النص المفهرس

صفحات 281-300

بذل المجهود
(٢٨١ )
الجزء الثانى
عن على بن الحكم البنانى عن أبى الحسن الجزرى عن مقسم
عن ابن عباس قال إذا أصابها فى أول الدم فدينار وإذا
أصابها فى انقطاع الدم فنصف دينار قال أبوداؤد وكذلك
قال ابن جريج عن عبد الكريم عن مقسم
المختلف فيهم إنما تكلم فيه لعلة المذهب وما رأيت من طعن فى حديثه إلا ابن عمار
بقوله جعفر بن سليمان ضعيف ، وقال البزار : لم نسمع أحداً يطعن عليه فى الحديث
ولا فى خطأ فيه إنما ذكرت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقيم، مات سنة ٥١٧٨
[ عن على (١) بن الحكم البنانى] أبو الحكم البصرى عن أحمد لا بأس به، وقال
أبو حاتم : لا بأس به صالح الحديث و وثقه أبو داؤد والنسائى وابن سعد
" والعجلى وأبو بكر البزار و ابن نمير وغيرهم، وقال الدار قطنى: ثقة يجمع
حديثه. وقال أبو الفتح الأزدى زابغ عن القصد فيه لين، مات سنة ١٣١هـ أو
بعدها [ عن أبى الحسن الجزرى] شامى ، قال ابن المدينى: مجهول، وقال الحاكم
فى المستدرك: أبو الحسن هذا اسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن ثقة مأمون ، كذا قال
وقال الحافظ فى التقريب : أبو الحسن الجزرى مجهول من السادسة وأخطأ (٢)
من سماه عبد الحميد [ عن مقسم عن ابن عباس، قال: إذا أصابها ] أى جامعها
[ فى أول الدم] أى فى فور حيضها [فدينار] أى يتصدق به [ وإذا أصابها ]
أى جامعها [ فى انقطاع الدم] أى عند انقطاع الدم [ فنصف دينار ، قال أبو داود:
وكذلك (٣) قال ابن جريج عن عبد الكريم ] بن أبى المخارق بضم الميم وبالخاء
(١) أخرج له البخارى فى الاجارة ((ابن رسلان)) (٢) وذكره ابن عبد البر
فيمن لم يذكر له اسم سوى كنيته ، وذكره مسلم فى الكنى ولم يسمه ابن رسلان .
(٣) الظاهر أن المراد أنه روى ابن جريج هذا التفسير عن مقسم وما يدل عليه كلام البيهقى
الآتى أن التفصيل فى حديث ابن جريج مرفوع وفى حديث ابن عروبة عن مقسم فتأمل .

بذل المجهود
( ٢٨٢)
الجزء الثانى
حدثنا محمد بن الصباح البزاز نا شريك عن خصيف عن
المعجمة فى آخره راء وقاف أبو أمية المعلم البصرى نزيل مكة ، قال مسلم فى مقدمة
صحيحه، قال معمر ما رأيت أيوب اغتاب أحداً قط إلا عبد الكريم أبا أمية فانه
ذكره ، فقال : كان غير ثقة لقد سألنى عن حديث لعكرمة، ثم قال: سمعت عكرمة
وقال ابن معين : قال أيوب : لا تأخذوا عن أبي أمية عبد الكريم فانه ليس بثقة،
و قال الامام أحمد: كان ابن عينة يستضعفه، قلت : له هو ضعيف ، قال : نعم ،
و قال الدورى عن ابن معين : قد روى مالك عن عبد الكريم أبى أمية ، وهو
بصرى ضعيف وعده أبو داؤد من خير أهل البصرة ، وقال النسائى و الدار قطنى
متروك ، وقال السعدى : كان غير ثقة، وقال ابن حبان : كان كثير الوهم فاحش
الخطأ فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به ، وقال ابن عبد البر : مجمع على ضعفه
ومن أجل من جرحه أبو العالية و أيوب مع ورعه غر مالكاً سمته و لم يكن من
أهل بلده ، مات سنة ١٢٧هـ [ عن مقسم] أخرج البيهقى هذا التعليق فى سننه
موصولا عن ابن جريج عن أبي أمية عبد الكريم البصرى عن مقسم عن ابن عباس
أن النبيِ مَّ، قال: إذا أتى أحدكم امرأته فى الدم فليتصدق بدينار وإذا وطيهاً،
وقد رأت الطهر ولم يغتسل فليتصدق بنصف دينار، ثم قال البيهقى بعد تخريجها،
كذا فى رواية ابن جريج ورواه ابن أبى عروبة عن عبد الكريم نجعل التفسير من
قول مقسم ثم أخرج رواية سعيد بن أبى عروبة مفصلة .
[حدثنا محمد بن الصباح البزاز نا شريك عن خصيف] مصغراً ابن عبد الرحمن
الجزرى أبوعون الحضرى الحرانى الأموى مولاهم رأى أنساً عن أحمد ضعيف وعنه
ليس بحجة ولا قوى فى الحديث و شديد الاضطراب فى السند ، وقال ابن معين :
ليس به بأس ، وقال مرة : ثقة ، وقال أبو حاتم : صالح يخلط وتكلم فى سوء
حفظه ، وقال ابن عدى : إذا حدث عن خصيف ثقة فلا بأس بحديثه ورواياته
إلا أن يروى عنه عبد العزيز بن عبد الرحمن فان رواياته عنه بواطيل والبلاء من

