النص المفهرس

صفحات 121-140

بذل المجهود
(١٢١ )
الجزء الثالث
فكان إذا أراد أن يغتسل قال ولنى قفاك قال فأوليه قفاى
فأستره به فأتى بحسن أو حسين (١) - رضى الله عنهما -
فبال على صدره جئت أغسله فقال يغسل من بول الجارية
ويرش من بول الغلام قال عباس حدثنا يحيى بن الوليد
قال أبو داؤد وهو أبو الزعراء و قال هارون بن تميم عن
الحسن قال الأبوال كلها سواء .
والبزار ، وقال: لا نعلم حديث أبى السمح بغير هذا الحديث ولا له اسناد إلا
هذا [ قال كنت أخدم النبى معَّ فكان] أى رسول الله مؤ لّ [إذا أرا أن
يغتسل قال وانى قفاك ] أى إصرف وجبهك عنى وحول قفاك وظهرك إلى لتكون
سائراً عن أعين الناس [ قال ] أى أبو السمح [فأوليه قفاى فأستره به ] وفى
رواية الدار قطنى فأوليه قفاى وأنشر الثوب يعنى أستره [ فأتى بحسن أو حسين
- رضى الله عنهما -] فأجلسه على صدره [ قبال على صدره جئت اغسله، فقال :
يغسل من بول الجارية ويرش ] أى يصب الماء على البول [ من بول الغلام قال
عباس ] أى ابن عبد العظيم [حدثنا يحيى بن الوليد] بصيغة الجمع ، وقد قال مجاهد :
بصيغة الواحد [ قال أبو داؤد وهو ] أى يحيى بن الوليد كنيته [أبو الزعرا. وقال
هارون بن تميم عن الحسن البصرى : قال الأبوال كلها ] أى بول الذكر وبول
الأنثى [سواء] أى فى كونها نجساً، واعلم أنى لم أقف على ترجمة (٢) هارون بن
تميم فى كتب أسماء الرجال ولم أجد (٣) هذا التعليق فيما تتبعت من الكتب .
(١) و فى نسخة: بحسين. (٢) وترك بعد هاردن البياض فى ابن رسلان .
(٣) نعم أخرج ابن أبى شيبة فى باب بول البعير والشأة برواية هشام والأشعث
عن الحسن بمعناه .

٠٠
الجزء الثالث
( ١٢٢ )
بذل المجهود
حدثنا مسدد نا يحيى عن ابن أبى عروبة عن قتادة عن أبى
حرب بن أبى الأسود عن أبيه عن على - رضى الله عنه -
قال يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام
ما لم يطعم .
حدثنا ابن المثنى نا معاذ بن هشام حدثنى أبى عن قتادة عن
أبى حرب بن أبى الأسود عن أبيه (١) عن على بن أبى طالب
- رضى الله عنه - أن نى اللّه بم قال فذكر معناه
[حدثنا مسدد نا يحي] القطان [ عن ابن أبى عروبة] هو سعيد [عن
قتادة ] بن دعامة [ عن أبى حرب بن أبى الأسود ] الديلى البصرى قيل اسمه كنيته
وقيل اسمه محجن وقيل عطاء قال ابن عبد البر فى الكى : (٢) هو بصرى ثقة،
مات سنة ١٠٨ه [ عن أيه ] هو أبو الأسود الديلى ويقال الدئلى البصرى القاضى
و إسمه ظالم بن عمرو بن سفيان ويقال عمرو بن عثمان وهو أول من تكلم فى
النحو ، قال ابن معين : ثقة ، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وذكره
ابن عبد البر فى الاستيعاب ، فقال كان ذا دين وعقل ولسان وبيان وفهم وذكاء ،
وحزم وكان من كبار التابعين ، وذكره ابن حبان فى ثقاث التابعين ، مات سنة
٦٩هـ [ عن على - رضى اللّه عه - قال يغسل من بول الجارية وينضح ] أى يغسل
خفيفاً بصب الماء عليه [ من بول الغلام ما لم يطعم ] أى الطعام ولم يبلغ الفطام.
[ حدثنا ابن المثنى] محمد [ نا معاذ بن هشام حدثنى أبى ] هشام الدستوائى
[ عن قتادة] بن دعامة [ عن أبى حرب بن أبى الأسود عن أبيه] أبى الأسود
[عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - أن فى الله مَ لل قال: فذكر معناه]
(١) و فى نسخة: عن أبى الأسود. (٢) يعنى ذكره فى من لم يسم.

بذل المجهود
( ١٢٣ )
الجزء الثالث
ولم يذكر ما لم يطعم زاد قال قتادة هذا ما لم (١) يطعم)
الطعام فاذا طعماً غسلاً جميعاً .
حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبى الحجاج (٢) نا عبد الوارث
عن يونس عن الحسن عن أمه قالت إنها أبصرت أم سلمة
تصب الماء على بول الغلام ما لم يطعم فاذا طعم غسلته
وكانت تغسل بول الجارية .
أى معنى الحديث المتقدم [ ولم يذكر ] أى هشام فى روايته لفظ [ما لم يطعم زاد]
أى هشام فى حديثه على حديث ابن أبى عروبة [ قال قتادة هذا ] أى هذا الفرق
فى بول الجارية والغلام [ما] أى ما دام [ لم يطعما الطعام فاذا طعما ] أى الطعام
المعروف [ غسلا جميعاً] وأعاد المصنف حديث على - رضى الله عنه - لأن الذى
رواه ابن أبى عروبة كان موقوفاً على على - رضى الله عنه - وحديث هشام مرفوع
قال القارىء : والفرق بين الصبى و الصبية أن بولها بسبب استيلاء الرطوبة والبرد
على مزاجها يكون أغلظ و أنتن فيفتقر فى إزالتها إلى زيادة مبالغة بخلاف الصى .
[حدثنا عبدالله بن عمرو بن أبى الحجاج نا عبد الوارث] بن سعيد [عن يونس]
بن عيد [ عن الحسن] البصرى [عن أمه] وهى خيرة أم الحسن البصرى
مولاة أم سلمة ذكرها ابن حبان فى الثقات [ قالت] أى أم الحسن [ إنها أبصرت]
مولاتها [أم سلمة] أم المؤمنين - رضى الله عنها [تصب الماء على بول الغلام ما لم يطعم
فاذا طعم ] أى الغلام [ غسلته ] أى بوله وكانت تغسل بول الجارية] أى قبل
الطعام و بعد الطعام .
(١) و فى نسخة : لما .
(٢) وفى نسخة : أبو معمر .

