النص المفهرس

صفحات 1-20

بَذلُ المجُهُود
في
حَلّ أبيْ دَاوُد
تأليف
العلاَّمَة المَحَدِّث الكَبِيْر الشيخ خليل أحمد السّهَار نفوري
رَئيس الجامعَة الشهيرة بمظاهِر العُلوم - سَهَار نفُور بالِهِنْد
المتوفى ١٣٤٦ هجريَّة
مَعَ تَعَلِيقِ شَخْ الحَدِيثِ حَضَرَة العلامة محمد ذكَرًّا بن يَحْيَ الكابْدِ هُلوي
الجزء الثَّالِثْ
دار الكتب العلمية
مبيروت- لبنان

بذل المجهود
(٣ )
الجزء الثالث
دائِ الشَّمُ الحَمَة
( باب التيمم )
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نا أبو معاوية ح وحدثنا
عثمان بن أبى شيبة نا عبدة المعنى واحد عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة قالت بعث رسول الله يج أسيد بن
حضير وأناساً معه فى طلب قلادة أضلتها عائشة حضرت
[ باب التيعم (١) ] مصدر من باب التفعل وأصله من الأم و هو القصد،
فالتيمم فى اللغة مطلق القصد ، و فى الشرع قصد الصعيد الطاهر و استعماله بصفة
مخصوصة لاستباحة الصلاة وامتثال الأمر، واختلف فى التيمم هل هو عزيمة (٢)
أو رخصة، وفصل بعضهم فقال: هو لعدم الماء عزيمة والعذر رخصة ، والتيعم
فضيلة خصت بها هذه الأمة دون غيرها من الأمم و ثابت بالكتاب و السنة
و الاجماع [ حدثنا عبد الله بن محمد التفيلى نا أبو معاوية] محمد بن خازم [ ح و
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا عبدة ] بن سليمان [ المعنى واحد ] أى الروايتان رواية
أبى معاوية ورواية عبدة متحدتان فى المعنى [ عن هشام بن عروة عن أبيه ] عروة
بن الزبير [ عن عائشه قالت بعث رسول اللّه مَ ◌ّ أسيد بن حضير] رضى الله عنه
1
(١) قال ابن رسلان: ولوجود معنى القصد فى التيعم اتفق فقهاء الأمصار على
وجوب النية فيه إلا ما حكى عن الأوزاعى ، انتهى. وحكى صاحب الهداية فيه
خلاف زفر أيضاً وابن رشد فى البداية عن الحسن بن حيى ، قال القسطلانى :
شرع سنة خمس أو ست ، انتهى، وذكره فى الخميس سنة ٨٥ ، وفى تلقيح فهوم
أهل الأثر سنة ٤هـ، وفى المنهل فى غزوة بنى المصطلق سنة ٠٥ (٢) قال ابن رسلان
و يبنى عليه قضاء القاضى بسفره، والصحيح أنه يقضى لأنه رخصة ، وقيل لا
يقضى لأنه عزيمة ، فتأمل .

بذل المجهود
(٤)
الجزء الثالث
الصلاة فصلوا بغير وضوء فأتوا النى ◌ّ فذكروا ذلك له
[ و أناساً معه فى طلب قلادة ] القلادة ما يقلد فى العنق ويعلق [ أضلتها ] أى
أضاعتها وسقطت عنها [ عائشة] جعلت نفسها غائبة [حضرت الصلاة ] أى الذين
بعثوا فى طلب القلادة [ فصلوا (١) بغير وضوء (٢) ] لأنه لم يكن هناك ماء ولم
ينزل حكم التيمم ، قال العينى فى شرحه على البخارى : قال النووى: فيه دليل على
أن من عدم الماء والتراب يصلى على حاله ، وهذه المسألة فيها خلاف ، وهو
أربعة أقوال وأصحها عند أصحابنا أنه يجب عليه أن يصلى و يعيد الصلاة .
و الثانى أنه لا يجب عليه الصلاة ولكن يستحب ويجب عليه القضاء سواء
صلى أو لم يصل ، والثالث تحرم عليه الصلاة لكونه محدثاً وتجب عليه الاعادة وهو
قول أبى حنيفة رحمه الله، والرابع تجب الصلاة و لا تجب الاعادة وهو مذهب
المزنى وهو أقوى الأقوال دليلا ويعضده هذا الحديث فإنه لم ينقل عن النبى مره
إيجاب الاعادة مثل هذه الصلاة ، وقال ابن بطال : الصحيح من مذهب مالك أنه
لا يصلى ولا إعادة عليه قياساً على الحائض، وقال أبو عمر (٣) : قال ابن خواز منداد:
الصحيح من مذهب مالك أن كل من لم يقدر على الماء ولا على الصعيد حتى خرج
الوقت أنه لا يصلى ولاشئى عليه ، رواه المدنيون عن مالك (٤) وهو الصحيح ،
وقال فى البدائع : المحبوس فى مكان نجس لا يهد ماءاً ولا تراباً نظيفاً فانه لا يصلى
(١) قال ابن رسلان: أغرب ابن المنذر فادعى أنه تفرد ابن عبدة بهذه الزيادة.
(٢) استدل ابن قدامة بهذا الحديث على أنه يصلى بدون الوضوء ، ثم هل يقضى؟
فلهم فيه قولان: والراجح عدم القضاء ، وكذا استدل ابن رسلان وقال: به قال
الشافعى وأحمد وأكثر أصحاب مالك، انتهى، وحكى القسطلانى عن أحمد وجوب
الأداء وعدم القضاء لأنه يكون بأمر جديد ولا أمر ماهنا (٣) أى ابن عبد
البر و يشكل عليه ما فى المغنى عنه أنه قال : هذه رواية منكرة ويزول الاشكال
عن البنى اذ حكى كلامه مفصلا (٤) وبه جزم فى مختصر الخليل و الدردير