بذل المجهود
( ٢٨٣ )
الجزء الثانى
مقسم عن ابن عباس عن النبى ثم قال إذا وقع الرجل
بأهله وهى حائض فليتصدق بنصف دينار قال أبو داؤد
وكذا قال على بن بذيمة عن مقسم عن النبى وث مرسلا
عبد العزيز لامن خصيف ، وقال ابن سعد : كان ثقة ، وقال ابن المدينى : كان يحيى
بن سعيد يضعفه ، وقال الدار قطنى: يعتبر به بهم ، وقال الساجى: صدوق، وقال ابن
معين: إنا كنا نتجنب حديثه، وقال ابن خزيمة : لا يحتج بحديثه وقال يعقوب بن سفيان:
لا بأس به، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوى ، وقال الأزدى : ليس بذاك ، وقال
ابن حبان تركه جماعة من أتمتنا واحتج به آخرون بوكان شيخاً صالحاً فقيهاً عابداً إلا
أنه كان يخطئ كثيراً فيما يروى و يتفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو
صدوق فى روايته إلا أن الانصاف فيه قبول ما وافق الثقات فى الروايات وترك
ما لم يتابع عليه [عن مقسم] ابن بجرة [عن ابن عباس عن النبى {لَّم قال ]
أى النبيِ مَّ [إذا وقع الرجل بأهله ] أى بزوجته بأن وطيها [وهى حائض
فليتصدق بنصف دينار ، قال أبو داؤد: وكذا ] أى كما اقتصر خصيف عن مقسم
على ذكر تصدق نصف دينار مثل ذلك [ قال على بن بذيمة ] بفتح الموحدة وكسر
المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة الجزرى أبو عبد الله مولى جابر بن سمرة السواقى
كوفى الأصل، قال أحمد صالح الحديث ولكن كان رأساً فى التشيع ، وقال
الجوزجاني زائغ عن الحق معلن به ، وقال ابن معين وأبو زرعة والنسائى والعجلى
ثقة، وقال ابن عمار : من الثقات ، وقال ابن سعد : كان ثقة ، وذكره ابن
حبان فى الثقات، مات سنة ١٣٦هـ [عن مقسم عن النبى معَّ مرسلا] أى لم يذكر
فيه ابن عباس وغرض المصنف (١) من ذكر رواية خصيف وعلى ابن بذيمة الاشارة
(١) قال المنذرى قد اضطرب فى هذا الحديث فى اسناده ومتنه فاسناده أنه *

بذل المجهود
( ٢٨٤ )
الجزء الثانى
وروى الأوزاعى عن يزيد بن أبى مالك عن عبد الحميد
بن عبد الرحمن عن النبى ثمّ قال أمره أن (١) يتصدق
بخمسى دينار و هذا معضل .
إلى الاختلاف الواقع فى متن الحديث و اضطرابه بأنه روى بعضهم يتصدق بدينار
أو نصف دينار وروى البعض بنصف دينار فقط وأخرج البيهقى بسنده عن سفيان
قال: حدثنى على بن بذيمة و خصيف عن مقسم عن النبي مَّ فى الذى يأتى امرأته
وهى حائض الحديث ، ثم قال البيهقى: حديث خصيف الجزرى غير صحيح [وروى
الأوزاعى عن يزيد بن أبى مالك عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبى معَ ◌ّم قال]
الراوى أى عمر بن الخطاب [أمره] أى أمر رسول الله مع فتح السائل، وهو
عمر بن الخطاب - رضى اللّه تعالى عنه - [ أن يتصدق بخمسى دينار وهذا ] أى
الحديث [ معضل] و المعضل بفتح الضاد ما سقط من سنده اثنان متواليان فصاعداً
لكن أخرج البيهقى هذا الحديث بسنده من طريق أبى بكر بن داسته ثنا أبو داؤد السجستانى
وروى الأوزاعى عن يزيد بن أبى مالك عن عبد الحميد بن عبد الرحمن أظنه عن
عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - عن النبي مؤلّم قال: أمره أن يتصدق بخمسى
دينار و هذا اختلاف ثالث فى اسناده ومتنه رواه إسحاق الحنظلى عن بقية بن الوليد .
عن الأوزاعى بهذا الإسناد عن عمر بن الخطاب أنه كان له امرأة تكره الرجل الحديث
ثم قال البيهقى: وكذلك رواه إسحاق عن عيسى بن يونس عن زيد بن عبد الحميد
عن أبيه أن عمر بن الخطاب كانت له امرأة فذكره وهو منقطع بين عبد الحميد
روی مرفوعاً موقوفاً مرسلا معضلا واضطرب متنه فروى بالشك وروى
يتصدق بدينار وإن لم يجد فينصف دينار وروى التفرقة فى أول الدم وآخره
وروى إن كان أحمر فدينار وإلا فنصف دينار وروى بنصف دينار وروى
بخمس دينار ، كما سيأتى ، وكذا بسط اضطرابه ابن العربى .
(١) و فى نسخة : أنه .

بذل المجهود
(٢٨٥ )
الجزء الثانى
( باب فى الرجل يصيب منها (١) ما دون الجماع ) حدثنا
يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملى ثنى (٢) الليث
بن سعد عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن
ندبة(٢) مولاة ميمونة عن ميمونة قالت إن الذي تبثه كان
يباشر المرأة من نسائه و هى حائض إذا كان عليها إزار
إلى انصاف الفخذين أو الركبتين تحتجز به .
وعمر و الغرض بذكر هذا الحديث الاشارة إلى اختلاف ثالث ، كما ذكره البيهقى .
[ باب فى الرجل يصيب منها ] أى الحائض [ ما دون الجماع] من المباشرة
و الملامسة .
[ حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملى ثنى الليث بن سعد عن
ابن شهاب عن حبيب مولى عروة ] بن الزبير الأعور (٤) ، قال ابن سعد: كان
قليل الحديث روى له مسلم حديثاً واحداً أى العمل أفضل ، وذكره ابن حبان فى
الثقات، وقال: يخطئى مات فى حدود سنة ١٣٠هـ [ عن ندبة ] بضم أولها ويقال
بفتحها وسكون الدال بعدها موحدة هكذا فى التقريب ، وقال فى القاموس: ندية
كحمزة مولاة ميمونة بنت الحارث لها صحبة، ويقال: بموحدة أولها مع التصغير [.ولاة
ميمونة] ذكرها ابن حبان فى الثقات ذكرها ابن مندة وأبونعيم فى الصحابة [عن ميمونة
قالت إن النبى معَّمِ كان يباشر] والمباشرة الصاق البشرة بالبشرة [المرأة من نسائه]
أى من أزواجه [وهى حائض إذا كان عليها] أى على المرأة [ ازار إلى انصاف
الفخذين أو الركبتين تحتجز به ] أى بالازار أى تجعل الازار حاجزاً بينه وبينها .
(١) و فى نسخة: من الحائض. (٢) وفى نسخة: ثنا.
(٣) وفى نسخة: بدية. (٤) صفة لحبيب .

