النص المفهرس

صفحات 61-80

بذل المجهود
(٦١ )
الجزء الرابع
قال إنما كان الأذان على عهد رسول اللّه ◌َب مرتين مرتين
و الاقامة مرة مرة غير أنه يقول (١) قدقامت الصلاة
قد قامت الصلاة فاذا سمعنا الاقامة توضأنا ثم خرجنا إلى
الصلاة قال شعبة (٢) لم أسمع عن (٣) أبى جعفر غير هذا
ابن عدى : ليس له (٤) من الحديث إلا اليسير ومقدار ماله لا يتين صدقه من
كذبه، وقد أخرج الطحاوى هذا الحديث بسنده فقال ، قال ثنا شعبة : عن أبى
جعفر الفراء عن مسلم مؤذن كان لأهل الكوفة ، و أبو جعفر الفراء غير أبى جعفر
مؤذن مسجد العريان ، وقد أخرج البيهقى فى سفنه بسنده ، فقال : قال حدثنا أبو
النضر ثنا شعبة عن أبى جعفر يعنى الفراء قال: سمعت أبا المثنى ، ثم قال البيرقى:
بعد تمام الحديث رواه غندر وعثمان بن جبلة عن شعبة عن أبى جعفر المدنى عن
مسلم أبى المتنى ورواه أبو عامر عن شعبة عن أبى جعفر مؤذن مسجد العريان قال:
سمعت أبا المثنى مؤذن مسجد الأكبر [ يحدث عن مسلم] بن المثنى ويقال ابن مهران
بن المثنى [ أبى المثنى] الكوفى المؤذن، ويقال: اسمه مهران ، قال أبو زرعة:
ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن ابن عمر] عبد اللّه [قال] أى ابن عمر
[إنما كان الأذان] أى كلمات الأذان [على عهد رسول اللّه مَ له مرتين مرتين]
وهذا باعتبار الأكثر الأغلب فهذا بظاهره ينفى الترجيع [والاقامة ] أى كلمات
الاقامة [ مرة مرة غير أنه ] أى المؤذن [ يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت
الصلاة ] أى مرتين وينبغى استثناء التكبير أيضاً فى آخرها فانها مرتين مرتين
بلا خلاف [ فاذا سمعنا الاقامه توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة(٥) قال شعبة: لم أسمع
(١) وفى نسخة: أنه كان يقول. (٢) وفى نسخة: قال أبو داؤد قال: شعبة.
(٣) وفى نسخة: من. (٤) ذكر الحافظ له حديثين أحدهما هذا والثانى حديث
الصلاة قبل العصر . (٥) قال ابن رسلان يعنى فى بعض الأوقات أو بعض الصحابة

بذل المجهود
( ٦٢ )
الجزء الرابع
الحديث .
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا أبوعامر يعنى العقدى
عبد الملك بن عمرو ثنا شعبة عن أبى جعفر مؤذن مسجد
العريان، قال سمعت أبا المثنى مؤذن مسجد الأكبر ، يقول
سمعت ابن عمر، وساق الحديث .
عن أبى جعفر غير هذا الحديث] لكن ذكر الحافظ (١) فى التهذيب له عند أبى داؤد
و الترمذى حديث ابن عمر فى الصلاة قبل العصر .
[ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا أبو عامر يعنى العقدى عبد الملك بن عمرو
ثنا شعبة] بن الحجاج [عن أبى جعفر] محمد بن إبراهيم [مؤذن مسجد العريان(٢)]
لعله مسجد بالكوفة (٣) [ قال سمعت أبا المثنى] أى جدى مسلم بن المثنى [مؤذن
مسجد الأكبر ] أى الجامع ولعل هذا المسجد فى الكوفة (٤) [يقول سمعت ابن
عمر ] عبد اللّه [وساق] أى محمد بن يحيى [الحديث] أى هذا الحديث كما ساقه
٠
محمد بن بشار :
إذ لا يظن بهم أنهم بأسرهم كانوا يتوضأون فى هذه الأوقات ، وإنما ذكر
ابن عمر ليعرف أن هذا كان جائزاً لا أنه كان صفة جميعهم، انتهى، وفى التقرير
معناه وقد توضأنا نفرجنا بفور سماع الاقامة وليس المعنى المتبادر لأن التوضى
بعد الاقامة يوجب التحريمة بل الركعة ، ونقل فى السعاية بدل توضأنا توخينا أى
تهيأنا فتأمل. (١) ويشكل عليه أن عدم السماع لا يوجب عدم الرواية فلو كان
له رواية فى الصلاة قبل العصر أيضاً لا ينافى عدم سماعه غيره . (٢) قال ابن
رسلان: ضد الكاسى. (٣) ونقل عن منتهى الأرب أنه حصن بالمدينة، وقال
ابن رسلان: لعله مسجد بالبصرة لأن أبا جعفر بصرى. (٤) وبه جزم ابن
رسلان لأن أبا جعفر كوفى .
:

بذل المجهود
( ٦٣ )
الجزء الرابع
( باب الرجل يؤذن ويقيم آخر ) حدثنا عثمان بن أبى
شيبة ثنا حماد بن خالد ثنا محمد بن عمرو عن محمد بن عبدالله
[باب الرجل يؤذن ويقيم آخر ] . [ حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا حماد
بن خالد ] الخياط [ ثنا محمد بن عمرو] الأنصارى المدنى ، واختلف المحدثون فى
هذا الراوى فذكره بعضهم محمد بن عمرو بغير ذكر النسبة و الكلية كما فى أبىداؤد
وذكر بعضهم بأنه الواقفى، كما قال البيهقى: وذكر بعضهم بالكلية بأنه أبو سهل،
كما حكى الحافظ عن عبد الهادى أنه أبو سهل والذى فى الخلاصة وتهذيب التهذيب
والتقريب أن محمد بن عمرو رجلان أحدهما محمد بن عمرو الأنصارى المدنى وهو
مذكور فى هذا السند و الثانى محمد بن عمرو بن عبيد بن حنظلة الأنصارى
الواقفى أبو سهل البصرى وهو آخر ، قال فى الخلاصة : وكتب عليه علامة (د)
محمد بن عمرو الأنصارى عن عبد الله بن محمد و عنه ابن مهدى ، ثم ذكر ترجمة
محمد بن عمرو بن عيد ورقم عليه علامة (تمييز) التى تدل على أنه ليست له رواية
فى الكتب الستة ، فقال محمد بن عمرو بن عبيد بن حنظلة الواقفى الأنصارى أبو الحسن
البصرى عن الحسن و عنه أبو أسامة ضعفه القطان ، و وثقه ابن حبان ، وذكر
فى التقريب محمد بن عمرو الأنصارى المدنى شيخ لابن مهدى مقبول من السابعة وكتب
عليه (د) ثم ذكر، فقال محمد بن عمرو الواقفى أبو سهل البصرى، واختلف فى اسم
جده ضعيف من السابعة ، وذكر فى تهذيب التهذيب فى ترجمة محمد بن عمرو الأنصارى
المدنى وكتب عليه علامة (د)، فقال محمد بن عمرو الأنصارى المدنى عن عبد الله
بن محمد عن عبد الله بن زيد فى الأذان وعنه عبد الرحمن بن مهدى و حماد بن خالد
الخياط ، قلت : قرأت بخط الذهبى حكمه العدالة يعنى برواية ابن مهدى عنه ، ثم
ذكر محمد بن عمرو الأنصارى وكتب عليه علامة ( تمييز ) فقال محمد بن عمرو
الأنصارى ، يقال اسم جده عبيد ، وقيل : عبد الله بن حنظلة بن رافع الأنصارى

