النص المفهرس

صفحات 61-80

:
بذل المجهود
(٦١ )
الجزء الثانى
( باب الرجل يصلى الصلوات بوضو واحد ) حدثنا محمد
بن عيسى قال ثنا شريك عن عمرو بن عامر البجلى قال
محمد هو أبو أسد بن عمرو قال سألت أنس بن مالك عن
إلى السماء [ بمعنى حديث معاوية ] .
[ باب الرجل على الصلوات (١)] بصيغة الجمع [ بوضوء واحد] الصلوات،
[ حدثنا محمد بن عيسى] أبو جعفر [قال ثنا شريك] بن عبد الله [ عن عمرو
بن عامر البحلى قال محمد هو ] أى عمرو بن عامر [أبو] أى والد [ أسد بن
عمرو] اختلف المحدثون فى عمرو بن عامر هذا الذى يروى عن أنس بن مالك هل هو
أصارى كوفى أو يحلى كوفى، فظاهر مافى أبى داؤد أنه هو البجلى ويؤيده ماقال شيخه
محمد بن عيسى، هو أى عمرو أبو أى والد أسد بن عمرو فوالد أسدبن عمرو بجلى، وقال
الترمذى فى جامعه بسنده، ثنا سفيان بن سعيد عن عمرو بن عامر الأنصارى، فعلم بذلك
أن عنده عمرو بن عامر هذا أنصارى، وقال الحافظ فى التقريب: إن عمرو بن عامر
الأنصارى من الطبقة الخامسة وعليه علامة ( ع ) تدل على أنه من رواة الستة؛
وعمرو بن عامر البجلى والد أسد بن عمرو من الطبقة السادسة وعليه علامة (تمييز)
تدل على أنه ليس من رواة السنة، فأما أهل الطبقة الخامسة فبعضهم رأوا الواحد أو
الاثنين من الصحابة و أما أهل السادسة فلم يست لهم لقاء أحد من الصحابة، فعمرو
بن عامر هذا إن كان بحلياً لا يصح أن يقول سألت أنس بن مالك لأنه ليس له
(١) اتفقت الأمة على أنه يصلى بوضوئه ما شاء حتى يحدث مع قول النخعى لا
يصلى أكثر من خمس صلوات ومع قول عيد بن عمير يجب الوضوء لكل صلاة
قاله الشعرانى، ونقل العينى هذا الأخير عن جماعة من أهل الظاهر وغيرهم ،
وقال ابن العربى: منهم من قال يحدد إذا صلى بالأول أو فعل فعلا يفتقر إلى
الطهارة ومنهم من قال يحدد مطلقاً، وترك التوضئى لكل صلاة أصح للأحاديث،
و ابن عمر - رضى الله عنه - لعله لم يعلم بالنسخ.

بذل المجهود
( ٦٢ )
الجزء الثانى
الوضوء فقال كان النبى ◌َّه يتوضأ لكل صلاة وكنا
نصلى الصلوات بوضو واحد .
لقاء بأنس بن مالك، نعم إن كان أنصارياً يصح قوله: سألت أنس بن مالك، فعلى هذا
قول الترمذى إنه أنصارى أرجح من قول أبى داؤد إنه يجلى، ولما كان أبوداؤد حمل
هذا السند عن محمد بن عيسى عن شريك؛ وشريك سيئى الحفظ كثير الوهم مضطرب
الحديث يخطئى كثيراً تغير حفظه منذ ولى القضاء كما تقدم فى ترجمته فلعله وقعت هذه
الآفة من جهته فان نعته بالبجلى صدر من شريك ولوكان من محمد بن عيسى أو أبى
داؤد لزاد قوله يعنى البجلى، ثم لما نعته شريك بكونه بحلياً فسره محمد بأنه أى عمرو بن
عامر البجلى هو أبو أسد بن عمرو ، وقول محمد هذا بأن عمرو بن عامر الجلى هو
والد أسد بن عمرو صحيح لا يشوبه خطأ ولكن الخطأ فى أن عمرو بن عامر فى
هذا السند بحلى ليس بأنصارى و محمد بن عيسى وأبو داؤد لم يلتفتا إلى ذلك ولم
يتأملا فيه ، وأما دعوى الاتحاد بينهما فلا يصح أيضاً فإن البجلى لا يكون أنصارياً،
والله تعالى أعلم .
