النص المفهرس

صفحات 301-320

بذل المجهود
( ٣٠١ )
الجزء الثانى
عن أيوب فى هذا الحديث قال فاطمة بنت أبى حبيش .
حدثنا قتيبة بن سعيد ناالليث عن يزيد بن أبى حبيب عن جعفر
استحيضت حماد بن زيد عن أيوب فى هذا الحديث قال فاطمة بنت أبى حبيش ]
حاصل هذا الكلام أن هذا الحديث رواه مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن
أم سلمة ورواه الليث عن نافع عن سليمان بن يسار أن رجلا أخبره عن أم سلمة
أن امرأة الحديث ورواه عدد اللّه عن نافع عن سليمان بن يسار عن رجل من
الأنصار أن امرأة، الحديث ، ورواه صخر بن جويرية عن نافع باسناد الليث ومعناه
ورواه وهيب نا أيوب عن سليمان بن يسار عن أم سلمة بهذه القصة وهؤلاء الرواة
كلهم أبهموا المرأة ولم يسموها فقال المصنف بعد تخريج هذه الروايات أن حماد بن
زيد روى هذا الحديث عن أيوب بهذا السند وسمى المرأة المبهمة بأنها فاطمة بنت
أبى حيش وقد أخرج الدارقطنى هذه الرواية بسنده ثنا حماد بن زيد نا أيوب عن
سليمان بن يسار أن فاطمة بنت أبى حيش استحيضت ، الحديث ، وكلام المصنف
يوهم بأن غير حماد بن زيد لم يذكر التسمية فى هذا الحديث وهو خلاف الواقع فان
الدارقطنى أخرج بسنده ثنا وهيب نا أيوب عن سليمان بن يسار أن فاطمة بنت أبى
حيش فسماها ، وكذلك بسنده ثنا عبد الوارث نا أيوب عن سليمان بن يسار أن
أم سلمة استفتت النبى معَّ لفاطمة بنت أبى حيش فسماها عبدالوارث أيضاً، وكذلك .
أخرج بسنده نا سفيان عن أيوب السختيانى عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج
النبى معَّ أن فاطمة بنت أبى حيش، الحديث، فسماها فكل هؤلاء ذكروا اسمها
بأنها فاطمة بنت أبى حيش .
[ حدثنا قتيبة بن سعيد نا الليث ] بن سعد [عن يزيد بن أبى حبيب] واسمه
سويد الأزدى مولاهم أبو رجاء المصرى ، قال ابن سعد : كان مفتى أهل مصر فى
زمانه وكان حليما عاقلا وكان ثقة كثير الحديث وكان أول من أظهر العام بمصر

بذل المجهود
( ٣٠٢ )
الجزء الثانى
عن عراك عن عروة عن عائشة أنها قالت إن أم حبيبة
سألت النبي (١) و عن الدم فقالت عائشة فرأيت مركنها
و الكلام فى الحلال والحرام ومسائل ، وقال أبو زرعة : مصرى ثقة، وقال
العجلى : مصرى تابعى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ١٢٨هـ [عن
جعفر ] بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة بفتح مهملتين ونون الكندى أبو شرحيل
المصرى ، قال أحمد : كان شيخاً من أصحاب الحديث ثقة ، وقال أبو زرعة : صدوق
وقال النسائى: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، مات سنة ١٣٦هـ [ عن عراك]
بن مالك الغفارى الكنانى المدنى ، قال العجلى : شامى تابعى ثقة من خيار التابعين ،
وقال أبو زرعة و أبو حاتم : ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات بعد سنة
١٠٠ ه [ عن عروة] بن الزبير [ عن عائشة أنها قالت إن أم حبيبة] بنت جحش
زوج عبد الرحمن بن عوف كما هو مصرح فى صحيح مسلم والنسائى ، وقال بعضهم :
إن أم حبيبة بنت جحش وحمنة بنت جحش هما اسمان لواحدة من بنات جحش ،
و أما الواقدى فزعم أن المستحاضة أم حبيبة بنت جحش أخت حمنة قال ومن زعم
أنها حمنة فقط غلط ويؤيده رواية الزهرى عن عروة عن أم حبيبة بنت جحش
ختنة رسول اللّه مؤلف و تحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين رواه
مسلم فى صحيحه فهذا يرجح ما ذهب إليه الواقدى وقد رجحه إبراهيم الحربى وزيف
غيره و اعتمده الدارقطنى لأن حمنة بنت ححش لم تكن تحت عبد الرحمن بن عوف
بل كانت مصعب بن عمير فقتل عنها يوم أحد وخلف عليها طلحة بن عبيد الله رضى
الله عنه، فالصحيح (٢) أنهما بنتا جحش [ سألت النبي ◌َّ عن الدم ] أى دم
٠
(١) وفى نسخة: رسول الله (٢) ويدل على أنهما ثنتان، ما فى الأوجز عن
أحمد أن أحاديث المستحاضة تدور على ثلاثة أحاديث: حديث فاطمة وأم حبيبة
وحمنة ويؤيده أيضاً ما فى الأوجز .