بذل المجهود
( ٦٤ )
الجزء الرابع
الواقفى أبو سهل البصرى روى عن أيه و القاسم بن محمد و الحسن البصرى ومحمد
وحفصة انى سيرين وعلى بن زيد بن جدعان وأيوب ومحمد بن واسع وشهر بن حوشب
وغيرهم روى عنه ابن المبارك و أبو أسامة وسريحج بن النعمان ومعن بن عيسى
ويحيى بن إسحاق و مصعب بن المقدام وعبد الله بن موسى وعلى بن الجعد و كامل
بن طلحة ، ثم حكى عن يحيى بن سعيد و يحيى بن معين تضعيفه ، وحكى عن ابن
نمير أنه قال: ليس يساوى شيئاً، ثم قال: ذكره ابن حبان فى الثقات ، ثم قال: قال
ابن حبان : يخطىء ثم أعاده فى الضعفاء فعلم من هذه العبارات أن عند الحافظ وصاحب
الخلاصة المذكور فى السند هو الأول دون الثانى، والله أعلم [عن محمد بن عبدالله]
اختلف المحدثون فى ضبطه ففى جميع نسخ أبى داؤد الموجودة عندنا هكذا محمد بن عبد
الله، وهكذا عند الدارقطنى فأخرج بسنده من طريق حماد بن خالد قال: حدثنا محمد
عمرو عن محمد بن عبد الله عن عمه عبد الله بن زيد وضبط الهيرقى، فقال عن
عبد الله بن محمد الأنصارى عن عمه عبد الله بن زيد: فأخرج فى سننه من طريق
أبى داؤد الطيالسى ثنا محمد بن عمرو الواقفى عن عبد الله بن محمد الأنصارى عن عمه
عبد الله بن زيد أنه رأى الأذان فى المنام، الحديث، ثم قال البيهقى بعد تمام الحديث:
هكذا رواه أبو داؤد عن محمد بن عمرو ورواه معن عن محمد بن عمرو الواقفى عن
محمد بن سيرين عن محمد بن عبد الله بن زيد عن عبد الله بن زيد فاليهقى ضبطه مرة
فى سند الحديث ، فقال عن عبد الّ بن محمد الأنصارى: ثم ضبطه فى سند آخر:
فقال عن محمد بن عبد الله بن زيد، وأخرج الامام فى مسنده من طريق زيد بن
الحباب أبى الحسين العكلى قال أخبرنى أبو سهل محمد بن عمرو قال : أخبرنى عبد الله
بن محمد بن زيد عن عمه عبد الله بن زيد رائى الأذان، الحديث، فمحمد بن عبد الله
ولد لعبد الله بن زيد بن عبد ربه وعبد الله بن محمد حفيد لعبد الله بن زيد ولكليهما
رواية عن عبد الله بن زيد، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: محمد بن عبد الله بن زيد
بن عبد ربه الخزرجى الأنصارى المدنى روى عن أبيه وأبى مسعود الأنصارى وروى

بذل المجهود
( ٦٥ )
الجزء الرابع
عن عمه عبد الله بن زيد قال أراد النى به فى الآذان أشياء
عنه ابنه عبد الله بن محمد و أبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن إبراهيم التيمى ومحمد
بن جعفر بن الزبير و نعيم بن عبد اللّه المجمر ، ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال
العجلى: مدنى تابعى ثقة، وقال ابن مندة: ولد فى عهد النبي مَّ، وقال فى
ترجمة عبد الله بن محمد: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصارى
الخزرجى المدنى روى عن جده فى الأذان وقيل عن أبيه عن جده وعنه أبو العميس
عقبة بن عبد الله المسعودى ومحمد بن سيرين ومحمد بن عمرو الأنصارى وفى اسناد
حديثه اختلاف ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت: قال البخارى: فيه نظر لا نعلم
بذكر سماع بعضهم من بعض ، انتهى ، قلت : كلام الحافظ هذا صريح فى أن الذى
ههنا فى السند هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصارى لا محمد
بن عبد الله ولعله انقلب على الذين قالوا فيه محمد بن عبد الله، وأصرح من ذلك.
ما قال الحافظ فى تهذيب التهذيب على رقم ٤٧٨: محمد بن عبد الله بن زيد الذى أرى
النداء و عنه محمد بن عمرو الأنصارى قاله حماد بن خالد الخياط عنه ، وقال عبد
الرحمن بن مهدى عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن محمد عن جده عبد الله بن زيد
وهو الصواب ، انتهى ، وهذا الكلام يشير إلى أن حماد بن خالد الخياط أخطأ فيه
والصواب ما قاله ابن مهدى [عن عمه (١)] هكذا فى جميع نسخ أبى داؤد،
وكذا فى البيهقى ، وكذا فى مسند أحمد ، ولما اتفق عليه جماعة من المحدثين ولا يوجد
خلافه لا يحترى. عليه أحد أن ينسبه إلى الغلط و التصحيف ولكن لانعلم له وجهاً
فان ههنا فى السند لا يخلو من أن يكون عبد الله بن محمد أو محمد بن عبد الله فان
كان فى السند عبد الله بن محمد فهو حفيد عبد الله بن زيد ويروى عن جده ،
كما تقدم و إن كان محمد بن عبد الله فهو ولد عبد الله بن زيد و يروى عن أبيه
(١) هكذا فى ابن رسلان وسكت عليه .

