مضغة خلقنا
المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً، فالفاات فيها بمعنى ثم اتراخى معطوفاتها فعلى هذا يجوز
أن يكون الفاء هاهنا بمعنى ثم يعنى أبعدهم ثم أبعدهم أى أبعدهم مسافة من المسجد .
[ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نا زهير] بن معاوية أبو خيثمة [ نا سليمان]
بن طرخان [ التيمى أن أبا عثمان ] النهدى عبد الرحمن بن مل [ حدثه عن أبى بن
كعب قال كان رجل ] لم يعرف اسمه [ لا أعلم أحداً من الناس من يصلى القبلة ]
أى من المسلمين [ من أهل المدينة أبعد منزلا ] مفعول ثان لأعلم [ من المسجد من
(١) ولا يخالفه حديث شؤم الدار بعدها عن المسجد إذ كل من الحديثين
مقيد بقيد تحديث الشؤم بفوت الصلاة و حديث الباب بعدمه والبسط
فى الكوكب .

بذل المجهود
( ١٤٤٠ )
الجزء الرابع
فى المسجد فقلت لو اشتريت حماراً تركبه (١) فى الرمضاء
والظلمة فقال ماأحب أن منزلى إلى جنب المسجد فنمى (٢)
الحديث إلى رسول اللّه ، فسأله عن ذلك (٣) فقال
أردت يا رسول الله أن يكتب لى إقبالى إلى المسجد
ورجوعى إلى أهلى إذا رجعت فقال أعطاك الله ذلك كله
ذلك الرجل (٤) وكان ] أى ذلك الرجل [ لا تخطئه (٥)] أى لا تفوته [صلاة]
أى من الصلوات الخمس [ فى المسجد ] أى فى جماعة المسجد [فقلت] أى قال أبى
بن كعب فقلت لذلك الرجل [ لو اشتريت حماراً تركبه فى الرمضاء (٦) ] أى شدة
الحرارة [ والظلمة] أى إذا أتيت المسجد [فقال] أى ذلك الرجل [ ما أحب
أن منزلى ] أى يبنى [ إلى جنب المسجد] و كلامه هذا لما كان يوهم أنه لا يحب
قرب المسجد بل يكرهه وكان هذا منافياً لحال المؤمن، ولفظ مسلم فى هذا المعنى أصرح
قال: أم والله ما أحب أن يتى مطنب بيت محمد عَّ قال لحملت به حملا الحديث ،
[فى ] أى أبلغ [الحديث] أى ذلك القصة وكلام الرجل و رواية مسلم تدل
على أن المخبر والمبلغ هو أبي بن كعب نفسه فإن فيه «حملت به حملا حتى أتيت النبى
مَّ فأخبرته، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال أخبر رسول اللّه مَّ بذلك القصة غير
أبى بن كعب ثم أخبره أبي بن كعب [ إلى رسول اللّه ◌َلَّ فسأله] أى سأل رسول
اللّهِ مَلِِّ ذلك الرجل [عن] معنى قوله [ ذلك] وماذا أراد به [ فقال ] أى
ذلك الرجل [ أردت يا رسول الله أن يكتب لى إقبالى إلى المسجد ورجوعى إلى
أهلى إذا رجعت ] أى فأجاب بأنى أردت أن عدم محبتى قرب المسجد لأنى إذا
(١) و فى نسخة: فتركبه (٢) و فى نسخه: فنمى الحديث (٣) وفى نسخة:
قوله (٤) الأنصارى ((ابن رسلان، (٥) بضم أوله وكسر ثالثه ((ابن رسلان))
(٦) فى الحجارة الحامية ((ابن رسلان)»

بذل المجهود
(١٤٥ )
الجزء الرابع
أنطاك الله ما احتسبت كله أجمع
حدثنا أبو توبة نا الهيثم بن حميد عن يحيى بن الحارث
عن القاسم أبى (١) عبد الرحمن عن أبى أمامة أن رسول
يَّ قال من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره
كنت بعيداً من المسجد فيكتب لى أجر خطاى فى إقبالى إلى المسجد و أجر خطاى
فى رجوعى إلى أهلى ولا يحصل ذلك الأجر فى القرب فلذلك ما أحب قرب المسجد
[ فقال] رسول اللّه مَّ [أعطاك الله ذلك كله (٢) ] أى أجر إقبالك ورجوعك
[ أنطاك اللّه ] قال فى لسان العرب: الانطاء لغة فى الاعطاء، وقيل: الانطاء
الاعطاء بلغة أهل اليمن [ما احتسبت ] أى ما طلبت الثواب والأجر كما فى الحديث
(( ألا تحتسبون آثاركم، أى لا تعدون الأجر فى خطاكم إلى المسجد فإن لكل خطوة
أجراً [ كله أجمع ] .
[ حدثنا أبو توبة] ربيع بن نافع [نا الهيثم بن حميد عن يحيى بن الحارث]
الذمارى بكسر المعجمة وتخفيف الميم أبو عمرو الشامى القارئ ثقة، مات سنة ١٤٥ه
[عن القاسم] بن عبد الرحمن [ أبى عبد الرحمن] الدمشقى مولى آل أبي بن حرب
الأموى صاحب أبى أمامة ، عن ابن معين ليس فى الدنيا قاسم بن عبد الرحمن شامى
غير هذا ، قال البخارى : سمع علياً و ابن مسعود و أبا أمامة ، وقيل : لم يسمع
من أحد من الصحابة إلا من أبى أمامة ، صدوق يرسل كثيراً [ عن أبى أمامة]
اسمه صدى بالتصغير ابن عجلان [ أن رسول اللّه مَفعل قال من خرج من بيته متطهراً]
حال [ إلى صلاة مكتوبة] أى إلى مسجد أو غيره لأداء صلاة مكتوبة [فأجره]
(١) وفى نسخة: ابن.
(٢) أكده به ليدل على أنه يعطى أجر الرجوع إلى أهله أيضاً لكن لا يلزم
منه أن يكون أجر الرجوع كأجر الاقبال .