بذل المجهود
( ١٢٤ )
الجزء الثالث
( باب الأرض يصيبها البول ) حدثنا أحمد بن عمرو بن
السرح و ابن عبدة فى آخرين قال وهذا لفظ ابن عبدة
قال أنا سفيان عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى
هريرة أن أعرابياً دخل المسجد و رسول الله على جالس
[ باب الأرض صيبها (١) البول] أى كيف تطهر.
[ حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وابن عبدة ] هو أحمد بن عبدة بن موسى
الضبى أبو عبد الله البصرى، قال أبو حاتم والنسائى: ثقة ، قال النسائى فى موضع
آخر: لا بأس به وتكلم فيه ابن خراش فلم يلتفت إليه أحد للذهب ، وقال الذهبى
فى الميزان : وقال ابن خراش : تكلم الناس فيه فلم يصدق ابن خراش فى قوله هذا
فالرجل حجة [ فى آخرين ] حال أى حال كون أحمد وابن عبدة داخلين فى آخرين
من الشيوخ فكما رويا هذا الحديث رواه الشيوخ الآخرون أيضاً [قال وهذا ]
أى المخرج فى الكتاب [ لفظ ابن عبدة ] لا لفظ ابن السرح وغيره [قال ] أى
ابن عبدة أو كل واحد من ابن السرح و ابن عبدة [ أنا سفيان ] أى ابن عينة
[ عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن أعرابياً ] قال فى النهاية
و الاعراب ساكن البادية من العرب الذين لا يقيمون فى الأمصار ولا يدخلونها
إلا لحاجة، والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه
وسواء أقام بالبادية أو المدن والنسب إليها أعرابي و عربى ، وقال فى لسان
العرب: والأعرابي البدوى وهم الأعراب وقيل ليس الأعراب جمعاً لعرب،
وإنما العرب اسم جنس و النسب إلى الأعراب أعرابى ، قال سيبويه : إنما قيل فى
النسب إلى الأعراب أعرابى لأنه لا واحد له على هذا المعنى ألا ترى
أنك تقول العرب فلا يكون على هذا المعنى فهذا يقويه ، قال الحافظ
(١) وبوب الترمذى ((البول يصيب الأرض)) وفى عارضة الأحوذى وأوجز
المسالك أحد قولى الثلاثة مع الحنفية .

بذل المجهود
( ١٢٥ )
الجزء الثالث
فصلى قال ابن عبدة ركعتين ثم قال اللهم ارحمنى و محمداً
و لا ترحم معنا أحداً فقال النبى تمثّ لقد تحجرت واسعاً
ثم لم يلبث أن بال فى ناحية المسجد فأسرع الناس إليه
فنهائم النبى ◌َّ وقال إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين
حكى أبو بكر التاريخى عن عبد الله بن نافع المزنى أنه الأقرع الحسابس التميمى و قيل
غيره وفى رواية أبى موسى المدنى فى الصحابة قال إطلع ذو الخويصرة اليمانى وكان
رجلا جافياً وفى رواية إطلع ذو الخويصرة التميمى وكان جافياً و التميمى هو
حرقوص بن زهير الذى صار بعد ذلك من رؤس الخوارج ، وقد فرق بعضهم بنه
وبين اليمانى ونقل عن الحسين بن فارس أنه عيينة بن حصن (١) والعلم عند الله
تعالى [ دخل المسجد ورسول اللّه مَلم جالس فصلى] أى ذلك الأعرابى [ قال
ابن عبدة ركعتين ] أى زاد (٢) ابن عبدة بعد قوله فصلى لفظ ركعتين و لم يقله
ابن السرح [ ثم قال] ذلك الأعرابى [ اللهم ارحمنى و محمداً ولا ترحم معنا أحداً
فقال النبيِ مَّمِ لقد تحجرت (٣) واسعاً ] أى ضيقت ما وسعه اللّه تعالى من رحمته
وخصصت به نفسك دون غيرك نهاية [ ثم لم يلبث ] أى لم يبطنى ولم يمهل [ أن
بال فى ناحية المسجد فأسرع الناس إليه] أى هرولوا إليه ليمنعوه وفى رواية للبخارى
عن أنس فقاموا إليه وفى رواية البيهقى والنسائى فصاح الناس به فقال الحافظ بعد
نقل هذه الألفاظ المختلفة بأن تناوله كان بالألسنة لا بالأيدى [فنهاهم النبي {فَه]
قال الحافظ فى رواية عبدان أتركوه فتركوه ووجه النهى بأنه كان أعرابياً جاهلا
(١) وقيل الأقرع بن حابس، ابن رسلان. (٢) والظاهر قبل السلام، كما هو
نص حديث المسيئى فى صلاته فلذا قالوا تقدم تحية المسجد على السلام، ابن رسلان.
(٣) وقال ابن العربى معناه إعتقدت المنع وقلنا اعتقدت لأنه متعد إلخ، وأنكر
أن يفسر بقوله (( منعت، فأرجع إليه .

