النص المفهرس
صفحات 341-360
بذل المجهود ( ٣٤١ ) الجزء الثانى ( باب ما روى (١) أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة ) حدثنا ابن أبى عقيل و محمد بن سلمة المرادى قالا ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير و عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة زوج النبي معقم قالت إن أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله له و تحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين [ باب (٢) ما روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة ]. [ حدثنا ابن أبى عقيل] لم نقف على حاله (٣) [ ومحمد بن سلمة المرادى قالا ثنا ابن وهب ] هو عبد الله [ عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب] الزهرى [ عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي مَ ◌ّ قالت إن أم حبيبة بنت (٤) جحش ختنة رسول اللّه معروفة و تحت عبد الرحمن بن عوف (١) وفى نسخة: من رأى . (٢) من ههنا شرع المصنف أحكام المستحاضة بعد بيان أنواعها فى البابين وحكمها مختلف عند العلماء غير الأربعة فبين المصنف كل حكم فى باب ، وهكذا ذكر حكمها العينى وابن قدامة، قال العينى: لا يجب عليها الاغتال إلا مرة واحدة فى وقت انقطاع الحيض وبه قال الجمهور و روى عن ابن عمر و عطاء وابن الزبير ( و جماعة ذكرها النووى فى شرح المهذب ) الغسل لكل صلاة، وعن على وغيره كل يوم مرة وعن الحسن وغيره من ظهر إلى ظهر ، قلت: والغسل لكل صلاة أوجبه الحنفية والشافعية فى المتحيرة، كذا فى الأوجز. (٣) قلت: وهو عبد الغنى، كما تقدم بالبسط فى هامش «باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة)). (٤) وهى متحيرة عندنا فيجب عليها الغسل عند كل صلاة ، وكذ عند الشافعية كما فى كتب الفروع لهم سيما فى الاقناع ، والغسل استحباب لكل مستحاضة عند أحمد، كما فى المغنى، ولم أر مذهب المالكيه فى ذلك وعليها حمله الخطابى إلا * بذل المجهود ( ٣٤٢ ) الجزء الثانى فاستفتت رسول اللّه ◌َلى فى ذلك فقال رسول الله على : إن هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتسلى وصلى قالت عائشة فكانت (١) تغتسل فى مركز فى حجرة أختها زينت بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم الماء . حدثنا أحمد بن صالح نا عنبسة نا يونس عن ابن شهاب قال أخبرتنى عمرة بنت عبد الرحمن عن أم حبيبة بهذا استحيضت سبع سنين فاستفتت رسول اللّه مَ ◌ّه فى ذلك، فقال رسول اللّه معد لة: إن هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتلى وصلى ] تقدم هذا الحديث بسنده ومنه قريباً وزاد ههنا قول عائشة [ قالت عائشة فكانت تغتسل فى مركز ] أى اناء كبير [ فى حجرة أختها زينب بنت جحش] أم المؤمنين [ حتى تعلو حمرة الدم الماء (٢) ] وهذا الحديث ليس فيه ذكر الاغتسال لكل صلاة ، ولكن لما كان فى بعض طرقه(٣) ذكر الاغتسال لكل صلاة أخرجه المصنف فى هذا الباب ليدل على أن المراد بقول عائشة: فكانت تغتسل فى مركز ، تعنى لكل صلاة . [ حدثنا أحمد بن صالح نا عنبسة ] بن خالد [ نا يونس ] بن يزيد [عن ابن شهاب قال أخبرتنى عمرة بنت عبد الرحمن عن أم حبيبة ] بنت جحش [ بهذا أن الحافظ أنكر على ذلك فى الفتح ، وقال: الصواب أنها كانت معتادة وتغتسل استحباباً من عند نفسها و طعن على زيادة الأمر بالغسل ، وقال ابن رسلان المستحاضة المتحيرة تغتسل لكل صلاة إن لم تعلم انقطاع الدم فى وقت معين فان. علمت وجب الغسل كل يوم نبه على ذلك النووى فى شرح المهذب . (١) وفى نسخة: وكانت. (٢) ولا بد أن تنظف بعد ذلك من تلك الغسالة المتغيرة قاله ابن رسلان. (٣) كما سيجتى. بذل المجهود ( ٣٤٣ ) الجزء الثانى الحديث قالت عائشة فكانت تغتسل لكل صلاة . حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمدانى ثى الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة بهذا الحديث ، قال فيه فكانت تغتسل لكل صلاة قال أبو داود قال القاسم بن مبرور عن يونس عن ابن شهاب عن عمرة الحديث قالت عائشة فكانت تغتسل لكل صلاة ] . [ حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمدانى ثنى الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة بهذا الحديث قال ] أى الليث بن سعد [ فيه] أى فى حديثه [ فكانت تغتسل لكل صلاة ] كما قال يونس عن ابن شهاب، قال الحافظ فى الفتح : وهذا الأمر بالاغتسال مطلق فلا يدل على التكرار فلعلها فهمت طلب ذلك منها بقرينة فلهذا كانت تغتسل لكل صلاة، وقال الشافعى (١): إنما أمرها معَّى أن تغتسل وتصلى و إنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعاً، وكذا قال الليث بن سعد فى روايته عند مسلم لم يذكر ابن شهاب أنه من أمرها أن تغتسل لكل صلاة ولكنه