النص المفهرس

صفحات 241-260

بذل المجهود
( ٢٤١ )
الجزء الثالث
الأولى أو الثانية فذهب الأوزاعى وبعض أصحاب الشافعى إلى أن الفريضة الثانية (١)
وذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعى إلى أن الفريضة الأولى (٢) و عن بعض
أصحاب الشافعى أن الفرض أكملما و عن بعض أصحاب الشافعى أيضاً أن الفرض
إحداهما على الابهام (٣) فيحتسب اللّه تعالى بأيتهما شاء، وعن الشعبى وبعض أصحاب
الشافعى أيضاً كلتاهما فريضة احتج الأولون بحديث يزيد بن عامر عند أبى داؤد
مرفوعاً و فيه فإذا جئت الصلاة فوجدت الناس يصلون فصل معهم و إن كنت
صليت ولتكن لك نافلة و هذه مكتوبة ورواه الدار قطنى بلفظ وليجعل التى صلى
فى بيته نافلة وأجيب بأنها رواية شاذة مخالفة لرواية الحفاظ والثقات، كما قال البيهقى:
وقد ضعفيها النووى، وقال الدارقطنى: هى رواية ضعيفة شاذة، واستدل القائلون
بأن الفريضة هى الأولى بحديث يزيد بن الأسود عند أحمد وأبي داؤد والترمذى
وغيرهم وصححه ابن السكن بلفظ إذا صليتما فى رحالكا ثم أتيما مسجد الجماعة فصليا
معهم فانها لكما نافلة، قال الشافعى فى القديم اسناده مجهول لأن يزيد بن الأسود ليس
له راو غير ابنه ولا لابنه جابر راو غير يعلى، قال الحافظ : يعلى من رجال مسلم،
و جابر وثقه النسائى وغيره ، وقال : قد وجدنا لجابر راوياً غير يعلى أخرجه ابن
مندة فى المعرفة، ومن حجج أهل القول الثانى حديث الباب فانه صريح فى المطلوب
ولأن تأدية الثانية بنية الفريضة يستلزم أن يصلى فى يوم مرتين ، وقد ورد النهى
عنه من حديث ابن عمر مرفوعاً لاتصلوا صلاة فى يوم مرتين عند أبى داؤد والنسائى
وابن خزيمة وابن حبان واحتج من قال بأنهما فريضة بعدم المخصص بالاعتداد
بإحداهما ورد بحديث لا ظهران فى يوم وحديث لا تصلى صلاة فى يوم مرتين ،
(١) إن كانت جماعة و الأولى فى غير جماعة ، كما سيأتى فى باب فى من صلى فى
منزله ثم أدرك . (٢) وبه قالت الحنابلة، كما فى الشرح الكبير والمغنى ،
و قال : يعيد كلها و يشفع المغرب، و الاعادة مستحب و ليس بواجب .
(٣) به جزم الدردير ، كما سيأتى .

بذل المجهود
( ٢٤٢ )
ء
الجزء الثالث
حدثنا محمد بن قدامة بن أعين نا جرير عن منصور عن
هلال بن يساف عن أبى المثنى عن ابن أخت عبسادة بن
الصامت عن عبادة بن الصامت ح وحدثنا محمد بن سليمان
قلت : ويدل عليه ما يأتى من حديث عبادة بن الصامت عند المصنف ورجال
إسناده ثقات وقد أخرجه ابن ماجة أيضاً وسكت أبو داؤد والمنذرى عن الكلام
عليه ففيه دليل على أن الصلاة المعادة نافلة فان قوله فى الحديث ((إن شئت)» دليل
على عدم الوجوب ، وكذلك فى لفظ (( واجعلوا صلاتكم معهم سبحة)) الذى أخرجه
ابن ماجة فى سننه فى ((باب ما جاء فى إذا أخروا الصلاة عن وقتها)) من طريق
سفيان بن عيينة بهذا السند .
[ حدثنا محمد بن قدامة بن أعين ] بن مسور القرشى مولى بنى هاشم أبو عبد
الله المصيصى، قال النسائى: لا بأس به، وقال مرة: صالح ، وقال الدارقطنى:
ثقة ، وقال مسلمة بن قاسم : ثقة صدوق ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات
قريباً من سنة ٢٥٠ه [نا جرير] بن عبد الحميد [عن منصور] بن المعتمر [عن هلال
بن يساف (١) عن أبى المثنى ] الحمصى هو ضمضم أبو المثنى الأملوكى (٢) بضم الألف
وسكون الميم وضم اللام وفى آخرما كاف نسبة إلى أملوك وهو بطن من رومان
ورومان بطن من رعين، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن القطان : أبو
المثنى مجهول، قال: وأما قول ابن عبد البر : أبو المثنى ثقة فلا يقبل منه وتعقبه ابن
المواق بأنه لافرق بين أن يؤثقه الدارقطنى أو ابن عبدالبر ، وقال أبو عمرو الصدفى
فى تاريخه : حدثنى أبو مسلم قال أملى على أبى وقال أبوالمثنى (٣) الوصابي شامى تابعى
ثقة [ عن ابن أخت (٤) عبادة بن الصامت] هو أبو أبى الأنصارى ابن امرأة
(١) لاينصرف (٢) وقال فيه ابن المبارك المليكى وهو وهم (٣) قال ابن رسلان
وفى بعض النسخ ابن المثنى وهو وهم (٤) قال ابن رسلان: صوابه ابن امرأة عبادة.