و أما عمرو بن عامر الأنصارى الكوفى الذى ذكره الترمذى فى هذا السند
فقال الحافظ فى تهذيب التهذيب: روى عن أنس بن مالك وعنه أبو الزناد وشعبة
والثورى ومسعر وشريك وغيرهم ، قال أبو حاتم : ثقة صالح الحديث، وقال
النسائى: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات [ قال سألت أنس بن مالك ] رضى
الله عنه [عن ] حكم [الوضوء] هل يجب تجديد الوضوء عند كل صلاة أو يجوز
الصلوات بوضوء واحد [ فقال كان النبى معَّمِ يتوضأ لكل صلاة ] أى مفروضة،
و وقع فى رواية الترمذى من طريق حميد طاهراً أو غير طاهر ، وظاهره أن تلك
كانت عادته ، قال الطحاوى : يحتمل أن ذلك كان واجباً عليه خاصة ثم نسخ يوم
الفتح بحديث بريدة الذى أخرجه مسلم أنه صلى الصلوات بوضوء واحد قال ويحتمل أنه

بذل المجهود
( ٦٣ )
الجزء الثانى
حدثنا مسدد قال ثنايحيى عن سفيان قال حدثنى علقة بن مرثد
عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال صلى رسول الله مرافق
كان يفعله (١) استحباباً ثم خشى أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز ، قال الحافظ :
وهذا أقرب، قلت : الحديث الذى أخرجه أحمد وأبو داؤد عن عبد الله بن
حنظلة أنه مَّ كان أمر بالوضوء لكل صلاة يؤيد الاحتمال الأول وعلى التقدير
الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان فانه كان بخير وهى قبل
الفتح بزمان، هكذا قال الشوكانى فى النيل ، قلت: وحديث سويد بن النعمان أنه خرج
مع رسول اللّه مَّه عام خبير حتى إذا كانوا بالصباء وهى من أدنى خير صلى
العصر ثم دعا بالأزواد فأمر به فثرى فأكل رسول اللّه مَّ و أكلنا، ثم قام إلى
المغرب فضمض و مضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ ، وأيضاً يدل على النسخ ما رواه
أحمد (٢) وأبو داؤد بسنده عن عبدالله بن حنظلة الأنصارى أن رسول الله عَ لفيلم أمر
بالوضوء لكل صلاة(٣) طاهراً كان أوغير طاهر، فلما شق عليه وضع عنه الوضوء إلا
من حدث [ وكنا نعلى الصلوات بوضوء واحد ] أى لا نجدد الوضوء لكل صلاة
بل نكتفى على الوضوء الواحد لصلوات متعددة ما لم نحدث .
[ حدثنا مسدد قال ثنا يحيى] القطان [ عن سفيان] هو الثورى صرح به
البيهقى فى سننه [قال حدثى علقمة بن مرئد] بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة الحضرمى
أبو الحارث الكوفى عن أحمد ثبت فى الحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائى:
ثقة، ووثقه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان فى المقات، توفى فى آخر ولاية خالد
(١) كذا فى التقرير، وعلى هذا حديث أنس باعتبار الغالب أو على عليه ((ابن
رسلان» ، قلت : وحاصل الأقوال والجمع بينها بأنه عليه الصلاة والسلام كان
عليه أولا واجباً ثم نسخ بالسواك لكنه يفعله استحباباً لكن لم يفعل فى الفتح
لبيان الجواز أو لخشية الوجوب عليهم (٢) تقدم فى باب السواك ويؤيده حديث
أنس رضى الله عنه عند الترمذى ((غاية المقصود)، (٣) أى أحياناً، كذا فى التقرير.

