النص المفهرس

صفحات 21-40

بذل المجهود
(٢١ )
الجزء الثالث
ظهر شماله بكفه ثم مسح بهما وجهه ، وفى أخرى له فى هذا الباب فقال : إنما
يكفيك هكذا و مسح وجهه وكفيه واحده
و هذا السياق الأخير للبخارى وإن كان فيه تصريح بالوحدة ، ولكن ليس
فيه ذكر ضربة ولا ضربتين ، فالظاهر أن معناه: و مسح وجهه وكفيه واحدة أى
مسحة واحدة، كما فسر به الحافظ فى الفتح وكان البخارى - رحمه الله - أخذ بهذا أن
المراد من المسحة الواحدة الضربة الواحدة ، ولذلك أخرجه فى باب القيمم ضربة ،
قلنا: لا نسلم ذلك بل يحتمل أن يكون معناه ومسح كل واحد من الوجه والكفين
مسحة واحدة لا مسحتين ولا ثلاث مسحات ، حينئذ لا يمكن أن يستدل بهذا على
وحدة الضربة ، و أما الروايات التى تقدم ذكرها فلا يجوز أن يستدل بها أيضاً ،
لأن الروايات التى صرح فيها بالوحدة لا تدل على نفى ما فوقها وكذلك الروايات
التى ليس فيها ذكر الوحدة بل ذكر فيها الضربة كما فى الخارى وضرب بكفه ضربة
فهى أيضاً لا يقتضى نفى الزائد إلا بطريق المفهوم ، والاستدلال بالمفهوم لا تقوم
به حجة على الخصم ، فبقيت الروايات المثبتة للضربتين سالمة عن المعارضة ، وأما
الروايات المثبتة للضربتين فمنها ماذكره المصنف وغيره من طريق يونس عن ابن شهاب
عز حديث عمار بن ياسر أنهم تمسحوا بأكفهم الصعيد ثم مسحوا وجوههم مسحة
واحدة ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب
والآباط من بطون أيديهم، قال أبو داود: وكذلك رواه ابن إسحاق قال فيه
عن ابن عباس ، وذكر فيه ضربتين كما ذكره يونس ، ورواه معمر عن الزهرى
ضربتين، انتهى
قلت : وكذلك رواه ابن أبي ذئب عن الزهرى وفيه قال عبد الله: وكان يحدث
أن الناس طفقوا يومئذ يمسحون بأكفهم الأرض فيسمحون وجوههم ثم يعودو نفيضربون
ضربة أخرى فيمسحون بها أيديهم إلى المناكب والآباط ، أخرجه البيهقى ، وهذه الروايات
ظاهرة فى أنهم كانوا علموا بالآية أنهم أمروا بالتيمم بمسح الوجه والأيدى ولكن لم يعلموا

بذل المجهود
( ٢٢ )
الجزء الثالث
أن المراد بالأيدى كلمها من الأنامل إلى المناكب والآباط أو بعضها ، وعلموا أنهم
أمروا بضربتين فى التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين ، قال الشوكانى: وقد روى الطبرانى
فى الأوسط والكبير أنه مَّه قال لعمار بن ياسر يكفيك ضربة للوجه وضربة
للكفين وفى إسناده إبراهيم بن محمد بن أبى يحي وهو ضعيف وإن كان حجة عند
الشافعى ، قلت : قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : قال الربيع: سمعت الشافعى يقول
كان إبراهيم بن أبى يحي قدرياً قيل للربيع فما حمل الشافعى على أن روى عنه ،
قال كان يقول لأن يخر إبراهيم من بعد أو من السماء أحب إليه من أن يكذب ،
وكان ثقة فى الحديث، وقال أبو أحمد بن عدى: سألت أحمد بن محمد بن سعيد
يعنى ابن عقدة فقلت له: تعلم أحداً أحسن القول فى إبراهيم غير الشافعى فقال نعم :
حدثنا أحمد بن يحيى الأودى سمعت حمدان بن الأصبهانى قلت أندين بحديث إبراهيم
بن أبى يحيى قال نعم ، ثم قال لى أحمد بن محمد بن سعيد: نظرت فى حديث إبراهيم
كثيراً وليس بمنكر الحديث ، قال ابن عدى : وهذا الذى قاله كما قال وقد نظرت
انا أيضاً فى حديثه الكثير فلم أجد فيه منكراً إلا عن شيوخ يحتملون وإنما يروى
المنكر من قبل الراوى عنه أو من قبل شيخه وهو من جملة من يكتب حديثه،
و أيضاً قال الحافظ فى ترجمته فى موضع آخر : وقال الشافعى فى كتاب اختلاف
الحديث : ابن أبى يحيى أحفظ من الدراوردى ، وقال أيضاً : قال العجلى : كان
قدرياً معتزلياً رافضياً وكان من أحفظ الناس وكان قد سمع علماً كثيراً وقرابته
كلهم ثقات وهو غير ثقة ، وقال الذهبي فى الميزان : وقد وثقه الشافعى و ابن
الأصبهاني.
ومنها ما أخرجه الطحاوى وغيره عن أسلع التميمى - رضى الله عنه -
مرفوعاً : حدثنا محمد بن الحجاج قال ثنا على بن معبد قال ثنا أبو يوسف عن الربيع
بن بدر قال حدثى أبى عن جدى عن أسلع التميمى قال كنت مع رسول الله ما له
فى سفر فقال لى يا أسلع قم فارحل لنا قلت: يا رسول اللّه عَ ل أصابتنى بعدك جنابة

