النص المفهرس

صفحات 201-220

بذل المجهود
( ٢٠١ )
الجزء الثالث
حدثنا محمد بن المثنى حدثنى محمد بن جعفر نا شعبة حدثنى
عمرو بن أبى حكيم قال سمعت الزبرقان يحدث عن عروة
بن الزبير عن زيد بن ثابت قال كان رسول الله ي يصلى
الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلى صلاة أشد على أصحاب
رسول الله بي منها فنزلت ((حافظوا على الصلوات والصلاة
[ حدثنا محمد بن المثنى فى محمد بن جعفر] غندر [نا شعبة] بن الحجاج
[ حدثنى عمرو بن أبى حكيم (١) ] الواسطى أبو سعيد، ويقال أبو سهل ويعرف
يابن الكردى، يقال إنه مولى لآل الزبير، قال أبو داؤد والنسائى: ثقة، وقال
ابن معين : ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث
[ قال سمعت الزبرقان (٢) ] بن عمرو بن أمية الضمرى بفتح المعجمة وسكون
الميم نسبة إلى بى ضمرة ، ويقال الزبرقان بن عبد الله ابن أمية، قال النسائى ثقة،
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال يحيى بن سعيد: كان زبر قان ثقة ، قال على :
فقلت له أكان ثبتاً ، قال كان صاحب حديث فقلت إن سفيان لا يحدث عنه ،
قال لم يره وليس كل من يحدث عنه سفيان كان ثقة [يحدث عن عروة بن
الزبير عن زيد بن ثابت ] بن الضحاك بن زيد بن لوذان الأنصارى النجارى صحابى
مشهور ، كان يكتب الوحى قال مسروق : كان من الراسخين فى العلم ، وقال الشعبى :
غلب زيد الناس على اثنتين الفرائض والقرآن، وفضائله كثيرة، قيل إن أول مشاهده
يوم الخندق توفى سنة ٤٥ « أو بعدها [ قال كان رسول اللّه عَ لّم يصلى الظهر
بالهاجرة ] أى فى شدة الحر عقب الزوال [ ولم يكن يصلى صلاة أشد ] أى أشق
وأصعب [ على أصحاب رسول اللّه مَّ منها] ولذا شكوا حر الرمضاء وكانوا
(١) بفتح الحاء (( ابن رسلان)).
(٢) بكسر الزاء والراء ((ابن رسلان.

بذل المجهود
( ٢٠٢ )
الجزء الثالث
الوسطى )) وقال إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين .
بن الربيع حدثنى ابن المبارك عن معمر
حدثنا الحسن.
يسجدون على ثيابهم فيها [ فنزلت (( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، ] أى
الفضلى إذ الأوسط هو الأفضل، و واسطة العقد أشرف ما فيه [ وقال ] أى
زيد بن ثابت (١)، وهو الصواب، وقيل النبى مؤقّم حكاه القارئ عن السيد
[ إن قبلها] أى الظهر [ صلاتين] إحداهما نهارية والأخرى للية [ وبعدها
صلاتين ] أى كذلك أو هى واقعة وسط النهار ، والظاهر أن هذا اجتهاد من
الصحابى نشأ من ظنه أن الآية نزلت فى الظهر فلا يعارض نصه عليه الصلاة والسلام
إنها العصر ولا مناسبة لهذا الحديث ، بالباب إلا أن يقال لما ساق الروايات الدالة
على أن المراد بالصلاة الوسطى العصر اتبعها بهذه التى تدل على أنها الظهر استطرادا
أو يقال إنه ورد الأمر فيها بالمحافظة والمحافظة تقتضى كونها موقوتة ، ثم أكثر النسخ
خالية عن لفظ الباب ههنا وكتب فى حاشية النسخة الدهلوية ههنا : باب من أدرك
ركعة منها فقد أدركها .
[ حدثنا الحسن بن الربيع] بن سليمان البجلى القسرى نسبة إلى قسر بفتح
القاف وسكون المهملة بطن من بجيلة أبو على الكوفى البورانى الحصار ، ويقال
الخشاب ، قال العجلى : كان يبيع البوادى كوفى ثقة ، رجل صالح متعبد ، وقال
أبو حاتم : كان من أوثق أصحاب ابن ادريس ، وقال ابن خراش : كوفى ثقة ،
كان يبيع القصب ، وقال ابن شاهين : فى الثقات، قال عثمان بن أبى شيبة : الحسن
بن الربيع صدوق ، و ليس بحجة ، وقال ابن حبان فى الثقات ، هو الذى غمض ابن
المبارك ودفنه مات سنة ٢١ ه [ حدثنى ابن المبارك] عبد اللّه [ عن معمر ] بن
(١) والأوجه عندى أحد من الرواة فان المنقول عن زيد فى وجهه أنه فى وسط
النهار كما فى ابن رسلان إلا أن يقال إنه تعدد منه الروايات فى الوجوه .

بذل المجهود
( ٢٠٣ )
الجزء الثالث
عن ابن طاؤس عن أبيه عن ابن عباس عن أبى هريرة
قال قال رسول الله ريح من أدرك من العصر ركعة قبل
أن تغرب الشمس فقد أدرك و من أدرك من الفجر ركعة
قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك .
راشد [ عن ابن طاؤس] هو عبد الله بن طاؤس بن كيسان اليمانى أبو محمد
الأبناوى بفتح الهمزة وسكون الموحدة ، قال فى الأنساب : وكل من ولد باليمن
من أولاد الفرس ، وليس بعربى يسمونهم الأبناء ومنهم أبو عبد الرحمن طاؤس
بن كيسان الأبناوى أمه من أبناء فارس و أبوه من النمر بن قاسط، انتهى ، قال
أبو حاتم والنسائى ثقة ، وكذا قال الدارقطنى فى الجرح والتعديل، وقال العجلى:
ثقة ، و ذكره ابن حبان فى الثقات , و کان من خيار عباد الله فضلا و نسكاً ودنيا
وتكلم فيه بعض الرافضة مات سنة ١٣٢ ه [ عن أبيه ] طاؤس بن كيسان [ عن
ابن عباس ] عبد الله [ عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه مَّه من أدرك من
العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك (١) و من أدرك من الفجر ركعة
قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك (٢) ] ظاهر سياق هذا الحديث يقتضى أن من
أدرك ركعة قبل غروب الشمس ومن الفجر ركعة قبل طلوعها فقد أدركهما فلا
يجب عليه إتمامهما ويؤيده ما أخرجه البخارى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه
أن رسول الله مَثّل قال من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك
الصبح و من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ولم
يقل به أحد من أهل العلم لأنه روى هذا الحديث، بألفاظ مختلفة ، وقد أخرج
(١) قال ابن العربى حاصل ما للعلماء فيه قولان أحدهما قول أبى حنيفة إنه ليان
الوقت فقط والثانى ما للجمهور أنه لبيان أوقات أهل الضرورة . (٢) قلت : وفى
الحواشى القديمة الوطأ وجهه بتوجيهات ، نتهى .