بذل المجهود
( ١٢٦ )
الجزء الثالث
صبوا عليه سجلا من ماء أو قال ذنوباً من ماء .
لم يتأدب بآداب الشريعة ولم يعلم عدم جواز البول فى المسجد لقرب عده بالاسلام
وبعده عنه عَّم وقيل لئلا يشيع النجاسة فى الأمكنة المتعددة وقيل لئلا يتضرر
باحتباس البول [وقال إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ] اسناد البعث إليهم
على طريق المجاز لأنه هو المبعوث مَّم بما ذكر لكنهم لما كانوا فى مقام التبليغ عنه
فى حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك إذ هم مبعوثون من قبله ذلك وكان ذلك شأنه
مَّقة فى حق كل من يبعثه إلى جهة من الجهات يقول يسرواو لا تعسروا [صبوا
عليه سجلا من ماء ] السجل بالفتح الدلو العظيمة ملاى ماء [ أو] للشك من الراوى
[ قال ذنوباً من (١) ماء ] قال فى المجمع: ومنه سملا من ماء أو ذنوباً وهو الدلو
الكبير أو المعلو ، وكذا الذنوب فأو الشك على الترادف و للتخيير على غيره ، قال
القارىء : قال المظهر فى الحديث دليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل
المكاثرة و المغالبة طهرها وعلى أن غسلات النجاسة ظاهرة إذا لم يكن فيها تغير وإن
لم تكن مطهرة ولولاه لكان الماء المصبوب على البول أكثر تنجياً للمسجد من البول
نفسه(٢) قال ابن الملك : وعند أبى حنيفة لا يطهر حتى يحفر ذلك التراب فإن وقع
عليه الشمس وجفت أو ذهب أثرما طهرت عنده من غير حفر ولا صب ماء قال
ابن الهمام قول صاحب الهداية فيفت بالشمس اتفافى إذ لافرق بين الجفاف بالشمس
أو الريح و المراد من الأمر الذاهب اللون أو الريح ، وقال ابن الهمام ليس فى
الحديث دلالة على أن الأرض لا تطهر بالجفاف ، وقد صح عن ابن عمر أنه قال
كنت عزباً أبيت فى المسجد وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر فى المسجد فلم يكونوا
(١) و الجمع بينه وبين قوله خذوا ما بال عليه من التراب ذكره ابن قتيبة فى
التأويل. (٢) قال ابن العربى: قال عليه الصلاة والسلام لا يدخل أحدكم يده
فى الاناء الخ فعلم الفرق بين ادخال النجاسة فى الماء وإدخال الماء على النجاسة ،
وبسطه، ذكر حديث الباب .

بذل المجهود
( ١٢٧ )
الجزء الثالث
يرشون من ذلك فلولا اعتبارها أنها تطهر بالجفاف كان ذلك تبقية لها بوصف النجاسة
مع العلم بأنهم يقومون عليها فى الصلاة البتة إذ لا بد منه مع صغر المسجد وعدم
من يتخلف فى بيته وكون ذلك يكون فى بقع كثيرة حيت تقبل وتدبر وتبول فان
هذا التركيب فى لاستعمال يفيد تكرار الكائن منها أو لأن تبقيتها نجسة ينافى الأمر
بتطهيره فوجب كونها تطهر بالجفاف بخلاف أمره عليه الصلاة والسلام باهراق
ذنوب من ماء لأنه كان نهاراً ، وقد لا يحف قبل وقت الصلاة فأمر بتطهيرها بالماء
بخلاف مدة الليل أولأن الوقت كان إذ ذاك قد آن أوأريد إذ ذاك أكمل الطهارتين
المتيسر فى ذلك الوقت هذا، وإذا قصد تطهير الأرض صب الماء عليه ثلاث مرات
و جففت بكل مرة بخرقة طاهرة، وكذا لو صب(١) عليه ماء بكثرة ولم يظهر
لون النجاسة ولا ريحها فانها تطهر ، انتهى ، أو يقال روى أن فى ذلك المكان
منفذاً فيفئذ كان الماء جارياً عليه ، قال ابن الملك : استدل به(٢) الشافعى على أن
الأرض النجسة تطهر بصب الماء عليها بحيث يغمرها ، قلت : يجوز أن يكون الصب
لتسكين رائحة تلك الحالة لا للتطهير بل التطهير يحصل باليبس لخبر زكاة الأرض يبسها
لكن قال الزركشى: حديث زكاة الأرض يبسها لا أصل له إنما هو قول محمد بن
الحنفية أخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار ، وقال السيوطى : وأخرجه ابن أبى
شيبة فى المصنف عنه وأخرجه أيضاً عن أبى جعفر وعن أبى قلابة قولهما، وزاد
فى اللؤلؤ المرصوع ، وقد روى عن عائشة موقوفاً وجعله فى الهداية مرفوعاً ،
قال ابن حجر: لم أره ، وقال القارىء فى موضوعاته الكبير: حديث زكاة (٣)
الأرض يبسها ، قال ابن الربيع : احتج به الحنفية و لا أصل له فى المرفوع ، نعم
ذكره ابن أبى شيبة مرفوعاً عن أبى جعفر الباقر ، قلت : ونعم السند الظاهر من
الامام الباهر ، المسمى بسلسلة الذهب وهى كافيه لصحة المذهب المهذب مع أن المجتهد
(١) وهكذا فى الشامى. (٢) كذا فى المغنى. (٣) كذا فى الهداية والدراية.
و ذكره صاحب المجمع فى الذال .

بذل المجهود
( ١٢٨ )
الجزء الثالث
حدثنا موسى بن إسماعيل ناجرير يعنى ابن حازم قال سمعت
عبد الملك يعنى ابن عمير يحدث عن عبد الله بن معقل بن
إذا استدل بحديث على حكم من الأحكام فلا يتصور أن لا يكون صحيحاً أو حسناً
عنده ثم لا يضره دخول ضعف أو وضع فى سنده قلت قد تقدم رفعه ، وقد
روى عن عائشة موقوفاً وأصله فى الهداية مرفوعاً لكن قال مخرجه لم أره ، ومن
المعلوم أن موقوف الصحابة حجة عندنا وكذا الحديث المنقطع إذا صح سنده ،
انتهى ، وقال الحافظ فى الفتح: و المذكور فى كتب الحنفية التفصيل بين ما إذا
كانت الأرض رخوة بحيث يتخللها الماء حتى يغمرها فهذه لا تحتاج إلى حفر وبين
ما إذا كانت صلبة فلا بد من حفرها والقاء التراب لأن الماء لم يغمر أعلاها وأسفلها
واحتجوا فيه بحديث جاء من ثلاث طرق أحدها موصول عن ابن مسعود أخرجه
الطحاوى ليكن إسناده ضعيف قاله أحمد وغيره والآخران مر سلان أخرج أحدهما
أبوداؤد من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن والآخر من طريق سعيد بن منصور
من طريق طاؤس ورواتهما ثقات وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقاً ، وكذا من
يحتج به إذا اعتضد مطلقاً ، قلت : والحديث الذى أخرجه الطحاوى .وصولا عن
ابن مسعود هو ما قال الطحاوى : حدثنا فهد بن سليمان قال : ثنا يحيى بن عبد الحميد
الحمانى قال ثنا أبو بكر بن عياش عن سمعان بن مالك الأسدى عن أبى وائل عن عبد
اللّه قال: بال أعرابى فى المسجد فأمر به النبى معَ، الحديث، قال الدارقطنى: سمعان
مجهول ، وقال الشوكانى: وفيه سمعان بن مالك وليس بالقوى ، وقال ابن أبى حاتم فى
العلل عن أبى زرعة هو حديث منكر، وكذا قال أحمد: وقال أبو حاتم: لا أصل له .
[حدثنا موسى بن إسماعيل نا جرير يعنى ابن حازم قال سمعت عبد الملك يعنى
ابن عمير] بن سويد بن حارثة القرشى فى التقريب يقال له الفرسى بفتح الراء والفاء
ثم مهملة نسبة إلى فرس له سابق يقال له القبطى بكسر القاف وسكون الموحدة