بذل المجهود
(٢٣ )
الجزء الثالث
فسكت عنى حتى أتاه جبرئيل - عليه السلام - بآية التيمم فقال لى: يا أسلع قم قتيهم
صعيداً طيباً ضربتين ضربة لوجهك وضربة لذراعيك ظاهرهما وباطنهما، الحديث ،
قال الشوكانى : وفيه الربيع بن بدر وهو ضعيف ، و قال البيهقى : الربيع بن بدر
ضعيف إلا أنه غير متفرد ، ومنها ما روى عن ابن عمر مرفوعاً و موقوفاً
فالمرفوع ما أخرجه الدار قطنى ، حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسى ثنا عبد الله بن
الحسين بن جابر ثنا عبد الرحيم بن مطرف ثنا على بن ظيان عن عبيد الله بن عمر
عن نافع عن ابن عمر عن النبى معَّم قال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين
إلى المرفقين ، كذا رواه على بن ظيان مرفوعاً ووقفه يحيى بن القطان و هشيم
وغيرهما وهو الصواب ، قلت : قال الشوكانى : وفى إسناده على بن ظيان، قال
الحافظ : هو ضعيف ضعفه القطان وابن معين وغير واحد ، وقال الحافظ فى
تهذيب التهذيب فى ترجمته بعد ما نقل تضعيفه عن جمهور المحدثين: وقال طلحة بن
محمد بن جعفر: على بن ظيان رجل جليل دين متواضع حسن العلم بالفقه من أصحاب
أبى حنيفة، وكان خشنا فى باب الحكم ولاه هارون الرشيد ، وأخرج الحاكم فى
المستدرك حديثه فى التيمم وقال : إنه صدوق ، ثم أخرج رواية يحيى بن سعيد
وهشيم عن ابن عمر أنه كان يقول : التيمم ضربتان ، ضرية للوجه وضربة الكفين
إلى المرفقين، فهذه الرواية الموقوفة فى حكم المرفوع لأنه لامدخل فيه للرأى والاجتهاد
أويقال إن ابن عمر افتى من نفسه مرة فلم يرفعه ورفعه مرة، ومن المرفوع أيضاً
ما أخرجه الدار قطنى بسنده من طريق منليمان بن أرقم عن الزهرى عن سالم عن أبيه
قال تيممنا مع النبى مَّ بضربتين ضربة الوجه والكفين وضربة للذراعين إلى
المرفقين ، ومن طريق سليمان بن أبى داؤد الحرانى عن سالم ونافع عن ابن عمر
عن النبى معَّم فى التيمم ضربتين ضربة للوجه و ضربة لليدين إلى المرفقين ، قال
الدار قطنى : سليمان بن أرقم وسليمان بن أبى داؤد ضعيفان .
و منها ما روى عن جابر مرفوعاً و موقوفاً فالمرفوع ما أخرجه الدار قطى

بذل المجهود
(٢٤)
الجزء الثالث
بسنده : حدثنا محمد بن مخلد وإسماعيل بن على وعبد الباقى بن قانع قالوا ثنا
إبراهيم بن إسحاق الحربى ثنا محمد بن عثمان الأنماطى ثنا حرمى بن عمارة عن عزرة
بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر عن النبى مَ ◌ّم قال التيمم ضربة للوجه وضربة
للذراعين إلى المرفقين، ثم قال الدار قطنى: رجاله كلهم ثقات ، والصواب موقوف،
قال الشيخ شمس الحق فى حاشيته على الدار قطنى: قوله رجاله كلهم ثقات وقال الحاكم
أيضاً صحيح الاسناد، وقال ابن الجوزى فى التحقيق، وعثمان بن محمد متكلم فيه وتعقيه
صاحب التنقيح نابعاً للشيخ تقى الدين فى الامام ، وقال ما معناه: إن هذا الكلام
لا يقبل منه لأنه لم يبين من تكلم فيه وقد روى عنه أبو داؤد و أبو بكر بن أبى
عاصم وغيرهما ، وذكره ابن أبى حاتم فى كتابه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا ،
و قال الذهبي فيه : لين ، قال العينى: وأخرجه البيرقى أيضاً و الحاكم أيضاً من
حديث إسحاق الحربى (١) وقال: هذا اسناد صحيح، وقال الذهبي أيضاً : اسناده
صحيح ولا يلتفت إلى قول من يمنع صحته.
و منها ما روى عن ابن عمر مرفوعاً فقد أخرج البيهقى وغيره بسنده ((
طريق محمد بن ثابت العبدى : حدثنا نافع قال انطلقت مع ابن عمر فى حاجة لى إلى
ابن عباس فلا أن قضى حاجته كان من حديثه يومئذ قال: بينما النبي عد ◌ّة فى سكة
من سكك المدينة وقد خرج النبي مَّم من غائط أو بول فسلم عليه رجل فلم يرد
عليه ثم إن النبى معَ ◌ّم ضرب بكفيه فمسح لوجهه مسحة ثم ضرب بكفيه الثانية فح
ذراعيه إلى المرفقين ، الحديث ، ثم قال البيهقى: وقد أنكر بعض الحفاظ رفع هذا
الحديث على محمد بن ثابت فقد رواه جماعة عن نافع من فعل ابن عمر ثم أخرج
رواية يزيد بن الهاد أن نافعاً حدثه عن ابن عمر قال أقبل رسول الله ما لم من
الغائط ، الحديث ، فرفعه يزيد بن الهاد كما رفعه محمد بن ثابت ، ثم قال البيهقى :
فهذه الرواية شاهدة لرواية محمد بن ثابت العبدى إلا أنه حفظ فيها الذراعين، انتهى،
(١) كذا فى العينى ، والظاهر. بدله ابن إسماق .

بذل المجهود
(٢٥)
الجزء الثالث
ثم قال بسنده إلى عثمان بن سعيد الدارمى يقول: سألت يحيى بن معين قلت محمد
بن ثابت العبدى ، قال: ليس به بأس، كذا قال فى رواية الدارمى عنه وهو فى هذا
الحديث غير مستحق للتزكية بالدلائل التى ذكرتها، وقد رواه جماعة من الأئمة عن
محمد بن ثابت مثل يحيى بن معين ومعلى بن منصور وسعيد بن منصور وغيرهم وأثنى
عليه مسلم بن إبراهيم ورواه عنه وهو عن ابن عمر مشهور ، قال مولانا الشيخ
عبد الحى فى السعاية .
ومنها ما أخرجه أحمد من حديث أبى هريرة أن قوماً جاؤا إلى رسول الله
مرَّ فقالوا إنا نسكن الرمال و لا نجد الماء شهراً أو شهرين وفينا الجنب والحائض
والنفساء ، فقال: عليكم بأرضكم ثم ضرب بيده على الأرض ضربة واحدة ثم ضرب
ضربة أخرى فمسح بها على يديه إلى المرفقين، قال ابن الهمام فى فتح القدير: وهو
حديث يعرف بالمثنى بن الصباح ، وقد ضعفه أحمد وابن معين فى آخرين ورواه
أبو يعلى من حديث ابن لهيعة وهو أيضاً ضعيف وله طريق آخر فى معجم الطبرافى
الأوسط ، حدثنا أحمد بن محمد البزار الأصبهافى ثنا الحسن بن عمارة الحضرمى ثنا
وكيع بن الجراح عن إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول عن سعيد بن المسيب عن
أبى هريرة فذكره وقال : لا نعلم لسليمان الأحول عن سعيد غير هذا الحديث ،
انتهى ، وفيها إبراهيم بن يزيد وهو ضعيف أيضاً .
ومنها حديث عائشة - رضى الله عنها - مرفوعاً: التيمم ضربتان ضربة للوجه
و ضربة لليدين إلى المرفقين، رواه البزار بسنده عن عائشة مرفوعاً قلت : قال
العينى فى شرحه على البخارى: حديث عائشة أخرجه البزار باسناده عنها عن النبي محر ◌ّة
قال: فى التيعم ضربتانى ضربة الوجه و ضربة اليدين إلى المرفقين ، وفى إسناده
الحريش بن الخريت ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة ، قلت: قال الحافظ فى التهذيب :
وقال الدار قطنى يعتبر به ، وقال يحيى: ليس به بأس ، وقال البخارى فى تاريخه :
أرجو أن يكون صالحاً ، روى له ابن ماجة حديثاً واحداً .

