النص المفهرس
صفحات 201-220
بذل المجهود ( ٢٠١ ) الجزء الثانى على الواسطى قال سمعت يزيد بن هارون يقول هذا الحديث وهم يعنى حديث أبى إسحاق . ( باب فى الجنب يقرأ (١) ) حدثنا حفص بن عمر قال ثنا شعبة عن عمرو بن مرة [قال أبو داؤد: ثنا الحسن بن على الواسطى] هو حسن بن على بن راشد الواسطى يزيل البصرة قال أسلم: الواسطى ثقة، قال ابن عدى عن عبدان: نظر عباس العنبرى فى جزء لى فيه عن الحسن بن على بن راشد، فقال: اتقه ، قال ابن عدى لم أر بأحاديثه بأساً إذا حدث عنه ثقة ولم أسمع أحداً قال فيه شيئاً فنسبه إلى ضعف غير عباس، وقال عبد الله بن المدينى عن أبيه: ثقة، وانهمه ابن عدى بسرقة الحديث، لكن كلامه يقتضى أن الذنب فى ذلك الراوى عنه الحسن بن على العدوى ، وقال ابن حبان : مستقيم الحديث جداً، مات سنة ٢٣٧هـ [قال: سمعت يزيد بن هارون يقول هذا الحديث (٢) وهم ] وقد مر بحثه قريباً [ يعنى حديث(٣) أبى إسحاق ] [ باب فى الجنب (٤) يقرأ ]. [ حدثنا حفص بن عمر قال: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة ] بن عبد الله بن طارق الجلى بفتح الجيم والميم أبو عبد الله الكوفى الأعمى وثقه ابن معين الحديث على عدم الوضوء بثلاثة وجوه، الأول: ضعفه، والثانى : أنه يحتمل أن يكون المراد وضوء الغسل ، والثالث: أنه فعل لا يقابل القول بناء إلخ. (٢) كذا قال الترمذى: (١) وفى نسخة : يقرأ القرآن. إن الحديث غلط من أبى إسحاق. (٣) وذكره ابن العربى وذكر الحديث الطويل و عنه نقله الشوكانى. (٤) والعجب من المصنف لم يذكر الحائض تقرأ والمالكية فيه روايتان أصمهما جواز القراءة لها مطلقاً ، كذا فى العارضة ، و بوب الترمذى الحائض والجنب لا يقرءان القرآن ، كذا فى المغنى . بذل المجهود ( ٢٠٢ ) الجزء الثانى عن عبد الله بن سلمة قال دخلت على على أنا ورجلان رجل منا ورجل من بنى أسد أحسب فبعثهما على وجهاً وقال إنكما علجان فعالجا عن دينكما ثم قام فدخل المخرج ثم خرج فدعا بماء فأخذ منه حفنة فتمسح بها ثم جعل يقرأ القرآن فأنكروا ذلك فقال إن رسول اللّه في كان وأبو حاتم وكان يرى الارجاء ويثنى عليه الأعمش، وقال شعبة ما رأيت أحداً من أصحاب الحديث إلا يدلس إلا ابن عون وعمرو بن مرة وثقه ابن نمير ويعقوب بن سفيان ، وقال ابن عيينة عن مسعر : كان عمرو من معادن الصدق ، مات سنة ١١٨ هـ [ عن عبد الله بن سلمة] بكسر اللام المرادى الكوفى وخلطه بعضهم بعيد الله بن سلمة الهمدانى وجعلهما واحداً وهذا وهم وقد وقع الخطأ فيه لبعض المحدثين، قال الحافظ فى التقريب : صدوق تغير حفظه من الثانية [ قال دخلت على على أنا ورجلان رجل منا ] أى من بنى مراد [ ورجل من بنى أسد أحسب] وفى رواية البيهقى ورجل أحسب من بنى أسد بتقديم لفظ أحسب، غرض المصنف بزيادة لفظ أحسب إشارة إلى أن لفظ ((من بنى أسد، ليس على اليقين بل هو على غلبة الظن [ فبعثهما ] أى الرجلين [ على ] أى ابن أبى طالب وجهاً (١) أى جهة وجانباً [وقال: إنكما علجان] والعلج بكسر العين وسكون اللام القوى الضخم أى إنكما قويان [ فعالجا عن دينكما] أى مارسا العمل الذى ندبتكما إليه واعملا به [ ثم قام] أى على [ فدخل المخرج] أى الخلاء [ ثم خرج فدعا بماء فأخذ منه حفنة فتمسح بها ] أى غسل بها ولعله غسل الوجه والكفين [ ثم جعل يقرأ القرآن فأنكروا ذلك ] أى قرأة القرآن من غير وضوء ويحتمل أن يكون من باب (١) قيل الوجه ما يتوجه إليه الانسان من عمل وغيره («ابن رسلان)). بذل المجهود ( ٢٠٣ ) الجزء الثانى يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن و يأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه أو قال يحجزه عن القرآن شئى ليس الجنابة . ( باب فى الجنب يصافح) حدثنا مسدد قال ثنا يحيى عن مسعر عن واصل عن أبى وائل عن حذيفة أن النبى ◌َّ الافعال [ فقال إن رسول اللّه مَيقل كان يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن ويأكل معنا اللحم (١) ] أى على غير وضوء ( ولم يكن يحجبه أو قال يحجزه عن القرآن] أى يمنعه عن قراءته [شئ] أى حدث [ ليس الجنابة (٢) ] أى غير الجنابة، و الحديث يدل على جواز قراءة القرآن للحدث ، وأما الجنب فالحديث يدل على أنه لا يقرأ القرآن وفيه شئى من الاختلاف (٣) بين الفقهاء والأكثرون على عدم الجواز و محل تفصيله كتب الفقه . [ باب فى الجنب يصافح] أى يجوز ذلك [ حدثنا مسدد قال ثنايمي ] القطان [ عن مسعر عن واصل ] بن حيان الأحدب الأسدى الكوفى ياع السابرى وثقه ابن معين و أبو داؤد والنسائى والعجلى و يعقوب بن سفيان وأبوبكر البزار، وأيضاً قال ابن معين : ثبت، وقال أبو حاتم : صدوق صالح الحديث ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات سنة ١٢٠هـ وقيل سنة ١٢٩ه [ عن أبى وائل ] هو شقيق (١) فيه جواز أكل المحدث وشربه بلا خلاف سواء كان مأكول اللحم أو غيره (((ابن رسلان، (٢) بسط ابن رسلان الكلام على تصحيحه وتضعيفه وقال قال الترمذى حسن صحيح، قال النووى خالف الترمذى الأكثرون فضعفوه إلخ، وصححه فى عارضة الأحوذى (٣) قال الشعرانى حرم الشافعى وأحمد، وأبو حنيفة حرم آية تامة وأباح مالك الآية و الآيتين ، و داؤد كله . وفى عارضة الأحوذى لا يقرأ الجنب، وقال بعض المبتدعة يقرأ ، وهل يجوز للصبى الجنب أيضاً؟ بسطه فى الضاوى الحديثية و ذكر صاحب الهداية فى أحكام الحيض أن إباحة آية مذهب الطحاوى، وأجاد الشيخ فى الكوكب الكلام عليه . بذل المجهود ( ٢٠٤) الجزء الثانى لقبه فأهوى إليه فقال إنى جنب فقال إن المسلم ليس بنجس (١) بن سلمة [عن حذيفة] بن اليمان [ أن النبى مَفَّ لقيه] أى حذيفة وحذيفة جنب [ فأهوى إليه] أى مال إليه وتوجه، وقد أخرجه مسلم ولفظه: أن رسول اللّه منز له لقيه جاد عنه فاغتسل ثم جاء فقال كنت جنباً فقال إن المسلم لا ينجس، وأخرجه النسائى أيضاً مطولا عن حذيفة قال: كان رسول اللّه مَفى إذا لقى الرجل من أصحابه ماسمه ودعا له قال فرأيته يوماً بكرة لحدت عنه ثم أتيته حين ارتفع النهار فقال إنى رأيتك حدت عنى فقلت إنى كنت جنباً خشيت أن تمسنى فقال قال رسول الله عَبقى: إن المسلم لا ينجس، ظاهر سياق أبى داؤد يدل على أن كلام حذيفة مع رسول اللّه مَال وقع حين لقى حذيفة معه مثل وسياق مسلم والنسائى يدل على أنه وقع بعدما رجع بعد الفراغ من الغسل، فيمكن أن يقال إن فى سياق أبى داؤد وقع الاختصار من الراوى فين توجه رسول اللّه مَ فقام إليه حاد عنه بلا كلام ثم جاء فقال إنى كنت جنباً، فعبر عنه الراوى بقوله ((إنى جنب، وحمل الاختلاف على اختلاف الواقعة بعيد [ فقال إنى جنب فقال إن المسلم (٢) ليس بنجس (٢) ] معناه أن الأمر بالغسل تعبدى و ليس بنجس حقيقة حتى لا يجوز مسه . (١) وفى نسخة: قال إن المسلم لا ينجس. (٢) قال ابن رسلان: وكذلك الكافر عندنا وعند مالك و جمهور المسلمين من السلف والخلف، وأما قوله تعالى: إنما المشركون نجس، فالمراد منه نجاسة الاعتقاد و الاستقذار و ليس المراد أعيانهم . ثم قال وتمسك به بعض أهل الظاهر فقال الكافر نجس عين وحجة القائلين بالطهارة: أن اللّه أباح نكاح أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن ، وأغرب القرطبى فى الجنائز من شرح مسلم فنسب القول بنجاسة الكافر إلى الشافعى، (٣) أجمع العلماء على طهارة عرقه ((الأوجز)) بذل المجهود ( ٢٠٥ ) الجزء الثانى حدثنا مسدد قال ثنا يحيى وبشر عن حميد عن بكر عن أبى رافع عن أبى هريرة قال لقينى رسول الله عمره فى طريق من طرق المدينة و أنا جنب فاختنست فذهبت فاغتسلت ثم جئت فقال أين كنت ياأباهريرة قال قلت إنى كنت جنباً فكرهت أن أجالسك على غير طهارة قال* سبحان الله إن المسلم لا ينجس، وقال وفى حديث بشر قال ثنا حميد قال ثنی بکر . ( باب فى الجنب يدخل المسجد ) حدثنا مسدد قال ثنا [ حدثنا مسدد قال ثنا يحيى] القطان [وبشر] بن المفضل [عن حميد] الطويل [ عن بكر ] بن عبد اللّه المزنى [ عن أبى رافع] الصائغ [عن أبى هريرة قال لقينى رسول اللّه مَّه فى طريق من طرق المدينة] أى فى سكة من سككها [ وأنا جنب فاختنست] أى تأخرت (١) وحدت عنه [ فذهبت فاغتسلت ثم جئت] أى عند رسول اللّه مؤلتر [فقال أين كنت يا أبا هريرة قال قلت إنى كنت جنباً فكرهت أن أجالسك على غير طهارة قال] أى رسول اللّه عَفي [سبحان اللّه إن المسلم لا ينجس ] معناه أن المسلم إذا أجنب أو أحدث لا يصير نجساً بهما وإنما حكم التطهر للتعبد [وقال ] أى أبوداؤد [ وفى حديث بشر قال ثنا حميد قال ثى بكر ] غرض المؤلف بهذا أن يحيى رواها بصيغة ((عن، وأما بشر فساقها بصيغة التحديث . [ باب فى الجنب يدخل المسجد ] هل يجوز له ذلك [ حدثنا مسدد قال ثنا (١) ظاهره أنه تأخر بعد الجلوس خلاف الحديث السابق والأوجه عندى أنه وقع أولا ما تقدم ثم وقع هذا و لذا كرر عليه الصلاة و السلام بقوله سبحان اللّه المؤمن ليس بنجس * وفى نسخة : فقال. بذل المجهود ( ٢٠٦ ) الجزء الثانى عبد الواحد بن زياد قال ثنا أفات (١) بن خليفة قال حدثتنى جسرة بنت دجاجة قالت سمعت عائشة تقول جاء رسول الله ﴿ و وجوه بيوت أصحابه شارعة فى المسجد فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد ثم دخل النبى و لم يصنع القوم شيئاً رجاء أن تنزل فيهم رخصة خرج إليهم فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد فانى لا أحل المسجد لحائض ولاجنب قال أبوداؤد هو فليت العامرى. عبد الواحد بن زياد قال ثنا أفلت (٢) بن خليفة] بناء ساكنة ومثناة فوقانية بعد اللام ابن خليفة العامرى ويقال الذهلى ويقال الهذلى أبوحسان الكوفى يقال له فليت قال أحمد: ما أرى به بأساً وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الدارقطنى : صالح ، قال الخطابي فى شرح السنن: ضعف جماعة من أهل الظاهر هذا الحديث وقالوا: أفلت راو مجهول، و قال ابن حزم أفلت غير مشهور ولا معروف بالثقة و حديثه هذا باطل، وقال البغوى فى شرح السنة