بذل المجهود
( ١٢٩ )
الجزء الثالث
مقرن قال صلى أعرابى مع النبى 4 بهذه القصة(١) قال فيه (*)
وقال يعنى النبى وثّ خذوا ما بال عليه من الغراب فألقوه
اللخمى أبو عمر الكوفى رأى عليا و أبا موسى، له نحو مأتى حديث ، قال أحمد :
عبدالملك مضطرب الحديث جداً ، وقال العجلى : صالح الحديث تغير حفظه قبل موته
و قال النسائى: ليس به بأس ، وقال ابن نمير : كان ثقة ثبتاً فى الحديث ، وقال
ابن البرقى عن ابن معين : ثقة إلا أنه أخطأ فى حديث أو حديثين واختلاف فى
ضبط القرشى ، فقيل بالقاف و المعجمة نسبة إلى قريش يدل عليه قول ابن سعد أنه
حليف بنى عدى بن كعب و عليه مشى المؤلف بقوله القرشى ويقال اللخمى ، وأما
أبو حاتم و يعقوب بن أبى سفيان وغير واحد فضبطوه بالفاء والمهملة لنسبته إلى
فرسه حتى خطأ ابن الأثير من قال غير ذلك والصواب أنه يجوز فى نسبته الأمران
لما أسلفنا [ يحدث عن عبد الله بن معقل] بفتح أوله وسكون المهملة بعدها قاف
[ ابن مقرن] المزنى أبو الوليد الكوفى، قال العجلى: كوفى تابعى ثقة ، وقال ابن
سعد : كان ثقة قليل الحديث ، مات بالبصرة سنة ٨٨٨ [ قال صلى أعرابى مع (٢)
النبيِ مَّ] وقد تقدم الكلام فى تسميته [ بهذه القصة] أى حدث بهذه القصة
وهى بوله فى ناحية المسجد وتناول الناس إياه ونهى النبى معَ تَّم إياهم [قال ]
أى ابن معقل [فيه وقال يعنى النبى معَّ خذوا ما بال عليه من التراب (٣) فألقوه]
٪) و فى نسخة : قال أبو داؤد .
(١) وفى نسخة: الصفة. (٢) و يشكل عليه أن القصة المتقدمة كانت والنبى
مَّ جالس وفى هذه القصة صلى مع النبى معَ ◌ّ فتأمل ، والأوجه عندى تعدد
القصة فصب الماء مرة وحفر الأرض أخرى. (٣) قال ابن رسلان: يحتمل
أن يكون هذا التراب الذى يبسط فى المسجد أيام قدوم الحاج لاتراب المسجد ،
انتهى ملخصاً ، قلت وهذا على مذهبهم ، وقال ابن العربى: لا يصح أى هذا
اللفظ من الحديث ، وقال أيضاً قالت الحنفية لا تطهر الأرض إلا بحفرها *

بذلالمجهود
( ١٣٠ )
الجزء الثالث
وأهريقوا على مكانه ماء قال أبو داؤد وهو مرسل ابن
معقل لم يدرك النبى غ .
أى خارجاً من المسجد [وأهريقوا] قال فى القاموس: هراق الماء يهريقه بفتح الهاء
هراقة بالكسر وأهرقه يهريقه إهرافاً وأهراقه يهريقه إهرياقاً فهو مهريق وذاك مهراق
ومهراق صبه وأصله أراقه بريقه إراقة وأصل أراق أريق وأصل يربق بريق وأصل
بريق يؤريق وقالوا أهريقه ولم يقولوا أأريقه لاستثقال الهمزتين [على مكانه] أى مكان
التراب الذى نقل [ ما ] لزيادة التنظيف و ليزيل طيب التراب رائحة البول [ قال
أبو داؤد وهو ] أى حديث عبد الله بن معقل [ مرسل] وهو ما قال التابعى:
قال رسول اللّه مَّه أو فعل [ ابن معقل] أى عبد الله [لم يدرك النبى {لَّه]
قال الشوكانى : قال الحافظ فى التلخيص : إن الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا
ضمت إلى أحاديث الباب أجدت قوة ، قال : ولها إسنادان موصولان أحدهما عن
ابن مسعود رواه الدارمى و الدارقطنى ولفظه فأمر بمكانه فاحتفر وصب عليه دلو
من ماء و فيه سمعان بن مالك و ليس بالقوى قاله أبو زرعة ، وقال ابن أبى حاتم.
فى العلل عن أبى زرعة : هو حديث منكر ، وكذا قال أحمد : و قال أبو حاتم :
لا أصل له وثانيهما عن واثلة بن الأسقع رواه أحمد والطبرانى وفيه عيد الله
بن أبى حميد الهذلى وهو منكر الحديث قاله البخارى وأبو حاتم و أيضاً ، قال
الشوكانى : واستدلوا بما أخرجه الدار قطنى من حديث أنس بلفظ احفروا مكانه ثم
صبوا عليه وأعله بتفرد عبد الجبار به دون أصحاب ابن عيينة الحفاظ .
لهذا الحديث ، كذا أطلقه النووى وغيره و المذكور فى كتب الحنفية التفصيل
*
من الرخوة فلا تحفر و الصلبة تحفر ، وذكر الموفق مذهبهم عدم الطهارة وأول
هذا الحديث .