بذل المجهود
(٦٦ )
الجزء الرابع
لم يصنع منها شيئاً قال فأرى عبد الله بن زيد الأذان فى
المنام فأتى النبي ◌َّ فأخبره فقال ألقه على بلال قال فألقاه
عليه قال فأذن بلال فقال عبد الله أنا رأيته و أنا كنت
أريده قال فأقم أنت .
حدثنا عبيد الله بن عمر القواريرى ثنا عبد الرحمن بن مهدى
ثنا محمد بن عمرو قال سمعت عبد الله بن محمد قال كان
وعلى كلا التقديرين لا يصح أن يقال عن عمه بل يجب أن يقال عن جده أو عن
أبيه، والله تعالى أعلم [عبد الله بن زيد قال: أراد النبى (مَّم فى الأذان أشياء ]
أى القمع والناقوس وغيرهما [لم يصنع منها شيئاً (١)] لمصالح اقتضت ذلك منها، كراهية
التشبه بالكفار [ قال فأرى ] بصيغة المجهول [عبد الله بن زيد] أى ابن عبد ربه
[ الأذان فى المنام فأتى] بصيغة المعلوم أى عبد الله بن زيد [ النبي ◌َفى فأخبره ]
أى بما رأى [فقال] أى رسول اللّهمَّه [ألقه (٢)] أى الأذان [ على بلال قال
فألقاه عليه ] أى ألقى عبد الله بن زيد الأذان على بلال [ قال فأذن بلال، فقال
عبد الله (٣) ] أى ابن زيد [ أنا رأيته] أى الأذان [ وأنا كنت أريده ]
فبسبب أنى رأيته وأنى أريده كنت أحق به من بلال [قال فأقم أنت ].
[حدثنا عبيد الله بن عمر القواريرى ثنا عبدالرحمن بن مهدى ثنا محمد بن عمرو]
الأنصارى و فى نسخة: على الحاشية شيخ من أهل المدينة من الأنصار [ قال سمعت
عبد الله بن محمد] بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصارى المدنى الخزرجى روى
(١) يستدل به على أنه عليه الصلاة والسلام ليس له الاجتهاد فى الشرعيات إذ
لو كان لما انتظر الوحى وجعل شيئاً منها .
(٢) بكون ها. السكنة ((ابن رسلان)). (٣) أورد عليه ابن العربى أن الحديث
لا يطابق الترجمة و الايراد ساقط كما ترى .

بذل المجهود
( ١٧ )
الجزء الرابع
جدى عبد الله بن زيد بهذا الخبر قال فأقام جدى.
عن جده فى الأذان . و قيل عن أبيه عن جده وعنه أبو العميس عتبة بن عبد الله
المسعودى و محمد بن سيرين ومحمد بن عمرو الأنصارى وفى إسناد حديثه اختلاف،
وذكره ابن حبان فى الثقات، قلت: قال البخارى فيه نظر لأنه لم يذكر سماع بعضهم
من بعض [ قال كان جدى عبد الله بن زيد] بن عبد ربه يحدث ، كما فى نسخة:
أى يحدث عبد الرحمن بن مهدى [ بهذا الخبر ] المتقدم من طريق حماد بن خالد
الخياط [ قال ] أى عبد الله بن محمد [ فأقام جدى] أى عبد الله بن زيد، قال
الشوكانى : الحديث فى اسناده محمد بن عمرو الواقفى الأنصارى البصرى وهو ضعيف
ضعفه القطان و ابن نمير و يحيى بن معين واختلف عليه فيه فقيل عن محمد بن عبد
اللّه، وقيل عبد الله بن محمد ، قات: ما قال الشوكانى فيه نظر فان محمد بن عمرو
الذى وقع فى اسناد هذا الحديث ليس هو الواقفى البصرى بل هو الأنصارى المدنى،
وقد قال فيه الذهبى حكمه العدالة ولم ينقل تضعيفه عن القطان و ابن نمير و يحيى
بن معين ولهذا قال ابن عبد البر اسناده أحسن من حديث الأفريقى ، ثم قال
الشوكانى : واتفق أهل العلم فى الرجل يؤذن ويقيم غيره أن ذلك جائز و اختلفوا
فى الأولوية، فقال أكثرهم لا فرق والأمر متسع ومن رأى ذلك مالك وأكثر
أهل الحجاز وأبو حنيفة (١) و أكثر أهل الكوفة وأبو ثور ، وقال بعض العلماء:
من أذن فهو يقيم ، قلت : ومذهب الخفية فى ذلك ما قال الامام علاؤ الدين
أبو بكر بن مسعود الكاسانى الخنفى فى بدائع الصنائع ، ومنها (أى من سنن الأذلن)
أن من أذن فهو الذى يقيم وإن أقام غيره فان كان يتأذى بذلك يكره لأن اكتساب
(١) وقال ابن قدامة: وينبغى أن يتولى الاقامة المؤذن وبه قال الشافعى وقال
أبو حنيفة ومالك : لا فرق بينه وبين غيره ، وكذا نقل ابن رسلان عن ابن
عبد البر .