بذل المجهود
(١٤٦٠ )
الجزء الرابع
كاجر الحاج المحرم ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه
أى ثوابه مضاعف [ كاجر الحجاج] أى مثل أجر الحاج ، قال زين العرب: أى
كأصل أجره، وقيل كأجره من حيث أنه يكتب له بكل خطوة أجر كالحاج وإن
تغاير الأجران قلة وكثرة أو كمية وكيفية أو من حيث أنه يستوفى أجر المصلين من
وقت الخروج إلى أن يرجع و إن لم يصل إلا فى بعض تلك الأوقات كالحاج فانه
يستوفى أجر الحاج إلى أن يرجع وإن لم يحج إلا فى عرفة [ المحرم (١) ] شبه
بالحاج المحرم لكون التطهر من الصلاة بمنزلة الاحرام من الحج لعدم جوازهما
بدونهما، وأمثال هذه الأحاديث ليست للتسوية، كيف؟ وإلحاق الناقص بالكامل يقتضى
فضل الثانى وجوباً ليفيد المبالغة وإلا كان عبثاً فشبه حال المصلى القاصد إلى المكتوبة
بحال الحاج المحرم فى الفضل مبالغة وترغياً لئلا يتقاعد عن الجماعات [ ومن خرج
إلى تسبيح الضحى ] أى صلاة الضحى وكل صلاة تطوع تسبيحة وسبحة ، قال
الطيبي والمكتوبة والنافلة وإن اتفقتا فى أن كل واحد منهما يسبح فيها إلا أن النافلة
جاءت بهذا الاسم أخص من جهة أن التسبيحات فى الفرائض والنوافل سنة فكانه
قيل للنافلة تسبيحة على أنها شبيهة بالأذكار فى كونها غير واجبه ، وقال ابن حجر :
و من هذا أخذ أتمتنا قولهم السنة فى الضحى فعلها فى المسجد ويكون من جملة
المستثنيات من خبر، أفضل صلاة الرجل فى بيته إلا المكتوبة ، انتهى، وفيه أنه على
فرض صمة حديث المتن يدل على جوازه لا على أفضليته أو يحمل (٢) على من لا
يكون له مسكن أو فى مسكنه شاغل ونحوه. على أنه ليس للسجد ذكر فى الحديث أصلا
(١) من دويرة أهله. فيه تقديم الاحرام على محله وجوازه مجمع عند الأربعة إلا
أنه يكره عند المالكية وأحمد دوننا و الشافعية، ولم يجوزه داؤد و غيره كما
سيجينى فى كتاب الحج (٢) وقال ابن رسلان: ويحتمل أن يراد به صلاة
الضحى فى يوم الجمعة دون غيره لأدلة وردت .

بذل المجهود
( ١٤٧٠ )
الجزء الرابع
إلا إياه فأجره كأجر المعتمرة وصلاة على أثر صلاة لالغو
بينهما كتاب فى عليين .
فالمعنى من خرج من بيته أو سوقه أو شغله متوجهاً إلى صلاة الضحى تاركا أشغال
الدنيا [ لا ينصبه] بضم الياء من الأنصاب أى لا يتعبه ويروى بفتح الياء من
نصبه أى أقامه قاله زين العرب، وقال التوربشتى: هو بضم الياء والفتح احتمال
لغوى لا أحققه رواية [ إلا إياه ] أى إلا تسبيح الضحى و حقه أن يقال إلا
هو فاستعير الضمير المنصوب موضع المرفوع، وقيل هذا من باب الميل إلى المعنى
دون اللفظ وهو باب جليل من علم العربية ، وقال ابن الملك: وقع الضمير المنصوب
موضع المرفوع لأنه استثناء مفرغ يعنى لا يتعبه إلا الخروج إلى تسبيح الضحى
[فأجره كأجر المعتمر ] فيه إشارة إلى أن العمرة سنة (١) [ وصلاة على أثر
صلاة] بكسر الهمزة ثم السكون أو بفتحتين أى عقيبها [ لا لغو بينهما ] أى من قول
أو فعل ، قال فى القاموس : اللغو واللغى كالفتى السقط وما لا يعتد به من كلام
وغيره ، انتهى ، فيشمل اللغو من الفعل كما ورد فى الحديث من مس الحصى فقدلغى
[كتاب] أى عمل مكتوب [ فى عليين] هو علم لديوان الخير الذى دون فيه
أعمال الأبرار قال تعالى ((كلا إن كتاب الأبرار لفى عليين، وما أدراك ماعليون؟
كتاب مرقوم ، سمى به لأنه مرفوع إلى السماء السابعة تكريماً ولأنه سبب الارتفاع
إلى أعلى الدرجات ، وفى سنده القاسم أبو عبد الرحمن وفيه مقال .
قلت: قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: القاسم
ثقة ، وقال العجلى: ثقة يكتب حديثه و ليس بالقوى ، وقال يعقوب بن سفيان
و الترمذى : ثقة، وقال يعقوب بن شيبة : ثقة ، وقال البخارى : قال أبو مسهر
(١) وهو مختلف عند الأئمة أوجبها الشافعى وأحمد وسنها مالك وهو المشهور
عند الحنفية كما سيجينى .

