النص المفهرس

صفحات 41-60

بذل المجهود
(٤١ )
الجزء الثالث
واحدة للوجه والكفين . حدثنا موسى بن إسماعيل نا
أبان قال سئل قتادة عن التيمم فى السفر فقال حدثنى
محدث عن الشعبى عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن
ياسر أن رسول الله عَّ قال إلى المرفقين.
[ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه] عبد الرحمن [ عن عمار بن ياسر
قال] أى عمار [ سألت النبي مَّم عن التيمم فأمرنى ضربة واحدة الوجه والكفين]
و أما من يقول بضربتين فيتأول فيه فأمرنى ضربة واحدة للوجه وضربة واحدة
للكفين لما تقدم فى رواية عمار فى التيمم بضربتين ، وأما تأويل الكفين فيتقدير
الغاية و أى والكفين إلى المرفقين لما روى عنه فيما تقدم من قوله إلى المرفقين أو
إلى الذراعين فما قال البعض من أن فيه دليلا صريحاً على الاقتصار فى التيمم على
الوجه والكفين بضربة واحدة و إن ما زاد على الكفين ليس بضرورى ، وهذا
القول قوى من حيث الدليل غير مستقيم، ومر بحثه فيما تقدم بأنه ورد فى الروايات
الصحيحة الصريحة الاكتفاء فى التيمم بيد واحدة بظهر إحدى اليدين يكون التيمم على
الكفين ظهراً و بطناً إلا بالاختيار وتحصيل الفضل .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا أبان] العطار [ قال سئل قتادة عن التيمم فى
السفر فقال ] أى قنادة [حدثنى محمدث ] وعبر بلفظ المحدث للاشارة إلى أدنى
التوثيق ، لأنه كان ثقة عنده فلا يضر جهالته وقد أخرجه المصنف على سبيل المتابعات
ويحتمل فى المتابعات ما لا يحتمل فى الأصول كما قد أخرج البخارى ، وعن
أيوب عن رجل عن أنس بن مالك فى الحج باسناد مجهول ، لكنه ذكره على سبيل
المتابعة [ عن الشعبى] عامر بن شراحيل [ عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن
ياسر أن رسول اللّهِ مَّه قال إلى المرفقين] يعنى أنه مَ الله أمرنى ضربة واحدة
الوجه والكفين إلى المرفقين فما ورد فى الرواية المتقدمة عن قتادة عن عزة قوله

بذل المجهود
( ٤٢ )
الجزء الثالث
( باب التيمم فى الحضر) حدثنا عبد الملك بن شعيب بن
الليث قال ثنى أبى عن جدى عن جعفر بن ربيعة عن عبدالرحمن
(( والكفين، فقال فيه قتادة أنه روى من غير هذا السند أن فيه إلى المرفقين، وقال
البيهقى فى السنن: وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحرز الفقيه أنا على بن عمر
الحافظ ثنا القاضيان الحسين بن إسماعيل وأبو عمر محمد بن يوسف قالا ثنا إبراهيم
بن هانى نا موسى بن إسماعيل ثنا أبان قال سئل قتادة عن التيمم فى السفر فقال كان
ابن عمر يقول إلى المرفقين ، وكان الحسن وإبراهيم النخعى يقولان إلى المرفقين ،
قال و حدثتى محدث عن الشعبى عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسر أن
رسول اللّه مَّ قال إلى المرفقين؛ قال إلى المرفقين ، قال إلى المرفقين ، قال أبو
إسحاق فذكرته لأحمد بن حنبل فعجب منه وقال ما أحسنه .
[ باب التيعم (١) فى الحضر (٢)، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال
ثى أبى ] شعيب بن الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمى مولاهم أبو عبد الملك
المصرى ، قال ابن وهب: ما رأيت أفضل من شعيب بن الليث ، وقال الخطيب:
كان ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أحمد بن صالح : كان ثقة ، مات
سنة ١٩٩هـ [ عن جدى (٣)] ليث بن سعد [ عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن
(١) بجوازه قالت الأربعة إلا فى رواية عن الحنفية والمالكية كما بسطه فى الأوجز
مع اضطراب الأقوال فيه للأئمة ، و الظاهر أنه مبنى على أنه يمكن إعواز الماء فى
الحضر أم لا وهل يجب الاعادة إذا وجد ؟ قال الشافعى : نعم ، وقال مالك :
لا ، وهما روايتان لأحمد ، قال القسطلانى: يجوز عند الشافعى لكن يجب الاعادة
لندرة العذر ، وفى البداية: يجوز عند الشافعى ومالك خلافاً لأبى حنيفة .
(٢) أى لفتمد الماء و إلا فلاجل البرد. (٣) قال ابن رسلان: هذا أحد
الأحاديث الأربعة المعلقة فى مسلم إذ قال: وروى الليث إلخ .

بذل المجهود
(٤٣ )
الجزء الثالث
بن هرمز عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول أقبلت
أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ◌َّ حتى
دخلنا على أبى الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصارى فقال
أبو الجهيم أقبل رسول اللّه من نحو بئر جمل فلقيه رجل
فسلم عليه فلميرد رسول الله رب عليه السلام حتى أتى على
بن هرمز عن عمير مولى ابن عباس ] بن عبد اللّه الهلالى أبو عبد الله المدنى مول)،
أم الفضل والدة عبد الله بن عباس، قال ابن إسحاق: وكان ثقة ، وقال النسائى:
ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ١٠٤م [أنه] أى عبد الرحمن بن هرمز
[سمعه] أى عميراً [ يقول أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي
◌َّ] لم أجد ترجمته فيما عندى من كتب أسماء الرجال ولكن قال الحافظ هو أخو
عطاء بن يسار التابعى المشهور وهو عند مسلم فى هذا الحديث عبد الرحمن بن يسار
وهو وهم، وقال النووى: وهم أربعة إخوة : عبد الله وعبد الرحمن وعبد
الملك وعطاء مولى ميمونة [ حتى دخلنا على أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة
الانصارى (١) فقال أبو الجهيم أقبل رسول اللّه مَّل من نحو بتر جمل] بفتح الجيم
والميم أى من جهة الموضع الذى يعرف بذاك وهو معروف (٢) بالمدينة، كذا فى
الفتح ، وفى المجمع: موضع بقرب المدينة [فلقيه رجل ] هو أبو الجهيم الراوى ينه
الشافعى فى روايته [ فسلم عليه فلم يرد رسول اللّه عَّم عليه السلام حتى أتى على
(١) وفى العرف الشذى: إنه وقع برواية البخارى مصغراً، ورجحه الحافظ،
ووقع عند مسلم أبو الجهم بدون التصغير ، وبسط فى الأوجز : إن الصواب فى
السترة والتيعم التصغير، وفى الأنبجانية: التكبير ، وأيضاً اختلف فى اسم أبى
الجهيم واسم أبيه على أقوال : فقيل: هو عبد الله بن الحارث بن الصمة، وقيل
هو بنفسه الحارث بن الصمة ، ولفظ ابن فيما بين أبى الجهيم و حارث غلط ،
وقيل غير ذلك (٢) و فى النسائى هو من العقيق.

