النص المفهرس

صفحات 381-400

بذل المجهود
( ٣٨١ )
الجزء الثانى
( باب فى المرأة ترى الصفرة و الكدرة بعد الطهر )
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن قتادة عن أم الاذيل
عن أم عطية وكانت بايعت النبى ◌ّ قالت كنا لا نعد
الكدرة و الصفرة بعد الطهر شيئاً .
حدثنا مسدد نا إسماعيل نا أيوب عن محمد بن سيرين عن
النسخ وهذا قول مالك بن أنس وقد بينا قبل أن هذا هو قول أبى حنيفة ومن
تبعه فلا يكون قول ربيعة قولا شاذاً، والله أعلم .
[ باب فى المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر، حدثنا موسى بن إسماعيل
نا حماد ] بن سلمة [ عن قتادة عن أم الهذيل] هى حفصة بنت سيرين الأنصارية
البصرية أخت محمد بن سيرين ، قال ابن معين : ثقة حجة ، و ذكرها ابن حبان فى
الثقات، ماتت سنة ١٠١هـ [ عن أم عطية] هى نسيبة مصغراً ويقال مكبراً بنت
كعب ويقال بنت الحارث كانت تغزو مع رسول اللّه مَ ل تمرض المرضى وتداوى
الجرحى وكان جماعة من الصحابة و علماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت
صحابية مشهورة سكنت البصرة [ وكانت بايعت النبى معَبِّ قالت ] أى أم عطية
[ كنا لا نعد] أى فى زمن النبي مَّ مع علمه بذلك وبهذا يعطى الحديث حكم
الرفع، وبهذا جزم الحاكم وغيره خلافاً للخطيب، قاله الحافظ فى الفتح [ الكدرة و
الصفرة بعد الطهر ] أى بعد حصول الطهر [ شيئاً ] من الحيض، فأما قول عائشة
رضى الله عنها لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء فمحمول على ما إذا رأت الصفرة
أو الكدة فى أيام الحيض ، وأما قول أم عطية فيحمل على بعد انقضاء أيام الحيض
فى الطبر .
[ حدثنا مسدد نا إسماعيل] بن علية [ناأيوب] بن أبى تميمة [ عن محمد بن

بذل المجهود
( ٣٨٢)
الجزء الثانى
أم عطية بمثله (١) قال أبوداؤد: أم الهذيل هى حفصة بنت
سيرين كان ابنها اسمه هذيل واسم زوجها عبد الرحمن .
سيرين عن أم عطية بمثله ] أى ٠١ ى مد بن سيرين عن أم عطية بمثل ما روته
أخته أم الهذيل عن أم عطية و من أن يقال حدث مسدد بسنده عن أم عطية
بمثل ما حدث موسى بن إسماعيل بسنده عنها ، قال الخطابي (٢): اختلف الناس فى
الصفرة و الكدرة بعد الطهر و النقاء فروى عن على رضى الله عنه أنه قال ليس
ذلك بحيض ولا تترك لها الصلاة ولتتوضأ و لتصل، وهو قول سفيان الثورى
والأوزاعى، وقال سعيد بن المسيب: إذا رأت ذلك اغتسلت وصلت، وبه قال أحمد
بن حنبل، وعن أبى حنيفة إذا رأت بعدالحيض وبعد انقطاع الدم الصفرة والكدرة
يوماً أو يومين مالم تجاوز العشر فهو من حيضها ولا تطهر حتى ترى البياض خالصاً،
واختلف قول أصحاب الشافعى فى هذا فالمشهور من مذهب أصحابه أنها إذا رأت
الصفرة أو الكدرة بعد انقطاع دم العادة ما لم تجاوز خمسة عشر يوماً فانها تحيض
و قال بعضهم إذا رأتها فى أيام العادة كانت حيضاً ولا يعتبر بها فيما جاوزها فأما
البكر إذا رأت أول ما رأت الدم صفرة أو كدرة فانهما لا تعدان فى قول أكثر
الفقهاء حيضاً وهو قول عائشة وعطاء وقال بعض أصحاب الشافعى حكم المبتدأة
بالصفرة و الكدرة حكم الحيض [ قال أبو داؤد أم الهذيل هى حفصة بنت سيرين
(١) و فى نسخة: مثله (٢) قال العينى: ذهب الجمهور إلى معنى الحديث كما
ترجم البخارى فقالوا هما فى زمن الحيض حيض لا بعده ، به قال الثورى والليث
وأبو حنيفة ومحمد والشافعى وأحمد وإسحاق وقال أبو يوسف ليس فى قبل الحيض
حيض وبعده حيض ، وقال مالك حيض قبله وبعده ، وقريب منه ما فى المغنى
إلا أنه عد مالكا أيضاً مع الجمهور ويشكل أن مذهب مالك العبرة بالتميز وأجبت
عنه فى هامش اللامع .

بذل المجهود
( ٣٨٣ )
الجزء الثانى
( باب المستحاضة يغشاها زوجها) حدثنا إبراهيم بن خالد
نا معلى يعنى ابن منصور عن على بن مسهر عن الشيبانى
عن عكرمة قال كانت أم حبيبة تستحاض فكان (١) زوجها
كان ابنها اسمه هذيل واسم زوجها عبد الرحمن ] .
[ باب المستحاضة يغشاها زوجها (٢) ] أى يجامعها زوجها فى حالة الاستحاضة
وسيلان دمها [ حدثنا إبراهيم بن خالد نا معلى يعنى ابن منصور] الرازى أبو يعلى
تنزيل بغداد ، قال ابن معين : ثقة ، وقال العجلى : ثقة صاحب سنة، وكان نبيلا
طلبوه للقضاء غير مرة فأبى ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة فيما تفرد به وشورك به فيه
متقن صدوق فقيه مأمون ، وقال ابن سعد : كان صدوقاً صاحب حديث ؛ وقال
أبو حاتم الرازى : كان صدوقاً فى الحديث وكان صاحب رأى ، وقال أحمد بن
حنبل : معلى بن منصور من كبار أصحاب أبي يوسف ومحمد ومن ثقلتهم فى النقل
و الرواية ، وقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به لأنى لم أجد له حديثاً منكراً ،
وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: كان من جمع و صنف، ونقل عبد الحق فى
الأحكام عن أحمد أنه رماه بالكذب ، وقال الحافظ فى التقريب : أخطأ من زعم
أن أحمد رماه بالكذب، مات سنة ٢١١ [ عن على بن مسهر ] بضم الميم وسكون
المهملة وكسر الهاء القرشى أبو الحسن الكوفى الحافظ قاضى الموصل ، قال أحمد :
صالح الحديث وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائى وابن سعد والعجلى ، وقال : كان
(١) وفى نسخة: وكان (٢) به قال الجمهور خلافاً لرواية لأحمد، كذا فى
المغنى ، وهو المختار عندهم إلا أن يخاف على نفسها ، كذا فى كتبهم المطولة
و المختصرة ، وكذا نقله العينى مفصلا ونقل عن باقى الأئمة الجواز وكذا فى
الميزان ((ابن رسلان، ونقل مستدل أحمد أثر عائشة: المستحاضة لايغشاها زوجها،
رواه الخلال .