بذل المجهود
( ٢٦ )
الجزء الثالث
ومنها ما روى عن أبى أمامة - رضى الله عنه - أخرجه الطبرانى باسناده إليه
عن النبي مَّم قال التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ، وفى إسناده جعفر
بن الزبير قال شعبة وضع أربع مأة حديث ، قلت: قال الحافظ فى التقريب: متروك
الحديث ، و كان صالحاً فى نفسه ، وقال فى تهذيب التهذيب : قال أبو داؤد: من
خيار الناس ، ولكن لا أكتب حديثه ، روى له ابن ماجة حديثاً واحداً فى مس
الذكر واستدلوا أيضاً بالكتاب لقوله تعالى ((فتيمموا صعيداً طيباً فامحوا بوجوهكم
وأيديكم منه، وأمروا بمسح الوجه و اليدين و فى الغسل لا يجوز استعمال ماء
واحد فى عضوين فى الوضوء فلا يجوز استعمال تراب واحد فى عضوين فى التيمم
لأن الخلف لا يخالف الأصل فان النص وإن لم يتعرض للتكرار نصاً وهو متعرض
له دلالة فلا يقال فيه إنه إثبات الحكم بالقياس بمقابلة النص ، ألا ترى أن استيعاب
العضوين بالمسح وإن لم يتعرض له النص لكن لما كان التيمم بدلا عن الوضوء
والاستيعاب فيه من تمام الركن فكذا فى البدل (١) وأما الآثار المروية من الصحابة
والتابعين فى هذا الباب فكثيرة ولكن لانطول الكلام بذكرها، وأما الاختلاف
الثانى فقد اختلف فى محل المسح فى التيمم، قال الأكثرون : هو ضربتان ضربة للوجه
و ضربة لليدين إلى المرفقين وهو قول أبى حنيفة و أصحابه و مالك والشافعى
و أصحابهما و الليث بن سعد غير أن عند مالك إلى الرسغين فرض و إلى المرفقين
اختيار، وقال الحسن بن حى و ابن أبى ليلى ضربتان يمسح بكل ضربة منهما وجهه
و ذراعيه ومرفقَيه ، وقال الخطابى: لم يقل ذلك أحد من أهل العلم ، وقال ابن
سيرين ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة للذراعين وضربة لهما أخرى جميعاً، حكى
ذلك القول فى البدائع، وقال الزهرى (٢): يتيمم الآباط، وقالت طائفة من
(١) قال ابن القيم: الاقتصار فى التيمم على العضوين فى غاية الموافقة للقياس
«إعلام الموقعين». (٢) وحكاه ابن رسلان عن ابن المنذر والطحاوى وغيرهما
أنه مذهب أبى بكر الصديق - رضى الله عنه - .

بذل المجهود
( ٢٧ )
الجزء الثالث
العلماء : يضرب أربع ضربات ضربتان الوجه و ضربتان لليدين ، وليس له أصل من
السنة، وقال بعض العلماء: يتيمم الجنب إلى المتكبين وغيره إلى الكوعين وهو
قول ضعيف، وفى رواية عن ابن سيرين : ضربة الوجه و ضربة الكفين وضربة
للذراعين ، قال النووى: اختلف العلماء فى كيفية التيمم فمذهبنا ومذهب الأكثرين أنه
لا بد من ضربتين ضرية للوجه و ضربة لليدين إلى المرفقين ، وممن قال بهذا من
العلماء على بن أبى طالب وعبد الله بن عمر والحسن البصرى والشعبى وسالم بن
عبد الله وسفيان الثورى و مالك وأبو حنيفة و أصحاب الرأى وآخرون - رضى
الله عنهم أجمعين - وذهبت طائفة إلى أن الواجب ضربة واحدة الوجه والكفين (١)
وهو مذهب عطاء ومكحول والأوزاعى وأحمد وإسحاق وابن المنذر و عامة
أصحاب الحديث ، قلت: وأهم ما يعتنى به من هذه الأقوال المذكورة فى هذا الباب
قولان ، القول الأول ما قاله أصحابنا الحنفية وأكثر الفقهاء ، والقول الثانى ما قاله
أصحاب الحديث وغيرهم، واستدل الفريق الثانى بما رواه عمار فى حديثه ثم مسح
بهما وجهه وكفيه وأيضاً فى قصة عمار فقال يكفيك الوجه والكفان ، قال الحافظ :
فى الفتح : إن الأحاديث الواردة فى صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبى جهيم
وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف فى رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه ،
فأما حديث أبى جنهيم فورد بذكر اليدين مجملا ، وأما حديث عمار فورد بذكر
الكفين فى الصحيحين ، و بذكر المرفقين فى السنن وفى رواية إلى نصف الذراع ،
وفى رواية إلى الآباط ، فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراعين ففيهما مقال
وأما رواية الآباط فقال الشافعى وغيره إن كان ذلك وقع بأمر النبي مَّ فكل
تيمم صح للنبي مَّم بعده فهو ناسخ له وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر
به ، قال العينى : قلت : قوله لم يصح منها سوى حديث أبى جهيم وعمار غير مسلم
(١) ونقل ابن رسلان عن النووى فى شرح المهذب أنه الأقوى دليلا، وقول
قديم الشافعى .