بذل المجهود
( ٢٠٤ )
الجزء الثالث
البخارى من طريق أبى سلسة عن أبى هريرة، قال قال رسول اللّه مَضّ إذا أدرك
أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليم صلاته وإذا أدرك سجدة
من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته ، وهذا يقتضى أن المدرك جزاً
من الصلاة لا يكون مدركا لجميعها بحيث لا يكون إتمامها عليه واجباً . فعلى هذا يجب
أن يقدر معمولا لقوله فقد أدرك أى من أدرك ركعة من الصلاة يعنى فى الوقت
فقد أدرك الوقت أو يقدر لفظ الوجوب ، أى فقد أدرك وجوب الصلاة ، فعلى هذا
معنى الحديث : إذا أدرك قدر ركعة من الوقت لكونه صبيا فبلغ أو كان كافراً فأسلم
أو كانت المرأة حائضاً فطهرت، فقد أدرك وجوب الصلاة أو يحمل على ما إذا
كان أدرك ركعة من الصلاة مع الامام فقد أدرك أى فضل الجماعة ، قال العينى
ما ملخصه: إنهم اختلفوا فى معنى الادراك هل هو للحكم ، أو الفضل أو للوقت فى أفل
من ركعة فذهب مالك و جمهور الأئمة ، وهو أحد قولى الشافعى إلى أنه لا يدرك
شيئاً من ذلك بأقل من ركعة متمسكين بلفظ الركعة ، وذهب أبو حنيفة و أبو يوسف
والشافعى ، فى قول إلى أنه يكون مدركا لحكم الصلاة ، فإن قلت: قيد فى الحديث
ركعة فينبغى أن لا يعتبر أقل منها قلت : قيد الركعة فيه خرج مخرج الغالب فان
غالب ما يمكن معرفة الأدراك به ركعة أو نحوها حتى قال بعض الشافعية إنما أراد
رسول الله مريض بذكر الركعة البعض من الصلاة لأنه روى عنه من أدرك ركعة من
العصر ومن أدرك ركعتين من العصر و من أدرك سجدة من العصر فأشار إلى بعض
الصلاة مرة بركعة ومرة بركعتين ومرة بسجدة ، والتكبيرة فى حكم الركعة لأنها
بعض الصلاة فمن أدركها فكانه أدرك ركعة ، واستدل أبو حنيفة ومن تبعه بالحديث
المذكور على أن آخر وقت العصر هو غروب الشمس لأن من أدرك فيه ركعة
أو ركعتين مدرك له فاذا كان مدركاً يكون ذلك الوقت من وقت العصر لأن
معنى قوله فقد أدرك أدرك وجوبها حتى إذا أدرك الصبى وأسلم الكافر أو أفاق
المجنون أو طهرت الحائض قبل غروب الشمس تجب عليه صلاة العصر ، ولو كان

بذل المجهود
( ٢٠٥)
الجزء الثالث
الوقت الذى أدركه جزء يسيراً لا يسع فيه الأداء وكذلك الحكم قبل طلوع الشمس
وقال زفر لا يجب ما لم يجد وقتاً يسع الأداء فيه حقيقة وعن الشافعى قولان
فيما إذا أدرك دون ركعة كتكبيرة مثلا أحدهما لا يلزمه والآخر يلزمه ، وهو
أصحهما، وفى الحديث (١) دليل صريح على أن من صلى ركعة من العصر ثم خرج
الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته بل يتمها ، وهذا بالاجماع و أما فى الصبح
فكذلك عند الشافعى ومالك وأحمد وعند أبى حنيفة تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها
وقالوا الحديث حجة عليه ، قلت : من وقف على ما أسس عليه أبو حنيفة عرف أن
الحديث ليس بحجة عليه ، وعرف أن غير هذا الحديث، من الأحاديث حجة عليهم
فنقول إن الوقت (٢) سبب للصلاة و ظرف لها، ولكن لا يمكن أن يكون كل
الوقت سبباً لأنه يستلزم تأخير الأداء عن الوقت فتعين أن يجعل بعض الوقت سياً
وهو الجزء الأول لعدم المزاحم فاذا لم يتصل به الأداء انتقلت السبية إلى ما بعده
من الأجزاء حتى تنتهى إلى آخر جزء من أجزاء الوقت ثم هذا الجزء إنكان صحيحاً
بحيث لم ينسب إلى الشيطان كما فى الفجر وجب عليه كاملا فلا يؤدى إلا كاملا حتى لو
طلع الشمس فى خلال الصلاة فسدت لأن ما وجب كاملا لا يتأدى بالناقص كالصوم
المنذور المطلق وصوم القضاء لا يتأدى فى أيام النحر والتشريق وإن كان هذا
الجزء ناقصاً كأن كان منسوباً إلى الشيطان كالعصر وقت الأحمرار وجب ناقصاً لأن
نقصان السبب مؤثر فى نقصان المسبب فيتأدى بصفة النقصان لأنه أدى كما لزم كما إذا
نذر صوم النحر و أذاه فيه فإذا غربت الشمس فى أثناء الصلاة لم تفسد العصر لأن
(١) وراجع إلى عمدة القاري" ومشكل الآثار. (٢) والأوجه عندى فى
الجواب أن الحقيقة كان كذلك يعنى منع الصلاة فى الوقتين لترجيح النهى لكن
الخفية رجحوا القرآن أبداً على الحديث و قوله تعالى ((أقم الصلاة لدلوك الشمس
إلى غسق الليل، يبيح الصلاة عند الغروب مخصص من النهى وبقى الفجر على حاله
فتأمل وتشكر .