بذل المجهود
( ١٤٨ )
الجزء الرابع
حدثنا مسدد نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن
أبى هريرة قال قال رسول اللّه فى صلاة الرجل فى جماعة
تزيد على صلاته فى بيته وصلاته فى سوقه خمسا وعشرين درجة
حدثنا صدقة بن خالد ثنا عبد الرحمن بن يزيد عن جابر قال ما رأيت أحداً أفضل
من القاسم ، وقال أبو إسحاق الحربى : كان من ثقات المسلمين ، وقال الجوزجاني:
كان خياراً فاضلا، مات سنة ١١٢هـ .
[ حدثنا مسدد نا أبو معاوية] محمد بن خازم [عن الأعمش] سليمان بن مهران
[عن أبى صالح] ذكوان [عن أبى هريرة قال] أبو هريرة [قال رسول الله م ◌َ لّم صلاة
الرجل (١) ] أى الصلاة المكتوبة [ فى جماعة تزيد (٢) ] أى تلك الصلاة باعتبار
الأجر والثواب [ على صلاته فى بيته وهلانه فى سوقه] إذا صلى منفرداً (٣)
[ خمساً وعشرين درجة] قال ابن الملك المراد الكثرة لا الحصر، وفى رواية ابن
٠٠٠٠
(١) وهل يكون جماعة النساء فى الفضل كجماعة الرجال وجهان ، بسطه ابن
رسلان (٢) فى رواية الصحيحين تضعف، قال الرمادى: يحتمل أن تضعف الصلاة
فتصير ثنتين ثم تضعف الاثنان فتصير أربعة ثم الأربعة ثمانية وهكذا إلى
أن ينتهى إلى خمسة وعشرين ضعفاً وذلك شئى كثير من فضله تعالى و حمله على
هذا أجود قاله ابن رسلان (٣) هذا هو الصواب، قال النووى : و ما سواه
باطل كمانقل عن ابن التين أن من صلى فى السوق جماعة كان كمن صلى منفرداً لأنه مأوى
الشياطين ((ابن رسلان)، وفى تراويح الكبيرى إن صلى المكتوبة فى بيته بالجماعة
يحصل له ثواب الجماعة و المسجد وبسطه ، وفى الدر المختار : الجماعة سنة مؤكدة
فى مسجد أو غيره ، وكذا فى الطحطاوى على المراقى ، وفى الفتح فى أقاويل
الجمع بين خمس وعشرين وسبع سادسها الفرق بايقاعها فى المسجد وغيره ، وإمال
الحافظ إلى أن التضعيف المذكور مختص بالمسجد .
٧٠

بذل المجهود
( ١٤٩ )
الجزء الرابع
وذلك بأن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد
لا يريد إلا الصلاة ولا ينهزه يعنى إلا الصلاة لم يخط
خطوة إلا رفع له # درجة وحط بها عنه خطيئة حتى
عمر الذى رواه البخارى صلاة الجماعة تفضل بصلاة الفرد بسبع وعشرين (١) درجة
ووجه التوفيق بينهما أن رسول اللّه مَ الله أخبر أولا بزيادة خمس وعشرين ثم زاد
الله تعالى بفضله ورحمته درجتين فأخبر بسبع وعشرين ويمكن أنه يختلف باختلاف
حال المصلى والصلاة فلبعضهم خمس وعشرون ولبعضهم سبع وعشرون بحسب
كمال الصلاة و المحافظة على قيامها والخشوع فيها و شرف البقعة و الامام ، قال
ابن حجر : وقد صح حديث صلاة الرجل فى جماعة تزيد على صلاته وحده خمساً
وعشرين درجة (٢) فاذا صلاها بأرض فلاة فأتم وضوءها وركوعها وسجودها
بلغت صلاته خمسين درجة [ وذلك (٣) ] أى التضعيف [ بأن أحدكم ] أى بسبب
أن أحدكم [إذا توضأ فأحسن الوضوء] بأن أتى بالفرائض والسنن [وأتى المسجد]
أى من بيته [ لا يريد إلا الصلاة ولا ينهزه] أى لا يخرجه من بيته إلى المسجد
[ يعنى إلا الصلاة] أى قصد الصلاة بجماعة لا شغل آخر لم يخط بفتح أوله
وضم الطاء [ خطوة] بضم أوله (٤) ويجوز الفتح ( إلا رفع الله بها
(١) وفى العارضة قال أبو عيسى : انفرد ابن عمر بسبع و عامة من روى عن
النبى معَفِّ إنما ذكر خمسا و بسط رواياته الزرقانى، والعينى، وجمع فى حاشية
البخارى بأن خمساً لغير صلاة الفجر والعصر و سبعاً لشركة الملائكة وجمع فى
الأوجز باحد عشر وجهاً ، وراجع إلى مشكل الآثار أيضاً .
(٢) فتصير صلاته ستاً وعشرين درجة لأن الزائد خمس وعشرون، كذا يظهر
من كلام الباجى « أوجز المسالك)، (٣) يعنى هذه الزيادة المذكورة بسبب كيت
وكيت ، كذا قال ابن رسلان تبعاً للفتح ورده فى اللامع (٤) به ضبطه القرطبي
وضبطه ابن التين بفتحتين ((ابن رسلان، ® وفى نسخة: رفع الله بها درجة.