ضعف أحمد هذا الحديث لأن راويه أفلت وهو مجهول ، قال الحافظ قدأخرج حديثه ابن خزيمة فى صحيحه وقد روى عنه ثقات ووثقه من تقدم ، وذكره ابن حبان فى الثقات أيضاً [قال حدثنى جسرة (٣) بنت دجاجة (٤)] العامرية الكوفية، قال العجلى: ثقة تابعية وذكرها ابن حبان فى الثقات [ قالت سمعت عائشة تقول جاء رسول اللّه مَفيه] لعل هذا المجنى(٥) كان من بيته فى المسجد [ووجوه بيوت أصحابه شارعة فى المسجد ] الجملة حالية أى والحال أن أبواب البيوت مفتوحة ١ (١) و فى نسخة: الأفلت (٢) وذكر توثيقه ابن رسلان (٣) بكسر الجيم فى رواية التسترى والخطيب و المشهور عند المحدثين الفتح (( ابن رسلان)). (٤) بكسر الدال وفى بعض النسخ بفتحها («ابن رسلان، قلت ذكر الاختلاف فى ضبطها فى حاشية السنن (٥) كذا فى التقرير . بذل المجهود ( ٢٠٧ ) الجزء الثانى فى المسجد [فقال وجهوا هذه البيوت (١) عن المسجد] أى اصرفوا أبواب بيوتها عن المسجد وافتحوها فى الطريق [ ثم دخل النبى معَّ] أى بعد ذلك يوماً [ ولم يصنع القوم شيئاً] أى لم يحولوا أبواب بيوتهم عن المسجد وأبقوها على حالها شارعة فى المسجد [ رجاء أن تنزل فيهم رخصة لخرج إليهم فقال وجهوا ] أى حولوا [ هذه البيوت] أى أبوابها [ عن المسجد فانى لا أحل المسجد لخائض. ولا جنب] قال الشوكانى : الحديث صحيح وقد حسن ابن القطان حديث جسرة هذا عن عائشة وصححه ابن خزيمة، قال ابن سيد الناس: ولعمرى أن التحسين لأقل مراتبه الثقة روانه ووجود الشواهد له من خارج فلا حنة لابن حزم فى رده وضعف ابن حزم هذا الحديث فقال: أفلت مجهول الحال، وقال الخطابى: ضعفوا هذا الحديث وأفلت راو مجهول لا يصح الاحتجاج به، وليس ذلك بسديد فان أفلت وثقه ابن حبان ، وقال أبو حاتم: هو شيخ، وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به، وروى عنه سفيان الثورى و عبد الواحد بن زياد ، وقال فى الكاشف: صدوق ، وقال فى البدر المنير: بل هو مشهور ثقة، قال الحافظ : وأما قول ابن الرفعة فى أواخر شروط الصلاة: إن أفلت متروك فمردود لأنه لميقله أحد من أئمة الحديث، واختلف فى هذه المسألة فقال أبوداؤد والمزنى وغيرهم يجوز للجنب والحائض دخول المسجد مطلقاً وقال أحمد بن حنبل (٢) و إسحاق إنه يجوز للجنب إذا توضأ لرفع الحدث لا الحائض فتمنع ، وقال سفيان الثورى والحنفية وهو المشهور من مذهب مالك والجمهور من الأمة أنه لا يجوز مطلقاً، وقال الشافعى(٣) وأصحابه يجوز للجنب العبور فى المسجد ولا يجوز المكث فيه (١) وقد ورد فى الزوايات استثناء باب على، وأباح له النبى معَّم دخوله جباً، "و عارضه ما ورد من استثناء خوخة الصديق، كذا فى الكوكب ، قال المؤفق: يجوز العبور فى المسجد للجنب عند الأئمة الثلاثة للحاجة لأخذ شئى أوكون الطريق فيه و أما بغير ذلك لا يجوز بحال ، وقال الثورى و إسحاق لا يمر فى المسجد إلا أن لا يجد بداً فيتيمم وهو قول أصحاب الرأى إلخ (٢) كذا فى المغنى (٣) و ذكر ابن رسلان موافقة مالك وأحمد الشافعى وموافقة إسحاق بن راهويه للحنفية فتأمل. بذل المجهود (٢٠٨) الجزء الثانى استدل ابن حزم بأنه لم يثبت فى هذا الباب شئى وحديث أفلت باطل فأجاب عنه الشوكانى بأن الحديث كما عرفت إما حسن أو صحيح وجزم ابن حزم بالبطلان مجازفة وكثيراً ما يقع فى مثلها واحتج من قال بجوازه للجنب إذا توضأ بما روى عن الصحابة أنهم يجلسون فى المسجد وهم مجنون إذا توضأوا وضوء الصلاة ، وفى إسناده هشام بن سعد. قال أبو حاتم: لا يحتج به، وضعفه ابن معين وأحمد والنسائى، وقال أبو داؤد: هو أثبت الناس فى زيد بن أسلم، وعلى تسليم الصحة لا يكون ما وقع من الصحابة حجة ولا سيما إذا خالف المرفوع إلا أن يكون إجماعاً، واستدل الشافعى بقوله تعالى (( إلا عابرى سبيل، والعبور إنما يكون فى محل الصلاة وهو المسجد لا فى الصلاة، وتقيد جواز ذلك بالسفر لا دليل عليه بل الظاهر أن المراد مطلق المار لأن المسافر ذكر بعد ذلك فيكون تكراراً يصان القرآن عن مثله ، وقد أخرج ابن جرير عن يزيد بن أبى حبيب أن رجالا من الأنصار كانت تصيهم جنابة فلا يجدون الماء ولا طريق إليه إلا من المسجد فأنزل الله تعالى ((ولا جنباً إلا عابرى سيل)) وهذا من الدلالة على المطلوب بمحل لا يبقى بعده ريب ، وأما الجمهور القائلون بعدم جواز العبور فاستدلوا بهذا الحديث وهو باطلاقه حجة على الشافعى ، بل إنما سيق الكلام لمنع المرور فى المسجد جنباً، وعلى هذا معنى الآية أى لا تقربوا الصلاة جنباً فى حال من الأحوال إلا حال كون الجنب مسافرين وذلك إذا لم يجدوا الماء أولم يقدروا على استعماله و يتيمموا وهذا على قول على وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ، وقال بعض المفسرين : معنى الآية لا تقربوا مواضع الصلاة يعنى المساجد بحذف المضاف جنباً إلا عابرى سيل يعنى إلامجتازين من المسجد بغير مكث لما روى ابن جرير أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم فى المسجد