بذل المجهود
(٤٤ )
الجزء الثالث
جدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام
حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلى أبو على أنا (١) محمد بن ثابت
العبدى نا نافع قال انطلقت مع ابن عمر فى حاجة إلى ابن
جدار] وزاد الشافعى (٢) فخته بعصا وهو محمول على أن الجدار كان مباحاً أو مملوكا
لانسان يعرف رضاه ، كذا قاله الحافظ [ فمسح بوجهه ويديه] قال الحافظ:
و الدار قطنى من طريق أبي صالح عن الليث فمسح بوجهه وذراعيه ، وكذا الشافعى
من رواية أبى الحويرث وله شاهد لكن خطأ الحفاظ راويه فى رفعه و صوبوا
وقفه و الثابت فى حديث أبى جهيم أيضاً بلفظ يديه لا ذراعيه فانها رواية شاذة
مع ما فى أبى الحويرث و أبى صالح من الضعف [ ثم رد عليه ] أى الرجل
[ السلام] قال العينى: استدل به الطحاوى على جواز التيمم للجنازة عند خوف
فواتها وهو قول الكوفيين والليث والأوزاعى لأنه مؤ تم تيمم لرد السلام فى الحضر
لأجل فوت الرد و إن كان ليس شرطاً، ومنع مالك والشافعى وأحمد ذلك
وهو حجة عليهم .
[ حدثنا أحمد بن إبراهيم] بن أحمد بن خالد [الموصلى أبو على] نزيل بغداد
كتب عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، وقال : لا بأس به ، وقال إبراهيم
بن الجنيد عن ابن معين : ثقة صدوق ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات سنة
٢٣٦هـ [ أنا محمد بن ثابت العبدى] أبو عبد الله البصرى، قال الدورى عن ابن
معين: ليس بشئى ، وقال عثمان الدارمى : ليس به بأس ، وقال النسائى: ليس به بأس،
وقال مرة : ليس بالقوى ، وقال الدورى عن ابن معين: ضعيف ، قال فقات
له : أليس قد قلت مرة: ليس به بأس ؟ قال ما قلت هذا قط ، و قال معاوية
بن صالح عن ابن معين : ينكر عليه حديث ابن عمر فى التيعم لا غير ، وقال
(١) وفى نسخة: نا (٢) تكلم صاحب السعاية على هذه الزيادة .

بذل المجهود
(٤٠)
الجزء الثالث
عباس فقضى ابن عمر حاجته وكان (١) من حديثه يومئذ
أن قال مر رجل على رسول الله ث فى سكة من السكك
و قد خرج من غائط أو بول فسلم عليه فلم يرد عليه
حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى فى السكة فضرب (٢)
أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه، وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالمتين عندهم،
وقال محمد بن سليمان لوين وأحمد بن عبدالله العجلى: ثقة، وقال البخارى: يخالف
فى بعض حديثه ، روى عن نافع عن ابن عمر فى التيمم و رواه أبوب والناس
عن نافع عن ابن عمر فعله [ نا نافع] مولى ابن عمر [ قال انطلقت مع ابن عمر]
أى عبد اللّه [ فى حاجة إلى ابن عباس فقضى ابن عمر حاجته ] التى كانت متعلقة بابن
عباس ثم رجع [ وكان من حديثه] أى عبد الله بن عمر (٣) [ يومئذ أن قال
مر رجل ] لم أقف على اسمه ولعله هو أبو الجهيم إن كانت القصة واحدة وإلا
فغيره [على رسول اللّه مَّ فى سكة من السكك] أى فى طريق من طرق المدينة
[ وقد خرج] أى رسول اللّه عَلَه [من غائط أو بول] أى من بعد
فراغه من غائط أو بول (٤) [ مسلم] أى الرجل [ عليه] أى على رسول الله
(١) و فى نسخة: فكلن (٢) وفى نسخة: ضرب.
(٣) هذا هو الصحيح وقال صاحب المنهل أى من حديث ابن عمر لا ابن
عباس لأنه روى من طرق عن ابن عمر رضى الله عنهما ولم يعرف لابن عباس
رضى الله عنهما، ويشكل عليه أن الطحاوى جعله عن نافع عن ابن عباس، و
تبعه فى ذلك العينى ، و فى شرح الطحاوى: وهو تسامح منهما فإن الحديث
معروف لابن عمر رضى الله عنه كما فى التلخيص الحبير، و نصب الراية ، وجعله
البيهقى شاهداً لحديث ابن عباس عن أبى جهم وأصرح من ذلك كله أن الطيالسى
صرح باسم ابن عمر (٤) وهذا يخالف ما تقدم من أنه سلم فى حالة البول، فتأمل،
و جمع بالتعدد والمجاز ، كذا فى غاية المقصود .