بذل المجهود
(١٥٠ )
الجزء الرابع
يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان فى صلاة ما كانت
الصلاة هى تحبسه والملائكة (١) يصلون على أحدكم مادام
فى مجلسه الذى صلى فيه يقولون اللهم اغفرله اللهم ارحمه
اللهم تب عليه مالم يؤذ فيه أو يحدث فيه .
درجة (٢) وحط بها (٣) عنه خطيئة ] أى إذا كان عليه سيآت [ حتى يدخل
المسجد فإذا دخل المسجد كان فى صلاة ] أى كأنه مشغول فى صلاة وإن كان فى
إنتظار الصلاة [ ما كانت الصلاة هى] أى الصلاة [ تحبسه] أى تمنعه من
الخروج عن المسجد ، وما بمعنى مادام [ والملائكة يصلون على أحدكم مادام فى مجلسه
الذى صلى فيه يقولون اللهم اغفرله اللهم ارحمه اللهم تب عليه ] والمعنى لاتزال
الملائكة داعين له مادام فى مصلاه أو منتظرا للصلاة [ ما لم يؤذ فيه ] أى أحداً
من المسلمين بلسانه أو بيده [أويحدث فيه] أى حدثاً حقيقياً أى مالم يبطل وضوئه
قال ابن المهلب معناه إن الحدث فى المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة
ودعائهم، وقيل إخراج الريح من الدبر لا يحرم لكن أولى اجتنابه، لأن الملائكة تتأذى
بما يتأذى منه بنو آدم، ويؤخذ منه أن الحدث الأصغر وإن منع دعاء الملائكة لا يمنع
جواز الجلوس فى المسجد وادعى بعضهم فيه الاجماع وفيه نظر ، فقد نقل عن ابن
المسيب و الحسن ، أنه كالجنب يمر فيه ولا يجلس ، وقال ابن حجر يجوز النوم
فيه بلاكراهة عندنا لأن أهل الصفة كانو يديمون النوم فى المسجد ، وقيل يكره للمقيم
دون الغريب، وهو قريب من مذهب مالك وأحمد، وقال جمع من السلف: بكراهته
مطلقاً و الجمع ممكن بأن يقال يكره لمن له مسكن دون غيره .
(١) و فى نسخة: فالملائكة .
(٢) درجه حسية فى الجنة أو معنوية. أشهى (( ابن رسلان))
(٣) قيل: يحصل بكل خطوة شيئان، وقيل: الواو بمعنى أو. ((ابن رسلان))

بذل المجهود
(
( ١٥١
الجزء الرابع
حدثنا محمد بن عيسى ثنا أبو معاوية عن هلال بن ميمون
عن عطاء بن يزيد عن أبى سعيد الخدرى قال قال
[ حدثنا محمد بن عيسى ثنا أبو معاوية عن هلال بن ميمون] الجهنى [عن
عطاء بن يزيد ] الليثى، قلت: وقد أخرج الحاكم فى مستدركه هذا الحديث بسنده
ولفظه، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ إسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى ثنا
أبو معاوية عن هلال بن أبى ميمونة عن عطاء بن يزيد عن أبى سعيد الخدرى، الحديث ،
ثم قال بعد تخريجه هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، فقد اتفقا على الحجة
بروايات هلال بن أبى هلال ، ويقال : ابن أبى ميمونة ، ويقال : ابن على ،
ويقال : ابن أسامة وكله واحد ، وقال الذهبى فى تلخيصه على المستدرك ، وهلال
هو ابن أبى هلال ، ويقال هو ابن أبى ميمونة وهو ابن أسامة ، وكلامهما صريح
فى أن المذكور فى السند هو هلال بن أبى ميمونة والذى فى جميع نسخ أبى داؤد
هو هلال بن ميمون ، ويؤيده ما ذكره الحافظ فى ترجمة هلال بن ميمون الجهنى ،
فقال : روى عن سعيد بن المسيب و عطاء بن يزيد الليثى و عنه ثور بن يزيد وأبو
معاوية الضرير وعبد الواحد بن زياد ، فذكر فى شيوخه عطاء بن يزيد الليثى و فى
تلامذته أبا معاوية الضرير ، ولم يذكر فى شيوخ هلال بن أبى ميمونة عطاء بن يزيد
الليثى ولا فى تلامذته أبا معاوية وعبد الواحد بن زياد، ويؤيد ما فى أبى داؤد أيضاً
أن ابن ماجة أخرج فى سننه هذا الحديث من طريق أبي كريب « ثنا أبو معاوية عن
هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد عن أبى سعيد الخدرى الحديث فهذا الاختلاف
وإن كان لا يضر بالحديث لأنهما ثقتان ولكن لم يتعين لى أن الواقع فى السند أى
الرجلين منهما والله أعلم [ عن أبى سعيد الخدرى] اسمه سعد بن مالك بن سنان
الأنصارى له ولأبيه صحبة استصغر بأحد ثم شهد ما بعدها ، مات بالمدينة بعد سنة
ثلاث وستين .