بذل المجهود
(٢٠٦ )
الجزء الثالث
ما بعد الغروب كامل فيتأدى فيه لأن ما وجب ناقصاً يتأدى كاملا ، بالطريق الأولى
فان قلت : يلزم أن تفسد العصر إذا شرع فيه فى الجزء الصحيح ومدها إلى أن غربت.
قلت : لما كان الوقت متسعا جاز له شغل كل الوقت فيعفى الفساد الذى يتصل
به بالبناء لأن الاحتراز عنه مع الاقبال على الصلاة متعذر ، وأما الجواب ، عن
الحديث المذكور فهو ما ذكره الامام الطحاوى : وهو أنه يحتمل أن يكون معنى
الادراك فى الصبيان الذين يدركون قبل طلوع الشمس و الحيض اللاتى يطهرن
والنصارى الذين يسلمون فيكون هؤلاء الذين سميناهم ومن أشبههم مدركين لهذه الصلاة
فيجب عليهم قضاؤها و إن كان الذى بقى عليهم من وقتها أقل من المقدار الذى
يصلونها فيه ، فان قلت : فما تقول فيما أخرجه البخارى ، وغيره من حديث أبى سلمة
عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه مؤلف، الحديث، وفيه إذا أدرك سجدة من
صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته فانه صريح فى ذكر البناء بعد طلوع
الشمس، قلت : قد تواترت الآثار بالنهى عن الصلاة عند طلوع الشمس ما لم تتواتر
باباحة الصلاة عند ذلك فدل ذلك على أن ما كان فيه الاباحة كان منسوخاً بما كان
فيه التواتر بالشهى ، فإن قلت : ما حقيقة النسخ فى هذا والذى تذكره احتمال وهل
يثبت النسخ بالاحتمال ، قلت : حقيقة النسخ ههنا أنه اجتمع فى هذا الموضع محرم
ومبيح وقد عرف من القاعدة أن المحرم والمبيح إذا اجتمعا يكون العملى للحرم ويكون
الميح منسوخاً ، وذلك لأن الناسخ هو المتأخر ولا شك أن الحرمة متأخرة عن
الاباحة لأن الأصل فى الأشياء الأباحة والتحريم عارض ، ولا يجوز العكس لأنه
يلزم النسخ مرتين فان قلت : إنما ورد النهى عن التطوع خاصة دون الفرائض ،
قلت : دل حديث عمران بن حصين الذى أخرجه البخارى وغيره على أن الصلاة
الفائتة، قد دخلت فى النهى لأن فيه أنه مَّ أخر صلاة الصبح ، حين فاتت عنهم
إلى أز ارتفعت الشمس ولم يصلها قبل الارتفاع فدل ذلك أن النهى عام يشمل

بذل المجهود
( ٢٠٧ )
الجزء الثالث
حدثنا القعنبى عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال
دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر فقام يصلى العصر فلما
الفرائض والنوافل والتحصيص بالتطوع ترجيح بلا مرجح، وأما حكم هذه الصلاة
فالصحيح أنها كلها أداء ، وقال بعض الشافعية كلها قضاء ، وقال بعضهم : تلك
الركعة أداء وما بعدها قضاء وتظهر فائدة الخلاف فى مسافر نوى العصر و صلى
ركعة فى الوقت ، فان قلنا الجميع أداء فله قصرها وإن قلنا كلها قضاء أوبعضها وجب
إتمامها أربعاً ، إن قلنا إن فائتة السفر إذا قضاها فى السفر يجب إتمامها وهذا كله
إذا أدرك ركعة فى الوقت فان كان دون ركعة فقال الجمهور كلها قضاء (١) ، انتهى،
و مناسبة الحديث بترجمة الباب على ما فى أكثر النسخ بأن الحديث يدل أن وقت
العصر ينتهى إلى غروب الشمس .
[ حدثنا الفعنى] عبد الله بن مسلمة [ عن مالك] بن أنس [الامام [ عن
العلاء بن عبد الرحمن أنه قال دخلنا على أنس بن مالك ] فى داره بالبصرة و داره
يجنب المسجد كما فى رواية مسلم [بعد الظهر] أى بعد الفراغ من صلاة الظهر ولعل
وجه تأخيره بأنه صلاها فى الجماعة مع الامام والأئمة إذ ذاك كانوا يؤخرونها وهذا
كان حين ولى عمر بن عبد العزيز المدينة نيابة لا فى خلافته لأن أناً - رضى الله
عنه - توفى قبل خلافة عمر بن عبدالعزيز بنحو تسع ستين وإنما أخرها عمر بن عبد
العزيز على عادة الأمراء قبله قبل أن تبلغه السنة فى تقديمها فلما بلغته صار إلى التقديم
ويحتمل أنه أخرها لشغل وعذر عرض له قاله النووى [ فقام] أى أنس بن مالك
[ يصلى العصر] وإنما لم ينتظر صلاة الامام لأنه روى ابن مسعود عن النبى معَ ◌ّه
قال قال لى رسول اللّه مَويله كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير
(١) يشكل عليه ما فى باب القضاء من الشامى إذ قال: والأداء فعل الواجب
فى وقته وبالتحريمة فقط بالوقت يكون أداء عندنا و بركعة عند الشافعى .

