النص المفهرس
صفحات 141-160
بذل المجهود (١٤١ ) الجزء الثالث وهى(١) عليه . ( باب فى البزاق يصيب الثوب ) حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد أنا ثابت البنانى عن أبى بنصف النهار وهى] أى الكا. [عليه] أى رسول الله عزّم أى وهو لابسها و مناسبة الحديث (٢) بترجمة الباب بأنه لم يذكر فى الحديث أنه تمَّ أعاد الصلاة (٣) بتلك اللغة فلو أعادها (٤) لنقل وذكر فعلم بهذا أن القليل من النجاسة إذا أصابت الثوب لا تعاد الصلاة بها هذا على التقدير الأول ، وأما على التقدير الثانى وهو إعادة الثوب للغسل فالمناسبة واضحة . [باب فى البزاق يصيب الثوب] هل يطهر الثوب لأجله أم لا . [حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد] بن سلمة [أنا ثابت البناني] هو ثابت بن أسلم [عن أبى نضرة] هو منذر بن مالك بن قطعة بضم القاف وفتح المهملة العبدى العوقى بفتح المهملة والواو ثم قاف البصرى وثقه ابن معين و أبو زرعة والنسائى وأحمد بن حنبل ، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس كل واحد يحتج به ، مات سنة ١٠٨هـ (١) وفى نسخة: وهو . (٢) ولو ثبت الاعادة فالترجمة شارحة ، كذا قال ابن رسلان ، وقال ما ورد فى الدارقطنى فى رواية أبى هريرة أنه عليه الصلاة والسلام أعاد من الأم محمول على أنه عليه الصلاة والسلام علم بها . (٣) و اختلف فيه الأئمة كما قال به ابن العربى: وحاصله لا يعيد عند المالكية و الشافعى قولان ولأحمد قولان ويعيد عندنا وفى شرح الاقناع يعيد ولا يعتبر النسيان أو الجهل . (٤) لا يقال إن السكوت عن البيان بيان لأن السؤال ليس عن الصلاة بل عن حكم مم الحيض ، كما يظهر عن ألفاظ السؤال والجواب . بذل المجهود ( ١٤٢ ) الجزء الثالث نضرة قال بزق رسول اللّه عليه فى ثوبه وحك بعضه ببعض . حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن حميد عن أنس عن ( آخر كتاب الطهارة ) النی ◌ّ بمثله [ قال برق رسول اللّه عَّه فى ثوبه] أى تفل فيه [وحك] أى ذلك [ بعضه ] أى بعض الثوب [ ببعض] وهذا الحديث مرسل لأن أبا نضرة تابعى لم يدرك التى تؤتى . [ حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد] بن سلمة [عن حميد] الطويل [ عن أنس] بن مالك [عن النبى معَّ بمثله] أى بمثل (١) حديث ثابت البنانى عن أبى ( آخر كتاب الطهارة ) نضرة (١) قال ابن رسلان: قال ابن بطال : فعلم أن البزاق طاهر ولا أعلم فيه خلافاً لأحد إلا ما روى عن سلمان الفارسى فانه جعله غير طاهر و الحسن البصرى كرهه فى الثوب تنزها ، وحكى ابن العربى عن النخعى نجاسة الريق . بذل المجهود ( ١٤٣ ) الجزء الثالث كَثَابُ الصَّلاة ( أول كستاب (١) الصلاة (٢) ) حدثنا عبد الله بن مسلمة [ بسم الله الرحمن الرحيم، أول كتاب الصلاة] لما فرغ من بيان الطهارة الى منها شروط الصلاة شرع فى بيان الصلاة التى هى المشروطه فلذلك أخرها عن الطهارات لأن شرط الشئى يسبقه وحكمه يعقبه ، ثم معنى الصلاة فى اللغة الغالبة الدعاء ، قال تعالى ((وصل عليهم)) وفى الحديث وإن كان صائماً فليصل، أى فليدع لهم بالخير والبركة ، وقيل مشتقة من صليت العود على النار إذا قومته ، قال النووى: هذا باطل لأن لام الكلمة فى الصلاة واو بدليل الصلوات و فى صليت ياء فكيف يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف الأصلية ، قلت : دعواه بالبطلان غير صحيحة لأن اشتراط اتفاق الحروف الأصلية فى الاشتقاق الصغير دون الكبير والأكبر وقيل الصلاة مشتقة من الصلوين تثنية الصلا وهو ما عن يمين الذنب وشماله ، وذلك لأن المصلى يحرك صلويه فى الركوع والسجود ، وقيل مشتقة من المصلى وهو الفرس (١) وقال ابن القيم فى الهدى إن الصلاة صلة بين الرب والعبد وذكر منافعها الدنيوية. (٢) و فى نسخة : باب فرض الصلاة. بذل المجهود ( ١٤٤ ) الجزء الثالث عن مالك عن عمه أبى سهيل بن مالك عن أبيه قال إنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول جاء رجل إلى رسول الله الثانى من خيل السباق لأن رأسه تلى صلوى السابق ، وأما معناه الشرعى فهى عبارة عن الأركان المعهودة والأفعال المخصوصة، هذا خلاصة ما قاله العبنى فى شرح البخارى و فرضت الصلاة بمكة قبل الهجرة فى الامراء. [ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عمه أبى سهيل بن مالك ] القيمى المدنى عم مالك بن أنس الامام حليف بنى تيم اسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحى قال أبو حاتم والنسائى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، كان يؤخذ عنه القراءة بالمدينة [عن أبيه] مالك بن أبي عامر الأصبحى، أبو أنس ويقال أبو محمد جد مالك بن أنس الفقيه ، قال