بذل المجهود
(٦٨)
الجزء الرابع
أذى المسلم مكروه وإن كان لا يتأذى به لا يكره ، وقال الشافعى : بكره تأذى
أو لم يتأذ احتج بما روى عن أخى صداء أنه قال بعث رسول اللّه مَلِّم بلالا إلى
حاجة له فأمرنى أن أؤذن فأذنت بياء بلال وأراد أن يقيم فنهاه عن ذلك ، وقال :
إن أخا صداء هو الذى أذن و من أذن فهو الذى يقيم ولنا ما روى أن عبد الله بن
زيد لما قص الرؤيا على رسول اللّه مؤلّم قال له لقنها بلالا فأذن بلال ثم أمر النبي
مربّ عبدالله بن زيد فأقام وروى أن ابن أم مكتوم كان يوذن وبلال يقيم وربما
أذن بلال وأقام ابن أم مكتوم وتأويل ما رواه أن ذلك كان يشق عليه لأنه روی
أنه كان حديث عهد بالاسلام وكان يحب الأذان والإقامة، انتهى ، و اعترض
عليه الشوكانى بأن حديث الصدائى متأخر فالأخذ به أرجح على أنه لو لم يتأخر
لكان هذا الحديث خاصاً بعبد الله بن زيد والأولوية باعتبار غيره من الأمة والحكمة
فى التخصيص تلك المزية التى لايشاركه فيها غيره أعنى الرؤبا فالحاق غيره به لا يجوز
لوجهين ، الأول : أنه يؤدى إلى إبطال فائدة النص أعنى حديث من أذن فهو يقيم
فيكون فاسد الاعتبار ، الثانى: وجود الفارق وهو بمجرده مانع من الالحاق
و الجواب عنه أن حديث الصدائى ضعيف، قال الترمذى: إنما نعرفه من حديث
الأفريقى وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره ، قال أحمد :
لاأكتب حديث الأفريقى قال: ورأيت محمدبن إسماعيل يقوى أمره ويقول هو مقارب،
الحديث، وقد مر ترجمته صفحة ٢٩٠ من الجزء الثانى مفصلة ثم الخصوصية التى
أدعاها الشوكانى لاوجه له فانه لو كان رؤية عبد الله بن زيد الأذان فى المنام سياً
لأن يكون هو أحق بالأذان من غيره لما كان رسول الله مؤ لم يعدله عنه إلى بلال
ولو كان ذلك العدول عنه لمرض أو غيره لرده إليه رسول الله عَزبيل فلما لم يرده إليه
علم منه أنه لم يكن أحق به من غيره على أنه روى أن ابن أم مكتوم ربما كان
يؤذن و يقيم بلال وربما كان عكسه .

بذل المجهود
( ٦٩ )
الجزء الرابع
حدثنا (١) عبد الله بن مسلمة قال ثنا عبد الله بن عمر بن
غانم عن عبد الرحمن بن زياد يعنى الأفريقى إنه سمع زياد
بن نعيم الحضرمى أنه سمع زياد بن الحارث الصدائء قال
لما كان أول أذان الصبح أمرنى يعنى النبى ◌ّه فأذنت فجعلت
أقول أقيم يا رسول اللّه ◌َبّ فجل ينظر إلى ناحية المشرق
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة] القعنى [ قال ثنا عبد الله بن عمر بن غانم عن عبد الرحمن
بن زياد بعنى الأفريقى أنه سمع زياد بن نعيم ] هو زياد بن ربيعة بن نعيم مصغرا
بن ربيعة [ الحضرمى] نسب إلى جده، قال العجلى تابعى: ثقة، وذكره ابن
حبان فى الثقات و وثقه يعقوب بن سفيان ايضاً مات سنة ٩٥ هـ [ أنه سمع زياد
بن الحارث الصدائ ] بضم صاد وخفة مهملة فألف فيهمزة نسبة إلى صداء (٢)
وهى حى من اليمن ، صحابى ، قال ابن يونس : هو رجل معروف نزل مصر [ قال
لما كان أول أذان الصبح (٣) ] اى اول وقت أذان الصبح اى الفجر الصادق أو
أولية الأذان باعتبار الاقامة [أمرنى يعنى النبى معَّ] اى بان أوذن لصلاة الفجر
ولعله لم يكن بلال المؤذن حاضراً [ فأذنت جعلت أقول أقيم (٤) يارسول اللّه ◌َـ
(١) وفى نسخة: باب من أذن فهو يقيم.
(٢) قال المجد: كغراب حى باليمن ، قلت: والظاهر أنه منصرف لأن ألفه
ليست من باب حمراء بل الأصلية من باب هواء فوزه فعال لافعلاء. (٣) قلت:
ظاهر الحديث الاكتفاء على الأذان من قبل طلوع الفجر ، وعليه حمله ابن قدامة
فى المغنى باسطاً .
(٤) فيه استئذان المقيم عن الامام وأن الاقامة حق الامام وسيأتى فى (( باب
فى المؤذن ينتظر الامام ، مفصلا ، قلت : لكن المؤول أن يقول لما كان أول أذان
الصبح أى فرغ عنه أمرنى فأذنت ثانياً للصلاة فتأمل .

بذل المجهود
( ٧٠ )
الجزء الرابع
إلى الفجر فيقول: لا حتى إذا طلع الفجر نزل فبرز ثم
انصرف إلى وقد تلاحق أصحابه يعنى فتوضا فأراد بلال
أن يقيم فقال له فى الله ﴾ إن أخا صداء هو أذن و من
فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر ] ولعله رقم ينتظر وضوح الفجر وانتشاره
[ فيقول لا ] اى لا تقم [ حتى إذا طلع الفجر] اى وضح الفجر وأسفر لأنه
سيأتى من المصنف فى باب الأذان قبل دخول الوقت، أن رسول اللّه مَ فثم قال
الهلال لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر [نزل] اى نزل عن الراحلة فانه عرضه كان
يسير فأمر الصدائ بالأذان فى حال مسيره معرفته ثم لما وضح الفجر نزل عن راحلته
أخرج البيهقى فى سننه أخبرنا أبو نصر بن قتادة ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن
حقبل ثنا أبو القاسم البغوى ثنا خلف بن هشام المقرى. ثنا سعيد بن راشد المازنى ،
عطاء (١) بن أبى رباح عن ابن عمر أن النبى تطلّ كان فى مسير له حضرت الصلاة
فنزل القوم فطلبوا بلالا فلم يجدوه فقام رجل فأذن ثم جاء بلال ، فقال القوم إن
رجلا قد أذن فمكث ، فقال القوم : هو نائم ثم إن بلالا أراد أن يقيم ، فقال
له النبى معَّ مهلا يا بلال فأنما يقيم من أذن تفرد به سعيد بن راشد وهو ضعيف
[ فبرز] لعله بمعنى تبرز (٢) أى ذهب إلى البراز لقضاء الحاجة [ثم انصرف إلى]
أى رجع من البراز [ وقد تلاحق أصحابه] أى تلاحقوا به عَ ◌ّر واجتمعوا عنده
وقد كانو فى المسير متفرقين تقدم بعضهم وتأخر البعض [ يعنى فتوضأً] زاد لفظة
يعنى لأن الراوى لم يحفظ لفظ شيخه ولكن حفظ معناه، فقال: يريد الشيخ بما قال
من اللفظ فتوضأ فهذا معنى لفظ الشيخ وليس لفظه [ فأراد بلال أن يقيم ] لأنه
كان هو المؤذن [فقال له فى اللّه عَّ إن أخا صداء] أى أخا قبيلة صدا.
(١) كذا فى الأصل
.
(٢) وبه جزم ابن رسلان وفى التقرير بمعنى البروز عن موضعه الذى كان
فيه والبزول منه كما بسط فيه

