النص المفهرس

صفحات 101-120

بذل المجهود
(١٠١ )
الجزء الثانى
عن عطاً بن يزيد الليثى قال هلال لا أعلمه إلا عن أبى
سعيد و قال أيوب وعمرو أراه (١) عن أبى سعيد أن
النبي ◌َّ مر بغلام (٢) يسلخ شاة فقال له رسول اللّه على
المجهولين ، وقال العجلى : ثقة ثبت ماحدث عن المعروفين فصحيح ، وماحدث عن
المجهولين فقيه ما فيه ، وليس بشتى ، وقال أبو حاتم : صدوق ، لا يدفع عن
صدقه ويكثر روايته عن الشيوخ المجهولين ، وقال الآجرى عن أبى داؤد كان
يقلب الأسماء، وقال ابن أبى خيثمة عن ابن معين كان مروان يغير الاسماء يعمى على
الناس ، وقال عثمان الدارمى عن ابن معين: ثقة ثقة ، وقال ابن سعد كان ثقة ،
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وفى الميزان ، قال ابن معين : وجدت بخط مروان
وكيع رافضى ، فقلت : له وكيع خير منك فسبنى مات سنة ١٩٣ [ قال أخبرنا
هلال بن ميمون المجنهنى ] ويقال الهذلى ، ويقال أبو المغيرة ويقال أبو معبد الفلسطينى
الرملى ، يزيل الكوفة عن ابن معين ثقة ، وقال النسائى : ليس به بأس ، وقال أبو
حاتم : ليس بقوى يكتب حديثه ، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن عطاء بن يزيد
الليثى قال هلال ] أى هلال بن ميمون [ لا أعلمه] أى لا أعلم عطاء [ إلا ]
قال [ عن أبى سعيد] ويحتمل أن يكون مرجع الضمير الحديث، أى لا أعلم
الحديث عن عطاء إلا عن أبى سعيد فعلى الاحتمالين ذكر أبى سعيد على الظن ، وقال
فى درجات مرقاة الصعود ، فى رواية ابن حبان الجزم بأنه عن أبى سعيد فعلى هذا
الرواية موصولة ، وهذا لفظ محمد بن العلاء [ و قال أيوب وعمرو أراه عن أبى
سعيد ] وهذا اللفظ أيضاً يدل على أن ذكر أبى سعيد ليس على الجزم [ أن النبى
مَِّ مر بغلام ] قال فى القاموس: والغلام الطار الشارب والكهل ضد، أو من حين
يولد إلى أن يشب، جمعه أغلمة وغلة وغلمان ، قال فى درجات مرقاة الصود ، فى
(١) وفى نسخة وأراه. (٢) و فى نسخة وهو.

بذل المجهود
( ١٠٢ )
الجزء الثانى
تنح حتى أريك فأدخل يده بينالجلد واللحم فدحس بها حتى
توارت إلى الابط ثم مضى فصلى للناس ولم يتوضأ زاد(١)
عمرو فى حديثه يعنى لم يمس ماء وقال عن هلال بن ميمون
رواية الطيرانى هو معاذ بن جبل [ يسلخ شاة (٢) ] أى يُنزع الجلد عنها [قال
له رسول الله عَّم تنح] أى تبعد عن مكانك وكن على جانب منه [حتى أريك]
أى أعلك، وزاد ابن حبان : فانى لا أراك تحن تسلخ ، كذا قال الشارح
[ فأدخل يده بين الجلد واللحم فدحس بها] أى أدخل اليد [حتى توارت ] أى
اليد [ إلى الابط ] وقال هكذا يا غلام فأسلخ، قال الشارح زاده ابن حبان [ ثم
مضى فصلى الناس ولم يتوضأ ] وهذا لفظ محمد بن العلاء وأبوب بن محمد .
قال أبو داؤد [زاد عمرو فى حديثه] فى تفسير قوله ولم يتوضأ [ يغنى لم
يمس (٣) ماء ] حمل الوضوء فى قوله، ولم يتوضأ على الوضوء اللغوى، وهذا
الحديث يدل على أن مس اللحم الى من الحيوان المذبوح، غير ناقض للوضوء ولا
فرق فيما كان شاة أو بقراً أو جزوراً فانها كلها سواء فى هذا الحكم . لا يجب
منه الوضوء الاصطلاحى واللغوى ، وإنما لم يغسل اليد ليعلم أن ما تحت الجلد من
الدسومة والرطوبة و ما بقى من الدم الغير المسفوح متصلا باللحم ، ليس بنجس بعد
الذكاة [ وقال] أى عمرو فى روايته عن [ هلال بن ميمون الرملى ] فالفرق
بين رواية عمرو وبين رواية محمد بن العلاء وأيوب بن محمد بأنهما قالا بلفظ أخبرنا
هلال ووصفاه بالجهنى ، وقال عمرو عن هلال ووصفه بالرملى ولا مضائقة ، فيه
(١) و فى نسخة قال أبو داؤد. (٢) قال ابن رسلان يوخذ منه جواز ذبح
الصى وسلخه لأن الظاهر أنه لم يسلخ إلا وقد ذبحه لأن قصده صحيح بدليل صحة
العبادة عنه وقال مالك وأحمد لا يصح. (٣) قال ابن رسلان فيه دليلما قاله
أصحابنا أن الدم بعد الذبيح فى الجلد وغيره معفوعنه. انتهى . قلت وكذا فى التقرير
قال وأما النهى عن الاتيان به فى المسجد فلاحتمال التلويث والذباب .