بذل المجهود
( ٣٨٤ )
الجزء الثانى
يغشاها، قال أبو داؤد قال يحيى بن معين معلى ثقة وكان
أحمد بن حنبل لا يروى عنه لأنه كان ينظر فى الرأى .
حدثنا أحمد بن أبى سريج الرازى نا (١) عبد الله بن الجهم
ممن جمع الحديث والفقه ثقة، وعن يحيى بن معين أنه ولى قضاء أرمينية فاشتكى عينه
فدس القاضى الذى كان بأرمينية إليه طبيباً فكحله فذهبت عينه ورجع إلى الكوفة
أعمى، مات سنة ١٨٩هـ [ عن الشيبانى] هو سليمان [عن عكرمة] الظاهر أنه مولى
ابن عباس [ قال] أى عكرمة [ كانت أم حبيبة تستحاض] أى تصيبها الاستحاضة
[ فكان زوجها ] واسم زوجها عبد الرحمن بن عوف [ يغشاها ] أى يجامعها فان
قيل: كيف يكون فعل الصحابى حجة مادام لم يثبت أن رسول اللّه ◌َبِّ أذن له بذلك؟
قلت: الظاهر أنه لا يحترى على ذلك مع أنه قد ورد النهى عن قربان الحيض فى
قوله تعالى ((ولا تقربوهن حتى يطهرن)) إلا باذن منه مَّ}، وقال الشوكانى فى
الجواب : وينبغى التعويل فى الاستدلال على أن التحريم إنما يثبت بدليل ولم يرد
فى ذلك شرع يقتضى المنع منه وفيه نظر لأنه قد منع الله من وطى الحائض معللا
بالأذى والأذى موجود فى المستحاضة فثبت التحريم فى حقها (٢) [ قال أبو داؤد
قال يحيى بن معين معلى ثقة وكان أحمد بن حنبل لا يروى عنه لأنه كان ينظر فى
الرأى ] قلت: وهذا القدر لا يقتضى الجرح وقد ذكرنا توثيقه فى ما تقدم فى
ترجمته حتى إن الامام أحمد بن حنبل أيضاً ذكر توثيقه ، وقال معلى بن منصور من
كبار أصحاب أبي يوسف ومحمد و من ثقاتهم فى النقل والرواية .
[ حدثنا أحمد بن أبى سريج الرازى ] هو أحمد بن الصباح النمثلى أبو جعفر
بن أبى سريج بمهملة وآخره جيم، الرازى مصغراً المقرى". وقبل اسم أبيه عمر
(١) وفى نسخة: قال أنا (٢) وقد وردت عدة روايات فى جمع الفوائد ما
يدل على جواز الغشيان

بذل المجهود
(٣٨٥ )
الجزء الثانى
نا عمرو يعنى ابن أبى قيس عن عاصم عن عكرمة عن حمنة
بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها .
(باب ماجاء فى وقت النفساء) حدثنا أحمد بن يونس نا زهير
نا على بن عبد الأعلى عن أبى سهل عن مسة أم سلمة قالت
بغدادى روى عنه البخارى و أبو داؤد والنسائى ، وقال : ثقة ، و يعقوب بن
شيبة وقال : كان ثقة ثبتاً ، وقال ابن حبان فى الثقات : يغرب على استقامته [ نا
عبد الله بن الجبهم] الرازى أبو عبد الرحمن ، قال أبو زرعة: رأيته ولم أكتب عنه
وكان صدوقا ، وقال أبو حاتم: رأيته ولم أكتب عنه ، وكان يتشيع ، وذكره
ابن حبان فى الثقات [نا عمرو يعنى ابن أبى قيس] الرازى الأزرق کوفی نزل الرى .
قال الآجرى عن أبى داؤد : فى حديثه خطأ ، وقال فى موضع آخر لا بأس به ،
وذكره ابن حبان فى الثقات، قال عثمان بن أبى شيبة : لا بأس به كان يهم فى
الحديث قليلا ، وقال أبوبكر البزار فى السنن: مستقيم الحديث ، قال عبد الصمد :
دخل الرازيون على الثورى فسألوه الحديث، فقال: أليس عندكم ذلك الأزرق يعنى
عمرو بن أبى قيس [ عن عاصم] بن بهدلة [عن عكرمة] لم يتحقق لى أنه مولى
ابن عباس أو ابن عمار وظاهر الاطلاق أن يكون مولى ابن عباس و أيضاً عكرمة
هذا يروى عن ابن عباس فى المستحاضة أنه لم يربأساً أن يأتيها زوجها، أخرجه الدارمى
[عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضه وكان زوجها يجامعها] واسم زوجها
طلحة بن عبيد الله .
[باب ما جاء(١) فى وقت النفساء] أى فى تعيين وقت نفاسها [ حدثنا أحمد
(١) لم يذكر المصنف توقيت الحيض ولعله لأنه لميجى فيه شئى ثابت من الروايات
كما يظهر من كلام ابن العربى، حيث قال : لا يصح فيه جزء. وتقدم مستنبط
الحنفية فى هامش ((باب فى المرأة تستحاض)).