بذل المجهود
( ٢٠٨ )
الجزء الثالث
فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة أو ذكرما فقال
سمعت رسول الله ية يقول تلك صلاة المنافقين تلك
صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا
أصفرت الشمس فكانت بين قرنى شيطان أو على قرنى الشيطان
قام فنقر أربعاً لا يذكر الله عز وجل فيها إلا قليلا .
ميقاتها، قلت : فما تأمربى إذا أدركنى ذلك يا رسول اللّه قال صل الصلاة لميقاتها
و اجعل صلاتك معهم سبحة كما سيأتى عن قريب فى باب إذا أخر الامام الصلاة
عن الوقت [ فلما فرغ] أى أنس [ من صلاته] أى العصر [ ذكرنا تعجيل
الصلاة ] أى قلنا له : إنك تعجلت بالصلاة [ أو ] للشك من الراوى [ ذكرها ]
أى ذكر أن وجه تعجيل الصلاة [فقال سمعت رسول الله مَلَّم يقول تلك ] أى
صلاة العصر التى أخرت إلى الاصفرار [ صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين تلك
صلاة المنافقين ] كررها تشديداً وتغليظاً [يجلس] أى يستمر جالساً [أحدهم
حتى إذا اصفرت الشمس ] أى تغير لونها [ فكانت بين قرفى شيطان [ أى دنت
الغروب ، قال النووى اختلفوا فيه فقيل هو على حقيقتة و ظاهر لفظه، والمراد أنه
يحاذيها بقرنيه عند غروبها وكذا عند فرعها لأن الكفار يسجدون لها حينئذ
فيقارنها ليكون الساجدون لها فى صورة الساجدين له ويخيل لنفسه ولأعوانه أنهم
إنما يسجدون له ، وقيل هو على المجاز والمراد بقرنيه علوه وارتفاعه وسلطانه و
تسلطه وغلبة أعوانه وسجود مطيعيه من الكفار للشمس ، قال الخطابي : هو تمثيل
ومعناه أن تأخيرها بتزيين الشيطان ومدافعته لهم عن تعجيلها كمدافعة ذوات القرون
لما تدفعه والصحيح الأول، انتهى [ أو على قرنى الشيطان] شك من الراوى (١)
(١) فى لفظ بين وعلى و ظاهر المؤطأ أن الشك فى التثنية و الافراد أيضاً.
:
١

بذل المجهود
(٢٠٩)
الجزء الثالث
(١) حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن
ابن عمر أن رسول اللّه عليه قال الذى تفوته صلاة العصر
فكانما وتر أهله وماله قال أبو داؤد و قال عبيد الله (٢)
[ قام] إلى الصلاة [ فنقر أربعاً] والمراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر
حين يلتقط الحب من الأرض و النقر كناية عن السجود و اطلاق الأربع مع أن
السجود فى العصر ثمانية باعتبار جعل السجدتين ركناً واحداً بارادة الجنس أو وروده
فى السفر أو حين كان صلاة العصر ركعتين قبل الزيادة أو لما كان لم يفصل بين
السجدتين فكانهما سجدة واحدة [ لا يذكر الله عز وجل فيها ] أى ذكراً يعتد به
لعدم اعتقاده أو الخلوه عن الاخلاص [ إلا قليلا] الظاهر أنه منفصل أى لكنه
فى زمن قليل يذكر الله بلسانه فقط .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك] بن أنس الامام [عن نافع ] مولى
ابن عمر [عن ابن عمر] عبد الله [ أن رسول اللّه مَفضّ قال (٣) الذى تفوته (٤)]
أى بغير اختياره [ صلاة العصر (٥) ] أى عن آخر الوقت بغروب الشمس ، وقيل
عن الوقت المختار باصفرار الشمس، وقيل المراد فواتها فى الجماعة [فكانما وتر] على
بناء المفعول أى سلب وأخذ [ أهله وماله ] بنصبهما ورفعهما أى فكانما فقدهما
بالكلية أو نقصهما، قاله فى القاموس : ووتره ماله نقصه إياه ، وقال الخطابى قوله
(( وتر)، أى نقص أو سلب فيبقى وتراً فردا بلا أهل ولا مال يريد ليكن خطره
(١) وفى نسخة: باب التشديد فى الذى تفوته صلاة العصر (٢) وفى نسخة:
عبد الله (٣) قال ابن العربى إسناد الحديث أصح من أن يتكلم عليه ثم بسط معناها.
(٤) وبوب عليه الترمذى باب الناسى عن صلاة العصر بسطه ابن رسلان وراجع
مشكل الآخر (٥) يختص بالعصر وقيل خرج مخرج الجواب ويعم الصلوات
لرواية ابن عبد البر بلفظ الصلاة لكن فيه انقطاع، بسطه ابن رسلان .

٨
بذل المجهود
( ٢١٠ )
الجزء الثالث
بن عمر أتر واختلف على أيوب فيه وقال الزهرى عن
سالم عن أبيه عن النبى ◌ّث قال وتر (١).
حدثنا محمود بن خالد نا الوليسد قال قال أبو عمرو يغنى
الأوزاعى وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس
من فوتها كمطره من فوات أهله (٢) وماله [ قال أبو داؤد و قال عبيد الله بن
عمر ] بن حفص أى فى روايته عن نافع عن ابن عمر [ أثر] بالهمزة المبدلة من
الواو كما فى وجوه، ووقتت على خلاف ما رواه مالك عن نافع فانه بالواو ولكن
أخرج الدارمى رواية عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر وفيه وتر بالواو على خلاف
ما قاله المصنف [ و اختلف على أيوب فيه] أى فى هذا اللفظ فى الحديث فقال
بعض أصحابه: بالواو ، وقال بعضهم: بالهمزة و لكن لم نقف على رواية أيوب
إلا ما حكاه فى الفتح، وقال: ويؤيد الذى قبله رواية أبى مسلم الكجى من
طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع فذكر نحو هذا الحديث ، وأيضاً لم نقف
على اختلاف أصحاب أيوب فيما تتبعناه من الكتب [ وقال الزهرى عن سالم عن
أيه عن النبيِ مَّ قال وتر ] أى بالواو أخرج رواية الزهرى عن سالم مسلم فى
صحيحه وغيره .
[ حدثنا محمود بن خالد] الدمشقى [ نا الوليد] بن مسلم القرشى [ قال قال
أبو عمرو يعنى الأوزاعى وذلك ] أى فوات العصر وهذا على قول من أراد
بالفوات ذهاب وقتها المختار ، وقال الحافظ : ولعله مبنى على مذهبه فى خروج
(١) وفى نسخة: أثر (٢) روى ابن القيم فى كتاب الصلاة له أنه تشيه
وتمثيل لحبوط عمله بتركها كأنه شبه أعماله الصالحة بانتفاعه بها بمنزلة الأهل و
المال و جزم بأن من فاته العصر عمداً حبطت أعماله الأخر لحديث بريدة عند
البخارى «فقد حبط عمله)).