بذل المجهود
(٥)
الجزء الثالث
فأنزلت آية التيمم زاد ابن نفيل فقال لها أسيد بن حضير
عند أبى حنيفة ، وقال أبو يوسف : يصلى بالايماء ثم يعيد إذا خرج ، وهو قول
الشافعى وقول محمد مضطرب ، وجه قول أبى يوسف أنه إن عجز عن حقيقة الأداء
فلم يعجز عن التشبه فيؤمر بالتشبه كما فى باب الصوم ، وقال بعض مشائخنا : إنما
يصلى بالايماء على مذهبه إذا كان المكان رطباً ، أما إذا كان يابسأ فإنه يصلى بركوع
وسجود ، والصحيح عنده أنه يؤمى كيف ما كان لأنه لو سجد لصار مستعملا
النجاسة ، ولأبى حنيفة أن الطهارة شرط أهلية أداء الصلاة فإن الله تعالى جعل أهل
مناجاته الطاهر لا المحدث، والتشبه إنما يصح من الأهل ، ألا ترى أن الحائض
لا يلزمه التشبه فى باب الصوم والصلاة لانعدام الأهلية، وقال فى الدر المختار
وحاشيته: و المحصور فاقد الطهورين بأن حبس فى مكان نجس ولا يمكنه إخراج
تراب مطهر ، وكذا العاجز عنهما لمرض يؤخرها عنده لقوله عليه الصلاة والسلام:
لا صلاة إلا بطهور ، وقالا: يتشبه بالمصلين وجوباً أى احتراماً للوقت ولا يقرأ
سواء حدثه أصغر أو أكبر، وظاهره أنه لا ينوى أيضاً لأنه تشبه لا صلاة حقيقة
فيركع ويسجد إن وجد مكاناً يابساً وإلا يؤمى قائماً ثم يعيد كالصوم ، أى فى مثل
الحائض إذا طهرت فى رمضان فانها تمسك تشبهاً بالصائم لحرمة الشهر ثم تقضى ،
به يفتى و إليه صح رجوعه أى الامام كما فى الفيض [فأتوا التي روا فذكروا ذلك
له ] أنهم حضرتهم الصلاة ولم يكن هناك ما. فصلوا بغير وضوء [فأنزات آية
التيعم ] واستدل على جواز صلاتهم بأنهم ذكروا ذلك للنبي عرفت فلم ينكر عليه ◌َ﴾
ولو كانت الصلاة حينئذ منوعة لأنكر عليهم النبي معروفتم، قلت! وفيه أولا عدم
ذكر الانكار فى الرواية لا يستلزم عدمه، وثانياً لما صح من قوله معَ ◌ّ لا صلاة
إلا بطهور فهذا يدل على نفى الصلاة عند عدم الطهارة من غير احتمال وهذا الحديث
لوسلم دلالته يدل على جواز الصلاة مع احتمال عدم الجواز فيه فلهذا لا يعارض المنع
فلاً جل ذلك اختارت الحنفية عدم جواز الصلاة وقالوا يتشبه بالمصلين صورة ولا

بذل المجهود
(٦ )
الجزء الثالث
يرحمك الله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل (١) الله
للمسلمين ولك فيه فرجاً .
حدثنا أحمد بن صالح نا عبد الله بن وهب حدثنى (٢)
يونس عن ابن شهاب قال إن عبيد الله بن عبد الله بن
عتبة حدثه عن عمار بن ياسر أنه كان يحدث أنهم تمسحوا
يصلى حقيقة ، ورجحوا المنع والله تعالى أعلم، قال ابن العربى: هذه معضلة ما
وجدت لدائها من دواء لأنا لا نعلم أى الآيتين عنت عائشة، قال ابن بطال : هى
آية النساء أو آية المائدة، وقال القرطبى: هى آية النساء لأن آية المائدة تسمى آية
الوضوء وليس فى آية النساء ذكر الوضوء.
قلت : لو وقف هؤلاء على ما ذكره الحميدى فى جمعه فى حديث عمرو بن
الحارث فذكر الحديث ، وفيه فنزلت ((يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة،
إلى قوله لعلكم تشكرون ، لما احتاجوا إلى هذا التخرص، وكان البخارى أشار إلى
هذا إذا تلى بقية الآية الكريمة كذا فى شرح البخارى للعينى ، واستدل بالآية على
وجوب النية فى التيعم لأن معنى « فتيمموا)، اقصدوا، وهو قول فقهاء الأمصار
إلا الأوزاعى [ زاد ابن نفيل ] أى على رواية عثمان [ فقال لها] أى لعائشة رضى
الله عنها [ أسيد بن حضير: يرحمك اللّه] وإنما قال ماقال دون غيره لأنه كان رأس
من بعث فى طلب العقد الذى ضاع [ مانزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين
ولك فيه فرجاً ] لعله إشارة إلى ما وقع لها فى قصة الافك من الكراهة وحصول
الفرج بنزول الآيات .
[ حدثنا أحمد بن صالح نا عبد الله بن وهب حدثى يونس ] بن يزيد الأيلى
[عن ابن شهاب قال إن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة] بن مسعود الهذلى أبو عبدالله
(١) و فى نسخة: جعله (٢) وفى نسخة: أخبرنى.