بذل المجهود
(٣٨٦ )
الجرالثاني
كانت النفساء (١) على عهد رسول الله ◌َّ تقعد بعد نفاسها
أربعين يوماً أو أربعين ليلة وكنا نطلى على وجوهنا
بن يونس نا زهير ] بن معاوية [نا على بن عبد الأعلى ] بن عامر الثعلبى بالمثلثة
والمهملة أبو الحسن الكوفى الأحول ، قال أبو حاتم: ليس بالقوى ، وقال الدارقطنى
فى العلل: ليس بالقوى، وقال أحمد والنسائى: ليس به بأس ، و وثقه الترمذى ،
وقال البخارى فيما نقل عنه الترمذى: ثقة، وكان قاضياً بالرى [ عن أبى سهل ]
كثير بن زياد البرسانى بضم مؤحدة وسكون راء وإهمال سين، الأزدى العتكى
البصرى سكن بلخ ، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائى، وذكره ابن حبان فى الثقات
و قال: كان ممن يخطىء ثم غفل فذكره فى الضعفاء، وقال: يروى عن الحسن
وأهل العراق مقلوبات ، وقال البخارى : ثقة، [عن مسة] بضم أولها وتشديد السين
المهملة الأزدية أم بسة بضم المؤحدة والتشديد أيضاً ، مقبولة كذا فى التقريب ، وفى
تهذيب التهذيب: روى عنها أبو سهل كثير بن زياد ، وذكر الخطابى وابن حبان أن
الحكم بن عتيبة روى عنها أيضاً ، وقال الذهبي فى الميزان : قال الدارقطنى :
لا يحتج بها ، قلت : ما نقله الذهبي عن الدار قطنى لم أره فى سننه، وقد أخرج بسنده
روايتها عن الحكم بن عتبة وعن أبى سهل كثير بن زياد عن مسة الأزدية وعادته
فيها أنه يبين ضعف الرواة وجرحهم فلم يذكر لها شيئاً من ذلك ، وقال الشوكانى
فى النيل : و مسة الأزدية مجهولة الحال ، قال ابن سيد الناس: لا يعرف حالها ولا
عينها ولا تعرف فى غير هذا الحديث ، قلت : روى عنها أبو سهل كثير بن زياد
والحكم بن عتبة كما أخرج عنهما الدار قطنى عن مسة فارتفعت جهالتها فصح ما قال
الحافظ أنها مقبولة [ عن أم سلمة قالت] أى أم سلمة [كانت النفساء على عهد رسول
اللّهِ مَُّ تقعد] عن الصلاة [ بعد نفاسها] أى بعد بدء نفاسها [أربعين] أى إلى
(١) وفى نسخة ((النساء)»

بذل المجهود
( ٣٨٧ )
الجزء الثانى
الورس يعنى من الكلف
أربعين [يوما] أو الشك (١) [أربعين ليلة] أى أو قال الراوى: أربعين ليلة وكان ذلك
بأمره مَّلِ وتشريعه لئلا يكون الخبر كذبا إذ لا يمكن أن تنفق عادة نساء عصر
فى نفاس أو حيض، هكذا نقله الشوكانى عن مصنف منتقى الأخبار ، قال الشوكانى :
وقد اختلف الناس فى أكثر النفاس فذهب على وعمر وعثمان وعائشة وأم سلمة
و الجمهور (٢) إلى أن أكثر النفاس أربعون يوماً واستدلوا بحديث الباب وبما
ذكرنا بعده من الروايات ، وقال الشافعى فى قول: بل سبعون وفى قول الشافعى وهو
الذى فى كتب الشافعية وروى أيضاً عن مالك ستون يوماً ، والأدلة الدالة على أن
أكثر النفاس أربعون يوما متعاضدة بالغة إلى حد الصلاحية والاعتبار فالمصير إليها
متعين، قال الترمذى: فى سننه وقد أجمع أصحاب التى مؤ لّم والتابعون ومن بعدهم
على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فانها تغتسل
وتصلى ، واختلفوا فى تقدير أقل النفاس ، فعند العترة و الشافعى ومحمد لا حد
لأقله واستدلوا بما سبق من قوله ((فان رأت الطهر قبل ذلك، وقال زيد بن
على ثلاثة أقراء فاذا كانت المرأة تحيض خمساً فأقل نفاسها خمسة عشر يوماً ، وقال
أبو حنيفة و أبو يوسف : بل أحد عشر يوماً كأكثر الحيض وزيادة يوم لأجل
الفرق ، وقال الثورى ثلاثة أيام ، و جميع الأقوال ما عدا الأول لا دليل عليها
(١) قال ابن رسلان: وفى رواية الترمذى أربعين يوماً من غير شك ، ولابن
ماجة زيادة وهى وقت لها أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. (٢) وبه
قالت الحنفية و أحمد ، كذا فى المغنى . قال ابن رسلان: به قال المزنى ، وحكى
عن الشافعى ، قال الترمذى: وهو قول أكثر الفقهاء وبه يقول الثورى وابن
المبارك و الشافعى وأحمد وإسحاق . وهو قول جماعة من الصحابة سمى بعضهم
ولا يعرف لهم مخالف فى عصرهم فكان إجماعاً. قلت: ولم يذكر ابن رسلان
قول الشافعى بستين .