بذل المجهود
( ٣٠٣ )
الجزء الثانى
ملآن دماً فقال لها رسول الله يخ أمكنى قدر ما كانت
تحبسك حيضتك ثم اغتسلى قال أبو داؤد ورواه قتيبة بين
إضعاف حديث جعفر بن ربيعة فى آخرها وروى (١) على
الاستحاضة [ فقالت عائشة فرأيت مر كنها ] وهو الاجانة التى تغسل فيها الثياب
[ ملآن (٢) دماً ] يعنى أنها كانت تغتسل فى المركز فتجلس فيه وتصب عليها الماء
المتساقط عنها بالدم فيحمر الماء فيصير كله كأنه دم ثم أنه لابد أنها كانت تتنظف بعد
ذلك بالماء الطاهر الصافى عن تلك الغسالة المتغيرة ، كذا قال النووى [ فقال لها] أى
لأم حبيبة [ رسول اللّه مَّ أمكنى] أى عن الصلاة [قدرما] أى الأيام التى
[ كانت تحبسك حيضتك ثم] إذا انقضت أيام حيضتك [ اغتسلى ] ومطابقة هذا
الحديث بالباب فى قوله امكثى قدرما كانت تحبسك حيضتك ظاهرة [ قال أبو داؤد
ورواه قتيبة بين أضعاف حديث جعفر بن ربيعة فى آخرها ] اختلف المعتنون بحل
هذا الكتاب فى معنى هذه العبارة فضبط بعضهم (٣) لفظ ((بين)) بلفظ الماضى المعلوم
من التبيين وإضعاف بصيغة المصدر بمعنى أظهر ضعف هذا الحديث، وهذا التوجيه غلط
بين يكذبه كون رواة الحديث ثقات حتى أخرجه مسلم فى صحيحه وضبط بعضهم لفظة
بين بفتح الموحدة وسكون التحتانية مخففة على أنه ظرف، ولفظ أضعاف (٤) بفتح
الهمزة وسكون الضاد المعجمة جمع ضعف وهو الصحيح عندى فمعنى هذا الكلام
على هذا بأنه يقول أبو داؤد روى قتيبة هذا الحديث وكتبه بين أضعاف أى
تضاعف(٥) حديث جعفر بن ربعة فى أثنائها و فى آخرها ، وغرض أبي داود بهذا
(١) وفى نسخة: رواه (٢) وروى ملاى وكلاهما يصح لأن لفظ المركز مذكر ومعناه
مؤنث («ابن رسلان)) (٣) هكذا شرحه ابن رسلان فى شرحه (٤) قال المجد:
اضعاف الكتاب أثناء سطوره و حواشيه (٥) و استعمال التضاعيف فى الذيل
معروف استعمله الحافظ فى الاصابة.

بذل المجهود
(٣٠٤ )
الجزء الثانى
إبن عياش ويونس بن محمد عن الليث فقالا جعفر بن ربيعة .
حدثنا عيسى بن حماد أنا الليث عن يزيد بن أبى حبيب
عن بكير بن عبد الله عن المنذر بن المغيرة عن عروة بن
الزبير قال إن فاطمة بنت أبى حبيش حدثته أنها سألت
الكلام بيان أن قتيبة لما حدثه بهذا الحديث وبين سنده فقال عن جعفر من غير أن
ينسب إلى أيه فالتبس أن جعفراً هذا من هو ؟ هل هو ابن ربيعة أو غيره ؟
فصرح بهذه العبارة أن قتيبة كتب هذا الحديث بين تضاعيف حديث جعفر بن ربيعة
و اثناها ففهم أن جعفر هذا هو ابن ربيعة وإن لم ينسبه قتيبة فى سند الحديث
إلى أبيه وهذا إحدى القرينتين على ذلك والقرينة الثانية ما قال [ وروى على بن
عياش ويونس بن محمد عن الليث فقالا جعفر بن ربيعة ] فهما صرحا بأنه ابن ربيعة
فعلم بهذا أن الذى فى حديث قتيبة عن الليث هو ابن ربيعة لا غير والله تعالى أعلم.
[ حدثنا عيسى بن حماد ] بن مسلم بن عبد الله التجني أبو موسى المصرى لقبه
زغبة بضم الزاى وسكون المعجمة بعدها مؤحدة ، قال أبو حاتم : ثقة ، وقال
النسائى: ثقة، وقال الدارقطى: ثقة، قال أبو داؤد : لا بأس به ، وذكره ابن
حبان فى الثقات، مات سنة ٢٤٨هـ [ أنا الليث ] بن سعد [ عن يزيد بن أبى حبيب
عن بكير بن عبد الله ] بن الأشج بمعجمة و جيم مشددة القرشى مولاهم أبو عبدالله
ويقال أبو يوسف المدنى نزيل مصر ، قال أحمد: ثمة صالح، وقال يحيى بن معين
و أبو حاتم: ثقة ، وقال العجلى: مدفى ثقة لم يسمع منه مالك شيئاً خرج قديماً
إلى مصر فنزل بها ، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ؛ وقال النسائى: ثقة
ثبت مأمون، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنه ١٢٠هـ وقيل بعدها [ عن
المنذر (١) بن المغيرة] حجازى، قال أبو حاتم : مجهول ليس بمشهور ، وذكره
(١) الحديث أخرجه النسائى وقال رواه هشام ولم يذكر فيه ما ذكره المنذرى.

بذل المجهود
(٣٠٥ )
الجزء الثانى
رسول الله بقلم فشكت إليه الدم فقال لها رسول الله الله
إنما ذلك عرق فانظرى إذا أتى قرؤك فلا تصلى فاذا (١)
مر قرؤك فتطهرى ثم صلى مابين القرء إلى القرء .
حدثنا يوسف بن موسى نا جرير عن سهيل يعنى ابن أبى
ابن حبان فى الثقات [ عن عروة بن الزبير قال إن فاطمة بنت أبى حيش ] بمهملة
و موحدة ومعجمة مصغراً و اسمه قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى الأسدية
مهاجرية جليلة ذكر إبراهيم الحربى أنها أم محمد بن عبد الله بن جحش [ حدثته أنها
سألت رسول اللّه مَُّ فشكت إليه الدم] ولعل فى الكلام تقديماً وتأخيراً أى
شكت إليه الدم أى دم الاستحاضة فسألت رسول اللّه مَ ◌ّم عن حكمها [ فقال لها
رسول اللّه وَّ إنما ذلك] أى هذه الدم [ دم عرق (٢)] وليس بدم الحيض [فانظرى
إذا أتى قرؤك (٣) ] أى أيام حيضتك [ فلا تصلى فاذا مر قرؤك (٤) فتطهرى ]
أى اغتسلى [ ثم صلى ما بين القرء (٥) ] إلى القرء أى ما بين الحيض إلى الحيض
فى أيام الطهر .
[ حدثنا يوسف بن موسى ] بن راشد بن بلال القطان أبو يعقوب الكوفى
سكن الرى فقيل له الرازى ثم انتقل إلى بغداد ومات بها ، قال ابن معين و أبو
حاتم : صدوق ، وقال النسائى : لا بأس به ، وقال الخطيب : وصفه غير واحد
بالثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال مسلمة: كان ثقة، مات سنة ٢٥٣هـ
(١) وفى نسخة: وإذا (٢) فيه حجة لنقض الوضوء عن خروج الدم
لأنه عليه الصلاة والسلام علله بالعرق وأوجب الوضوء كذا فى الأوجز .
(٣) استدل به من قال إن القرء الحيض لأن الصلاة لا تترك إلا فيها ((ابن رسلان))
وقال ابن العربى : حقيقة القرء الطهر وبسطه (٤) بفتح القاف والضم لغتان بسطه
(((ابن رسلان)) (٥) بسط ابن رسلان الكلام على كتابة القرء بالهمزة أو بدونها.