بذل المجهود
(٢٤٣ )
الجزء الثالث
الأنبارى نا وكيع عن سفيان المعنى عن منصور عن هلال
بن يساف عن أبى المثنى الحمصى عن أبى أبى ابن امرأة
عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت قال قال* رسول
اللّه ◌َثّ إنها ستكون عليكم بعدى أمراء تشغلهم أشياء عن
الصلاة لوقتها حتى يذهب وقتها فصلوا الصلاة لوقتها فقال
عبادة بن الصامت وهى أم حرام بنت ملحان ، و قيل: إنه ابن أخت عبادة ، و
قيل ابن أخيه والأول أصح هو عبد الله بن عمرو بن قيس بن زيد الأنصارى ،
وقيل عبد الله بن أبى، وقيل ابن كعب، وذكر ابن حبان أن اسمه شمعون
وخطأ ابن عبد البر قول من قال إنه عبد الله بن أبى وكان خيراً فاضلا قال يحيى
بن مندة هو آخر من مات من الصحابة بفلسطين [ عن عبادة بن الصامت] الأنصارى
[ ح وحدثنا محمد بن سليمان الأنبارى نا وكيع] بن الجراح [ عن سفيان] الثورى
قاله الشيخ ولى الدين وسياق رواية ابن ماجة يقتضى أنه ابن عينة ويمكن أن يكون
رواية المصنف من طريق الثورى ورواية ابن ماجة من طريق ابن عيينة [المعنى]
أى معنى رواية سفيان ورواية جرير عن منصور واحد [عن منصور] بن المعتمر
[ عن هلال بن يساف عن أبى المثنى الحمصى] ضمنم [ عن أبى أبى ابن امرأة
عبادة بن الصامت ] الأنصارى [ عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله مز له
إنها] ضمير للقصة [ستكون عليكم بعدى أمراء (١) تشغلهم] أى تمنعهم [ أنباء (٢) ]
أى مشاغل [عن الصلاة] أى عن أداء الصلاة [ لوقتها (٣)] أى المختار فلا
يؤدونها [حتى يذهب وقتها] أى المختار وإذا كان كذلك [فصلوا] أنتم [الصلاة]
(١) لا ينصرف لألف الممدودة ((ابن رسلان)) (٢) قال ابن رسلان لم ينصرف
واختلفوا فى علته كثيراً قيل أصله كمراء واستثقلوا وجود همزتين فقلبوا إلخ.
(٣) ولفظ ابن ماجة عن وقتها * وفى نسخة: لى .

بذل المجهود
( ٢٤٤ )
الجزء الثالث
رجل يا رسول الله أصلى معهم قال نعم إن شئت وقال(١)
سفيان إن أدركتها معهم أصلى معهم قال نعم إن شئت .
حدثنا أبو الوليد الطيالسى نا أبوهاشم يعنى الزعفرانى حدثنى
صالح بن عبيد عن قبيصة بن وقاص قال قال رسول الله
منفردين [ لوقتها ] أى المختار [ فقال رجل يا رسول الله أصلى معهم ] أى مع
الامام والجماعة [قال نعم إن شئت (٢) ] أى إن شئت أن تصلى معهم فصل [ وقال
سفيان إن أدركتها معهم ] أى الصلاة [ أصلى معهم ] بتقدير حرف الاستفهام
[قال نعم إن شئت (٣) ] غرض المصنف بهذا الكلام بان الاختلاف الواقع بين لفظ
جرير عن منصور وبين لفظ سفيان عن منصور فان جريراً قال يارسول الله أصلى
معهم قال نعم إن شئت ولفظ سفيان يا رسول الله إن أدركتها معهم أصلى معهم
قال نعم إن شئت .
[ حدثنا أبو الوليد الطيالسى] هشام [ نا أبو هاشم يعنى الزعفرانى ] انتسب
إلى بيع الزعفران وليس منسوباً إلى القرية الزعفرانية وهى قرية من قرى بغداد
تحت كلوادا هو عمار بن عمارة البصرى ، قال ابن معين: ثقة ، وقال أبو حاتم:
صالح ما أرى به بأساً ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال البخارى : فيه نظر
وقال أبو الوليد الطيالسى: كان ثقة، وذكره العقيلى فى الضعفاء [ حدثى صالح
بن عيد (٤)] ذكره ابن حبان فى الثقات، ويقال إنه الذى روى عنه عمرو بن الحارث
المصرى وقد فرق (٥) بينهما البخارى فى تاريخه، وأبو بكر البزار فى السفن، وقال
(١) وفى نسخة: وفى حديث (٢) فيه دليل على أن الأوامر السابقة ليست
للوجوب أو يقال إن هذا محمول على ما إذا صلى أولا جماعة فالجمهور إذ ذاك على
عدم الاعادة خلافاً لأحمد و إسحاق (٣) وهو نص فى أن الثانية لم تجب («ابن
رسلان، (٤) قال ابن رسلان: أخرج له أبو داؤد هذا الحديث الواحد . *

بذل المجهود
( ٢٤٥ )
الجزء الثالث
في يكون (١) عليكم أمراء من بعدى يؤخرون الصلاة فهى
لكم وهى عليهم فصلوا معهم ما صلوا القبلة .
( باب (٢) فى من نام عن صلاة أونسيها ) حدثنا أحمد بن
صالح نا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب عن ابن
المسيب عن أبى هريرة أن رسول الله ث حين قفل من
ابن السواق : سواء كان صالح هذا هو صاحب قيصة أو صاحب نابل فهما مجمولان
وقال ابن القطان : صالح بن عيد لا نعرف حاله أصلا ، وقال الحافظ فى التقريب:
قيل هو مقبول، وقال فى الخلاصة : صالح بن عيد عن قيصة بن وقاص ، وعنه
أبو هاشم الزعفرانى وعمرو بن الحارث موثق [ عن قيصة بن وقاص ] السلمى ،
ويقال الليثى وهو أصح، قال البخارى: له صحبة يعد فى البصريين، قال الأزدى:
تفرد بالرواية عنه صالح بن عيد ، وقال الذهبي : لا يعرف إلا هذا الحديث
[قال قال رسول الله عَّل يكون عليكم أمراء من بعدى يؤخرون الصلاة] أى عن
وقتها المستحب [ فهى ] أى الصلاة المؤخرة [لكم] أى نافعة لكم لأنكم ما أخرتم
باختياركم فلأجل هذا لا يعود ضرره عليكم [وهى] أى الصلاة المؤخرة [عليهم]
أى عائدة بالضرر على الأمراء فانهم يؤخرونها ويضيعونها [فصلوا] بصيغة الأمر [معهم]
أى الأمراء [ ما صلوا القبلة ] أى مادام يصلون متوجهين إلى القبلة، والمراد به
أنهم ما داموا مسلمين صلوا معهم الصلاة وإن أخروا .
[ باب فى من نام عن صلاة (٣) أن نسيها ] فتى يصلى [ حدثنا أحمد بن
صالح نا ابن وهب ] عبد اللّه [أخبرنى يونس] بن يزيد [ عن ابن شهاب عن
* (٥) وذكره ابن رسلان أيضاً مع البسط (١) وفى نسخة: تكون.
(٢) وفى نسخة: باب ما جاء إلخ (٣) ذكره ابن العربى باسطاً عليه وأثبت أن
النوم وقع ثلاث مرات ، وكذا قال ابن الحصار كما سيأتى .