بذل المجهود
( ٧١ )
الجزء الرابع
أذن فهو يقيم ، قال فأقت .
( باب رفع الصوات بالأذان ) حدثنا حفص بن عمر
النمرى ثنا شعبة عن موسى بن أبى عائشة عن أبى يحيى
فان الرجل إذا كان من قبيلة فهو أخ لهم [ هو أذن و من أذن فهو يقيم ] لأنه
إذا لم يقم المؤذن يلحقه الوحشة و الحزن غالباً [ قال فأقت ].
[ باب رفع الصوت بالأذان ] .
[. حدثنا حفص بن عمر النمرى ثنا شعبة] بن الحجاج [ عن موسى بن أبى
عائشة ] هكذا (١) فى النسخة المكتوبة والمصرية، وفى نسخة ((عون المعبود»
وحاشية النسخة الدهلوية المجتباتيه موسى بن أبى عثمان و الظاهر أنه الصواب وفى
النسائى و ابن ماجة و البيهقى أيضاً موسى بن أبى عثمان وهو موسى بن أبى عثمان
التبان بفتح المثناة وتشديد الباء الموحدة هذه النسبة إلى بيع التبن المدنى ، وقيل :
الكوفى مولى المغيرة روى عن أبيه وأبى بحي المكى والأعرج وسعيد بن جبير
و إبراهيم النخعى وأم ظيان و عنه أبو الزناد ومالك بن مغول وشعبة والثورى
قال سفيان : كان مؤذناً و نعم الشيخ كان ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت :
فرق ابن أبى حاتم بين موسى بن أبى عثمان التبان روى عن أبيه و عنه أبو الزناد
وبين موسى بن أبى عثمان الكوفى روى عن أبى يحيى عن أبى هريرة و عن النخعى
وسعيد وعنه شعبة والثورى وغيرهما ، ولم يذكر فى التبان شيئاً ، وقال فى الآخر
عن أبيه شيخ، قلت: وأماموسى بن أبى عائشة، فقد تقدمت ترجمته فى «باب الوضوء
ثلاثاً ثلاثاً على صفحة ٣٣١ من الجزء الأول [عن أبى يحيى] هو سمعان (٢) الأسلمى
(١) وبه جزم ابن رسلان فى شرحه ولم يتعرض لموسى بن أبى عثمان .
(٢) وبه قال ابن رسلان: وذكر الاضطراب فى سند هذا الحديث.

بذل المجهود
( ٧٢ )
الجزء الرابع
عن أبى هريرة عن النبى معَّ قال المؤذن يغفر له مدى صوته
ويشهد له كل رطب و يابس وشاهد الصلاة يكتب له
خمس وعشرون صلاة و يكفر عنه مابينهما .
مولاهم المدنى روى عن أبى هريرة و أبى سعيد الخدرى و أبى عمرو و سهل بن
سعد ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال النسائى فى كتاب الجرح و التعديل: ايس
به بأس؛ قال الشوكانى : وفى إسناده أبو يحيى الراوى له عن أبى هريرة ، قال ابن
القطان : لا يعرف وادعى ابن حبان فى الصحيح أن اسمه سمعان [ عن أبى هريرة
عن النبى معَّم قال : المؤذن يغفر له مدى صوته] أى يغفر له مغفرة طويلة عريضة
على طريق المبالغة أى يستكمل مغفرة الله إذا استوفى وسعه فى رفع الصوت، وقيل:
يغفر خطاياه وإن كانت بحيث لو فرضت أجساماً لملأت ما بين الجوانب التى يبلغها
الصوت، وقيل : معناه يغفر ذنوبها التى باشرها فى تلك النواحى إلى حيث يبلغ
صوته ، وقيل : معناه يغفر بشفاعته ذنوب من كان ساكناً أو مقيماً إلى حيث يبلغ
صوته ، وقيل : يغفر بمعنى يستغفر أى يستغفر له كل من يسمع صوته [ و يشهد
له كل رطب ويابس ] أى كل نام و جماد مما يبلغْه صوته والشهادة تحمل على
الحقيقة بقدرة الله تعالى على انطاقهما أو على المجاز قاله ابن الملك مرقاة [وشاهد
الصلاة] أى حاضرها من كان غافلا عن وقتها ، وقال ابن حجر : أى حاضر صلاة
الجماعة المسبية عن الأذان [ يكتب له] أى الشاهد الصلاة أو المؤذن [خمس وعشرون
صلاة ] أى ثواب (١) خمس وعشرين صلاة ويؤيد الأول ما ورد فى رواية تفضل
صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين صلاة ويؤيد الثانى ما روى أن المؤذن
يكتب له مثل أجر كل من صلى بأذانه ، ثم قال العلامة القارى : يحتمل أن يكون
الضمير فى يكتب له الشاهد وهو أقرب لفظاً وسياقاً أو المؤذن وهو أنسب معنى
(١) سيأتى الكلام عليه فى ((باب ما جاء فى فضل المشى إلى الصلاة،.