بذل المجهود
( ٧ )
الجزء الثالث
وهم مع رسول د بالصعيد لصلاة الفجر فضربوا
بأكفهم الصعيد ثم مسحوا وجوههم* مسحة واحدة ثم
عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم
كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم .
المدنى روى عن أبيه وأرسل عن عم أبيه عبد الله بن مسعود، قال الواقدى :
كان عالماً ثقة فقيهاً كثير الحديث والعلم، وقال العجلى: كان أحد فقهاء المدينة
تابعى ثقة ، وقال أبو زرعة: ثقة مأمون إمام ، وقال ابن عبد البر : كان أحد
الفقها. العشرة ثم السبعة الذين يدور عليهم الفتوى، وكان عالماً فاضلا مقدماً
فى الفقه تقياً شاعراً محصناً لم يكن بعد الصحابة إلى يومنا فيما علت فقيه أشعر منه
ولاشاعر أفقه منه، مات سنة ٨٩٤ أو بعدها [ حدثه (١) عن عمار بن ياسر أنه كان
يحدث ] أى يروى لتلامذته من التابعين [ أنهم ] أى الصحابة [ مسحوا ] أى
تيمموا [وهم مع رسول اللّه مَّه بالصعيد (٢) لصلاة الفجر] أى لأدائها [فضربوا]
بيان لتمسحوا [ بأكفهم الصعيد ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة] بطريق
الاستيعاب [ثم عادوا فضربوابأكفهم الصعيد مرة أخرى] أى ضربة أخرى [فسحوا
بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط ] بالمد جمع إبط [ من بطون أيديهم] من الابتداء
(١) قال ابن رسلان: هو منقطع لأن عيد اللّه لم يدرك عماراً، ورواه ابن
ماجة عن عيد اللّه عن أبيه عن عمار وهو متصل، قلت وستأتى رواية عبد الله
عن ابن عباس عن عمار ، وقال ابن العربى : ومن الغريب اتفاقهم على حديث
عمار مع ما فيه الاضطراب و النقص والزيادة وغير ذلك (٢) اختلف أهل
التفسير فى المراد بالصعيد ، قال ابن رسلان : الأكثرون على أنه التراب وقال
آخرون : هو جميع ما على الأرض ، قلنا : اختلفت الفقهاء فى اشتراط التراب
للنيعم ، قال به الشافعى وأبو يوسف و لم يقله الامام ومالك ، وهما قولان
لأحمد ، كذا فى الأوجز . * وفى نسخة : بوجوههم .

بذل المجهود
(٨)
الجزء الثالث
حدثنا سليمان بن داؤد المهرى وعبدالملك بن شعيب عن ابن
وهب نحو هذا الحديث قال قام المسلمون فضربوا بأكفهم
أى ابتدأوا بالمسح من بطون الأبدى لا من ظهورها كما ذكره لفقها. فى باب
الاستحباب ، ويمكن أن يقال : المراد بالابتداء ابتداء آلة المسح لا ابتداء الممسوح
فيوافق ما ذكروه فى ذلك الباب وهو أقرب للصواب ، قال البغوى فى المعالم: ذهب
الزهرى إلى أنه يمسح اليدين إلى المتكين لما روى عن عمار أنه قال تيممنا إلى المناكب
وذلك حكاية فعله لم ينقله عن النبى معَّ كما روى أنه قال: أجنبت فتمعكت فلما سأل
النبى مَّ أمره بالوجه والكفين ، انتهى إليه ، وقال البيضاوى: اليد اسم العضو
إلى المتكب ؛ وما روى أنه عليه الصلاة والسلام تيعم ومسح يديه إلى مرفقيه
والقياس دليل على أن المراد بالأيدى هنا إلى المرافق ، انتهى ، ويعنى بالقياس قياس
الفرع على الأصل، والله أعلم ((على القارئ،، وأما رواية الآباط فقال الشافعى
رحمه الله وغيره: إن كان ذلك (١) وقع بأمر النبي ◌َّه فكل تيمم صح للنبى عَلَّه
بعده ، فهو ناسخ له، وان كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به (٢).
[ حدثنا سليمان بن داؤد المهرى] هو سليمان بن داؤد بن حماد بن سعد المهرى
أبو الربيع ابن أخى رشدين المصرى ، قال الآجرى: ذكر لأبى داؤد أبو الربيع ابن
أخى رشدين فقال: قل من رأيت فى فضله، وقال النسائى: ثقة ، وقال ابن
يونس : كان زاهداً فقيهاً على مذهب مالك ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات
سنة ٢٥٣ه [ وعبد الملك بن شعيب عن ابن وهب نحو هذا الحديث ] أى حدث
سليمان وعبد الملك عن ابن وهب نحو ما حدث أحمد بن صالح عنه باتحاد المعنى
(١) مع الاختلاف فى ذلك ففى الرواية الآتية إلى ما فوق المرفقين.
(٢) وقال ابن رسلان: فيه أنه يستحب الاطالة للغرة والتحجيل فى التيمم كما
فى الوضوء وهو قول أصحابنا كما هو ظاهر المنهاج فيبلغ إلى الآباط .