بذل المجهود
( ٣٠٦ )
الجزء الثانى
صالح عن الزهرى عن عروة بن الزبير قال حدثتنى فاطمة
بنت أبى حبيش أنها أمرت أسماء أو اسماء حدثتنى أنها
أمرتها فاطمة بنت أبى حبيش أن تسأل لها رسول الله
فأمرها أن تقعد الأيام التى كانت تقعد ثم تغتسل ، قال
[ناجرير (١) ] بن عبد الحميد [ عن سهيل يعنى ابن صالح عن الزهري عن عروة
بن الزبير قال حدثنى فاطمة بنت أبى حبيش أنها ] أى فاطمة [ أمرت أسماء أو
اسماء ] أى أو قال [ حدثنى] ولفظه أو هذه لاشك من الراوى ولعل الشاك
الزهرى أو عروة فلا يقدر ، قال وأسماء هذه هى بنت عميس كما هو مصرح فى
رواية الدارقطنى و لفظها عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت قلت يا
رسول الله فاطمة بنت أبى حيش استحيضت منذ كذا وكذا، الحديث، وفى
أخرى له بسنده عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت قلت يا رسول الله
فاطمة بنت أبى حيش لم تطهر منذ كذا وكذا ، الحديث ، و أسماء بنت عميس
الختعمية أخت ميمونة بنت الحارث لأمها وكانت أولا تحت جعفر بن أبى طالب
ثم تزوجها أبو بكر ثم على بن أبى طالب وولدت لهم هاجرت إلى الحبشة ثم إلى
المدينة كان عمر يسئلها عن تعبير الرؤيا وا بلغها قتل ابنها محمد بن أبى بكر جلست
فى مسجدها وكظمت غيظها حتى شخبت ثديها دماً [ أنها أمرتها فاطمة (٢) بنت أبى
حبيش أن تسئل لها رسول الله عَلَّه] حذف السؤال وتقديره فسألت أسماء لفاطمة
رسول الله مَفّ عن حكم الاستحاضة وعن الصلاة فى أيامها [ فأمرها ] أى أمر
(١) اختلف جرير عن سهل و خالد عن سهل فى هذه الرواية، والصواب عند
البيهقى لفظ خالد كما يظهر من كلامه وسيأتى لفظ خالد فى باب ((من تجمع بين
الصلاتين (٢) و ظاهر البيهقى أن التسمية وهم من سهيل فتأمل فانه قال: الصواب
إن فاطمة كانت مميزة .

بذل المجهود
(٣٠٧ )
الجزء الثانى
أبوداؤد ورواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت
أم سلمة أن أم حبيبة بنت جحش استحضيت فأمرها النبى وله
أن تدع الصلاة أيام أقرانها ثم تغتسل وتصلى ، قال أبو
داؤد : وزاد ابن عيينة فى حديث الزهرى عن عمرة عن
رسول اللّه مَّ فاطمة [أن تقعد ] أى عن الصلاة [الأيام] أى فى أيام الحيض
[ التى كانت تقعد] عن الصلاة فيها قبل أن تصيبها الاستحاضة [ ثم تغتسل قال أبو
داؤد ورواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة ] وبنت أبى سلمة
بن عبد الأسد بن هلال المخزومية ريدة النبى معَّ وأمها أم سلمة زوج التي مر ◌ّة
أم المؤمنين وكان اسمها برة فسماها رسول اللّه مَ ◌ّه زينب، صحابية فقيهة كانت أسماء
بنت أبى بكر أرضعتها فهى أحب أولادها من الرضاعة [ أن أم حبيبة بنت جحش
استحيضت فأمرها النبي مَّ أن تدع الصلاة أيام أقرانها ثم تغتسل وتصلى ] وقال
البيهقى بعد ما نقل عن أنى داؤد قوله: ((ورواه قتادة عن عروة بن الزبير إلى
قوله ثم تغتسل وتصلى قال أبو داؤد : وقتادة لم يسمع من عروة شيئاً ، قال الشيخ:
ورواية عراك بن مالك عن عروة عن عائشة فى شأن أم حبيبة أصح من هذه
الرواية ، أما رواية حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة فى شأن فاطمة فانها
ضعيفة وسيرد ضعفها إن شاء اللّه تعالى، وكذلك حديث عثمان بن سعد الكاتب
عن ابن أبي مليكة عن فاطمة ضعيف، انتهى، قلت: ولم أجد رواية قتادة موصولا
فيما تتبعت من كتب الحديث [ قال أبو داؤد وزاد ابن عينة] أى سفيان [ فى
حديث الزهرى ] أى ابن شهاب [ عن عمرة (١) ] بنت عبد الرحمن بن سعد بن
زرارة الأنصارية المدنية كانت فى حجر عائشة ، قال ابن معين : ثقة حجة ، وقال
(١) هكذا فى النسخ وكذا فى ابن رسلان والأوجه عندى هناك عروة بدل
عمرة فليفتش .