بذل المجهود
( ٤٦ )
الجزء الثالث
٢٠
بيديه (١) على الحائط ومسح بهما (٢) وجهه ثم ضرب بهما (٣)
ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام وقال
إنه لم يمنعنى أن أرد عليك السلام إلا أنى لم أكن على طهر
قال أبو داؤد سمعت أحمد بن حنبل يقول روى محمد بن
ثابت حديثاً منكراً فى التيمم ، قال ابن داسة قال أبوداؤد
[ فلم يرد عليه] أى لم يجبه [حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى] أى يغيب [ فى
السكة فضرب] أى رسول الله مريضة [ يديه على الحائط و مسح بهما وجهه ثم
ضرب بهما ضربة أخرى فمسح ذراعيه ] أى إلى المرفقين [ ثم رد على الرجل السلام
وقال] أى رسول اللّه مَّل معتذراً عن تأخير الجواب [إنه] أى الشأن [لم
يمنعنى أن أرد عليك السلام إلا أنى لم أكن على طهر ] قال العينى : قال ابن الجوزى:
كره أن يرد عليه السلام لأنه اسم من أسماء الله تعالى أو يكون هذا فى أول الأمر
ثم استقر الأمر على غير ذلك ، وفى شرح الطحاوى حديث المنع من رد السلام
منسوخ بآية الوضوء، وقيل بحديث عائشة رضى الله عنها: كان يذكر الله على كل
أحيانه [ قال أبو داؤد سمعت أحمد بن حنبل يقول روى محمد بن ثابت حديثاً منكراً
فى التيعم ] قلت: المنكر ما رواه الضعيف بسوء حفظه أو جهالته أو نحو ذلك
مخالفاً للثقة فالراجح يقال له المعروف مقابله المنكر ، وتحقق المنكر موقوف على
تحقق أمرين أحدهما المخالفة ، وثانيهما ضعف الراوى ، أما المخالفة فلم يوجد هاهنا
فان محمد بن ثابت زاد ضربة واحدة ، و الزيادة ليست بمخالفة بل هو إثبات أمر
لم يكن فى غيره فالرواية التى ذكر فيها ضربة واحدة كأنها ساكتة عن ذكر الضربة
الثانية وزيادة الثقة مقبولة ، والأمر الثانى أعنى الضعف وهو غير ثابت أيضاً لأنه
قد تقدم فى ترجمة محمد بن ثابت أنه وثقه محمد بن سليمان لوين و أحمد بن عبد الله
: (١) و فى نسخة: بيده (٢-٣) وفى نسخة : بها.

بذل المجهود
( ٤٧ )
الجزء الثالث
لم يتابع محمد بن ثابت فى هذه القصة على ضربتين عن
النبى ر ورووه (١) فعل ابن عمر.
العجلى، وحكى عثمان الدارمى عن ابن معين: ليس به بأس ، وكذا قال النسائى مرة:
ليس به بأس ومن تكلم فيه فانما تكلم فيه لأجل هذا الحديث، قال معاوية بن صالح:
عن ابن معين : ينكر عليه حديث ابن عمر فى التيعم لا غير ، وقال الخارى :
يخالف فى بعض حديثه روى عن نافع عن ابن عمر فى التيعم مرفوعاً ورواه أيوب
و الناس عن نافع عن ابن عمر فعله ، فعلى هذا لا يكون حديثه منكراً ولا يثبت
نكارته [ قال ابن داسة] هو أبو بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق بن داسة الثمار
البصرى المعروف بابن داسة بفتح السين و تخفيفها ، وقال بعضهم بتشديد السين تديذ
أبى داؤد وأحد رواة سنن أبى داؤد عنه [ قال أبو داؤد لم يتابع محمد بن ثابت فى
هذه القصة على ضربتين عن النبى معَّهِ و رووه فعل ابن عمر ] قلت: وقد أخرج
البيهقى من طريق أبى صالح كاتب الليث من حديث أبى جهيم بن الحارث بن الصمة
و من طريق الشافعى ثنا إبراهيم بن محمد عن أبى الحويرث عن الأعرج عن ابن
الصمة مرفوعاً، وفيه: ومسح بوجهه وذراعيه، ثم قال البيهقى لحديث الشافعى: هذا
شاهد رواية أبى صالح كاتب الليث إلا أن هذا منقطع، عبدالرحمن بن هرمز الأعرج
لم يسمعه من ابن الصحة إنما سمعه من عمير مولى ابن عباس عن ابن الصمة وإبراهيم
بن محمد بن أبى يحي الأسلى و أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قد اختلف الحفاظ
فى عدالتهما إلا أن لروايتهما بذكر الذراعين شاهداً من حديث ابن عمر ثم ساق البيهقى
حديث ابن عمر مرفوعاً ولفظه ثم إن النبي ◌َوفق ضرب بكفيه فمسح بوجهه ثم ضرب
بكفيه الثانية فمسح ذراعيه إلى المرفقين ، انتهى ، ثم قال البيهقى : وقد أنكر بعض
الحفاظ رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت العبدى فقد رواه جماعة عن نافع من
(١) وفى نسخة ، ورواه .

بذل المجهود
(٤٨ )
الجزء الثالث
حدثنا جعفر بن مسافر نا عبد الله بن يحيى البرلسى أنا (١)
فعل ابن عمر ، و الذى رواه غيره عن نافع من فعل ابن عمر إنما هو التعم فقط
فأما هذه القصة فهى عن النبى معَّم مشهورة برواية أبى الجهيم وغيره ، وثابت عن
الضحاك بن عثمان عن ابن عمر إلا أنه قصر بروايته، ورواه يزيد بن الماد أتم من
ذلك ثم ساق رواية يزيد بن الهاد عن ابن عمر قال أقبل رسول الله مَلته من الغائط
فلقيه رجل عند بترجمل فسلم عليه فلم يردرسول الله وَ ◌ّ حتى أقبل على الحائط فوضع يده على
الحائط فمسح وجهه ويديه ثم رد رسول الله مزي على الرجل السلام، فهذه الرواية شاهدة
الرواية محمد بن ثابت العبدى إلا أنه حفظ فيها الذراعين ولم يثبتها غيره كما ساق هو
وابن الهاد الحديث بذكر تيممه ثم رده جواب السلام، وإن كان الضحاك
بن عثمان قصر به و فعل ابن عمر التيمم على الوجه والذراعين إلى المرفقين شاهد
لصحة رواية محمد بن ثابت، وقال البيهقى أيضاً بسنده عن عثمان بن سعيد الدارمى يقول:
سألت يحيى بن معين ، قلت : محمد بن ثابت العبدى ؟ قال ليس به بأس ، كذا قال
فى رواية الدارمى عنه: وهو فى هذا الحديث غير مستحق للتنكير بالدلائل التى
ذكرتها وقد رواه جماعة من الأئمة مثل يحيى بن معين ومعلى بن منصور وسعيد
بن منصور وغيرهم، وأثنى عليه مسلم بن إبراهيم ورواه عنه وهو عن ابن
عمر مشهور ، انتهى .
[ حدثنا جعفر بن مسافر] بن راشد النفيسى بكسر أوله والنون المشددة آخره
مهملة نسبة إلى تنيس بلد قرب دمياط أبو صالح الهذلى مولاهم، قال النسائى: صالح،
و قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال : كتب عن ابن
عينة ربما أخطأ ، مات سنة ٢٥٤هـ [ نا عبد الله بن يحيى] المعافرى ويقال الكلاعى
أبويحيى المصرى المعروف بـ [ البرلسى] بضم المؤحدة والراء وتشديد اللام المضمومة
(١) و فى نسخة : نا .