النسائى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن سعد : كان ثقة ، وله أحاديث صالحة مات سنة ٧٤ هـ [ قال إنه سمع طاحة بن عبيد اللّه] بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لوى بن غالب القرشى التيمى أبو محمد المدنى أحد العشرة المبشرة وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الاسلام وأحد السنة الشورى غاب عن بدر لأنه كان عند وقعة بدر فى الشام بعنه رسول اللّه مَ لقلم مع سعيد بن زيد يتجسسان خبر العير التى كانت لقريش مع أبى سفيان بن حرب فعادا يوم اللقاء بيدر فضرب له رسول اللّه مؤفيل بسهمه وأجره وشهد أحداً وما بعدها وكان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال ذاك يوم كله لطلحة، آخى النبى مَّ فقام بمكة بينة وبين الزبير و آخى بالمدينة بينه وبين أبى أيوب الأنصارى ، مات يوم الجمل بسهم رماه مروان فأصاب ركبته ، وقيل أصابه سهم غرب فقتله سنة ٣٦ هـ [ يقول جاء رجل] قيل (١) هو ضمام بن ثعلبة وافد (١) وفى حاشية أبى داؤد عن مرقاة الصعود عن جماعة، جزم وقال خلافاً القرطبى . ومثله ابن رسلان مختصراً فقال فيل هذا الرجل ضمام بن ثعلبة المذكور * بذل المجهود ( ١٤٥ ) الجزء الثالث من أهل نجد ثاثر الرأس يسمع دوى صوته ولا يفقه ما يقول حتى إذا دنا فاذا هو يسأل عن الاسلام فقال رسول الله به خمس صلوات فى اليوم والليلة قال (١) هل على غيرهن قال لا إلا أن تطوع قال وذكر له رسول بنى سعد بن بكر [ إلى رسول اللّه مَّم من أهل نجد ] والنجد ما ارتفع من الأرض ضد التهامة وهو الغور سميت به الأرض الواقعة بين تهامة أى مكة وبين العراق [ ثائر الرأس ] أى منتشر شعر الرأس غير مرجله بحذف المضاف أوسمى الشعر رأساً مجازاً تسمية لاسم للحال باسم المحل أو مبالغة يجعل الرأس كأنه المنتشر [يسمع] بصيغة المجهول [ دوى صوته] الدوى بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء قال فى المجمع : هو صوت ليس بالعالى نحو صوت النحل ، وقال فى القاموس : دوى الريح حفيفها وكذا من النحل والطائر [ولا يفقه ] بصيغة المجهول أى لا يفهم من جبهة البعد وروى فيهما بصيغة المتكلم المعلوم [ ما يقول ] أى ما يتكلم به من. الكلام لا يفهم لضعف صوته وبعده [ حتى إذا دنا ] أى قرب من رسول الله وَُّ أى إلى أن قرب ففهمنا [ فاذا ] الفاجاة [ هو ] أى الرجل [يسأل] أى رسول اللّه ◌َفتح [ عن الاسلام] أى عن فرائضه ولذا لم يذكر الشهادتين ولكون السائل متصفا به [ فقال رسول اللّه عَّ خمس صلوات (٢) فى اليوم والليلة ] مبتدأ محذوف الخبر أو خبر مبتدأه محذوف أى عليك خمس صلوات أو فرض الاسلام خمس صلوات [ قال] أى الرجل [ هل على ] أى هل يجب على من الصلاة [غير هن ] أى فى اليوم والليلة [ قال لا ] أى لا يجب عليك غيرها، وهذا قبل وجوب الوتر * فى حديث آلله أمرك بهذا الحديث ، واستبعده القرطبى فقال هما حديثان والبسط فى مقدمة الفتح والأوجز. (١) وفى نسخة: فقال. (٢) وسيأتى فى باب المواقيت أن المشه خصيصة لهذا الأمة وغيرها مفرق فيهم ، انتهى . بذل المجهود ( ١٤٦ ) الجزء الثالث الله ◌َبيّ صيام شهر رمضان قال (٢) هل على غيره قال لا إلا أن تطوع قال وذكر له رسول الله ي الصدقة قال (٢) فهل على غيرها قال لا إلا أن تطوع قال فأدبر أو أنه تابع العشاء وصلاة العيد لأنها ليست من الفرائض اليومية بل هى من الواجبات السنوية [ إلا أن تطوع] بتشديد الطاء والواو وأصله تتطوع بنائين فأبدلت ودغمت وروى بحذف إحداهما وتخفيف الطاء ، والمعنى إلا أن تشرع فى التطوع فانه يجب عليك إتمامه لقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم (٣) ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعاً و المعنى لكن التطوع باختيارك أى ابتداء كما هو مذهبنا أو انتهاء أيضاً كما هو مذهب الشافعى [ قال ] أى طلحة أو غيره من الرواة [ وذكر له رسول اللّه مَّة صيام شهر رمضان] كان الراوى نسى لفظه مَّ حكاه بهذا العنوان و فى البخارى ومسلم ، قال رسول اللّه عَل وصيام شهر رمضان أى يجب عليك [ قال] أى الرجل [ هل على غيره ] أى هل يجب على صوم فرض سوى صوم رمضان [ قال] أى رسول الله مَ﴾ [لا] أى لا يجب عليك سوى صوم رمضان [ إلا أن تطوع قال] أى طلحة [ وذكر له رسول اللّه عليه وسلم الصدقة] أى وجوب الزكاة [ قال فهل على غيرها ] أى غير الزكاة [ قال لا إلا أن تطوع] قيل يعلم منه أنه ليس فى المال حق سوى الزكاة بشروطها وهو ظاهر إن أريد به الحقوق الأصلية المتكررة تكررها و إلا حقوق المال كثيرة كصدقة الفطر ونفقة (١) وفى نسخة: فقال. (٢) وفى نسخة : فقال. (٣) وعلى هذا فالاستثناء متصل قال ابن رسلان وإذا حملناه على الاستنثاء