بذل المجهود
(٩)
الجزء الثالث
التراب ولم يقبضوا من التراب شيئاً فذكر نحوه ولم يذكر
المناكب والآباط ، قال ابن الليث إلى ما فوق المرفقين .
حدثنا محمد بن أحمد بن أبى خلف ومحمد بن يحيى النيسابورى
و اختلاف اللفظ [ قال] أى ابن وهب أو كل واحد من سليمان وعبد الملك
[ قام المسلمون فضربوا بأكفهم التراب ولم يقبضوا (١) من التراب شيئاً فذكر]
بعد ذكر الاختلاف [ نحوه ] أى نحو ما تقدم [ ولم يذكر المناكب والآباط
قال ابن الليث ] أى عبد الملك بن شعيب [إلى ما فوق المرفقين ] أى مسحوا
إلى ما فوق المرفقين ، وهذا الحديث منقطع فإن عدد اللّه بن عبد الله بن عتبة لم
يدرك عمار بن ياسر ، وقد أخرج الطحاوى هذا الحديث منقطعاً وموصولا فأخرج
من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله عن ابن عباس (٢)
عن عمار بن ياسر ، و من طريق ابن أبي ذئب عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد
الله عن عمار بن ياسر، ومن طريق محمد بن إسحاق وصالح عن الزهرى عن عبيد
اللّه عن عبد الله بن عباس عن عمار، ومن طريق مالك عن الزهرى عن عبيد الله
بن عبد الله أخبره عن أبيه عن عمار .
[ حدثنا محمد بن أحمد بن أبى خلف ومحمد بن يحيى] بن عبد الله بن خالد
بن فارس بن ذويب الذهلى الحافظ أبو عبد الله [النيسابورى] الامام، قال أبو
حاتم : محمد بن يحيى إمام زمانه وهو ثقة ، وقال النسائى: ثقة ثبت مأمون أحد
(١) قال ابن رسلان: يؤخذ منه أنه يجوز التيعم وإن لم يعلق بهما التراب،
وبه قال مالك وأبو حنيفة خلافاً للشافعى وأحمد ، إذ قالا: لا يجوز إلا أن
يعلق بالكف من التراب شئى (٢) وسيأنى عند المصنف أيضاً بهذا السند وذكر
ابن رسلان أن ابن ماجة أخرجه عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد اللّه عن أبيه
عن عمار فتأمل ، قلت : وإليه أشار المصنف أيضاً كما سيأتى وهو الاضطراب
الذى ذكره ابن العربى .

بذل المجهود
(١٠ )
الجزء الثالث
فى آخرين قالوا نا يعقوب نا أبى عن صالح عن ابن شهاب
حدثنى عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمار بن
الأمة فى الحديث ، وقال ابن خراش : كان محمد بن يحيى من أئمة العلم ، وقال
الخطيب: كان أحد الأئمة العارفين والحفاظ المتقنين والثقات المأمونين، وقال أبو
أحمد الفراء ، محمد بن يحيى عندنا إمام ثقة مبرز، وقال أحمد بن سيطر : كان ثقة
كتب الكثير ودون الكتب، مات سنة ٢٥٨ه [ فى آخرين](,فى، إما بمعنى
(((مع)، أو معناه: حدثنا محمد بن أحمد ومحمد بن يحيى حال كونهما داخلين فى
آخرين من المحدثين الذين حدثونا بهذا الحديث [ قالوا ] أى محمد بن أحمد ومحمد
بن يحي وآخرون [ نا يعقوب ] بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن
عوف الزهرى ، وثقه ابن معين و العجلى وابن سعد ، وقال أبو حاتم : صدوق،
وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ٥٢٠٨ [ نا أبى ] هو إبراهيم بن سعد
بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى أبو إسحاق المدنى نزيل بغداد ، قال
أحمد : ثقة وأحاديثه مستقيمة ، وقال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلى وأبو
حاتم : ثقة ، وقال صالح جزرة: حديثه عن الزهرى ليس بذاك لأنه كان صغيراً
حين سمع من الزهرى ، قال ابن عدى : هو من ثقات المسلمين ، حدث عنه جماعة من
الأئمة ولم يختلف أحد فى الكتابة عنه ، وقول من تكلم فيه تحامل ، وله أحاديث
صالحة مستقيمة عن الزهرى وغيره، مات سنة ٥٨٥ [ عن صالح ] بن كيسان
المدنى أبو محمد ويقال أبو الحارث مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز رأى ابن عمر
وابن الزبير ، وقال ابن معين : سمع منهما ، قال حرب : سئل عنه أحمد قال : مخٍ
بخ، وقال أحمد ، وابن المدينى: صالح أكبر من الزهرى وثقه ابن معين ، وقال
يعقوب بن شيبة : صالح ثقة ثبت ، وقال أبو حاتم : ثقة يعد فى التابعين ، ووثقه
النسائى وابن خراش والعجلى [ عن ابن شهاب حدثى عيد اللّه بن عبد الله ] بن

بذل المجهود
(١١)
الجزء الثالث
ياسر أن رسول الله ب عرس بأولات الجيش ومعه
عائشة فانقطع عقد لها من جزع ظفار خبس الناس ابتغاء
عقدها ذلك حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء فتغيظ
عليها أبو بكر وقال حبست الناس وليس معهم ماء
فأنزل الله تعالى ذكره على رسوله عليه رخصة التطهر
بالصعيد الطيب فقام المسلمون مع رسول الله بثه فضربوا
عتبة [ عن ابن عباس عن عمار بن ياسر أن رسول الله ﴿ل عرس] والتعريس
نزول المسافر آخر الليلة نزلة للاستراحة [بأولات الجيش ] وفى رواية البخارى
باليداء (١) وبذات الجيش ، قال العينى: قال أبو عبيد: إن ذات الجيش من المدينة
على بريد ، قال : وبينها وبين العقيق سبعة أميال [ ومعه عائشة فانقطع عقد
لها] وهو القلادة و هو كل ما يعقد ويعلق فى العنق ، قيل: كان ثمنه اثنا عشر (٢)
درهماً [ من جزع ظفار] بفتح الجيم وسكون الزاء جمع جزعة خزريمانى، وظفار
كقطام اسم مدينة لخمير باليمن وروى جزع أظفار والصحيح (٣) رواية ظفار كقطام
[ لخبس الناس ابتغاء] أى طلب [عقدها (٤) ذلك] أى الساقط [ حتى أضاء ]
أى برق [ الفجر وليس مع الناس ما. (٥) فتغيظ عليها أبو بكر وقال حبست
(١) و اختلفوا فى أنه كان فى طريق مكة أو طريق خيبر، كذا فى الأوجز،
وأياما كان فهذه أسماء المياه فشكل قولهم ليسوا على ماء إلا إن يقال إن المراد
قرب هؤلاء المواضع ولأجل هذا اختلفت التعبيرات (٢) كذا فى العينى .
(٣) وقال ابن رسلان وروى أظفار وهو اسم لنوع من الجزع يعرفونه.
(٤) وقالوا بفقدانه مرتين لاختلاف الروايات ((أوجز المسالك)).
(٥) و يشكل عليه أن القصة فى ذى الخليفة وفيها ماء أو الصلصل كما فى الأوجز
وهو أيضاً اسم ماء .