بذل المجهود
( ٢٤٦ )
الجزء الثالث
غزوة خيبر فسار ليلة (١) حتى إذا أدركنا الكرى عرس
وقال لبلال إكلاً لنا الليل قال فغلبت بلالا عيناه وهو
مستند إلى راحلته فلم يستيقظ التي ت ولا بلال ولا
أحد من أصحابه حتى إذضربتهم الشمس فكان رسول الله
في أولهم استيقاظاً ففزع رسول الله # فقال * يا بلال
ابن المسيب ] سعيد [عن أبى هريرة أن رسول اللّه عَّ حين قفل ] أى رجع
إلى المدينة [ من غزوة خيبر (٢) ] غزاها سنة سبع وهى على ثمانية برد من المدينة
خرج إليها فى آخر محرم [ فسار ليلة حتى إذا أدركنا] أى أخذنا [الكرى] بفتح
الكاف وهى النعاس وقيل النوم [ عرس] نزل النوم والاستراحة، والتعريس
نزول المسافر آخر الليلة (٣) نزلة للاستراحة والنوم من غير إقامة [ وقال] أى
رسول الله عَليه [ بلال إكلاً (٤) ] أى احفظ واحرس [ لنا الليل] معناه لا
تم ولا تزل مستيقظاً إلى آخر الليل حتى لا تفوتنا صلاة الصبح [ قال ] أى أبو
هريرة [فغلبت بلالا عيناه ] وهذا عبارة عن النوم وحاصله أنه نام من غير.
اختيار [ وهو مستند إلى راحلته] جملة حالية أى صلى بلال ما قدر له فلما تقارب
الفجر استند إلى راحلته فغلبته عيناه وهو مستند إلى راحلتة [ فلم يستيقظ التي مز قه
ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى إذا ضربتهم الشمس ] أى أصابهم حرها
(١) فى نسخة: ليله (٢) كذا فى مسلم وغيره ، قال الباجى وابن عبد البر و
غيرهما هو الصواب ، وقال الأصيلى: هو غلط و الصواب حنين ولم يقع ذلك
،إلا مرة حين رجع من حنين إلى مكة وفى رواية لمسلم عن ابن مسعود من
الحديبية والطبرانى وغيره بطريق تبوك والمحتقون على التعدد والبسط فى الأوجز.
(٣) هكذا قال خليل وغيره وقال أبو زيد التعريس النزول للاستراحة أى وقت
كان « ابن رسلان، (٤) وقد قال أنا أوقظكم * وفى نسخة ؛ قال .

بذل المجهود
( ٢٤٧ )
الجزء الثالث
فقال أخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك يارسول الله بأبى أنت
وأمى فاقتادوا رواحلهم (١) شيئاً ثم توضأ النبى من وأمر
[ فكان رسول اللّه عَّ أولهم (٢) استيقاظاً ففزع (٣) رسول الله مَفيه] قال
الخطابى معناه انتبه من نومه يقال أفزعت الرجل من نومه ففزع أى أنبهته فانتبه
وقال الطبي: فزع أى هب وانتبه كأنه من الفزع والخوف لأن من ينتبه لا يخلو
عن فرع ما [ فقال يا بلال ] والعتاب محذوف ومقدر أى لم نمت ولم خالفت
حتى فاتتنا الصلاة [ فقال] أى بلال معتذراً [ أخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك يا
رسول اللّه] قال القارئ" نقلا أى كما توفاك فى النوم توفانى إشارة إلى قوله تعالى:
الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها ، وقال ميرك : وفيه نظر
والظاهر أن يقال معناه غلب على نفسى ما غلب على نفسك من النوم أى كان نومى
بطريق الاضطرار دون الاختيار ليصح الاعتذار [بأبي أنت وأمي] أى مندى بأبى
أنت وأمى [ فاقتادوا] أى جرروا بأخذ زمامها [ رواحلهم شيئاً] وفى رواية
مسلم قال اقتادوا فاقتادوا رواحلهم ، قال الخطابي : قد اختلف الناس فى معنى ذلك
وتأويله فقال بعضهم إنما فعل ذلك لترتفع الشمس فلا تكون صلاتهم فى الوقت المنهى
عن الصلاة فيه وذلك أول ما تبزغ الشمس قالوا والفوائت لاتقضى فى الأوقات
المنهى عن الصلاة وهذا على مذهب أصحاب الرأى (٤)، قال مالك والأوزاعى
(١) و صرح الشافعية بكراهة الصلاة فى ذلك الوادى دون غيره وقال فى تحفة
المحتاج لنصه مَّ أن هناك شيطاناً (٣) وفى عمدة العارى يخالفه حديث البخارى
كان عمر الرابع استيقاظاً فكبر فاستيقظ عليه الصلاة والسلام إلخ ، وقال ابن
رسلان: وقع فى رواية أول من استيقظ عمر وفى أخرى أولهم ذو مخبر ولعل
القصة متعددة (٣) و اختلفوا فى معنى هذا الفزع وسيه على الأقوال وقال
الأصيلى فزع لأجل العدو أن يجدهم على غرة ، وقال غيره الفزع لأجل الصلاة
ويؤيده قولهم (« ما كفارة تفريطنا، وقيل فزع أى أسرع إلى الصلاة ((ابن*

. ...
بذل المجهود
( ٢٤٨ )
لجزء الثالث
بلالا فأقام لهم الصلاة وصلى لهم الصبح فلماقضى الصلاة قال
و الشافعى وأحمد وإسحاق: تقضى الفوائت فى كل وقت نهى عن الصلاة فيه أو
لم ينه عنها، وإنما نهى عن الصلاة فى تلك الأوقات إذا كانت تطوعاً وابتداء من
قبل الاختيار دون الواجبات فانها تقضى الفوائت فيها إذا ذكرت أى وقت كان و
روى معنى ذلك عن على بن أبى طالب و ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وهو
قول النخعى و الشعبي و حماد، ومنهم من تأول القصة فى قود الرواحل وتأخير
الصلاة عن المكان الذى كانوا به على أنه أراد أن يتحول عن المكان الذى أصابتهم
الغفلة فيه و النسيان وقد روى هذا المعنى فى هذا الحديث من طريق أبان العطار،
انتهى، قال النووى: فإن قيل كيف نام النبي مَّم عن صلاة الصبح حتى طلعت
الشمس مع قوله مَّل أن عينى تنامان ولا ينام قلبي جوابه من وجهين أصمهما و
أشهرهما أنه لامنافاة بينهما لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم
ونحوهما ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين وإنما يدرك ذلك بالعين
والعين نائمة وإن كان القلب يقظان ، والثانى أنه كان له حالان أحدهما ينام فيه
القلب و صادف هذا الموضع ، والثانى لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله و
هذا التأويل ضعيف (١) [ ثم توضأ (٢) النبى (حَّةٍ وأمر] أى رسول اللّه عمله
[ بلالا فأقام ] أى بلال [ لهم الصلاة فصلى ] أى رسول اللّه [ لهم ] أى بهم
[ الصبح (٣) ] قال القارئ" قال ابن الملك: وإنما لم يؤذن لأن القوم حضور، قلت:
هذا خلاف المذهب فالأولى أن يحمل على بان الجواز مع أنه لا دلالة فيه على نفى
رسلان، (٤) ما حكاه الخطابى عنهم رده العينى.
(١) وأجاب ابن دقيق العيد بأنه خرج جواباً لسؤال عائشة تنام قبل أن توتر
وهو كلام معلول بانتقاص الطهارة إلخ (٢) زاد أبو نعيم فى المستخرج وتوضأ
الناس (٣) فيه الجماعة للفائنة لكن لا يتأكد مثل تأكدها للقيم قاله ابن رسلان .