بذل المجهود
( ٦٤ )
الجزء الثانى
يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد ومسح على خفيه
فقال له عمر إنى رأيتك صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه
قال عمداً صنعته . ( باب فى تفريق الوضوء ) حدثنا
القسرى على العراق [ عن سليمان بن بريدة ] بن الحصيب بمهملتين مصغراً الأسلمى
المروزى أخو عبد الله ولدا فى بطن واحد ، قال أحمد عن وكيع : يقولون إن
سليمان كان أصح حديثاً من أخيه وأوثق ، وقال العجلى : سليمان وعبد الله كانا
توأما تابعين ثقتين ، وقال البخارى : لم يذكر سماعاً من أبيه ، وقال ابن معين
وأبو حاتم : ثقة ، ولد هو وأخوه فى بطن واحد على عهد عمر بن الخطاب لثلاث
خلون من خلافته، ولدا فى يوم واحد ومانا فى يوم واحد سنة ١٠٥ [ عن أيه ]
هو بريدة بن الحصيب [قال صلى رسول اللّه مَّه يوم الفتح] أى فتح مكة [خمس
صلوات بوضوء واحد ] ولم يجدد الوضوء بينها [ ومسح على خفيه] حال بتقدير
قد [ فقال له عمر إنى رأيتك صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه ] وهو الصلوات
الخمس بوضوء واحد و المسح على الخفين، قال القارئ: كذا ذكره الشراح لكن
رجع الضمير إلى مجموع الجميع المذكور والمسح على الخفين يوهم أنه لم يكن يمسح على
الخفين قبل الفتح والحال أنه ليس(١) كذلك، فالوجه أن يكون الضمير إلى الجمع فقط
تجريداً عن الحال [قال] أى رسول الله مَفيه [عمداً] تميز أو حال من الفاعل
[صنعته] ليدل ذلك الفعل على أن كل من أرادالقيام إلى الصلاة لا يجب عليه الوضوء
إذا لم يكن محدثاً على مايتوهم، فتقدير الآية إذا أردتم القيام إلى الصلاة فاغسلوا الآية،
أی و أنتم محدثون .
[ باب فى تفريق الوضوء] أى فى التفريق () فى غسل أعضاء الوضوء
(١) قلت: ويؤيده رواية النسائى إذ هى خالية عن ذكر المسح (٢) والموالاة
فرض عند أحمد فى الأصح و كذا عند المالكية إلا فى النسيان بخلاف الحنفية
و الشافعية فى الجديد كذا فى الأوجز و ابن رسلان .

بذل مجهود
(٦٥ )
الجزء الثانى
هارون بن معروف قال ثنا ابن وهب عن جرير بن
حازم أنه سمع قتادة بن دعامة قال ثنا أنس أن رجلا
جاء إلى رسول الله ﴾ و قد توضأ وترك على قدمه (١)
مثل موضع الظفر فقال له رسول الله يه ارجع فأحسن
وضوك، قال أبو داود هذا (٢) الحديث ليس بمعروف
و لم يروه إلا ابن وهب وحده وقد روى عن معقل
[ حدثنا هارون (٣) بن معروف ] المروزى أبو على الخزاز الضرير ، قال ابن معين
والعجلى و أبو زرعة و أبو حاتم وصالح بن محمد: ثقة ، عمى فى آخر عمره ،
مات سنة ٢٣١ [ قال ثنا ابن وهب ] هو عبد الله [ عن جرير بن حازم أنه سمع
قتادة بن دعامة قال ثنا أنس ] بن مالك رضى الله تعالى عنه [ أن رجلا جاء إلى
رسول اللّه ◌َي وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر ] أى ترك على
قدمه مقدار الظفر لم يصبه الماء وبقى يابساً، ويحتمل أن يكون فى اللفظ تقديم وتأخير
أى وترك على قدمه موضعاً مثل الظفر [ فقال له رسول اللّه مؤتم ارجع نأحسن
وضوءك] والحديث يدل على أنه أمره مَّقه بالاحسان، والاحسان يحصل بمجرد
إسباغ غسل ذلك العضو ولا دلالة (٤) فيه على وجوب الاعادة ثبت بذلك جواز التفريق
فى غسل أعضاء الوضوء وعدم وجوب الموالاة فيه () [ قال أبو داؤد هذا الحديث
ليس بمعروف ] أى هذا الحديث بهذا السند ليس بمعروف [ ولم يروه] عن جرير
(١) وفى نسخة: رسول النبى محمدفضله و قد توضأ وترك على قدميه.