بذل المجهود
(١٥٢)
الجزء الربع
رسول الله قل الصلاة فى جماعة (١) تعدل خمسا وعشرين صلاة
فاذا صلاها (٢) فى فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين
صلاة قال أبو داؤد قال عبد الواحد بن زياد فى هذا
[ قال] أى أبو سعيد [قال رسول الله مَ قل الصلاة] المكتوبة [ فى (٣)
جماعة تعدل ] أى تساوى [ خمسا وعشرين صلاة] أى إذا صلاها منفرداً فى بيته
أو سوقه [فإذا صلاها] أى الصلاة المكتوبة [ فى فلاة (٤) ] قال فى لسان
العرب، والفلاة المفازة والفلاة، القفر من الأرض ، لأنها فليت من كل خير أى فطمت
وعزلت، وقيل هى التى لا ماء فيها و قبل هى الصحراء الواسعة والجمع فلا وفلوات
وفلى، وفلى [ فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة] قال العينى: أى بلغت
صلاته تلك خمسين صلاة والمعنى يحصل له أجر خمسين صلاة وذلك يحصل له فى الصلاة بالجماعة
لأن الجماعة لا تتأكد فى حق المسافر لوجود المثقة فاذا صلاها منفرداً لا يحصل له هذا
التضعيف وإنما يحصل له إذا صلاها مع الجماعة خمسة وعشرين لأجل أنه صلاها مع الجماعة
وخمسة عشرون أخرى التى هى ضعف تلك ، لاجل أنه أتم ركوع صلاته وسجودها
وهو فى السفر الذى هو مظنة التخفيف ، قال الشوكانى : قال ابن رسلان لكن حمله
على الجماعة أولى وهو الذى يظهر من السياق انتهى، و الأولى حمله على الانفراد
والحكمة فى الاختصاص صلاة الفلاة بهذا المزية أن المصلى فيها يكون فى الغالب
مسافراً و السفر مظنة المشقة فاذا صلاها المسافر مع حصول المشقة تضاعف إلى
(١) وفى نسخة: الجماعة.
(٢) وفى نسخة : صلاها .
(٣) إستدل به على تساوى الأجر فى الجماعات سواء كثرت أو قات كما قال به
بعض المالكية وتقدم ماكثر فهو أحب. ((ابن رسلان))
(٤) أى مع الجماعة كما هو ظاهر السياق. (( ابن رسلان))

بذل المجهود
( ١٥٣ )
الجزء الرابع
الحديث صلاة الرجل فى الفلاة تضاعف على صلاته فى
الجماعة و ساق الحديث
( باب ما جاء فى المشى إلى الصلاة فى الظلم (١) ) حدثنا
يحيى بن معين نا أبو عبيدة الحداد نا إسماعيل أبو سليمان
مكرالله
مليـ
الكحال عن عبد الله بن أوس عن بريدة عن النبى
ذلك المقدار و أيضاً الفلاة فى الغالب من مواطن الخوف والفزع فالاقبال مع ذلك
على الصلاة أمر لا يناله إلا من بلغ فى التقوى إلى حد يقصر عنه كثير من أهل
الاقبال و القبول و أيضاً فى مثل هذا الموطن تنقطع الوساوس التى تقود إلى الرياء
فايقاع الصلاة فيها شأن أهل الاخلاص [قال أبو داؤد : قال عبد الواحد بن زياد ]
قال فى التقريب عبد الواحد بن زياد العبدى مولاهم البصرى ثقة و فى حديثه عن
الأعمش وحده مقال [ فى هذا الحديث (٢) ] أى حديث أبى سعيد المتقدم [صلاة
الرجل فى الفلاة تضاعف على صلاته فى الجماعة وساق ] أى عبد الواحد [الحديث]
ولم أجد هذا التعليق موصولا فيما عندى من الكتب .
[ باب ما جاء فى المشى إلى الصلاة فى الظلم ] .
[ حدثنا يحيى بن معين نا أبو عيدة (٢) الحداد ] اسمه عبد الواحد بن واصل
السدوسى مولاهم البصرى نزيل بغداد ثقة تكلم فيه الأزدى بغير حجة [ نا إسماعيل
أبو سليمان ] وفى نسخة: ابن سليمان وكلاهما صحيح [الكحال] الضى أو البشكرى
(١) وفى نسخة: الظلام. (٢) ظاهر كلام ابن رسلان أنه حملة على شرح
الحديث السابق لا على التعليق ، فقال : قال عبد الواحد : فى هذا الحديث دلالة
على أن صلاة الرجل إلخ ، وكأنه أخذ من إطلاق قوله فى الحديث السابق فان
صلى لكن حمله على الجماعة أولى كما يظهر من السياق إلخ .
(٣) مصغراً (( ابن رسلان)).