بذل المجهود
( ١٢ )
الجزء الثالث
بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من
التراب شيئاً فمسحوا بها وجوههم و أيديهم إلى المناكب
و من بطون أيديهم إلى الآباط زاد ابن يحيى فى حديثه
قال ابن شهاب فى حديثه ولا يعتبر بهذا الناس ، قال
أبو داؤد وكذلك رواه ابن إسحاق قال فيه عن ابن
عباس وذكر ضربتين كما ذكره يونس ورواه معمر عن
الناس وليس معهم ماء فأنزل الله تعالى ذكره على رسوله موفقة رخصة التطهر بالصعيد
الطيب] أى آية التيمم [ فقام المسلمون] أى الذين كانوا [مع رسول (١) اللهم ورؤله
مضربوا بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا (٢) من التراب شيئاً فمسحوا
بها ] أى بالأيدى التى ضرب بها الأرض [ وجوههم وأيديهم إلى المتاكب ومن
بطون أيديهم إلى الآباط ، زاد ابن يحيى فى حديثه قال ابن شهاب فى حديثه ولا
يعتبر بهذا الناس ] أى لا يأخذ (٣) الفقها فى التعم بهذا القول، وقد عزى
البعض هذا القول إلى الزهرى كما تقدم [ قال أبو داؤد وكذلك] أى كما رواه
صالح بن كيسان [ رواه ابن إسحاق] أى محمد [ قال فيه عن ابن عباس] أى أدخل
فى السند بين عبيد الله بن عبد الله و عمار بن ياسر عبد الله بن عباس وأخرج
(١) وهل تيم عَّ أيضاًء، ظاهر اللفظ، نعم، ولكن قال ابن رسلان: قال
ابن عبد البر: و معلوم أنه معَّ لم يصل منذ افترضت عليه الصلاة إلا بوضوء
ولا يرفع ذلك إلا جاهل أو معاند، وكذا حكاه عنه صاحب المنهل.
(٢) فيه حجة لنا ولمالك كما تقدم (٣) قال الخطابي لم يختلف أحد من أهل
العلم فى أنه لا يلزم المسح ما وراء المرفقين وفيه نظر لما سيأتى أنه مذهب الزهرى
و الصديق رضى الله عنه، قلت: ويشكل على هذا قول الزمرى فإنه يذهب إلى
الآباط مع قوله بأنه لا يعتبر به الناس ، فتأمل

بذل المجهود
( ١٣)
الجزء الثالث
الزهرى ضربتين وقال مالك عن الزهرى عن عبيد الله
بن عبد الله عن أبيه عن عمار وكذلك قال أبو أويس
رواية صالح و ابن إسحاق الامام الطحاوى [ [ذكر] ابن إسحاق [ضربتين] ولكن
كلام الطحاوى يؤمى إلى خلاف ما قال المصنف ، فان كلام المصنف يدل على أن
صالح بن كيسان ذكر ضربة واحدة وخالفه ابن إسحاق فذكر ضربتين ، وأما
الطحاوى فأخرج رواية ابن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس عن
عمار قال: كنت مع رسول اللّه حين نزلت آية التيمم فضربنا ضربة واحدة للوجه،
ثم ضربنا ضربة واحدة لليدين إلى المنكبين ظهراً وبطناً، ثم أخرج رواية صالح
بن كيسان عن ابن شهاب، وقال فذكر باسناده مثله ، وكلام الطحاوى هذا يدل
على أن صالحاً أيضاً ذكر فى روايته ضربتين على وفق ما ذكره ابن إسحاق [ كما
ذكره ] أى الضربتين [ يونس] وتقدمت رواية يونس عن ابن شهاب موصولة من
المصنف [ ورواه معمر عن الزهرى ضربتين] أى كما رواه ابن إسماق ويونس
[ وقال مالك عن الزهرى عن عبد الله بن عبد الله عن أيه (١) عن عمار]
أخرجه الطحاوى كما قدمنا وزاد مالك فيه عن أيه ولم يذكر ضربتين [وكذلك ]
أى مثل ما قال مالك بزيادة عن أبيه فى السند [قال أبو أويس ] مر عبد الله بن
عبد الله بن أويس بن مالك بن أبى عامر الأصبحى أبو أويس المدنى ابن عم مالك
وصهره على أخته ، قال أبو داؤد عن أحمد: ليس به بأس أو قال ثقة ، وقال
ابن أبى خيْم عن ابن معين: صالح ولكن حديثه ليس بذاك الجائز ، وقال معاوية بن
صالح عن ابن معين ليس بقوى ، وقال مرة : ابن أويس وابنه ضعيفان ، وعن
ابن معين : أبو أويس مثل ليح فيه ضعف ، وقال إبراهيم بن جنيد عن ابن معين:
(١) رجح الزيلمى رواية أبيه على الرواية التى ليس فيها الواسطة وذكر الترجيح
فى واسطة ابن عباس و أيه .