بذل المجهود
( ٤٩° )
الجزء الثالث
حيوة بن شريح عن ابن الهاد قال إن نافعاً حدثه عن ابن
عمر قال أقبل رسول الله ثمّ من الغائط فلقيه رجل عند
بئر جَمل فسلم عليه فلم يرد عليه رسول اللّه ثم حتى أقبل
على الحائط فوضع يده على الحائط ثم مسح وجهه ويديه
ثم رد رسول الله ثم على الرجل السلام
( باب الجنب يتيمم ) حدثنا عمرو بن عون نا (١) خالد
الواسطى ح و حدثنا مسدد قال نا خالد يعنى ابن عبد الله
و فى آخرها المهملة هذه النسبة إلى البراس وهى بليدة من سواحل مصر ، قال أبو
زرعة : و أبو حاتم: لا بأس به ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات سنة ٢١٢ هـ
[ أمّا حيوة بن شريح عن ابن الحاد] هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليى أبو
عبد الله المدنى قال أحمد: لا أعلم به بأساً و وثقه ابن معين والنسائى و يعقوب بن
سفيان والعجلى، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ١٣٩ هـ [ قال إن نافعاً
حدثه عن ابن عمر قال أقبل رسول اللّه عٍَّ من الغائط ] أى من قضاء الحاجة
[فلقيه رجل] هو أبو الجهيم [ عند بتر جمل فسلم عليه فلم برد عليه رسول الله
زَّ حتى أقبل على الحائط ] أى على الجدار [ فوضع يده على الحائط ثم مسح
وجهه ويديه ] أى ذراعيه [ ثم رد رسول اللّه مَ ◌ّعمل على الرجل السلام.
[باب (٢) الجنب يتيمم ] و غرض المصنف بعقد هذا الباب أن هذه المسألة
كانت مختلفاً فيها فى زمان الصحابة فان عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعبد الله
بن مسعود لا يجوزان ذلك وقيل رجعا عنه ثم أجمع (٣) العلماء على جوازه ،
و لم يبق بينهم اختلاف .
(١) وفى نسخة : أخبرنا .
(٢) وبوب الترمذى التيمم للجنب إذا لم يجد الماء ، وقال ابن العربى: فى الباب
خمس لغات ثم بنها . (٣) ونقل الاجماع ابن العربى ، انتهى.

بذل المجهود
(٥٠)
الجزء الثالث
الواسطى عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن عمرو بن بجدان
عن أبى ذر قال اجتمعت غنيمة عند رسول ڤ فقال يا
أبا ذر أبد فيها فبدوت إلى الربذة فكانت (١) تصيبنى الجنابة
فأمكث الخمس والست فأتيت النبي 5 فقال أبو ذر (٢)
[ حدثنا عمرو بن عون نا خالد ] بن عبد الله [ الواسطى ح وحدثنا مسدد
قال نا خالد يعنى ابن عبد اللّه الواسطى عن خالد الحذاء غن أبى قلابة ] عبد الله بن
زيد [ عن عمرو بن بجدان (٣) ] بضم المؤحدة وسكون الجيم العامرى حديثه فى
البصريين، قال ابن المدينى : لم يرو عنه غيره ، وقال الذهبي فى الميزان : مجهول
الحال ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قال عبد الله بن أحمد: قلت: لأبى، عمرو
بن بجدان معروف؟ قال لا، وقال ابن القطان : لا يعرف، وقال العجلى :
بصرى تابعى ثقة [ عن أبى ذر ] الغفارى قيل اسمه جندب بن جنادة بن قيس وقيل
برير مصغراً ومكبراً صحابى مشهور ، وكان أنا عمرو بن عبسة السلمى لأمه ، مناقبه
وفضائله كثيرة جداً تقدم إسلامه وتأخرت مجرته فلم يشهد بدراً و أحداً ولم
يتهيأله الهجرة إلا بعد ذلك ، وكان أزهدهم فى الدنيا و كان يوازى ابن مسعود فى
العلم مات بالربذة سنة ٣٢ م فى خلافة عثمان [ قال اجتمعت غنيمة (٤) ] بالتصغير أى
•قطيع من الشاء [عند رسول الله عَّمَ فقال يا أبا ذر أبد ] أى أخرج إلى البادية
[ فيها ] أى فى الغنيمة [فبدوت] أى خرجت مع الغنيمة [ إلى الربذة ] قرية
بقرب المدينة بالتحريك وإحجام الذال [ فكانت تصينى الجنابة فأمكث الخمس والست]
أى خمس ليال أو ست ليال لا أجد الماء فاغتسل [فأتيت النبيِ مَلَّه] وفى مسند
(١) وفى نسخة: وكانت. (٢) وفى نسخة: يا أبا ذر .
(٣) قال ابن العربى حديث ابن بجدان هذا مختلف فيه قارة يقول أبو قلابة هكذا
وتارة كما سيأتى. (٤) زاد فى بعض الطرق من الصدقة ففيه جواز تأخير قسمتها
عن وقتها ، انتهى .