بذل المجهود
(٣٠٨ )
الجزء الثانى
عائشة قالت إن أم حبيبة كانت تستحاض فسألت التى
فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ، قال أبو داؤد وهذا
وهم من ابنعينية ليس هذا فى حديث الحفاظ عن الزهرى
إلا ما ذكر سهيل بن أبى صالح وقد روى الحميدى هذا
العجلى : مدنية تابعية ثقة وذكرها ابن المدينى ففخم أمرها ، وقال عمرة أحد الثقات
العلماء بعائشة الاثبات فيها، وذكرها ابن حبان فى الثقات، ماتت قبل المأة ، وقيل
بعدها [ عن عائشة قالت إن أم حبيبة كانت تستحاض فسألت النبى معَ ت فأمرها]
أى أم حبيبة [ أن تدع الصلاة أيام أقرانها قال أبوداؤد: وهذا وهم من ابن عينة
ليس هذا فى حديث الحفاظ عن الزهرى إلا ما ذكر (١) سهيل بن أبى صالح ] لعل
غرض (٢) أبى داؤد أن الحفاظ لم يذكروا عن الزهرى فى قصة أم حبيبة تدع الصلاة
(١) قال ابن رسلان أى فى الحديث المتقدم فتأمل (٢) أشكل فى عبارة المصنف
هاهنا وأزيد منه فى عبارة الشارح وما يخطر فى البال فى غرض المصنف احتمالان
الأول أن الكلام من قوله ورواه قتادة مستأنف لا تعلق له بحديث أسماء المتقدم
بل المصنف أراد من هاهنا اختصار الروايات الواردة فى هذا الباب وترك أسانيدهم
روماً للاختصار فقال ((وروى، أى ما يدل على الترجمة ((قنادة)) عن ((عروة))
ثم لما جاء ذكر حديث أم حبيبة نبه المصنف على أمر آخر فى أحاديثها وهو أن
أصحاب عروة مختلفة فى سرد الروايات فذكرها قتادة مفصلا كما أشار إليه المصنف
وكذا ذكره عراك مفصلا ، كما ذكره البيهقى ومسلم، ورواه الزهرى عن عروة
مختصراً كما صرح به البيهقى، ولفظه فقالت إنى أستحاض فقال إنما ذلك عرق فاغتسلى
ثم صلى فكانت تغتسل عند كل صلاة ، قال البيهقى: وهكذا رواه جماعة عن
الزهرى ، قلت : ذكر بعضها البيهقى والاحتمال الثانى أن يكون الكلام متعلقاً بحديث
أسماء أيضاً ولا بعد فيه ، فان حديث أسماء المتقدم عند البيهقى وهم كما صرح به
والصواب عنده أنها قصة أم حبيبة فتأمل فيكون مراد المصنف ما أراده البيهقى
فيكون قوله ورواه قتادة إلخ متعلقاً بالحديث المتقدم ويكون المعنى أن سهيلا عن*

نذل المجهود
( ٣٠٩ )
الجزء الثانى
أيام أقراتها وخالف سفيان الحفاظ فى ذكرها فهذا وهم منه لم تكن هذه اللفظة فى
قصة أم حبيبة ولعلها كانت فى قصة غيرها من النساء المستحاضة فأدخلها ابن عيينة فى
قصة أم حبيبة ولم يذكر الحفاظ فى قصة أم حبيبة إلا ما ذكره سهيل بن أبى صالح
ويذكر سهيل فيها هذا اللفظ
قلت : فيه إشكال من وجهين : الأول أن ابن عينة ليس بمتفرد فى هذه الزيادة.
بل شاركه فيها الأوزاعى كما سيذكره المصنف ، والثانى : أن المصنف ماذا أراد بقوله
( إلا ما ذكره سهيل بن أبى صالح، إن أراد به الحديث المتقدم فلا يجوز أن يكون
المراد به ذلك الحديث لأن حديث سهيل المتقدم فى قصة فاطمة بنت قيس وهذه فى
قصة أم حبيبة بنت جحش ولو سلم ففى حديث سهيل أيضاً فأمرها أن تقعد الأيام التى
كانت تقعد وهو بمعنى مازاد ابن عينة فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها فتوافقت
الروايتان ولم يثبت الزيادة وإن أراد غيره فلم أقف عليه ويقوى هذا الاشكال
ما ذكره البيهقى فى سننه بعد ما أخرج حديث الليث عن ابن شهاب عن عروة، الحديث
فقال وهكذا رواه جماعة عن الزهرى ، ورواه سهيل بن أبى صالح عن الزهرى
عن عروة تحالفهم فى المتن والاسناد جميعاً ، وكلام البيهقى هذا يدل على أن حديث
سهيل بن أبى صالح عن الزهرى وهم أيضاً ، وكلام المصنف يدل على أن حديث
سهيل يوافق حديث الجماعة ثم قال البيهقى : وفى رواية هشام بن عروة عن عروة
عن عائشة دلالة على أن فاطمة بنت أبى حيش كانت تميز بين الدمين ورواية سهيل
فيها نظر فى إسناد حديثه ، ثم فى الرواية الثانية عنه دلالة على أنه لم يحفظها كما ينبغى
ثم ساق البيهقى الرواية الثانية عن سهيل وهى التى أخرجها أبو داؤد فى سننه
الزهرى جعل القصة لفاطمة والصواب كونها لأم حبيبة وهذا أوجه فى مراد
المصنف إلا أنه يتوقف أن يكون رأى المصنف مثل رأى المصنف مثل رأى
البيهفى فتأمل .

بذل المجهود
(٣١٠ )
الجزء الثانى
الحديث عن ابن عيينة لم يذكر فيه تدع الصلاة أيام أقرانها
عائشة
وروت قمير بنت عمرو زوج مسروق عن
[وقدروى الحميدى] هو عبدالله بن زبير بن عيسى القرشى أبوبكر الحميدى الأسدى المكى
قال أحمد الحميدى : عندنا إمام ، وقال أبو حاتم : هو أثبت الناس فى ابن عيينة
وهو رئيس أصحابه وهو ثقة إمام ، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ،
وقال الحاكم: ثقة مأمون ، وكان البخارى إذا وجد الحديث عنه لا يخرجه إلى
غيره من الثقة به ، مات سنة ٢١٩هـ [ هذا الحديث عن ابن عينة لم يذكر فيه تدع
الصلاة أيام أقرانها ] وهذه قرينة ثانية على وهم سفيان .
وحاصل هذا الكلام أن مازاد ابن عينة فى حديث الزهرى وهماً على خلاف
الحفاظ قد خالف فيه نفسه فانه ذكره مرة ولم يذكره مرة فان الحميدى لم يذكر فى
حديثه عنه فعلم بهذا أن الزيادة التى زادها وهم منه، قلت : جعل عدم ذكر الحيدى هذا
اللفظ عن ابن عينة قرينة على وهم سفيان غير صحيح فإنه يدل على أن سفيان ماوهم فيه
بل وهم فيه من رواه عن سفيان وزاده فيه ولو كان وهماً من سفيان لزاده الحميدى أيضاً
على أن البيهقى أخرج بسنده من طريق ابن أبى عمرو و بشر بن موسى ، قال:
حدثنا الحميدى قال نا سفيان فى قصة فاطمة بنت أبى حيش وفيه فقال إنما ذلك عرق
وليست بالحيضة فاذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلى وصلى فان
كان المراد أبى داؤد برواية الحميدى هذا الحديث، فقوله لم يذكر فيه غير صحيح لأن
فيه تصريحاً بأن فيه تدع الصلاة أيام أقرائها وإن كان غيره فلم تجده فيما تتبعنا من
كتب الحديث [ وروت قمير ] بفتح أولها [بنت عمرو] الكوفية امرأة مسروق
بن الأجدع ، قال العجلى: تابعية ثقة لها عند أبى داؤد حديثها عن عائشة فى
المستحاضة وعند النسائى حكاية عن مسروق [زوج مسروق ] بن الأجدع بن مالك
الهمدانى الوادعى الكوفى العابد أبو عائشة فقيه عابد مخضرم كان عمرو بن معديكرب