بذل المجهود
( ٧٣ )
الجزء الرابع
حدثنا القعنى عن مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى
هريرة أن رسول اللّه زيم قال إذا نودى بالصلاة أدبر
الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التاذين فإذا قضى النداء أقبل
حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضى الشويب أقبل حتى يخطر
وسياقاً [ ويكفر عنه] أى الشاهد أو المؤذن [ ما بينهما ] أى ما بين الصلاتين
اللتين شهدهما أو ما بين أذان إلى أذان من الصغائر .
[ حدثنا الفعنى] عبد الله بن مسلمة [ عن مالك] بن أنس الامام [ عن
أبي الزناد ] عبد الله بن ذكوان [عن الأعرج] عبد الرحمن بن هرمز [ عن أبى
هريرة أن رسول اللّه مَّم قال إذا نودى بالصلاة ] الظاهر للصلاة ، كما فى رواية .
البخارى ومسلم أى بالأذان [ أدبر الشيطان (١) ] أى عن موضع الأذان [ وله
ضراط ] كغراب وهو ريح من أسفل الانسان وغيره وهذا لثقل الأذان عليه
كما للحمار من ثقل الحمل [ حتى لا يسمع التأذين] تعليل لادباره ، قال القارى:
قيل : هذا محمول على الحقيقة لأن الشياطين يأكلون ويشربون فلا يمتنع وجود ذلك
منهم (٢) خوفاً من ذكر الله تعالى أو المراد استخفاف اللعين بذكر الله تعالى من
قولهم ضرط به فلان إذا استخفه [ فإذا قضى ] بصيغة المجهول ، وقيل : معروف
[ النداء] أى فرغ المؤذن منه وأتمه [ أقبل ] أى الشيطان إلى موضع الصلاة
[ حتى إذا ثوب بالصلاة] أى أقيم (٣) [أدبر] لكيلا يسمع الاقامة [حتى إذا
قضى الثويب] أى الاقامة [ أقبل] أى الشيطان [حتى يخطر (٤) ] بكسر الطاء وتضم
(١) أى إبليس أو جنس الشيطان أوكل متمرد ((ابن رسلان)) (٢) أو قصداً اشتغالا
به عن ذكر الله تعالى ((ابن رسلان، أويضرط لتلايسمع الأذان («ابن رسلان)).
(٣) عند الجمهور لرواية مسلم إذا أقيم. (٤) قال عياض بالضم كذا ضبطناه من
أكثر الرواة وضيطناه عن المتقنين بالكسر وهو الوجه ومعناه يوسوس من خطر
البعير بذنبه إذا حركه وأما بالضم فمن المرور أى يدنو فيمر بينه وبين قلبه ابن رسلان .

بذل المجهود
( ٧٤ )
الجزء الرابع
بين المرء ونفسه ويقول اذكر كذا اذكر كذا لما لم يذكر
حتى يظل الرجل أن لا يدرى كم صلى .
( باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت ) حدثنا
أحمد بن حنبل ثنا محمد بن فضيل ثنا الأعمش عن رجل
لكى يخطر [بين المرء ونفسه] أى قلبه أى يحول ويجحز بينهما بالوسوسة وحديث
النفس فلا يتمكن من الحضور فى الصلاة و النسبة إلى الشيطان مجازية باعتبار أن الله
مكنه منها، وأما اسناد الحيلولة إليه تعالى فى قوله: ((إن الله يحول بين المسر.
وقلبه، حقيقة، كذا قال القارئ [ ويقول اذكر كذا اذكر كذا ] أى يخطر فى
قلب المصلى ويذكره أشياء غير متعلقة بالصلاة ليلهو عن الصلاة [ لما لم يكن يذكر]
أى لشئى لم يكن المصلى يذكر قبل شروعه فى الصلاة من ذكر ماله و حسابه وبيعه
وشرائه [ حتى ] قال الطبي كرر حتى فى الحديث خمس مرات الأولى والأخير نان
بمعنى كى و الثانية و الثالثة دخلنا على الجملتين الشرطيتين وليستا للتعليل [ يظل
الرجل] أى كى بصير من الوسوسة بحيث [ أن] أى لا [يدرى كم صلى ] أى يقع
فى الشك
( باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت ]
[ حدثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن فضيل] بن غزوان بفتح المعجمة وسكون
الزاى ابن جرير الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفى عن أحمد كان يتشيع وكان
حسن الحديث وعن ابن معين ثقة ، قال أبوزرعة : صدوق من أهل العلم ، وقال
ابن حبان : كان يغلو فى التشيع ، وقال النسائى ليس به بأس ، وقال ابن سعد :
كان ثقة صدوقاً كثير الحديث متشيعاً ، وقال العجلى : كوفى ثقة شيعى، وكان أبوه
ثقة وكان عثمانيا وقال ابن شاهين قال على بن المدينى : كان ثقة ثبتا فى الحديث
وقال الدار قطنى كان ثبتاً فى الحديث إلا أنه كان منحرفاً عن عثمان وقال يعقوب
:

بذل المجهود
( ٧٥ )
الجزء الرابع
عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه بي الامام ضامن
بن سفيان: ثقة شيعى: وقال أبو هشام الرفاعى: سمعت ابن فضيل يقول رحم الله عثمان
ولا رحم من لا يترحم عليه قال وسمعته يحلف بالله أنه صاحب سنة رأيت على
خفه أثر المسح وصليت خلفه ما لا يحصى فلم أسمعه يجهر يعنى بالبسملة مات
سنة ٢٩٥هـ صنف مصنفات فى العلم وقرء القراءة على حمزة الزيات [ثنا الأعمش] سليمان
بن مهران [ عن رجل] وفى الترمذى عن الأعمش عن أبى صالح قال الترمذى رواه
سفيان الثورى وغير واحد عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة وروى
أسباط بن محمد عن الأعمش قال حدثت عن أبى صالح عن أبى هريرة قات وروى أيضاً عن أبى
صالح عن عائشة ، قال أبو زرعة : حديث أبى هريرة أصح من حديث عائشة وقال
البخارى عكه وذكر على بن المدينى أنه لم يثبت واحد منهما وأما ابن حبان فصحح
حديث أبى هريرة وعائشة جميعاً وقال قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة
و أبى هريرة جميعاً، وقال إبراهيم بن حميد الرؤاسى: قال الأعمش: وقد سمعته
من أبى صالح قال هشيم عن الأعش حدثنا أبو صالح عن أبى هريرة ذكر ذلك
الدار قطنى فتبين من هذه الطرق أن الأعمش سمعه من غير أبى صالح ثم سمعه منه ،
قال اليعمرى: والكل صحيح والحديث متصل، كذا قال الشوكانى (١) [ عن أبى
صالح ] السمان اسمه ذكوان [ عن أبى هريرة قال: قال رسول الله معرفتي: الامام
ضامن ] قال القارئ. الضمان ههنا ليس بمعنى الغرامة بل يرجع إلى الحفظ والرعاية،
قال القاضى: الامام متكفل أمور صلاة الجمع فيتحمل القراءة عنهم ، إما مطلقاً عند
(١) قلت: قال الزيلعى: أخرجه أحمد فى مسنده حدثنا قتيبة ثنا عبد العزيز عن
سهيل عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعاً وهذا إسناد صحيح أخرج مسلم بهذا الاسناد
نحواً من أربعة عشر ، وقال العينى: رواه الحاكم مصححاً عن سهل بن سعد ،
و قال الترمذى : فى الباب عن سهل وعائشة وعقبة بن عامر، وقال ابن رسلان:
يحتمل أنه سهيل بن أبى صالح وذكر له طرقاً عديدة .
قوله عن رجل ..