بدل المجهود
( ٥١ )
لجزء الثالث
فسكت فقال ثكلتك أمك أبا ذر لأمك الويل فدعالى بجارية
سوداء نجاءت بعس فيه ماء فسترتى بثوب واستترت بالراحلة
واغتسلت فكأنى ألقيت عنى جبلا فقال الصعيد الطيب وضوء
المسلم ولو إلى عشر سنين فاذا وجدت الماء فأمسه فان
أحمد فأصابتنى جنابة فتيممت بالصعيد وصليت أياماً فوقع فى نفسى من ذلك حتى
ظننت أنى هالك فأمرت بناقة لى أو قعود فشد عليها ثم ركبت فأقبلت حتى قدمت
المدينة فوجدت رسول اللّه مَيتم فى ظل المسجد فى نفر من أصحابه فسلمت عليه فرفع
رأسه وقال : سبحان الله أبو ذر؟ فقلت نعم يا رسول الله إنى أصابتنى جنابة
فتيممت أياما فوقع فى نفسى من ذلك حتى ظنت أتى هالك قدما ، الحديث ،
[ فقال أبو ذر] أى أنت أبو ذر ولعله مريم كشف له حال أبى ذر فتكلم ٠٠٠
تعجبا كما هو ظاهر من رواية الامام أحمد [ فسكت ] وفى رواية أحمد فقلت نعم
يا رسول الله، ولعله سكت أولا حياء منه مَ ◌ّ ثم تكلم معه ليتعلم حكم الجنابة
و ليحصل له المخرج مما كان فيه من المصيبة [ فقال ثكلتك أمك (١) ] وهذه ألفاظ
تجرى على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء كتربت يداك ، وقد ورد بمعنى التعجب
ومنه: ويل أمه مسعر حرب ، تعجبا من شجاعته [ أبا ذر ] بتقدير حرف النداء
[ لامك الويل (٢) فدعا لى بجارية سوداء ] أى و أمرها أن تأتى بالماء [ تجاءت
بعس ] المس القدح الكبير ، فى القاموس: العساس ككتاب الأقداح العظام ،
الواحد عس بالضم [ فيه ماء فسترتنى بثوب واستقرت ] أى من جهة أخرى
[بالراحلة واغتسلت فكأتى ألقيت عنى جبلا ] أى كان على رأسى ثقل جبل من
الجنابة فألقيته عن رأسى بالغسل [فقال] أى رسول معربية [الصعيد الطيب وضوء
(١) وفى رواية الطبرانى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال أبا ذر فسكت فرددها
فسكت، الحديث . (٢) زاد الطبرانى قلت: إنى جنب وأكره أن أخاطبك وأنا
على غير طهارة ، انتهى ، ابن رسلان .

بذل المجهود
( ٥٢ )
الجزء الثالث
ذلك خير و قال مسدد غنيمة من الصدقة (١) و حديث
عمرو أنم .
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن أيوب عن أبى
قلابة عن رجل من بنى عامر قال دخلت فى الاسلام فأهمنى
دينى فأتيت أبا ذر فقال أبو ذر إنى اجتويت المدينة فأمر
المسلم] أى طهوره مالم يجد الماء [ ولو إلى عشر سنين] أى ولو لم يجد الماء (٢)
إلى عشر سنين فيكفيك الصعيد الطيب [ فإذا وجدت (٣) الماء فأمسه ] أى بشرتك
كما فى رواية أحمد، معناه فاغتسل [ فان ذلك خير] وهذا اللفظ ليس فى رواية
أحمد ، ومعناه فان الاغتسال عند وجدان الماء خير فصيغة (٤) التفضيل معناه نفس
الفعل من غير زيادة عليه [ وقال مسدد غنيمة من الصدقة ] فزاد لفظ من الصدقة
وليس هذا اللفظ فى حديث ابن عون [ وحديث عمرو] بن عون [أثم ] أى
من حديث مسدد .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد] بن سلمة [عن أيوب] السختياني
[ عن أبى قلابة] عبد الله بن زيد [ عن رجل من بنى عامر] هو عمرو بن
بجدان (٥) المذكور فى الرواية المتقدمة [ قال دخلت فى الاسلام فأهمنى دبنى ] ولفظ
المسند : لكنت كافراً فهدانى اللّه للاسلام وكنت أعزب عن الماء ومعى أهلى فتصيبنا
الجنابة فوقع ذلك فى نفسى [ فأتيت أبا ذر] ولفظ المسند: حججت فدخلت
(١) وفى نسخة : قال أبو داؤد.
(٢) استدل الحنفية أنه لا يبطل بخروج الوقت خلافا لهم الثلاثة وسيأتى قريباً
كذا فى الأوجر . (٣) استدل به على ما قاله الحنفية والحنابلة على أن وجدانه
ينقض التيمم ولو فى الصلاة خلافاً لمالك والشافعى، كذا فى الأوجز. (٤) بسط
فى الكوكب فى توجيهاته . (٥) قاله المنذرى ، انتهى ، ابن رسلان .

بذل المجهود
( ٥٣ )
الجزء الثالث
لى رسول الله فى بذود وبغنم فقال لى إشرب من
ألبانها (١) وأشك فى أبوالها فقال أبو ذر فكنت أعزب
عن الماء و معى أهلى فتصيبنى الجنابة فأصلى بغير طهور
فأتيت رسول اللّه بع بنصف النهار وهو فى رهط من
مسجد منى فعرفته بالنعت ، فإذا شيخ معروف آدم عليه حلة قطرية فذهبت حتى قمت
إلى جنبه وهو يصلى فسلمت عليه فلم يرد على ثم صلى صلاة أتمها وأحسنها وأطولها
فلما فرغ رد على قلت : أنت أبو ذر ، قال إن أهلى ليزعمون ذلك ، قال كنت
كافراً فهدانى اللّه للاسلام و أهمنى دينى وكنت أعزب عن الماء ومعى أهلى فتصيبنا
الجنابة فوقع ذلك فى نفسى ، قال هل تعرف أبا ذر ؟ قلت نعم ، قال فانى اجتويت ،
الحديث ، [ فقال أبو ذر إنى اجتويت المدينة] قال فى النهاية اجتووا المدينة أى
أصابهم الجوى وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول و ذلك إذا لم يوافقهم
هواؤها واستوخموها، ويقال اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت فى
نعمة [ فأمر لى رسول اللّه مَل بذود] أى إبل [ وبغم فقال لى إشرب من
ألبانها وأشك فى أبوالها ] والشاك حماد (٢) بن سلمة أو موسى بن إسماعيل فانه
شك هل قال شيخه لفظ أبوالها أو لا [ فقال أبو ذر فكنت أعزب ] بالمهملة
والزاى كما فى قوله تعالى ((وما يعزب عن ربك)، قال فى القاموس: والعزوب الغيبة
يعزب ويعزب أى من حد نصر وضرب وأما ماضبطه فى الحاشية (٣) بالتشديد ولعله
فهم بالغين المعجمة والراء فلم أجد له أصلا فى الرواية [ عن الماء ومعى أهلى
فتصيبى الجنابة فأصلى بغير طهور ] أى جنباً من غير اغتال والحديث المتقدم من
(١) و فى نسخة : قال حماد.
(٢) ويؤيده نسخة الحاشية. (٣) والظاهر عندى أن ما فى الحاشية مجهول من
التفعيل وضبطه صاحب الدرجات بزاء كأنصر أى أغيب ، انتهى .