بذل المجهود
( ٢٨٦ )
الجزء الثانى
حدثنا مسلم بن إبراهيم نا شعبة عن منصور عن إبراهيم
عن الأسود عن عائشة قالت كان رسول اللّه عَب يأمر
احدانا إذا كانت حائضاً أن تتزر ثم يضاجعها زوجها
وقالت (١) مرة يباشر ما
[ حدثنا مسلم بن إبراهيم نا شعبة عن منصور ] بن المعتمر [ عن إبراهيم عن
الأسود عن عائشة قالت كان رسول اللّه مَ له يامر احدانا إذا كانت حائضاً أن تتزر (٢)]
أى تعقد الازار عليها [ ثم يضاجعها زوجها ] قال فى مرقاة الصعود: قال الشيخ
ولى الدين انفرد المصنف بهذه الجملة الأخيرة وليس فى رواية بقية الأئمة ذكر الزوج
فيحتمل وجهين أحدهما أن تكون أرادت بزوجها النبي مَّم فوضعت الظاهر موضع
المضمر و عبرت عنه بالزوج والآخر أن يكون قولها أولا يأمر احدانا لا من
حيث أنها احدى أمهات المؤمنين بل من حيث أنها احدى المسلمات والمراد أنه يأمر
كل مسلمة إذا كانت حائضاً أن تتزر ثم يباشرها زوجها لكن جعل الروايات متفقة
أولى ولا سيما مع اتحاد المخرج مع أنه إذا ثبت هذا الحكم فى حق أمهات المؤمنين
ثبت فى حق سائر النساء [ وقالت مرة يباشرها ] هذا قول الأسود يبين اختلاف
ألفاظ عائشة بأنها مرة حدثت بهذا الحديث ، فقالت : يضاجعها ومرة أخرى
قالت يباشرها .
(١) و فى نسخة: قال. (٢) تكلم ابن رسلان على هذا اللفظ ورجح المطرزى
تأتزر، قال الزمخشرى : أخطأ من قال الزر يتزر ، وقال ابن مالك : هذا موقوف
على السماع وقد سمع ، قلت : وهو الصواب كيف وقد سمع هكذا فى عدة
روايات ففى البخارى إن كان ضيقاً فانزر به ، وفى الموطأ إن كان قصيراً فليتزر
به و كذا يأتى فى أبى داود فى باب إذا كان ثوباً ضيقاً، وفى حديث الترمذى
أيكم يتجر على هذا، وقال تعالى: (( واتخذ الله إبراهيم خليلا، بسطه
أبو الطيب شارح الترمذى .

بذل المجهود
(٢٨٧ )
الجزء الثانى
حدثنا مسدد نا يحيى عن جابر بن صبح قال سمعت خلاساً
الهجرى قال سمعت عائشة تقول كنت أنا ورسول الله عليه
نبيت فى الشعار الواحد وأنا حائض طامث فان أصابه
[ حدثنا مسدد نا يحي ] القطان [ عن جابر بن صبح] بضم المهملة وسكون
الموحدة الراسي أبوبشر البصرى جد سليمان بن حرب لأمه وثقه ابن معين والنسائى،
وقال الأزدى: لا يقوم بحديثه حجة ، وذكره ابن حبان فى الثقات [ قال سمعت
خلاساً ] بكسر معجعة وخفة لام و اهمال سين ابن عمرو [الهجرى] بها. وجيم
مفتوحتين نسبة إلى مدينة هجر البصرى عن أحمد بن حنبل ثقة ثقة وروايته عن على
من كتاب ، وقال أحمد : كان يحيى بن سعيد يتوقى أن يحدث عن خلاس عن على
خاصة ، وقال الآجرى عن أبى داؤد : ثقة ثقة ، وقال أيضاً كانوا يخشون أن
يكون خلاس يحدث عن صحيفة حارث الأعور وعن ابن معين ثقة، وقال أبو حاتم:
يقال وقعت عنده صحف عن على وليس بقوى ، وقال العجلى : بصرى تابعى ثقة،
وقال الجوزجاني : كان على شرطة على، وقال الأزدى: خلاس تكلموا فيه يقال
كان صحفياً، مات قبيل سنة ١٠٠هـ [قال: سمعت عائشة تقول كنت أنا ورسول الله
مَّ نبيت فى الشعار الواحد ] الشعار ما وارى الجسد من الثياب أو هو ثوب
على الجسد لأنه على شعره والدثار ثوب فوقه وفيه دليل على جواز المباشرة والمضاجعة
مع الحائض فى الثوب الواحد وليس فيه دلالة (١) على أن هذه المضاجعة كانت بغير
إزار، كما قاله صاحب عون المعبود بل الأحاديث الكثيرة دالة على أن مباشرته مؤلف
بنسائه الحيض تكون بعد الاتزار فهذا الحديث يحمل عليها أيضاً [ وأنا حائض
طامث (٢) ] ذكر لفظ الطامث تأكيداً وفى رواية النسائى بلفظ أو فيكون شكا من
(١) واستدل عليه ابن رسلان بأنه لو كان عليه إزار لقالت فى دثار .
(٢) قال ابن رسلان : الطمث أول الحيض .