(٢) وفى نسخة: وأحسن وضوءك قال أبو داؤد : وليس هذا الحديث بمعروف.
(٣) وبسط صاحب الغاية طرق الحديث (٤) بل تبويب المصنف صريح فيه ،
كذا فى التقرير (٥) وفى الغاية استدل بعض العلماء به على عدم الوجوب وقال
عياض : يدل على الوجوب إلى آخر ماقال ، قلت : نقل ابن رسلان عن النووى
أنه رد على عياض وقال الاستدلال باطل .

بذل المجهود
( ٦٦ )
الجزء الثانى
بن عبيد الله الجزرى عن أبى الزبير عن جابر عن عمر
عن النبى ◌َّ نحوه، قال ارجع فأحسن وضوك .
بن حازم [ إلا ابن وهب وحده ] وقال الدار قطنى بعد تخريج هذا الحديث : تفرد
به جرير بن حازم عن قتادة وهو ثقة فثبت تفرد ابن وهب عن جرير بقول أبى داؤد،
وكذا تفرد جرير عن قتادة بقول الدارقطنى [ وقد روى عن معقل بن عبيد الله
الجزرى ] أبو عبد الله العنبسى مولاهم الحرانى، وثقه أحمد واختلف عن ابن معين
فقال: ليس به بأس ، وكذا قال النسائى، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين
ثقة ، وقال معاوية بن صالح عن ابن معين : ضعيف، وذكره ابن حبان فى الثقات،
و قال: كان يخطئى ولم يفحش خطأه فيستحق الترك، مات سنة ١٦٦ [ عن أبى
الزبير ] محمد بن مسلم [عن جابر] بن عبد الله [ عن عمر ] بن الخطاب رضى
الله عنه [عن النبى مَّمِ نحوه ] أى نحو رواية ابن وهب [ قال] أى معقل بن
عدد الله فى حديثه أو قال رسول الله موافقعمل لمن توضأ وترك موضع ظفر [ ارجع
فأحسن وضوءك ] أخرجه مسلم، ولفظه: حدثنى سلة بن شيب ثنا الحسن بن محمد
بن أعين ثنا معقل بنحوه، ولفظه: أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره
النبى معَّ فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى، فما زاد صاحب التعليق المغنى
فى شرح الدارقطنى فى هذا الحديث من لفظ: فتوضأ وقال فرجع فتوضأ ثم صلى
لم نجده فى مسلم ولعله وهم من الشارح ، وقد ذكر هذه الرواية البيهقى فى سننه عن
أبى داؤد وقال فى آخره: فرجع ثم صلى ، قال البيهقى: ورواه أبو سفيان عن
جابر بخلاف ما رواه أبو الزبير ، فأخرج بسنده عن أبى سفيان عن جابر بخلاف
ما رواه أبو الزبير فأخرج بسنده (١) عن أبى سفيان عن جابر قال رأى
(١) هذا توضيح لما سبق فلا تكرار فى العبارة.

بذل المجهود
( ٦٧ )
الجزء الثانى
حدثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا حماد قال أخبرنا يونس
و حميد عن الحسن عن النبى ◌ّ بمعنى قتادة .