بدل المجهود
(٣١١ )
الجزء الثانى
المستحاضة تترك الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وقال عبد
الرحمن بن القاسم عن أبيه أن النبى في أمرها أن تترك
الصلاة قدر أقرأئها وروى (١) أبو بشر جعفر بن أبى
خاله وكان أبوه أفرس فارس باليمن قال له عمر : ما اسمك ، قلت : مسروق بن
الأجدع ، قال الأجدع شيطان، أنت مسروق بن عبد الرحمن ، قال الشعبي : كان
مسروق أعلم بالفتوى من شريح وكانشريح أعلم بالقضاء، كان يصلى حتى تورم قدماه ، قال
العجلى : كوفى نابعى ثقة ، وقال ابن سعد : كان ثقة وله أحاديث صالحة ، وذكره
ابن حبان فى الثقات ، مات سنة ٦٣هـ وله ثلاث وستون سنة [عن عائشة
المستحاضة تترك الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل ] أخرج البيهقى هذا التعليق موصولا
بسنده عن عبد الملك بن ميسرة عن الشعبى عن قير عن عائشة ولكن بلفظ (٢)
تدع الصلاة أيام حيضتها ولعل غرض المصنف بذكر هذه التعليقات دفع الاشكال
بأنه قال فى رواية الزهرى أن سفيان زاد عنه فى حديثه فأمرها أن تدع الصلاة أيام
أقرانها ثم حكم عليه بأن هذا وهم من سفيان بن عيينة فلما كان هذا وهماً ولم يذكره
الحفاظ فكيف السبيل بثبوت هذا الحكم مع أن هذا الحكم ثابت مجمع عليه فأجاب
المصنف بأن هذا الحكم ثابت بروايات كثيرة غير رواية الزهرى ، أولاها رواية
قير [و] ثانيتها ما [قال عبد الرحمن بن قاسم ] بن محمد بن أبى بكر الصديق التيمى
أبو محمد المدنى أمه قريبة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر ، قال ابن عينة : كان أفضل
أهل زمانه ، وقال أحمد : ثقة ثقة، وقال العجلى والنسائى و أبو حاتم : ثقة ،
وقال ابن أبي الزناد كان ثقة ورعاً كثير الحديث ، وقال ابن حبان فى الثقات ،
كان من سادات أهل المدينة فقهاً و علما وديانة وفضلا، مات سنة ١٢٦هـ [عن
أبيه أن النبيِ مَّهِ أمرها] أى المستحاضة [ أن تترك الصلاة قدر أقرائها ] وسيجثى
(١) وفى نسخة: رواه (٢) وروايته بلفظ الأقراء أيضاً.

بدل المجهود
١٣١٢١
الجزء الثانى:
وحشية عن عكرمة عن النبى فى قال إن أم حبيبة بنت
جحش استحيضت فذكر (١) مثله وروى شريك عن أبى
اليقظان عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبى تقلّ
هذا التعليق موصولا مسنداً فى هذا الكتاب فى باب من قال : تجمع بين الصلاتين
و لكن ليس فيه هذا اللفظ ، ولعل مراد المصنف به غير ما رواه موصولا، ولم
أجده فيما تتبعت من الكتب، [و] ثالثها ما [روى أبوبشر جعفر بن أبى وحشية]
هو جعفر بن أياس وأياس كنيته أبو وحشية اليشكرى ، أبو بشر الواسطى ، قال
ابن معين و أبو زرعة وأبو حاتم والعجلى والنسائى: ثقة ، وطعن عليه شعبة فى
حديثه عن مجاهد ، قال من صحيفة ، وقال البرديجى : كان ثقة ، وهو من أثبت
الناس فى سعيد بن جبير ، وقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به كان شعبة يضعف
أحاديث أبى بشر عن حبيب بن سالم ، ويقول : لم يسمع أبو بشر من حبيب بن
سالم، مات سنة ١٢٣هـ أوبعدها [ عن عكرمة] مولى ابن عباس [عن النبي مزو ◌ّه
قال إن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فذكر ] أى أبو بشر [ مثله ] أى مثل
ما ذكره عبد الرحمن بن القاسم وهو أمرها أن تترك الصلاة أيام أقرانها [ و]
رابعتها ما [روى شريك] هو ابن عبد الله بن أبى شريك النخعى [ عن أبى
اليقظان (٢) ] هو عثمان بن عمير البجلى الكوفى الأعمى ويقال ابن قيس ، ويقال
ابن أبي حميد ، قال أحمد : ضعيف الحديث ، كان ابن مهدى ترك حديثه، وقال
عمرو بن على: لم يرض يحيي ولا عبد الرحمن أبا اليقظان ، قال أبو حاتم : سألت
محمد بن عبد الله بن نمير عن عثمان بن عمير فضعفه، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث
منكر الحديث كان شعبة لا يرضاه ، قال ابن عبد البر كلهم ضعفه ؛ وقال ابن حبان:
اختلط حتى كان لا يدرى ما يقول ، لا يجوز الاحتجاج به ، وقال ابن عدى :
(١) وفى نسخة: ثم ذكر (٢) بسكون القاف.