بذل المجهود
(١٣١ )
الجزء الثالث
( باب فى طهور الأرض إذا يبست ) حدثنا أحمد بن
صالح نا عبد الله بن وهب أخبرنى (١) يونس عن ابن
شهاب حدثنى حمزة بن عبد الله بن عمر قال قال(٢) ابن عمر
كنت أبيت فى المسجد فى عهد رسول الله على وكنت
فتى شاباً عزباً وكانت الكلاب تبول وتقبل و تدبر فى
المسجد فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك .
[ باب فى طهور الأرض إذا يبست (٣) ].
[حدثنا أحمد بن صالح نا عبد الله بن وهب أخبرنى يونس] بن يزيد [عن ابن
شهاب حدثنى حمزة بن عبد الله بن عمر ] بن الخطاب أبو عمارة قال ابن سعد : كان
ثقة قليل الحديث ، وقال العجلى: مدنى تابعى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ،
وذكره ابن المدينى عن يحيى بن سعيد فى فقهاء أهل المدينة وهو شقيق سالم [ قال
قال ابن عمر ] أى عبد اللّه [ كنت أبيت (٤) ] أى أسكن وأنام فى الليل [ فى
المسجد فى عهد رسول اللّه عَّى] قال الحافظ: روى عن ابن عباس كراهيته إلا
لمن يريد الصلاة وعن ابن مسعود مطلقاً وعن مالك التفصيل (٥) بين من له مسكن
فيكره وبين من لا مسكن له فيباح [ وكنت فتى شاباً ] كلاهما بمعنى [عزبا ]
بالمهملة و الزاى والمشهور فيه عزب و الأعزب لغة قليلة مع أن القزاز أنكرها
[ وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدير فى المسجد فلم يكونوا ] أى الصحابة
[ يرشون] أى يصبون عليه [شيئاً] من الماء (٦) [ من ذلك] أى من أجل
ذلك البول .
(١) و فى نسخة: ثنى. (٢) وفى نسخة: عبد الله. (٣) وبه استدل الشامى.
(٤) قال ابن العربى: النوم فى المسجد كرهه ابن عباس (٥) ويجوز الشافعى كما قال
به النووى وللمسافر عند أحمد. (٦) قال ابن رسلان استدل به الحنفية لأن *

بذل المجهود
( ١٣٢ )
الجزء الثالث
( باب فى الأذى يصيب الذيل ) حدثنا عبد الله بن مسلمة
عن مالك عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم عن محمد
بن إبراهيم عن أم ولد لابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
أنها سألت أم سلمة زوج النبي ثم فقالت إنى امرأة أطيل
ذيلى وأمشى فى المكان القذر فقالت(١) أم سلمة قال رسول
[ باب فى الأذى ] أى اليابسة [ يصيب الذيل] .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك] الامام [عن محمد بن عمارة بن عمرو
بن حزم ] الأنصارى المدنى الحزمى ، قال يحيى بن معين: ثقة ، وقال أبو حاتم
صالح ليس بذاك القوى ، وذكره ابن حبان فى الثقات [عن محمد بن إبراهيم] التيمى
[عن أم ولد لابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف] قال فى التقريب حميدة عن أم سلمة
يقال هى أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف مقبولة من الرابعة ، وقال فى
تهذيب التهذيب فى ترجمة حميدة: إنها سألت أم سلمة ، وقالت: إنى امرأة طويلة
الذيل و عنها محمد بن إبراهيم بن حارث و قيل عنه عن أم ولد لابراهيم بن عبد
الرحمن بن عوف عن أم سلمة وهو المشهور ، قلت : يجوز أن يكون اسم أم الولد
حميدة فيلتثم القولان، وقال فى الميزان: تفرد عنها محمد بن إبراهيم التيمى [أنها سألت
أم سلمة (٢) زوج النبيِ مَّ فقالت] أى أم ولد إبراهيم لأم سلمة [إنى امرأة أطيل
ذيلى ] و أجرها على الأرض [ وأمشى فى المكان القذر] أى فى مكان ذى قذر
الأرض تحيل الشئى إلى طبعها ولذا قال تعالى: (( إنا لجاعلون ما عليها
صعيداً جرزا )، وأجاب الشافعية بأن الأرض لا يحيل الجواهر والمراد بالآية
العلماء والأمراء كما فسره ابن عباس. (١) وفى نسخة: قالت. (٢) قال ابن
العربى : هذا الباب لا يصح منه شئى إلا حديث أم سلة هذا وقال معنى يطهره
أى اليابس وأطلق بعض علمائنا فى الرطب أيضاً ولا يصح، ثم بسطه فى فروع الباب.

بذل المجهود
( ١٣٣ )
الجزء الثالث
الله ◌َفي يطهره ما بعده .
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى و أحمد بن يونس قالا نا
زهبر نا عبد الله بن عیسی عن موسى بن عبد الله بن یزید
عن امرأة من بنى عبد الأشهل قالت قلت يا رسول الله
إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا قال
يابس فكيف الحكم بالطهارة أو النجاسة فيه [فقالت أم سلمة قال رسول اللّه ◌َ بَّه]
فى جواب هذه المسألة [ يطهره ] أى الذيل [ ما بعده ] أى المكان الذى بعد
المكان القذر بزوال ما يتشبث بالذيل من القذر يابساً، وهذا التأويل على تقدير محمة
الحديث متعين عند الكل لانعقاد الاجماع(١) على أن الثوب إذا أصابته نجاسة لا يطهر
إلا بالغسل فاطلاق التطهير مجازى .
[ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى وأحمد بن يونس قالا نا زهير ] بن حرب
[ نا عبد الله بن عيسى عن موسى بن عبد الله بن يزيد] الأنصارى الخطمى بفتح
المعجمة وسكون المهملة الكوفى ، قال ابن معين و العجلى والدارقطنى : ثقة وذكره
ابن حبان فى الثقات [ عن امرأة من بنى عهد الأشهل] قال فى التقريب صحابية
لم تسم، قال الخطابى وفى إسنادى الحديثين معاً مقال لأن الأول عن أم ولد لا براهيم
بن عبد الرحمن وهى مجهولة لا يعرف حالها فى الثقة و العدالة، والحديث الآخر
عن امرأة من بنى عبد الأشهل والمجهول لا تقوم به الحجة فى الحديث ، قلت : قد
أجمعت الأمة على أن الصحابة كلهم عدول فلا يضر الجهل بأعيانهم فالحديث الذى
روته إمرأة (٢) من بنى عبد الأشهل لا مجال للقال فيه نعم الحديث الأول الذى رواه
محمد بن إبراهيم عن أم ولد لابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فيه مقال لجهالة أم
الولد [ قالت قلت: يا رسول الله إن لنا طريقاً إلى المسجد منقذة] أى مستقذرة
(١) نقل فيه الخلاف ابن العربى. (٢) قال النووى: فيه نظر لأنها صحابية.