بذل المجهود
(١٠٣ )
الجزء الثانى
الرملى قال أبوداؤد و* رواه عبد الواحد بن زيادة (١) وأبو
معاوية عن هلال عن عطاء عن النبى ◌ّ مرسلا لم يذكر
أبا سعيد .
( باب فى ترك الوضوء من مس الميتة ) حدثنا عبد الله
بن مسلمة قال ثنا سليمان يعنى ابن بلال عن جعفر عن
فانه اختلاف فى اللفظ لا فى المعنى [ قال أبو داؤد: ورواه عبد الواحد بن زيادة]
العبدى مولاهم أبو بشر ، وقيل أبو عبيدة البصرى وثقه ابن سعد و أبو زرعة
وأبو حاتم وأبو داؤد والعجلى، وقال الدار قطنى: ثقة مأمون، وذكره ابن
حبان فى الثقات ، وقال ابن عبد البر: أجمعوا لا خلاف بينهم أن عبد الواحد بن
زياد ثقة ثبت ، وقال ابن القطان الفاسى: ثقة لم يعتل عليه بقادح ، وقال صالح
بن أحمد عن على بن المدينى : سمعت يحيى بن سعيد يقول ما رأيت عبد الواحد بن
زياد يطلب حديثاً قط بالبصرة ولا بالكوفة وكنا نجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة
أذاكره حديث الأعمش فلا نعرف منه حرفاً، مات سنة ١٧٦ أو بعدها [ وأبو
معاوية ] محمد بن خازم [ عن هلال ] أى ابن ميمون [ عن عطاء ] أى ابن يزيد
[ عن النبيِ مَُّ مرسلا لم يذكر] أى كل واحد من عبد الواحد وأبى معاوية،
وهكذا فى النسخ الموجودة عندنا ، وضبط صاحب غاية المقصود بصيغة التثنية وهو
الأظهر ، فقال : لم يذكرا [ أبا سعيد ].
[ باب فى ترك الوضوء من مس الميتة، حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال، ثنا
سليمان ابن يعنى بلال] القيمى القرشى .ولاهم أبو محمد ويقال أبو أيوب المدنى كان أصله
من البربر عن أحمد، لابأس به ثقة ، وعن ابن معين ثقة صالح ، وقال ابن سعد :
(١) هكذا فى نسخ أبى داؤد القديمة والمجتبائية و فى العون بدون الهاء ، وهو
موافق لكتب الرجال . * وفى نسخة : من غير الواو .

بذل المجهود
( ١٠٤ )
الجزء الثانى
أبيه عن جابر أن رسول (١) اللّه ◌َبه مر بالسوق داخلا
كان ثقة كثير الحديث ، وقال الخليلى: ثقة ، وقال ابن عدى: ثقة وأثنى عليه
مالك - رحمه الله تعالى - وقال ابن الجديد: إنما وضعه عند أهل المدينة أنه كان على
السوق ، وقال ابن الشاهين فى كتاب الثقات : قال عثمان بن أبى شيبة : لا بأس
به وليس من يعتمد على حديثه، مات سنة ١٧٧ [ عن جعفر] بن محمد بن على
بن الحسين بن على بن أبى طالب الهاشمى العلوى أبو عبد الله المدنى الصادق وأمه أم
فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر و أمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبى بكر ،
فلذلك كان يقول ولدنى أبو بكر مرتين ، قال ابن حبان : كان من سادات أهل البيت
فقهاً و علماً وفضلا، وقال على بن الجعد عن زهير بن معاوية: قال أبى لجعفر
بن محمد إن لى جاراً يزعم أنك تبرأ من أبى بكر وعمر ، فقال جعفر: برأ الله من
جارك، واللّه أنى لأرجو أن ينفعنى الله بقرابى من أبى بكر، وقال حفص بن غياث
سمعت جعفر بن محمد يقول ما أرجو من شفاعة على شيئاً إلا وأنا أرجو من شفاعة
أبى بكر مثله، وثقه الامام الشافعى ويحيى بن معين وأبو حاتم ، وقال : لا يسأل
عن مثله و وثقه النسائى ، وقال مصعب الزبيرى: كان مالك لا يروى عنه حتى يضمه
إلى آخر ، وقال ابن المدينى : سئل يحيى بن سعيد عنه ، فقال : فى نفسى منه شئى
ومجالد أحب إلى منه ، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ولا يحتج به ويستضعف ،
سئل مرة سمعت هذه الأحاديث من أيك؟ فقال : نعم، وسئل مرة ، فقال : إنما
وجدتها فى كتبه ، قال الحافظ يحتمل أن يكون السؤالان وقعاً عن أحاديث مختلفة ،
فذكر فيما سمعه أنه سمعه وفيما لم يسمعه أنه وجده، وهذا يدل على تثبته ، وقال
الساجى كان صدوقاً مأموناً إذا حدث عنه الثقات حديثه مستقيم ، قال أبو موسى:
كان عبد الرحمن بن مهدى لا يحدث عن سفيان عنه، ولد سنة ٨٠ ، ومات سنة
١٤٨هـ [ عن أيه] هو محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب الهاشمى أبو
(١) وفى نسخة : النبى .

بذل المجهود
( ١٠٥ )
الجزء الثانى
من بعض العالية والناس كنفتيه فمر يجدى أسك .يت
فتناوله فأخذ بأذنه(١) ثم قال أيكم يحب أن هذا (١) » وساق
الحديث .
جعفر الباقر أمه بنت الحسن بن على بن أبى طالب ، قال ابن سعد : كان ثقة كثير
الحديث وليس يروى عنه من يحتج به ، وقال العجلى : مدنى تابعى ثقة ، وقال
ابن البرقى : كان فقيهاً فاضلا ، وقال محمد بن فضيل عن سالم بن أبى حفصة سألت
أبا جعفر وابنه جعفر بن محمد عن أبى بكر وعمر فقالا لى يا سالم تولهما وابر من
عدوهما فانهما كانا إمامى هدى ، و عنه قال : ما أدركت أحداً من أهل بيتى إلا وهو
يتولاهما، مات سنة ١١٤ [ عن جابر] بن عبد الله [ أن رسول الله مز له مر
بالسوق ] قال الشارح سميت به لقيام الناس غالباً فيها على سوقها أو لأن ما يباع
يساق إليها [داخلا من بعض العالية] وجمعها العوالى (٣) وهى أماكن بأعلى أراضى
المدينة من جهة نجد [ والناس كنفتيه (٤) ] أى جانيه [ فر يجدى] و الجدى
من أولاد المعز ذكرها ما بلغ ستة أشهر أوسبعة أشهر [ أسك (٥)] قال فى القاموس
و السكك محركة الصمم وصغر الأذن و لزوقتها بالرأس وقلة إسرافها أو صغر
قرب الأذن و ضيق الصماخ ، وهو أسك وهى سكاء فعلى هذا معناه صغير الأذنين
أو مقطوعهما [ ميت فتناوله] أى مديده إليه [ فأخذ بأذنه] لأنه كان صغير
الأذنين لا مقطوعهما [ ثم قال] مَيتم مخاطباً لمن حضر من الصحابة [ أيكم يحب
(١) وفى نسخة: بأذنيه. (٢) وفى نسخة :
(٣) قال الكرمانى العوالى قرى الشرقى المدينة، كذا فى الغاية. (٤) ويروى
كنفيه بحذف التاء أى جانيه (« ابن رسلان)). (٥) لم ينصرف للوصف و وزن
الفعل (( ابن رسلان، وفى التقرير أفاد بزيادة هذا الوصف زيادة فى تعييها وقلة
الرغبة فها
.

ـذل المجهود
( ١٠٦ )
الجزء الثانى
بسم الله الرحمن الرحيم (باب فى ترك الوضوء مما مست (١)
النار ) حدثنا عبد الله بن مسلمة قال ثنا مالك عن زيد
بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن رسول الله
لي أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ .
أن هذا ] أى الجدى [ له وساق الحديث ] هذا قول أبى داؤد أى وساق شيخى
عبد الله بن مسلمة الحديث إلى آخره، ولكن اختصرته، وذكرت منه على قدر
الضرورة، وتمامه فى مسلم (٢) ، ثم قال أيكم يحب أن هذا له بدرهم، فقالوا: ماتحب
أنه لنا بثئى وما نصنع به، قال: تحبون أنه لكم، قالوا والله لو كان حياً كان عياً
فيه لأنه أسك فَعَيف وهو ميت ، فقال: فو الله الدنيا أهون على الله من هذا
عليكم ، انتهى ، وهذا الحديث يدل على أن مس الميتة مع كونه نجساً لا ينقض
الوضوء ، فكيف إذا كان لحم الحيوان المذكى طاهراً فانه لا ينقض (٣) الوضوء أيضاً.
[ بسم الله الرحمن الرحيم، باب فى ترك الوضوء (٤) فما مست النار ] .
[حدثنا عبد الله بن مسلمة قال ثنا مالك] بن أنس الامام [ عن زيد بن أسلم
عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن رسول اللّه مؤلففي(٥) أكل كتف شاة ] أى
نضيجا (٦) [ ثم صلى ولم يتوضأ] وهذا يدل على أن أكل ما مسته النار غير
ناقض للوضوء .
(١) وفى نسخة: مسته. (٢) وكذا فى الأدب المفرد البخارى (٣) لأنه لو
نقض لنقل إلينا كذا فى ابن رسلان . (٤) بذلك قال الجمهور منهم الخلفاء الأربعة
والأئمة الأربعة كما سيأتى قريباً وبسطه فى المرقاة. (٥) أفاد القاضى إسماعيل أنه
كان فى بيت ضباعة ويحتمل أن يكون فى بيت ميمونة كما فى رواية البخارى ،
انتهى، ابن رسلان. (٦) اختلف فى الجمع بينه وبين ما ورد عند البخارى
وغيره أنه عليه السلام ما أكل شاة مسموطة ، راجع الجزء التاسع من الفتح .

بذل المجهود
( ١٠٧ )
الجزء الثانى
حدثنا عثمان بن أبى شيبة و محمد بن سليمان الأنبارى
المعنى قالا ثنا وكيع عن مسعر عن أبى صخرة جامع بن
شداد عن المغيرة بن عبد الله عن المغيرة بن شعبة قال
ضفت النبى (١) 5 ذات ليلة فأمر بجنب فشوى وأخذ
الشفرة فجعل يحزلى بها منه قال فجاء بلال فاذنه بالصلاة
[حدثنا عثمان بن أبى شيبة و محمد بن سليمان الأنبارى المعنى] أى معنى حديثهما
واحد [ قالا ثنا وكيع ] بن الجراح [عن مسعر] بن كدام بكسر الكاف وتخفيف
الدال [ عن أبى صخرة جامع بن شداد] المحاربى الكوفى، وثقه ابن معين وأبو حاتم
والنسائى، وقال يعقوب بن سفيان ثقة متقن، وقال العجلى: شيخ عال ثقة من
قدماء شيوخ الثورى ، مات سنة ١٢٧ أو ١٢٨ه [ عن المغيرة بن عبد اللّه ] بن أبى
عقيل اليشكرى الكوفى وثقه العجلى ، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن المغيرة بن
شعبة قال ] أى المغيرة [ ضفت (٢) التى مَّ] ضفت بصيغة المتكلم من ضاف
يضيف كبعت أى نزلت عليه ضيفاً لأنه لم يكن من أهل المدينة ولا يأوى إلى أهل
ولا مال وكان من الفقراء [ ذات ليلة] أى ليلة ولفظ ذات مقحم [ فأمر يجنب
نشوى] أى أمر مَثّ بطبخ الجنب أى أحد شقى الشاة الذى فيه الأضلاع مطبخ
[ وأخذ] عَّ [ الشفرة] أى السكين [ لجعل يحزلى] أى يقطع [ بها ] أى
بالشفرة (٣) [منه] أى من الجنب [قال] أى المغيرة فيما هو يأكل [ جاء بلال]
(١) وفى نسخة: رسول اللّه. (٢) و لفظ الترمذى فى شمائله ضفت مع النبي
وَّ يدل على أن المضيف كان غيره عليه الصلاة والسلام وسكت عنه صاحب
المنهل و يمكن الجمع بينهما عندى بأن المغيرة كان ضيفه مَّة، كما هو نص لفظ
أبى داؤد، وكان النبي مَل مع ضيوفه مدعوا عند أحد ، كما ذكرته فى هامش
(٣) و يشكل عليه ما سيأتى فى الأطعمة من المنع عن *
الخصائل .