بذل مجهود
( ٣١٣ )
الجزء الثانى
أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلى
وروى العلاء بن المسيب عن الحكم عن أبى جعفر قال
ردى المذهب غال فى التشيع يومن بالرجعة و يكتب حديثه مع ضعفه [ عن عدى
بن ثابت ] الأنصارى الكوفى ، قال أحمد : ثقة ، وقال أبو حاتم : صدوق وكان
امام مسجد الشيعة وقاصهم ، وقال العجلى والنسائى: ثقة ، قال الدار قطنى: فعدى
بن ثابت عن أبيه عن جده لا يثبت ولا يعرف أبوه ولا جده وعدى ثقة ،
و قال ابن معين: شيعى مفرط، وقال الجوزجانى: مائل عن القصد، وقال
السلمى : قلت الدار قطنى فعدى بن ثابت قال : ثقة إلا أنه كان غالياً فى التشيع ،
وذكره ابن حبان فى الثقات: مات سنة ١١٦هـ [ عن أيه] هو ثابت الأنصارى
والد عدى بن ثابت روى أبو اليقظان عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جده حديث
المستحاضة وحديث العطاس والنعاس التثاوب فى الصلاة من الشيطان ، قال البرقانى:
قلت للدار قطنى شريك عن أبى اليقظان عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جده كيف
هذا الاسناد ، قال : ضعيف .
قلت : من جهة من قال أبو اليقظان ضعيف واختلف فى اسم جده على أقوال
كثيرة، وقال الحافظ: ولم يترجح لى فى اسم جده إلى الآن شئى من هذه
الأقوال كلها إلا أن أقربها إلى الصواب أن جده هو جده لأمه عبد الله بن يزيد
الخطمى والله أعلم [عن جده] أى جد عدى وهو عبد الله بن يزيد الخطمى
وهو جده لأمه [ عن النبي مَ ◌ّ أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرانها ثم تغتسل
وتصلى ] أخرجه الترمذى موصولا وابن ماجة و خامستها ما [ روى العلاء بن
المسيب ] هو ابن رافع الأسدى الكاهلى ، ويقال التعلي بالمثلثة الكوفى ، قال ابن
معين : ثقة مامون و وثقة ابن عمار و العجلى و يعقوب بن سفيان و ابن سعد ،
وقال الحاكم له أوهام فى الاسناد و المتن، وقال الأزدى : فى بعض حديثه

بدل المجهود
(٣١٤)
الجزء الثانى
إن سودة استحيضت فأمرها النى (١) وَق إذا مضت أيامها
اغتسلت وصلت وروى سعيد ابن جبير عن على وابن
عباس المستحاضة تجلس أيام قر ها وكذلك رواه عمار
مولى بنى هاشم و طلق بن حبيب عن ابن عباس وكذلك
نظر وتعقه النباتى بأنه كان يجب أن يذكر ما فيه النظر و فى الميزان ، قال بعضهم
كان يهم كثيراً وهو قول لا يعبأ به [ عن الحكم ] بن عتبة [عن أبى جعفر ]
الباقر لم يتحقق لى أن أبا جعفر هذا من هو ولعله محمد بن على بن الحسين [ قال
إن سودة استحيضت فأمرها النبى معَفّ إذا مضت أيامها] أى أيام الحيض [اغتسلت
وصلت ] قال البيهقى فى سننه بعد تخريجه بسنده، قال الامام أحمد - رحمه الله -
و هذا فيما رواه ابن خزيمة عن العطا روى عن حفص بن غياث عن العلاء أتم من
ذلك ، انتهى، وهذا يدل على أنها فى أيام محيضها غير متطهرة فلا تصلى، فان
قلت : هذه الروايات المسرودة كلها ضعيفة لأن رواية قمير موقوفة ورواية عبد
الرحمن بن القاسم و أبى بشر و العلاء بن المسيب مرسلة ورواية شريك عن أبى
اليقظان ضعيفة لضعف أبى اليقظان فكيف يحتج المصنف بمثل هذه الروايات ، قات :
هذه الروايات بانفرادها وإن كانت ضعيفة لكنها بتعددها اكتسبت قوة فبلغ مجموعها
بمرتبة يحتج بها على أن هذا الحكم لا يتوقف ثبوته على هذه الروايات بل هو ثابت
فى غير هذه الروايات أيضاً بأحاديث صحيحة و طرق سديدة والله أعلم، ثم ذكر
المصنف مذاهب الصحابة - رضى الله عنهم - والتابعين، فقال [ وروى سعيد بن
جبير عن على وابن عباس المستحاضة تجلس ] أى عن الصلاة [ أيام] أى فى أيام
[ قربها ] أى حيضها [وكذلك] أى كما روى سعيد بن جبير [رواه عمار مولى
بنى هاشم ] هو ابن أبى عمار ويقال مولى بنى الحارث بن نوفل أبو عمر وثقه أحمد
(١) و فى نسخة: رسول الله.

بذل المجهود
( ٣١٥ )
الجزء الثانى
رواه معقل الخثعمي عن على وكذلك روى الشعبى عن
قمرا مرأة مسروق عن عائشة قال أبو داؤد وهو قول
الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء ومكحول وإبراهيم
وسالم والقاسم إن المستحاضة تدع الصلاة أيام اقرأها
وأبو داؤد و أبو زرعة وأبو حاتم ، وذكره ابن حبان فى الثقات : وقال :
كان يخطئى ، وقال البخارى : كان شعبة يتكلم فيه ، وقال النسائى : ليس به بأس
[ و طلق بن حبيب عن ابن عباس وكذلك] أى كما رواه سعيد ابن جبير عن
على [ رواه معقل (١) الخثعمى] قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: روى عن على
و عنه محمد بن أبى إسماعيل الكوفى ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال فى
التقريب مجهول من السادسة ، وقال الذهبي فى الميزان : لا يعرف يعنى أبا عبد الصمد
وقال أبو أحمد الحاكم لا يتابع فى جل روايته [ عن على وكذلك روى الشعبى عن
قير امرأة مسروق عن عائشة ] أى أنها قالت إن المستحاضة تترك الصلاة أيام
اقرائها ، وقد ذكره المصنف فيما قبل فى ما سرد من الروايات المذكورة وكان
المناسب المصنف أن لا يذكره هناك فهذا تكرار من غير فائدة [ قال أبو داؤدوهو
قول الحسن ] البصرى [ وسعيد بن المسيب وعطاء] ابن أبى رباح [ ومكحول]
الشامى أبو عبد الله أو أبو أيوب أو أبو مسلم الفقيه الدمشقى كان أعجمياً قال مكحول
اعتقت بمصر فلم أدع فيها علماً إلا احتويت عليه فيما أدرى ثم أتيت العراق والمدينة
و الشام فذكر كذلك وكان إمام أهل الشام ، قال العجلى: تابعى ثقة ، وقال ابن
سعد : قال بعض أهل العلم : كان مكحول من أهل كابل وكانت فيه لكنة وكان
يقول بالقدر وكان ضعيفاً فى حديثه ورأيه ، وقال يحيى بن معين : كان قدرياً ثم
رجع، مات بعد سنة ١١٠هـ [ و إبراهيم النخعى وسالم] ابن عبد الله بن عمر بن
(١) ويقال فيه زهير بن معقل والأول أصح .