المتصل لزم وجوب التطوع ولا قائل به لاستحالته فلم يبق إلا ما ذهب إليه مالك أن التطوع يصير واجباً بالشروع و يكون المعنى إلا أن تشرع بالتطوع ومن أدعى أن الاستثناء من غير جنسه طولب بتصحيح ما ادعاه . بذل المجهود ( ١٤٧ ) الجزء الثالث الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فقال رسول الله يه أفلح إن صدق . حدثنا سليمان بن داؤد نا إسماعيل بن جعفر المدنى عن أبى سهيل نافع بن مالك بن أبى عامر باسناده بهذا الحديث قال أفلح وأبيه إن صدق دخل الجنة و أبيه إن صدق . ذوى الأرحام والأضحية [ قال ] أى طلحة [ فأدير الرجل] أى رجع [وهو ] أى والحال أنه [ يقول واللّه لا أزيد على هذا] أى فى إلا بلاغ أو فى نفس الفرضية (١) [ ولا أنقص] أى منه شيئاً [فقال رسول اللّه ◌َمُ أفلح (٢) ] أى فاز و ظفر [ إن صدق (٣) ] . [ حدثنا سليمان بن داؤد نا إسماسيل بن جعفر المدنى عن أبى سهيل نافع بن مالك بن أبى عامر باسناده ] أى باسناده فى الحديث المتقدم [ بهذا الحديث ] أى (١) قال ابن رسلان إن قيل كيف قال لا أزيد وليس فى الحديث الواجبات ولا كل المنهيات والجواب أنه جاء فى رواية البخارى فى آخر هذا الحديث زيادة توضح المقصود فانه قال وأخبره رسول اللّه مَّقه بشرائح الاسلام، انتهى، وقال أيضاً أو يقال إن معنى قوله لا أزيد فرضاً ولا أنقص فرضاً وهو أحسن ما يقال فيه . و أشكل على الحديث بأنه حلف على ترك مندوب وهو مكروه أجاب عنه المؤفق بوجوه . منها أنها إن تضمنت ترك المندوب فقد تضمنت الحلف على مواظبة الفرائض فى قوله لا أنقص وهذا يزيد فى الفضل ولأن فيه تقريراً بأن يترك المندوب لا يواخذ. «أوجز المسالك». (٢) قال ابن رسلان الفلاح هو الفوز وقيل هو اسم لأربعة أشياء بقاء بلا فناء و غناء بلا فقر و عز بلا ذل وعلم بلا جهل (٣) قال ابن رسلان فيه ثلاثة أوجه ، تنبيه على أن سب فلاحه صدفه أو فعل ماض أريد به المستقبل أو فعل تعلق بالشرط المؤخر . بذل المجهود ( ١٤٨ ) الجزء الثالث ( باب (١) فى المواقيت (٢) ) أى بالحديث المتقدم [ قال ] أى إسماعيل بن جعفر عن أبى سهيل ، ويمكن أن يكون مرجع الضمير رسول اللّه مَقة [أفلح وأبيه إن صدق دخل الجنة وأبيه إن صدق ] والغرض من إعادة الحديث ، بيان الاختلاف فان فى حديث مالك بن أنس أفلح إن صدق وزاد إسماعيل بن جعفر فى حديثه لفظ و أبيه ، و أيضاً زاد دخل الجنة و أبيه أن صدق ، وفى ظاهر هذا اللفظ إشكال لأنه ورد لا تحلفوا بآبائكم وأيضاً ورد، من حلف بغير الله فقد أشرك فقيل إنه قبل النهى، وقيل فيه حذف مضاف أى ورب أبيه وقيل إنه والله و إن الكاتب قصر اللامين ، وقيل إن الكراهة فى غير الشارع كما نقله البيهقى عن بعض مشاتخه وأغرب ابن حجر فضعف الأقوال المذكورة جميعها و حمل على أن هذا وقع من غير قصد وهو فى غاية من البعد و يشكل أيضاً بما رواه أبو هريرة فى هذه القصة فإنه قال فيه من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا حكم بفلاحه على القطع وهيهنا عاق الفلاح بالصدق وهو فى محل التردد، والجواب عنه أنه مَبِّ علق الفلاح بصدقه بحضوره لئلا يغتر فلما ذهب قال من سره الخ، وقيل يحتمل أن يكون التعليق قبل أن يطلعه الله تعالى على صدقه ثم أطلعه الله عليه فأخبر به ويمكن أن يقال لا يلزم من كون الرجل من أهل الجنة أن يكون مفاحا لأن المفلح هو الناجى من السخط ، والعذاب فكل مؤمن من أهل الجنة ، وليس كل مؤمن مفلحا، قلت: ويأبى عن هذا التأويل قوله تعالى ((فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز)) فان الفوز هو ٠ الفلاح [ باب فى المواقيت] أى فى بيان مواقيت الصلاة قال الله تعالى فى كتابه (( إن (١) وفى نسخة: باب ما جاء فى المواقيت (٢) اختلفوا فى الحكمة لتعيين هذه المواقيت وسيأتى قريباً أنها لما عرض من العوارض للانبياء. وذكر بعض الحكم الرازى فى التفسير الكبير وشرح المنهاج لابن حجر المكى . وفى المصالح العقلية * بذل المجهود ( ١٤٩ ) الجزء الثالث حدثنا مسدد نا يحيى عن سفيان حدثنى عبد الرحمن بن فلان بن أبى ربيعة قال أبو داود : هو عبد الرحمن بن الحارث بن العياش بن أبى ربيعة عن حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس قال قال رسول الله ثمّ أمنى الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (١) ، أى جعل لها وقتا معينا مقدراً ابتداء و انتهاء فلو أدى قبل ذلك الوقت أو بعد انقضائه لا يكون مؤديا . [. حدثنا مسدد نا يحيى] القطان [ عن سفيان] الثورى [ حدثى عبد الرحمن بن فلان بن أبى ربيعة قال أبو داؤد هو ] أى عبد الرحمن بن فلان [ عبد الرحمن بن الحارث بن العياش بن أبى ربيعة ] قال فى التقريب والخلاصة: عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بتحتانية ثقيلة ومعجمة ابن (٢) عبد الله بن أبى ربيعة واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى أبو الحارث المدنى ، عن ابن معين : صالح ، وقال أبو حاتم: شيخ ، وقال ابن سعد : كان ثقة ، وقال العجلى : مدنى ثقة ، وقال ابن نمير : لا أقدم على ترك حديثه ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال النسائى: ليس بالقوى ، وقال أحمد : متروك، وضعفه على بن المدينى، مات سنة ١٤٣ هـ [ عن حكيم بن حكيم (٣) ] بن عباد بمفتوحة وشدة موحدة ابن حنيف مصغراً الأنصارى الأوسى ، قال ابن القطان : لا يعرف حاله ، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، ولا يحتجون بحديثه، وقال العجلى: ثقة، وصحيح له الترمذى وابن خزيمة وغيرهما، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن نافع بن لمولانا التهانوى وفى هامش اللامع. (١) ولأجل هذا لم يخرج الحنفية عن التوقيت إلا فيما جاء كضوء النهار. (٢) ليس ذكر عبد الله فى نسبه بين عياش و أبى ربيعة إلا فى الخلاصة وحده وليس فى التقريب والتهذيب وغيرهما . (٣) بفتح الحاء فيهما، ((ابن رسلان)). بذل المجهود (١٥٠) الجزء الثالث جبرئيل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى بى (١) الظهر جبير بن مطعم ] بن عدى بن نوفل بن عبد مناف النوفلى ، أبو محمد ويقال أبو عبد اللّه المدنى ، قال أبن سعد و أبو زرعة ثقة، وقال العجلى: مدنى تابعى ثقة، وقال ابن خراش: ثقة مشهور أحد الأئمة . وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات سنة ٩٩ هـ [ عن ابن عباس] عبد الله (٢) [ قال رسول اللّه مَ فضل أمنى جبرئيل عليه السلام ] بتشديد الميم أى صار إمامالى [ عند البيت (٣) ] وفى رواية للشافعى (٤) عند باب الكعبة [مرتين] أى فى يومين ليعرفى كيفية الصلاة وأوقاتها (٥) قال الشوكانى: قال ابن عبد البر: وكان إمامة جبرئيل بالنبي مَّه فى اليوم (٦) الذى يلى ليلة الإسراء ، وأول صلاة أديت كذلك الظهر على المشهور (٧) (١ ذكر بعض تخصيص البدأة بالظهر فى العرف الشذى وشرح المنهاج وحاشية البحر الرائق . (٢) قال ابن العربى : حديث ابن عباس اجتنبه الناس قديماً وما حقه أن يجتنب فان طريقه صحيح وتكلم بسيطاً على عدم تخريج البخارى إياه . (٣) ولا يلزم منه الصلاة إلى البيت فلا نكارة فى الحديث ((ابن رسلان)) وقال ابن العربى حاذاهما معاً . (٤) وكذا البيهقى والطحاوى فى مشكله. ابن رسلان. (٥) وهذا مشكل لأن المصلى عند باب الكعبة لا يمكن له التوجه إليهما معاً بل لا بد من استديار أحدهما فتأمل . قال ابن رسلان وأنكر النووى على الغزالى فى هذا الحديث عند باب البيت وقال المعروف عند البيت كما رواه أبو داؤد وغيره وقال ابن رسلان هذا ليس بجيد لأنه ثبت لفظ الباب فى الروايات . (٦) المشهور على الألسنة أن الصلاة منا صليت بالجماعة إلا بعد إسلام عمر . والجواب أن الأمر فى الجماعة كان فى أول الأمر كما فى حديث الباب ولكنهم كانوا يصلون بعد ذلك سراً لخوف الكفار وصلوا بالجماعة جهاراً عند إسلام عمر . (٧) قال ابن رسلان لكن فى رواية أبى هريرة عند النسائى الصبح وكذا رواه ابن أبى حبيب * بذل المجهود (١٥١ ) الجزء الثالث حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك وصلى بى العصر حين (١) كان ظله مثله وصلى بى يعنى المغرب حين أفطر الصائم وصلى بى العشاء حين غاب الشفق وصلى بى الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله وصلى بى العصر حين كان ظله وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج ، قال قال نافع بن جبير وغيره ، لما أصبح النبى عراقى من الليلة التى أسرى به فيها لم يرعه إلا جبرئيل نزل حين زاغت الشمس ولذلك سميت الأولى فأمر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبرئيل بالنبى وصلى النبي بالناس وطول الركعتين الأوليين، ثم قصر الباقيتين [ فصلى بى الظهر حين زالت الشمس ] أى الفيّى وجرم الشمس عن وسط السماء [وكانت] أى الشمس والمراد بها الفيِى [ قدر الشراك (٢) ] أى مثل شراك النعل، والمراد منه أن وقت الظهر حين يأخذ الظل فى الزيادة بعد الزوال [ وصلى بى العصر ] أى صلاة العصر [ حين كان ظله] وفى نسخة: صار ظل كل شى [ مثله ] أى بعد ظل الزوال لأن المراد بالظل الحادث [ وصلى بى يعنى المغرب حين أفطر الصائم ] أى دخل فى وقت إفطاره بأن غابت الشمس و دخل الليل و فيه إيماء بأن إفطار الصائم ينبغى أن يقع قبل صلاة المغرب [ وصلى بى العشاء حين غاب الشفق] أى الأحمر أو الأيض [ وصلى بى الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم ] أى أول طلوع