بذل المجهود
( ١٤ )
الجزء الثالث
عن الزهرى و شك فيه ابن عيينة و قال فيه مرة عن
عبيد الله عن أبيه أو عن عبيد الله عن ابن عباس
اضطرب فيه ، ومرة (١) قال عن أبيه ومرة قال عن ابن
عباس اضطرب فيه (٢) وفى سماعه عن (٣) الزهرى (٤)
ضعيف ، وقال ابن المدينى كان عند أصحابنا ضعيفاً، وقال عمرو بن على : فيه
ضعف وهو عندهم من أهل الصدق ، وقال النسائى: مدنى ليس بالقوى ، وقال
أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج و ليس بالقوى ، وقال الخليلى: منهم من
رضى حفظه ومنهم من يضعفه وهو مقارب الأمر ، وقال ابن عبد البر: لا
يحكى عنه أحد جرحة فى دينه و أمانته وإنما عابوه بسوء حفظه، وقال الحاكم:
أبو عبد الله قد نسب إلى كثرة الوهم، مات سنة ٥١٦٧ [ عن الزهرى و شك فيه
ابن عينة ] أى سفيان [ وقال فيه مرة عن عبد الله عن أبيه أو عن عيد الله
عن ابن عباس ] فالشك والتردد إنما وقع منه فى لفظ ((عن أبيه، وفى لفظ
( عن ابن عباس، يعنى أن عبيد الله بن عبد الله فى حديثه روى عن أبيه عبد الله
بن عتبة أو عن عبد الله بن عباس، وهذا بيان للشك [ واضطرب فيه ] وهذا
بان الاضطراب بأنه [ مرة قال عن أبه ومرة قال عن ابن عباس ] وحاصل
هذا الكلام أن سفيان بن عينة روى هذا الحديث مرة بالشك فى لفظ ((عن أبيه
وعن ابن عباس، بين عيد اللّه وبين عمار بأنه قال فى سنده عن الزهرى: عن عيد
اللّه عن أبيه عن عمار أو عن ابن عباس عن عمار بن ياسر ، واضطرب فيه مرة
أخرى فروى مرة عن الزهرى عن عبيد الله عن أبيه عن عمار و روى مرة عن
(١) وفى نسخة: قال مر (٢) وفى نسخة: اضطرب فيه ابن عينة (٣) وفى
نسخة من (٤) وفى نسخة : شك .

بذل المجهود
(١٥ )
الجزء الثالث
ولم يذكر أحد منهم (١) الضریتین إلا من سميت .
حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى نا أبو معاوية الضرير عن
الأعمش عن شقيق قال كنت جالساً بين يدى عبد الله
و أبى موسى فقال أبو موسى يا أبا عبد الرحمن أرأيت
لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهراً أ ما كان يتيمم
الزهرى عن عبيد اللّه عن ابن عباس عن عمار [اضطرب فيه (١)] أى فى سند
الحديث يذكر عن أبيه مرة ويذكر عن ابن عباس مرة أخرى [ وفى سماعه ]
أى واضطرب ابن عيينة فى سماعه [ عن الزهرى ] قال البيهقى فى سننه: وأما
سفيان بن عيينة فانه شك فى ذكر أبيه فى إسناده ، ورواه مرة عن ابن دينار عن
الزهرى ومرة عن الزهرى نفسه [ ولم يذكر أحد منهم] أى من أصحاب الزهرى
[ الضربتين إلا من سميت] فعلى قول المصنف الذين ذكروا الضربتين عنه ثلاثة من
أصخاب الزهرى يونس وابن إسحاق ومعمر ، ولم يذكره غيرهم من أصحابه هو هذا
الحصر منقوض بقول البيهقى: وحفظ فينه معمر ويونس ضربتين كما حفظهما ابن
أبى ذئب ، وقد تقدم أن الطحاوى قال : إن صالح بن كيسان روى عن الزهرى
مثل ما روى ابن إسحاق ضربتين فصاروا خمسة ، فعلم بذلك أن الحصر استقرائى .
[ حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى نا أبو معاوية الضرير عن الأعمش] هو
سليمان [عن شقيق] أبى وائل [ قال ] أى شقيق [ كنت جالساً بين يدى عبد
اللّه ] أى ابن مسعود [ وأبى موسى الأشعرى فقال أبو موسى يا أبا عبد الرحمن]
كنية عبد الله بن مسعود [ أرأيت] أى أخبرنى [ لو أن رجلا أجنب ] أى صار
جنباً [فلميجد الماء شهراً أما كان يتيعم] وكأنه بلغه أن ابن مسعود يقول باختصاص
(١) وفى نسخة: فى هذا الحديث (٢) تاكيد للأول إن كانت الواو بعده صحيحة
والأوجه واضطرب فيه فى سماعه إلخ فهذا اضطراب ثان وليس فى بعض التستح الواو.

بذل المجهود
( ١٦ )
الجزء الثالث
قال (١) لا وإن لم يجد الماء شهراً، فقال أبو موسى فكيف
تصنعون بهذه الآية التى فى سورة المائدة (( فلم تجدوا ماءاً
فتيمموا صعيداً طيباً)، فقال عبد الله لو رخص لهم فى
هذا (٢) لأوشكوا إذا أرد عليهم الماء إن يتيمموا بالصعيد ،
فقال له أبو موسى وإنما كرهتم هذا لهذا (٣) قال نعم ،
فقال له أبو موسى ألم تسمع قول عمار لعمر بعثى رسول الله
التيمم بالمحدث ولا يجيز القيمم للجنب جرى بينهما الكلام فى هذه المسألة [ قال لا ]
أى لا تيمم، وفى رواية البخارى: فقال عبد اللّه لا يصلى حتى يجد الماء [ وإن لم
يحد الماء شهراً] فلا يتيمم ولا يصلى فانه فاقد الطهورين لقوله وَ لَّى لا صلاة إلا
طهور [ فقال أبو موسى فكيف تصنعون بهذه الآية التى فى سورة المائدة (( فلم تجدوا
ماء فتيمموا صعيداً طيباً، ] فإن هذه الآية تدل على جواز التيعم للجنب لأن قوله
,أو لا مستم النساء، كناية عن الجماع [ فقال عبد اللّه] أى ابن مسعود [ لو رخص
لهم ] أى الناس عامة فى هذا أى فى التيمم للجنب [لأوشكوا (٤) ] أى لأسرعوا
[ إذا أبرد عليهم الماء إن يتيمموا بالصعيد] .
قال الكرمانى فان قلت : ما وجه الملازمة بين الرخصة فى تيمم الجنب و تيمم
المتبرد حتى صح أن يقال لو رخصنا لهم فى ذلك لكان إذا وجد أحدهم البرد تيمم،
قلت : الجهة الجامعة بينهما اشتراكهما فى عدم القدرة على استعمال الماء لأن عدم
القدرة إما بفقد الماء و إما بتعذر الاستعمال ، انتهى ، نقله العينى [ فقال له أبو
موسى وإنما ] بتقدير همزة الاستفهام [ كرهتم هذا ] أى التيمم للجنب [لهذا ]
أى لأجل هذا المعنى [ قال نعم، فقال له ] أى لعبد الله [أبو موسى ألم تسمع قول
(١) وفى نسخة: فقال. (٢) وفى نسخة: هذه. (٣) وفى نسخة: لذا.
(٤) فيه رد على من قال إن أوشك لا يستعمل ماضياً بل مضارعاً فقط، كذا
قال ابن رسلان .