بذل المجهود
( ٢٨ )
الجزء الثالث
لأنا قد ذكرنا أنه روى فيه عن جابر مرفوعاً أن التيعم ضربة للوجه وضربة للذراعين
إلى المرفقين و أن الحاكم قال : إسناده صحيح، وأن الذهبى قال: إسناده صحيح
ولا يلتفت إلى قول من يمنع صحته ، فان قلت: رواه جماعة موقوفاً، قلت : الرفع
أقوى وأثبت لأنه أسند من وجهين ، فقوله أما حديث أبى جهيم فورد بذكر اليدين
بحجملا غير صحيح ولا يطلق عليه حد الاجمال بل هو مطلق يتناول إلى الكفين وإلى
المرفقين و إلى ما وراء ذلك ولكن رواية الدار قطنى فى هذا الحديث خصصته
وفسرته بقوله : فمسح بوجهه وذراعيه فان قلت: هذا القائل لم يرد الاجمال
الاصطلاحى بل أراد الاجمال اللغوى، قلت: إن كان كذلك تحديث الدارقطنى أوضحه
وكشفه كما ذكرنا ، انتهى، قلت : قد ذكرنا فيما تقدم أن حديث عمار اختلفت ألفاظه
فيما رواه البخارى ومسلم ففى رواية عن عمار فقال النبى معَ ◌ّه إنما كان يكفيك هكذا
فضرب النبى معَّ بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه ، وفى
أخرى له فأتيت النبي مَّم فقال يكفيك الوجه والكفين ، وفى هذين الحديثين ذكر
الوجه والكفين، وفى أخرى له ذكرت ذلك للنبي تمَ ◌ّ فقال إنما كان يكفيك أن
تصنع هكذا وضرب بكفه ضربة على الأرض ثم نفضها ثم مسح بها ظهر كفه بشماله
أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بهما وجهه، وفى رواية له قال عمار فضرب النبي محر ◌َّم
بيده الأرض فمسح وجهه وكفيه ، فاختلفت روايات البخارى فى أن آلة المسح من
رسول اللّه ◌َوفقل هل كانت واحدة أو ثتين، فالرواية التى فيها فضرب بكفيه تدل على أن آلة
المسح من رسول اللّه مَ له كانت كفيه، والرواية التى فيها ضرب النبي ◌َ ◌ّه بيده أو ضرب
بكفه تدل على أن آلة المسح من رسول اللّه مَ لله كانت واحدة ومثل ذلك الاختلاف
وقع الاختلاف فى محل المسح أيضاً وفى بعضها مسح وجهه وكفيه، وفى بعضها مسح ظهر
كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه. فيفهم من هذه الروايات أن أدنى ما يكفى المتيمم من
المسح أن يمسح بيد واحدة على ظهر الكفين ظهر كف اليمين بالشمال و ظهر كف
الشمال باليمين بل رواية لفظ ((أو) تدل على أن أدنى الكفاية أن يمسح بيد واحدة ظهر

بذل المجهود
(٢٩)
الجزء الثالث
كف احدى يديه اليمين أو الشمال أو أما الروايات التى ورد فيها مسح الكفين فيمكن
أن يؤول بحذف المضاف أى وظهر كفيه أو يقال إن أدنى ما يكفى فى التيمم من
المسح هو المسح بيد واحدة على ظهر الكفين أو على ظهر كف واحد و أما مسح
الكفين جميعهما ظهراً و بطناً فاختيار ، فليت شعرى أى شئى حملهم على أنهم تركوا
هذه الروايات الصريحة الصحيحة و أوجبوا مسح الكفين ظاهراً وباطناً فلو اعتذروا
أنه مَِّ فعل ذلك الفعل وكان غرضه بيان صورة الضرب لا بيان جميع ما يحصل
به التيمم فهذا هو قول المخالفين و يثبت أن يلزم مسح الذراعين إلى المرفقين وإلا
فلا يثبت لزوم المسح على الكفين ظاهراً وباطناً ، و أما الفريق الثانى فاستدلوا على
أن التيمم يلزم فيه المسح على الوجه و اليدين إلى المرفقين واستدلوا بأحاديث كثيرة
منها حديث أبى الجهيم بن الحارث الصمة الأنصارى أخرجه مسلم وأبوداؤد بلفظ :
فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام وهذا لفظ مسلم و أبى داود و أخرجه
الدار قطنى والبيهقى من طريق الليث ولفظه فمسح بوجه وذراعيه ثم رد عليه
السلام ثم بعد إخراج رواية الليث المتقدمة قال البيهقى أخبرنا أبو زكريا بن إسحاق
وأبو بكر بن الحسن قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا الربيع بن سليمان
أنا الشافعى ثنا إبراهيم بن محمد عن أبى الحويرث عن الأعرج عن ابن الصمة قال
مروت على رسول اللّه عَّه وهو يبول فسلمت عليه فلميرد على حتى قام إلى جدار
فحته بعصا كانت معه ثم وضع يديه على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم رد على،
هذا شاهد رواية أبى صالح كاتب الليث إلا أن هذا منقطع لأن عبد الرحمن بن هرمز
الأعرج لم يسمع من ابن الصمة وإبراهيم بن محمد بن أبى يحيى الأسلمى وأبو الحويرث
عبد الرحمن بن معاوية قد اختلفت الحفاظ فى عدالتهما إلا أن لروايتهما بذكر الذراعين
فيه شاهداً من حديث ابن عمر ، قلت : وإبراهيم بن محمد هذا وإن تكلم فيه أهل
الحديث لكن وثقه الشافعى وابن الأصبهاني و ابن عقدة ، وقد تقدم ذكره ،
وعبد الرحمن بن معاوية هذا ، قال الذهبى فى الميزان : قال عبد الله بن أحمد حدثنى