بذل المجهود
(
( ٢٨٨
الجزء الثانى
منى (١) شئى غسل مكانه ولميعده ثم صلى فيه و إن أصاب
الراوى [فان أصابه] أى بدنه ◌َّه [منى شئى] أى من نجاسة الدم [ غسل
مكانه] أى اقتصر على غسل النجاسة [ولم يعده] أى ولم يجاوز فى غسل النجاسة
عن محلها إلى غيره [ ثم صلى فيه(٢) ] هكذا هذا اللفظ فى جميع النسخ الموجودة
عندى من المكتوبة و المصرية و المطبوعة الهندية والظاهر أنه من تصحيف (٣)
النساخ و غلط معنى و لفظاً أما معنى فلان ضميره لا يمكن أن يرجع إلى الشعار لأنه
يوجب التكرار ولا إلى بدن رسول الله مَلّ لأن فيه ركاكة، وأما باعتبار اللفظ
فلان هذا الحديث أخرجه البيهقى فى سننه الكبرى برواية ابن داسة عن أبى داود
وليس فيه هذا اللفظ ولفظه أخبرنا أبو على الرودبارى ثنا أبو بكر بن داسة ثنا
أبو داؤد ثنا مسدد ثنا يحيى عن جابر بن صبح ، قال : سمعت خلاساً الهجرى ،
قال سمعت عائشة تقول كنت أنا ورسول الله مَ ◌ّ نبيت فى الشعار الواحد و أنا
حائض طامث فان أصابه شتى غسل مكانه لم يعده و إن أصاب يعنى ثوبه منه غسل
مكانه ولم يعده وصلى فيه تحديث البيهقى هذا يدل على أن التصحيف فيه وقع بعد
أبى داؤد فانه لو كان عن أبى داؤد أو عمن فوقه لا تكون رواية ابن داسة خالية
عنه نعم وقع هذا اللفظ فى سياق (٤) النسائى مكرراً وهذا اللفظ هناك صحيح لأن
سياق النسائى يغائر سياق أبى داؤد ولفظه أخبرنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا يحيى
ب سعيد عن جابر بن صبح ، قال : سمعت خلاساً يحدث عن عائشة قالت : كنت
أنا ورسول اللّه مَ ◌ّ نبيت فى الشعار الواحد و أنا طامث أو حائض فان أصابه
(١) وفى نسخة: منه. (٢) هو موجود فى ابن رسلان، وقال: أى صلى
فى الشعار. (٣) ويدل عليه أيضاً أن المصنف اعاد الحديث بسنده ومتنه
فى أواخر النكاح وليس هناك هذه الزيادة ، كما سيأتى فى باب فى اتيان الحائض
ومباشرتها. (٤) وقال صاحب المنهل: يمكن حمل رواية أبى داؤد على رواية
النسائى فيكون وإن أصاب تعنى ثوبه بياناً لمابعد العود وحذف ذلك العود اختصاراً .
١٨
١

بذل المجهود
( ٢٨٩ )
الجزء الثانى
تعنى ثوبه منه (١) شئى غسل مكانه ولم يعده ثم صلى فيه.
حدثنا عبد الله بن مسلمة نا عبد الله يعنى ابن عمر بن
غانم عن عبد الرحمن يعنى ابن زياد عن عمارة بن غراب
منى شئى غسل مكانه ولم يعده وصلىّ فيه ثم يعود فان أصابه منى شئى فعل مثل ذلك
غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه فان فى هذا السياق ضمير صلى فيه فى الموضعين
يعود إلى ثوب رسول اللّه مَّه وليس فيه إشكال لأنه محمول على تعدد الواقعة والله
تعالى أعلم [ و إن أصاب تعنى ثوبه ] زاد الراوى لفظ تعنى لأنه لم يحفظ ماتكلمت
به عائشة من مفعول أصاب [ منه شئى غسل ((كانه ] أى مكان النجاسة من الثوب
[ ولم يعده (٢) ] أى ولم يجاوز الى غيره [ ثم صلى فيه] أى فى الثوب المغسول.
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة نا عبد اللّه يعنى ابن عمر بن غانم] الرعينى مصغراً
أبو عبد الرحمن قاضى أفريقية، قال أبو حاتم: مجهول، وقال ابن يونس : كان
أحد الثقات الأثبات دخل الشام والعراق فى طلب العلم ، وقال أبو داؤد : أحاديثه
مستقيمة ما أعلم حدث عنه غير القعني لقيه بالأندلس ، وقال ابن حبان فى الضعفاء
روى عن مالك ما لم يحدث به مالك قط لا يحل ذكر حديثه ولا الرواية عنه فى
الكتب إلا على سبيل الاعتبار ثم قال الحافظ : ولعل ابن حبان ما عرف هذا
الرجل لأنه جليل القدر ثقة لا ريب فيه ولعل البلاء فى الأحاديث التى أنكرها ابن
حبان ممن هو دونه ، وقال أبو العرب فى طبقات القيروان : كان ثقة نيلا فقيهاً
ولى القضاء وكان عدلا فى قضائه ، وقال أسد بن الفرات : كان فقيهاً له عقل
وصيانة، وقال ابن خلفون فى الثقات روى عنه القعنى وغيره مات سنة ١٩٠هـ [ عن
(١) وفى نسخة: منى (٢) ذكر ابن رسلان تفصيلا فى مذهبه لم أتحصله فارجع
إلى الفروع ونقل عن ابن العاص أنه لا يظهر إلا إذا غسله كله دفعة واحدة
لأنه إذا غسل نصفه فالجزء الرطب الذى يلاصق اليابس ينجسه.

بدل المجهود
(٢٩٠ )
الجزء الثانى
قال إن عمة له حدثته أنها سألت عائشة قالت إحدانا
عبد الرحمن يعنى ابن زياد ] بن أنعم بفتح الهمزة وسكون النون و ضم المهملة
الأفريقى قاضيها عداده فى أهل مصر ، قال يحيى بن سعيد: عبد الرحمن بن زياد ثقة
وقال الترمذى: رأيت محمد بن إسماعيل يقوى أمره ويقول هو مقارب الحديث
وكان ابن وهب يظريه ، وكان أحمد بن صالح ينكر على من يتكلم فيه ويقول :
هو ثقة ، وقال أيضاً من تكلم فى ابن أنعم فليس بمقبول، ابن أنعم من الثقات، وقال
أبو العرب القيروانى : كان ابن أنعم من أجلة التابعين عدلا فى قضائه صلباً، وقال سخون:
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ثقة ، وقال ابن المدينى: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال:
.سألت هشام بن عروة فقال دعنا منه ، وقال فى موضع آخر : ضعف يحيى الأفريقى
و قال أحمد : ليس بشئى، وقال أيضاً : لا أكتب حديثه؛ وقال أيضاً منكر
الحديث ، وقال ابن معين : ضعيف يكتب حديثه ، وقال يعقوب بن شيبة : صيف
الحديث وهو ثقة صدوق رجل صالح ، وقال يعقوب بن سفيان : لا بأس به وفى
حديثه ضعف، و قال عبد الرحمن : سألت أبى وأبا زرعة عن الافريقى وابن
لطبيعة فقالا ضعيفان وأثبتهما الأفريقى، وقال الترمذى : ضعيف عند أهل الحديث،
ضعفه يحيى القطان وغيره ، وقال النسائى ضعيف ، وقال ابن خزيمة لا يحتج به ،
وقال ابن خراش: متروك ، وقال الساجى: فيه ضعف، وقال ابن عدى : عامة
حديثه لا يتابع عليه ، وقال الغلابى: يضعفونه و يكتب حديثه ، وقال الحاكم :
أبو أحمد ليس بالقوى عندهم ، وقال أبو الحسن بن القطان : كان من أهل العلم
و الزهد بلا خلاف بين الناس ، ومن الناس من يوثقه ويربأ به عن حضيض رد
الرواية ، والحق فيه أنه ضعيف لكثرة روايته المنكرات وهو أمر يعترض الصالحين،
مات سنة ١٥٦هـ [عن عمارة بن غراب] بضم المعجمة اليحصي بفتح التحتانية وسكون
المهملة وفتح الصادالمهملة بعدها مؤحدة تابعى، قال أحمد بن حنبل: ليس بشئى وذكره
ابن حبان فى الثقات ، وقال : يعتبر حديثه من غير رواية الافريقى عنه ، قال الحافظ