بذل المجهود
(١٥٤ )
الجزء الرابع
قال بشر المشائين فى الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم
القيامة .
( باب ما جاء فى الهدى فى المشى إلى الصلاة ) حدثنا
محمد بن سليمان الأنبارى أن عبد الملك ابن عمرو حدثهم
عن داؤد بن قيس ثنى سعد بن إسحاق ثى أبو ثمامة الحناط
أبو سليمان البصرى صدوق يخطئ [عن عبد الله بن أوس] الخزاعى لين الحديث
[ عن بريدة] بن الحصيب مصغراً أبو سهل الأسلمى صحابى أسلم قبل بدر [ عن
عَّ قال] أى رسول الله مَلل [بشر المشائين] جمع المشاء وهو كثير المشى
[ فى الظلم] جمع ظلمة فالمراد ظلمة الليل و ظلمة الغيم وظلمة التكاف [إلى المساجد]
قيل لو مشى فى الظلام بضوء لدفع آفات الظلام فالجزا بحاله [ بالنور (١) ] متعلق
ببشر [ التام يوم القيامة].
[ باب ما جاء فى الهدى] أى السكينة والوقار [ فى المشى إلى الصلاة].
[ حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى أن عبد الملك بن عمرو ] القيسى أبو عامر
العقدى البصرى [ حدثهم عن داؤد بن قيس ] القرشى أبو سليمان المدفى الدباغ ثقة
فاضل مات فى خلافة أبى جعفر [ ثى سعد بن إسحاق ] بن كعب بن عجرة البلوى
المدفى حليف الأنصار ثقة. قال ابن عبد البر: ثقة لا يختلف فيه [ ثى أبو ثمامة]
بالمثلثة [ الخناط] بفتح الحاء المهملة وفى آخرها طاء مهملة نسبة إلى بيع الخطة
قال فى التقريب : حجازى مجهول الحال ، وقال الشوكانى: وقد ذكره ابن حبان
فى الثقات ، وأخرج له فى صحيحه هذا الحديث ، وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب
قال ابن حبان فى الثقات : كان حريف كعب بن عجرة ، وقال الدارقطنى : لا يعرف
(١) على الصراط أو بمنابر من نور لرواية الطبرانى ((ابن رسلان)، وراجع
إلى العارضة .

بذل المجهود
(١٥٥ )
الجزء الرابع
أن كعب بن عجرة أدركه وهو يريد المسجد أدرك أحدهما
صاحبه قال فوجدنى وأنا مشبك بيدى (١) فنهانى عن ذلك
وقال إن رسول الله ﴾ قال إذا توضأ أحدكم فأحسن
وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن يديه فانه
فى صلاة .
يترك وروى الترمذى حديثه إلا أنه لم يسمه. فقال: عن رجل [ أن كعب بن
عجرة] الأنصارى المدنى أبو محمد صحابى مشهور [ أدركه ] أى أبا ثمامة [وهو ]
أبو ثمامة [ يريد المسجد أدرك أحدهما صاحبه قال ] أى أبو ثمامة [فوجدفى ]
أى كعب بن عجرة [وأنا مشبك يدى] جملة حالية و التشيك أن تدخل أصابع
يدك فى أصابع يدك الأخرى [ فنهانى] أى كعب بن عجرة [ عن ذلك ] أى عن
التشيك [ وقال] أى كعب بن عجرة [ إن رسول اللّه مَاللّه قال إذا توضأ أحدكم
فأحسن وضوءه ] أى أكمله باتيان الفرائض والسنن والمندوبات [ثم خرج عامداً]
أى قاصداً [ إلى المسجد] أى للصلاة [فلا يشبكن يديه فإنه فى صلاة ] قال العينى:
اختلف العلماء فى تشبيك الأصابع فى المسجد و فى الصلاة وكره (٢) إبراهيم ذلك فى
الصلاة وهو قول مالك ورخص ابن عمر وابنه سالم فكانا يشبكان بين أصابعهما فى
الصلاة وكان الحسن البصرى يشبك بين أصابعه فى المسجد . وقال مالك: إنهم
(١) وفى نسخة: يدى. (٢) وفى المغنى يكره التشبيك فى الصلاة، وقال ابن
رسلان: هذا على مراتب. الأول: فى الصلاة وهو أشد كراهة لأنه منافى
الصلاة وينشأ عن البطالة . والثانى: منتظر الصلاة وهو أخف من الأول
لكنه يكره لحديث الباب . والثالث: فى المسجد بعد الصلاة وهو مباح لحديث
ذى اليدين و الرابع فى غير المسجد وهو أولى بالاباحة وما ورد من مطلق المخ
عن التشبيك فى المساجد محمول على قبل الصلاة جمعاً بين الروايات .