عمر (١) بن الخطاب رضى الله عنه رجلا يتوضأ فبقى فى رجله لمعة فقال: أعد الوضوء وقد
روى عن عمر ما دل على أن أمره بالوضوء كان على طريق الاستحباب وأن الواجب
غسل تلك اللعة فأخرج بسنده أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه رأى رجلا وبظهر قدمه
لمعة لم يصبها الماء فقال له عمر أبهذا الوضوء تحضر الصلاة فقال يا أمير المؤمنين البرد
شديد وما معنى ما يدفتنى فرق له بعد ما هم به فقال له : اغسل ماتركت من قدمك
وأعد الصلاة و أمر له بخميصة .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا حماد] بن سلسة [ قال أخبرنا يونس]
بن عبيد بن دينار العبدى ،ولاهم أبو عبدالله البصرى رأى أنساً وثقه ابن سعد وأحمد
وابن معين والنسائى، مات سنة ١٣٩ [ وحميد ] بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة
الخزاعى مولاهم البصرى، اختلف فى اسم أبيه على نحو عشرة أقوال ، ويقال له
الطويل ولم يكن بذلك الطويل ولكن كان له جار يقال له حميد القصير فقيل له
حميد الطويل ليتميز من الآخر ، وكان طويل اليدين، وثقه يحيى بن معين و العجلى
و أبو حاتم والنسائى وابن سعد، وقال ابن خراش: ثقة صدوق ، وقال مرة
فى حديثه شئى، يقال إن عامة حديثه عن أنس، إنما سمعه من ثابت ، وقال يوسف
بن موسى عن يحيى بن يعلى المحاربى : طرح زائدة حديث حميد الطويل فترك زائدة
حديثه لأمر آخر لدخوله فى أمور الخلفاء ، مات سنة ١٤٣هـ وهو فى الصلاة [ عن
(١) وقد أخرج ابن أبى شية الآثار عن عمر وغيره فى هذا المعنى ، قال ابن
رسلان بعد قول أبى داؤد ليس بمعروف ، ويعضده ما رواه الدارقطنى بسنده عن
ابن عمر عن أبى بكر وعمر قالا جاء رجل قد توضأ وبقى على ظهر قدميه مثل ظفر
إبهامه فقال له النبى معَّ ارجع فأتم وضوءك ففعل، قال: وذكر الراضعى أنه
أمره بغسل ذلك الموضع .

بذل المجهود
(٦٨ )
الجزء الثانى
حدثنا حيوة بن شريح قال ثنا بقية عن بحير(١) عن خالد
الحسن] بن أبى الحسن البصرى [عن النبى معَّه بمعنى قتادة] يعنى بمعنى حديث
قنادة و هذا مرسل فتأيدت رواية قتادة برواية أبي الزبير عن جابر ، وبرواية
يونس و حميد عن الحسن .
[ حدثنا حيوة بن شريح قال ثنا بقية] بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعى
أبو يحمد بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم الحمصى، قال ابن المبارك : صدوق
ولكنه كان يكتب عمن أقبل و أدبر ، وقال ابن أبى خيلمة : سئل يحيى عن بقية
فقال: إذا حدث عن الثقات فاقبلوه ، و أما إذا حدث عن أولائك المجهولين فلا ،
و إذا كنى الرجل ولم يسمه فليس يساوى شيئاً ، وقال ابن سعد : كان ثقة فى
روايته عن الثقات، ضعيفاً فى روايته عن غير الثقات، وقال العجلى: ثقة فيما يروى
عن المعروفين و ما روى عن المجهولين فليس بشئى ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه
ولا يحتج به، وقال السائى: إذا قال حدثنا أو أخبرنا فهو ثقة ، وإذا قال عن
فلان فلا يؤخذ عنه لأنه لا يدرى عمن أخذه ، وقال أبو مسهر الغسانى: بقية ليس
أحاديثه نقية فكن منها على تقية ، وقال ابن المدينى : صالح فيما روى عن أهل الشام
وأما عن أهل الحجاز والعراق فضعيف جداً، وقال الساجى: فيه اختلاف، وقال
الخليلى: اختلفوا فيه ، وقال البيهقى فى الخلافيات : أجمعوا على أن بقية ليس بحجة ،
وقال ابن القطان : بقية يدلس عن الضعفاء ويستبيح ذلك ، وهذا إن صح مفسد
لعدالته، مات سنة ١٩٧هـ [ عن بجير ] مكبراً وفى نسخة هو ابن سعد ، وهكذا فى
الأنساب والمغنى والمؤتلف والمختلف بدون الياء ، وفى تهذيب التهذيب والخلاصة :
ابن سعيد بالياء، السحولى بفتح السين وضم الحاء المهملتين بعدهما الواو وفى آخرها
اللام نسبة إلى سحول قرية باليمن، وإليها تنسب الثياب السحولية يعنى البيض، اشتهر بهذه
(١) وفى نسخة : هو ابن سعد.

بذل المجهود
( ٦٩ )
الجزء الثانى
عن بعض أصحاب النبي 85 أن النى حيث رأى رجلا يصلى
وفى ظهر قدمه(١) لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره
النبى ◌َى أن يعيد الوضوء والصلاة.