وكانت تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم فيريدون الماء ولا يجدون مراً إلا فى المسجد فأنزل الله تعالى قوله (( ولا جنباً إلا عابرى سبيل، وهذا قول ابن مسعود وسعيد بن المسيب و الحسن والنخعى وغيرهم فان اللفظ عام وإن كان سبب نزول الآية خاصاً ، و الجواب عنه أن هذا ٣ بذل المجهود ( ٢٠٩ ) الجزء الثانى ( باب فى الجنب (١) يصلى بالقوم وهو ناس ) حدثنا يتوقف على تقدير المضاف وهو خلاف الأصل فلا يصار إليه وأيضاً لا معنى لقوله لا تقربوا مواضع الصلاة و أنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فانه صريح فى النهى عن قربان الصلاة ولا يمكن فى المعطوف تقدير غير ما ذكر أو قدر فى المعطوف عليه وأيضاً لو كان معنى الآية لا تقربوا مواضع الصلاة لزم حرمة دخول مساجد البيوت للجنب و لم يقل به أحد ، وأما الجواب عن لزوم التكرار فذكر السفر بعد ذكره بقوله: إلا عابرى سبيل، ليان التسوية بينه وبين المرض بالحاق الواجد بالفاقد بجامع العجز عن الاستعمال [ قال أبو داؤد هو ] أى أفلت بن خليفة اسمه [ فليت العامرى] أيضاً فكان له اسمان، احدهما أخلت وثانيهما فليت . [ باب فى الجنب يصلى بالقوم وهو ناس ] أى الجناية فتذكر ماذا يصنع (٢) (١) قال ابن رسلان: قال ابن عبد البر: جملة قول مالك و أصحابه فى إمام أحرم بقوم فذكر أنه جنب أنه يخرج ويقدم رجلا فإن خرج ولم يقدم أحداً قدموا لأنفسهم من يتم بهم فان لم يفعلوا وصلوا فرادى أجزأتهم وإن انتظروا ولم يقدموا أحداً فسدت صلاتهم، ثم قال أيضاً : وقول من قال ينتظرون إمامهم حتى يرجع ليس بوجه وإنما الوجه حتى يرجع فيقتدى بهم ولا يتم بهم على أصل مالك لأن إحرام الامام لا يجزئه باجماع العلماء فانه فعله على غير طهور ، وقال القرطبي: لما رأى مالك هذا مخالفاً لأصل الصلاة قال إنه خاص بالنبي مَّ، انتهى، قلت : و الجملة أن هاهنا ثلاث مسائل: الأولى صلى بهم الامام محدثاً ولم يعلموا حتى الفراغ لا تصح عندنا صلاته ولا صلاتهم وتصح عند الثلاثة صلاتهم دون صلاته كما سيأتى عن ابن قدامة ، ولو على الامام فى وسط الصلاة لا تصح صلاة الامام عند أحد ولا يجوز له البناء كما فى الأوجز ، و أما صلاة المأمومين فان استخلفوا أحداً أوصلوا فرادى تصح عند مالك و كذا عند أحمد ، كذا فى المغنى، ولا تصح عندنا والشافعى كما سيأتى عن ابن رسلان، وكذلك عند أحمد كما* بذل المجهود (٢١٠ ) الجزء الثانى موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبى بكرة أن رسول اله فى دخل فى صلاة الفجر [ حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد] بن سلمة [ عن زياد الأعلم ] هو زياد بن حسان بن قرة بقاف مضمومة وشدة راء ، المعروف بزياد الأعلم والأعلم هو مشقوق الشفة العليا ، قال أحمد: ثقة ، وقال ابن معين و أبو داؤد و النسائى: ثقة ، وقال أبوزرعة شيخ، وقال ابن سعد كان ثقة إن شاء اللّه تعالى، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن الحسن ] البصرى [عن أبى بكرة] هو نقيع بضم أوله وفتح الفاء مصغراً ابن الحارث بن كلدة أبو بكرة الثقفى قيل اسمه مسروح وقيل كان أبوه عبداً الحارث بن كلدة يقال له مسروح فاستلحق الحارث أبابكرة وإنما قيل له أبو بكرة لأنه تدلى من حصن الطائف إلى النبي مؤتم فأعتقه يومئذ، قال العجلى: كان من خيار الصحابة ، مات بالبصرة سنة ٥١هـ وصلى عليه أبو برزة الأسلى قال أبو نعيم: آخى النبىِ مَّه بينهما [أن رسول(١) اللّه مَُّ دخل فى صلاة الفجر] وفى البخارى من طريق سيأتى عن ابن قدامة وهكذا صرح بمذهب أحمد فى المسائل الثلاث فى الروض المربع وبمذهب مالك فى الشرح الكبير و بمذهب الشافعى فى شرح الاقناع . (٢) قال ابن قدامة: إذا صلى بالجماعة محدثاً أوجنباً فلم يعلم هو ولا المأمومون حتى فرغوا صحت صلاتهم دون صلاته ، به قال مالك والأزاعى والشافعى ، وعن على أنه يعيد ويعيدون ، وبه قال ابن سيرين والشعبى وأبو حنيفة وأصحابه، انتهى، وسيأتى فى هامش «باب الامامة وفضلها، إن اختل بالشروط غير ذلك، قلت : وهذا ليس مسألة الباب لأنه عليه الصلاة والسلام قد علم فى الصلاة فلا تصح الصلاة عند أحمد من الأربعة و أثر على ذكره فى عبد الرزاق ولم ينكر عليه فكانه إجماع منهم ((الأوجز)). (١) وفى التقرير اختلفوا فى الجنب أو المحدث يصلى، هل يصح شروع القوم فى الصلاة كما قالت الشافعية أو لا كما قالت الحنفية حملوا حديث الباب على أنه عليه الصلاة والسلام تذكر بعد الشروع ، وعندنا قبل الشروع ، قلت: ولا يصح * بذل المجهود ( ٢١١ ) الجزء الثانى صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله عزَ ◌ّه خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى إذا قام فى مصلاه انتظرنا أن يكبر انصرف، قال الحافظ : زاد مسلم من طريق يونس عن الزهرى قبل أن يكبر فانصرف، ففيه دليل على أنه انصرف قبل أن يدخل فى الصلاة وهو معارض لمارواه أبو داؤد وابن