بذل المجهود
(٣٠ )
الجزء الثالث
أبى قال أبو الحويرث روى عنه سفيان وشعبة فقلت إن بشر بن عمر زعم أنه سأل
مالكا عنه فقال ليس بثقة فأنكره ثم قال لا قد حدث عنه شعبة، وروى عثمان بن
سعيد وغيره عن ابن معين ثقة ، وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب : وقال بشر
بن عمر عن مالك : ليس بثقة ، وقال عبد الله بن أحمد أنكر أبى ذلك عن قول
مالك ، وقال قد روى عنه سبة و سفيان ونقل ابن عدى فى ترجمته من طريق
أحمد بن سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن معين: ثقة ، وكذا من طريق عثمان الدارمى
عن يحيى ، وقال العقيلى: وثقه ابن معين ، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال
أبو الجويرية: ونقل ذلك الحاكم أبو أحمد عن البخارى ، ثم قال: وهو وهم
ولم يتكلم فيه البخارى بشئى، وأيضاً أخرج الدار قطنى: حدثنا أبو سعيد محمد بن
عبد الله بن إبراهيم المروزى ثنا محمد بن خلف بن عبد العزيز بن عثمان بن جبلة ثنا
أبو حاتم أحمد بن جمدوية بن جميل بن مهران المروزى ثنا أبو معاذ ثنا أبو عصمة عن
موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبى جهيمة وفيه : فضرب الحائط يده ضربة فمسح
بها وجهه ثم ضرب بها أخرى فمسح بها ذراعيه إلى المرفقين ثم رد على السلام ،
قال أبو معاذ: وحدثنى خارجة عن عبد الله بن عطاء عن موسى بن عقبة عن
الأعرج عن أبى جهيم عن النبي ◌َّ مثله، فهذه الروايات التى أخرجها الدارةعلى
و فيها ذكر مسح الذراعين تدل على أن ما وقع فى رواية مسلم وأبی داؤد وغيرهما
من رواية أبى الجهيم بلفظ : فمسح بوجهه ويديه، محمول على الذراعين لاعلى الكفين،
و منها حديث ابن عمر الذى أخرجه أبو داؤد وغيره من طريق محمد بن ثابت
العبدى ولفظه قال: مر رجل على رسول اللّه مَيقع فى سكة من السكك وقد
خرج من غائط أو بول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى فى
السكة فضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجه ثم ضرب بهما ضربة أخرى ومسح
ذراعيه ثم رد على الرجل السلام ، قال أبو داؤد: روى محمد بن ثابت حديثاً منكراً
فى التيمم لم يتابع محمد بن ثابت فى هذه القصة على ضربتين عن النبى معَ قه، قال

بذل المجهود
( ٣١ )
الجزء الثالث
الشوكانى: وقد ضعفه ابن معين و أبو حاتم و البخارى وأحمد ، قلت : قال
الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال محمد بن سليمان لوين وأحمد بن عبد الله العجلى: ثقة
وقال عثمان الدارمى عن ابن معين ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : ليس بالمنين
يكتب حديثه. وقال الذهبي فى الميزان: وروى معاوية بن صالح عن يحيى : ايس
به بأس ينكر عليه حديث ابن عمرفى القيم لاغير، يعنى أنه عليه الصلاة والسلام تيمم
رد السلام والصواب موقوف ، قال البيهقى: قد أنكر بعض الحفاظ رفع هذا الحديث على
محمد بن ثابت العبدى فقد رواه جماعة عن نافع من فعل ابن عمر والذى رواه غيره عن نافع
من فعل ابن عمر إنما هو التيعم فقط فأما هذه القصة فهى عن النبي مَّ مشهورة برواية
أبى الجهيم بن الحارث بن الصمة وغيره وثابت عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر
أن رجلا مر ورسول اللّه مَّل يبول فسلم فلم يرد عليه إلا أنه قصر بروايته ورواه
يزيد بن الهاد أتم من ذلك ، ثم قال البيهقى : و فعل ابن عمر التيمم على الوجه
و الذارعين إلى المرفقين شاهد لصحة رواية محمد بن ثابت ، ومنها حديث جابر
- رضى الله عنه - أخرجه الدار قطنى مرفوعاً بسنده عن جابر عن النبى محمد الج قال:
التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين ، ثم قال الدارقطى : رجاله كلهم
١
ثقات وقد صحه الحاكم، وقال العلامة العينى: قال الذهبى أيضاً إسناده صحيح
ولا يلتفت إلى قول من يمنع صمته، وهذا حديث صحيح صريح فى إثبات الدعوى
ولو لم يكن هذا الحديث الصحيح الصريح بأيدى الفريق الأول كانت الأحاديث
الضعاف التى تكلم فيه كافية فى إثبات الدعوى لأن لمجموعها قوة تكفى فى إثبات الدعوى
واستدلوا أيضاً بالكتاب (١) بقوله تعالى: ((فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم
و أيديكم منه، فان الله تعالى أمر بمسح اليد فلا يجوز التقيد فيه إلا بدليل ،
وقد ورد فى التقيد أحاديث مختلفة فأدفى التقيد الذى ورد فيه هو
ظهر الكف الواحد ثم الكفين و الثالث إلى المرفقين فأما التقيد بالأولين فيحتمل
(١) واستدل ابن العربى بالقرآن على خلافه، ونقله عن ابن عباس - رضى الله عنه.

بذل المجهود
(٣٢ )
الجزء الثالث
حدثنا محمد بن كثير العبدى نا(١) سفيان عن سلمة بن كهيل
عن أبى مالك عن عبد الرحمن بن أبزى قال كنت عند عمر
أن يكون لأجل بيان صورة الضرب ويحتمل أن يكون لأجل بيان ما يحصل
به جميع الفعل فلما كان مبناء على الاحتمال لم يبق الاستدلال ولا يصح الاحتجاج
به وبقى التقييد بالمرفق وليس فيه احتمال يمنع الاستدلال فيؤخذ به وهو الأشبه
بالقياس لأن المرفق جعل غاية للأمر بالغسل فى الوضوء و التيمم بدل عن الوضوء،
و البدل لا يخالف المبدل و ذكر الغاية هناك يكون ذكراً ههنا بالقياس ودلالة
النص ، وقد قام دليل الاجماع فى إسقاط ما وراء المرفقين فسقط و بقى مادونهما على
الأصل ، قال الخطابي : وقد يقول من يخالف فى هذا: لو كان حكم التيمم حكم
الطهارة بالماء لكان التيمم على أربعة أعضاء فيقال له إن العضوين المحذوفين لا عبرة
بهما لأنهما إذا سقطا : أسقطنا المقايسة عليهما فأما العضوان الباقيان فالواجب أن
يراعى فيهما حكم الأصول ويستشهد لهما بالقياس ويستوفى شرطه فى أمرهما كركعتى
السفر قد اعتبر فيهما حكم الأصل وإن كان الشطر الآخر ساقطاً .
[ حدثنا محمد بن كثير العبدى نا سفيان] بن سعيد الثورى [ عن سلمة بن
كهيل ] بن حصين الحضرمى أبو يحمي الكوفى ، قال أحمد: سلمة بن كهيل
متقن الحديث ، و وثقه ابن معين و العجلى وابن سعد و أبو زرعة و أبو حاتم
و يعقوب بن شيبة والنسائى وذكره ابن حبان فى الثقات ، وكان يتشيع ، أنى
سلمة بن كهيل زيد بن على بن الحسين لما خرج فنهاه عن الخروج وحذره من غدر .
أهل الكوفة فأبى فقال له أتأذن لى أن أخرج من البلد فأذن له تخرج إلى اليمامة ،
مات سنة ١٢١هـ [ عن أبى مالك ] قال البيهقى هو حبيب بن صهبان الكاهلى عن
عبد الرحمن قال الحافظ : قال ابن سعد : كان ثقة معروفاً قليل الحديث ، وقال
(١) و فى نسخة : أنا