بذل المجهود
( ١٧ )
الجزء الثالث
زية فى حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت فى الصعيد
كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي مثهم فذكرت ذلك له فقال
إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا فضرب (١) بيده على الأرض
فتفضها ثم ضرب بشماله على يمينه و بيمينه على شماله على
الكفين تم مسح وجهه فقال له عبد الله أفلم تر عمر
عمار لعمر بعثنى رسول اللّه مَّم فى حاجة فأجنبت ] أى صرت جنبا [ فلم أجد
الماء فتمرغت فى الصعيد كما تتمرغ الدابة (٢) ثم أتيت النبي مَّم فذكرت ذلك]
أى الثان والقصة من التمرغ فى الصعيد لغرض التيمم من الجنابة [ له ] أى لرسول
اللّه ◌َّ [ فقال] أى رسول اللّه مَوالتع [إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا فضرب
يده على الأرض] وفى رواية البخارى، فضرب النبى معَّ بكفيه الأرض وفى
أخرى له ، وضرب بكفه ضربة على الأرض، وفى رواية مسلم من طريق أبي
معاوية ثم ضرب بيديه ، وفى نسخة بيده ، ومن طريق عبد الواحد عن الأعمش :
وضرب بيديه إلى الأرض { ففضها ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله
على الكتين ] وفى رواية البخارى ثم نقضهما ، وفى أخرى له ونفخ فيهما ،
والمراد بصرب الشمال على اليمين و بضرب اليمين على الشمال مسح اليمين بالشمال
(١) و فى نسخة: وضرب.
(٢) أشكل عليه بأن التيمم إن شرع فكيف التمرغ وإن لم يشرع فمن أين عرف
أن التراب بدل له، ويستنبط الجواب بما قاله، ابن رسلان . الظاهر أن الس
المذكور فى الآية لم يكن عنده بمعنى الجماع ، فلما رأى الوضوء خاصاً بعض الأعضاء
وبدله التيمم وهو أيضاً خاص بالبعض فقاس عليه أن الغسل هو تعميم البدن
بالغسل ، فتيعم الجنابة أيضاً يكون كذلك ، ثم بسط ابن رسلان وطول الكلام
على أن القياس يجوز أم لا ؟ لأن ابن حزم أبطل بهذا الحديث القياس مطلقاً ،
فارجع إليه .

بذل المجهود
( ١٨ )
الجزء الثالث
يقنع بقول عمار .
م
ومسح الشمال باليمين على الكفين أى فقط لا على الذراعين [ ثم مسح وجهه]
أى بعد مسح الكفين ، وفى رواية البخارى : ثم مسح بها ظهر كفه بشماله
أو طهر شماله بكفه ، قال الحافظ فى الفتح: كذا فى جميع الروايات بالشك ، وفى
هذا السياق تقديم مسح الكفين على مسح الوجه ، وفى مسلم بالواو لا بلفظ ثم ،
وهذه الرواية تقتضى على خلاف الترتيب تقديم مسح اليدين على مسح الوجه [فقال
له عبد الله أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار ] وأعلم أنه قد وقع فى هذا السياق
من الكلام تقديم وتأخير، فان الظاهر أن أبا موسى الأشعرى رضى الله عنه استدل
أولا بقصة عمار و عمر رضى الله عنهما فلم يقبله عبد اللّه، وقال أفلم تر عمر لم
يقنع بقول عمار فكيف يستدل بأمر لم يقنع عمر عليه ولم يقبله ، و جواب ابن
مسعود هذا و إن لم يكن قاطعاً لاستدلال أبى موسى لأن عدم قناعة عمر كان لأنه
لم يحفظه فكيف يسقط الاحتجاج بقول من حفظه ولكن انتقل أبو موسى إلى
استدلال آخر قصراً للبحث وحذراً عن طول الكلام فاستدل على مدعاه بالآية التى
فى سورة المائدة فقبل عبد اللّه هذا الاستدلال ، وإن كان يمكن له أن يقول المراد.
بالملامسة غير الجامعة ، ولكن اكتفى عبد الله بن مسعود على بان مذهبه، وحاصله
أنه لا يقول بعدم جواز التيمم للجنب مطلقاً بل هو مسلم عنده أيضاً، وهذا الذى
قلته من عدم جوازه كان دفعاً للفسدة لئلا يتسارع الناس فى ذلك إذا برد عليهم
الماء أو عرض لهم عذر يسير ، فلو رخص لهم فى ذلك لاستبقوا إلى التيمم ،
فلاً جل ذلك قلت هذا القول احتياطاً وسداً للباب ، وقد أخرج البخارى هذا
البحث فى صحيحه بهذا الترتيب من طريق حفص بن غياث عن الأعمش عن شقيق
و أما على هذا الترتيب الذى فى أبى داؤد فلما انقطع البحث بالاستدلال بالآية
ووافق عبد الله أبا موسى فى المسألة فلا معنى بعده للاستدلال بقول عمار، واعلم
أن العلماء بعدما اتفقوا على مشروعية التيمم للصلاة عند عدم الماء من غير فرق بين