بذل المجهود
( ١٣٤ )
الجزء الثالث
أليس بعدها طريق (١) هى أطيب منها قالت قلت بلى قال
فهذه بهذه .
( باب فى الأذى يصيب النعل ) حدثنا أحمد بن حنبل نا
أبو المغيرة ح و حدثنا عباس بن الوليد بن مزيد قال
خبيثة الرائحة [ فكيف نفعل إذا مطرنا] أى إذا مطر تثور منه رائحة النتن فاذا
مردنا عليه تعفن الأرجل فكيف نفعل بها هل نطهرها أم ماذا نفعل [ قال أليس
بعدها ] أى بعد الطريق المنتنة [طريق هى ] أى الطريق الثانى [ أطيب منها ]
أى من الأولى [ قالت قلت بلى ] أى بعدها طريق أطيب منها [قال ] أى
رسول الله عَلَّه [ فهذه] أى الطريق الثانية [ بهذه] أى بدل الطريق الأولى فإنه
إذا مشى على الطريق الثانية زال عن الأرجل ما تعلق بها من الفتن و العفونة بالمشى
على الطريق الأولى ويمكن أن يؤل بالنجاسة اليابسة ويحمل النتن عليها، قال الخطابي (٢)
قال مالك فيما روى أن الأرض يطهر بعضها بعضاً إنما هو أن يطأ الأرض القذرة
ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة فان بعضها يطهر بعضاً فأما النجاسة مثل البول ونحوه
يصيب الثوب أو بعض الجسد فان ذلك لا يطهره إلا الغسل .
[ باب فى الأذى ] أى النجاسة [ يصيب الفعل (٣)] وفى معناه الخف.
[ حدثنا أحمد بن حنبل نا أبو المغيرة ] عبد القدوس [ ح وحدثنا عباس بن
الوليد بن مزيد ] بفتح الميم وسكون الزاى وفتح المثناة التحتانية العذرى بضم
المهملة وسكون المعجمة البيروتى بفتح الموحدة وآخره مثناة ، قال ابن أبى حاتم
(١) وفى نسخة: طريقاً. (٢) وقال ابن رسلان: قال الشافعى: هذا فيما
إذا جر على مكان يابس يعلق منه شئى ، وظاهر ((المغنى، حمله على طين الشارع،
وفى شرح الاقناع على طين الشارع النجس بقيناً للضرورة . (٣) أى أصابه قبل
الصلاة و علم به كما يظهر من الحديث، وأما إذا لم يعلم به فسيأتى فى «باب
المصلى إذا خلع نعليه أين يضعهما، من إلقائه معَ لاخبار جبرئيل.

بذل المجهود
( ١٣٥ )
الجزء الثالث
أخبرنى أبى ح و حدثنا محمود بن خالد نا عمر يعنى ابن
عبد الواحد عن الأوزاعى المعنى قال أنبئت أن سعيد (١)
المقبرى حدث عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله { ق
قال إذا وطنى أحدكم بنعله الأذى فان التراب له طهور .
سمعت منه، صدوق ثقة ، وقال النسائى : فى مشيخته ثقة ، وقال مسلمة : كان يفتى
برأى الأوزاعى هو وأبوه وكان ثقة مأموناً فقيهاً ، وذكره ابن حبان فى الثقات ،
و قال : كان من خيار عباد الله المتقنين فى الروايات، مات سنة ٢٦٩ هـ [ قال
أخبرنى أبى ] هو الوليد بن مزيد بفتح الميم وسكون الزاى وفتح التحتانية العذرى
أبو العباس البيرونى ، قال دحيم و أبو داؤد ومسلمة: ثقة، وقال الدارقطنى :
ثقة ثبت ، وقال الحاكم: ثقة مأمون . وقال النسائى: لا يخطئى ولا يدلس ،
وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ١٨٣ه [ ح وحدثنا محمود بن خالد نا
عمر يعنى ابن عبد الواحد ] بن قيس السلمى أبو حفص الدمشقى ، قال ابن سعد :
كان ثقة ، وقال العجلى وإبراهيم بن يوسف ودحيم: ثقة، وذكره ابن حبان
فى الثقات، مات سنة ٢٠٠م [ عن الأوزاعى] عبد الرحمن [المعنى ] أى معنى
حديث أبى المغيرة و حديث ابن مزيد وحديث ابن عبد الواحد واحد وإن
اختلفت ألفاظها [قال] أى الأوزاعى [ أنبئت ] بصيغة المجهول أى أخبرت أخبرنى
رجل يقال هو ابن عجلان . كما يدل عليه الرواية الثانية [ أن سعيد المقبرى حدث
عن أبيه ] كيان [عن أبى هريرة أن رسول اللّه عَّ قال إذا وطئى] أى داس.
[أحدكم بنعله الأذى فان التراب له طهور] أى مطهر (٢) قال القارئ عن شرح
السنة: ذهب أكثر أهل العلم إلى ظاهر الحديث ، وقالوا إذا أصاب أكثر الخف
(١) و فى نسخة: سعيد بن أبى سعيد المقبرى. (٢) وقالت الشافعية قوله طهور
بمنزلة قوله عليه الصلاة والسلام السواك مطهرة للفم.