بذل المجهود
( ١٥٦ )
الجزء الرابع
ينكرون تشبيك الأصابع فى المسجد وما به بأس وإنما يكره فى الصلاة ، وقد
ورد النهى عن ذلك فى أحاديث ، منها ما أخرجه ابن حبان فى صحيحه بسنده عن
عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة أن النبى موجه قال: يا كعب إذا توضأت
فأحسنت الوضوء ثم خرجت إلى المسجد فلا تشبك بين أصابعك فانك فى صلاة ،
ومنها ما أخرجه الحاكم فى مستدركه عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه مَ ع:
إذا توضأ أحدكم فى بيته ثم أتى المسجد كان فى صلاة حتى يرجع فلا يفعل هكذا
وشبك بين أصابعه، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، ومنها ما رواه
ابن أبى شيبة بسنده عن مولى لأبى سعيد وهو مع رسول اللّه عَ لّ فدخل رسول
الله مَيقع المسجد فرأى رجلا جالساً وسط الناس وقد شبك بين أصابعه يحدث نفسه
فأوماً إليه رسول اللّه عَلّم فلم يفطن له فالتفت إلى أبى سعيد، فقال: إذا صلى
أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه فان التشبيك من الشيطان، فإن قلت: هذه الأحاديث
معارضة لأحاديث الباب ، قلت : غير مقاومة لها فى الصحة ولا مساوية ، وقيل :
ليس بين هذه الأحاديث معارضة لأن النهى إنما ورد عن فعل ذلك فى الصلاة أو فى
المضى إلى الصلاة وفعله مَّ ليس فى الصلاة ولا فى المضى إليها فلا معارضة إذاً
وبقى كل حديث على حياله، فان قلت فى حديث أبى هريرة الذى فى الباب وقع
تشيكـ مَالتر وهو فى الصلاة، قلت: إنما وقع بعد انقضاء الصلاة فى ظنه فهو فى
حكم المنصرف عن الصلاة والرواية التى فيها النهى عن ذلك ما دام فى المسجد ضعيفة
لأن فيها ضعيفاً و مجهولا، وقد رواها ابن أبى شيبة، ولفظه إذا صلى أحدكم
فلا يشبكن بين أصابعه فان التشبيك من الشيطان وإن أحدكم لا يزال فى صلاة مادام
فى المسجد حتى يخرج منه ، وقال ابن المنير : التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث
تعارض إذا لمنهى عنه فعله على وجه العبث والذى فى الحديث إنما هو المقصود
التمثيل وتصوير المعنى فى النفس، فان قلت : ما حكمة النهى عن التشيك ، قلت :
أجيب بأجوبة، الأول: لكونه من الشيطان ، والثانى : أنه يجاب النوم وهو من

بذل المجهود
(١٥٧ )
الجزء الرابع
حدثنا محمد بن معاذ بن عباد العنبرى نا أبو عوانة عن يعلى
بن عطاء عن معبد بن هرمز عن سعيد بن المسيب قال حضر
رجلا من الأنصار الموت فقال إنى محدثكم حديثا ما
مظان الحدث ، الثالث: أن صورة التشبيك تشبه صورة الاختلاف ، كما نبه عليه فى
حديث ابن عمر فكره ذلك لمن هو فى حكم الصلاة حتى لا يقع فى المنهى عنه وهو
قوله مَّ الصلين ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم. إنتهى ملخصاً، قال القارى: يحتمل
أن يكون النهى عن ذلك كالنهى عن كف الشعر والثاوب فى الصلاة و ثبت فى
حديث ذى اليدين أنه عليه الصلاة والسلام شبك أصابعه فى المسجد وذلك يفيد
عدم التحريم ولا يمنع الكرامة أى لغيره لكون فعله نادراً أى لبيان الجواز أو
لمعنى كما فى حديث الأخبار و يمكن حمله إلى ما قبل النهى فان حديث ذى اليدين
قبل نسخ الكلام مع أن تشبيكه عليه الصلاة والسلام إنما كان على ظن منه أنه فرغ
من صلاته، وقال الطحطاوى (١) على مراقى الفلاح قوله وتشبيكها، ولو حال
السعى إلى الصلاة لما روى أحمد وأبو داؤد وغيرهما مرفوعاً إذا توضأ أحدكم
فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبك بين يديه فانه فى صلاة وإذا
كان منتظراً لها بالأولى والذى يظهر أنها أيضاً تحريمية ، كما فى البحر ، وأما إذا
انصرف (٢) عن الصلاة فلا بأس به .
[ حدثنا محمد بن معاذ بن عباد العنبرى] وقد ينسب إلى جده صدوق يهم
[نا أبو عوانة] وضاح بن عبد الله [ عن يعلى بن عطاء] العامرى ويقال الليثى
الطايفى ثقة [ عن معبد بن هرمز] مدنى مجهول قاله ابن القطان وقال فى الخلاصة
حجازى وثقه ابن حبان [عن سعيد بن المسيب قال حضر رجلا من الأنصار الموت]
(١) والبسط فى الشامى.
(٢) وبسط ابن رسلان أيضاً فى هذا المحل فارجع إليه .

بذل المجهود
(١٥٨ )
الجزء الرابع
أحد تكموه إلا احتساباً سمعت رسول الله على يقول إذا
توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع
قدمه اليمنى إلا كتب الله عزوجل له حسنة ولم يضع
قدمه اليسرى إلا حط الله عزوجل عنه سيئة فليقرب احدكم
أو ليبعد فإن أتى المسجد فصلى فى جماعة غفرله فان أتى
المسجد و قد صلوا بعضاً وبقى بعض صلى ما أدرك وأتم
ما يقى كان كذلك فان أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة
أى قرب حضور الموت [ فقال] أى الرجل للحاضرين [ إنى محدثكم حديثاً
ما أحد تكموه إلا احتساباً ] أى طلباً للثواب فان فى نشر العلم أجراً [سمعت رسول
اللّه عَّمِ يقول إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء] أى أكمله وأجمله [ ثم خرج
إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عز وجل له حسنة ولم يضع قدمه
اليسرى إلا حط الله عز وجل عنه سيئة] وفيه إشارة إلى أن المصلى إذا أراد
الخروج إلى الصلاة فينبغى له أن يبدأ برفع قدمه اليمنى ثم وضع قدمه اليسرى [فليقرب
أحدكم أو ليبعد ] أى فليقرب أحدكم مكانه فى المسجد أو يقال فليقرب أحدكم خطاه
إلى المسجد أو ليبعد ولفظة أو ههنا ليس للتخيير بل الابهام ، كما فى قوله تعالى :
(وأنا أو إياكم لعلى هدى أوفى ضلال مبين، والحديث باعتبار الاحتمال الثانى أو فق
بالباب فان تقريب الخطى يكون بالسكينة والوقار فى المشى [فان أتى المسجد فصلى ]
أى أدى الصلاة [ فى جماعة غفر له ] أى جميع ذنوبه من الصغائر [فان أتى المجد
و قد صلوا] أى الامام مع الجماعة [ بعضاً ] أى بعض الصلاة [ و بقى بعض]
أى بعض الصلاة والجملة حالية [صلى] أى ذلك الرجل الجائى [ ما أدرك] أى
من صلاة الامام [ وأتم ما بقى] أى ما فات منه من صلاة الامام وهذه الجملة
متفرعة على الجملة الحالية المتقدمة بتقدير العطف وليست جزاء للشرط [ كان كذلك]