شئى فعلته هى، وإلى هذا ذهب الجمهور قالوا: لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة لكن يجب عليها الوضوء ويؤيده ما رواه أبو داؤد من طريق عكرمة أن أم حبيبة استحيضت فأمرها مَّل أن تنتظر أيام أقرانها ثم تغتسل وتصلى فاذا رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت واستدل المولى بقوله لها ((هذا عرق)، على أنه لم يوجب عليها الغسل لكل صلاة لأن دم العرق لا يوجب غلا، انتهى، قلت: فعلى هذا الأمر بالاغتسال محمول على الغسل من المحيض فقط [ قال أبو داؤد قال القاسم بن مبرور ] الأيلى بالفتح وسكون التحتانية أحد الفقهاء أثنى عليه مالك وصلى عليه الثورى، مات بمكة سنة ١٠٨ هـ أو سنة ١٠٩هـ، وذكره ابن حبان فى الثقات (١) وهكذا حكى عنه النووى فى شرح المهذب . بذل المجهود ( ٣٤٤ ) الجزء الثانى عن عائشة عن أم حبيبة بنت جحش وكذلك روى معمر عن الزهرى عن عمرة عن عائشة وربما قال معمر عن عمرة عن أم حبيبة بمعناه وكذلك رواه إبراهيم بن سعد و ابن عيينة عن الزهرى عن عمرة عن عائشة وقال ابن عيينة فى حديثه ولم يقل أن النبى يته أمرها أن تغتسل. [ عن يونس عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أم حيلة بنت جحش ] غرض المصنف بهذا الكلام الإشارة إلى الاختلاف الواقع فى سند هذا الحديث فان فى الرواية الأولى: عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة ، وفى الثانية من طريق يونس عن ابن شهاب قال أخبرتنى عمرة عن أم حبيبة، ولم يذكر فيه عروة ولا عائشة وزاد فيه قول عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة ، وفى الثالثة من طريق الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة لم يذكر فيها عمرة ولا الرواية عن أم حبيبة وزاد فيها أيضاً فكانت تغتسل لكل صلاة ثم ذكر تعليق القاسم بن مبرور عن يونس عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أم حبيبة أسقط فيه عروة وزاد عن عائشة عن أم حبيبة تخالف القاسم بن مبرور ما حدثه عنبسة عن يونس [ وكذلك] أى مثل ما ذكر القاسم بن مبرور عن ابن شهاب عن عمرة [ روى معمر عن الزهرى عن عمرة عن عائشة وربما قال معمر عن عمرة عن أم حبيبة بمعناه ] أى بمعنى الحديث المتقدم ، وحاصله أن معمراً يخالف نفسه فمرة يقول عن عمرة عن عائشة وربما قال عن عمرة عن أم حبيبة [وكذلك] أى كما رواه القاسم [رواه إبراهيم بن سعد] بن إبراهيم [وابن عينة] سفيان [عن الزهرى ] ابن شهاب [ عن عمرة عن عائشة] ولم يذكرا عروة ولا أم حبيبة [ وقال ابن عينة فى حديثه ولم يقل ] أى الزهرى [ أن النبي مؤتم أمرها أن تغتسل ] أى لكل صلاة فوافق ابن عينة ليناً فان الليث بن سعد قال فى حديثه لم يذكر ابن بذل المجهود (٣٤٥ ) الجزء الثانى حدثنا محمد بن إسحاق المسيى ثنى أبى عن ابن أبى ذئب عن ابن شهاب عن عروة و عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة قالت إن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فأمرها رسول الله ◌َفّ أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة وكذلك رواه الأوزاعى أيضاً قالت عائشة فكانت تغتسل لكل صلاة . شهاب أن رسول اللّه مَ فقه أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شئ فعلته هى كما وقع عند مسلم فى صحيحه . [ حدثنا محمد بن إسحاق المسي] هو محمد بن إسحاق بن محمد بن عبدالرحمن بن عبد الله بن المسيب المخزومى المسيحى أبو عبدالله المدنى نزيل بغداد، قال مصعب الزبيرى لا أعلم فىقريش أفضل من المسيى، وثقه صالح وابن قائع وإبراهيم بن إسحاق الصواف، قال البخارى وغيره : مات سنة ٢٣٦ه[ ثى أبى ] هو إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب بن أبي السائب المخزومى أبو محمد قال الساجى سئل عنه ابن معين فقال : أفمن أسس بنيانه ، الآية، وقال أبو الفتح الأزدى: ضعيف يرى القدر، وقال الذهبي فى الميزان: صالح الحديث، مات سنة ٥٢٠٦ [ عن ابن أبي ذئب ] هو محمد بن عبد الرحمن [ عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت إن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فأمرها رسول اللّه مَ قبل أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة ] وحاصله أن فى هذا الحديث ذكر الاغتسال لكل صلاة قول عائشة كما فى رواية عمرو بن الحارث و الليث بن سعد و يونس وغيرهم من الحفاظ عن ابن شهاب لا قول رسول الله مَللَّه [وكذلك رواه الأوزاعى أيضاً] أى كماروى ابن أبي ذئب وغيره من الحفاظ من أصحاب الزهرى عن الزهرى [ قالت عائشة] رضى الله عنها [ فكانت تغتل لكل صلاة] فنسب الأوزاعى هذا القول إلى عائشة كما قاله الحفاظ ولم ينسبه إلى رسول اللّه مواقع بذل المجهود ( ٣٤٦ ) الجزء الثانى حدثنا هناد بن السرى عن عبدة عن ابن إسحاق عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت إن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فى عهد رسول الله يخ فأمرها بالغسل لكل صلاة و ساق الحديث، قال أبو داؤد ورواه أبو الوليد الطيالسى ولم أسمعه منه عن سليمان بن كثير عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت استحيضت زينب بنت جحش فقال لها النبى ◌َّ اغتسلى لكل صلاة و ساق الحديث قال [ حدثنا هناد بن السرى عن عبدة] هو عبدة بن سليمان الكلابى أبو محمد الكوفى يقال اسمه عبد الرحمن بن سليمان بن الحاجب بن زرارة بن عبد الرحمن بن صرد أدرك صرد الاسلام، عن صالح بن أحمد عن أبيه: ثقة ثقة ، وقال العجلى و الدار قطنى : ثقة، مات ١٨٧ هـ وقيل بعدها [ عن ابن إسحاق] هو محمد بن إسحاق بن يسار [ عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت إن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فى عهد رسول اللّهِ مَِّ فأمرها بالغسل لكل صلاة وساق] أى محمد بن إسحاق [الحديث قال أبو داؤد ورواه أبوالوليد الطيالسى ولم أسمعه منه] أى لم أسمع هذا الحديث، من الطيالسى بل بلغنى بالواسطة عنه [ عن سليمان بن كثير عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت استحيضت زينب بنت جحش (١)] أم المؤمنين [ فقال لها النبى معَّ اغتسلى (٢) (١) اختلف فى أن زينب أم المؤمنين هذه استحيضت أم لا وأنكر ابن الجوزى استحاضة الأمهات مطلقاً ، كذا فى الفتح، وأنكر فى عارضة الأحوذى ، وكذا ظاهر كلام ابن رسلان إذ قال الخامس سودة وذكر بعضهم زينب ، و الصحيح خلافه إنما المستحاضة أختها وقال ابن عبد البر الصحيح عند أهل الحديث أنهما كانتا مستحاضتين (٢) قال ابن رسلان: فالمتحيرة تغتسل عند كل صلاة إن لم تعلم انقطاع الدم فى وقت معين، نبه على ذلك النووى فى شرح المهذب . بذل المجهود (٣٤٧ ) الجزء الثانى أبو داؤد و رواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال لكل صلاة وساق ] أى سليمان بن كثير [الحديث] و غرض المؤلف بتخريج رواية أبى الوليد عن سليمان تقوية رواية ابن إسحاق فى أن أمر الاغتسال لكل صلاة مرفوع إلى النبي مَّ لاموقوف على عائشة رضى الله تعالى عنها وقد تقدم عن فتح البارى من قوله (( أما ما وقع عند أبى داؤد من رواية سليمان بن كثير وابن إسحاق عن الزهرى فى هذا الحديث فأمرها بالغسل لكل صلاة فقدطعن الحفاظ فى هذه الزيادة لأن الأثبات من أصحاب الزهرى لم يذكروها، انتهى، ثم قال الحافظ فى الفتح : والجمع بين الحديثين بحمل الأمر فى حديث أم حبيبة على الندب أولى، وقال: وحمله الخطابى على أنها كانت متحيرة، وفيه نظر (١) لما تقدم من رواية عكرمة أنه أمرها أن تنتظر أيام أقرائها وأجاب بعض من زعم أنها كانت ميزة بأن قوله: فأمرها أن تغتسل لكل صلاة أى من الدم الذى أصابها لأنه من إزالة النجاسة وهى شرط فى صحة الصلاة ، وقال الطحاوى : حديث أم حيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبى حيش أى لأن فيه الأمر بالوضوء لكل صلاة . قلت : وحديث محمد بن إسحاق لا يقاوم حديث الثقات الحفاظ من أصحاب الزهرى وهم عمرو بن الحارث ويونس و الليث بن سعد ومعمر و إبراهيم بن سعد وسفيان بن عينة وابن أبي ذئب والأوزاعى فانهم خالفوا ابن إسحاق ولم يجعلوا حكم الغسل عند كل صلاة من رسول اللّه مَّم بل جعلوه من قول عائشة رضى الله عنها أنها قالت إن أم حبيبة كانت تفعل ذلك ، وأما حديث أبى الوليد الطيالسى فلا حجة فيه فإن أبا داؤد ما سمعه من أبى الوليد ولا يدرى الذى سمعه منه من هو على أن حديث أبى الوليد فى قصة زينب بنت جحش وحديث ابن إسحاق فى قصة أم حبيبة بنت جحش [ قال أبو داؤد ورواه عبد الصمد] والذى أظن أنه عبد الصمد بن عبدالوارث بن سعيد بن ذكوان التميمى العنبرى مولاهم التنورى بفتح المثناة وتشديد (١) وكذا قال ابن رسلان . بذل المجهود (٣٤٨ ) الجزء الثانى توضى لكل صلاة قال أبو داؤد وهذا وهم من عبد الصمد و القول فيه قول أبى الوليد . حدثنا عبد الله بن عمرو بن ابى لحجاج أبو معمر نا النون المضمومة أبو سهل البصرى وثقه ابن سعد ، وقال الحاكم: ثقة مأمون، وقال ابن قانع: ثقة يخطئى ، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير ، وقال على بن المدينى : عبد الصمد ثبت فى شعبة ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو أحمد : صدوق صالح الحديث، مات سنة ٢٠٧ [عن سليمان بن كثير قال توضئى لكل صلاة قال أبوداؤد: وهذا وهم من عبد الصمد ] أى قوله توضئى لكل صلاة قاله وهماً غلطاً [ و القول فيه] أى القول الصحيح فيه [ قول أبى الوليد ] وهو اغتمالى لكل صلاة ، حاصله أن أبا الوليد وعبد الصمد اختلفا فى الرواية عن سليمان بن كثير فى قصة زينب بنت جحش فقال أبو الوليد قال لها النبى معَ ◌ّ اغتسلى لكل صلاة ، وقال عبد الصمد فى حديثه: قال لها النبى مَلِّم توضى لكل صلاة، فرجح أبو داؤد رواية أبى الوليد على رواية عبد الصمد لأن ما لأبى الوليد من الضبط والاتقان ليس لعبد الصمد ولا يدانيه فيه ، قال البيهقى بعد نقل قول أبى داؤد هذا: قال الشيخ رواية أبى الوليد أيضاً غير محفوظة ، وقد رواه مسلم بن إبراهيم عن سليمان بن كثير كما رواه سائر الناس عن الزهرى . [ حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبى الحجاج أبو معمر] التميمى المنقرى بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف مولاهم أبو معمر المقعد البصرى واسم أبى الحجاج ميسرة ، قال ابن معين : ثقة ثبت ، وقال يحيى : ثقة نبيل عاقل ؛ وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتاً صحيح الكتاب ، وكان يقول بالقدر ، قال أبو داؤد : وكان الأزدى لا يحدث عن أبى معمر لأجل القدر ، وكان لا يتكلم فيه، وقال العجلى: ثقة ، وكان يرى القدر، وقال أبو حاتم : صدوق متقن قوى الحديث غير أنه بذل المجهود (٣٤٩) الجزء الثانى عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبى كثر عن أبى سلمة قال حدثنى* زينب بنت أبى سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم و كانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله زّ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلى وأخبرنى أن لم يكن يحفظ وكان له قدر عند أهل العلم، وقال ابن أبى حاتم عن أبى ذر : كان ثقة حافظاً ، قال عبد الغنى: يعنى أنه كان متقناً ، وقال ابن خراش : كان صدوقاً ، وكان قدرياً، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ٢٢٤ه [ نا عبد الوارث ] بن سعيد بن ذكوان [ عن الحسين] بن ذكوان المعلم العوذى بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة نسبة إلى عوذ بطن من الأزد ، البصرى المكتب ، وثقه ابن معين و أبو حاتم والنسائى، وقال أبو زرعة: ليس به بأس ، وقال أبو حاتم: سألت ابن المدينى من أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير ، قال : هشام الدستوائى ثم الأوزاعى وحسين المعلم، وقال الدارقطنى: من الثقات ، ووثقه ابن سعد والعجلى و البزار ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو جعفر العقيلى: ضعيف مضطرب الحديث ، حدثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبو بكر بن الخلاد سمعت يحيى بن سعيد هو القطان وذكر حسين المعلم فقال فيه اضطراب، مات سنة ١٤٥ هـ [ عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة] بن عبد الرحمن [ قال حدثتنى زينب بنت أبى سلمة أن امرأة (١) كانت تهراق الدم] وهى أم حبيبة بنت جحش [ وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول اللّه الَّ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلى ] وهذا تأييد وتقوية لحديث ابن إسحاق عن الزهرى وسليمان بن كثير عن الزهرى قال الخطابى هذا الحديث مختصر وليس فيه ذكر حال هذه المرأة ولا بيان أمرها (١) وهم فيه مالك فى مؤطاه إذ قال: زينب بنت جحش، الحديث ، والصواب إبهام المرأة * وفى نسخة : أخبرتنى . بذل المجهود ( ٣٥٠ ) الجزء الثانى أم بكر أخبرته أن عائشة قالت إن رسول اللّه ولثم قال فى وكيفية شأنها فى حيضتها وليس كل امرأة مستحاضة يجب عليها الاغتسال لكل صلاة و إنما هى فيمن تبتلى وهى لا تميز دمها أو كانت لها أيام فنسيتها فهى لا تعرف موضعها ولا عددها ولا وقت انقطاع الدم عنها من أيامها المتقدمة فاذا كانت كذلك فانها لا تدع شيئاً من الصلاة وكان عليها أن تغتسل عند كل صلاة لأنه قد يمكن أن يكون ذلك الوقت قد صادف زمان انقطاع دمها فالغسل عليها عند ذلك واجب ، و من كان هذا حالها من النساء لم يأتها زوجها فى شئى من الأوقات لامكان أن تكون حائضاً وعليها أن تصوم شهر رمضان كله مع الناس و تقضيه بعد ذلك لتحيط علما بأن قد استوفت عدد ثلاثين يوماً فى وقت كان لها أن تصوم فيه وإن كانت حاجة طافت طوافين بينهما خمسة عشر يوماً لتكون على يقين من وقوع الطواف فى وقت حكمها فيه حكم الطهارة ، وهذا على مذهب من رأى أكثر أيام الحيض خمسة عشر يوماً ، انتهى . قلت : أخرج مسلم فى صحيحه من طريق الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن جعفر و من طريق بكر بن مضر ، قال حدثنى جعفر بن ربيعة فى قصة أم حبيبة بنت جحش و فيه فقال لها رسول اللّه مؤلّم: امكنى قدر ما كانت تحبك حيضتك ثم اغتسلى وصلى، فهذه الرواية تدل على أنها كانت معتادة أو ميزة فكيف يمكن أن يأمرها رسول الله مَّالل وجوباً بالاغتسال لكل صلاة للتطهير وقد طهرت من المحيض واغتسلت ولو كان قابلا للحجة فلا يخلو إما أن يكون الأمر لكل صلاة محمولا على العلاج أو الندب أو لازالة الدم