بذل المجهود
( ٣١٦ )
الجزء الثانى
قال أبو داؤد لم يسمع قتادة من عروة شيئاً .
حدثنا أحمد بن يونس وعبد الله بن محمد النفيلى قالا ثنا
زهير نا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت إن
الخطاب العدوى أبو عمر ويقال أبو عبد الله المدنى الفقيه، قال مالك: لم يكن
أحد فى زمان سالم بن عبد الله أشبه من مضى من الصالحين فى الزهد والفضل
والعيش منه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه أصح الأسانيد الزهرى عن سالم
عن أبيه ، قال العجلى : مدفى تابعى ثقة ، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث
عالياً من الرجال قيل لما أتى سبى فارس على عمر كان فيه بنات يزدجرد فقومن
فأخذهن على فأعطى واحدة لابن عمر عمر فولدت له سالماً و أعطى أختها لولده
الحسين فولدت له علياً وأعطى أختها لمحمد بن أبى بكر فولدت له القاسم، مات
سنة ١٠٦ه [ والقاسم إن المستحاضة تدع الصلاة أيام اقرائها ] وقد أخرج البيهقى
فى سننه بسنده أن القعقاع بن حكيم أخبره أنه سأل سعيد بن المسيب عن المستحاضة،
فقال : يا ابن أخى ما أجد أعلم بهذا منى إذا أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة وإذا
أدبرت فلتغتسل ثم تصلى ، وأما ما نقل أبو داؤد من قول الحسن وغيره من
التابعين فأخرج أكثرهم ابن أبى شيبة فى مصنفه [ قال أبو داؤد: لم يسمع قنادة من
عروة شيئاً] وهذا اشارة إلى ما قال المصنف فيما تقدم قريباً من قوله قال أبوداؤد:
ورواه قتادة عن عروة بن الزبير الخ بأن فيه انقطاعاً .
[ حدثنا أحمد بن يونس] هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس
التميمى اليربوعى الكوفى وقد ينسب إلى جده وثقه أبوحاتم والنسائى، وقال عثمان ابن
أبى شيبة : كان ثقة وليس بحجة، وقال ابن سعد والعجلى: ثقة صاحب سنة ، وقال
ابن قانع: كان ثقة مأموناً ثبتاً، مات سنة ٣٢٧ه[ وعبد الله بن محمد النفيلى
قالا ] أى أحمد وعبد الله [ثنا زهير] بن معاوية [ نا هشام بن عروة عن عروة ]

بذل المجهود
( ٣١٧ )
الجزء الثانى
فاطمة بنت أبى حبيش جات رسول الله ربيع فقالت إنى
امرأة استحاض فلا أطهر أفادع الصلاة قال إنما ذلك عرق
وليست بالحيضة(١) فاذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة فاذا (٢)
أدبرت فاغسلى عنك الدم ثم صلى. حدثنا القعنى عن مالك
عن هشام باسناد زهير ومعناه وقال فاذا أقبلت الحيضة
بن الزبير [عن عائشه قالت: إن فاطمة بنت أبى حبيش جاءت رسول الله حمد الله
فقالت : إنى امرأة استحاض ] و ظاهر هذا الكلام يدل على أنها سألت بنفسها
رسول اللّه مَّ، وقد سبق فيما تقدم أنها سألت بواسطة أسماء وتقدم أيضاً، أن
أم سلمة - رضى الله عنها - سألت لها رسول الله عَل فكيف وجه التوفيق بين تلك
الروايات المختلفة قلت وجه التوفيق بينها أنها لعلها مرة سألت بواسطة أم سلمة ومرة
سألت بواسطة أسماء بنت عميس و مرة سألت بنفسها ويمكن أن يحمل حديث
عائشة على أنها لم تسئل بغير واسطة بل سألت بواسطة أم سلمة أو أسماء مخزفت الواسطة
والله أعلم [ فلا أطهر أفادع الصلاة قال] أى رسول الله مَّ [إنما ذلك] أى
دم الاستحاضة [عرق] أى دم عرق [وليست بالحيضة] لأنها ليست بدم عرق
بل هو دم رحم [ فاذا أقبلت الحيضة فدعى] أى فاتركى [ الصلاة فاذا أدبرت
فاغسلى عنك الدم ثم صلى ] .
[ حدثنا القعنى] عبد الله بن مسلمة [عن مالك] الامام [ عن هشام ]
ابن عروة [ باسناد زهير ] أى حدثنا القعنى باسناد زهير المتقدم [ ومعناه ] أى
ومعنى حديثه [ وقال] أى مالك بهذا اللفظ [ فاذا أقبلت الحيضة (٣) فاتركى
(١) وفى نسخة: بحيضة. (٢) وفى نسخة: وإذا. (٣) بالفتح كما عليه
المحدثون واختار الخطابى الكسر ورده النووى كذا فى الأوجز .