بذل المجهود
( ٢٩١ )
الجزء الثانى
تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد قالت أخبرك
بما صنع رسول الله يت دخل فمضى إلى مسجده قال أبو
داؤد تعنى مسجد بيته فلم ينصرف حتى غلبتنى عينى و
أوجعه البرد فقال أدنى منى فقات إنى حائض فقال وأن
اكشفى عن نفذيك فكشفت فخذى فوضع خده وصدره
على فخذى وحنيت عليه حتى دقى و نام .
حدثنا سعيد بن عبد الجبار نا عبد العزيز يعنى ابن محمد عن
فى التقريب : و هو مجهول، غلط من عده صحابياً بل هو من السادسة [ قال ] أى
عمارة [ إن عمة له] ولم يعرف اسمها ولا حالها [ حدثته أنها ] أى العمة
[سألت عائشة قالت] أى عمة عمارة لعائشة [ إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها
إلا فراش واحد ] هل يجوز لهما أن يضطجعا فى فراش واحد [ قالت] أى عائشة
[ أخبرك بما صنع رسول اللّه مَثّل دخل] أى يتى ليلة [ فضى إلى مسجده قال
أبو داؤد تعنى مسجد بته فلم ينصرف ] أى عن المسجد [ حتى غلبتنى عينى ] أى
نمت [ وأوجعه البرد فقال أدنى من فقلت إنى حائض فقال وأن اكشفى عن
تغذيك فكشفت نغذى فوضع خده و صدره على لحذى وحنيت عليه (١) ] أى
ملت عليه واكبت [ حتى دفتى (٢)] و زال عنه أثر البرد [ ونام].
[ حدثنا سعيد بن عبد الجبار ] بن يزيد القرشى أبو عثمان الكرابيسى البصرى
نزيل مكة ، قال أبو بكر الخطيب : كان ثقة ، قال أبو حاتم : صدوق ، وذكره ابن
حبان فى الثقات، مات سنة ٢٣٦هـ [ نا عبد العزيز يعنى ابن محمد] الدراوردى
(١) وحنوت لغة فيه وجاء جنيت بالجيم , ابن رسلان، (٢) قال ابن العربى
يقال دفئى الزمان فهو دفئى ودقاً الرجل فهو دفان إذا سخن وذهب برده .

بذل المجهود
( ٢٩٢ )
الجزء الثانى
أبى المان عن أم ذرة عن عائشة أنها قالت كنت إذا
حضت نزلت عن المثال على الحصير فلم نقرب رسول الله
ولم ندن منه حتى نطهر .
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن أيوب عن عكرمة عن
بعض أزواج النبي ◌ّ قالت إن النبى فى كان إذا أراد من
الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً .
[عن أبى اليمان] الرحال اسمه كثير بن اليمان، وقيل أدرع. وقيل ابن جريج ، ذكره
ابن حبان فى الثقاث ، وقال الحافظ فى التقريب : مستور من السابعة [عن أم ذرة]
بالذال المعجمة المدنية مولاة عائشة ذكرها ابن حبان فى الثقات ، وقال العجلى: تابعية
مدنية ثقة [ عن عائشة أنها قالت كنت إذا حضت نزلت عن المثال (١) ] أى عن
الفراش [ على الحصير فلم نقرب رسول اللّه مَثّه ولم ندن منه (٢) حتى نطهر (٣)]
وهذا الحديث يخالف (٤) الأحاديث المتقدمة الصحيحة فلابد من التأويل فيه ، قال
فى المجمع : والحديث منسوخ إلا أن يحمل القرب على الغشيان انتهى ، أو
يؤول بأن ترك القرب والدنو كان من جانب عائشة رضى الله عنها لا منه مؤفي(٥).
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد ] بن سلمة [عن أيوب] بن أبى تميمة
السختيانى [عن عكرمة عن بعض أزواج النبيِ مَّ] لعلها ميمونة [ قالت] أى
بعض أزواجه [ إن النبي مَيقع كان إذا أراد من الحائض شيئاً] أى المباشرة [ألقى
(١) هو الفراش الخلق أو النمط ((ابن رسلان)) (٢) وفى نسخة ابن رسلان
بدون الواو ، قال هكذا رواية الخطيب بحذف الواو وهو الصواب (٣) قيل هو
مذهب ابن عباس ((ابن رسلان» (٤) أجاب عنه ابن قتيبة فى التأويل .
(٥) قال ابن رسلان: وهذا مستدل ابن عباس و أبى عيد وهو موافق لما
حكاه النووى فى الروضة تبعاً للرافعى وهو قول شاذ من أقوال العلماء .