بذل المجهود
( ١٠٨ )
الجزء الثانى
قال فألقى الشفرة وقال ماله تربت يداه وقام يصلى و® زاد
الأنبارى وكان شاربى وفى (١) فقصه لى على سواك أو
قال أقصه لك على سواك .
مؤذن رسول اللّه عَ لَّه [ فآذنه بالصلاة] أى أعلمه بوقت قيام الصلاة {قال ] أى
المغيرة [ فألقى] رسول اللّه مَاللّ} [الشفرة، وقال ماله] أى لبلال [ تربت
يداه ] هذه كلمة استعملت فى اللوم والمعتبة، وإن كان أصلها الدعاء على المقول
له بالفقر والذلة ، ولكن لما استعملت فى اللوم جردت عن معناها الأصلى ، وإنما
قال : ذلك لأن بلالا كان الأنسب له أن لا يؤذنه بالصلاة ، وهو على الطعام مع
الضيف (٢) بل كان عليه أن ينتظر حتى يفرغ، وأما إذا آذنه بالصلاة، فلم يتوقف
النبى معَّم عن القيام تأدباً بأمر مولاه تعالى ومسارعة إلى طاعة ربه [وقام يصلى]
أى من غير أن يجدد الوضوء وعلم بذلك جواز الصلاة مع حضور (٣) الطعام إذا
لم يشغل قلبه [زاد الأنبارى] أى محمد بن سليمان أحد شيخى أبى داؤد ولم يزده
عثمان [ وكان شاربى] قال فى القاموس: وما سال على الفم من الشعر وما طال
من ناحية السبلة أو السبلة كلها شارب [وفى] أى طال [ نقصه ] أى الشارب
القطع بالسكين قال المنذرى هذا الحديث مما أنكر عليه و ثبت أنه عليه الصلاة
و السلام قطع بالسكين كذا فى ابن رسلان ، قلت : وسيأتى هناك أنه ذكر فى
الموضوعات لكن لو سلم فالجمع ما سيأتى هناك أن حديث المنع إن صح يحمل على
لحم قد تكامل نضجه .
(١) وفى نسخة: وفاء. (٢) والظاهر بقاء رغبة المغيرة إليه بعد، كذا فى التقرير.
(٣) قال الحافظ استدل به البخارى على أن الأمر بتقديم الطعام خاص لغير
الامام الراتب وبسطه صاحب المنهل ، وقال ابن رسلان حديث تقديم الطعام
محمول على حالة الصوم أو الجوع . ® و فى نسخة: بغير واو.

بذل المجهود
(١٠٩ )
:
الجزء الثانى
حدثنا مسدد قال ثنا أبو الأحوص قال ثنا سماك عن
عكرمة عن ابن عباس قال أكل رسول الله {ي كتفا ثم
مسح يده بمسح كان تحته ثم قام فصلى .
حدثنا حفص بن عمر النمرى قال ثنا همام عن قتادة عن
يحي بن يعمر عن ابن عباس أن النبى (١) ◌َّ انتهس من
[ لى على سواك (٢) ] أى وضع السواك تحت الشارب وقصه عليه [ أو قال ]
مَلقّ وهذا شك من بعض الرواة [ أقصه] أى الشارب [ لك على سواك]
حاصله أن فى رواية الأنبارى بعد قوله وكان شاربى وفى وقع الشك لبعض الرواة
فى أن قص الشارب وقع منه مرّ على سواك أو لم يقع بل قال أقصه فى الزمان
المستقبل على سواك ، ثم بعد ذلك لم يذكر أن القص وقع أو لم يقع .
[ حدثنا مسدد، قال ثنا أبو الأحوص ، قال ثنا سماك عن عكرمة عن ابن
عباس قال ] أى ابن عباس [أكل رسول اللّه ◌َ للم كتفاً ثم مسح يده بمسح]
المسح (٣) بالكسر اللاس، وهو ثوب من الشعر غليظ [ كان تحته] معلقة [ثم
قام ] إلى الصلاة [ فصلى] أى من غير أن يجدد الوضوء.
[ حدثنا حفص بن عمر النمرى، قال: ثنا حمام] بن يحيى [ عن قتادة]
بن دعامة [ عن يحي بن يعمر (٤) ] بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة وفى
المغنى بفتح الميم وضمنها البصرى أبو سليمان القيسى الجدلى قاضى مرو، وهو أول
من نقط المصاحف وثقه ابن سعد ، وذكره ابن حبان فى الثقات وكان على قضا
مرو ولاه قتيبة بن مسلم ، وقيل : إن قتيبة عزله لما بلغه أنه يشرب المنصف ، مات
(١) وفى نسخة: رسول الله. (٢) فيه النظر فى مصالح الضيف وتفقد أحواله
بسطه ابن سلان. (٣) فى الشمائل كان فراشه عليه الصلاة والسلام مسحاً ثنيه
ثنيتين، الحديث . (٤) لم ينصرف لوزن الفعل ((ابن رسلان))

بذل المجهود
( ١١٠ )
الجزء الثانى
كتف ثم صلى ولم يتوضأ .
حدثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمى قال ثنا حجاج قال ابن
جريج أخبرنى محمد بن المنكدر قال سمعت جابر بن عبد الله
يقول قربت للنبى ◌ّ خبزاً ولمّاً فأكل ثم دعا بوضوء
قبل المأة، وقيل: بعدها [عن ابن عباس] هو عبد الله [أن النبى مَ ◌ُّ انتهس]
النهس (٤) بفتح النون وسكون الهاء وسين مهملة هو الأكل بمقدم الفم وبالمعجمة
بالأضراس ، وقيل: هما بمعنى [ من كنف ثم صلى ولم يتوضأ (٢)]
[ حدثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمى] أبو إسحاق المصيمى المقسمى، قال أبو
حاتم : صدوق ، وقال النسائى: ثقة ، وفى موضع آخر: ليس به بأس ، وذكره
ابن حبان فى الثقات [ قال ثنا حجاج] بن محمد المصيصى قال [ قال ابن جريج ]
عبد الملك [ أخبرنى محمد بن المنكدر ] بن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمى أبو
عبد الله أو أبوبكر المدنى أحد الأئمة الأعلام عن ابن عيينة : كان من معادن الصدق
ويجتمع إليه الصالحون، وما رأيت أحداً أجدر أن يقول: قال رسول الله مؤ لّ ،
ولا يسأل عمن هو من ابن المنكدر لتحريه ، وقال الحميدى : حافظ ، وقال ابن
معين و أبو حاتم: ثقة ، و قال الواقدى : كان ثقة ورعاً عابداً يكثر الاسناد عن
جابر ، وقال العجلى : مدنى تابعى ثقة ، وقال إبراهيم بن المنذر: غاية فى الحفظ
والاتقان والزهد حجة، مات سنة ١٣٠هـ [ قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول
(١) قال ابن رسلان: بالمهملة أخذ اللحم بأطراف الأسنان وبالمعجمة بجميع
الأسنان. (٢) بوب عليه البخارى ((باب من لم يتوضأ من لحم شاة والسويق،
وليس فى الحديث ذكر السويق، لكنه يفهم من باب الأولى ، فانه إذا لم يتوضأ
من اللحم مع دسومته فبالسويق أولى ((ابن رسلان))