بذل المجهود
( ٢٤٩ )
الجزء الثالث
من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها (١) فان الله قال ((أقم الصلاة
الأذان بل فى الحديث الآتى أنه جمع بينهما فالمعنى أقام الصلاة بعدالأذان ، انتهى (٢)
[ فلما قضى الصلاة] أى أتمها [ قال من نسى صلاة] والمراد غفل عنها سواء كان
بنوم أو نسيان فاكتفى بالنسيان عن النوم لأنه مثله فى الغفلة وعدم التقصير [ فليصلها
إذا ذكرها] قال النووى(٣) : شذ بعض أهل الظاهر (٤) فقال لايجب قضاء الفائتة
بغير عذر وزعم أنها أعظم من أن يخرج من وبال معصية هذا القضاء وهذا خطأ
من قائله وجهالة (٥) وقال الشوكانى فى النيل: ذهب داؤد وابن حزم إلى أن العامد
لا يقضى الصلاة لهذا الحديث ، لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط فيلزم منه
أن من لم يفس لا يصلى ثم نقل عن ابن تيمية أنه اختار ما ذكره داؤد ومن معه،
وقال ابن تيمية و المنازعون لهم ليس لهم حجة قط يرد إليها عند التنازع، ثم قال
بعد نقل كلامه: والأمر كما ذكره فانى لم أقف مع البحث الشديد الوجبين للقضاء على
العامد على دليل ينفق فى سوق المناظرة ويصلح التعويل عليه إلا حديث : فدين الله
أحق أن يقضى، باعتبار ما يقتضيه اسم الجنس المضاف من العموم ولكنهم لم يرفعوا
(١) و استدل به الشافعية على عدم الترتيب فى الفوائت وتقدم على هامش ((باب
صلاة العصر، (٢) مختصراً من القارئ" قال وقال ابن حجر ظاهره أن الفائتة
لا يؤذن لها وهو مذهب الشافعى فى الجديد لكن المعتمد عند أصحابه قوله القديم
أنه يؤذن لها إلخ (٣) وقال ابن رسلان: شذ بعضهم فقال لا يجب القضاء لأكثر
من خمس صلوات (٤) قال ابن رسلان: واستدلوا بهذا الحديث بلام الأمر يعنى
المأمور هو الصلاة إذا نسى وانتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط فيلزم منه أن من
لم يفس ولم يتم لا يصلى وأجاب من قال بالايجاب بأنه من قبيل « ولاتقل لهما
أف)، واستدل عليه بعضهم بقوله ((نسى، فانه أعم، قال اللّه ((نسوا الله فأنساهم)،
ويؤيده لا كفارة لهم إلا ذلك والكفارة تكون للذنب ولا ذنب فى السهو.
(٥) يشكل عليه ما عده العينى من أجلة الصحابة القائلين به

بذل المجهود
(٢٥٠ )
الجزء الثالث
إليه رأساً و أنهض ما جاؤا به فى هذا المقام فولهم إن الأحاديث الواردة بوجوب
القضاء على الناسى يستفاد من مفهوم خطابها وجوب القضاء على العامد لأنها من باب
التنبيه بالأدنى على الأعلى فتدل بفحوى الخطاب وقياس الأولى على المطلوب وهذا
مردود لأن القائل بأن العامد لايقضى لميرد أنه أخف حالا من الناسى بل صرح بأن
المانع من وجوب القضاء على العامد أنه لا يسقط الاثم عنه فلافائده فيه فيكون إثباته
مع عدم النص عبثاً بخلاف الناسى و النائم فقد أمرهما الشارع بذلك و صرح بأن
القضاء كفارة لهما ، ولا كفارة لهما سواه .
قلت : استدل الموجبون للقضاء على العامد بدلالة هذا النص كما يستدل على
حرمة ضرب الأبوين بحرمة التافيف المنصوص فى قوله تعالى (( ولا تقل لهما أف))
فقول ابن تيمية و المنازعون لهم ليس لهم حجة قط ، وكذلك قول الشوكانفى فانى لم
أقف مع البحث الشديد للوجبين للقضاء على العامد على دليل ينفق فى سوق المناظرة
و يصلح للتعويل عليه، ناش عن الغفلة فان الاستدلال بدلالة النص عند الموجبين
كالاستدلال بعبارة النص وإن كان عند المانعين داخلا فى القياس ولكنه قياس جلى
والصحيح أن الدلالة غير داخلة فى القياس لأن القياس يختص بالمجتهد لأنه موقوف
على النظر والدلالة يعرفها كل من كان من أهل اللسان من غير احتياج إلى ترتيب
المقدمات و النظر ولأن الدلالة مشروعة قبل شرع القياس فإن كل واحد من أهل
اللسان يفهم بمجرد سماع قوله تعالى : و لا تقل لهما أف ، لا تضربهما و لا تشتمهما
على أن هاهنا أمرين أحدهما ثبوت الأثم على ترك الصلاة عامداً فترك الصلاة عامداً
معصية والمعصية صغيرة كانت أو كبيرة ترتفع بالتوبة، والثانى شغل الذمة بوجوب
الفعل فان الفعل إذا وجب على العبد لا يسقط عنه إلا بالأداء أو القضاء ولا يفرغ
ذمته إلا بأحدهما فعند المحققين من عامة الحنفية وغيرهم يجب القضاء بالسبب الذى
يجب به الأداء و هو النص الموجب الأداء حينئذ لا يحتاجون إلى دليل مستقل على
وجوب القضاء، وأما ماورد من قوله تعَّم: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا

بذل المجهود
(٢٥١ )
.الجزء الثالث
ذكرها وقوله تعالى ((فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر، إنما ورد
للتفيه على أن الأداء باق فى ذمتكم بالنصين الموجبين للأداء ولم يسقط بالفوات فان
الأداء صار مستحقاً عليه وفراغ من عليه الحق عن الحق إما بالأداء ولم يوجد
وإما بالعجز ولميوجد فانه قادر على أصل العبادة وإن عجز عن إدراك فضيلة الوقت
وإما باسقاط صاحب الحق وهو لم يوجد لا صراحة كما هو الظاهر ولا دلالة
فانه لم يحدث إلا خروج الوقت وهو لا يصلح مسقطاً بل يقرر ما على ذى الحق
من العهدة ، ولما لم يوجد فراغ الذمة كان الواجب مطلوباً من الشارع فيجب الاتيان
به لأجل براءة الذمة من الواجب فلو لم يصح إتيان القضاء من العامد لكان طلب
الشارع طلباً المحال، فقول المانعين إنه لا يسقط الاثم عنه فلا فائدة فى إتيان القضاء
فيكون عبثاً خلط بين الأمرين وغلط منهم فانا نسلم أيضاً أن إتيان القضاء لا يسقط
عنه الأثم ولكن نقول إن سقوط الاثم عنه منوط بالتوبة وسقوط الواجب عن
الذمة منوط باتيان القضاء فلا يكون إتيان القضاء عبئاً ، وقد رجع إليه الشيخ الشوكانى
وقال فى آخر كلامه: وقد أنصف ابن دقيق العيد فرد جميع ما تشبثوا به، والمحتاج
إلى إمعان النظر ما ذكرنا لك سابقاً من عموم حديث : فدين اللّه أحق أن يقضى ،
لاسيما على قول من قال إن وجوب القضاء بدليل هو الخطاب الأول الدال على
وجوب الأداء فليس عنده على وجوب القضاء على العامد فيما نحن بصدده تردد لأنه
يقول المتعمد للترك قدخوطب بالصلاة ووجب عليه تأديتها قصارت ديناً عليه والدين
لا يسقط إلا بأدائه أو قضائه .
قلت : وفيه أن صحة وجوب القضاء ثبت بالخطاب الأول الدال على وجوب.
الأداء، وأما حديث « فدين الله أحق أن يقضى، لا مدخل له فى كونه دليلا بل
يكون من باب التفيه على عدم السقوط فمن قال بوجوب القضاء بدليل الخطاب الأول
لايحتاج إلى هذا الحديث فى الاستدلال نعم من قال إن وجوب القضاء بسبب جديد
يحتاج إلى هذا الحديث وأمثاله، والله تعالى أعلم.

بذل المجهود
( ٢٥٢ )
الجزء الثالث
للذكرى (١) قال يونس وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك
قال أحمد قال عنبسة يعنى عن يونس فى هذا الحديث
للذكرى قال أحمد الكرى النعاس .
[ فان اللّه] تعالى (٢) [ قال أقم الصلاة للذكرى] هكذا فى بعض النسخ
من المكتوبة (٣) و المطبوعة المصرية وهو الأقرب، وفى بعضها من المطبوعة
الهندية لذكرى بالاضافة إلى ياء المتكلم [ قال يونس ] صاحب ابن شهاب [ وكان
ابن شهاب يقرؤها ] أى هذه الآية [ كذلك ] أى يقرؤها فى رواية هذا الحديث
معرفاً باللام من غير إضافة إلى ياء المتكلم وليس المراد (٤) أنه يقرؤها فى القرآن
قال الحافظ (٥): واختلف فى المراد بقوله لذكرى فقيل المعنى لتذكرنى فيها ، وقيل
لأذكرك بالمدح فقيل إذا ذكرتها أى لتذكيرى لك إياها، وهذا يعضد قراءة من
قرأ للذكرى، وقال النخعى : اللام للظرف أى إذا ذكرتى أى إذا ذكرت أمرى بعد
ما نسيت ، وقيل لا تذكر فيها غيرى، وقيل شكر الذكرى ، وقيل المراد بقوله
(( لذكرى، ذكر أمرى، وقيل المعنى إذا ذكرت الصلاة فقد ذكرتنى فان الصلاة
عبادة اللّه فتى ذكرها ذكر المعبود فكأنه أراد بذكر الصلاة، انتهى [ قال أحمد ]
أى ابن صالح شيخ المصنف [قال عنبسة] بن خالد بن يزيد الأيلى [يعنى عن يونس
فى هذا الحديث للذكرى ] الظاهر أن هذا كلام أحمد شيخ المصنف حاصله أن ماقال
(١) فى نسخة: لذكرى (٢) اختلف فى أنه من مقولة قتادة كما فى رواية لمسلم
قال قتادة قال الله تعالى: أقم الصلاة، أو مقولة النبى معَّ كما فى أخرى له، قال
قتادة قال النبيِ مَّم قال تعالى إلخ، ابن رسلان (٣) وهكذا فى ابن رسلان.
قال بلام مكررة وتشديد الذال (٤) لكن قال الزرقانى و العينى إنهما قرأتان.
(٥) وقال ابن رسلان الفسرين فى تفسيره أقوال كثيرة أقواها ما يرشد إليه
كلام الامام الشافعى أى أقم الصلاة حيث تذكرها (« ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٢٥٣)
الجزء الثالث
حدثنا موسى بن إسماعيل نا أبان نامعمر عن الزهرى عن
سعيد بن المسيب عن أبى هريرة فى هذا الخبر قال رسول
اللّه ◌َّ تحولوا عن مكانكم الذى أصابتكم فيه الغفلة، قال
فأمر بلالا فأذن وأقام وصلى قال أبو داؤد : رواه
عنبسة فى هذا الحديث لفظ الذكرى معرفاً باللام مع الألف المقصورة ، وإن لم
يصرح بأنه عن يونس ولكنه يريد أن هذا اللفظ يروى عن يونس هكذا أى
يقرأ شيخى ابن شهاب ، فى هذا الحديث الذكرى معرفاً باللام ، وهذه تقوية لرواية
ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب فان عنبسة يروى هذا اللفظ ، عن يونس عن
ابن شهاب كرواية ابن وهب [ قال أحمد: الكرى] بفتحتين والألف المقصورة
النعاس (١) وهذا تفسير الشيخ المصنف فسر لفظ الكرى الواقع فى الحديث .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا أبان] بن يزيد العطار [ نا معمر ] بن راشد
[ عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة فى هذا الخبر] المتقدم متعلق بقوله
حدثنا معمر فى هذا الخبر عن ابن شهاب زائداً على حديث يونس المتقدم عن ابن
شهاب [ قال رسول الله مَّةٍ] لأصحابه [تحولوا] أى انتقلوا [ عن مكانكم (٢)
الذى أصابتكم فيه الغفلة، قال ] أى أبو هريرة [فأمر] أى رسول الله مؤلفه [بلالا
فأذن وأقام وصلى ] فزاد معمر فى حديثه الأذان، وقد أخرج اليهقى فى سننه
فى باب الأذان والإقامة للفائتة هذا الحديث ، حديث أبان العطار عن معمر موصولا
(١) وقيل النوم ((ابن رسلان)). (٢) قال القرطبى: اختلفوا فى أنه يختص
بذلك الوادى أو عام لكل واد أو مكان أصاب فيه الغفلة لأحد واختلفوا أيضاً
فى أنه يختص بالنبي مَثة أو يعم لكل من غفل أو سها أو نام وكره الغزالى
الصلاة فى بطن الوادى مطلقاً، قال السبكى: وأنكروه عليه ((ابن رسلان، وبسط
الكلام عليه فارجع إليه .