بذل المجهود
( ٢٩٣ )
الجزء الثانى
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا جرير عن الشيبانى عن عبد
الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول
اللّه بع يأمرنا فى فوح حيضنا (١) أن تنزر ثم يباشرنا
و أيكم يملك إربه كما كان رسول الله يملك إربه .
على فرجها ثوباً ] أى أمرها بالقاء الثوب على فرجها ثم يباشرها .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا جرير] بن حازم [ عن الشيبانى] هو سليمان
بن أبى سليمان واسمه فيروز ويقال خاقان أو عمر أبو إسحاق الشيبانى مولاهم الكوفى
قال ابن معين : ثقة حجة ، وقال أبو حاتم : ثقة صدوق صالح الحديث ، وقال
النسائى والعجلى : ثقة، وقال ابن عبد البر: هو ثقة حجة عند جميعهم ، مات
سنة ١٤٢هـ [ عن عبد الرحمن بن الأسود ] بن يزيد بن قيس النخعى أبو حفص
الفقيه، ويقال أبو بكر أدرك عمر ، قال ابن معين والنسائى والعجلى وابن خراش:
ثقة ، وزاد ابن خراش من خيار الناس ، قال محمد بن إسحاق : قدم علينا عبد الرحمن
بن الأسود حاجاً فاعتلت إحدى قدميه فقام يصلى حتى أصبح على قدم فصلى الفجر
بوضوء العشاء، وفى الخلاصة أنه حج ثمانين حجة واعتمر ثمانين عمرة، انتهى،
وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ٩٩ « [ عن أيه] أسود بن يزيد [عن
عائشة قالت كان رسول اللّه عَّم يأمرنا] أى أزواجه [ فى فوح حيضنا] بفتح
الفاء و إسكان الواو فى ابتدائها ومعظم دفعها [ أن نزر ] وفى رواية تأتزر وهذا
أفصح كما قاله الحافظ فى الفتح أى تشد إزاراً تحجز من السرة إلى الركبة [ ثم
يباشرنا ] والمراد بالمباشرة إلصاق البشرة بالبشرة [وأيكم يملك إربه ] قال الخطابي
يروى على وجهين (٢) أحدهما مكسورة الألف والآخر مفتوحة الألف والراء و
(١) وَ فى نسخة حيضتنا (٢) قال ابن رسلان: كذا قال الخطابى هاهنا وأنكره
فى موضع آخر أى رواية الكسر وكذا أنكره النحاس .

١
بذل المجهود
( ٢٩٤ )
الجزء الثانى
كلاهما معناه وطر النفس و حاجتها ، يقال لفلان عندى إرب وأرب واربة بغية
وحاجة، انتهى، وقال فى المجمع: وأكثر المحدثين يروونه بفتح همزة وراء
وبعضبهم يرويه بكسر فسكون وهو يحتمل معنى الحاجة والعضو أى الذكر ومعناه
أى ليس منكم أحد يكون غالباً لهواه ويأمن مع هذه المباشرة الوقوع فى الفرج فهى
علة فى عدم إلحاق الغير به معَّه ومن يميزها له يجعل قولها علة فى إلحاقه به فانه
إذا كان أملك الناس لا ربه يباشرها فکیف لا تباح لغيره ، انتهى [ كما كان رسول
الله يملك إربه ] والحاصل أن النبى مؤيّ كان أملك الناس لأمره فلا يخشى عليه
ما يخشى على غيره ممن يحوم حول الحمى وكان يباشر فوق الازار تشريعاً لغيره قال
العينى : ثم اعلم أن مباشرة الحائض على أقسام أحدها حرام بالاجماع ولو اعتقد
حله يكفر وهو أن يباشرها فى الفرج عامداً فان فعله غير مستحل يستغفر الله تعالى
ولا يعود إليه، الثانى: المباشرة فى ما فوق السرة و تحت الركبة بالذكر وبالقبلة
أو المعانقة أو المس أو غير ذلك فهذا حلال بالاجماع إلا ما حكى عن عيدة السلمانى
وغيره من أنه لا يباشر شيئاً فهو شاذ منكر مردود بالأحاديث الصحيحة ، الثالث :
المباشرة فى ما بين السرة إلى الركبة (١) فى غير القبل والدبر فعند أبى حنيفة حرام
وهو رواية عن أبى يوسف وهو الوجه الصحيح للشافعية وهو قول مالك و قول
أكثر العلماء منهم سعيد بن المسيب و شريح وطاؤس وعطاء وسليمان بن يسار
وقتادة وعند محمد بن الحسن و أبى يوسف فى رواية يتجنب شعار الدم فقط ومن
ذهب إليه عكرمة و مجاهد والشعبى والنخعى و الحكم والثورى والأوزاعى وأحمد
وأصبغ و إسحاق بن راهويه وأبو ثور وابن منذر و داؤد وهذا أقوى دليلا
لحديث أنس اصنعوا كل شئ إلا النكاح واقتصار النبى معَثة فى مباشرته على مافوق
الازار محمول على الاستحباب وقول محمد هو المنقول عن على وابن عباس وأبى طلحة .
(١) وأما حكم السرة والركبة قال القسطلانى لم أر فيه نصاً ثم قال نص الشافعى
فى الأم على حل السرة

بذل المجهود
(٢٩٥ )
الجزء الثانى
( باب فى المرأة تستحاض ومن قال تدع الصلاة فى
عدة(١) الأيام التى كانت تحيض ) حدثنا عبد الله بن مسلمة
عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج
النبى ثم قالت إن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد
رسول اللّه ◌َ فاستفتت لها أم سلمة رسول ◌َّ فقال (٢)
[باب (٣) فى المرأة تستحاض ] أى تستمر بها الدم بعد العادة كثر استعماله
مجهولا و الاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة فى غير أوانه وأنه يخرج من
عرق يقال له العاذل بعين مهملة وال معجمة [ ومن قال] عطف على لفظ
المرأة أى باب فى قول من قال [ تدع ] أى المستحاضة [ الصلاة فى عدة الأيام
التى كانت تحيض ] أى قبل استمرار دمها .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك] الامام المشهور [ عن نافع] مولى
ابن عمر [ عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي ◌َّ قالت إن امرأة]
وسيصرح أبوداؤد بعد سرد رواية أم سلمة إنها فاطمة (٤) بنت أبى حيش [ كانت
تهراق ] أصله أراق يريق ويراق وتبدل الهمزة بالهاء ، فيقال هراق فى الماضى
ثم جمع بين الهمزة والهاء ، فقيل: اهراق يهريق بزيادة الهمزة [ الدماء ] التى
بالجمع للدلالة على الكثرة [ على عهد رسول اللّه مَ يتم فاستفتت لها أم سلمة (٥)]
(١) وفى نسخة: عدد. (٢) وفى نسخة: قال تنظر. (٣) بسط الكلام على
الباب ابن العربى، وقال : هذا من غوامض الأبواب وحاصل المذهب فى
ذلك أن المستحاضة خمسة أنواع معتادة لم تتميز وعكسها ومعاً ومن لاعادة لها
ولا تمييز فمبتدأة أو متحيرة و حكماً لا اعتبار للتميز عندنا ولا العادة فى المرجح
عن مالك و ترجح العادة عند أحمد و التميز عند الشافعى والبسط فى الأوجز .
(٤) وبها جزم ابن رسلان. (٥) فيه أن السوال منها ومن فاطمة وعائشة*