بذل المجهود
( ٣٨٨ )
الجزء الثانى
ولا مستند لها إلا الظنون انتهى ملخصاً بتغيير ، قلت: وما نسب الشوكانى إلى
أبى حنيفة و أبى يوسف رحمهما الله من أنهما قدرا أقل النفاس أحد عشر يوما لم أره
فى كتبنا ، بل قال فى البدائع : وأما الكلام فى مقداره فأقله غير مقدر بلا خلاف
حتى إنها إذا ولدت ونفست وقت صلاة لا تجب عليها تلك الصلاة ، وما ذكر من
الاختلاف بين أصحابنا فى أقل النفاس فذاك فى موضع آخر وهو أن المرأة إذا
طلقت بعد ما ولدت ثم جاءت ، وقالت : نفست ثم طهر ت ثلاثة أطهار وثلاث
حيض فبكم تصدق فى النفاس ، فعند أبى حنيفة لا تصدق فى أقل من خمسة وعشرين
يوما ، وعند أبي يوسف لا تصدق فى أقل من أحد عشر يوماً ، وعند محمد تصدق فى
ما ادعت وإن كان قليلا انتهى ، وفى الدر المختار لا حد لأقله إلا إذا احتيج إليه
لعدة كقوله ((إذا ولدت فانت طالق، فقالت مضت عدفى، فقدره الامام بخمسة
وعشرين مع ثلاث حيض، والثانى بأحد عشر، والثالث بساعة ، قال الشامى: فأدنى
مدة تصدق فيها عنده خمسة وثمانون يوماً خمسة وعشرون نفاس وخمسة عشر طهر ،
ثم ثلاث حيض كل حيضة خمسة أيام وطهران بين الحيضتين ثلاثون يوماً، وأما
الثانى فأدفى مدة تصدق فيها عنده خمسة و ستون يوماً أحد عشر نفاس وخمسة عشر
طهر وثلاث حيض لتسعة أيام بينهما طهران بثلاثين يوماً ، وعند الثالث تصدق فى
أربعة وخمسين يوماً وساعة خمسة عشر طهر ثم ثلاث حيض بتسعة ثم طهران
ثلاثون [ وكنا نطلى (١) ] أى نلطخ [ على وجوهنا الورس ] قال فى القاموس :
الورس (٢) نبات كالسمسم ليس إلا باليمن يزرع فيقى عشرين سنة نافع للكلف طلاء
وللبهق شرباً، انتهى، [يعنى من الكلف ] أى من أجل الكلف ، قال فى المجمع:
الكلف شى يعلو الوجه كالسمسم ، والكلف لون بين سواد وحمرة وكدرة تعلو .
الوجه ، انتهى ، قال الخطابي: وحديث مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل ، قال مسة :
(١) وفى المجمع: أطليته افتعال من طليتة بنورة أى لطخته به (٠) وينبت
على الرمث مرعى من مراعى الابل .

بذل المجهود
( ٣٨٩ )
الجزء الثانى
حدثنا الحسن بن يحى نا محمد بن حاتم يعى حتى نا عبد
الله بن المبارك عن يونس بن نافع عن كثير بن زياد
قال : ثنى الازدية يعنى مسة قالت حججت فدخلت على
أم سلمة فقلت يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندت يأمر
النساء يقضين صلاة المحيض فقالت لا يقضين ، كانت المرأة
هذه أزدية و اسم أبى سهل كثير بن زياد وهو ثقة، وعلى بن عبد الأعلى ثقة .
[حدثنا الحسن بن يحي] بن هشام الرزى بضم الراء وتشديد الزاء نسبة إلى الرز
وهو الأرز أبو على البصرى ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال: مستقيم الحديث كان
صاحب حديث وقال الصريفينى والذهبى : كان حافظاً [نا محمد بن حاتم يعنى حمى] بن
يونس الجرجرانى بحيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة مدينة من أرض العراق أبو جعفر
المصيصى العابد المعروف بحبي بكسر (١) المهملة والموحدة المشددة لقب له قال أبو داؤد :
كان من الثقات وقال أبو حاتم : كان صدوقاً، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : ربما
أخطأ، مات سنة ٢٢٥هـ [ نا عبد الله بن المبارك عن يونس بن نافع ] الخراسانى
أبو غانم المروزى القاضى ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : يخطئى ، قال ابن
المبارك : هو أول من اختلفت إليه، مات سنة ٢٥٩ [عن كثير بن زياد قال: ثانى
الأزدية يعنى مسة قالت حججت فدخلت على أم سلمة ] ولعل هذا الدخول عليها
كان فى مكة لما أنها جاءت مكة للحج أو فى المدينة حين مرت عليها فى سفرها من
البصرة [ فقلت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب ] بن هلال الفزارى أبو سعيد
صمابي مشهور كان حليف الأنصار سكن البصرة و كان شديداً على الحرورية ، مات
بالبصرة سنة ٨٥٨ [ يأمر النساء يقضين صلاة المحيض] أى الصلوات التى فانتهن فى
أيام الحيض ولعل هذا الأمر لقضاء صلاة المحيض كان اجتهاداً منه ولم يبلغه الحديث
(١) وروى بضمها و الأول أشهر، كذا فى ابن رسلان .

بذل المجهود
( ٣٩٠ )
الجزء الثانى
من نساء النبى عبثّ تقعد فى النفاس أربعين ليلة لا يأمرها
التى ◌َّ بقضاء(١) صلاة النفاس قال محمد : يعنى ابن حاتم
و اسمها مسة تكى أم بسة ، قال أبو داؤد كثير بن زياد
كنيته أبو سهل .
( باب الاغتسال من الحيض (٢) )
حدثنا محمد بن عمرو الرازى ثنا سلمة يعنى ابن الفضل
من رسول اللّه مَّ [فقالت] أى أم سلمة [ لا يقضين، كانت المرأة من
نساء النبى صلى الله عليه وسلم] ليس المراد بالنساء الأزواج بل المراد من نساء
قرابته أو من نساء أصحابه [تقعد فى النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبى معَ ة بقضاء
صلاة النفاس] فلما لم يأمر هن (٣) بقضاء صلاة النفاس، وهو قليل الوجود فكيف
يأمر فيما هو أكثر وجوداً وأشد مشقة و هو الحيض (٤) [ قال محمد، يعنى ابن
حاتم واسمها ] أى اسم الأزدية [ مسة تكنى أم بسة، قال أبو داؤد: كثير بن
زياد كنيته أبو سهل ] .
[ باب الاغتسال من الحيض] أى فى كيفيته(٥) .
[حدثنا محمد بن عمرو] بن بكر [الرازى] التميمى العدوى أبو غان
الطيالسى المعروف بزنيج بزاى و نون و جيم مصغراً روى عنه مسلم وأبو داؤد ،
وذكره الدار قطنى فى شيوخ البخارى وثقه أبوحاتم ، وذكره ابن حبان فى الثقات ،
(١) وفى نسخة: لقضاء. (٢) وفى نسخة: المحيض.
(٣) قال ابن رسلان: وقاست الحيض عليه لأن المعنى واحد ، انتهى ،
(٤) قال ابن رسلان: و عدم وجوب قضاء الصلاة فى الحيض والنفاس إجماعى
إلا ما روى عن بعض الخوارج. (٥) قال فى المغنى: والغسل من الحيض
كغسل الجنابة إلا أنه يستحب فيه السدر وأن تأخذ فرصة مكة .