بذل المجهود
(٥٤ )
الجزء الثالث
أصحابه وهو فى ظل المسجد فقال ◌َبق أبو ذر فقلت نعم
هلسكت يا رسول الله قال وما أهللك قلب إنى كنت أعزب
من الماء و معى أهلى فتصينى الجنابة فأصلى بغير طهور
فأمر لى رسول الله عَّ بماء جاءت به جارية سوداء بعس
يتخضخض ما هو بملآن فتسترت إلى بعير فاغتست ثم
جئت فقال رسول الله ﴾ يا أبا ذر إن الصعيد الطيب
طهور و إن لم تجد الماء إلى عشر سنين فاذا وجدت الماء
فأمسه جلدك قال أبو داؤد : ورواه حماد بن زيد عن
المسند يدل على أنه كان يتيمم [فأتيت رسول اللّه مَّ بنصف النهار وهو فى رهط ]
أى جماعة، ، قال فى المجمع: وهو من الرجال مادون العشرة وقيل إلى الأربعين
ولا يكون فيهم إمرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرماط
وأراهط جمع الجمع [ من أصحابه وهو فى ظل المسجد ] أى فى المسجد النبوى فى
المدينة [ فقال ◌َّ أبو ذر] مبتدأ خبره مقدر أى كيف حالك ولعله كان همه
وغمه من الجنابة ظاهراً من وجهه أو كشف له تَّ حاله [فقلت نعم ] أى أنا
أبو ذر وحالى أتى [ هلكت يا رسول الله قال وما أهلكك قلت: إنى كنت أعزب]
بالعين المهملة والزاى [ من الماء ومعى أهلى] أى زوجتى فأجامعها [ فتصيبنى الجنابة]
فا أجد الماء [فأصلى بغير طهور فأمر لى رسول اللّه مَّى] أى جارية سوداء
[بماء بجاءت به] أى بالماء [ جارية سوداء بعس] أى بقدح فخم [يتخضخض]
أى يتحرك [ ما هو] أى العس [بملآن] أى بممتلى بالماء [ فتسترت إلى بعير
فاغتسلت ثم جئت ] أى عند رسول الله مَ في [فقال رسول اللّه مَضَّ يا أبا ذر
إن الصعيد الطيب طهور ] أى مطهر تيممه عن الأحداث [ وإن لم تجد الماء إلى
عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه (١) جلدك ] وهذا يدل على إنه إذا وجد الماء
(١) فيه حجة لمن قال لا يجب الذلك بل يكفى إسالة الماء.

بذل المجهود
(٥٠)
الجزء الثالث
انتقض يتممه ويجب عليه الاغتسال ، قال الخطابي : يحتج من هذا الحديث بقوله
الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين من يرى أن التيمم (١) أن يجمع بتيممه
بين صلوات ذات عدد وهو مذهب أصحاب أبى حنيفة ويحتجون أيضاً بقوله : فإذا
وجدت الماء فأمسه جلدك ، فى إيجاب انتقاض طهارة المتيمم بوجود الماء على عموم
الأحوال سواء كان فى صلاة أو غيرها و يحتج به من يرى إذا وجد من الماء مالا
يكفى إكمال الطهارة أن يستعمله فى بعض أعضائه ويتيمم الباقى ، وكذلك فى من
كان على بعض أعضائه جرح فانه يغسل مالا ضرر عليه فى غسله ، و يتيمم الباقى
معه وهو قول الشافعى: و يحتج به أيضاً أصحابه فى أن لا يتيمم فى مصر اصلاة
فرض ولا لجنازة ولا لعيد لأنه واجد للماء فعليه أن يمسه جلده، ومعنى قوله ولو
إلى عشر سنين أى أنه يجوز له أن يفعل التيمم مرة بعد أخرى وإن بلغت مدة عدم
الماء إذا اتصلت إلى عشر سنين ، وليس معناه أن التيمم دفعة واحدة يكفيه لعشر
سنين، انتهى ، وعندنا معشر الحنفية لا يجمع بين القيمم والغسل لأن الجمع بين التيمم
والغسل ممتنع إلا فى حال وقوع الشك فى طهورية الماء ولم يوجد ، قال فى البدائع:
ولو كان ببعض أعضاء الجنب جراحة أو جدرى فان كان الغالب هو الصحيح غسل
الصحيح وربط على السقيم الجبائر و مسح عليها وإن كان الغالب هو السقيم تيمم
لأن العبرة للغالب ولا يغسل الصحيح عندنا خلافاً للشافعى، و أيضاً فيه: وهذا
الشرط الذى ذكرنا لجواز التيمم وهو عدم الماء فيما وراء صلاة الجنازة وصلاة
العيدين فأما فى هاتين الصلاتين فليس بشرط بل الشرط فيهما خوف الفوت لواشتغل
بالوضوء ، وهذا عند أصحابنا ، وقال الشافعى : لا يتيمم استدلالا بصلاة الجمعة
وسائر الصلوات و سجدة التلاوة ، ولنا ما روى عن ابن عمر أنه قال إذا نجئتك
جنازة تخشى فوتها وأنت على غير وضوء فتيمم لها ، وعن ابن عباس رضى الله
(١) و يشكل على هذا الاستدلال ما تقدم نحوه فى مستدل من قال لا توقيت
فى المسح على الخفين .