ب۔
بذل المجهود
( ٢٥٤ )
الجزء الثالث
مالك و سفيان بن عيينة والأوزاعى و عبد الرزاق عن
معمر و ابن إسحاق لم يذكر أحد منهم الأذان فى حديث
الزهرى هذا ولم يسنده منهم أحد إلا الأوزاعى وأبان
مفصلا ، ثم قال فى آخره وروى مالك فى المؤطا عن الزهرى عن ابن المسيب مرسلا
وذكر فيه الأذان ، والأذان فى هذه القصة صحيح ثابت قد رواه غير أبى هريرة ثم
ساق حديث أبي قتادة ، وفيه: ثم قال يا بلال قم فأذن الناس بالصلاة فتوضأ فذا
ارتفعت الشمس و ابيضت ، قام فصلى رواه البخارى فى الصحيح ، ثم أخرج حديثاً
آخر عن أبى قتادة مختصراً ، وقال: وفيه ثم نادى بلال بالصلاة فصلى رسول الله
مَّ، وقال : رواه مسلم فى الصحيح ثم أخرج من طريق أبي رجاء العطاردى عن
عمران بن حصين ، و من طريق الحسن عن عمران بن حصين فلفظ الأول : فدعا
بوضوء ونادى بالصلاة، وقال رواه مسلم، ولفظ الثانى: فأمر بلالا فأذن و صلى
ركعتين ، ثم انتظر حتى استعات الشمس، ثم أمره فأقام فصلى بهم، ثم أخرج عن
أبى مسعود وفيه: فأمر بلالا فأذن ثم أقام ، ثم أخرج حديث عمرو بن أمية الضعرى
وفيه : ثم أمر بلالا فأذن، ثم قال البيهقى بعد ما أخرج هذه الأحاديث: وروينا
فى ذلك عن ابن عباس وذى مخبر الحبشى وعبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً
إلى النبى معَّى، قلت: وقول البيهقى: فى حديث مالك عن الزهرى عن سعيد بن
المسيب ، وذكر فيه الأذان مخالف لقول المصنف إنه لم يذكر الأذان ، والصواب
ما قال المصنف فإنه ليس فى حديث مالك هذا ذكر الأذان بل نقل الزرقانى فى شرحه
على المؤطا ، قال عياض أكثر رواة المؤطا على ((فأقام)، وبعضهم قار« فأذن أو أقام))
بالشك ، فثبت بهذا أنه ليس فيه ذكر الأذان ، إلا عند بعض الرواة بالشك والشك
لا يثبت به شى [ قال أبو داؤد: ورواه مالك] الامام [ وسفيان بن عينة
والأوزاعى وعبد الرزاق عن معمر وابن إسحاق ] أى محمد ] لم يذكر أحد منهم
الأذان فى حديث الزهرى هذا ] ظاهر هذه العبارة يوهم أن يكون رواية مالك
٠

بذل المجهود
(٢٥٥ )
الجزء الثالث
العطار عن معمر .
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد (١) عن ثابت البنانى عن
وسفيان ابن عيينة والأوزاعى ، وعبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب ، وليس
كذلك فان مالكاً ، وسفيان بن عيينة والأوزاعى ، كلهم أصحاب الزهرى بلا واسطة
معمر ، نعم عبد الرزاق يروى عن معمر عن ابن شهاب فعنى هذه العبارة أن
المصنف أبا داؤد ، يقول : روى هذا الحديث مالك وسفيان بن عينة والأوزاعى
عن ابن شهاب وعبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب و ابن إسحاق ، أى عن
ابن شهاب حينئذ يكون قوله و ابن إسحاق معطوفاً على مالك، وحاصله أن مالكاً
وغيره من أصحاب الزهرى خالفوا معمراً فى ذكره الاذان فى حديث الزهرى وكذلك
خالف عبد الرزاق ، أبان العطار عن معمر فى ذكره الأذان [ ولم يسنده منهم أحد
إلا الأوزاعى ] أى عن ابن شهاب [ وأبان العطار عن معمر ] عن ابن شهاب
وقد أخرج هذا الحديث مالك فى مؤطاه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب
مرسلا ، قال الزرقانى: وهذا مرسل ، عند جميع رواة المؤطا ، وقد تبين وصله
فأخرجه مسلم ، و أبو داؤد و ابن ماجة ، من طريق ابن وهب عن يونس عن
ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة ، ورواية الارسال لا تضر فى
رواية من وصله لأن يونس من ثقات الحفاظ احتج به الأئمة الستة ، وتابعه
الأوزاعى وابن إسحاق فى رواية ابن عبد البر ، وتابع مالكاً على إرساله معمر
فى رواية عبد الرزاق عنه وسفيان بن عيينة ، ووصله فى رواية أبان العطار عن
معمر لكن عبد الرزاق أثبت فى معمر من أبان و محمد بن إسحاق فى السيرة ، عن
ابن شهاب عن سعيد مرسلا فيحمل على أن الزهرى حدث به على الوجهين مرسلا
و موقوفاً .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل ناحماد] بن زيد كما صرح به النسائى والترمذى
(١) و فى نسخة : بن زيد .