الفجر الثانى أو فى أول وقت تبينه [ فلما كان الغد ] أى اليوم الثانى [ صلى حبيب بسنده عن ابن عباس قال لما فرضت الصلاة أتى جبرئيل فصلى الصح الحديث . ويمكن النقصى عنه لأنها رواية شاذة تخالف الروايات المشهورة . (١) وفى نسخة: حين صار ظل كل شئ. (٢) قال ابن رسلان هذا فى مكة و يختص بأطول يوم والمراد الجانب الشرقى فإنه يزول الظل فيها هناك رأساً . انتهى مختصراً، وقال أيضاً قال به جماعة فأوحبوا قدر الشراك والجمهور على الزوال. بذل المجهود (١٥٢ ) الجزء الثالث مثليه وصلى بى المغرب حين أفطر الصائم وصلى بى العشاء إلى ثلث الليل وصلى بى الفجر فاسفر ثم التفت إلى فقال يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين . بى الظهر حين كان ظله ] أى ظل كل شى [ مثله] وفى رواية حين كان ظل كل شئى مثله كوقت العصر بالأمس . أى فرغ من الظهر حينئذ كما شرع فى العصر فى اليوم الأول حينئذ ، قال الشافعى : وبه يندفع اشتراكهما فى وقت واحد ويدل له خبر مسلم وقت الظهر مالم يحضر العصر على أنه لو فرض عدم إمكان الجمع بينهما وجب تقديم خبر مسلم لأنه أصح مع كونه متأخراً [ وصلى بي العصر حين كان ظله ] أى ظل كل شى [مثليه (١) ] أى غير ظل الأستواء [ وصلى بى المغرب حين أفطر الصائم وصلى فى العشاء إلى ثلث (٢) الليل] أى منتهيا إليه، وقيل إلى بمعنى مع أو بمعنى فى [ وصلى بى الفجر فأسفر ] أى أضاء به أو دخل فى وقت الاسفار [ ثم التفت] أى جبر ئيل عليه السلام [ إلى فقال يا محمد (٣) هذا ] أى ما ذكر من الأوقات الخمسة فى اليومين أو الاشارة إلى الاسفار فقط [وقت الأنياء (١) وبه قال الأصطخرى وغيره لكن الجمهور على أنه إلى الغروب لأنه رواية من أدرك ركعة أصح منه أو يقال إنه بين وقت الاختيار جمعاً بين الروايات . قلت : فكيف لا يصح للحنفى أن يقول مثله فى الظهر، وسيأتى عن النووى أن حديث إمامة جبرئيل يستوعب الأوقات الاختيارية فى غير الظهر . (٢) به ال الاصطخرى فقال لا وقت العشاء إلا إلى ثلث الليل والجمهور على أنه إلى الصبح وحمله الشافعى على وقت الاختيار («ابن رسلان». (٣) قال ابن رسلان كان هذا قبل نزول قوله تعالى ((لا تجعلوا دعاء الرسول، الآية. بذل المجهود ( ١٥٣ ) الجزء الثالث من قبلك ] قال (١) ابن حجر المكى: هذا وقت الأنبياء باعتبار التوزيع عليهم بالنسبة لغير العشاء إذ مجموع هذا الخمس من خصوصياتنا و أما بالنسبة إليهم فكان ما عدا العشاء مفرقاً فيهم أخرج أبو داؤد و ابن أبى شيبة والبيهقى عن معاذ بن جبل ، قال أخر رسول اللّه مَقلم صلوة العتمة ليلة حتى ظن الظان أنه قد صلى ثم خرج فقال اعتموا بهذه الصلاة فانكم فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلبها أمة قبلكم، وأخرج الطحاوى عن عبد الله بن محمد عن عائشة أن آدم (٢) لما تيب عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح ، وفدى إسحاق عند الظهر فصلى أربع ركعات فصارت الظهر، و بعث عزير فقيل له كم لبثت قال يوماً (٣) فرأى الشمس فقال أو بعض يوم وصلى أربع ركعات فصارت العصر ، وغفر لداؤد عند المغرب فقام فصلى أربع ركعات فيهد فى الثالثة، أى تعب فيها عن الاتيان بالرابعة لشدة ما حصل له من البكاء على ما اقترفه مما هو خلاف الأولى به فصارت المغرب ثلاثاً وأول من صلى العشاء الآخرة فينا مَّه، وقال البيضاوى: فى توجيه الحديثين إن العشاء كانت الرسل تصليها نافلة لهم ولم تكتب على أممهم كالتهجد فانه وجب على نبينا رَلقّ فيئذ لا معارضة بينهما فان هذا وقت العشاء وقت الأنبياء من قبلك باعتبار أدائهم تلك الصلاة نافلة وعدم أداء الأمة تلك الصلاة لا يعارضها ورجح القارى توجيه القاضى وقال : والحق أن الحق مع القاضى ، قال أو يجعل هذا إشارة إلى وقت الاسفار فانه قد اشترك فيه جميع الأنبياء الماضية والأمم الدارجة، انتهى، [والوقت ] أى المستحب والسمح الذى لا حرج فيه [ ما بين هذين الوقتين ] فيجوز الصلاة فى (١) وقال ابن العربى معناه أى مثله وقت الأنبياء قبلك كان موسعاً لها أول و آخر إلح. (٢) وفى الشامى قيل إن الفجر لآدم عليه الصلاة والسلام والظهر لداؤد و العصر لسليمان والمغرب ليعقوب والعشاء ليونس على نبينا وعليهم الصلاة والسلام وقيل غير ذلك . (٣) وهذه قرينة على تأخير العصر فإنه كان قريباً من الغروب وإلا فكيف يتوهم أولا يوم . بذل المجهود (١٥٤ ) الجزء الثالث أوله و وسطه وآخره وزاد النسائى فى روايته فتقدم جبرئيل عليه السلام ورسول اللّه عَلَّه خلفه يعنى أنه مَّ كان متقدماً عليهم ليبلغهم أفعال جبرئيل فهم فى الحقيقه مقتدون (١) بجبرئيل (٢) لا بالنبى مَ ث قلت: لو كان كذلك لم يكن النبي محمد اللّه متقدماً عليهم بل كان لاحقاً