بذل المجهود
( ١٣٦ )
الجزء الثالث
حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنى محمد بن كثير يعنى الصنعانى
أو التعل نجاسة فدلكه بالأرض حتى ذهب أثرها فهو طاهر وجاز الصلاة فيها وبه،
قال الشافعى : فى القديم، وقال فى الجديد: لا بد (١) من الغسل بالماء فيؤل هذا
الحديث بأن الوطنى على نجاسة يابسة فيتشبث به شئى منها يزول بالدلك ، كما أول
حديث أم سلمة المتقدم، قال التور بشتى: بين الحديثين بون بعيد فان حديث أم سلمة على
ظاهره يخالف الاجماع لأن الثوب لا يطهر إلا بالغسل بخلاف الخف فان جماعة من
التابعين ذهبوا إلى أن الذلك يطهره على أن حديث أبى هريرة حسن لم يطعن فيه
وحديث أم سلمة مطعون فيه ، ثم قال: و قول أبى حنيفة فى ظاهر الرواية أن
الخف إنما يطهر بالذلك إذا جفت النجاسة عليه بخلاف الرطبة ، نعم عن أبى يوسف
أنه إذا مسحه على وجه المبالغة والنجاسة متجسدة كالعذرة و الروث و المنى تطهر
إذا كان بحيث لا يبقى لها أثره وعليه الفتوى لعموم البلوى ، وإن لم تكن النجاسة
متجسدة كالخر و البول لا تظهر إلا بالغسل ، كذا ذكره قاضى خان .
[ حدثنا أحمد بن إبراهيم] بن كثير بن زيد الدورقى الذكرى البغدادى
(١) كذا قاله الحنابلة كما فى حاشية نيل المآرب ، وذكر صاحب المغنى ثلاث
روايات ورجح الطهارة بالذلك مطلقاً الثالثة يجب الغسل فى البول والعذرة ويكفى
فى غيرهما الذلك ، قال ابن رسلان أخذ بظاهر الحديث أبو ثور و إسحاق وهو
رواية عن أحمد أنه يطهر بالدلك مطلقاً يعم الرطب واليابس ، وقال أبو حنيفة
يطهر إذا يبس وبه قال القاضى من الحنابلة وذهب الشافعى وهو رواية عن
أحمد أنه لا يد من الغسل و أولوا الروايات بأن المراد منه المستقذر الطاهر ومعنى
ظهورهما أى مزيلهما كقوله عليه الصلاة والسلام السواك مطهرة للفم ، وقال ابن
العربى الذى تزال به النجاسة فكل ما يزال به الحدث عند الجمهور خلافاً لأبى حنيفة
و أبى يوسف إذ قالا يجوز بكل مائع وقال قوم لا عبرة بهم ينتمون لأهل الظاهر
يجوز إزالته بالتراب بهذا الحديث وهذا فى النعل خاصة لضرورة وعلى صفة
لا يحتج بها ، انتهى .

بذل المجهود
( ١٣٧ )
الجزء الثالث
عن الأوزاعى عن ابن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد عن
أبيه عن أبى هريرة عن النبى ◌ّه بمعناه قال إذا وطنى الأذى
بخفيه فطهورهما التراب .
أبو عبد الله ثقة حافظ، مات سنة ٢٤٦هـ [حدثنى محمد بن كثير يعنى الصنعانى] ابن
أبى عطاء الثقفى مولاهم أبو أيوب الصنعانى نزيل المصيصة يقال هو من صنعاء دمشق
قال البخارى ضعفه أحمد ، وقال عبد الله بن أحمد: ذكر أبى محمد بن كثير فضعفه
جداً، وقال : هو منكر الحديث يروى أشياء منكرة ، وقال صالح بن أحمد عن
أبيه: لم يكن عندى ثقة، وقال أبو حاتم : كان رجلا صالحاً سكن المصيصة و أصله
من صنعاء اليمن ، وقال صالح بن محمد : صدوق كثير الخطأ ، وقال البخارى: لين
جداً ، وقال إبراهيم بن جنيد عن ابن معين كان صدوقاً ، وقال عيد بن محمد
الكشورى عن ابن معين ثقة ، وقال أبو حاتم : سمعت الحسن بن الربيع يقول محمد
بن كثير اليوم أوثق الناس وينبغى لمن يطلب الحديث للّه تعالى أن يخرج إليه ،
وقال ابن سعد : كان من صنعاء ونشأ بالشام ونزل المصيصة وكان ثقة ويذكرون
أنه اختلط فى أواخر عمره، مات سنة ٢١٦هـ [ عن الأوزاعى] عبد الرحمن بن
عمرو [عن ابن عجلان] هو محمد [عن سعيد بن أبى سعيد عن أبيه] أبى سعيد المقبرى
[ عن أبى هريرة عن النبي مَوِِّ بمعناه ] أى حدث محمد بن كثير عن الأوزاعى
بمعنى ما حدث أبو المغيرة وابن مزيد وعمر [قال] أى رسول اللّه عَ لَه و يمكن
أن يكون مرجع الضمير محمد بن كثير أى قال محمد بن كثير فى حديثه بهذا اللفظ
[إذا وطئى] أى أحدكم [الأذى] أى النجاسة اليابسة أو الرطبة المتجسدة [بخفيه
فطهورهما ] أى مطهرهما [التراب] فإذا مسح بعد ذلك بالتراب وزال أثر النجاسة
عن الخف يطهر .