النسبة بحير بن سعد لعله عرف بهذه النسبة لبيعه هذه الثياب السحولية قاله فى الأنساب،
وقال الحافظ فى التهذيب عن أحمد: ليس بالشام أثبت من حريز إلا أن يكون بحيراً،
و قال دحيم و ابن سعد والنسائى: ثقة، وقال العجلى: شامى ثقة، وقال أبو
حاتم : صالح الحديث، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن خالد ] بن معدان بن
أبي كريب الكلاعى قبيلة نزلت الشام وأكثرهم نزل حمص ، أبو عبد الله الشامى:
الحمصى من فقهاء الشام بعد الصحابة و من الطبقة الثالثة يرسل عن معاذ و أبى عبيدة
الجراح و أبى ذر وعائشة ، روى عنه أنه قال أدركت سعين من الصحابة ، وقال
سلمة بن شبيب كان يسبح فى اليوم أربعين ألف تسبيحة فلما مات ووضع ليغسل جعل
أصبعه كذا يحركها ، قال العجلى : شامى تابعى ثقة، ووثقه يعقوب بن شيبة ومحمد بن
سعد وابن خراش والنسائى وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات سنة ١٠٣م وقيل
بعدها [ عن بعض أصحاب النبيِ مَّ] قال الشوكانى فى النيل عن بعض أزواج النبي
مرَّ قال: أعله المنذرى ببقية بن الوليد وهو ضعيف إذا عنعن لتدليسه ، وفى
المستدرك تصريح بقية بالتحديث ، وقال ابن القطان و البيهقى: هو مرسل ، وقال
الحافظ : فيه بحث ، وكان البحث فى ذلك من جهة أن خالد بن معدان لم يرسله بل
قال عن بعض أزواج النبي مَا فوصله وجهالة الصحابى غير قادحة ، وأطلق النووى
أن الحديث ضعيف الاسناد، وقال الحافظ : فى هذا الاطلاق نظر، وقال الأثرم
قلت لأحمد بن حنبل : هذا إسناد جيد ؟ قال نعم ، قال فقلت له إذا قال رجل من
التابعين حدثى رجل من أصحاب النبي معَّ ولم يسمه فالحديث صحيح ؟ قال نعم .
قلت : قول ابن القطان والبيهقى « هو مرسل، هو الصواب على مذهب البخارى
(١) وفى نسخة : قدميه .

بذل المجهود
( ٧٠ )
الجزء الثانى
( باب إذا شك فى الحدث ) حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد
بن أحمد بن أبى خلف قالا ثنا سفيان عن الزهرى عن
فان خالد بن معدان يروى عن بعض أصحاب التى مَّمِ معنعنة، ولم يثبت لقاؤه
به فلا يتيقن بأن بعض أصحاب النبي ◌َّ الذين يروى عنهم هذا الحديث ، يرويه
عنه مشافهة ولا يحكم بكونه موصولا مع ذلك الاحتمال ، نعم ، لو قال حدثنى رجل
من أصحاب النبي مَّ لكان الحديث متصلا ، وأما على ما ذهب إليه مسلم والجمهور
فهو متصل [ أن النبيِ مَّ رأى رجلا يصلى وفى ظهر قدمه لمعة ] أى محل يابس
يلمع ، فى القاموس اللعة بالضم قطعة من النبت أخذت فى اليس والموضع الذى لا يصيبه
الماء من الوضوء والغسل [قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي ◌َّم أن يعيد الوضوء
والصلاة ] وفى هذا الحديث مع ضعفه يمكن أن يحمل الأمر على الاستحباب
كما حمل البيهقى: قول عمر رضى الله عنه فى إعادة الوضوء على الاستحباب، ويمكن
أن يؤول بأنه أمره بأعادة الوضوء لأنه صدر منه ما ينقض الوضوء فأمره بالاعادة
لأجله لا لأجل اللعة ، والله أعلم .