بذل المجهود
( ١١١ )
الجزء الثانى
فتوضأ به ثم صلى الظهر ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم
قام إلى الصلاة ولم يتوضأ .
حدثنا موسى بن سهل أبو عمران الرسلى قال ثنا على بن
عياش قال ثنا شعيب بن أبى حمزة عن محمد بن المنكدرعن
قربت (١) للنبى معَّه خبزاً ولحماً فأكل ثم دعا بوضوء (٢)] أى بماء للوضوء [فتوضأ
به ثم صلى الظهر ثم دعا بفضل طعامه] أى بما بقى من الطعام [ فأكل ] أى ثانياً
[ ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ] ولعله مؤلّ ترك الوضوء من أكل ما مسته
النار لأنه نسخ وجوب الوضوء به، أويقال إنه توضأ أولا وضوءاً لغويا استحباباً ،
ثم لم يتوضأ ثانياً لبيان جواز الترك .
[ حدثنا موسى بن سهل أبو عمران الرملى] وكان نسائى الأصل وثقه ابن أبى
حاتم ، وقال أبو حاتم : صدوق، وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات سنة ٢٦٢
[ قال ثنا على بن عياش] بن مسلم الالهافى أبو الحسن الحمصى البكاء وثقه العجلى
والنسائى، وقال الدار قطنى: ثقة حجة، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال :
كان متقناً، مات سنة ٢١٩ [ قال ثنا شعيب بن أبى حمزة ] اسمه دينار الأموى
مولاهم أبو بشر الحمصى، قال أحمد: ثبت صالح الحديث، وقال ابن معين : ثقة،
(١) لعل هذه رواية أخرى غير ما فى الترمذى وانظه عن جابر خرج رسول
اللّه مٍَّ وأنا معه فدخل على امرأة من الأنصار فذبحت ، الحديث، وإلا
فرواية أبى داؤد وهم ، لأن رواية الترمذى مؤيدة برواية الطحاوى والبيهقى
و سكت عن هذا الاختلاف صاحب العون والعارضة وتحفة الأحوذي والشروح
الأربعة والتلخيص الحبير. (٢) لوجود حدث آخر، ولم يحدث فى العصر أو
توضأ فى الظهر لما مسته النار استحباباً ولم يتوضأ فى العصر خوفاً من أن يفهم
الوجوب، كذا فى التقدير .

بذل المجهود
( ١١٢ )
الجزء الثانى
جابر قال كان آخر الأمرين من رسول الله لي ترك
الوضوء مما غيرت النار ، قال أبوداؤد وهذا اختصار من
الحديث الأول .
و وثقه العجلى و يعقوب بن أبى شيبة وأبو حاتم والنسائى، مات سنة ١٦٢ [عن
محمد بن المنكدر عن جابر، قال: كان آخر الأمرين من رسول اللّه مؤلفه ترك
الوضوء مما غيرت النار ] أى كان آخر الفعلين من رسول اللّه مَّه، فالأمر بمعنى
المأمور ، وهو الفعل ويحتمل أن يكون الأمر فى معناه حينئذ يكون معنى هذا الحديث
أنه مرَّ أمر بالوضوء مما مسته النار أولا ففعل، ثم أمر بترك الوضوء منه فترك
فكان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مسته النار ، قال النووى فى شرح مسلم: حديث
جابر حديث صحيح رواه أبو داؤد و الفسائى وغيرهما من أهل السنن بأسانيدهم ،
قال الشوكانى : ويشهد لأصل الحديث ما أخرجه البخارى فى الصحيح عن سعيد بن
الحارث ، قلت : لجابر الوضوء مما مست النار ، قال: لا وللحديث شاهد من حديث
محمد بن مسلمة أخرجه الطبرانى فى الأوسط و لفظه أكل آخر أمره لحما ، ثم صلى
ولم يتوضأ .
[ قال أبو داؤد (١) وهذا اختصار (٢) من الحديث الأول] ولفظ هذا
(١) قلت: والحديث سكت عليه النسائى، وقال ابن رسلان: وتأول الحديث
بعضهم أن المراد بآخر الأمرين أى من الصلاتين لا مطلقاً ومنهم أبو داؤد فعندهم
أحاديث ترك الوضوء منسوخة بأوامر الوضوء ، وقال النووى هذا الذى قالوه
ليس كما زعموه وتأويلهم حديث جابر خلاف الظاهر بغير دليل فلا يقبل والجمهور
على أن الوضوء منسوخ بحديث جابر هذا وهو الصحيح انتهى ، قلت : ويأبى
هذا التأويل ما أخرجه البخارى فى صحيحه فى باب المنديل عن جابر كنا لا نتوضأ
مما مست النار. (٢) وقال الشوكانى فى الحديث علة أخرى أن ابن المنكدر *

بذل المجهود
( ١١٣ )
الجزء الثانى
إشارة إلى قول جابر كان آخر الأمرين، الحديث، والمراد من الحديث الأول الحديث
الذى تقدم وهو حديث محمد بن المنكدر ، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول
قربت للنبي مَّم، الحديث، والذى يفهم من كلام البيهقى أن المصنف أشار بهذا
الكلام إلى أن من استدل بقول جابر هذا على نسخ وجوب الوضوء مما مسته النار ،
فاستدلاله بهذا القول غير سديد ، فإن هذا القول لايدل على أن ترك الوضوء مامته
النار كان آخر فعله مَِّ مطلقاً، بل هذا اختصار من الحديث الأول ، الذى رواه
جابر بن عبد الله يقول قربت النبي مَّم خبزاً ولحماً فأكل ثم دعا بوضوء فتوضأ به
ثم صلى الظهر ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ ، فهذا بدل
على أن ترك الوضوء مما مسته النار كان آخر الأمرين فى ذلك المجلس لا مطلقاً،
فلا يستدل به على النسخ لأنه يمكن أن يكون قوله مؤلّه: الوضوء مما مست النار
أو توضؤا مما مست النار، ورد بعد هذه القصة ، قلت: وهذا الظن ناشئى من غير
دليل يدل عليه، فان هذا الظن موقوف على ثبوت أن وضوءه مَّم بعد أكل الخبز
واللحم أولا كان لأجل الأكل، وهو فى حيز المنع بل يحتمل أن وضوءه منز له
كان لوجود حدث آخر لا لما أكله، ولو سلم ذلك فلا نسلم أن هذا الفعل ليس هو
آخر الأمرين مطلقاً بل مختص بذاك المجلس، ونقول إن هذا الفعل الذى ثبت فى هذا
المجلس هو آخر الفعلين مطلقاً، ما دام لم يثبت أنه مرَ ◌ّم فعل أو أمر بخلافه بعد ذلك
المجلس ، ولم يثبت هذا، فلو سلمنا أن هذا الحديث اختصار من الحديث الأول
لا يضرنا ، وقد استدل به المحققون من الأئمة بنسخ الوضوء ما مسته النار بهذا القول
وبأمثاله من أقوال الصحابة و أفعالهم - رضى الله عنهم - قال البيهقى فى سفنه:
قال الزعفرانى: قال أبو عبد الله الشافعى، وإنما قلنا لا يتوضأ منه لأنه عندنا منوخ،
ألا ترى أن عبد الله بن عباس، وإنما صحبه بعد الفتح يروى عنه أنه رأه يأكل
لم يسمعه عن جابر بل سمعه عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قلت: لكن
الطريق الأول يأباه .