بذل المجهود
( ٥٦ )
الجزء الثالث
أيوب لم يذكر أبوالها (١) هذا ليس بصحيح وليس فى أبوالها
إلا حديث أنس (*) تفرد به أهل البصرة .
عنهما مثله ، ولأن شرع التيمم فى الأصل لخوف فوت الأداء وقد وجد ههنا بل
أولى لأن هناك تفوت فضيلة الأداء فقط فأما الاستدراك بالقضاء فيمكن وههنا
تفوت صلاة الجنازة أصلا فكان أولى بالجواز حتى لو كان ولى الميت لا يباح له التيمم
كذا روى الحسن عن أبى حنيفة رضى الله عنه ، لأن له ولاية الاعادة ولا يخاف
الفوت ، وحاصل الكلام فيه راجع إلى أن صلاة الجنازة لا تقضى عندنا وعنده
تقضى بخلاف الجمعة لأنها تفوت إلی خلف [ قال أبو داؤد ورواه حماد بن زيد عن
أبوب لم يذكر أبوالها (٢) ] أى لفظ أبوالها فى هذا الحديث، أراد المصنف بهذا
الكلام أن حماد بن سلمة و حماد بن زيد رويا هذا الحديث عن أيوب السختيانى فأما
حماد بن سلمة فذكر لفظ أبوالها بطريق الشك دون اليقين، وأما حماد بن زيد فلم
يذكره مطلقاً، فترك حماد بن زيد لفظ أبوالها دليل على أن ذكر هذا اللفظ فى هذا
الحديث غير صحيح لأن اليقين قاض على الشك ، ولذا يقول المصنف فيما بعد هذا
ليس بصحيح ، قال أبو داؤد : هذا أى ذكر الأبوال كما فى حديث حماد بن سلمة
(١) و فى نسخة: فى هذا الحديث قال أبو داؤد: أبوالها
(٢) قال فى البدائع قال قتادة إنه يرفض أمر بشرب ألبانها دون أبوالها، وبسط
الحافظ فى الفتح أن القصة منسوخة أو محمولة على التداوى عند الاضطرار وفى
الشامى إتقوا البول فإنه أول ما يسأل عنه فى القبر رواه الطبرانى باسناد حسن وفى
نور الأنوار إنه منسوخ بدليل نسخ المثلة الواردة فيه إجماعاً. (*) ففيه ذكر شرب
الأبوال ثابت قال ابن العربى: هذا حديث صحيح ثابت واختلفوا فى بول ما يؤكل
لحمه فقال مالك طاهر مع رجيعه، وقال أبو حنيفة والشافعى نجس و تعلقوا بعموم
القول الوارد فى البول قال ابن رسلان احتج به على طهارة مأكول اللحم وهو
قول مالك وأحمد وافقهم ابن خزيمة وابن المنذر وغيرهم، انتهى ، كذا فى *

٩٥.
بذل المجهود
( ٥٧ )
الجزء الثالث
( باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم (١)) حدثنا ابن المثنى
نا وهب بن جرير نا أبى قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث
عن يزيد بن أبى حبيب عن عمران بن أبى أنس عن
[ ليس بصحيح وليس فى أبوالها إلا حديث أنس ] الذى أخرجه الشيخان
والترمذى (٢) وقصته على ما فى البخارى ، هكذا: حدثنا موسى بن إسماعيل قال :
حدثنا همام عن قتادة عن أنس أن ناساً اجتووا فى المدينة فأمر هم النبيٍ مَ ◌ّ أن
يلحقوا براعيه يعنى الابل فيشربوا من أبوالها وألبانها حتى صلحت أبدانهم فقتلوا
الراعى وساقوا الابل فبلغ النبي مَ ◌ّ فبعث فى طلبهم جيئ بهم فقطع أيديهم وأرجلهم
وسمر أعينهم [ تفرد به ] أى بهذا الحديث [ أهل البصرة ] فان رجال سنده من
موسى بن إسماعيل إلى رجل من بنى عامر كلهم بصريون .
[ باب (٣) إذا خاف الجنب البرد أيتيمم ]
[ حدثنا ابن المثنى] محمد [ما وهب بن جرير نا أبى] جرير بن حازم [ قال
سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبى حبيب عن عمران بن أبى أنس] القرشى
العامرى المصرى ويقال مولى أبى خراش السلمى مدفى نزل الاسكندرية ، قال أحمد
الفتح و العينى ، واستدل الجمهور بعموم استنزهوا عن البول ، وبحديث عمار
يغسل الثوب من خمس و بأن العرب يجعله خبثاً وحرم الخبائث ، أوجز المالك ..
(١) و فى نسخة: تيمم.
(٢) وسيأتى عند المصنف فى الحدود أيضاً. (٣) الفرق بين هذه الترجمة والسابقة
ظاهر، و الخلاف فى هذه المسألة بسطه العينى و صاحب المغنى ، وحاصله أنه
يلزمه التيمم عند الأربعة بل الكل إلا الحسن إذ قال يغتسل وإن مات وهو
مقتضى قول ابن مسعود إلا أنهم اختلفوا فى الاعادة فلا يجب عند الامام ومالك
ويجب عند الصاحبين، وهما روايتان لأحمد ويجب عند الشافعى للحاضر
دون المسافر .