فى الصف (٣) مساوياً لهم لكن فى رواية ابن إسحاق فصلى به جبرئيل وصلى النبى معَّ بأصحابه و ظاهره صحة الاقتداء بالمقتدى لأن الصحابة لم يشاهدوا جبرئيل و إلا لنقل ذلك والأظهر دفعه بأن إمامة جبرئيل لم تكن على حقيقته بل على النسبة المجازية من دلالته بالايماء والاشارة إلى كيفية أداء الأركان وكميتها كما يقع لبعض المعلمين، حيث لم يكونوا فى الصلاة ويعلمون غيرهم بالاشارة القولية ، قارىء : واختلف (٤) العلماء فى أوقات الصلاة مع الاتفاق على أن الصلاة لها أوقات مخصوصة لا تجزى قبلها وأجمعوا(٥) على أن ابتداء وقت الظهر الزوال ولا خلاف (٦) فى ذلك يعتد به واختلف فى آخره هل يخرج وقت الظهر بمصير ظل الشّى مثله أم لا فذهب مالك (٧) وطائفة من العلماء أنه يدخل وقت العصر ولا يخرج وقت الظهر وقالوا يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات صالحا الظهر والعصر أداء (١) وأوله المالكية بالخصوص لأن إمامة الملك لا يصح عندهم على المشهور (((شرح الدسوقى)). (٢) ولا يشكل باقتداء المفترض خلف المتفل كذا فى عارضة الأحوذى . (٣) قلت: لكنه لا مانع منه أيضاً لقصة أبى بكر رضى الله تعالى عنه. (٤) وكذا أجمل ابن العربى اختلافهم فى المواقيت فارجع إليه أيضاً لو شئت وكلام الشيخ أكثره ماخوذ عن الخطابى. (٥) كذا ذكر عليه الاجماع ابن رسلان ، وقال كان فيه الخلاف قديماً عن بعض الصحابة لكنه استقر عليه الاجماع إلا فى الجمعة. (( فتح البارى،. (٦) وكان فيه الخلاف فى زمن الصحابة وقال أحمد وإسحاق: بجواز الجمعة قبله (( ابن رسلان))، وقال أيضاً لا يعتد بقول من قال بعد شراك الحديث المذكور ((ابن رسلان)). (٧) وابن المبارك وإسحاق بن راهويه ((ابن رسلان)). بذل المجهود (١٥٥ ) الجزء الثالث واحتجوا بقوله مَلتن فصلى بى الظهر فى اليوم الثانى حين صار ظل كل شئى مثله وصلى العصر فى اليوم الأول حين صار ظل كل شئى مثله ، و ظاهره اشتراكهما فى قدر أربع ركعات وذهب الأكثرون إلى أنه لا اشتراك بين وقت الظهر، ووقت العصر بل متى خرج وقت الظهر بمصير ظل الشئى مثله غير الظل الذى يكون عند الزوال دخل وقت العصر وإذا دخل وقت العصر لم يبق شئى من وقت الظهر واحتجوا بحديث مسلم مرفوعاً وافظه «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله مالم يحضر العصر، ثم اختلفوا فى آخر وقت الظهر (١) فقال الأكثرون و فيهم أبو يوسف ومحمد : آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئى مثله وهو رواية عن الامام الأعظم أبى حنيفة - رحمه الله تعالى - وقال أبو حنيفة فى ظاهر الرواية عنه آخر وقت الظهر إذا صار الظل قامتين، واحتجوا له بحديث « أمر فيه بابراد الظهر حتى ساوى الظل التلول، ولا يحصل ذلك الابراد إلا إذا بلغ ظل كل شئى مثليه . وأما أول وقت العصر فعلى الاختلاف الذى ذكرنا فى آخر وقت الظهر، وأما آخر وقته فاختلفوا فيه: فعند الجمهور آخره حين تغرب الشمس لقوله مَّم: من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها ، وعند الشافعى قولان : فى قول إذا صار ظل كل شئى مثليه يخرج وقت العصر ولا يدخل وقت المغرب حتى تغرب الشمس فيكون بينهما وقت مهمل، وفى قول إذا صار ظل كل شئى مثليه (١) وروى الطحاوى عن الامام آخر وقت الظهر بالمثل وأول العصر بالمثلين كما فى التعليق الممجد وهو رواية أسد عنه كما فى البدائع. قلت: وقوله تعالى (قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، يؤيد الحنفية فى قولهم من تأخير الفجر والعصر بأن قبل يشير إلى الاتصال كما هو ظاهر ، و من الأصول الموضوعة أن الأوفق بالقرآن أرجح عندنا الحنفية ، و فى التفسير الكبير : إن قوله تعالى أقم الصلاة طرفى النهار يقول قوى أبى حنيفة وسيأتى بان الاسفار فى («باب وقت الصبح". بذل المجهود ( ١٥٦ ) الجزء الثالث يخرج وقته المستحب و يبقى أصل الوقت إلى غروب الشمس ، قال فى الأم : ومن أخر العصر حتى تجاوز ظل كل شئى مثليه فى الصيف أو قدر ذلك فى الشتاء فقد فاته وقت الاختيار ولا يجوز عليه أن يقال قد فاته وقت العصر مطلقاً كما جاز على الذى أخر الظهر إلى أن جاوز ظل كل شئى مثله لما وصفت من أنه تحل له صلاة العصر فى ذلك الوقت وهذا لا يحل له صلاة الظهر فى هذا الوقت ، انتهى ، و أما أول وقت المغرب حين تغرب الشمس بلا خلاف فيه و أما آخره فقد اختلفوا فيه فعندنا آخره حين يغيب الشفق، وقال الشافعى (١) لا وقت للغرب إلا وقت واحد وهو ما يتطهر فيه الانسان ويؤذن ويقيم ويصلى ثلاث ركعات حتى لو صلاها بعد ذلك كان قضاءاً لا أداءاً عنده، وبه قال الأوزاعى ومالك لحديث إمامة جبرئيل عليه السلام أنه صلى المغرب فى المرتين فى وقت واحد ، و لنا ماروى أبوهريرة: أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وآخره حين يغيب الشفق، وكذلك عن ابن عمرو رضى الله عنه مرفوعاً أنه قال وقت المغرب مالم يغب الشفق، قلت : وكذا فى رواية مسلم وغيره عن عبد الله بن عمرو وقت صلاة المغرب مالم يسقط ثور الشفق وكذا عن أبى موسى و بريدة الأسلمى ، ثم أخر المغرب حين كان عند سقوط الشفق ، وفى لفظ : فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق وقد اختار بعض أصحاب الشافعى هذا القول ، وقال النووى : وذهب المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها مالم يغب الشفق وأنه يجوز ابتداؤها فى كل وقت من ذلك ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت وهذا هو الصحيح ، والصواب الذى لا يجوز غيره ، و الجواب عن حديث جبرئيل حين صلى المغرب فى اليومين فى وقت واحد من ثلاثة أوجه: أحدها أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز وهذا جار فى كل الصلوات سوى الظهر ، والثانى أنه متقدم فى أول الأمر بمكة وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة (١) فى الجديد ((ابن رسلان)) بذل المجهود (١٥٧ ) الجزء الثالث فى آخر الأمر بالمدينة فوجب اعمادها، والتلك أن هذه الأحاديث أصبح إستناداً من حديث بيان جبرئيل فوجب تقديمها ، انتهى ، ثم اختلفوا فى الشفق ما هو فقال طائفة هو الحمرة روى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وهو قول مكحول وطلؤس وبه قال مالك وسفيان الثورى وابن أبى ليلى وأبو يوسف ومحمد وهو قول الشافعى وأحمد بن حنبل و إسحاق بن راهويه، وروى عن أبى هريرة أنه قال الشفق هو البياض، وعن عمر بن عبد العزيز مثله وإليه ذهب أبو حنيفة وهو قول الأوزاعى . وأما أول وقت العشاء (١) فالاختلاف فيه مبنى على الاختلاف فى آخر وقت المغرب ، و أما آخر وقت العشاء الآخرة فروى عن عمر بن الخطاب و أبى هريرة أن آخر وقتها ثلث الليل، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز، وبه قال الشافعى فى قول بظاهر حديث ابن عباس ، وقال الثورى وأصحاب الرأى وابن المبارك وإسحق بن راهويه: آخر وقتها نصف الليل، وحجة هؤلاء حديث عبد الله بن عمرو ، قال : وقت العشاء إلى نصف الليل، وكان الشافعى يقول به إذهو بالعراق، وقد روى عن ابن عباس أنه قال لا يفوت وقت العشاء إلى الفجر وإليه ذهب عطاء وطاؤس وعكرمة ، وبه قال الحنفية لما روى أبو هريرة ، وأول وقت العشاء حين يغيب الشفق وآخره حين يطلع الفجر استدل به صاحب البدائع من الحنفية ولم أقف على هذا الحديث فى كتب الحديث واستدلوا أيضاً أن الوتر من توابع العشاء ويؤدى فى وقتها، و أفضل وقتها السحر فدل ذلك على أن السحر آخر وقت العشاء، وقال الشوكانى فى النيل: الحق أن آخر وقت اختيار العشاء نصف الليل، وأما وقت الجواز والاضطرار (٢) فهو متد إلى الفجر لحديث أبي قتادة عند مسلم و فيه أن ليس فى النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجينى وقت الصلاة الأخرى فانه ظاهر فى امتداد (١٠) قال ابن العربى لا خلاف بين الأمة فى أن أول وقته غروب الشفق ، (٢) وكذا قال ابن رسلان واستدل بهذا الحديث. بذل المجهود ( ١٥٨ ) الجزء الثالث حدثنا محمد بن سلمة المرادى نا ابن وهب عن أسامة بن زيد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الصلاة الأخرى إلا صلاة الفجر (١) فانها مخصوصة من هذا العموم بالاجماع ، انتهى . و أما أول وقت الفجر فين يطلع الفجر الثانى والتقيد بالفجر الثانى لأن الفجر الأول هو البياض المستطيل يبدو فى ناحية من السماء وهو المسمى بذنب السرحان عند العرب ثم يتكتم ، ولهذا يسمى بجراً كاذباً وهذا الفجر لا يحرم به الطعام على الصائم ولا يخرج به وقت العشاء ولا يدخل به وقت الفجر ، والفجر الثانى هو المستطير المعترض فى الأفق لا يزال يزداد نوره وهذا يسمى جراً صادقاً يخرج به وقت العشاء ويدخل به وقت صلاة الفجر وهذا لم يختلف فيه ، وأما آخر وقت الفجر فذهب الشافعى إلى أنه الاسفار وذلك لأصحاب الرفاهية ولمن لا عذر له وقال من صلى ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس لميفته الصبح، وقال مالك (٢) وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: من صلى ركعة من الصبح وطلعت له الشمس أضاف إليها أخرى فجعلوه مدركا للصلاة على ظاهر حديث أبى هريرة . وأما عند الخفية فآخر وقت الفجر حين تطلع الشمس لقول النبي مؤ لم: ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس، أخرجه أبو داؤد من حديث عبد الله بن عمرو ، ولقوله مَّ (( من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها)» و قالوا أيضاً : من طلع عليه الشمس