حبان عن أبى بكرة أن النبى تَّ دخل فى صلاة الفجر فكبر ثم أومأ إليهم ولمالك من طريق عطاء بن يسارمر سلا أنه تمَّ كبر فى صلاة من الصلوات ثم أشار يده أن المكثوا، ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله «كبر، على أراد أن يكبر أو بأنهما واقعتان أبداه عياض و القرطبى احتمالا، وقال النووى أنه الأظهر وجزم به ابن حبان (١) كعادته فان ثبت وإلا فما فى الصحيح أصح، انتهى (( فتح)). وقال الزرقانى : قال أبو عمر من قال إنه كبر زاد ، وزيادة حافظ يجب قبولها ، قلت: والأولى أن يوفق بين الحديثين الذى ورد عن أبى هريرة أنه قال قبل أن يكبر ورواية أبى بكرة أنه قال كبر بأن أبا هريرة ناف للتكبير ونفيه محمول على أنه لم يسمعه لأنه كان بعيداً من الامام وأبابكرة مثبت فقوله محمول على أنه كان قريباً من الامام وسمع التكبير فروى كما سمع ورأى ، وما يجب أن ينبه عليه حملهم على بعد الشروع لأن شرط الصحة عندهم عدم العلم وهناك لم يعلم إلا أن ظاهر كلام المغنى أن شرط عدم العلم مذهب أحمد لا الشافعى وليس بصواب فان كتب الشافعية مصرحة، قال ابن رسلان: قال الشافعى: لو أن إماما صلى ركعة ثم ذكر أنه جنب يخرج واغتسل فسدت عليه وعليهم لأنهم يأتمون به عالماً أن صلاته فاسدة وليس له أن يبنى على ركعة صلاها جنباً ، انتهى ، فعلم أن حديث الباب على صحة قوله ((كبر)) لا يوافق أحداً من الأربعة، وراجع إلى مشكل الآثار . (١) إذ قال حديث أبى هريرة وحديث أبى بكرة فعلان فى موضعين خرج عليه الصلاة والسلام مرة فكبر ثم ذكر أنه جنب فانصرف واغتسل ثم استأنف الصلاة وجاء مرة أخرى فلما أراد أن يكبر ذكر فانصرف قبل أن يكبر «المنهل)). - بذل المجهود ( ٢١٢ ) الجزء الثانى أن الامام محمد بن الحسن قال فى مؤطأه بعد ما أخرج هذا الحديث فى باب الحدث فى الصلاة من طريق مالك : ثنا إسماعيل بن أبى حكيم عن عطاء بن يسار مرسلا : قال: وبهذا نأخذ، من سبقه حدث فى صلاة فلا بأس أن ينصرف ولا يتكلم فيتوضأ ثم يبنى على ماصلى، وهو قول أبى حنيفة رحمه اللّه فالامام محمد فهم من هذا الحديث أن رسول اللّه أحرم بالصلاة وكبر ثم سقه الحدث فرجع فتوضأ فصلى الناس قال مولانا الشيخ عبد الحى استنباط هذه المسألة من حديث الباب كما فعله محمد غير صحيح بوجوه، أولها أنه قدرويت قصة انصراف النبى معَّ من الصلاة فى الصحيين من حديث أبى هريرة بلفظ أنتظرنا أن يكبر ولفظ قبل أن يكبر فيحمل قوله كبر على أنه أراد أن يكبر، قلت: وهذا غير وارد عليه فلعل عنده رحمه اللّه واقعتان مختلفتان، وقال النووى إنه الأظهر وجزم به ابن حبان، وثانيها أن انصراف رسول اللّه مَّه إنما كان لأجل أنه كان جنباً فنسى كما أوضحه رواية الدارقطى: ثم رجع وقد اغتسل ، وقد ورد فى البخارى وغيره التصريح بأنه اغتسل ثم رجع و رأسه يقطر ماءآً، فعلم أن انصرافه كان لحدث سابق على الصلاة، وثالثها أنه ورد فى البخارى وغيره أنه رجع بعد ما اغتسل و الحدث الذى يجوز بحدوثه فى الصلاة البناء إنما هو الذى يوجب الوضوء لا الذى يوجب الغسل، ورابعها أن الامام إذا أحدث فى الصلاة فذهب للتوضى لا بدله أن يستخلف فلولم يستخلف فسدت صلاته، وصلاء من اقتدى به ولم ينقل أنه استخلف أحداً، وخامسها أنه ورد فى حديث أبى هريرة ثم رجع إلينا ورأسه يقطر ماءاً فكبر، وهذا نص فى أنه لم يبن على ما سبق بل استأنف التكبير ، قلت : و هذه الاعتراضات كلها مبنية على أن ما وقع فى حديث أبى هريرة و أبى بكرة وأنس وما وقع لمالك فى هذا الحديث المرسل قصة واحدة ولو حمل على أن ما وقع فى هذا الحديث المرسل غير ما وقع فى تلك الأحاديث من الواقعة لا يقدحه هذه الاعتراضات والحكم بوحدة الواقعة رأى محض (١) من العلماء، وإحتمال لادليل (١) ونقل ابن رسلان عن النووى فى اختلاف ((كبر)) و((أراد أن يكبر، الأظهر أنهما قضيتان . وبذلك قال ابن الهمام ، وقال أيضاً: ليس فيه أنه كبر القوم أيضاً . بذل المجهود (٢١٣ ) الجزء الثانى فأومأ بيده أن مكانكم ثم جاء و رأسه يقطر فصلى بهم . حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة باسناده، ومعناه وقال فى أوله: فكير وقال عليه وإلى هذا أشار مولانا الشيخ اللكهنوى بقوله : وبالجملة إذا جمعت طرق حديث الباب ونظر إلى ألفاظ رواياته وحمل بعضها إلى بعض على قطعاً أنه لا يصلح لاستنباط ما استنبطه محمد، والله أعلم [ فأومأ يده] أى أشار بيده [ أن مكانكم ] أى إلزموا مكانكم وفى رواية ثم قال كما أنتم ، كما سيأتى قريباً، وفى البخارى قال : على مكانكم وفى أخرى له فقال لنا: مكانكم فيحتمل أن يكون هو مَ ◌ّه جمع بين الكلام والاشارة [ ثم جاء] أى رجع من بيته [ ورأسه يقطر] جملة حالية أى والحال أنه اغتسل و رأسه يقطر ، قال الحافظ: زاد الدارقطنى فقال: إنى كنت جنباً فنسيت أن اغتسل [ فصلى بهم ] أى فكبر فصلى بهم فصلينا معه كما فى البخارى، استدل البخارى بهذا الحديث على أنه إذا تذكر إنسان فى المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم وفى هذا الاستدلال نظر لأنه أخرج الترمذى فى سننه بسنده عن أبي سعيد قال قال رسول الله مَّه لعلى يا على لا يحل لأحد أن يجنب فى هذا المسجد غيرى و غيرك، قال الترمذى: هذا الحديث (١) حسن غريب وقد سمع محمد بن إسماعيل منى هذا الحديث واستغربه فلما كان يحل لرسول الله ◌َّ استطراق المسجد جنباً لا يستدل به لغيره ولو لم يكن له حلالا لم يكن الله ليدعه أن يدخل المسجد فى حالة الجنابة وهو عليه حرام . [ حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة باسناده ومعناه ] أى باسناد حديث موسى ومعنى حديثه [ وقال فى أوله فكبر] أى زاد يزيد بن هارون على لفظ موسى لفظ (( فكبر، فكان لفظ حديثه: دخل فى صلاة (١) قال ابن التركمانى مداره على حماد بن سلمة وجرحه البيهقى فى عدة مواضع من كتابه ((الجوهر النقي )). بذل المجهود ( ٢١٤ ) الجزء الثانى فى آخره: فلما قضى الصلاة قال : إنما أنا بشر وإنى كنت جنباً قال أبو داؤد: رواه الزهرى عن أبى سلمة (١)عن أبى هريرة قال فلما قام فى مصلاه وانتظرنا أن يكبر انصرف ثم قال كما أنتم (٢) ورواه أيوب وابن عون وهشام عن محمد عن النبى بى قال فكبر ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا فذهب فاغتسل ، وكذلك رواه مالك عن إسماعيل بن أبى حكيم عن عطاء بن يسار قال إن رسول الله عملية كبر فى الفجر فَكبر [ وقال] أى زاد يزيد بن هارون [ فى آخره ] أى فى آخر حديثه [ فلما قضى الصلاة قال إنما أنا بشر و إنى كنت جنباً قال أبو داؤد رواه الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال ] أى أبو هريرة [فلما قام] أى النبى معَّ [فى مصلاه وانتظرنا أن يكبر انصرف ثم قال كما أنتمر ] أى اثبتوا كما أنتم، وهذا التعليق أخرجه البخارى موصولا فى صحيحه فى باب هل يخرج من المسجد لعلة [ و رواه أيوب ] السختياني [ وابن عون] هو عبد الله بن عون بن أرطبان المزنى مولاهم أبوعون الخراز بمعجمة ثم مهملة آخره زاى ، البصرى، قال الحافظ فى التقريب: ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب فى العمل و السن ، قال ابن سعد : كان ثقة وكان عثمانياً ، وقال ابن حبان فى الثقات كان من سادات أهل زمانه عبادة و فضلا وورا ونسكا وصلابة فى السنة وشدة على أهل البدع، مات سنة ١٥١هـ [ وهشام] بن حسان [عن محمد] وفى نسخة يعنى ابن سيرين مرسلا [عن النبي مَّه قال فكير ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا فذهب فاغتل ] أورد المصنف هذا التعليق لأن فيه كبر على خلاف مارواه الزهرى ، وأيضاً فيه أن اجلسوا أى الأمر بالجلوس على خلاف ما فى الروايات المارة فانها تشير إلى أنهم كانوا قاتمين كما يدل عليه قوله ((كما (١) وفى نسخة ابن عبد الرحمن (٢) وفى نسخة قال أبو داؤد. بذل المجهود ( ٢١٥ ) الجزء الثانى صلاة قال أبو داؤد : وكذلك حدثناه مسلم بن إبراهيم قال حدثنا أبان عن يحي عن الربيع بن محمد عن النبى أنه كبر . حدثنا عمرو بن عثمان (١) قال ثنا محمد بن حرب قال ثنا (٢) الزبيدى ح (٣) وحدثنا عياش بن الأزرق قال أنم)، [ وكذلك رواه مالك ] أى ابن أنس [ عن إسماعيل بن أبى حكيم ] القرشى مولاهم المدنى، وثقه ابن معين والنسائى والبرقى وابن وضاح ، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين : صالح، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وقال ابن عبد البر فى التمهيد : كان فاضلا ثقة وهو حجة فى ما روى عنه جماعة أهل العلم [ عن عطاء بن يسار قال إن رسول اللّه مَّ كبر فى صلاة ] وهذا التعليق مرسل أيضاً أورده لتقوية ما ساق فى الروايات السابقة أنه مَّم دخل فى الصلاة ، وفى بعضها فكبر [ قال أبو داود: وكذلك] أى كما حدث أيوب و ابن عون وهشام عن محمد و مالك عن إسماعيل كذلك [ حدثناه مسلم بن إبراهيم قال حدثنا أبان ] بن يزيد العطار [ عن يحيى ] و فى نسخة ابن أبى كثير [عن الربيع بن محمد ] روى عن النبيِ مَّ مرسلا، وقال الحافظ فى التقريب : تابعى أرسل حديثاً، مجهول من الثالثة [عن النبيِ مَّ] وهذا تعليق ثالث أورده لنائيد ما سبق أنه كبر. [ حدثنا عمرو بن عثمان قال ثنا محمد بن حرب] الخولانى أبو عبد الله الحمصى كاتب محمد بن وليد الزيدى بضم الزاى ولى قضاء دمشق، قال المروزى : عن أحمد ليس به بأس وقدمه على بقية ، وقال عثمان الدارمى ، قلت : لابن معين فبقية كيف حديثه؟ قال ثقة ، قلت هو أحب الك أو محمد بن حرب ؟ قال: ثقة وثقة ، وثقه عثمان والعجلى و محمد بن عوف والنسائى ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث مات سنة (١) وفى نسخة: عثمان الحمصى. (٢) وفى نسخة: أنا (٣) وفى نسخة: قال أبو داؤد . بذل المجهود ( ٢١٦ ) الجزء الثانى أخبرنا ابن وهب عن يونس ح (١) وحدثنا مخلد بن خالد قال ثنا إبراهيم بن خالد إمام مسجد صنعاء قال ثنا رباح ١٩٢ وقيل سنة ١٩٤ [ قال ثنا الزبيدى] بالزاى والموحدة مصغراً محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الحمصى القاضى سئل ابن معين : من أثبت من روى عن الزهرى فقال مالك ثم معمر ثم عقيل ثم يونس ثم شعيب والأوزاعى والزيدى وابن عيينة وكل هؤلاء ثقات والزيدى أثبت من ابن عينة، وقال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعى يفضل محمد بن الوليد على جميع من سمع من الزهرى ، وقال الزهرى : محمد بن الوليد قد حوى ما بين جنى من العلم، وثقه على بن المدينى وابن سعد والعجلى و أبو زرعة والنسائى، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الخليلى: ثقة حجة ، إذا كان الراوى عنه ثقة مات سنة ١٤٨ [ ح و حدثنا عياش ] بتشديد التحتانية وآخره معجمة [ ابن الأزرق] ويقال عياش بن الوليد بن الأزرق أبو النجم البصرى نزيل أذنة بمعجمة ونون وفتحات قال العجلى: بصرى ثقة قد كتبت عنه مات سنة ٢٣٧هـ [ قال أخبرنا ابن وهب ] هو عبد الله بن وهب بن مسلم [عن يونس] بن يزيد الأعلى [ ح وحدثنا مخلد بن خالد ] بن يزيد الشعيرى بفتح المعجمة وكسر المهملة أبو محمد العسقلانى نزيل طرسوس ، قال ابن أبى حاتم سألت أبى عنه فقال لا أعرفه و قال الآجرى عن أبى داؤد : ثقة، أنكر العياض فى شرح مسلم هذا الاسم وقال لم أجدله ذكراً عند أحد صنف رجال الصحيحين ولا من صنف فى المؤتلف ولا أصحاب التقيد وبالغ فى ذلك حتى قال ليس فى الرواة أحد سمى مخلد بن خالد ، وقد بالغ النووى فى الرد عليه [ قال ثنا إبراهيم بن خالد ] بن العبيد القرشى الصنعانى المؤذن كان مؤذن مسجد صنعاء سبعين سنة وثقه ابن معين وأحمد والبزار والدارقطى وفى أبى داؤد [ إمام مسجد صنعاء ] مات سنة ٢٠٠ هـ [ قال ثنارباح] بن زيد القرشى مولاهم الصنعانى ، قال أحمد: كان خياراً ما أرى كان فى زمانه خيراً منه ، قال أبو حاتم : (١) وفى نسخة : قال أبو داؤد. بذل المجهود (٢١٧ ) الجزء الثانى عن معمر ح وثنا مؤمل بن الفضل قال ثنا الوليد عن الأوزاعى كلهم عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال أقيمت الصلاة وصف الناس صفوفهم خرج رسول الله ث حتى إذا قام فى مقامه ذكر أنه لم يغتسل فقال للناس مكانكم جليل ثقة ، وقال النسائى ثقة ووثقه العجلى والبزار ومسلم وذكره ابن حبان فى الثقات مات سنة ١٨٧ هـ [ عن معمر ] بن راشد الأزدى مولاهم أبو عروة البصرى نزل اليمن وشهد جنازة الحسن البصرى ، عن ابن معين: أثبت الناس فى الزهرى .عمر ومالك قال : ومعمر عن ثابت ضعيف ، وثقه ابن معين والعجلى ويعقوب بن شيبة والنسائى و قال أبو حاتم: ما حدث معمر بالبصرة فيه أغاليط وهو صالح الحديث ، قال يحي بن معين: إذا حدثك معمر عن العراقيين تخالفه إلا عن الزهرى وابن طاؤس فان حديثه عنهما مستقيم فأما أهل الكوفة و أهل البصرة فلا . وما عمل فى حديث الأعمش شيئاً و حديث معمر عن ثابت و عاصم بن أبي النجود و هشام بن عروة ، و هذا الضرب مضطرب كثير الأوهام مات سنة ١٥٣ [ ح وثنا مؤمل بن الفضل قال ثنا الوليد ] بن مسلم [عن الأوزاعى] هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو اسمه يحمد الشامى أبو عمرو الأوزاعى الفقيه نزل بيروت فى آخر عمره فمات بها مرابطاً و هذه النسبة إلى أوزاع وهى قرية بدمشق خارج باب الفراديس كان من فقراء أهل الشام وقرائهم وزهادهم وثقه ابن معين والعجلى وابن سعد وقال إبراهيم الحربى: سألت أحمد بن حنبل عن الأوزاعى فقال حديثه ضعيف وقال يعقوب بن شيبة عن ابن معين : الأوزاعى فى الزهرى ليس بذاك ، قال يعقوب : الأوزاعى ، ثقة ثبت و فى روايته عن الزهرى خاصة شئى وفى سن وفاته اختلاف مات سنة ١٥٨ وقيل قبلها [ كلهم ] أى الزبيدى ويونس ومعمر والأوزاعي يحدث [ عن الزهرى عن أبى سلمة ] بن عبد الرحمن [ عن أبى هريرة قال أقيمت الصلاة وصف ] أى سوى [ الناس صفوفهم خرج رسول الله مَ له] من حجرته بذل المجهود (٢١٨ ) الجزء الثانى ثم رجع إلى بيته فخرج علينا ينطف رأسه وقد اغتسل ونحن صفوف ، وهذا لفظ ابن حرب وقال عياش فى حديثه: فلمنزل قياما ننتظره حتى خرج علينا وقد اغتسل . الشريفة [ حتى إذا قام فى مقامه ] أى فى المحراب [ ذكر] أى تذكر [ أنه لم يغتسل ] و ظاهر هذا الكلام يدل أن هذا التذكر كان قبل أن يكبر تكبيرة الافتتاح [فقال الناس: مكانكم ] أى الزموا مكانكم [ ثم رجع إلى بيته لخرج علينا ينطف رأسه ] أى يقطر [وقد اغتسل ونحن صفوف وهذا] أى الذى ذكرنا [ لفظ ابن حرب، وقال عياش فى حديثه: فلم نزل قياماً ننتظره حتى خرج علينا وقد اغتسل ] و هذا السياق يخالف ما تقدم من رواية أيوب وابن عون وهشام عن محمد وفيها: ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا، وفى هذه: فلم نزل قياماً ننتظره، وهذه تدل على أنه مَّم لم يأمرهم بالجلوس، فلما أشار إليهم بالجلوس فكيف انتظروه قياماً، والجواب عنه مع قطع النظر عن كون رواية محمد مرسلة يمكن أن يقال إنه يتم أشار إليهم ففهم بعضهم من الاشارة أنه أشار إلى أن نكون