بذل المجهود
( ٣٩١ )
الجزء الثانى
أنا (١) محمد يعنى ابن إسحاق عن سليمان بن سحيم عن أمية
بنت أبي الصلت عن امرأة من بنى غفار قد سماها لى قالت
مات سنة ٢٤١ه [ ثنا سلمة يعنى ابن الفضل] الأبرش بموحدة فراء فمعجمة الأنصارى
مولاهم أبو عبد الله الأزرق قاضى الرى قال البخارى عنده مناكير وهنه على قال على: ماخرجنا
من الرى حتى رمينا بحديثه وعن أبى زرعة كان أهل الرى لا يرغبون فيه لمعان فيه
من سوء رأيه وظلم فيه، وأما إبراهيم بن موسى فسمعته غير مرة وأشار أبو
زرعة إلى لسانه يريد الكذب ، وقال أبو حاتم : محله الصدق فى حديثه إنكار يكتب
حديثه ولا يحتج به ، وقال النسائى : ضعيف ، وقال ابن عدى عن البخارى :
ضعفه إسحاق ، وقال الحاكم: ليس بالقوى عندهم، وعن ابن معين ثقة كتبنا عنه :
وقال ابن سعد : كان ثقة صدوقاً وعن ابن معين سمعت جريراً يقول ليس من
لدن بغداد إلى أن يبلغ خراسان أثبت فى ابن إسحاق من سلة، وقال الآجرى عن
أبى داؤد: ثقة، وذكر ابن خلفون أن أحمد سئل عنه، فقبال لا أعلم إلا خيراً
وذكره ابن حبان فى الثقات، مات بعد سنة ١٩٠م [ أنا محمد يعنى ابن إسحاق] بن
يسار [عن سليمان بن سحيم] بمهملتين مصغراً أبو أيوب المدنى. قال أحمد: ليس
به بأس ، وقال النسائى: ثقة، وقال ابن سعد : وكان ثقة، وكذا قال ابن
حبان فى الثقات : ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه ، وقال البرقى عن ابن
معين : سليمان بن سحيم أبو أيوب الهاشمى ثقة ، وقال ابن شاهين فى الثقات : قال
أحمد بن صالح : له شأن ، ثبت [عن أمية بنت أبى الصات] الغفارية ويقال آمنة
و اسم أبي الصلت الحكم فيما قيل، قال فى التقريب لا يعرف حالها [ عن امرأة من
بنى غفار ] زعم السهيلى أن اسم هذه المرأة التى من بنى غفار ليلى، ويقال هى
امرأة أبى ذر [ قد سماها لى ] هذا قول أحد من رواة السند يقول سمى المرأة
(١) وفى نسخة: فى ونا.

بدل المجهود
.( ٣٩٢ )
الجزء الثانى
أردفى رسول اللّه عليه على حقيبة رحله قالت فو الله أنزل
رسول اللّه ثم إلى الصبح فأناخ ونزلت عن حقيبة رحله
فاذا (١) بها دم منى وكانت أول حيضة حضتها قالت فتقبضت
إلى الناقة واستحييت فلما رأى رسول الله ﴿﴿ مأبى ورأى
الدم قال مالك لعلك نفست قلت نعم قال فأصلحى من
الغفارية لى شيخى فنسيته [قالت] أى المرأة الغفارية [أردفنى رسول اللّه مَّدٍ] أى.
أركبنى خلفه على الراحلة [على حقيبة رحله ] قال فى النهاية وهى الزيادة التى تجعل
فى مؤخر القتب، فان قيل كيف أردفها مَّن وهى أجنبية، قلت : قال الشارح
الارداف على الحقيبة لا يستلزم المماسة فلا إشكال (٢) فيه [ قالت فو الله لنزل
رسول اللّه مَّ إلى الصبح] بعد ما سار إلى الصبح [فأناخ] أى راحلته (٣)
[ ونزلت عن حقيبة رحله فاذا بها ] أى بالحقيبة [ دم منى وكانت ] أى تلك
الحيضة [ أول حيضة حضتها قالت فتقبضت إلى الناقة و استحيت ] على ما هو من
مادة النساء [ فلما رأى رسول الله عَّ ماهى من الاستحياء والتقبض إلى الناقة
[ ورأى الدم] أى على حقيبة الرحل [ قال مالك لعلك نفست] أى حضت قال
الخطابى (٤) يقال نفست المرأة مفتوحة النون مكسورة الفاء إذا حاضت ونفست بضم
(١) و فى نسخة: وإذا. (٢) قال ابن رسلان: فيه جواز المحرم والزوجة
ويجوز أن تكون المرأة أجنبية له اعصمته وعدم التهمة فى حقه، قلت: والأوجه
عندى أنها كانت جارية لم تبلغ حد النساء لما أن ذلك أول حيضة حاضتها ثم لما
حاضت وكان الطريق فأعادها إلى محلها للضرورة . (٣) قال ابن رسلان: فيه
أنه لا ينيخ الرجل لأجله لأنه أبعد من البرفه وينيخ المرأة. (٤) وهذا قول
كثير من أهل اللغة، وقال الأصمعى: يقال بضم النون فيهما، أنتهى («ابن رسلان،