[ باب إذا شك فى الحدث] هل ينصرف (١) ويتوضأ أولا [ حدثنا
قتيبة بن سعيد ] بن جميل [ و محمد بن أحمد بن أبى خلف ] السلمى مولاهم أبو عبد
الله البغدادى. إمام مسجد أبى معمر القطيعى بفتح القاف ، قال أبو حاتم : ثقة
(١) قال فى المغنى من تيقن فى الطهارة ثم شك فى الحدث أو العكس فهو على
ما تيقن ، بهذا قال سائر أهل العلم فيما علينا إلا الحسن قال إن كان قبل الدخول
فى الصلاة لا يدخل فيها مع الشك وإن كان فى الصلاة مضى فيها وقال مالك إن
كان يستكحه كثيراً فهو على وضوء وإلا فلا يدخل فى الصلاة مع الشك ، انتهى .
وقال ابن رسلان المشهور عن مالك النقض مطلقا وروى عنه النقض خارج الصلاة
وروى عنه مثل الجمهور لا وضوء عليه مطلقاً. انتهى قلت: فهذه أربع روايات
عن مالك رحمه اللّه، وذكر ابن العربى خمسة أقوال وبسطها أشد البسط.

بذل المجهود
( ٧١ )
الجزء الثانى
سعيد بن المسيب وعباد بن تميم عن عمه شكى(٥) إلى النبى
صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال: ربما أخطأ ، قلت : وقع فى كتاب
اللعان لأبى داؤد ، ثنا أحمد بن محمد بن أبى خلف ، قال الغسانى أظنه وهماً مات
سنة ٢٣٧ [ قالا ثنا سفيان] بن عيينة [عن الزهرى] ابن شهاب [ عن سعيد
بن المسيب ] بن حزن بن أبى وهب القرشى المخزومى، ولد لسنتين معتامن خلافة عمر ،
كان من سادات التابعين فتها وديناً وورعاً وعبادة وفضلا ، وكان أفقه أهل الحجاز
وأعبر الناس لرؤيا ، ما نودى بالصلاة من أربعين سنة إلا وسعيد فى المسجد ، فلما
بايع عبد الملك للوليد وسليمان، وأبى سعيد ذلك فضربه هشام بن إسماعيل المخزومى
ثلاثين سوطا وألبسه ثياباً من شعر وأمر به فطيف به ، ثم سجن ، قال : أبو طالب
قلت لأحمد : سعيد بن المسيب ؟ قال ومن مثل سعيد ثقة ، من أهل الخير ،
فقلت: له سعيد عن عمر ججة ؟ قال : هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه
و إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل، وقال الميمونى عن أحمد بن حنبل
مر سلات سعيد صحاح لا نرى أصح من مرسلاته ، وقال الربيع عن الشافعى: إرسال
ابن المسيب عندنا حسن، مات بعد التسعين ، وقد ناهز الثمانين [ و عباد بن تميم ]
عطف على سعيد بن المسيب ، أى الزهرى يروى عنهما ، وهو عباد بن تميم بن
غزية الأنصارى المازنى المدنى، روى عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم المازنى وهو
أخو تميم والد عباد لأمه، وقيل إن له رؤية ، قال عباد: كنت يوم الخندق ابن
خمس سنين وعلى هذا فكان عند الوفاة النبوية ابن عشر تقريباً ، ولكن المشهورأنه
تابعى ، وثقه العجلى والنسائى وغيرهما، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن عمه (١)]
عبد الله بن زيد بن عاصم المازنى، أى سعيد بن المسيب و عباد بن تميم كلاهما (٢)
(١) اختلف فى أنه عمد لأبيه أو لأمه. (٢) ذكره ابن رسلان عن ابن حجر
احتمالا وقال وعليه جرى صاحب الأطراف لكن لم يذكر الاحتمال الثانى وذكر
صاحب الغابة هناك إحتمالا آخر وهو أن يكون رواية سعيد مرسلة إذ روى ابن
ماجة عنه عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه. (٥) وفى نسخة : شكى.
د فهابر صيد

بذل المجهود
(٧٢ )
الجزء الثانى
زفتى الرجل بجد الشئ فى الصلاة حتى يخيل إليه فقال لا
ينفتل حتى يسمع صوتا أو يجد ريحاً .