بذل المجهود
( ٣١٨ )
الجزء الثانى
. فاتركى الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلى الدم عنك وصلى
( باب من قال : إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة ) حدثنا
موسى بن إسماعيل ثنا أبو عقيل عن بهية قالت : سمعت
فاتركى الصلاة فاذا ذهب قدرها فاغسلى الدم عنك وصلى(١)] وهذان الحديثان مطابقان
للترجمة على النسخة التى ذكر فيها قبل هذا الحديث ، باب من روى أن الحيضة إذا
أدبرت لا تدع الصلاة و أما على النسخة التى ليس فيها هذا الباب فلا يطابقان
بالباب إلا بالتكلف وهو أن يقال كما أن اقبال المحيض يعرف بصفات الدم
كذلك يعرف باقبال الأيام (٢) التى كانت تحيض فيها قبل الاستحاضة
--
باب [ من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة] فان قلت هذه الترجمة مكررة
فان الترجمة المتقدمة تدل على أن اقبال المحيض وإدباره يعرف فى الأيام التى كانت تحيض
فيها قبل أن يصيبها الذى اصابها فعليها أن تدع الصلاة فى عدة تلك الأيام ، قلت :
بين الترجمتين فرق ظاهر وهو أن الترجمة الأولى منعقدة فى حق المرأة المعتادة التى عرفت
الأيام كانت تحيض فيها وهى صالحة وأما الترجمة الثانية فمشتملة على أمرين فان إقبال
المحيض يعرف بأمرين احدهما ، أن المرأة إذا كانت معتادة فتعرف حيضها بالأيام
التى كانت تحيض فيها قبل الاستحاضة ، والثانى ! إذا كانت المرأة تعرف حيضها
بصفات الدم ولونه فلا تحتاج إلى معرفتها بالأيام ، فالترجمة الثانية تشتمل على كلا
(١) أخرجه النسائى مفصلا.
(٢) وعندى فى توجيه الترجمتان ، وجهان آخران ، الأول لما تقدم فى الروايات
السابقة فى قصة فاطمة ذكر الأيام وهى عندهم مميزة كما صرح به البيهقى والترمذى
وجماعة ذكر المصنف روايات الاقبال إشارة إلى الاختلاف الوارد أو إشارة إلى
الأصح عنده فى قصة فاطمة ، و الوجه الثانى ! أن الترجمة الأولى كانت لمن رأى
الأيام فأشار بذكر هذا إلى أن القائل بالأيام يحمل هذه الروايات على الأيام كما أن
من رأى التمييز حمل روايات الأقراء على ذلك فتأمل فانه حسن .

بذل المجهود
( ٣١٩ )
الجزالثانى
إمرأة تسأل عائشة عن إمرأة فسد حيضها واهريقت دما
فامرنى رسول الله على أن أمرها فلتنظر قدر ما كانت
تحيض فى كل شهر و حيضها مستقيم فلتعتد بقدر ذلك
من الأيام ثم لتدع الصلاة فيهن أو بقدرهن ثم لتغتسل ثم
النوعين ، والترجمة الأولى خاصة بالمعتادة ،
[حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبو عقيل] مكبرا يحى بن المتوكل العمرى المدنى
ويقال الكوفى الحذاء الضرير صاحب بهية مصغراً مولى العمرين ، قال : سفيان بن عبد
الملك أبو عقيل المحجوب ضعيف ، قال: حرب قلت لعبد الله كيف حديثه فكأنه
ضعفه وقال : أحمد بن يحمى أحاديثه عن بهية منكرة و ما روى عنها إلا هو وهو
واهى الحديث وعن يحيى بن معين ضعيف ليس حديثه بشئى ، منكر الحديث وعنه ليس
به باس وقال عثمان هو ضعيف وقال على بن المدينى ضعيف، وقال : ابن عمار
أبو عقيل و بهيئة ليس هؤلاء بحجة ، وقال : عمر بن على فيه ضعف شديد
وضعفه أبو حاتم والنسائى ، وقال: ابن عبد البر! هو من عند جميعهم ضعيف ،
مات سنة ١٦٧ ه، [ عن بهية ] بموحدة مضموماً مصغرا مولاة أبى بكر و عنهما
أبو عقيل ، قال : ابن عمار ليست بحجة، وقال : فى التقريب لا تعرف ، [ قالت
سمعت إمرأة ] لم تعرف اسمها [ تسأل عائشة عن إمرأة فسد حيضها] أى اختلفت
حيضها بالاستحاضة، [ وأهريقت دماً ] أى قالت (١): عائشة فسألت رسول الله
عَله [غامر نى رسول اللّه ◌َالله أن آمرها (٢)] بصيغة المتكلم [ فلتنظر قدر ما كانت
تحيض فى كل شهر وحيضها ] أى والحال أن حيضها [ مستقيم فلعند (٣)] أى
(١) صرح به البيهقى. (٢) اختلف أهل الأصول فى أن الأمر لاحد أن يأمر
غيره يكون أمراً للغير أم لا زرقانى. (٣) ضبطه ابن رسلان بفتح التائين المثاتين
قبل العين قال : وفى النسخ بحذف التاء الثانية .

بذل المجهود
( ٣٢٠ )
الجزء الثانى
لتستذفر بثوب ثم تصلى
حدثنا ابن أبى عقيل ومحمد بن سلمة المصريان قالا انا ابن
وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن
الزبير و عمرة عن عائشه قالت إن أم حبيبة بنت جحش
ختنة رسول الله ث و تحت عبد الرحمن بن عوف
استحيضت سبع سنين فاستفتت رسول اللّه لل، فقال :
تعد تلك الأيام [بقدر ذلك من الأيام ] أى من أيام استحاضتها [ ثم لتدع الصلوة
فيهن] أى فى تلك الأيام التى اعتدتها من الحيض [أو بقدرمن] شك من الراوى.
أو قال: بقدرهن ، [ ثم لتغتسل ثم لتستذفر بثوب ثم تصلى] والحديث مع ضعفه
لا يناسب الباب بل كان الأنسب (١) أن يذكر فى الباب المتقدم
[حدثنا ابن أبى عقيل (٢)] لم أجد ذكره فى شىء من كتب الرجال ، [ومحمد بن
سلمة المصريان قالا: انا ابن وهب ] هو عبد الله [ عن عمرو بن الحارث عن ابن
شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة ] بنت عبد الرحمن الأنصارية [عن عائشة قالت:
إن أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول اللّه {14] أى أخت زوجة زينب بنت جحش
[ وتحت عبد الرحمن بن عوف] أى كانت فى نكاحه [ استحيضت سبع سنين فاسفتت
(١) قلت اللهم إلا أن يقال إنه لبيان أن الاقبال يعم النوعين كما تقدم فى الترجمة
وذكره ابن رسلان الترجمة السابقة. (٢) قال ابن رسلان ((حدثنا، عبد الغنى
بن رفاعة («ابن أبى عقيل)) بفتح العين اللخمى أبو جعفر توفى سنة٢٥٥ ھ روى عنه
الطحاوى وغيره قلت ورقم الحافظ فى تهذيبه على عبد الغنى (««، فقط وقال: عبد الغنى
بن رفاعة بن عبد الملك اللخمى أبو جعفر بن ابى عقيل المصرى إلخ ، ولم يذكر
فى مشائخه ابن وهب لكن ذكره صاحب الخلاصة و أكثر الطحاوى روايته عن
ابن وهب وذكر الحافظ وصاحب الخلاصة فى تلاميذه (« أبا داؤد»، وقال :
صاحب المنهل هو أحمد بن أبى عقيل المصرى .