بذل المجهود
( ٢١١)
الجزء الثالث
صفراء .
( باب فى وقت المغرب) حدثنا داؤد بن شبيب ثنا حماد
عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك قال كنا نصلى المغرب
مع النبى تك ثم نرمى فيرى أحدنا موضع نبله .
حدثنا عمرو بن على عن صفوان بن عيسى عن يزيد بن
أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع قال كان النبى مث يصلى
وقت العصر [ أن ترى ما على الأرض من الشمس] أى من ضوئها فلفظة من
بيانية ويمكن (١) أن تكون لفظة من هذه أجلية ، فعلى هذا معناه أن ترى ما على
الأرض من أجل تغير الشمس [ صفراء ] .
[ باب فى وقت المغرب (٢)، حدثنا داؤد بن شبيب ثنا حماد] بن سلة أو
ابن زيد [عن ثابت] بن أسهم [ البنانى عن أنس بن مالك] بن النضر [ قال
كنا نصلى المغرب مع النبى معَّ ثم ] أى بعد الانصراف من الصلاة [ ترمى ]
السهم [ فيرى أحدنا موضع نبله] أى يبصر (٣) محل سقوط النبل، والحاصل
أنه مريض يصلى صلاة المغرب فى أول وقتها معجلة، وكذلك المذهب المتفق عليه
أن المستحب فى المغرب التعجيل فى الشتاء والصيف جميعاً وتأخيرها إلى اشتباك
النجوم مكروه .
[ حدثنا عمرو بن على عن صفوان بن عيسى عن يزيد بن أبى عيد] الحجازى
(١) وقيل المراد إخراجها عن وقت المختار (٢) ذكره ابن العربى وبين اشتقاقة
و قال لا خلاف فى أول وقته ، وفى آخره أربعة أقوال ، وتقدمت المذاهب .
(٣) قال ابن رسلان يوضحه رواية أحمد فى مسنده عن بعض الأنصار كنا نصلى
المغرب فنترامى حتى نأتى دارنا، قلت : أخرج أحمد فى مسنده عن جابر بلفظ
(( ثم تأتى منازلنا وهى على ميل فترى مواقع النبل وفى موضع آخر ثم نرجع
إلى بى سلمة».

بذل المجهود
( ٢١٢ )
الجزء الثالث
المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجبها .
حدثنا عبيد الله بن عمر نا يزيد بن زريع نا محمد بن
إسماق حدثنى يزيد بن أبى حبيب عن مرتد بن عبد الله
قال لما قدم علينا أبو أيوب غازياً و عقبة بن عامر يومئذ
أبو خالد الأسلمى مولى سلمة بن الأكوع قال الآجرئ عن أبى داؤد : ثقة ، وعن
ابن معين ثقة ، وقال العجلى : حجازى تابعى ثقة ، وقال ابن سعد توفى بالمدينة
وكان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ١٤٧ هـ [عن
سلمة بن الأكوع ] هو سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع سنان بن عبد
اللّه الأسلمى أبو مسلم أو أبو أياس أو أبو عامر صحابى مشهور شهد بيعة الرضوان
و كان شجاعاً رامياً وكان يسبق الفرس شدا على قدميه ، وفى البخارى لما قتل عثمان
خرج سلمة إلى الربذة و تزوج بها امرأة وولدت له أولاداً فلم يزل بها حتى قبل
أن يموت بليال فنزل المدينة، قال أبو نعيم: توفى سنة ٥٧٤ [قال كان النبى معَ ◌ّ}
يصلى المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجيها ] أى حرفها الأعلى من قرصها
وهذا الحديث أيضاً يدل على تعجيله مؤ تم فى المغرب .
[ حدثنا عبد الله بن عمر] بن ميسرة [نا يزيد بن زريع نا محمد بن إسحاق
حدثنى يزيد بن أبى حبيب عن مرئد (١) بن عبدالله ] اليزنى بفتح التحتانية والزاى
نسبة إلى يزن وهو بطن من حمير أبو الخير المصرى الفقيه روى عن عقبة بن العامر
الجهنى وكان لا يفارقه وكان مفتى أهل مصر فى زمانه ، وقال العجلى : مصرى
تابعى ثقة ، وقال ابن سعد : كان ثقة ، و له فضل وعبادة ، قال ابن معين : كان
عند أهل مصر مثل علقمة عند أهل الكوفة وكان رجل صدق ، ووثقه يعقوب بن
سفيان، مات سنة ٥٩٠ [ قال لا قدم علينا أبو أيوب غازياً وعقبة بن عامر يومئذ]
(١) بفتح الميم((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٢١٣ )
الجزء الثالث
على مصر فأخر المغرب فقام إليه أبوأيوب فقال له ماهذه
الصلاة يا عقبة قال (١) شغلنا قال (٢) أما سمعت رسول الله
وقّ يقول لا تزال أمتى بخير أو قال على الفطرة ما لم يؤخروا
المغرب إلى أن تشتبك النجوم .
( باب فى وقت العشاء الآخرة ) حدثنا مسدد نا أبو عوانة
عن أبى بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن
أى يوم قدم أبو أبوب مصر غازياً [ على مصر ] أى أمير على مصر من قبل
معاوية رضى الله عنه [فأخر ] أى عقبة [المغرب] أى صلاته [فقام إليه]
أى إلى عقبة [ أبو أيوب فقال له ما هذه الصلاة] التى تصليها مؤخرة، قال ذلك
منكراً عليه التأخير [ يا عقبة قال ] أى عقبة معتذراً [ شغلنا] أى منعنا عن تعجيل
الصلاة وتبكيرها الشغل [قال] أى أبو أيوب [ أما سمعت رسول اللّه مَ الله يقول
لا تزال أمتى بخير أو قال على الفطرة ] بالشك (٣) من الراوى [ ما لم يؤخروا المغرب
إلى أن تشتبك النجوم ] أى طهرت جميعها واختلط بعضها لبعض لكثرة ما ظهر
منها واشتباكها ظهور نورها فالحديث دليل على أن تأخير المغرب إلى اشتباك النجوم
مكروه وهو قول أبى حنيفة .
[ باب فى وقت (٤) العشاء الآخرة، حدثنا مسدد] بن مسرهد [ نا أبو
عوانة ] وضاح بن عبد اللّه [ عن أبى بشر] جعفر بن أبى وحشية [ عن بشير ]
بفتح أوله وكسر المعجمة مكبراً [بن ثابت] الأنصارى مولى النعمان بن بشير
بصرى ، قال ابن معين : ثقه ، روواله حديثاً واحداً فى وقت العشاء ومنهم من
(١) وفى نسخة: فقال. (٢) وفى نسخة: فقال .
(٣) ولفظ ابن ماجة بالفطرة بدون الشك. ابن رسلان قلت: لكنه فى مسند
عباس كما أخرجه ليس بهذا السند .
(٤) واختلف العلماء ههنا فى معنى الشفق ، بسطه ابن العربى .