بذل المجهود
( ٧٦ )
الجزء الرابع
والمؤذن مؤتمن أللهم أرشد الأئمة واغفر المؤذنين .
حدثنا الحسن بن على ثنا ابن نمسير عن الأعمش قال
من لا يوجب القراءة على المأموم أو إذا كانوا مسبوقين ويحفظ عليهم الأركان والسنن
و أعداد الركعات ويتولى السفارة بينهم وبين الرب فى الدعاء ، وقال ابن الملك :
لأنهم يراعون ويحافظون من القوم صلاتهم كالمتكفلين لهم صحة صلاتهم و فسادها
أو كمالها ونقصانها بحكم المتبوعية والتابعية ولهذا الضمان كان ثوابهم أوفر إذا راءوا
حقها ووزرهم أكثر إذا أخلوا بها أو المراد ضمان الدعاء [ والمؤذن مؤتمن (١)] أى
المؤذن أمين فى الأوقات يعتمد الناس على أضواتهم فى الصلاة والصيام وسائر
الوظائف الموقتة أو لأنهم يرتقون فى أمكنة عالية فينبغى أن لا يشرفوا على يوت
الناس و عوراتهم لكونهم أمناء [ اللهم أرشد الأئمة واغفر المؤذنين] والمعنى أرشد
الأمة بما تكفلوه و القيام به والخروج عن عهدته واغفر للمؤذنين ما عسى يكون
لهم تفريط فى الأمانة التى حملوها من جهة تقديم على الوقت أو تأخير عنه سهواً،
قال الأشرف : يستدل بقوله الامام ضامن والمؤذن موتمن على فضل الأذان على
الامامة لأن حال الأمين أفضل من حال الضمين ورد بأن هذا الأمين يتكفل الوقت
حسب و هذا الضامن يتكفل أركان الصلاة و يتعاهد للفارة بينهم وبين ربهم فى
الدعاء فأين أحدهما من الآخر وكيف لا والامام خليفة رسول اللّه معرفته والمؤذن
خليفة بلال و أيضاً الارشاد الدلالة الموصلة إلى البغية و الغفران مسبوق بالذنب قاله
الطيبى وهو مذهبنا وعليه جمع (٢) من الشافعية، كذا قال القارى:
[ حدثنا الحسن بن على] الخلال الحلوانى [ ثنا ابن نمير] عبد الله [ عن
(١) واستدل بالحديث على أن الأذان أفضل من الامامة لأن الأمين أفضل من
الضّمين ((ابن رسلان، وراجع إلى مشكل الآثار. (٢) وحكى المؤفق مذهب
الشافعى أن الأذان أفضل لهذا الحديث و عن أحمد روايتان فى ذلك ،

بذل المجهود
(٧٧ )
الجزء الرابع
نيئت عن أبى صالح قال ولا (١) أرانى إلا قد سمعته منه عن
أبى هريرة قال قال رسول اللّه في مثله.
(باب الأذان فوق المنارة) حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب
الأعمش] سليمان بن مهران [قال نبئت (٢) عن أبى صالح] أى أخبرت بواسطة رجل
عن أبى صالح السمان [ قال ولا أرانى إلا قد سمعته ] أى هذا الحديث [ منه ]
أى من أبى صالح فلعل الأعمش سمع الحديث من أبى صالح ثم تردد فى ذلك فسمعه
عن رجل عنه أو سمعه من رجل عنه ثم سمعه منه [ عن أبى هريرة قال : قال
رسول الله مَّ مثله] أى حدث الحسن بن على عن ابن نمير عن الأعمش مثل
الحديث الذى حدثه أحمد بن حنبل عن محمد بن فضيل عن الأعمش .
[ باب الأذان فوق (٣) المنارة] بفتح الميم، قال فى القاموس: والأصل
منورة موضع النور كالمنار والمسرجة و الميذنة جمعه مناور ومناثر ومن همزه فقد
شبه الأصلى بالزائد ، انتهى ، ومعناه العلامة ثم إستعمل فى البناء المرتفع الذى يبنى
فى المسجد للأذان .
[ حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب] البغدادى أبو جعفر الوراق صاحب المغازى
روى عنه أبو داؤد حديثاً واحداً فى الأذان كان أحمد وعلى بن المدينى يحسنان القول
فيه وكان يحيى يحمل عليه ، وقال يعقوب بن شيبة : ليس من أصحاب الحديث ،
وقال إبراهيم الحربي: كان وراقاً ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وروى إبراهيم
(١) وفى نسخة: ولا أرى. (٢) علق الترمذى مثله بدون قوله ولا أرانى
وقال ابن معين: لم يسمعه الأعمش عن أبى صالح، وكذا قال البيهقى فى المعرفة
ورجح العقيلى طريق أبى صالح عن أبى هريرة على طريق أبى صالح عن عائشة
(( ابن رسلان، و تمامه فى التلخيص الحبير للمحافظ .
(٣) قال ابن رسلان: بفتح الميم ويقال بكسرها المئذنة .