بذل المجهود
( ٢٥٦ )
الجزء الثالث
عبد الله بن رباح الأنصارى نا أبو قتادة أن النبى جيم كان فى
سفر له فمال النبى (١) وَّ وملت معه فقال أنظر فقلت هذا
راكب هذان (٢) راكبان هؤلاء ثلاثة حتى صرنا سبعة فقال
احفظوا علينا صلاتنا يعنى صلاة الفجر فضرب على آذانهم
فى روايتهما عن قتيبة عن حماد بن زيد و ابن ماجة، برواية أحمد بن عبدة عن
حماد بن زيد أو حماد بن سلمة كما صرح به الدارقطى ، فى رواية من طريق يزيد بن
هارون عن حماد بن سلمة، و أما حماد بن واقد، الذى يروى عنه زياد بن يحي
الحسافى فضعيف، وليس من رواة أبى داؤد: أخرج روايته أيضاً الدار قطنى، [ عن
ثابت ] بن أسلم [ البنانى عن عبد الله بن رباح الأنصارى] أبو خالد المدنى، سكن
البصرة ، قال العجلى : بصرى تابعى ثقة، وقال ابن سعد : كان ثقة ، وقال ابن
خراش : هو من أهل المدينة ، قدم البصرة لا أعلم مدنيا حدث عنه ، وهو رجل
جليل ، وكذا قال ابن المدينى: وقال النسائى : ثقة ، وقال خالد بن سمير : كانت
الأنصار تفقهه، قتله الأزارقة، و فى تهذيب التهذيب: قرأت بخط الذهبى ، إنه
توفى فى حدود سنة ٩٠ هـ فهذا أشبه، انتهى، [ نا أبو قتادة أن النبي مَّ كان
فى سفر له قال النبيِ مَّ ] عن الطريق (٣) كما فى رواية مسلم [ وملت معه ]
أى عدلت معه عن الطريق [ فقال انظر] وفى رواية مسلم، ثم قال هل ترى
من أحد [ فقلت هذا راكب هذان راكان هؤلاء ثلاثة حتى صرنا سبعة ] وفى رواية
مسلم، قلت : هذا راكب ، ثم قلت: هذا راكب آخر حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب
[ فقال احفظوا (٤) علينا صلاتنا يعنى صلاة الفجر ] هذا تفسير من عبد الله بن رباح
(١) و فى نسخة: رسول الله. (٢) وفى نسخة: هذا.
(٣) يخالفه شرح ابن رسلان إذ قال مال عن راحلته وملت معه و صرت له
كالدعامة تحته زاد مسلم حتى كاد أى قارب أن يقع. (٤) قال ابن رسلان الظاهر *
٦

بذل المجهود
( ٢٥٧ )
الجزء الثالث
فما أيقظهم إلا حر الشمس فقاموا فساروا هنية ثم نزلوا
فتوضأوا و أذن بلال فصلوا ركعتى الفجر ثم صلوا الفجر
وركبوا فقال بعضهم لبعض قد فرطنا فى صلاتنا فقال النبى (١)
رفقة إنه لا تفريط فى النوم و إنما التفريط فى اليقظة فإذا
سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها و من الغد
أو من بعض رواته { نضرب على آذانهم] تلميح إلى قوله تعالى (( خضربنا على آذانهم،
قال الخطابي : كلمة نصيحة من كلام العرب معناه أنه حجب الصوت والحس أن
يلج آذانهم فينتبهوا، ومن هذا قوله سبحانه («فضربنا على آذانهم فى الكهف سنين عدداً،
[ فا أيقظهم إلا حر الشمس فقاموا فساروا هنة] أى شيئاً يسيراً، قال فى القاموس:
وفى الحديث هنية مصغرة هنة أصلها منوة، أى شئ يسير ويروى هنيهة بابدال
الياء هاء انتهى، والمراد به الزمان أو المسافة [ ثم نزلوا فتوضأوا وأذن بلال ]
أى وأقام [ فصلوا ركعتى الفجر] أى ركعتى السنة (٢) [ ثم صلوا الفجر ] أى
الفرض [ وركبوا فقال بعضهم لبعض قد فرطنا] أى قصرنا [ فى صلاتنا ] أى
بتفويتنا [ فقال النبيِ مَّه إنه ] الضمير الشأن [ لا تفريط فى النوم] أى لا
تقصير (٣) من العبد فى تفويته فى حالة النوم [ وإنما التفريط فى اليقظة] بأن
يكون مستيقظاً ، ولا يصلى حتى يخرج وقتها فهذا تقصير من العبد و يؤاخذ به
[ فاذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها ] وفى رواية مسلم إنما التفريط
إنها غير قصة أبى هريرة إذ كلاً فيها بلال وههنا سبعة وروى الطبرانى
أن ذى مخبر كلاً لهم . (١) وفى نسخة: رسول الله.
(٢) فيه دليل على قضاء راتبة الفجر فى السفر ((ابن رسلان)). (٣) قال ابن رسلان
فيه دليل لما أجمع عليه العلماء من أن النائم ليس بمكلف وإنما يجب عليه القضاء بأمر
جديد وهذا هو المذهب الصحيح المختار عند أصحاب الفقه والأصول ومنهم *

بذل المجهود
( ٢٥٨ )
الجزء الثالث
على من لم يصل الصلاة حتى يجيئى وقت الصلاة الأخرى فمن فعل ذلك فليصلها حين
ينتبه لها ، قال الشوكانى فى الفيل: واعلم أن الصلاة المتروكة فى وقتها لعذر النوم
و النسيان لا يكون فعلها بعد خروج وقتها المقدر لها لهذا العذر قضاءاً ، وإن لزم
ذلك باصطلاح الأصول لكن الظاهر من الأدلة أنها أداء لا قضاء فالواجب الوقوف
عند مقتضى الأدلة حتى ينتهض دليل يدل على القضاء ، قلت : و الدليل الذى يدل
على القضاء هو أنه مَّقم أحرم بعمرة الحديبية فأحصر لحل منها ورجع من غير أن
يؤديها ثم أحرم لها من قابل و أداما فسمى عمرة القضاء وعمرة القصاص فهذا يدل
على أن المؤدى بعد الفوت فى الوقت قضاء لا أداء، ثم قال الشوكانى : وفى الحديث
أن الفوائت يجب قضاؤها على الفور وهو مذهب أبى حنيفة وأبى يوسف والمزنى
و الكرخى ، وقال القاسم و مالك والشافعى: إنه على التراخى واستدلوا فى قضاء.
الصلاة أنه تمَّ لما استيقظ بعد فوات الصلاة بالنوم أخر قضاءها واقتادوا رواحلهم
حتى خرجوا من الوادى ورد بأن التأخير لمانع آخر وهو ما دل عليه الحديث بأن
ذلك الوادى كان به شيطان ، وقال : وإنها تقضى فى أوقات النهى وغيرها .
قلت : وعندنا الحنفية لا نقضى فى الأوقات التى نهى عن الصلاة فيها بدليل
أنه مَّ لم يصلها حين انتبه من النوم بل أخرها حتى إذا ارتفعت الشمس نزل ثم
صلى وفى رواية مسلم حتى إذا استيقظ رسول اللّه مَبه، فلما رفع رأسه ورأى
الشمس قد بزغت ، فقال ارتحلوا فسار بنا حتى إذا ايضت الشمس نزل فصلى بنا
الغداة ، وقد تقدم ما رواه البيهقى ونسب روايتها إلى البخارى فى الصحيح عن
عمران بن ميسرة عن محمد بن فضيل فهذه الروايات كلها تدل على أنه معرؤية أخر الصلاة
ليخرج وقت الكراهة فلو جازت الصلاة فى الوقت المنهى عنه لما أخرها إلى أن
( من قال يجب القضاء بالخطاب الأول وهذا يوافق أن النائم غير مكلف فاذا أتلف
النائم برجله شيئاً فى حال نومه يجب الضمان ، كما يجب الضمان على الصبي والمجنون
إذا أتلفا شيئاً وغرامة المتلفات لا يشترط لها التكليف بالاجماع .