بذل المجهود
( ٣٣ )
الجزء الثالث
جاءه رجل فقال إنا نكون بالمكان الشهر أو الشهرين قال عمر
أما أنا فلم أكن أصلى حتى أجد الماء قال فقال عمار يا أمير
العجلى : ثقة روى عن عمر وعمار بن ياسر و عنه الأعمش و المسيب بن رافع
و أبو حصين .
قلت: والذى يظهر لى (١) أن أبا مالك هذا هو غزوان الغفارى الكوفى،
قال ابن معين : أبو مالك هو الغفارى كوفى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات لأنه
ذكر الحافظ فى شيوخ غزوان عبد الرحمن بن أبزى فى ترجمة غزوان ، وفى من روى
عنه سلمة بن كهيل، ولم يذكر فى ترجمة حبيب بن صهبان فى شيوخه عبد الرحمن
بن أبزى ولا فيمن روى عنه سلمة بن كهيل و أيضاً حبيب بن صهبان ليس عليه
علامة إلا (بخ) كانه لم يرو عنه أصحاب الكتب الستة إلا البخارى فى الأدب
الفرد ، وأما غزوان فعليه علامة ( خت دت س ) فى التقريب وتهذيب التهذيب
والخلاصة ، كأنه روى عنه البخارى فى التعليق وأبو داود والترمذى والنسائى،
والله تعالى اعلم [ عن عبد الرحمن بن أبزى] الخزاعى مولى نافع بن عبد الحارث
استخلفه نافع بن عبد الحارث على أهل مكة أيام عمر وقال لعمر إنه قارىء لكتاب
الله، عالم بالفرائض، ثم سكن الكوفة ، مختلف فى صحبته ذكره ابن حبان فى ثقات
التابعين ، وقال البخارى: له صحبة ، وذكره غير واحد فى الصحابة ، وقال أبو
حاتم: أدرك النبى معَّه وصلى خلفه [ قال كنت عند عمر ] أى ابن الخطاب أمير
المؤمنين [ بجاءه رجل] لم يسم (٢) [ فقال إنما نكون بالمكان الشهر أو الشهرين]
أى فنصيبنا الجنابة و لا نجد الماء إلا قليلا [ قال عمر] رضى الله عنه [ أما
أنا فلم أكن أصلى حتى أجد الماء ] أى إذا أصابتنى الجنابة [ قال فقال عمار يا أمير
(١) به جزم ابن رسلان فلله الحمد . (٢) قاله الحافظ فى الفتح.

بذل المجهود
( ٣٤ )
الجزء الثالث
المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت فى الابل فأصابتنا
جنابة فأما أنا فتمعكت فأتينا النى جثّ فذكرت ذلك له فقال
إنما كان يكفيك أن تقول هكذا وضرب بيديه إلى الأرض
ثم نفخهما ثم مسح(١) بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع
فقال عمر يا عمار اتق الله فقال يا أمير المؤمنين ان شئت
والله لم أذكره أبداً فقال عمر كلا والله لنولينك من ذلك
ما توليت .
المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت فى الابل ] أى فى رعيتها فى البر [ فأصابتنا
جنابة ] فلم نجد الماء [فأما أنا فتعمكت] أى تمرغت وتقلبت فى التراب [ فأتينا
النبى مَّمِ فذكرت ذلك له فقال إنما كان يكفيك أن تقول ] أى تفعل [هكذا
وضرب بيديه إلى الأرض ثم نفخهما (٢) ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف (٣)
الذراع فقال عمر : يا عمار اتق الله ] أى فيما تقول ولا أعلم تلك القصة [فقال]
أى عمار [ يا أمير المؤمنين إن شئت والله لم أذكره (٤) ] أى هذا الأمر [أبداً]
و لفظ واللّه قسم اعترض بين الشرط والجزاء [ فقال عمر كلا ] حرف ردع
أى لا أنهاك عن ذكره فلا تمتنع منه [ واللّه لنولينك] أى لنحملتك [من ذلك]
أى من تلك القصة [ ما توليت ] أى ما تحملت به ورضيت له .
(١) وفى نسخة: مس. (٢) قال ابن رسلان: استدل به أيضاً على ما تقدم،
أن التيمم يجوز بدون الغبار إذ لوكان الغبار مطلوباً ما نفخ فيه وأجيب بأنه يحتمل
تتقليلا للتراب، انتهى. (٣) قال ابن عطية لم يقل به أحد من العلماء ، كذا فى
ابن رسلان. (٤) لأن طاعتك أولى من إشاعة هذا الخبر أو لأن التبليغ قد
حصل فى الجملة أو لا أذكره أى بالاشاعة الفاشئة ، ابن رسلان .

بذل المجهود
( ٣٥ )
الجزء الثالث
حدثنا محمد بن العلاء نا حفص نا الأعمش عن سلمة بن
كهيل عن ابن أمزى عن عمار بن ياسر فى هذا الحديث
فقال يا عمار إنما كان يكفيك هكذا ثم ضرب بيديه إلى
الأرض ثم ضرب إحداهما على الأخرى ثم مسح وجهه
والذراعين (١) إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين ضربة
واحدة ، قال أبو داؤد و رواه وكيع عن الأعمش عن
سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن أبزى قال ورواه جرير
عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن
بن أبزى يغنى عن أبيه .
[ حدثنا محمد بن العلاء نا حفص] بن غياث [ نا الأعمش] سليمان بن
مهران [ عن سلمة بن كهيل عن ابن أبزى]هو عبد الرحمن [ عن عمار بن ياسر فى
هذا الحديث فقال ] رسول اللّه مؤلّم [ يا عمار إنما كان يكفيك هكذا ثم ضرب
بيديه إلى الأرض ثم ضرب إحداهما على الأخرى ثم مسح وجهه والذراعين إلى
نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين ضربة واحدة ، قال أبو داؤد ورواه وكيع عن
الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن أبزى قال ] أى أبو داؤد [ ورواه
جرير عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى يغنى عن
أيه ] أراد المصنف با يراد هذه الروايات أن أصحاب الأعمش اختلفوا فيما بينهم
فى الرواية عنه فقال حفص عنه عن سلمة بن كهيل عن ابن أبزى عن عمار فلم يدخل
بين سلمة بن كهيل وبين ابن أبزى أحداً ولم يسم ابن أبزى ، وأما وكيع فروى
عنه عن سلمة بن كيل عن عبد الرحمن بن أبزى فوافق حفصا فى ترك الواسطة ،
و لكن سمى ابن ازى و أما جرير فروى عنه عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن
(١) و فى نسخة: وذراعيه .