بذل المجهود
(٥٨ )
الجزء الثالث
عبدالرحمن بن جبير المصرى(١) عن عمرو بن العاص (٢) قال
احتلمت فى ليلة باردة فى غزوة(٣) ذات السلاسل فأشفقت
وابن معين و أبو حاتم والنسائى و العجلى ثقة، وحكى عن ابن أبى شيبة أن أبا
أنس كان مولى لعبد الله بن سعد بن أبى السرح واسمه نوفل، مات سنة ١١٧ھ
[ عن عبد الرحمن (٤) بن جبير المصرى ] الفقيه الفرضى المؤذن العامرى قال النسائى
ثقة، وثقه يعقوب بن سفيان وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن لهيعة: كان
عالماً بالفرائض، مات سنة ٨٩٨ [ عن عمرو بن العاص (٥) قال احتلمت فى ليلة
باردة فى غزوة ذات (٦) السلاسل ] قال فى المجمع بضم سين مهملة أولى وكسر
ثانية ماء بأرض جذام وبه سميت الغزوة وقيل سميت ذات السلاسل لأن المشركين
ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا و كانت وراء وادى القرى و بينها وبين
المدينة عشرة أيام ، سنة (٧) ثمان من الهجرة أو سبع بعد غزوة موتة وهى غزوة
لحم وجذام، وقصتها أن جمعاً من قضاعة تجمعوا وأرادوا أن يدنوا من أطراف
المدينة فدعا النبى معَّ عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وجعل معه رأية سوداء
و بعثه فى ثلاث مأة من سراة المهاجرين والأنصار فلما قرب منهم بلغه أن لحم
جمعاً كثيراً فبعث رجلا إلى رسول اللّه عَ لى يستمده فبعث إليه أبا عيدة بن الجراح
. فى مأتين من سراة المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكر وعمر حتى وصل إلى العدو
و حمل عليهم المسلمون فهربوا فى البلاد وتفرقوا وكانت أم عمرو بن العاص كانت
(١) وفى نسخة: عبدالرحمز بن جبير فقط. (٢) وفى نسخة: العاصى. (٣) وفى
نسخة: غزاة. (٤) قال ابن رسلان له عند الجماعة أربعة أحاديث. (٥) راجع إلى
مشكل الآثار. (٦) وكانت سرية كما سيأتى .
(٧) به جزم فى التلقيح ، قال ابن رسلان فى جمادى الأولى سنة ثمان، وراجع إلى
مشكل الآثار .

بذل المجهود
(٥٩ )
الجزء الثالث
إن (١) اغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابى الصبح
فذكروا ذلك لرسول الله بث فقال يا عمرو صليت
با صحابك وأنت جنب فأخبرته بالذى منعنى من الاغتسال
وقلت إنى سمعت الله يقول: ((ولاتقتلوا أنفسكم إن الله
كان بكم رحيما ، فضحك رسول الله (٢) بث ولم يقل شيئاً
من بلى من قضاعة [فأشفقت ] أى خفت [ إن] حرف شرط أو مصدر [أغتسل
فأهلك ] من شدة البرد. [ فتيممت ثم صليت (٣) بأصحابى الصبح] أى صلاة الصبح
[فذكروا ذلك] أى بعد رجوعهم من الغزو إلى المدينة [لرسول اللّه عَلَم فقال (٤)]
أى رسول الله مَّهم [ يا عمرو صليت] بتقدير حرف الاستفهام [ بأصحابك وأنت
جنب ] جملة حالية [فأخبرته بالذى منعنى من الاغتسال] وهو خوف الهلاك
[ وقلت] مستدلا بالآية [ إنى سمعت الله يقول: ((ولا تقتلوا أنفسكم إن الله
كان بكم رحيما، فضحك (٥) رسول اللّه عَّه ولم يقل شيئاً] قال الخطابي وقد اختلف
العلماء فى هذه المسألة فشدد فيها عطاء بن أبي رباح ، وقال : يغتسل ، وإن مات
واحتج بقوله تعالى: (( وإن كنتم جنباً فاطهروا، وقال الحسن نحوا من قول
عطاء ، وقال سفيان ومالك: يتيمم وهو بمنزلة المريض، وأجازه أبو حنيفة فى الحضر ،
و قال صاحباه: لا يجزيه فى الحضر: وقال الشافعى: إذا خاف على نفسه التلف
(١) و فى نسخة: إن اغتسلت أن أهلك. (٢) وفى نسخة: نبى الله.
(٣) فيه إمامة المتيمم جاز عند الأربعة إلا عند مالك فكرهه إذ قال خلاف
الأفضل فقال محمد بن الحنفية لا يجوز، كذا فى الأوجز. (٤) قال ابن رسلان
وفى رواية الطبرانى فلما قدموا ذكروا ذلك له مؤتم فأقره وسكت. (٥) قال
ابن رسلان: التبسم و الاستبشار أقوى حجة من السكوت ، كما فى قصة المدلجى
عند رؤية الاقدام .

ـذل المجهود
(٦٠ )
الجزء الثالث
قال(١) أبو داؤد عبد الرحمن بن جبير مصرى مولى خارجة
بن حذافة و ليس هو ابن جبير بن نفير .
حدثنا محمد بن سلمة المرادى نا(٣) ابن وهب عن ابن لهيعة
وعمرو بن الحارث عن يزيد بن أبى حبيب عن عمران بن
أبى أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن أبى قيس مولى
عمرو بن العاص (٣) أن عمرو بن العاص كان على سرية
وذكر (٤) الحديث نحوه وقال فغسل مغابنه وتوضاً
من شدة البرد تيعم وصلى وأعاد كل صلاة صلاها كذلك ورأى أنه من العذر
النادر وإنما جاءت الرخص التامة فى الأعذار العامة [ قال أبو داؤد عبد الرحمن بن
جبير مصرى مولى خارجة بن حذافة وليس هو ابن جبير بن نفير] فهما متغايران
وذكر الفرق لتلا يلتبس الحال على من لا خبرة له .
[ حدثنا محمد بن سلمة المرادى نا ابن وهب ] عبد الله [ عن ابن لهيعة] عبد
الله [ وعمرو بن الحارث عن يزيد بن أبى حبيب عن عمران بن أبى أنس عن
عبد الرحمن بن جبير عن أبى قيس (٥) مولى عمرو بن العاص ] السهيمى ويقال إنه
رأى أبا بكر الصديق - رضى الله عنه - وكان أحد فقهاء الموالى الذين أدركهم يزيد
بن أبى حبيب واسمه عبد الرحمن بن ثابت ذكره يعقوب بن سفيان فى ثقات المصريين،
وقال العجلى: مصرى تابعى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ٥٥٤
[ أن عمرو بن العاص كان على سرية] أى كان أميراً عليها [وذكر] أى كل واحد
(١) وفى نسخة: رواه. (٢) وفى نسخة: أنا. (٣) وفى نسخة: العاصى.
(٤) و فى نسخة: فذكر. (٥) ذكره ابن عبد البر فيمن لا يذكر اسم سوى
الكنية ويقال هو عبد الرحمن بن أسد ، ابن رسلان .