من الجسد أو لتقليل النجاسة فقط والله أعلم [وأخبرنى] عطف على قوله عن أبى سلمة أى قال يحيى بن أبي كثير وأخبرنى (١) أى أبوسلمة [ أن أم بكر أخبرته] أى أبا سلمة، ويقال أم (٢) أبى (١) وكذا فى ابن رسلان (٢) كذا فى ابن رسلان. بذل المجهود ( ٣٥١ ) الجزء الثانى المرأة ترى مايريها بعد الطهر: إنما هى أوقال إنما هو عرق أو قال عروق قال أبوداؤد فى حديث ابن عقيل الأمران جميعاً قال إن قويت فاغتسلى لكل صلاة وإلا فاجمعى كما قال القاسم فى حديثه، وقد روى هذا القول عن سعيد بن بكر روت عن عائشة فى المرأة ترى ما يربيها بعد الطهر و عنها أبو سلمة بن عبد الرحمن روى لها أبو داؤد ولم يذكرها المزى ، قال فى التقريب: لا يعرف حالها، وقال فى الميزان: لا تعرف [ أن عائشة قالت إن رسول اللّه مَّم قال فى المرأة ترى ما يريها (١) بعد الظهر] أى بعد أن تظهر من المحيض [ إنما هى أو قال إنما هو عرق أو قال عروق ] أى دم عرق يخرج من انفجاره وليس هو دم رحم حتى يجب الغسل من خروجه ولعل غرض المصنف بذكر هذه الرواية الاشارة إلى أن الأمر بالاغتسال لكل صلاة ليس هو لأجل التطهر من الحيض بل اصلة أخرى [ قال أبو داؤد فى حديث ابن عقيل ] أى عبد الله بن محمد بن عقيل المتقدم قريباً [ الأمران جميعاً قال إن قويت فاغتسلى لكل صلاة وإلا فاجمعى ] حاصله (٢) أن ما تقدم فى الحديث المتقدم فى قصة حمنة بنت جحش أنه مريضّ أمرما بأمرين ثم قال وهذا أعجب الأمرين إلى، فالأمران أحدهما الاغتسال لكل صلاة وثانيهما الاغتسال (١) بفتح الياء («ابن رسلان، (٢) حاصله عندى غير ما أفاده الشيخ والظاهر عندى أنه لا تعلق لهذا الكلام بحديث حمنة بل يتعلق بأحاديث الباب والمعنى أن المذكور فى روايات الباب الغسل لكل صلاة فقط ، وفى حديث ابن عقيل كا الحكمين مذكور، الغسل لكل صلاة والجمع أيضاً، يدل على ذلك أن ما تقدم من حديث ابن عقيل فى قصة حمنة ليس سياقه إن قويت فاغتلى لكل صلاة وإلا فاجمعى، فالظاهر عندى أن المراد بحديث ابن عقيل هاهنا غير المذكور سابقاً وقد أخرج ابن ماجة حديث ابن عقيل فى قصة أم حية أيضاً لكنه لم يذكر ألفاظه بتمامها بل أحال على لفظ شريك ولفظ شريك بسياق آخر . - بذل المجهود ( ٣٥٢ ) الجزء الثانى جبير عن على وابن عباس . (باب من قال تجمع بين الصلاتين و تغتسل لهما غسلا) بعد الجمع بين الصلاتين وأدائهما بغسل واحد [ كما قال القاسم فى حديثه] الظاهر (١) أن المراد بالقاسم قاسم بن محمد بن أبى بكر وسيخرج المصنف حديثه فى الباب الآتى [ وقد روى هذا القول ] أى القول بالغسل لكل صلاة والقول بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد [ عن سعيد جير عن على وابن عباس ] أخرجه الطحاوى فى شرح معانى الآثار بسنده عن سعيد بن جبير أن امرأة أنت ابن عباس بكتاب بعد ماذهب بصره فدفعه إلى ابنه فتترتر فيه فدفعه إلى فقرأته فقال لابنه ألا هذرمته كما هذرمه الغلام المصرى فاذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من امرأة من المسلمين أنها استحيضت فاستفدت علياً فأمرها أن تغتسل وتصلى فقال والله لا أعلم القول إلا ماقال على ثلاث مرات قال قتادة : وأخبرنى عزرة عن سعيد أنه قيل له إن الكوفة أرض باردة و أنه يشق عليها الغسل لكل صلاة فقال لو شاء اللّه لابتلاها بما هو أشد منه، ثم قال الطحاوى بعد ما ذكر قول الجمع بين الصلاتين: قالوا وقد روى ذلك أيضاً عن على وابن عباس ثم أخرج بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاته امرأة مستحاضة تسأله فلم يفتها وقال سلى غيرى قال فأتت ابن عمر فسألته فقال لها لا تصلى ما رأيت الدم فرجعت إلى ابن عباس فأخبرته فقال رحمه الله إن كاد ليكفرك قال ثم سألت على بن أبى طالب فقال تلك ركضة من الشيطان أو قرحة فى الرحم اغتسلى عند كل صلاتين مرة وصلى قال فلقيت ابن عباس بعد فسألته فقال ما أجد لك إلا ما قال على . [باب من قال تجمع (٢)] أى المستحاضة [ بين الصلاتين] أى بين الظهر (١) وقال ابن رسلان كما قال القاسم بن مبرور الأبلى فى حديثه (٢) وبه قال عطاء والخعى ((أوجز المسالك)). بذل المجهود ( ٣٥٣ ) الجزء الثانى حدثنا عبيد الله بن معاذ ثنى(١) أبى نا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت استحيضت امرأة على عهد رسول الله ية فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر و تغتسل لهما غسلا وأن تؤخر المغرب و تعجل العشاء و تغتسل لهما غسلا و تغتسل لصلاة الصبح غسلا فقلت لعبد الرحمن عن النبى ثّ فقال لا أحدثك عن (٢) النبى ◌َّ بشئى (٣). والعصر وبين المغرب والعشاء [وتغتسل لهما غسلا] أى تغتسل للظهر والعصر غسلا والغرب والعشاء غلا [حدثنا عبيد الله بن معاذ ثنى أبى] هو معاذ بن معاذالعنبرى أبو المشى [ناشعبة] بن الحجاج [ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه] هو قاسم بن محمد بن أبى بكر [ عن عائشة قالت استحيضت امرأة (٤)] ولعلها سهلة بنت سهيل كما يأتى فى الحديث الآتى [على عهد رسول اللّه مَ القليل فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر و تغتسل لهما غسلا وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلا وتغتسل لصلاة الصبح غسلا فقلت ] هذا قول شعبة أى يقول شعبة [ لعبد الرحمن عن النبي ◌َّ] بتقدير حرف الاستفهام و فى نسخة بذكر حرف الاستفهام أى هل تحدث عن النبيِ مَّمِ مسندة إليه [فقال] أى عبد الرحمن (٥) [ لا أحدثك عن النبى مَِّ بشتى ] هذا هو (٦) الموجود فى أكثر النسخ و فى بعضها لا أحدثك إلا عن النبى معَبه ومعناه على هذه النسخة ظاهر ، وأما على النسخة المشهورة فمعناه بتقدير (١) وفى نسخة: حدثنا (٢) وفى نسخة: الاعن (٣) ونسخة شيئاً (٤) وقال ابن رسلان الظاهر أنها حمنة بنت جحش (٥) كذا فى نسخة إن رسلان . (٦) لكن ظاهر كلام البيهقى يأبى عن هذا المعنى إذ قال وما ذكر جماعة منهم امتناع عبد الرحمن عن رفع الحديث . بذل المجهود (٣٥٤ ) الجزء الثانى حدثنا عبد العزيز بن يحيى نا (١) محمد يعنى ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت إن سهلة بنت سهيل استحيضت فأنت النبى تمث فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل و المغرب والعشاء بغسل و تغتسل للصبح ، قال أبو داؤد ورواه ابن عيينة حرف الاستفهام الانكارى كلما أحدثك فهو عن النبى معَّم فان نفى النفى إثبات . [ حدثنا عبد العزيز بن يحي] الحرانى [ نا محمد يعنى ابن سلمة] المرادى [ عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه] هو قاسم بن محمد بن أبى بكر [عن عائشة قالت إن سهلة بنت سهيل (٢) ] بن عمرو القرشية العامرية أسلمت قديماً وهاجرت مع زوجها أبي حذيفة بن عتبة إلى الحبشة فولدت له هناك محمد بن أبى حذيفة وهى التى كانت أرضعت سالماً مولى أبي حذيفة وهو رجل كبير [ استحيضت فأتت النبي ◌َّمِ فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة فلما جهدها] أى شق عليها [ذلك] أى الغسل عند كل صلاة [ أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل و المغرب والعشاء بغسل و تغتسل للصبح ] قال الطحاوى : قالوا أى الفريق الثانى، فهذه الآثار قد رويت عن رسول اللّه مَ له كما ذكرنا فى جمع الظهر والعصر بغسل واحد و فى جمع المغرب والعشاء بغسل واحد وإفراد الصبح بغسل واحد فيهذا نأخذ وهو أولى من الآثار الأول التى فيها ذكر الأمر بالغسل لكل صلاة لأنه قدروى مايدل على أن هذا ناسخ لذلك ثم ساق الطحاوى هذه الرواية المذكورة فى قصة سهلة ابنة سهيل (١) ونسخة: فى (٢) تكلم عليها البيهقى وقال التسمية وهم وظاهر ميلانه أنه رجح كونها أم حبيبة ، وفى عارضة الأحوذي حديث سهلة أخرجه أبو داؤد و هو معلول ولم يفصل وجه العلالة . بذل المجهود . (٣٥٥ ) الجزء الثانى عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه قال إن امرأة استحيضت فسألت النبى ح﴾ (١) فأمرها بمعناه . حدثنا وهب بن بقية أنا خالد عن سهيل يعنى ابن أبى صالح عن الزهرى عن عروة بن الزبير (٢) عن أسماء بنت عميس قالت قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبى حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل فقال رسول الله رؤية سبحان الله(٣) هذا من الشيطان لتجلس فى مركز فاذا رأت ثم قال : قالوا فدل ذلك على أن هذا الحكم ناسخ للحكم الذى فى الآثار الأول لأنه إنما أمر به بعد ذلك فصار القول به أولى من القول بالآثار الأول ، انتهى . [ قال أبو داؤد ورواه ابن عيينة] أى هذا الحديث (٤) [ عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه قال] أى القاسم [ إن امرأة استحيضت فسألت النبي ◌َّ فأمرها بمعناه ] أى حدث ابن عينة بمعنى حديث ابن إسحاق. [ حدثنا وهب بن بقية أنا خالد ] بن عبد الله بن عبد الرحمن [ عن سهيل يعنى ابن أبى صالح عن الزهرى عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبى حيث استحيضت منذ كذا وكذا ] أى سبع (٥) سنين [ فلم تصل فقال رسول اللّه سبحان الله (٦) هذا] أى استخاضتها وترك الصلاة بها [ من الشيطان] أى من ركضته وتسويله [لتجلس فى مركز] هو إناء كبير تغسل (١) و فى نسخة: فأتت رسول الله (٢) وفى نسخة: يعنى ابن الزبير (٣) وفى نسخة سبحان الله تعالى (٤) الظاهر أنه أرسله (٥) هذا يحتاج إلى تنقير فان المذكور فيما تقدم سبع سنين فى رواية أم حبيبة لافاطمة، وفى الطحاوى فى حديث فاطمة أحيض الشهر والشهرين (٦) فيه التسبيح عند التعجب، قال ابن رسلان: ومعناه كيف يخفى هذا الأمر الظاهر الذى لا يحتاج فى فهمه إلى فكر . بذل المجهود ( ٣٥٦ ) الجزالثانى صفرة (١) فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحداً وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحداً و تغتسل للفجر غسلا واحداً وتوضأ فيما بين ذلك، قال أبو داؤد ورواه مجاهد عن ابنعباس لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع فيها الثياب [فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحداً وتغتسل للغرب والعشاء غسلا واحداً و تغتسل للفجر غسلا واحداً وتوضأ فيما بين ذلك ] حاصله أنه مَّ أمرها بالجلوس فى المركز الذى ملتى ماءآ للعلاج فاذا رأت صفرة فوق الماء ظهر لها وصول أثر الماء و برودته إلى باطن الجسد فلما جلست فى المركز الذى ظهر فيها لون الدم تنجست بالماء الممزوج بالدم فأمرها بالغسل للتطهير من نجاسة الدم و أمر بالجمع لليسر ولئلا يشق عليها الغسل لكل صلاة و أمرها بالتوضؤ فيما بين ذلك أى فيما بين الظهر والعصر للعصر ، وفيما بين المغرب والعشاء للعشاء لأنها صاحبة عذر فاذا خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر انتقضت طهارتها و كذا فيما بين المغرب والعشاء ، وهذا الحكم كان لها فى الأيام التى كانت فيها مستحاضة فيما سوى أيام الحيض فان هذا الحديث أى حديث سهل بن أبى صالح من طريق جرير قد تقدم بعضه فى باب فى المرأة تستحاض ومن قال تدع الصلاة فى عدة الأيام التى كانت تحيض ولفظه فأمرها أن تقعد الأيام التى كانت تقعد ثم تغتسل ففى هذا الجزء من الحديث بين لها رسول اللّه مَالقيم حكم أيام الحيض، وفى حديث سهيل من طريق خالد بين لها رسول اللّه مَ في حكم أيام الطهارة ما كان ينبغى لها أن تفعل فيها، وهذا على قول الحنفية، وأما على قول الشوافع فيحمل الأمر بالوضوء فيما بين الصلاتين على قضاء الفوائت [ قال أبو داود ورواه ] أى حديث الجمع بين الصلاتين بغسل واحد [ مجاهد عن ابن عباس] أى عبد الله [ لما اشتد (١) و فى نسخة : صفارة. بذل المجهود (٣٥٧ ) الجزء الثانى بين الصلاتين، قال أبو داؤد ورواه إبراهيم عن ابن عباس وهو قول إبراهيم النخعى وعبد الله بن شداد. ( باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر ) حدثنا محمد بن جعفر بن زياد قال أنا ح و نا عثمان بن أبى شيبة قال نا شريك عن أبى اليقظان عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جده عن النى ◌َبّ فى المستحاضة تدع الصلاة أيام عليها الغسل ] أى المستحاضة التى سألت عنه حكمها واعتذرت بأن أرضنا أرض باردة [ أمرها أن تجمع بين الصلاتين ] أخرج الطحاوى هذا التعليق موصولا بسنده عن مجاهد عن ابن عباس(١) [ قال أبو داؤد ورواه ] أى الجمع بين الصلاتين بغسل واحد [إبراهيم] لعله النخعى ولم يسمع من ابن عباس فتكون الرواية مرسلة [عن ابن عباس] ولم أقف على هذا التعليق موصولا [وهو ] أى الجمع بين الصلاتين بغسل المستحاضة [قول إبراهيم النخعى وعبد الله بن شداد] لعله هو عبد الله بن شداد بن الماد الليثى أبو الوليد المدنى كان يأتى الكوفة وأمه سلة بنت عميس الخثعمية أخت أسماء ، قال العجلى والخطيب : هو من كبار التابعين وثقابهم ، و وثقه أبو زرعة والنسائى وابن سعد وكان معدوداً فى الفقهاء ولد على عهد النبي مَلّ ومات بالكوفة مقتولا سنة ٥٨١. [ باب (٢) من قال تغتسل من طهر إلى طهر ] أى تغتسل المستحاضة بعد انقضاء أيام حيضها مرة واحدة ثم لا يجب عليها الاغتسال فى أيام استحاضتها وتتوضأ للصلاة [ حدثنا محمد بن جعفر بن زياد قال أنا ح ونا عثمان بن أبى شيبة قال نا شريك ] هو ابن عبد الله بن أبى شريك [عن أبى اليقظان] عثمان بن عمير الجلى (١) ليس فيه قصة فاطمة بنت أبى حيش (٢) وفى نسخة ابن رسلان بدله باب من قال تغتسل مرة . بذل المجهود ( ٣٥٨ ) الجزء الثانى أقرائها ثم تغتسل وتصلى و الوضوء عند كل صلاة ، [ عن عدى (١) بن ثابت] الانصارى [عن أيه] هو ثابت الأنصارى [عن جده] عبد الله بن يزيد [عن النبى معَّم فى المستحاضة تدع] أى المستحاضة [ الصلاة أيام أقرائها ] أى الأيام التى تحيض فيها قبل أن يصيبها ما أصابها [ ثم تغتسل ] أى الطهارة من الحيض [ وتصلى] بعد الغسل [ والوضوء عند كل صلاة] أى أمر بالوضوء لأنها لما كانت معتادة ومضت أيام أقرانها واغتسلت صارت طاهرة من الحيض فتوضأ للصلاة كما تتوضأ الطاهرة . قال الطحاوى : اختلف الذين قالوا إنها تتوضأ لكل صلاة فقال بعضهم تتوضأ لوقت كل صلاة وهو قول أبي حنيفة وزفر وأبى يوسف ومحمد بن الحسن ، وقال آخرون: بل تتوضأ لكل صلاة ولا يعرفون ذكر الوقت فى ذلك فأردنا نحن أن نستخرج من القولين قولا صحيحاً فر أيناهم قد أجمعوا أنها إذا توضأت فى وقت صلاة فلم تصل حتى خرج الوقت فأرادت أن تصلى بذلك الوضوء أنه ليس له ذلك لها حتى تتوضأ وضوءاً جديداً ورأيناها لو توضأت فى وقت صلاة قصات ثم أرادت أن تطوع بذلك الوضوء كان ذلك لها ما دامت فى الوقت