بذل المجهود
( ١١٤ )
الجزء الثانى
من كتف شأة ثم صلى ولم يتوضأ ، وهذا عندنا من أشد الدلالات على أن الوضوء
منه منسوخ وأن أمره بالوضوء منه بالغسل للتنظيف، والثابت عن رسول اللّه مَ الله
أنه لم يتوضأ منه ثم عن أبى بكر وعمر وعثمان وعلى وابن عباس وعامر بن
ربيعة وأبى بن كعب و أبي طلحة كل هؤلاء لم يتوضوا منه، قال الشيخ: أما الطريقة
الأولى فاليه ذهب جماعة من العلماء واحتجوا فيها بما احتج به الشافعى من رواية ابن
عباس ، ثم برواية جابر بن عبد الله الأنصارى و محمد بن مسلمة وأبى هريرة ، أما
حديث جابر فأخرج بسنده ، قال : كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار ،
ثم أخرج بسند آخر، قال: كان آخر الأمرين من رسول اللّه مَّم أنه أكل خبزاً
و لحماً ثم صلى ولم يتوضأ، وأما حديث محمد بن مسلمة فأخرج بسنده عن محمد
بن مسلمة، قال: أكل رسول اللّه مَّل ما غيرت النار ثم صلى ولم يتوضأ وكان
آخر أمريه، وأما حديث أبى هريرة فأخرج بسنده عن أبى هريرة أنه رأى رسول
الله مريض يتوضأ من ثور أقط ثم رآه أكل من كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ، ثم
قال البيهقى بعد تخريج هذه الروايات ، وقد روى فى حديث آخر ما يتوهم أن يكون
الناسخ إيجاب الوضوء منه ثم ساق تلك الروايات ، ثم قال : فهذه الأحاديث قد
اختلف فيها واختلف فى الأول والآخر منها فلم نقف على الناسخ والمنسوخ منها
بيان بين يحكم به دون ما سواه فنظرنا إلى ما اجتمع إليه الخلفاء الراشدون والأعلام
من أصحاب رسول اللّه مَو ◌َّم فأخذنا باجماعهم بالرخصة فيه وبالحديث الذى يروى فيه
الرخصة عن النبى معَ .
قلت : فيه أولا أن البيهقى خالف إمامه الشافعى فى قوله: فلم نقف على الناسخ
والمنسوخ، منها وقد تقدم أن إمامه صرح بكون حكم الوضوء منسوخاً، وثانياً أن
البيهقى صرح بكون إيجاب الوضوء منه ناسخاً على التوهم والتوهم لا يكون حجة بل لا يكون
قابلا للقبول ولا يلتفت إليه، وثالثاً أن الحديث الذى ذكره فى معرض الاستدلال على
كون إيجاب الوضوء هو الناسخ فى سنده زيد بن جيرة عن أبيه وزيد هذا ، قال

بذل المجهود
(١١٥ )
الجزء الثانى
حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال ثنا عبد الملك بن أبى
كريمة . قال ابن السرح من خيار المسلمين قال حدثنى
عبيد بن ثمامة المرادى قال قدم علينا مصر عبد الله بن
الحارث بن جزً من أصحاب رسول الله(١) و ◌َيّ فسمعته
يحدث فى مسجد مصر قال لقد رأيتنى سابع سبعة أوسادس
ستة مع رسول اللّه عليه فى دار رجل فمر بلال فناداه
ابن معين : لا شئ، وقال ابن أبى حاتم والبخارى منكر الحديث كذا فى الجوهر النقي .
[ حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال ثنا عبد الملك بن أبى كريمة ] الانصارى
مولاهم أبو زيد المغربى ، روى له أبو داؤد حديثاً واحداً فى ترك الوضوء مما مست
النار ، قال أبو العرب فى طبقات علماء القيروان: كان ثقة خياراً ، يقال إنه كان
مستجاباً ، و قال سحنون كان ورعاً صاحب أحاديث ، وقال أبو جعفر أحمد بن أبى
خالد المقرى كان ثقة، مات سنة ٢٠٤ أو بعدها [ قال ابن السرح من خيار المسلمين]
أى يقول المصنف، قال شيخى أحمد بن عمرو بن السرح ، كان عبد الملك من خيار
المسلمين ، وهذا توثيق من ابن السرح لشيخه عبد الملك [ قال حدثى عبيد ]
مصغراً (٢) [بن ثمامة المرادى] ويقال عتبة بن ثماسة، وهو الصواب، قال
الحافظ : فى التقريب: مقبول من الخامسة [قال قدم علينا مصر عبد الله بن الحارث
بن جزء ] بن عبد الله بن معديكرب الزييدى بضم الزاى حليف أبى وداعة السهمى
وابن أخى محمية بن جزء الزيدى ، قال البخارى : له صحبة سكن مصر وذكر أبو
جعفر الطحاوى ؛ أن وفاته كانت بسقط القدور قرية بأسفل مصر ذكر الطبرى أنه
كان اسمه العاصى فسماه رسول اللّه مَّ عبد الله وهو آخر من مات بمصر من
(١) وفى نسخة: التى.
(٢) قال ابن رسلان كذا فى نسخ أبى داؤد وذكره الذهبى عبد الله. انتهى.