بذل المجهود
( ٢٩٦ )
الجزء الثانى
لتنظر عدة الليالي و الأيام التى كانت تحيضهن من الشهر
قبل أن يصيبها الذى أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من
الشهر فاذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر (١) بثوب
- رضى الله عنها - [رسول اللّه مَّ فقال] أى رسول الله مؤلفه [لنظر عدة (٢)
الليالي و الأيام التى كانت تحيضهن] أى تحيض فيهن [ من الشهر قبل (٣) أن
يصيبها الذى أصابها من استمرار دم الاستحاضة [ فلتترك الصلاة قدر ذلك] أى
قدر الليالي والأيام [ من ] زمان الحيض فى [ الشهر] قال الحافظ فى الفتح:
وقد استنبط منه الرازى الحنفى أن مدة أقل الحيض ثلاثة (٤) أيام وأكثرها عشرة
لقوله قدر الأيام التى كنت تحيضين فيها لأن أقل ما يطلق عليه لفظ الأيام ثلاثة
وأكثره عشرة فأما دون ثلاثة، فانما يقال يومان ويوم ، وأما فوق عشرة فانما
يقال أحد عشر يوماً ، وهكذا إلى عشرين [فاذا خلفت ذلك] أى الأيام والليالى
* وأسماء كما ورد فى الروايات والجمع سهل ، كما سيأتى فى البذل و رواية سوال
عائشة فى الدار قطنى. (١) وفى نسخة: لتستذفر. (٢) وأصلها من العدد
أو بمعنى المعدود ابن رسلان. (٣) استدل به من قال إن العادة ثبتت بمرة
واحدة وهو الأصح من مذهب الشافعية والمالكية ، وهو قول أبى يوسف منا
و عليه الفتوى وفى المغنى لا يختلف المذهب عندنا أنه لا يثبت بمرة وفى المرتين
روايتان فالرواية الثانية أنه لا تثبت إلا بالثلاث و عند الطرفين منا ثبت بمرتين
كذا فى أوجز المسالك . (٤) وهو مذهب الحنفية بلا خلاف بينهم ، وقال
أحمد و الشافعى أقله يوم وأكثره خمسة عشر وسبعة عشر روايتان كذا فى
المغنى قال ولا حد لأقله عند مالك وأكثره عنده قيل سبعة عشر وقيل ثمانية
عشر ((عارضة الأحوذى، وفى العارضة أيضاً لا يصح فيه خبر وفى هامش
(( نور الأنوار، ذكر مستدلنا وبسط السيوطى فى الدر المثور كثيراً
ما يزيدنا .

بذل المجهود
(٢٩٧ )
الجزء الثانى
ثم لتصل .
حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن يزيد بن عبدالله
بن موهب قالا ثنا الليث عن نافع عن سليمان بن يسار
أن (١) رجلا أخبره عن أم سلمة إن امرأة كانت تهراق
[ فلتغتسل] أى للطهر (٢) من المحيض [ ثم لتستثفر بثوب] والاستثمار أن
تشد فرجها بخرفة عريضة بعد أن تحتشى قطناً وتوثق طرفيها فى شتى تشده على
وسطها و تمنع بذلك سيل الدم ، وهو ماخوذ من ثفر الدابة (٣) الذى يجعل تحت
ذنبها ((نهاية، [ثم لنصل] والحديث يدل على أن المستحاضة المعتادة ترد على عادتها
المعروفة قبل الاستحاضة وهذا عند أبى حنيفة - رحمه اللّه تعالى - وأما عند الشافعى
- رحمه الله - يعتبر التميز بصفة الدم ، فإذا كان متصفاً بصفة السواد فهو حيض،
وإلا فهو استحاضة كما فى حديث فاطمة بنت أبى حيش الذى أخرجه أبوداود والنسائى
و لفظه قال لها النبى مع إذا كان دم الحيضة فانه أسود يعرف وأيضاً يدل على .
أن الاغتسال إنما هو مرة واحدة عند ادبار الحيضة و أيضاً يدل على أنها تترك
الصلاة فى الأيام التى كانت تحيض فيها قبل استمرار الدم .
[ حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب قالا
ثنا الليث] بن سعد [ عن نافع] مولى ابن عمر [عن سليمان بن يسار أن رجلا (٤)
(١) وفى نسخة: عن رجل. (٢) قال ابن رسلان: فيه حجة لنا، وقال :
مالك فى رواية تستظهر بثلاثة أيام الخ. (٣) أومن ثغر بمعنى الفرج وفى رواية
تستذفر فلو ثبت فبابدال الثاء ذالا تقرب المخرج، انتهى. (٤) قال الزرقانى :
رواه مالك وأيوب بدون الواسطة وزاد صخر والليث وعبد الله واسطة الرجل
وقال أيضاً: واختلف فيه على عدد اللّه أيضاً فروى عنه بالواسطة وبدونها ،
وقال ابن العربى: حديث أبى سلمة أخرجه مالك وتركه مسلم و البخارى لعملة
معلومة عندنا وقد أدخلوا مثله و بسط الكلام فى الرجل فى الأوجز .