بذل المجهود
( ٢١٤ )
الجزء الثالث
النعمان بن بشير قال أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة
أسقطه من الاسناد وصمح الترمذى إثباته فإنه قال فى جامعه : قال أبو عيسى
روى هذا الحديث هشيم عن أبى بشر عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير ولم
يذكر فيه هشيم عن بشير بن ثابت، و حديث أبى عوانة أصح عندنا لأن يزيد بن
هارون روى عن شعبة عن أبى بشر نحو رواية أبى عوانة ، انتهى ، وذكره ابن
حبان فى الثقات، وقال من زعم أنه بشر بغير ياء فقد وهم [ عن حبيب] بفتح
الحاء المهملة [بن سالم] الأنصارى مولى النعمان بن بشير ، وكاتبه قال أبو حاتم :
ثقة، وقال الآجرى عن أبى داؤد: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال
البخارى : فيه نظر ، وقال أبو أحمد بن عدى: ليس فى متون أحاديثه حديث منكر
بل قد اضطرب فى أسانيد ما يروى عنه [ عن النعمان] بضم النون [ بن بشير]
بكسر (١) الموحدة الأنصارى الخزرجى، أبو عبد الله المدنى، له ولأبويه صحبة، وأمه
عمرة بنت رواحة ولد على رأس أربعة عشر شهراً من الهجرة ، وهو أول مولود
ولد فى الأنصار بعد قدوم النبى معَّه كان أميراً على الكوفة فى عهد معاوية ثم عزله
عن الكوفة، وكان أخطب الناس أتى به أبوه بشير بن سعد إلى النبى مَّ فقال
يا رسول الله أدع له فقال أما ترضى أن يبلغ ما بلغت ثم يأتى الشام فيقتله منافق
من أهل الشام فكان فى حمص فبايع لابن الزبير بعد موت يزيد بن معاوية فلا تمرد
أهل حمص خرج هارباً فأتبعه خالد بن خلى الكلاعى فقتله سنة ٦٥ أو ٦٦ هـ [ قال
أنا أعلم (٢) الناس بوقت هذه الصلاة ] هذا من باب التحدث بنعمة اللّه عليه لزيادة
العلم مع ما فيه من حمل السامعين على اعتماد مرويه ، ولعل وقوع هذا القول منه
بعد موت غالب أكابر الصحابة و حفاظهم الذين هم أعلم بذلك منه قاله القارئ
(١) هكذا فى الأصل والظاهر بفتح الموحدة. (٢) وفيه ثناء الرجل على نفسه
لمصلحة قبول روايته وانتشار العلم به. « ابن رسلان))

بذل المجهود
( ٢١٥ )
الجزء الثالث
صلاة العشاء الآخرة ، كان رسول اللّه ◌َ يصليها لسقوط
القمر الثالثة (١) .
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا جرير عن منصور عن الحكم
عن نافع عن عبد الله بن عمر قال مكثنا ذات ليلة ننتظر
رسول الله يبيّ لصلاة العشاء نفرج إلينا حين ذهب ثلث
ويحتمل أنه صدر منه على ظن أنه لم يضبط هذه العلامة من الصحابة أحد كما ضبطتها
واتقنتها [ صلاة العشاء] بالجر على البدل وبالنصب بتقدير أعنى [ الآخرة ]
احتراز عن المغرب [ كان رسول اللّه مَّهم يصليها لسقوط القمر] اللام الوقت أى
وقت غروبه [ الثالثة ] أى فى ليلة ثالثة من الشهر، قال القارى: والاظهر أنه متعاق
بسقوط القمر، ويؤيده ما فى نسخة ليلة الثالثة بالنصب ، انتهى . قلت : ويحتمل
أن يكون صفة للقمر أى لسقوط القمر الكائن لليلة ثالثة من الشهر، قال القارئ :
قال ابن حجر (٢) والقمر غالباً يسقط فى تلك الليلة قرب غيبوبة الشفق الأحمر وفيه
أصرح دليل لمذهب الشافعى أن الأفضل الصلاة لأول وقتها حتى العشاء وفيه أن
هذا قول غير محرر فان القمر فى الليلة الثانية يقرب غيبوبة الشفق دون الثالثة فتدبر
فانها أمر مشاهد .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا جرير] بن عبد الحميد [عن منصور ] بن
المعتمر [ عن الحكم] بن عتيبة [عن نافع] مولى ابن عمر [ عن عبد الله بن عمر
قال مكثنا ] من نصر و كرم أى لبنا فى المسجد [ ذات ليلة ] ذات الشئى نفسه
والمراد ما أضيف إليه أى ليلة من الليالى ننتظر [رسول الله عَ لَّى لصلاة العشاء]
(١) و فى نسخة : الثلاث.
(٢) وقال ابن رسلان استدل به الأوزاعى وأبو حنيفة وابن المنذر على أن
الشفق هو البياض .