بذل المجهود
( ١١٦ )
الجزء الثانى
بالصلاة فرجنا فمررنا برجل وبرمته على النار فقال له
رسول الله ◌َّ أطابت برمتك؟ قال نعم ، بابى أنت وأمى
فتناول (١) منها بضعة فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة
وأنا أنظر إليه .
الصحابة مات سنة ٨٥ « أو بعدها [ من أصحاب رسول اللّه مَلِّم فسمعته يحدث
فى مسجد مصر قال ] أى عبد الله بن الحارث [ لقد رأيتنى سابع سبعة أو سادس
ستة مع رسول اللّه مَّ] أى كانوا سبعة و أنا سابعهم أو كانواستة وأنا سادسهم
وهذا شك من بعض الرواة [ فى دار رجل ] لم يعرف من هو [ فمر بلال
فناداه ] أى آذنه [ بالصلاة خرجنا ] من الدار [ فمررنا برجل] ولم يعرف هذا
الرجل [ وبرمته ] والبرمة بضم الباء وسكون الراء القدر مطلقاً، وهى فى الأصل
ما اتخذ من الحجر وجميعها برام ويرم وكصرد [ على النار ] أى تطبخ على النار
[ فقال له رسول اللّه مَّ أطابت بر متك] أى تم وكمل نضج برمتك [ قال نعم
بأبى أنت وأمى ] أى مندى أنت بأبى وأمى [فتناول] أى أخذ [ منها ] أى
من البرمة [ بضعة] أى قطعة من اللحم تجعلها فى فيه [ فلم يزل يعلكها ] أى
يمضغها [ حتى أحرم (٢) بالصلاة ] أى كبر للتحريم معناه أنه ابتلعها قبيل التكبير وأنا
[ انظر إليه (٣)] وَيِّ أى إلى فعله ذلك، ويحتمل أن يكون الغرض منه بيان
قوة حفظه لتلك الواقعة حينئذ معناه : وكانى أنظر إليه الآن ، والأول أقرب .
(١) و فى نسخة : فناوله .
(٢) فيه جواز الأ كل ما شياً وهذا مخصص للنهى الوارد فى الصحيح المسلم نهى
صلى الله تعالى عليه وسم عن الشرب قائماً قال قتادة رضى الله عنه قلنا لأنس
رضى الله عنه فالأ كل ما شياً قال أشروا أخبث. انتهى. ابن رسلان ، وفى التقرير
فيه مسائل ، إطابة نفس المسلم ، وعدم الطهارة ، ولا غل الأيدى ولا المضمضة.
انتهى. (٣) قال ابن رسلان فيه مراقبة أهل العلم فى أفعالهم وأحوالهم. انتهى.

بذل المجهود
( ١١٧ )
الجزء الثانى
( باب التشديد فى ذلك ) حدثنا مسدد قال ثنا يحيى
عن شعبة قال حدثني أبو بكر بن حفص عن الأغر عن
أبى هريرة قال قال رسول اللّه عَبّ الوضوء مما أنضجت
النار .
حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا أبان عن يحيى يعنى ابن
أبى كثير عن أبى سلمة أن أبا سفيان بن سعيد بن المغيرة
[ باب التشديد (١) فى ذلك ] المراد بالتشديد وجوب الوضوء والاشارة إلى
ما مسته النار ومعناه باب وجوب الوضوء مما مسته النار .
[ حدثنا مسدد] بن مسرهد [ قال ثنا يحيى] القطان [عن شعبة] بن
الحجاج [ قال حدثنى أبو بكر بن حفص ] هو عبد اللّه بن حفص بن عمر بن سعد
بن أبى وقاص الزهرى أبو بكر المدفى مشهور ، بكنيته ، قال النسائى ثقة ، وقال العجلى
ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : ابن عبد البر كان من أهل العلم، والثقة
أجمعوا على ذلك [ عن الأغر ] اسمه سليمان أبو عبد اللّه المدنى مولى جهينة أصله
من أصبهان ، قال ابن عبد البر: هو من ثقات تابعى أهل الكوفة ، وقال ابن خلفون:
وثقه الزهلى، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن أبى هريرة قال قال رسول الله
مَِّ الوضوء ] واجب أو يجب فالرفع أو الزموا الوضوء فيكون منصوباً على الاغراء
[ بما أنضجت النار ]
[ حدثنا مسلم بن إبراهيم] الأزدى [ قال ثنا أبان] بن يزيد العطار [ عن
يحي يعنى ابن أبى كثير عن أبى سلمة] بن عبد الرحمن [ أن أبا سفيان بن سعيد بن (١)
(١) وصنيع المصنف يؤيد وجوب الوضوء إذ ذكر أولا عدم الوضوء وأول
رواية جابر رضى الله عنه، ثم ذكر التشديد بعده. (٢) ونسبه النسائى إلى جده
فقال أبو سفيان بن سعيد بن الأخنس .
٠

بذل المجهود
(١١٨ )
الجز .الثا،
حدثه أنه دخل على أم حبيد فقته قدحا من سويق فدعا
بماً فمضمض (١) قالت يا ابن أختى ألا توضأ إن النبى (٢)
مرّة قال توضؤا مما غيرت النار أو قال مما مست النار قال
أبو داؤد فى حديث الزهرى يا ابن أخى .
المغيرة ] بن الأخنس بن شريق الثقفى المدنى ، روى عن خالته أم حبيبة بنت أبى
سفيان وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وثقه ابن حبان [ حدثه ] أى حدث أبا
سلمة [ أنه ] أى أبا سفيان [ دخل على أم حبيبة] هى بنت أبى سفيان صخر بن
حرب بن أمية الأموى زوج النبي مؤتم أم المؤمنين اسمها رملة أسلمت قديماً وهاجرت
إلى الحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش، ومات هناك فتزوجها رسول الله مر فق
وهى هناك ] وعن عائشة رضى الله عنها قالت: دعتنى أم حبيبة عند موتها فقالت
قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر ، فتحللينى من ذلك خللتها واستغفرت لها
فقالت : لى سررتنى سرك الله و أرسلت إلى أم سلمة بمثل ذلك وماتت بالمدينة سنة
أربع وأربعين جزم بذلك ابن سعد وأبو عيد [ فقته ] أى أم حبيبة أبا سفيان
[ قدحا من سويق] القدح بالتحريك آنية تروى الرجلين، أو اسم يجمع الصغار
والكبار جمعه أقداح، كذا فى القاموس ، والسويق دقيق القمح المغلو والشعير والذرة
وغيرها ، كذا فى المجمع [ فدعا بماء فضمض قالت ] أى أم حبيبة [ يا ابن أختى]
وكان أبو سفيان بن سعيد ابن أختها ، كما صرح علماء أسماء الرجال [ ألا توضأ ]
الهمزة للانكار على ترك الوضوء وتوضأ بصيغة المضارع حذفت إحدى تائيها [ إن
النبيِ مَّمِ قال توضئوا مما غيرت النار أو قال ما مست النار ] شك من بعض الرواة
أى قال هذا اللفظ أو ذاك .
[ قال أبو داؤد فى حديث الزهرى يا ابن أخى (٣) ] فى موضع يا ابن أختى
(١) وفى نسخة: فتمضمض. (٢) وفى نسخة: رسول الله.
(٣) قلت لكن عند النسائى فى حديث الزهرى بطريقين وفيهما ابن أختى .