بذل المجهود
(
(١.٩
الجزء الثالث
المحدث والجنب وأجمعوا على ذلك ولم يخالف فيه أحد إلا ما حكى عن عمر بن
الخطاب وعبد الله بن مسعود وحكى مثله عن إبراهيم النخعى من عدم جوازه
للجنب ، وقيل إن عمر وعبد الله رجعا عن ذلك ، اختلفوا فى أن التيمم ضربة
واحدة أو ضربتان أو ثلاث ضربات وفى أن محل المسح فى التيمم من اليدين إلى
الكفين فقط أو إلى المرفقين أو الآباط ، ولم يذهب إلى هذا المذهب الأخير إلا
الزهرى (١) وقد ذهب فى الاختلاف الأول إلى القول الأول عطاء (٢) و مكحول
والأوزاعى وأحمد بن حنبل و إسحاق و نقله ابن المنذر (٣) عن جمهور العلماء وهو
قول عامة أهل الحديث ، وذهب إلى الثانى من الفقهاء سفيان الثورى ومالك (٤)
وأبو حنيفة وابن المبارك والشافعى وبه قال بعض أهل العلم من الصحابة والتابعين
منهم ابن عمر وجابر و إبراهيم النخعى و الحسن البصرى ، وذهب ابن المسيب
وابن سيرين إلى أن الواجب ثلاث ضربات ، ضربة للوجه وضربة للكفين وضربة
للذراعين ، احتج الفريق الأول بحديث الباب وبأمثاله من الاحاديث المجمع على
سمتها، واستدل الفريق الثانى بالأحاديث الكثيرة التى فيها ذكر الضربتين ،
والاستدلال بها موقوف على تمهيد عدة مقدمات، أولاها أن عدم ذكر الشئى والسكوت
عنه لا يدل على نفيه ، وكذا إذا ذكر العدد فهو لا ينفى ما فوقه لأن مفهوم
العدد غير معتبر ، وثانيتها أن الزيادة إذا ثبتت تقبل مالم تكن منافية لما ثبت فى غيرها
من الروايات الثابتة ، وثالثتها أن الروايات الضعيفة إذا تعددت طرقها اكتسبت قوة
وتبلغ مبلغ الاحتجاج بها حتى إنها تبلغ مرتبة الشهرة والتواتر حتى لا يقدح فيها
ضعف الرواة ، ورابعتها أن الحديث إذا رواه ثقة مرفوعاً ورواه ثقة أو ثقات
موقوفاً فوقفهم الحديث لا يستلزم ضعف الرفع ولايستدل به على ضعف المرفوع ،
(١) ولكن استحبه ابن رسلان، كما تقدم. (٢) ونقله ابن رسلان عن عامة
أصحابهم. (٣) ورواية عن مالك، كذا فى الأوجز. (٤) المرجح عند مالك
ضربة فرض وضربتان سنة ، كذا فى الأوجز .

بذل المجهود
( ٢٠)
الجزء الثالث
فإنه زيادة ثقة ، وزيادة الثقة مقبولة إلا أن يدل القرينة على الشذوذ، ولأن
الراوى يرويه مرة فيريد أن يحدث به تحديثاً فيرفعها و يريد أن يفتى به مرة
فيوقفها فلا منافاة فى كونه مرفوعاً وموقوفاً فيصح رفعه ووقفه فقول بعض المحدثين
فالصواب موقوف فى الحديث الذى روى مرفوعاً بطريق صحيح وكذلك موقوفاً
غير موجه ، فإذا تمهدت المقدمات فنقول بحول الله وقوته: إن الأحاديث المثبية لوحدة
الضربة صريحاً لم أجدها فى البخارى ولكن فى رواية مسلم من طريق أبي معاوية عن
الأعمش فقال إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب يديه ، وفى نسخة بيده
إلى الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه ، وهذه الرواية
على النسخة التى فيها لفظة بيده بالأفراد دليل ظاهر على أن المقصود والغرض بهذا النيمم
بيان صورة الضرب والمسح لا جميع ما يحصل به التيمم وكذلك قوله ثم مسح
الشمال على اليمين فات الاكتفاء على مسح الشمال باليمين ظاهر فى أن الغرض ليس
إلا بيان الصورة الاجمالية وكذلك ما ورد فى هذه الرواية وظاهر كفيه . وكذا فى
رواية البخارى ثم مسح بها ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ففى الاكتفاء على
مسح ظاهر الكفين على رواية مسلم و على ظهر أحدهما خاصة على رواية البخارى
أصرح دلالة على ما قلنا وإلا فالواجب فى المسح أن يكون على ظهر الكف الواحد
أو الكفين لا جميع الكفين لأنه أقل ما ورد فيه فى الروايات الصحيحة الصريحة
و لم يقل به أحد ، وفى رواية له من طريق عبد الواحد عن الأعمش فقال: إنما
كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بيديه إلى الأرض فنفض يديه ، و أما فى
البخارى ففيه فقال النبى معَ ◌ّ إنما كان يكفيك هكذا أضرب النبى مؤثّ بكفيه الأرض
ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه، وفى رواية له فقال: يكفيك الوجه
والكفين، وفى أخرى له قال عمار: فضرب النبى معَّ بيده الأرض فمسح وجهه
وكفيه ، وفى أخرى له فى باب التيمم ضربة فقال: إنما كان يكفيك أن تصنع
هكذا وضرب بكفه ضربة على الأرض ثم نفضها ثم مسح بها ظهر كفه بشماله أو