بذل المجهود
( ٢٥٩ )
الجزء الثالث
للوقت .
ابيضت الشمس و ارتفعت ، وقال: وإن من مات وعليه صلاة فانها لا تقضى
عنه ولا يطعم عنه لها لقوله لا كفارة لها إلا ذلك ، قلت : لا دليل فى هذا
الحديث على أن من مات وعليه صلاة نسيبها أونام عنها أو تركها متعمداً أنه لا يطعم
عنه لها لأن قوله لا كفارة لها إلا ذلك وارد فى حق من نام أونسی وهو حى فنى
الحالة الموجودة كفارتها وبدلها أن يوديها لا غير ، وأما إذا لم يؤدفى زمان حياته
ثم مات فلا يتعلق هذا القول به ، ثم قال الشوكانى : و ظاهر الحديث أنه لا تفريط
فى النوم سواء كان قبل دخول وقت الصلاة أو بعده قبل تضيقه، وقيل إنه إذا
تعمد النوم ، قبل تضيق الوقت واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة لغلبة ظنه أنه
لا يستيقظ إلا وقد خرج الوقت كان آئماً و الظاهر أنه لا إثم عليه بالنظر إلى
النوم لأنه فعله فى وقت يباح فعله فيه فيشمله الحديث ، وأما إذا نظر إلى التسبب
به للترك فلا إشكال فى العصيان بذلك ولا شك فى إثم من نام بعد تضييق الوقت
لتعلق الخطاب به والنوم مانع من الامتثال و الواجب ازالة المانع، انتهى [ ومن
الغد للوقت (١) ] قال الخطابي: قوله و من الغد للوقت فلا أعلم أحداً من الفقهاء
قال به وجوباً و يشبه أن يكون الأمر به استحباباً لتحرز فضيلة الوقت فى القضاء
عند مصادفة الوقت .
قلت : وهذا إذا كان معنى هذه الجملة أنه إذا سها أحدكم عن صلاة فليصل
هذه الصلاة مرة حين يذكرها ومرة أخرى من الغد الوقت و لا دليل عليه بل
يمكن أن يكون معنى هذا الكلام إذا سها أحدكم عن صلاة مثلا صلاة الصبح فليصل
تلك الصلاة حين يذكرها مرة واحدة ويصلى صلاة الصبح من الغد للوقت أى لوقتها
(١) قال ابن رسلان: اضطربت أقوال العلماء فيه واختار المحققون أن يصلى
صلاة الغد فى وقتها لا يحولها عن وقتها .

بذل المجهود
( ٢٦٠ )
الجزء الثالث
المقدر لها ولا يؤخرها عن وقتها بظن أنه حول وقتها (١) كما يدل عليه قوله محد قة
فان ذلك وقتها ويؤيده قوله مَويت لاكفارة لها إلا ذلك لأنه استفيد من هذا
الحصر أن لا يجب غير إعادتها، وقد عقد البخارى فى صحيحه فى هذا « باب من نسى
صلاة فليصل إذا ذكر ولا يعيد إلا تلك الصلاة)، قال الحافظ فى الفتح : قال على
بن المنير : صرح البخارى باثبات هذا الحكم مع كونه مما اختلف فيه لقوة دليله
ولكونه على وفق القياس إذ الواجب خمس صلوات لا أكثر قال: ويحتمل أن يكون
البخارى أشار بقوله ولا يعيد إلا تلك الصلاة إلى تضعيف ما وقع فى بعض طرق
حديث أبي قتادة عند مسلم فى قصة النوم عن الصلاة حيث قال: فاذا كان الغد فليصلها
عند وقتها فان بعضهم زعم أن ظاهره إعادة القضية مرتين عند ذكرها وعند حضور
مثلها من الوقت الآتى ، ولكن اللفظ المذكور ليس نصاً فى ذلك لأنه يحتمل أن
يريد بقوله فليصلها عند وقتها أى الصلاة التى تحضر لا أنه يريد أن يعيد التى صلاها
بعد خروج وقتها ، لكن فى رواية أبى داؤد من حديث عمران بن حصين فى هذه
القصة من أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحاً فليقض معها مثلها ، قلت : هذا
سهو لأن هذا السياق فى أبى داؤد من حديث أبي قتادة برواية خالد بن سمير عن
عبد الله بن رباح عن أبى قنادة لامن حديث عمران بن حصين قال الخطابي: لا أعلم
أحداً ، قال بظاهره وجوباً ، قال: ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب ليجوز
فضيلة الرقت فى القضاء، انتهى (٢)، ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضاً
بل عدوا الحديث غلطاً من الراوى وحكى ذلك الترمذى وغيره عن البخارى ويؤيد
ذلك مارواه النسائى من حديث عمران بن حصين أيضاً ، أنهم قالوا : يا رسول الله
ألا نقضيها لوقتها من الغد، فقال معرؤيتي: لا ، ينهاكم الله عن الربا ويأخذ منكم.
(١) قال النووى: معناه لا يتحول وقتها فى المستقبل ولا يتغير بل يبقى كما كان
فاذا كان فى الغد يصلى فى وقتها المعتاد ((ابن رسلان». (٢) أى كلام الخطابى
و الكلام الآتى من بقية الكلام الحافظ .