بذل المجهود
( ٢١٦ )
الجزء الثالث
الليل أو بعده فلا ندرى أشئى شغله أم غير ذلك فقال
حين خرج أتنتظرون هذه الصلاة لو لا أن تثقل على أمتى
لصليت بهم هذه الساعة ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة .
أى وقت صلاة العشاء فاللام للوقت ويحتمل أن يكون متعلقاً بالخروج المقدر
وتقديره ننتظر خروجه عَلَّم لصلاة العشاء [لخرج] أى رسول الله على [إلينا
حين ذهب ] أى مضى [ ثلث الليل أو بعده ] عطف على حين ذهب و أو للشك
من ابن عمر رضى الله عنه [ فلا ندرى أشئى شغله ] فى أهله أى جعله مشغولا فى
فى أهله فأخرها عن الوقت المعتاد [ أم غير ذلك ] بأن أخرها (١) قصد البيان أن
تأخير العشاء أفضل [ فقال حين خرج] أى من الحجرة الشريفة [ أتنتظرون هذه
الصلاة] أى انتظار هذه الصلاة من بين سائر الصلوات من خصوصياتكم التى خصكم
الله بها فكلما زرتم يكون الأجر أكمل مع أن الوقت زمان يقتضى الاستراحة فالمثوبة
على قدر المثقة ولأن الذاكر فى الغافلين كالصابر فى الفارين، على القارئ [ لو لا
أن تثقل على أمتى لصليت بهم] أى صلاة العشاء دائماً [ هذه الساعة ثم أمر المؤدن
فأقام الصلاة ] قال النووى: اختلف العلماء هل الأفضل تقديم العشاء أم تأخيرها.
فمن فضل التأخير احتج بهذا الحديث و غيره ومن فضل التقديم احتج بأن
العادة الغالبة لرسول اللّه مَويتم تقديمها ، وإنما أخرها فى أوقات يسيرة لبيان الجواز
(١) وفى الطبرانى بسند صحيح أنه كان يجهز جيشاً. قال ابن رسلان فيه حجة
للقول الثانى إن تأخير العشاء إلى ثلث الليل . وكذا عند أحمد فإنه قال أول
الأوقات أعجب إلى إلا فى الاثنتين . صلاة العشاء وصلاة الظهر وهو محمول على
أن المراد خصوص تلك الساعة التى أخر فيها الصلاة لا كل ليلة لأن الغالب كان
تقديم الصلاة والأفضل ما واظب عليه ، انتهى ، قلت : وأنت خبير بأنه عليه
الصلاة و السلام إذا رغبه وبين العذر فى العمل التثقيل فكيف يكون المواظب أفضل.

بذل المجهود
( ٢١٧)
الجزء الثالث
حدثنا عمرو بن عثمان الحمصى نا أبى نا حريز عن راشد من
سعد عن عاصم بن حميد السكونى أنه سمع معاذ بن جبل
يقول أبقينا (١) النبى بى فى صلاة العتمة فتأخر حتى ظن
لبيان الجواز أو لشغل أولعذر وأجاب عنه القارىء فقال: قلت فى الاحتجاج الثانى
نظر ظاهر لأنه عليه الصلاة والسلام نص على العذر للعمل بالعادة الغالبة فلا معنى
لبيان الجواز أو عذر مع تحقق أن التأخير كان قصداً لا لعذر ولا يضر تردد
الصحابى أولا أنه لعذر أولا فقول ابن حجر: وبهذا البردذ يتعين أنه لا دليل فيه
لأفضيلة التأخير، معلول بأنه غير معقول ومقبول .
[ حدثنا عمرو بن عثمان الحمصى نا أبى ] عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار
القرشى مولاهم أبو عمرو الحمصى ، قال أحمد وابن معين: ثقة ، وقال الحاكم فى
المستدرك : ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال عبد الوهاب بن نجدة ،
مات ٢٠٩هـ [ نا حريز] بن عثمان [ عن راشد بن سعد] المقرانى [ عن عاصم
بن حميد السكونى ] الحمصى مخضرم من أصحاب معاذ بن جبل روى عنه وعن عمر
بن الخطاب وشهد خطبته بالجابية ، قال الدارقطنى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات
قال البزار : روى عن معاذ ولا أعلمه سمع منه وعن عوف بن مالك ولم يكن له
من الحديث ما نعتبر به حديثه ، وقال ابن القطان: لا نعرف أنه ثقة ، انتهى ،
و ذكره أبو زرعة الدمشقى فى الطبقة العليا من تابعى أهل الشام [ أنه سمع معاذ بن
جبل ] الأنصارى [يقول أبقينا النبى معَّه] وفى نسخة بقينا وفى النهاية وفى
حديث معاذ بقينا رسول الله مؤلّه، وقد تأخر لصلاة العتمة يقال بقيت الرجل
أبقيته إذا انتظرته ورقبته [ فى صلاة العتمة] أى العشاء الآخرة [فتأخر] أى راث
(١) و فى نسخة: ارتقبنا.