بذل المجهود
(١٥٩ )
الجزء الرابع
كان كذلك .
( باب فيمن خرج يريد الصلاة فسبق بها ) حدثنا عبد
الله بن مسلمة نا عبد العزيز يعنى ابن محمد عن محمد يغنى
ابن طحلاء عن محصن بن على عن عوف بن الحارث عن
أبى هريرة قال قال النبى (١) تَّ من توضأ فأحسن وضوئه
جزاء للشرط المتقدم أى كان له مثل من صلى صلاته كاملة فى جماعة من حصول
المغفرة له [ فان أتى المسجد وقد صلوا ] أى فرغوا من الصلاة ولم يدرك هذا
الرجل شيئاً من صلاة الامام [ فأتم ] أى فأدى ذلك الرجل تاماً [الصلاة ] أى
صلاته منفرداً [ كان كذلك ] أى غفر له كما كان غفر له فى الحالتين الأوليين.
[ باب فيمن خرج يريد (٢) الصلاة] أى أداء الصلاة فى الجماعة [فسبق بها]
أى سبقه الامام بالصلاة وفاته صلاة الامام ماله من الأجر .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة نا عبد العزيز يعنى ابن محمد عن محمد يعنى ابن
طحلاء (٣) ] مدفى صدوق، وقال ابن أبى حاتم ليس به بأس [عن مصر]
بضم أوله(٤) وسكون ثانيه وكسر الصاد المهملة [ ابن على] الفهرى المدنى مستور،
و قال فى تهذيب التهذيب: ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : يروى المراسيل،
و قال أبو الحسن بن القطان الفاسى مجهول الحال [ عن عوف بن الحارث] بن
الطفيل بن سخرة الأزدى ابن أخى عائشة لأمها ، ذكره ابنحبان فى الثقات [عن أبى
هريرة قال: قال النبى مَِّ: من توضأ فأحسن ] أى أكمل و أجمل [ وضوءه ثم
(١) و فى نسخة : رسول الله.
(٢) وبوب عليه النسائى حد إدراك الجماعة ((ابن رسلان)).
(٣) بفتح الطاء والمد (( ابن رسلان، وقال: ليس له عند أبى داود والنسائى
إلا هذا الواحد . (٤) وفى ابن رسلان بكسر الميم .

بذل المجهود
(١٦٠ )
الجزء الرابع
ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطا الله عزوجل مثل
أجر (١) مـ
صلاها وحضرها لا ينقص ذلك مر
أجرهم شيئا .
( باب ماجاء فى خروج النساء إلى المسجد ) حدثنا موسى
بن إسماعيل ثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن
أبى هريرة أن رسول الله ثم قال لا تمنعوا إماء الله
مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات .
راح ] إلى المسجد [ فوجد الناس قد صلوا ] أى فرغوا من صلاتهم فى الجماعة
[أعطاه ] أى ذاك الرجل [اللّه عز وجل مثل أجر من صلاها ] أى الصلاة فى
الجماعة [وحضرها] أى حضر صلاة الجماعة [ لا ينقص ذلك] أى أعطاه الله
إياه مثل أجورهم [ من أجرهم] أى الجماعة بل لهم أجورهم كاملة لادائهم الصلاة
بالجماعة و له مثل أجر أحدهم لسعيه فى تحصيل صلاة الجماعة و إن فاتته شيئاً .
[ باب ما جاء فى خروج النساء (٢) إلى المسجد هل يجوز.
[ حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد ] بن سلمة [ عن محمد بن عمرو ] بن
علقمة [ عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ٦ عن أبى هريرة أن رسول اللّه مدافع قال لا
تمنعوا إماء (٣) اللّه] جمع أمة (٤) أصلها أموة [مساجد الله] نهى للرجال عن
(١) و فى نسخة: أجور (٢) قال النووى: ذكر العلماء له شرائط مأخوذة من
الحديث لا يكون مطيبة ولا مزينة ولا ذات خلاخل ولا ثياب فاخرة ولا
مختلطة بالرجال و آمنة عن الفتنة .
(٣) وذكر ابن رسلان قصة غريبة لزبير مع زوجته عاتكة بنت زيد وكان شديد الغيرة
ولا يستطيع المنع للحديث جلس فى الطريق حتى إذا مرت عليه مس ثيابها فمنعت
فسألها لم لا تخرجين إلى المسجد قالت كنا نخرج حين كان الناس ناساً. وذكر *