بذل المجهود
( ٣٦ )
الجزء الثالث
حدثنا محمد بن بشار نا محمد يعنى ابن جعفر نا (١) شعبة
عن سلمة عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه
عن عمار بهذه القصة فقال إنما كان يكفيك وضرب النبى
بي بيده (٢) إلى الأرض ثم نفخ فيها (٣) ومسح بها (٤)
وجهه وكفيه، شك سلمة ، قال لا أدرى فيه إلى المرفقين
يعنى أو إلى الكفين .
عبد الرحمن فزاد بين سلمة بن كهيل وبين ابن ابزى سعيد بن عبد الرحمن ، وقد
تقدم أنه كان فى حديث الثورى بين سلة بن كهيل وابن أبزى واسطة أبى مالك .
[ حدثنا محمد بن بشار نا محمد يعنى ابن جعفر نا شعبة عن سلة ] بن كهيل
[ عن ذر] بفتح معجمة وشدة راء ابن عبد الله المرهي بضم الميم وسكون
الراء وكسر الهاء وموحدة نسبة إلى مرهبة بطن من حمدان الهمدانى أبو عمرو
الكوفى قال ابن معين والنسائى وابن خراش: ثقة ، ووثقه ابن نمير ، وقال أبو
حاتم والبخارى : صدوق ، وقال أبو داؤد: كان مرجئا و هجره إبراهيم النخعى
وسعيد بن جبير للارجاء ، وقال أحمد بن حنبل: لم يسمع من عبد الرحمن بن
أبزى [ عن ابن عبد الرحمن بن أبزى] اسمه سعيد بن عبد الرحمن الخزاعى مولاهم
الكوفى ، قال النسائى: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أحمد بن حنبل
هو حسن الحديث [ عن أيه ] هو عبد الرحمن بن أبزى [عن عمار بهذه القصة]
أى حدثنا محمد بن بشار بهذه القصة [فقال] أى رسول الله على [إنما كان
يكفيك وضرب النبي ◌َّ يده إلى الأرض ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه
شك سلمة] وهذا قول شعبة أى قال شعبة بسنده إلى عمار فقال: الحديث .
(١) وفى نسخة: أنا. (٢) وفى نسخة: بيديه (٣) وفى نسخة: فيهما.
(٤) و فى نسخة : بهما.

بذل المجهود
(٣٧ )
الجزء الثالث
حدثنا على بن سهل الرملى نا حجاج يعنى الأعور حدثنى
شعبة باسناده بهذا الحديث قال ثم نفخ فيها (١) ومسح
بها (٢) وجهه وكفيه إلى المرفقين أو إلى الذراعين قال
شعبة كان سلمة يقول الكفين والوجه والذراعين فقال له
منصور ذات يوم أنظر ما تقول فإنه لا يذكر الذراعين
[ قال] أى سلة [لا أدرى فيه] أى فى هذا الحديث [ إلى المرفقين] أى ومسح
بها إلى المرفقين [ يعنى ] وضمير الفاعل فى يعنى يرجع إلى سلمة معناه إن شعبة لم
يحفظ لفظ سلة الذى تكلم به بعد قوله إلى المرفقين ولكن حفظ معناه فقال شعبة
يريد سلمة بما تكلم به بعد قوله إلى المرفقين [ أو إلى الكفين ] .
[ حدثنا على بن سهل الرملى] بن قادم ويقال ابن موسى الحرشى بمهلة وراء
مفتوحتين و شين معجمة أبو الحسن الرملى بفتح راء وسكون ميم منسوب إلى رملة
قرية من فلسطين نسائى الأصل ، قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائى : ثقة ،
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الحاكم : كان يحدث أهل الرملة و حافظهم مات
سنة ٢٦١ هـ [ نا حجاج يعنى الأعور] ابن محمد [ حدثنى شعبة باسناده بهذا
الحديث ] أى الحديث المتقدم [قال ] أى عمار [ ثم نفح فيها ] أى فى اليد
[ ومسح بها ] أى باليد [ وجهه وكفيه إلى المرفقين أو إلى الذراعين ] غرض
المصنف بذكر هذه الرواية أن الرواية الأولى تدل على أن سلمة شك فى قوله إلى
المرفقين أو إلى الكفين و هذه الرواية تدل على أنه شك فى لفظ إلى المرفقين أو إلى
الذراعين هذ الشك ليس فيه إلا اختلاف فى اللفظ، وأما الشك الأول ففيه اختلاف
فى اللفظ والمعنى [ قال شعبة كان سلمة يقول الكفين والوجه والذراعين ] يعنى يقول
سلة فى حديثه ومسح بها وجهه وكفيه والذراعين [ فقال له ] أى لسلمة
(١) وفى ذخة: فيهما. (٢) وفى نسخة: بهما.