بذل المجهود
( ٢١٨ )
الجزء الثالث
الظان أنه ليس بخارج والقائل منا يقول صلى فأنا لكذلك
حتى خرج النبى ◌ّ فقالوا له كما قالوا فقال (١) اعتموا بهذه
الصلاة فأنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها
ولبث [حتى ظن الظان أنه] عَلَّم [ ليس بخارج] أى إلى المسجد صلى فى بيته
أو لم يصل [ والقائل منا يقول صلى ] أى فرغ من الصلاة [ فانا لكذلك] أى
فى حالة التردد و الاختلاف [ حتى خرج النبى مؤلّ] من حجرته إلى المجد
[فقالوا له كما قالوا] فيما بينهم [فقال اعتموا(٢)] أمر من الافعال [بهذه الصلاة]
أى أخروما وصلوما فى العتمة والعتمة شدة الظلام [ فانكم (٣) قد خضلم بها (٤)]
أى بصلاة العتمة [على سائر الأمم] أى على جميع الأمم أو باقيها بعد إخراج هذه
(١) وفى نسخة: فقال لهم
(٢) يقال اعتم إذا دخل فى العتمة كما يقال أصبح « ابن رسلان، قلت يشكل أن
الاتيان فى أول الوقت هو من شأن الاهتمام بها دون التأخير و تقدم جوابه على
الفوق وفى الحديث جواز القول بالعامة ، وفيه أيضاً حجة لمختار الحنفية من
أفضلية تأخير العشاء خلافاً للشافعية كما فى التوشيح إذ قال أفضلها أولها كما فى روضة
المحتاجين. (٣) تعليل للتأخير لأنكم إذا فضلتم بها واختصت بكم فمن كمال الاهتمام
بشأنه التأخير بشرط انتظارها فان كل من انتظرها يكون فى حكم الصلاة و الأصل
فى العشاء آخر الوقت كما يدل عليه تقسيم الأوقات على الصلوات على ما قرره شيخ
الاسلام مولانا حسين أحمد المدنى - قدس سره - فعلى هذا الأصل اتيانها فى نصف
الليل لكنه قدم إبقاء على الأمة فتأمل فانه دقيق، إنتهى. (٤) ظاهره أفضلية
العشاء على بقية الصلوات إذ هى خصيصة لأفضل الأمم وما ورد من القول الراجح
فى المراد بالصلاة الوسطى أنها العصر يقتضى ترجيحها ونقل صاحب الاحياء برواية
عائشة مرفوعاً أفضل الصلوات عند الله المغرب لم يحطها عن مسافر ولا عن مقيم
فتح بها صلاة الليل و ختم بها صلاة النهار ، إلخ .

بذل المجهود
(٢١٩ )
الجزء الثالث
أمة قبلكم
حدثنا مسدد نا بشر بن المفضل نا داؤد بن أبى هند عن
أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى قال صلينا مع رسول الله
صلاة العتمة فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل
فقال خذوا مقاعدكم فأخذنا مقاعدنا فقال إن الناس قد صلوا
وأخذوا مضاجعهم و إنكم لم تزالوا فى صلاة ما انتظرتم
الصلاة و لو لا ضعف الضعيف و سقم السقيم لأخرت
الأمة منها [ ولم تصلها ] أى صلاة العشاء [ أمة] أى من الأم [قبلكم] وقد
تقدم توجيه التعارض بين هذا الحديث وبين ما تقدم من حديث إمامة جبرئيل وفيه
هذا وقت الأنياء من قبلك فلا نعيده .
[ حدثنا مسدد] بن مسرهد [ نا بشر بن المفضل نا داؤد بن أبى هند عن
أبى نضرة ] منذر بن مالك [ عن أبى سعيد الخدرى قال: صلينا] أى أردنا أن
فصلى مع [ رسول اللّه مَ صلاة العقمة] أى جماعة [فلم يخرج] أى من بيته
إلى المسجد [ حتى مضى نحو ] أى قريب [ من شطر الليل] أى نصفه ثم خرج
[ فقال: خذوا مقاعدكم] أى إلزموا محل قعودكم لأبين لكم فضيلة التأخير [ فأخذنا
مقاعدنا ] أى لزمنا مكاننا فبين لنا فضيلة التأخير لوجهين [ فقال] أولهما [ أن
الناس ] أى المعذورين والقناء والصيان [ قد صلوا] أى فرغوا من الصلاة
[ وأخذوا مضاجعهم] أى رقدوا [وإنكم] أى المنتظرين لصلاة الجماعة [لم تزالوا
فى صلاة ] أى فى أجرها وثوابها [ما] أى ما دمتم [انتظرتم الصلاة] وحاصل
هذا الكلام أن انتظاركم الصلاة عبادة موجبة للأجر والثواب وأيضاً فيه تعب
ومشقة فيكون سياً لزيادة الأجر حصل لكم لهذا الانتظار أجر عظيم [ و] ثانيهما

بذل المجهود
(٢٢٠ )
الجزء الثالث
هذه الصلاة إلى شطر الليل .
( باب فى وقت (١) الصبح ) حدثنا القعنى عن مالك عن
يحيى بن سعيد عن عمرة (٢) عن عائشة أنها قالت إن كان
رسول الله ﴾ ليصلى الصبح فينصرف النساء متلففات
بمروطهن ما يعرفن من الغلس .
[ لولاضعف الضعيف] أى مخافته ورعايته [ وسقم السقيم لآخرت هذه الصلاة]
أى صلاة العشاء [ إلى شطر الليل] أى نصفه لأنه أفضل وحاصل الوجه الثانى أن
تأخير العشاء إلى نصف الليل أدخل فى الفضيلة ، ولكن رعاية جانب الضعفاء وذوى
الأسقام الذين يقدرون على الحضور فى الجماعة و لكن لأجل ضعفهم وسقمتهم يشق
عليهم الانتظار ويتعبهم فلأجل هذا العذر لا أو خرها إلى نصف الليل فان فى
إحراز تلك الفضيلة تفويت فضيلة أخرى هى أهم منهاوهى تكثير الجماعة، والله أعلم .
[ باب فى وقت الصبح (٣) ].
[ حدثنا الفعنى] عبد الله بن مسلمة [ عن مالك] الامام [ عن يحي بن
سعيد ] الأنصارى [ عن عمرة] بنت عبد الرحمن [ عن عائشة (٤) أنها قالت إن
كان] إن هى المخففة من المثقلة واللام لازمة بعدها فى خبرها [رسول اللّه مَاه ليصلى
الصبح] هذه هى اللام الداخلة على خبر لفظة إن [فينصرف النساء] أى يرجعن إلى
البيوت أوينصرفن من الصلاة [متلففات] وفى نسخة متلفعات حال من النساء أى مسترات
وجوههن وأبدانهن [يمروطهن] المرط بالكسر كساء من صوف تستعملها النساء وقيل
(١) و فى نسخة: صلاة (٢) و فى نسخة: بنت عبد الرحمن.
(٣) قال ابن رسلان لها خمسة أسماء غير الفجر يسمى الغداة ، وقال الشافعى فى
الأم : أحب أن لا أسمى به لأنه تعالى سماه الفجر .
(٤) ذكره ابن العربى وصحح حديث عائشة دون حديث رافع الآتى .