بذل المجهود
( ٢٩٨ )
الجزء الثانى
الدم فذكر معناه قال فاذا خلفت ذلك و حضرت الصلاة
فلتغتسل بمعناه
حدثنا عبد الله بن مسلمة ثنا أنس يعنى ابن عياض عن
عبيد اللّه عن نافع عن سليمان بن يسار عن رجل من
الأنصار أن امرأة كانت تهراق الدم (١) فذكر معنى حديث
الليث قال فاذا خلفتهن وحضرت الصلاة فلتغتسل وساق
معناه (٢).
حدثنا يعقوب بن إبراهيم نا عبد الرحمن بن مهدى ناصخر
نافع باسناد الليث ومعناه قال فلتترك
بن جويرية عن
أخبره عن أم سلمة أن امرأة] أی فاطمة بنت أبی حیش كما سیجتى [ كانت تهراق الدم
فذكر] أى الليث [معناه] أى معنى حديث مالك وإن اختلف فى بعض ألفاظه [قال ]
أى الليث [ فاذا خلفت ذلك] أى الليالي و الأيام التى كانت تحيض فيهن قبل
استمرار الدم [ وحضرت الصلاة] أى وحضرت أيام الصلاة [ فظتغتسل بمعناه]
أى حديث إلى آخر الحديث بمعناه .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة ثنا أنس يعنى ابن عياض أبو ضمرة عن عبيد الله]
ابن عبد الله بن عمر [ عن نافع عن سليمان ابن يسار عن رجل من الأنصار إن
امرأة كانت تهراق الدم فذكر ] أى عيد الله [ معنى حديث الليث قال فاذا خلفتهن
وحضرت الصلاة (٣) فلتغتسل وساق] أى عبيد الله [معناه] أى معنى حديث الليث.
[ حدثنا يعقوب بن إبراهيم] بن كثير العبدى [ نا عبد الرحمن بن مهدى ]
بن حسان [ نا صخر بن جويرية ] أبو نافع مولى بني تميم ويقال مولى بنى هلال :
(١) وفى نسخة: الدماء. (٢) وفى نسخة: الحديث.
(٣) فيه أن موجب الغسل حضور الصلاة .

بذل المجهود
( ٢٩٩ )
الجزء الثانى
الصلاة قدر ذلك ثم إذا حضرت الصلاة فلتغتسل ولتستذفر
بثوب ثم تصلى .
حدثنا موسى بن إسماعيل نا وهيب نا أيوب عن سليمان
بن يسار عن أم سلمة بهذه القصة قال فيه تدع الصلاة
قال أحمد شيخ : ثقة ثقة ، وقال ابن سعد : كان مولى بني تميم وكان ثقة ثبتاً ،
و قال عفان : كان أثبت فى الحديث ، وقال أبو زرعة و أبو حاتم ، لابأس به ،
وقال أبو داؤد: تكلم فيه ، قال يحيى بن سعيد : ذهب كتاب صخر فبعث إليه من
المدينة ، وقال ابن معين صخر بن جويرية : ليس حديثه بالمتروك إنما يتكلم فيه لأنه
يقال إن كتابه سقط، وقال الذهلى: ثقة حكاه الحاكم [ عن نافع باسناد الليث
ومعناه ] أى ذكر صخر بن جويرية هذا الحديث عن نافع موافقاً لاسناد الليث
و موافقاً لمعنى حديثه [ قال] أى صخر [ فلنترك الصلاة قدر ذلك] أى الليالى
والأيام التى تحيضهن فى الشهر قبل الاستحاضة [ثم إذا حضرت الصلاة] أى أوان
الصلاة بعد مضى أيام الحيض [ فلتغتسل] للتطهير من الحيض [ولستذفر ]
روى بذال معجمة من الذفر و الذفر بالحركة يقع على الطيب والكريه ويفرق بينهما
بما يضاف إليه و يوصف به أى لتستعمل طيباً يزيل به هذا الشئى عنها وأن روى
بمهملة فبمعنى لتدفع عن نفسها الدفر أى الرائحة الكريهة والمشهور استثفرى بمثله
[ بثوب ثم تصلى ].
[حدثنا موسى بن إسماعيل نا وهيب] بن خالد [نا أيوب (١)] السختيانى [عن
سليمان بن يسار عن أم سلمة بهذه القصة ] أى روى أيوب عن سليمان بن يسار ،
كما رواه نافع عنه بهذه القصة المذكورة فى حديث نافع عن سليمان [قال] أى أيوب
(١) ولم يزد أيوب الرجل ((زرقانى)).
٠

بذل المجهود
(٣٠٠ )
الجزء الثانى
و تغتسل فيما سوى ذلك وتستذفر بثوب وتصلى ، قال
أبو داؤد سمى المرأة التى كانت استحيضت حماد بن زيد
[ فيه تدع الصلاة] أى فى أيام حضهنا [ و تغتسل فيما سوى ذلك وتستذفر (١)
بثوب و تصلى ] قال البيهقى فى سننه بعد تخريج أحاديث سليمان بن يسار عن أم سلمة
كما أخرجه أبو داود و حديثٍ هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فى شان فاطمة
بنت أبى حييش أصح من هذا وفيه دلالة على أن المرأة التى استفتت لها أم سلمة
غيرها و يحتمل إن كانت تسميتها صحيحة فى حديث أم سلمة إن كانت لها حالتان فى
مدة استحاضتها حالة تميز فيها بين الدمين فافتاها بترك الصلاة عند اقبال الحيض
وبالصلاة عند ادبارها وحالة لا تميز فيها بين الدمين فأمرها بالرجوع إلى العادة
ويحتمل غير ذلك والله أعلم، انتهى، و غرض المصنف بايراد حديث أم سلمة
بطرق مختلفة الاشارة إلى بيان الاختلاف الذى وقع فى روايتها بأنه روى هذا
الحديث نافع و أيوب عن سليمان بن يسار ثم اختلف أصحاب نافع ، فقال مالك
عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلسة ولم يزد مالك بين سليمان
وأم سلمة واسطة وروى الليث عن نافع فأدخل بين سلمان بن يسار وأم سلمة
رجلا وروى عبيد اللّه عن نافع ، فقال عن سليمان بن يسار عن رجل ولم يذكر
أم سلمة ، و أما أيوب فوافقت روايته رواية مالك عن نافع فرجح المصنف رواية
مالك عن نافع على رواية الليث وعيد الله وقواه برواية أيوب عن سليمان والله
تعالى أعلم بالصواب ومطابقة هذه الأحاديث الخمس المسوقة بالباب ظاهرة فإنها كلها
تدل على أن المرأة التى استفتت لها أم سلمة رسول الله مَ قة فى استمرار دمها وهى
التى سماها حماد بن زيد فاطمة بنت أبى حبيش كانت معتادة فأمرها النبى مَ ◌ّ بأن
تدع الصلاة فى الأيام التى كانت تحيض فيهن [ قال أبو داؤد سمى المرأة التى كانت
(١) بالمعجمة و المهملة كما فى العارضة والأوجز.