بذل المجهود
( ٣٩٣)
الجزء الثانى
نفسك ثم خذى إناءاً من ماء فاطرحى فيه ملحاً ثم اغسلى
ما أصاب الحقيبة من الدم ثم عودى لمركبك قالت فلما
فتح رسول الله ي خيير رضخ لنا من الفيء قالت وكانت
لا تطهر من حيضة إلا جعلت فى طهورها ملحاً وأوصت
به أن يجعل فى غسلها حين ماتت .
النون إذا أصابها النفاس [ قلت نعم قال فأصلحى من نفسك] أى شدى عليك ثيابك
و أصاحيها ائلا يشبع الدم ويخرج إلى الحقيبة [ ثم خذى إناءاً من ماء فاطرحى
فيه ملحاً ثم اغلى ما أصاب الحقيبة من الدم ثم عودى لمركبك ] أى اركي على
الحقيبة ثانياً كما ركبت أولا [قالت فذا فتح رسول اللّه عَ لّ خير وضح] أى
أعطى [ لنا من الفتى قالت ] أى أمية [ وكانت] أى المرأة الغفارية [ لا تطهر
من حيضة إلا جعلت فى طهورها ] أى فى الماء الذى تتطهر به [ ماحاً وأوصت
به ] أى بالملح [ أن يجعل فى غسلها ] أى فى الماء الذى تغسل به [ حين ماتت]
قال الخطابي: فيه من الفقه أنه استعمل الملح فى غسل الثوب وتنقيته من الدم والملح
مطعوم فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالغسل إذا كان ثوباً من ابريسم يفسده الصابون
وبالخل إذا أصابه الحبر ونحوه ويجوز على هذا التدلك بالتخالة وغسل الأيدى
بدقيق الباقلى والطبخ فى نحو ذلك من الأشياء التى لها قوة الجلاء و حدثونا عن
يونس بن عبد الأعلى قال دخلت الحمام بمصر فرأيت الشافعى يدلك بالنخالة (١).
(١) قلت: و يصح الاستدلال به على أن النجاسة تطهر بغير الماء خلافاً لهم،
كما فى المغنى، لأن الماء المخلوط بالطاهر لم يبق مطهراً عندهم كما تقدم، ولذا منعوه
عن التطهير به فعلم أن إزالة النجاسة بالطاهر يصح و إن لم يكن مطهراً إلا أنه
يمكن الجواب عنه أن الملح عندهم مستثنى كما صرح به فى المغنى، وقال ابن رسلان:
يؤخذ منه أن المتغير بالملح المائى لا يضر التغير به دون الجبلى كالثلج وهو أصح
الأوجه عند الشافعية ، انتهى .

بذل المجهود
( ٣٩٤ )
الجزء الثانى
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا(١) سلام بن سليم عن إبراهيم
بن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت دخلت
أسماء على رسول الله فى فقالت يا رسول الله كيف تغتسل
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا سلام بن سليم عن إبراهيم بن مهاجر] بن
جابر البجلى أبو إسحاق الكوفى قال الثورى وأحمد لا بأس به ، وقال يحيى القطان :
لم يكن بقوى ، وقال أحمد : قال ابن معين يوماً عند عبد الرحمن بن مهدى وذكر
إبراهيم بن مهاجر و آخر، فقال ضعيفان فغضب عبد الرحمن وكره ما قال : وقال
عباس عن يحيى : ضعيف ، وقال النسائى فى الكنى : ليس بالقوى فى الحديث ،
وقال ابن سعد: ثقة ، وقال الحاكم: قلت الدار قطنى فابراهيم بن مهاجر قال :
ضعفوه تكلم فيه يحي بن سعيد وغيره قلت : بحجة ، قال : بلى حدث بأحاديث
لا يتابع عليها وقد غمز شعبة أيضاً ، وقال الساجى: صدوق اختلفوا فيه ، وقال
أبو داود : صالح الحديث ، قلت : ولكن قال الترمذى فى سننه بعد تخريج حديثه
فى «باب ماجاء فى كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان، حديث أبى هريرة حديث
حسن صحيح وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبى معَّه ومن بعدهم أن
لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر أن يكون على غير وضوء أو أمر
لا بد منه ، انتهى ، فالحكم بصحة حديثه يدل على توثيقه عنده [ عن صفية بنت
شيبة عن عائشة قالت دخلت أسماء ] قال الحافظ (٢) فى الفتح: سماها مسلم فى رواية
أبى الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر أسماء بنت شكل بالشين المعجمة والكاف المفتوحتين
ثم اللام وروى الخطيب فى المهمات من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة هذا
الحديث ، فقال : أسماء بنت يزيد بن السكن بالمهملة والنون الأنصارية التى يقال لها
خطية النساء و تبعه ابن الجوزى فى التلقيح و الدمياطى وزاد أن الذى وقع فى
(١) وفى نسخة: أنا. (٢) وكذا قال العينى.

بدل المجهود
( ٣٩٥ )
الجزء الثانى
إحدانا إذا طهرت من المحيض قال تأخذ سدرها و ماءها
فتوضأ ثم (١) تغسل رأسها وتدلكه حتى تبلغ الماء أصول
شعرها ثم تفيض على جسدها ثم تأخذ فرصتها فتطهر بها
مسلم تصحيف لأنه ليس فى الأنصار من يقال له شكل وهو رد للرواية الثابتة بغير
دليل ، وقد يحتمل أن يكون شكل لقباً لا اسماً و المشهور فى المسانيد والجوامع
فى هذا الحديث أسماء بنت شكل أو أسماء بغير نسبٍ ، كما فى أبى داؤد ، انتهى ،
و قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: و ذكر أسماء بنت شكل جماعة فى الصحابة منهم
ابن سعد و الباوردى والطبرانى و ابن مندة وغيرهم [ على رسول الله عز ◌َ} ،
فقالت: يا رسول الله كيف تغتسل احدانا إذا طهرت من المحيض قال تأخذ سدرها
وماءما ] والسدر شجر النبق ومعنى الكلام أنها تأخذ الماء الذى أغلى فيها أوراق
السدر وإنما أمرها به البالغة فى التنظيف لأنه يطيب الجسد [فتوضأً] بحذف احدى
التاثين [ ثم تغسل رأسها وتدلكه حتى يبلغ الماء أصول شعرها ثم تفيض على جدها
ثم تأخذ فرصتها ] قال الحافظ فى الفتح : بكسر الفاء وحكى ابن سيدة تثليها
وباسكان الراء و اهمال الصاد قطعة من صوف أو قطن أو جلدة عليها صوف
حكاه أبو عبيدة وغيره ، وقال ابن قتيبة هى قرضة بفتح القاف و بالضاد المعجمة
و قوله من مسك بفتح الميم و المراد قطعة جلد و هى رواية من قاله بكسر الميم
واحتج بأنهم كانوا فى ضيق يمتنع معه أن يمتهنوا المسك مع غلاء ثمنه وتبعه ابن
بطال، وفى المشارق أن أكثر الروايات بفتح الميم ورجع النووى الكسر ، وقال :
إن الرواية الأخرى وهى قوله فرصة ممسكة تدل عليه وفيه نظر لأن الخطابى قال:
يحتمل أن يكون المراد بقوله ممسكة(٢) أى ماخوذة باليد يقال أمكته ومسكته،
(١) وفى نسخة: و. (٢) قال ابن رسلان: بضم الميم الأولى وسكون
الثانية وفتح السين أو كسرها ، قاله القيسى، وقال القرطبي روايتنا ضم الميم *
أ