بدل المجهود
( ١٣٨ )
الجزء الثالث
حدثنا محمود بن خالد نا محمد يعنى ابن عايذ حدثنى(١) يحيى
يعنى ابن حمزة عن الأوزاعى عن محمد بن الوليد قال أخبرنى
أيضاً سعيد بن أبى سعيد عن القعقاع بن حكيم عن عائشة
[ حدثنا محمود بن خالد نا محمد يعنى ابن عايذ] بتحتانية ابن أحمد ويقال سعيد
ويقال عبد الرحمن القرشى أبو أحمد ويقال أبو عبد الله الدمشقى صاحب المغازى،
قال ابن معين : ثقة ، وقال صالح بن محمد : ثقة إلا أنه قدرى ، وقال أبو زرعة
عن دحيم : صدوق ، وقال النسائى: ليس به بأس ، قال أبو داؤد : ولى خراجاً ،
وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ٢٣٣هـ [ حدثنى يحيى يعنى ابن حمزة] بن
واقد الحضرمى أبو عبد الرحمن البناهى نسبة إلى بيت لهيا بكسر اللام وسكون الماء
ومثناة تحتانية وألف مقصورة قرية بقرب دمشق. الدمشقى القاضى من أهل بيت لهيا،
قال أحمد : ليس به بأس ، وقال ابن معين: ثقة، وقال الغلابى: كان ثقة وكان
قدرياً، ووثقه دحيم وأبو داؤد و النسائى ويعقوب وسفيان والعجلى و يعقوب
بن شيبة، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ١٨٣هـ [ عن الأوزاعى عن
محمد بن الوليد قال أخبرنى (٢) أيضاً سعيد بن أبى سعيد ] اختلف المعتنون بشرح
الكتاب فى شرح هذا اللفظ بأن المصنف ماذا أراد بهذا اللفظ ، فقال بعضهم : هذا
قول الأوزاعى بتقدير الواو أى حدث الأوزاعى عن محمد بن الوليد قال : وأخبرنى
أيضاً سعيد بن أبى سعيد كلاهما عن القعقاع بن حكيم ، وقال صاحب عون المعبود
ما معناه أن الأوزاعى حدث عن محمد بن الوليد ، قال محمد بن الوليد أخبرنى سعيد
بن أبى سعيد أيضاً عن القعقاع بن حكيم عن عائشة ، كما أخبرنى سعيد بن أبى سعيد
عن أبيه عن أبى هريرة و على هذا يعود ضمير قال إلى محمد بن الوليد ويكون
قوله أخبرنى من كلام محمد بن الوليد ، ويحتمل أن يكون المعنى، قال محمد بن الوليد:
(١) وفى نسخة: نا. (٢) سكت عنه ابن رسلان.

بذل المجهود
( ١٣٩ )
الجزء الثالث
عن رسول اللّه ◌َبّه بمعناه.
( باب الاعادة من النجاسة تكون فى الثوب ) حدثنا محمد
بن يحيى بن فارس نا أبو معمر نا عبد الوارث حدثتنا أم
يونس بنت شداد قالت حدثنى حماتى أم جحدر العامرية
أنها سألت عائشة عن دم الحيض (١) يصيب الثوب فقالت
كنت مع رسول الله ي وعلينا شعارنا و قد ألقينا فوقه
أخبرنى أيضاً سعيد بن أبى سعيد ، كما أخبر نى غيره عن القعقاع بن حكيم عن عائشة
[ عن القعقاع بن حكيم عن عائشة عن رسول اللّه مَ لَّ بمعناه ] أى بمعنى الحديث
المتقدم عن أبى هريرة .
[ باب الاعادة من النجاسة تكون فى الثوب (٢) ] أى حكم إعادة الصلاة من
أجل النجاسة التى تكون فى الثوب هل تعاد أم لا ويحتمل أن يكون معناه إعادة
الثوب إلى الأهل للغسل و التطهير من أجل النجاسة التى تكون فى الثوب.
[ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس نا أبو معمر] عبد الله بن عمرو بن أبى الحجاج
[نا عبد الوارث] بن سعيد [ حدثتنا أم يونس بنت شداد] قال فى التقريب:
أم يونس بنت شداد لا يعرف حالها [ قالت حدثتنى حماتى ] قال فى القاموس حمو
المرأة وحموها وحماها و حمها وحمثوها أبو زوجها ومن كان من قبله، والأثى
حماة [ أم حجدر العامرية] قال فى التقريب أم حجدر العامرية لا يعرف حالها
[ أنها سألت عائشة عن دم الحيض يصيب الثوب فقالت كنت مع رسول الله مَبي]
(١) وفى نسخة: المحيض. (٢) ولو رأى النجاسة فى أثناء الصلاة فيه تفصيل
عند المالكية قاله ابن العربى قلت لكن الطهارة فى الثوب ليس بشرط عند مالك
وسكت عن اختلاف إعادة الصلاة صاحب المنهل بسط ابن العربى فى فروع النجاسة
ترى فى الذيل فى الصلاة .

بذل المجهود
(١٤٠ )
الجزء الثالث
كساء فلما أصبح رسول اللّه ◌َّ أخذ الكساء فلبسه ثم خرج
فصلى الغداة ثم جلس فقال رجل يا رسول الله هذه لمعة
من دم فقبض رسول الله على على ما يليها فبعث بها إلى
مصرورة فى يد الغلام فقال اغسلى هذا (١) و أجفيها
و(٢) أرسلى بها إلى فدعوت بقصعتى فغسلتها ثم أجففتها
فأحرتها (٣) إليه جاء رسول الله في بنصف (٤) النهار
أى ليلة وأنا حائض [ و علينا شعارنا] أى الثوب الذى يلى الجسد [وقد ألقينا
فوقه كساء ] لعله لأجل البرد [ فلما أصبح رسول الله مر فقم أخذ الكساء فليسه ثم
خرج ] من البيت إلى المسجد / فصلى الغداة ] أى صلاة الفجر [ ثم جلس ] بين
الناس [ فقال رجل: يا رسول اللّه هذه لمعة ] قال فى القاموس : اللعة بالضم قطعة
من النبت أخذت فى اليبس جمعه ككتاب والجماعة من الناس والموضع الذى لا يصيبه.
الماء فى الوضوء أو الغسل و البلغة من العيش و من الجسد بريق لونه ، انتهى،
والمراد ههنا شئ يسير من الدم يلمع [ من دم فقبض رسول الله عز له على ما يليها]
أى اللعة [ فبعث بها ] أى بالكساء [ إلى مصرورة] أى مجموعة ومقبوضة [ فى
يد الغلام فقال: اغسلى هذا ] أى الدم و فى نسخة هذه وهو أنسب [ واجفيها
وأرسلى بها] أى بالكساء [ إلى فدعوت بقصعتى] أى صحفتى [فغسلتها ثم أجففتها
فأحرتها] من الحور، أى رددتها [إليه] أى إلى رسول اللّه مؤ فيه [فجاء رسول الله
(١) و فى نسخة : هذه، هذى .
(٢) و فى نسخة : ثم .
(٣) و فى نسخة : فأخرجتها .
(٤) و فى نسخة : نصف النهار.