فدل ما ذكرنا أن الذى ينقض تطهرها هو خروج الوقت و أن وضوءها يوجبه الوقت لا الصلاة وقد رأيناها (٢) لوفاتتها صلوات فأرادت أن تقضيهن كان لها أن تجمعهن فى وقت صلاة واحدة بوضوء واحد فلوكان الوضوء يجب عليها لكل صلاةلكان يجب أن تتوضأ لكل صلاة من الصلوات الفائتات فلما كانت تصليهن جميعاًبوضوء واحد ثبت بذلك أن الوضوء الذى يجب عليها هولغير الصلاة وهوالوقت وحجة أخرى أنا قدرأينا الطهارات تنتقض بأحداث منها الغائط والبول، وطهارات تنتقض بخروج أوقات وهى الطهارة بالمسح على الخفين ينقضها خروج وقت المسافر وخروج وقت المقيم وهذه (١) قال ابن العربى: أما حديث عدى بن ثابت فانه لا يصح لأنه مجهول لا يعلم من جده إلخ (٢) هكذا قال الطحاوى، وهو مشكل كما حررته على هامشه إذ لا يكون إذ ذاك ثمرة الخلاف بين القولين. بذل المجهود ( ٣٥٩ ) الجزء الثانى الطهارات المتفق عليها لمنجد فيما ينقضهاصلاة إنما ينقضها حدث أوخروج وقت، وقدثبت أن طهارة المستحاضة طهارة ينقضها الحدث وغير الحدث فقال قوم هذا الذى هوغير الحدث هوخروج الوقت، وقال آخرون هوفراغ من صلاة ولم نجد الفراغ من الصلاة حدثاً فى شئى غير ذلك وقد وجدنا خروج الوقت حدثًا فى غيره فأولى الأشياء أن نرجع فى هذا الحدث المختلف فيه فنجعله كالحدث الذى قدأجمع عليه ووجد له أصل ولا تجعله كما لم يجمع عليه ولم نجد له أصلا فثبت بذلك قول من ذهب إلى أنها تتوضأ لكل وقت صلاة ، انتهى ، وقال فى البدائع ما ماخصه : (((و أما أصحاب الأعذار كالمستحاضة من لا يمضى عليها وقت صلاة إلا ويوجد به من الحدث فيه خروج النجس من هؤلاء لا يكون حدثاً ما دام وقت الصلاة قائماً وهذا عندنا، وقال الشافعى : إن كان العذر من أحد السيلين كالاستحاضة و سلسل البول وخروج الريح يتوضأ لكل فرض ويصلى ما شاء من النوافل. وقال مالك فى أحد قوليه يتوضأ لكل صلاة واحتج بما روى عن النبي مؤقّم أنه قال : المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ، فمالك عمل بمطلق اسم الصلاة و الشافعى قيده بالفرض لأنه الصلاة المعهودة و لأن طهارة المستحاضة ضرورية لأنه قارنها ما ينافيها أو طرأ عليها و الشئى لا يبقى مع المنافى إلا أنه لم يظهر حكم المنافى لضرورة الحاجة إلى الأداء، والضرورة إلى أداء فرض الوقت فإذا فرغ من الأداء ارتفعت الضرورة فظهر حكم الخافى، والنوافل أتباع الفرائض لأنها شرعت لتكميلها وجبراً للنقصان فيها فكانت ملحمة بأجزائها ، والطهارة الواقعة لصلاة واقعة لها يجميع أجزائها بخلاف فرض آخر لأنه ليس بتبع بل هو أصل بنفسه، ولنا ما روى أبو حنيفة باسناده عن النبى موافقة أنه قال: المستحاضة تنوضاً لوقت كل صلاة، وهذا نص فى الباب ولأن العزيمة شغل جميع الوقت بالأداء شكراً للنعمة إلا أنه جوز ترك شغل بعض الوقت بالاداء رخصة وتيسيراً، فضلا ورحمة وجعل ذلك شغلا لجميع الوقت حكما فصار وقت الأداء شرعاً بمنزلة وقت الأداء فعلا ثم قيام الأداء مبق للطهارة فكذلك الوقت القائم بذل المجهود (٣٦٠ ) الجزء الثانى قال أبو داؤد : وزاد عثمان وتصوم وتصلى . حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة قالت : جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبى ﴾ فذكر خبرها وقال ثم (١) مقامه ، وما رواه الشافعى فهو حجة عليه لأن مطلق الصلاة ينصرف إلى المعهودة المتعارفة كما فى قوله ((الصلاة عماد الدين، ونحو ذلك، و الصلاة المعهودة هى الصلوات الخمس فى اليوم و الليلة فكانه قال المستحاضة تتوضأ فى اليوم والليلة خمس مرات فلو أوجبنا عليها الوضوء لكل صلاة أو لكل فرض تقضى لزاد على الخمس بكثير وهذا خلاف النص ولأن الصلاة تذكر على إرادة وقتها كما قال أينما أدركتنى الصلاة تيممت و المدرك هو الوقت دون الصلاة التى هى فعله وقال: إن للصلاة أولا وآخراً، أى لوقت الصلاة ويقال آتيك الظهر أى لوقتها بجاز أن تذكر الصلاة ويراد بها وقتها ولا يجوز أن يذكر الوقت ويراد به الصلاة فيحمل المحتمل على المحكم توفيقاً بين الدليلين صيانة لهما عن التناقض ، انتهى . قلت : قال ابن الهمام فى فتح القدير : وأما حديث المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة فذكر سبط ابن الجوزى أن الامام أبا حنيفة رواه ، انتهى ، وفى شرح مختصر الطحاوى روى أبو حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي مَّ قال لفاطمة بنت أبى حيث توضعى لوقت كل صلاة ، ذكره محمد فى الأصل معضلا ، وقال ابن قدامة فى المغنى وروى فى بعض ألفاظ حديث فاطمة بنت أبى جيش: وتوضئى لوقت كل صلاة [ قال أبو داؤد وزاد عثمان ] أى ابن أبى شيبة شيخ المؤلف [ وتصوم وتصلى] فراد ذكر الصوم . [ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا وكيع ] بن الجراح [ عن الأعمش عن حبيب (١) وفى نسخة: ثم قال.