بذل المجهود
( ٣٩٦ )
الجزء الثانى
قالت يا رسول الله كيف أتطهر بها قالت عائشة فعرفت
الذى يكنى عنه رسول الله له فقلت لها تتبعين بها
آثار الدم .
حدثنا مسدد بن مسرهد نا أبوعوانة عن إبراهيم بن مهاجر
لكن يقى الكلام ظاهر الركاكة لأنه يصير هكذا خذى قطعة مأخوذة ، وما استبعده
ابن قتيبة من امتهان المسك ليس ببعيد (١) لما عرف من شأن أهل الحجاز من كثرة
استعمال الطيب ، وقد يكون المأمور به من يقدر عليه ، قال النووى: والمقصود
باستعمال الطيب دفع الرائحة الكريهة على الصحيح ، وقيل لكونه أسرع إلى الحل
حكاه الماوردى [ فتطهر] بحذف إحدى التائين أى تنظف [ بها ] بأن تضعها فى
فرجها [ قالت] أى أسماء [ يا رسول الله كيف أتظاهر] أى أنظف [ بها قالت
عائشة فعرفت ] أى فهمت [الذى يكنى عنه رسول الله مَله] وهو أنه يريد أن
يدخلها فى فرجها [ فقلت لها تتبعين بها آثار الدم] قال النومى: المرادبه عند
العلماء الفرج، وقال المحاملى : يستحب لها أن تطيب كل موضع أصابه الدم من
بدنها ويؤيد قول المحاملى رواية أبى داؤد هذه بصيغة الجمع وأيضاً رواية الاسماعيلى:
تتبعى بها مواضع الدم.
[ حدثنا مسدد بن مسرهد نا أبو عوانة] هو وضاح بن عبد الله [ عن
الأولى وفتح الثانية وتشديد السين أى مطيبة بالمسك ، وقال الزمخشرى :
الممسكة الخلقة يعنى لا تستعمل الجديد لأن الخلق أوفق حالا ، قال فى النهاية :
الأقوال كلها بعيدة والأوجه قطعة من مسك ليزيل الرائحة الكريهة لاللعلوق وهو
سنة مؤكدة يكره تركه بعد الغسل على المذهب ، وقيل قبله، وإن لم تجد مسكاً
فشئى آخر من الطيب، انتهى. (١) لكن يبعد إذاً لفظ تطهرى بها كما فى هامش
السنن عن المرقاة .

بذل المجهود
( ٣٩٧ )
الجزء الثانى
عن صفية بنت شيبة عن عائشة أنها ذكرت نساء الأنصار
فأثنت علهن وقالت لهن معروفاً وقالت دخلت امرأة
منهن على رسول اللّه عَّ فذكر معناه إلا أنه قال فرصة
ممسكة و قال مسدد كان أبو عوانة يقول فرصة وكان
أبو الأحوص يقول قرصة .
حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبرى نا أبى نا شعبة عن
إبراهيم يعنى ابن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة
أن أسماء سألت الذى مبيّ بمعناه قال فرصة ممسكة فقالت
كيف أتطهر بها قال سبحان الله تطهرى بها واستتر بثوب
إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شية عن عائشة أنها ذكرت نساء الأنصار فأثنت
عليهن وقالت لهن معروفاً ] أى قالت : نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء
أن يتفقهن فى الدين كما فى الرواية الآتية [وقالت] أى عائشة [دخلت امرأة منهن]
وهى أسماء المتقدمة [ على رسول اللّه مَلّ فذكر] أى أبو عوانة عن إبراهيم
[ معناه ] أى معنى ما ذكره سلام بن سليم عن إبراهيم [إلا أنه قال فرصة مكة]
وهذا بيان الاختلاف فيما بين رواية سلام و رواية أبى عوانة [ وقال مسدد:
كان أبو عوانة يقول فرصة ] بالفاء [ وكان أبو الأحوص يقول قرصة ] بالقاف
قال الحافظ : ووجه المنذرى، فقال : يعنى شيئاً يسيراً مثل القرصة بطرف
الأصبعين ، انتهى ، و وهم من عزا هذه الرواية للبخارى .
[ حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبرى نا أبى ] هو معاذ العنبرى [نا شعبة عن
إبراهيم ] يعنى ابن مهاجر [ عن صفية بنت شيبة عن عائشة أن أسماء سألت النبي
مَِّ بمعناه ] أى حدث شعبة بمعنى الحديث المتقدم [قال] شعبة [فرصة مكة
فقالت ] أى أسماء [كيف أتطهر بها ] أى سألته عن كيفية التطهر لأنها لم تفهم عما
:

بذل المجهود
(٣٩٨ )
الجزء الثانى
وزاد وسألته عن الغسل من الجنابة قال (١) تأخذين مامك
فتطهرين أحسن الطهور وأبلغه ثم تصبين على رأسك الماء
ثم تدلكينه حتى يبلغ شئون رأسك ثم تفيضين عليك
الماء قال وقالت (٢) عائشة عم النساء نساء الأنصار لم يكن
يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين ويتفقهن (٣) فيه .
كنى عنه رسول الله عَ ◌ّه بالتطهر [قال] رسول اللّه عَبّه [سبحان الله تعجباً]
من عدم فهمها ما هو ظاهر لا يحتاج الانسان فى فهمه إلى التصريح [ تطهرى بها]
أى بالفرصة الممسكة [ واستقر بثوب ] استحياء وهذا الاستتار بالثوب أيضاً كناية
لطيفة عما يريد رسول اللّه عَّيل إنهامها فاجتمعت الكنايتان ههنا قولية وفعلية
[ وزاد ] أى شعبة [ وسألته عن الغسل من الجنابة، قال: تأخذين ماءك فتطهرين
أحسن الطهور وأبلغه ] أى تستنجين وتوضئين به [ ثم تصبين على رأسك الماء
ثم تدلكينه حتى يبلغ ] أى الماء [ شئون (٤) رأسك ] قال فى النهاية هى عظامه
وطرائقه ومواصل قبائله وهى أربعة بعضها فوق بعض والمراد به إيصال الماء
أصول الشعر حتى يبلغ جلد الرأس [ ثم تفيضين عليك الماء قال ] أى شعبة بنده
[ و قالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألف عن
الدين و يتفقهن فيه ] .
تم الجزء الثانى ويليه الجزء الثالث وأوله ((باب التيمم،
(١) وفى نسخة: فقال. (٢) وفى نسخة: فقالت. (٣) وفى نسخة: وأن يفقهن.
(٤) ظاهره عدم نقض الضفائر وبه قال الجمهور وفى رواية لأحمد ومالك أن
الحائض تنقض دون الجنب كما تقدم فى «باب فى المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل،
:

فهرس الكتاب
العنوان
الصفحة
العنوان
الصفحة
باب المسح على الخفين
٣
باب الرخصة فى ذلك
١٢٣
٢٢
باب التوقيت فى المسح
باب الوضوء من الدم
١٢٥
باب الوضوء من النوم
١٣٨
باب فى الرجل يطأ الأذى برجله
١٥٠
بحث المسح على النعلين
٣٧
باب فيمن يحدث فى الصلاة
١٥٢
باب كيف المسح
باب فى الانتضاح
٥٠
باب فی الاکسال
٥٥
باب ما يقول الرجل إذا توضأ
باب الرجل يصلى الصلوات بوضوء واحد ٦١
باب فى تفريق الوضوء
٦٤
باب إذا شك فى الحدث
٧٠
باب الوضوء من القبلة
٧٥
باب الوضوء من مس الذكر
٨٥
باب الرخصة فى ذلك
٨٩
باب فى الجنب يقرأ
باب فى الجنب يصافح
٢٠١
٢٠٣
٢٠٥
باب فى الجنب يدخل المسجد
باب فى الجنب يصلى بالقوم وهو ناس ٢٠٩
٢١٩
باب فى الرجل يجد البلة فى منامه
٢٢٢
باب فى المرأة ترى مايرى الرجل
باب فى مقدار الماء الذى يجزى به الغسل ٢٢٧
١٥٤
١٥٦
١٧٥
١٨٠
١٨٢
١٨٥
١٨٦
١٨٨
١٩٦
٩٣
باب الوضوء من لحوم الابل
بحث الوضوء من لحوم الغتم
باب الوضوء من مس اللحم التى وغسله ١٠٠
باب فى ترك الوضوء من مس الميتة
١٠٣
١٠٦
باب فى ترك الوضوء مما مست النار
١١٧
باب التشديد فی ذلك
باب الوضوء من اللبن
١٢١
٤٠
باب المذى
الكلام على طهارة المنى
باب فى الجنب يعود
باب الوضوء لمن أراد أن يعود
باب فى الجنب ینام
باب الجنب يأكل
باب من قال الجنب يتوضأ
باب فى الجنب يؤخر الغسل
٩٧
٣٢
باب المسح على الجوربين
٣٦
باب
:

فهرس الكتاب
(٤٠٠)
الصفحة
العنوان
٢٣٤
باب فى الغسل من الجنابة
٢٥٤
باب فى الوضوء بعد الغسل
باب فى المرأة هل تنقض شعرها عند
٢٥٥
الغسل
باب فى الجنب يغسل رأسه بالخطمى
٢٦٣
باب فى الحائض تناول من المسجد
٢٧٢
باب فى الحائض لا تقضى الصلاة
٢٧٤
٢٧٧
باب فى إتيان الحائض
باب فى الرجل يصيب منها مادون الجماع ٢٨٥
باب فى المرأة تستحاض ومن قال تدع
الصلاة فى عدة الأيام التى كانت
تحيض
٢٩٥
باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع
٣١٨
الصلاة
معنى: هذا أعجب الأمرين إلى
باب ما روى أن المستحاضة تغتسل لكل
٣٤١
صلاة
باب من قال تجمع بين الصلاتين و
٣٥٢
تقتل لهما غسلا
باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر ٣٥٧
باب من قال المستحاضة تغتسل من
ظهر إلى ظهر
٣٧١
باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء ٢٦٦
باب من قال تغتسل كل يوم مرة ولم
٢٦٧
باب فى مواكلة الحائض ومجامعتها
٣٧٥
يقل عند الظهر
٢٧٦
باب من قال تغتسل بين الأيام
باب من قال توضأ لكل صلاة
٣٧٧
باب من لم يذكر الوضوء إلاعندالحدث ٣٧٨
باب فى المرأة ترى الصفرة والكدرة
٣٨١
بعد الطهر
٣٨٣
باب المستحاضة يغشاها زوجها
٣٨٥
باب ما جاء فى وقت النفساء
باب الاغتسال من الحيض
٣٩٠
فهرس الكتاب
٣٩٧
جدول تصويب الأخطاء
٤٠١
الصفحة.
العنوان