بذل إمجهود
( ١١٩ )
الجزء الثانى
فكون أبى سفيان ابن أخى أم حبيبة ، إما محمول على المجاز أو مبنى على وهم
من بعض الرواة وهذه الأحاديث تدل على وجوب الوضوء ما مسته النار ، وقد اختلف
الناس فى ذلك فذهب جماعة من الصحابة منهم الخلفاء الأربعة ، وعبد الله بن مسعود
و أبو الدرداء وابن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وزيد
بن ثابت و أبو موسى الأشعرى، وأبو هريرة وأبى بن كعب و أبو طلحة و عامر
بن ربيعة وأبو أمامة والمغيرة بن شعبة و جابر بن عبد الله وعائشة رضى الله عنها
وجماهير التابعين ، وهو مذهب مالك وأبى حنيفة والشافعى وابن المبارك وأحمد
و إسحاق و أبى ثور و أبى خيثمة وسفيان الثورى ، و أهل الحجاز و أهل الكوفة
إلى أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته النار ، ولا ينتقض به ، وذهبت طائفة إلى
وجوب الوضوء الشرعى ما مسته النار واستدل الآخرون بالأحاديث التى فيها الأمر
بالوضوء مما مسته النار وأجاب الأولون من ذلك بجوابين: الأول أنه منسوخ بحديث
جابر، الثانى أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين ، قال النووى: ثم إن هذا
الخلاف الذى حكيناه كان فى الصدر الأول ثم اجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب
الوضوء من أكل مامسته النار ، واعترض الشوكانى على الجواب الأول بأن الجواب
الأول إنما يتم بعد تسليم أن فعله عمر بج يعارض القول الخاص بنا وينسخه والمتقرر
فى الأصول خلافه .
قلت : هذا من الظنون التى لا مستند لها يشد به هذا الظن فان دعواه أن
وجوب الوضوء وقوله مَ لّم فيه خاص بنا لا يثبت إلا بدليل صريح يثبت الخصوصية
وما لم يثبت لا يكون خاصاً بنا، وأما إذا ثبت الخصوص فلا يعارض فعله مع الله
فما هو متقرر فى الأصول فسلم ولكن ليس هذا موضعه ، واعترض على الجواب
الثانى بأنه قد تقرر أن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها وحقيقة الوضوء الشرعية
هى غسل جميع الأعضاء التى تغسل للوضوء فلا يخالف هذه الحقيقة إلا لدليل، قلت:
نعم لا يخالف الحقيقة إلا لدليل ، وهاهنا دليل ظاهر فان فى حديث ابن عباس أنه

بذل المجهود
( ١٢٠ )
الجزء الثانى
يعجب ممن يزعم أن الوضوء مما مست النار ويضرب فيها الأشال ويقول : إنا
تستحم بالماء المسخن و نتوضأ به وندهن بالدهن المطبوخ وذكر أشياء مما يصيب
الناس حتى قال لأبى هريرة حين حدثه أبو هريرة هذا الحديث كما فى الترمذى قال :
قال رسول اللّه عَلَّى: الوضوء مما مست النار ولو من ثور إقط فقال له ابن عباس
أنتوضأ من الدهن أنتوضأ من الحميم فقال أبو هريرة يا ابن أخى إذا سمعت حديثاً
عن النبى معَّ فلا تضرب له مثلا فهذا ابن عباس مع وفور علمه لا يمكن أن يخالف
قول رسول اللّه مَّه ومحال أن يعترض على قول رسول الله معروفه بل هو يعترض
على فهم أبى هريرة بأن ما فهمه من هذا الحديث و حمله على الوضوء الشرعى غلط
و باطل بل هو محمول على الوضوء اللغوى، وكذلك استدلاله فى مقابلة هذا الحديث
بقوله كما رواه البيهقى لقد رأيتنى فى هذاالبيت عند رسول اللّه وَ ◌ّ وقد توضأ ثم لبس
ثيابه نجاء المؤذن خرج إلى الصلاة حتى إذا كان فى الحجرة خارجاً من البيت لقيته
هدية عضو من شاة فأكل منه لقمة أو لقمتين ثم صلى وما مس ماء يرشد إلى أنه
حمل الوضوء على الوضوء اللغوى استحباباً وإلا فلا يكون لقوله محملا صحيحاً وأيضاً
الحديث الذى رواه ابن عباس فى المضمضة من اللبن ، و قال فيه إن له
رسماً فهذا التعليل كما يدل على استحباب الوضوء اللغوى على شرب اللبن لازالة
الدسومة، كذلك يدل على استحباب الوضوء اللغوى من أكل كل مافيه دسومة
من لحم الجزور والبقر والغتم فكما حمل الأمر بالمضمضة والوضوء على استحباب
غسل الفم ، كذلك يحمل الأمر بالوضوء على استجابه ، وهذا ظاهر جداً لمن جعل
الانصاف نصب عينيه والله ولى التوفيق ، وكذلك يدل عليه أنه اجتمع عليه الخلفاء
الراشدون والأعلام من أصحاب رسول اللّه مَّم فان اجماعهم على ترك الوضوء ما
مست النار لا يمكن أن يكون مبنياً على الجهل عن حكم وجوب الوضوء مما مست
النار بل لابد أن يكون محمولا على أن هذا الحكم منسوخ عندهم ، أو محمولا على المعنى
اللغوى فهذه قرائن تدل بعضها على أن الوضوء ممامست النار محمول على الوضوء اللغوى