بذل المجهود
( ٧٨ )
الجزء الرابع
ثنا إبرهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن محمد بن
جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن امرأة من بنى
النجار قالت كان بيتى من أطول بيت كان حول المسجد
فكان (١) بلال يؤذن عليه الفجر فيأتى بسحر فيجلس على
البيت ينظر إلى الفجر فاذا رأه تمطى (٢) ثم قال: اللهم إنى
أحمدك و أستعينك على قريش أن يقيمو دينك قالت ثم
يؤذن قالت والله ماعلمته كان تركها ليلة واحدة يعنى
الجذيدى عن يحيى كذاب ، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوى عندهم ، وقال أبو
حاتم : روى عن أبى بكر بن عياش أحاديث منكرة ، مات ببغداد سنة ٢٢٨هـ [ ثنا
إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق] بن يسار [عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة
بن الزبيرعن امرأة من بنى النجار] قال فى التقريب: عروة عن امرأة من بنى النجار صحابية
لم تسم [ قالت كان يقى من أطول بيت كان حول المسجد فكان بلال يؤذن عليه ]
أى على يدى [الفجر فيأتى بسحر] أى فى الجزء الأخير من الليل [ فيجلس على
البيت] أى على سقفه [ينظر إلى الفجر فاذا رأه (٣) ] أى الفجر قد طلع [تمعطى]
أى قام وتمدد لطول جلوسه [ ثم قل: اللهم إنى أحمدك] أى على الاسلام أو
على خدمة الأذان [ واستعينك] أى أطلب منك الاعانة [على قريش ] أى
كفارهم أن تهديهم وتوفقهم [أن] يسلموا (٤) و [يقيموا دينك قالت ] أى المرأة
التجارية [ ثم يؤذن قالت] أى المرأة [ والله ما علته] أى بلالا [ كان تركها]
(١) و فى نسخة: وكان. (٢) وفى نسخة : مطأ.
(٣) قال ابن رسلان: أى الفجر الكاذب. (٤) الجملة بدل من قريش كقول الشاعر:
أتصبر يوم البين أم لست تصبر
لقد أذهلتنى أم عمرو بكلمة

بذل المجهود
(٧٩ )
الجزء الرابع
هذه الكلمات .
( باب فى المؤذن يستدير فى اذانه ) حدثنا موسى بن
إسماعيل ثنا قيس يعنى ابن الربيع ح وثنا محمد بن سليمان
أى هذه الكلمات [ ليلة واحدة يعنى هذه الكلمات ]
[ باب فى المؤذن يستدير (١) فى أذانه] أى يصرف وجهه يميناً وشمالا فى
أذانه حين يقول : حى على الصلاة ، حى على الفلاح .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل] المنقرى [ ثنا قيس يعنى ابن الربيع] زاد لفظ
يعنى ، لأن لفظ ابن الربيع ليس من لفظ شيخه بل لفظه قيس فقط ، فقال المصنف :
يريد شيخى من قبس أنه هو ابن الربيع وهو الأسدى أبو محمد الكوفى من ولد
قيس بن الحارث ، ويقال : الحارث بن قيس الأسدى الذى أسلم وعنده ثمان
نسوة وفى رواية تسع نسوة ، قال عبد الله بن معاذ عن أبيه سمعت يحيى بن سعيد
ينقص قياً عند شعبة فزجره ونهاه ، قال عفان: قلت : ليحى أقتتهمه بكذب ،
قال : لا ، قال عمان : فما جاء فيه بحجة وعن عفان قيس ثقة يوثقه الثورى وشعبة
وعن أبى الوليد كان قيس ثقة حسن الحديث ، قال عمرو بن على كان يحي وعبد
الرحمن لا يحدثان عن قيس وكان عبد الرحمن حدثنا عنه ثم تركه ، قال البخارى :
قال على : كان وكيع بضعفه، وقال الآجرى عن أبى داؤد : سمعت ابن معين
يقول قيس ليس بشئ وعن ابن معين ضعيف لا يكتب حديثه وأيضاً ضعيف
الحديث لا يساوى شيئاً وسئل على بن المدينى عنه فضعفه جداً ، قال جعفر بن
ابان الحافظ سألت ابن نمير عن قيس بن الربيع . فقال : كان له ابن هو آفته ، نظر
أصحاب الحديث فى كتبه فأنكروا حديثه وظنوا أن ابنه قد غيرها ، وقال أبو داؤد
١) وفى نسخة: ابن رسلان يستدبر، ثم قال: ويجوز أن يكون بكسر الدال
والياء المثناة .

بذل المجهود
(٨٠ )
الجزء الرابع
الأنبارى ثنا وكيع عن سفيان جميعاً عن عون بن أبى
حجيفة عن أبيه قال أتيت النبي ريه بمكة وهو فى قبة حمراء من
أدم فرج بلال فأذن فكنت أتتبع فمه ههنا وههنا قال ثم
الطيالسى : إما أتى قيس من قبل ابنه يان ابنه يأخذ حديث الناس فيدخلها فى فرج
كتاب قيس ولا يعرف الشيخ ذلك ، وقال الجوزجاني : ساقط ، وقال يعقوب
بن شيبة هو عند جميع أصحابنا صدوق وكتابه صالح وهو ردى الحفظ جداً مضطرب
كثير الخطاء ضعيف فى روايته، وقال النسائى: ليس بثقة، وقال أيضاً : متروك
الحديث . وقال الدار قطنى: ضعيف الحديث [ خ و ثنا محمد بن سليمان الأنبارى
ثنا وكيع ] بن الجراح [عن سفيان] الثورى [جميعاً] أى كلاهما وهما قيس
بن الربيع وسفيان الثورى جميعاً يرويان [عن عون بن أبى حجيفة ] مصغراً وهب
بن عبد الله السواقى يضم المهملة نسبة إلى بى سواء بن عامر بن صعصعة الكوفى ،
قال ابن معين و أبو حاتم و الفسائى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات
سنة ١١٦هـ [عن أبيه] هو أبو حجيفة (١) وهب بن عبد الله، ويقال: ابن وهب
السوائى، يقال له وهب الخير، قيل: مات النبي مَ ◌ّه قبل أن يبلغ الحلم كان على
شرطة على واستعمله على خمس المتاع ، ويقال : إن علياً هو سماه وهب الخير ،
مات سنة ٧٤هـ [ قال أتيت النبي ◌َّ بِمَ] لعله وقع مجيئه بمكة فى حجة الوداع
أو زمن فتحها [ وهو] أى رسول اللّه مَاللَّه [ فى قبة] هى من الخيام بيت
صغير مستدير وهو من بيوت العرب [ حمراء من ادم] أى جلد [يخرج بلال]
أى بفضل وضوء رسول اللّه ◌ُ لل فمن نائل وناضح كما فى مسند أحمد [فأذن
فكنت أتقبع (٢) فمه (٣) ] أى أعرف تحويل وجهه أو اتبعه فعلا أيضاً فأحول
(١) قدم على النبى مَ ◌ّم فى أواخر عمره ((الاصابة،. (٢) ولفظ الترمذى
برواية سفيان عن عون يدور ويقبع فاه ههنا وههنا ، وقوله يدور مدرج*