وقد صلى ركعة من الفجر فسدت صلاته وقالوا فيمن صلى من العصر ركعة أو ركعتين فغربت الشمس قبل أن يتمها فصلاته تامة، و بيان الفرق فيهما يحتى بحثه تحت شرح هذا الحديث إن شاء الله تعالى. [ حدثنا محمد بن سلمة المرادى نا ابن وهب ] عبد الله [ عن أسامة بن زيد (١) قال ابن رسلان: خرجنا عن مقتضاها فى الصبح بدليل فبقى غيره على مقتضاها. (٢) وحكى ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالك آخره الاسفار ((عمدة القارئ)). بذل المجهود (109) الجزء الثالث الليثى أن ابن شهاب أخبره أن عمر بن عبد العزيز كان قاعداً على المنبر فأخر العصر شيئاً فقال له عروة بن الزيبر أما إن جيرئيل عليه السلام قد أخبر محمداً مث بوقت الصلاة فقال له عمر اعلم ما تقول فقال له عروة سمعت الليثى أن ابن شهاب (١) أخبره] أى أسامة بن زيد [ أن عمر بن عبد العزيز ] بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشى الأموى أبو حفص المدنى ثم الدمشقى أمير المؤمنين أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ، قال ابن سعد : كان ثقة مأموناً له فقه وعلم وورع وكان إمام عدل إنه دخل إصطبل أيه وهو غلام فضربه فرس فشجه جعل أبوه يمسح عنه الدم ، ويقول : إن كنت أشبح بنى أمية أنك سعيد، وقال أنس: ما رأيت أشبه صلاة برسول الله عَ لَّه من هذا الفتى، وقال محمد بن على بن الحسين لكل قوم نجدة وإن نجيبة بنى أمية عمر بن عبد العزيز وأنه يبعث يوم القيامة أمة وحده، توفى سليمان بن عبد الملك فى صفر سنة ٨٩٩ واستخلف عمر بن عبد العزيز يوم مات وكان مع سليمان كالوزير فعد من الخلفاء الراشدين وله أربعون سنة و مدة خلافته سنتان ونصف ، مات فى رجب سنة ١٠١ (٢) [ كان قاعداً على المنبر] وهذا إشارة إلى سبب تأخيره وكأنه كان إذ ذاك مشغولا بشئى من مصالح المسلمين [ فأخر العصر شيئاً ] أى حتى كاد أن يخرج الوقت المستحب [فقال له] أى لعمر بن عبد العزيز [عروة بن الزبير أما] حرف (٣) تنبيه [ إن جبرئيل عليه السلام قد أخبر محمداً مَ ◌ّ بوقت الصلاة] حاصله أن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا من عند الله فأخبر جبرئيل محمداً مَّ بأوقات الصلوات أوله وآخره [ فقال له ] أى لعروة [عمر اعلم] بصيغة الأمر من العلم (١) و لفظ ابن ماجة عن ابن شهاب أنه كان قاعداً على ميأثر عمر بن عبدالعزيز فى إمارته على المدينة و معه عروة بن الزبير فأخر عمر العصر شيئاً ، الحديث . (٢) فى رواية ابن ماجة فى إمارته على المدينة ((ابن رسلان)). (٣) وقع الاختصار هناك فى الرواية ، كما يدل عليه سياق الموطأ . بذل المجهود (١٦٠ ) الجزء الثالث بشير بن أبى مسعود يقول سمعت أبا مسعود الأنصارى وقيل من الاعلام ويحتمل أن يكون بصيغة المتكلم إلا أن الأول هو الصحيح [ ما تقول] كأنه استبعاد لقول عروة صلى إمام رسول اللّه مؤفيه، كما فى رواية مسلم مع أن الأحق بالامامة هو النبي عَّم ويدل عليه ما ورد فى رواية مالك فى المؤطا أو أن جبرئيل أقام لرسول اللّه مَّم وقت الصلاة والأظهر أنه استبعاد لاخبار عروة بنزول جبرئيل بدون الاسناد فكأنه غاظ عليه بذلك مع عظيم جلالته إشارة إلى مزيد الاحتياط فى الرواية لئلا يقع فى محظور الكذب على رسول الله عَُّ [فقال له] أى لعمر [ عروة سمعت بشير بن أبى مسعود] بفتح الموحدة ابن أبى مسعود عقبة بن عمرو الأنصارى المدنى قيل إن له صحبة ، وقال العجلى : مدفى تابعى ثقة ، وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين ، وكذا البخارى ومسلم وأبو حاتم الرازى [ يقول سمعت أبا مسعود الأنصارى] قال فى تهذيب التهذيب: هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بفتح الهمزة وكسر المهملة ابن عسيرة الأنصارى أبو مسعود" البدرى صاحب النبى معَّم شهد العقبة ، وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب : لم يشهد بدراً وهو قول ابن إسحاق، وقال ابن سعد: شهد أحداً وما بعدها ولم يشهد بدراً ليس بين أصحابنا فى ذلك اختلاف ، قال الحافظ: قلت وقع فى صحيح البخارى من حديث عروة بن الزبير قال أخر المغيرة بن شعبة العصر فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو جد زيد بن حسن وكان قد شهد بدراً ، فقال : يا مغيرة فذكر الحديث، سمعه عروة من بشير بن أبى مسعود عن أبيه وبذلك عده البخارى فى البدريين، وقال مسلم بن الحجاج فى الكنى : شهد بدراً ، وقال أبو القاسم البغوى : حدثنى أبو عمرو يعنى على بن عبد العزيز عن أبى عبيد يعنى القاسم بن سلام قال أبو مسعود : عقبة بن عمرو شهد بدراً ، وقال ابن البرقى: لم يذكره ابن إسحاق فى أهل بدر وفى غير حديث أنه فيمن شهد بدراً، وقال أبو القاسم الطبرانى :