بذل المجهود
( ٣٨ )
الجزء الثالث
غيرك .
حدثنا مسدد نا يحى عن شعبة حدثنى الحكم عن ذر عن
ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار فى هذا (١)
الحديث قال فقال يعنى النبى ثّ إنما يكفيك أن تضرب
بيديك إلى الأرض وتمسح (٢) بها وجهك وكفيك
[ منصور] بن المعتمر [ ذات يوم] أى يوما ولفظ ذات مقحم [ أنظر ما تقول
فأنه لا يذكر الذراعين غيرك ] أى فانت متفرد فى ذكر الذراعين من بين أصحاب
ذرعن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى فان كنت على يقين منه فاذكره وإلا فلا تذكره
ثم ساق المصنف الحديث من غير طريق سلمة بن كهيل و هو طريق الحكم عن
ذر عن ابن عبد الرحمن الذى ليس فيه ذكر الذراعين فقال :
[ حدثنا مسدد نا يحي] القطان [عن شعبة] بن الحجاج [ حدثى الحكم]
بن عتيبة [ عن ذر] بن عبد الله [ عن ابن عبد الرحمن بن أبزى] سعيد [عن
أبيه ] هو عبد الرحمن بن أبزى [عن عمار فى هذا الحديث قال ] أى عمار وهذا
قول عبد الرحمن بن أبزى [ فقال يعنى النبيِ مَّ] زاد لفظ يعنى لأن عماراً لم يقل
لفظ النبيِ مَُّ و إنما قال عمار لفظ فقال فقط فلو لم يزد لفظ يعنى لتوهم أن لفظ
النبي مَّهِ من قول عمار [ إنما كان يكفيك أن تضرب يديك إلى الأرض وتمسح
بهما وجهك وكفيك ] قلت : حديث سلمة عن ذر وحديث الحكم عن ذر كلاهما
صحيحان ، والفرق بينهما بأن سلة بن كهيل ذكر فى حديثه غاية المسح ، فقال :
ومسح بها وجهه وكفيه إلى المرفقين أو إلى الذراعين، وأما الحكم فلم يذكر غاية
المسح فى حديثه وقال: وتمسح بهما وجهك وكفيك فاقتصر على ذكر مسح
الكفين ولم يذكر غاية المسح ، وزيادة الثقة مقبولة لأنه لاتنافى بينهما فان المسح على
(١) و فى نسخة: بهذا. (٢) وفى نسخة: قمح.

بذلالمجهود
(٣٩ )
الجزء الثالث
و ساق الحديث ، قال أبو داؤد ورواه شعبة عن حصين
عن أبى مالك قال سمعت عماراً يخطب بمثله إلا أنه قال لم
ينفخ وذكر حسين بن محمد عن شعبة عن الحكم فى هذا
المرفقين يشتمل مسح الكفين ، وهو متضمنه فتقبل زيادة سلمة بن كهيل ، فان قلت :
قد شك سلمة فى هذه الزيادة كما تقدم من شعبة ، قال لا أدرى فيه إلى المرفقين يغنى
أو إلى الكفين ، قلت : قد تقدم إن القول الصحيح المحقق أن سلة شك فى لفظ
الغاية أنها إلى المرفقين أو إلى الذراعين ، و أما الشك فى لفظ إلى المرفقين أو إلى
الكفين فلم يتحقق ، فإن الحديث الذى ذكر شعبة فيه ذلك الشك فلفظه: وضرب
النبى معَّ بيده إلى الأرض ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه فلا معنى ههنا
لقوله إلى الكفين حتى يقع الشك فى لفظ « إلى المرفقين، أو لفظ ((إلى الكفين،
ويدل عليه زيادة لفظ يعنى فان زيادة لفظ يعنى تدل دلالة واضحة على أن سلة لم
يقل أو إلى الكفين بل شعبة فهم من كلامه أن الشك واقع فى « إلى المرفقين، أو
(( إلى الكفين)، وفهم شعبة ليس بحجة ، والصحيح مارواه حجاج الأعور عن
شعبة، وفيه أن الشك فى (( إلى المرفقين، أو (( إلى الذراعين، فثبت بهذا التقرير
أن سلمة بن كهيل ليس بشاك فى المرفقين والكفين بل هو شاك فى المرفقين والذراعين ،
و هذا الشك لا يضر ، لأن هذا الشك واقع فى لفظ الغاية بأن لفظ الغاية كان
إما المرفقين أو الذراعين ، وهذا شك فى اللفظ فقط لا فى المعنى [ و ساق
الحديث] أى بتمامه وقد ذكره مسلم فى صحيحه فقال عمر: اتق الله يا عمار، الحديث،
[ قال أبو داؤد ورواه شعبة عن حصين عن أبى مالك ] هو غزوان (١) الغفارى
[ قال سمعت عماراً يخطب بمثله ] أى بمثل ما تقدم فى الحديث من مسح الوجه
والكفين [ إلا أنه قال لم ينفخ ] وكان الحديث المتقدم غاليا عن ذكر النفخ
ونفبه [ و ذكر حسين بن محمد ] هو حسين بن محمد بن بهرام بكسر موحدة وقيل
(١) وبه جزم ابن رسلان.

بذل المجهود
(٤٠ )
الجزء الثالث
الحديث قال فضرب بكفيه إلى الأرض و نفخ .
حدثنا محمد بن المنهال نا يزيد بن ذريع (١) عن سعيد عن قتادة
عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار
بن ياسر قال سألت النبي 35 عن التيمم فأمرنى ضربة
بفتحها التميمى أبو أحمد ويقال أبو على المؤدب المروزى سكن بغداد ، وثقه ابن
سعد وأبن قانع و محمد بن مسعود وابن نمير والعجلى ، وذكره ابن حبان فى
الثقات، مات سنة ٢١٣ ه أو بعدها [ عن شعبة عن الحكم] بن عتيبة [ فى هذا
الحديث ] المتقدم [ قال فضرب بكفيه إلى الأرض ونفخ ] فزاد ذكر النفخ (٢).
[ حدثنا محمد بن المنهال ] التميمى المجاشعى أبو جعفر ويقال أبو عبد الله
البصرى الضرير الحافظ ، وثقه العجلى و أبو حاتم ، وقال عثمان بن الخرزاذ :
أحفظ من رأيت أربعة فذكره أولهم ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، و وثقه ابن
معين، مات سنة ٢٣١ هـ [ نا يزيد بن زريع ] بتقديم الزاى مصغراً [عن سعيد]
بن أبى عروبة [عن قتادة] بن دعامة [ عن عزرة] بن عبد الرحمن بن زرارة
الخزاعى الكوفى الأعور قال ابن معين ثقة ، وذكره ابن حبان من الطبقة الثالثة
فى الثقات ، وأما الحديث الذى روى أبو داؤد و ابن ماجة من طريق عبدة بن
سليمان عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس فى قصة شبرمة فوقع عندهما عزرة غير منسوب و جزم البيهقى بأنه عزرة بن
يحيى ، قال الحافظ فى تهذيبه: وعزرة بن يحي لم أرله ذكراً فى تاريخ البخارى ،
ونقل عن أبى على النيسابورى أنه قال : روى قتادة أيضاً عن عزرة بن ثابت وعن
عزرة بن عبد الرحمن، وعلى هذا فقتادة روى عن ثلاثة كل منهم اسمه عزرة
(١) هكذا فى القديمة والمجتبائية بالذال والصواب بالزى كما فى الشرح .
(٢) و تقدم الكلام على النفخ فقهاً .