فى مكاننا ولا نتفرق عن المسجد وبعضهم فهموا أنه مَ ◌ّله يشير إلى أن نكون على حالنا الموجودة من القيام وبعضهم فهموا أنه مَه أمر بالجلوس فرووه كما فهموه، و أما الذى ورد من الجمع من القول والاشارة ، فيمكن أن الذين رووا القول فعبروا عن الاشارة بالقول ويمكن أن يكون مؤ تم جمع بين القول والاشارة فبعضهم سمع القول والاشارة وبعضهم لم يسمع القول ورأى الاشارة ، فهذا وجه الاختلاف فيما بينهم . ( تنبيه ) قد تقدم أن الاختلاف الذى وقع فى سياق هذا الحديث فى أنه مرفت كبر لافتتاح الصلاة أو لم يكبر فرواية أبى هريرة كما فى روايات الصحيحين تدل على أنه لم يكبر و رواية أبى بكرة هذه التى أخرجها أبوداؤد، وكذلك رواية أبى هريرة التى أخرجها الدار قطنى ، وكذلك رواية أنس التى أخرجها الدار قطنى بذل المجهود ( ٢١٩ ) الجزء الثانى ( باب فى الرجل يجد البلة (١) فى منامه ) حدثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا حماد بن خالد الخياط قال ثنا عبد الله العمرى من حديث قتادة عن أنس، والرواية المرسلة لعطاء بن يسار التى أخرجها مالك فى المؤطا وأبو داؤد فى سننه، و مرسل محمد بن سيرين ومرسل ربيع بن محمد اللذين أخرجهما أبو داؤد كلها تدل على أنه مَّم دخل فى الصلاة و كبر ، وأما القوم فلا يدل لفظ من ألفاظ الحديث إلا فيما عند الدار قطنى من حديث أنس فان فيه فكبر فكبرنا على أنهم كبروا و دخلوا فى الصلاة، فالظاهر كما أنه عَّه لم يحرم بالصلاة ولم يدخل فيها ولم يكبر كذلك القوم لم يدخلوا فى الصلاة فمن قال فى هذا الحديث دلالة على أنه إذا صلى بالقوم وهو جنب وهم لم يعلموا بجنابته أن صلاتهم ماضية ولا إعادة عليهم ، وكذلك ما قالوا فى الحديث دليل على أن افتتاح المأموم صلاته قبل الامام لا يبطل صلاته فكانه لم يتدبر فيه كل التدبر . [ باب فى الرجل يجد البلة (٢) فى منامه] البلة بكسر الباء وتشديد اللام النداوة أى بعد منامه فعليه الغسل أم لا ؟ [ حدثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا حماد بن خالد الخياط ] بمعجمة وشدة تحتية و مهملة القرشى البصرى نزيل بغداد أصله مدنى وثقه ابن معين وابن عمار والنسائى وابن المدينى وأبو حاتم.، وذكره ابن حبان فى الثقات [قال ثنا عبد الله العمرى(٣)] هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوى المدنى أبو عبد الرحمن العمرى اختلف فى جرحه وتعديله عن أحمد لا بأس به قد روى عنه وكان أحمد يحسن الثناء عليه، ،وعن ابن معين: صويلح وعنه؛ ليس به بأس يكتب حديثه (١) وفى نسخة: البلل. (٢) قلت لو رأى منياً فأجمعوا على إيجاب الغسل، .و إن لم يتذكر الاحتلام خلافاً للشافعى ولو شك فى المدى والودى فذكر فى الشامى أربع عشرة صورة ((الأوجز). (٣) وذكر أين العربى هذا الحديث وتكلم على سنده . بذل المجهود ( ٢٢٠ ) الجزء الثانى عن عبيد الله عن القاسم عن عائشة قالت سئل النبى (١) عزَّ عن الرجل يجد البلل (٢) ولا يذكر احتلاماً قال يغتسل وكان عبد الرحمن يحدث عنه ، وقال ابن عدى : لابأس به ، فى رواياته صدوق ، وقال العجلى لابأس به، وقال ابن عمار الموصلى: لم يتركه أحد إلا يحيى بن سعيد، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق فى حديثه اضطراب ، وقال الخليلى : ثقة غيرأن الحفاظ لم يرضوا حفظه، وأماعثمان الدارمى فقال عن ابن معين: صالح ثقة، وقال عبد الله بن على بن المدينى عن أبيه : ضعيف، وقال صالح جزرة: لين مختلط الحديث، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال ابن حبان: غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الضبط فاستحق الترك ، وقال الترمذى عن البخارى : ذاهب لا أروى عنه شيئاً ، و قال البخارى فى التاريخ : كان يحيى بن سعيد يضعفه ، وقال الحاكم: ليس بالقوى عندهم ، مات سنة ١٧١هـ وقيل بعدها [ عن عبيد الله] بن عمر بن حفص [ عن القاسم ] بن محمد بن أبى بكر الصديق أبو محمد ويقال أبو عبد الرحمن التيمى قال ابن سعد : أمه أم ولد يقال لها سوده، كان ثقة رفيعاً عالماً فقيهاً إماماً ورعاً كثير الحديث ، وقال البخارى: قتل أبوه وبق القاسم يتيما فى حجر عائشة ، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، وقال البخارى: كان أفضل أهل زمانه، قال العجلى: مدفى تابعى ثقة، مات سنة ١٠٦ [عن عائشة قالت سئل النبيِ مَّه عن الرجل يجد اللل] أى فى ثوبه بعد ما يستيقظ [ ولا يذكر] أى لا يتذكر [ احتلاماً قال يغتسل (٣) ] أى يجب عليه الغسل (١) و فى نسخة : رسول الله. (٢) وفى نسخة: يجد الشئى. (٣) قال الترمذى: به قال أحمد وإسحاق، وقال الشافعى : يجب إذا كانت بلة نطفته ، انتهى ، قال ابن رسلان : عندنا لا يجب الغسل إلا أن يتذكر الاحتلام أيضاً ، انتهى ، وكذا قال ابن العربى فى العارضة وفى الشرح الكبير للدردير إن شك مى أو مذى اغتسل وجوباً ، وإن شك مع ودى أيضاً أى فى الثلاثة لاغسل لضعف احتمال الوجوب، إلى آخر ما قال .