يرويان عن عم عباد بن تميم [شكى إلى النبي ◌َّ الرجل] قال النووى: شكى
بضم الشين و كسر الكاف، والرجل مرفوع، ولم يسم هنهنا الشاكى وجاء فى
رواية البخارى أن السائل هو عبد الله بن زيد الراوى ، وينبغى أن لا يتوهم بهذا
أنه شكى مفتوحة الشين والكاف ، ويجعل الشاكى هو عمه المذكور فان هذا الوهم
غلط ، انتهى، وقال العينى: فى شرح البخارى ، بعد نقل كلام النووى :
قلت : دعوى الغلط غلط، بل يجوز الوجهان: شكى بصيغة المعلوم والشاكى هو
عبد الله بن زيد والرجل حينئذ بالنصب مفعوله، وشكى بصيغة المجهول والشاكى غير
معلوم والرجل حينئذ بالرفع على أنه مفعول ناب عن الفاعل ، وقال الكرمانى : الرجل
هو فاعل شكى وهو غلط لا يخفى، انتهى [ يجد الشى فى الصلاة] أى الحدث (١)
خارجا منه [ حتى يخيل إليه] والخيال ههنا بمعنى الظن، والظن ههنا أعم من
تساوى الاحتمالين أو ترجيح أحدهما على ما هو أصل اللغة ، من أن الظن خلاف
اليقين [ فقال لا ينفتل ] أى ينصرف عن الصلاة على احتمال نقض الوضوء [حتى
يسمع صوتا أو يجد ريحاً (٢) ] أى حتى يعلم وجودهما بالعلم اليقينى ولا يشترط
السماع والثم بالاجماع فان الأصم لا يسمع صوته والأخشم الذى راحت حاسة
شمه لا يشم أصلا، وهذا كما روى أنه عليه الصلاة والسلام ، قال إذا استهل الصبى
ورث وصلى عليه ولم يرد تخصيص الاستهلال الذى هو الصوت دون غيره من
أمارات الحياة من حركة وقبض وبسط ونحوها ، فالمعنى إذا كان أوسع من الاسم
كان الحكم للغنى ، وهذا الحديث أصل من أصول الاسلام ، و قاعدة من قواعد
الفقه ، وهى أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها ، حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر
(١) وفى الغاية قيده بعض المالكية بالصلاة و أوجبوا الوضوء خارج الصلاة
كذا قال ابن رسلان . (٢) أى رائحة ، كذا فى التقرير .

بذل المجهود
( ٧٣ )
الجزء الثانى
حدثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا حماد قال أخبرنا سهيل
بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله {ث قال
إذا كان أحدكم فى الصلاة فوجد حركة فى دبره أحدث
أو لم يحدث فأشكل عليه فلا ينصرف حتى يسمع صوتا
أو يجد ريحا .
الشك الطارئ عليها والعلماء متفقون على هذه القاعدة ، قاله العينى فى شرح البخارى
والنووى فى شرح مسلم .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا حماد] بن سلمة [ قال أخبرنا سهيل بن
أبى صالح ] إسمه ذكوان السمان أبو يزيد المدنى، قال ابن عينة كنا نعد سهلا
ثبتا فى الحديث ، وعن أحمد: ما أصلح حديثه ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا
يحتج به ، وقال النسائى: ليس به بأس ، روى له البخارى مقروناً بغيره وعاب ذلك
عليه النسائى ، فقال السلمى : سألت الدارقطى، لم ترك البخارى ، حديث سهيل فى
كتاب الصحيح ، فقال لا أعرف له فيه عذراً فقد كان النسائى ، إذا مر بحديث سهيل،
قال : سهيل والله خير من أبى اليمان و يحيى بن بكير وغيرهما ، وذكره ابن حبان
فى الثقات ، وقال : يخطى، وذكر البخارى فى تاريخه قال : كان لسهيل أخ فمات
فوجد عليه فنسى كثيراً من الحديث، وذكر ابن أبى خيثمة فى تاريخه عن يحيى قال :
لم يزل أهل الحديث يتقون حديثه، وقال ابن سعد: كان سهيل ثقة ، كثير لحديث
وقيل فى حديثه بالعراق إنه نسى الكثير منه و ساء حفظه فى آخر عمره [ عن أيه ]
هو أبو صالح (١) السمان ذكوان [ عن أبى هريرة] رضى الله عنه [أن رسول الله
رَبِّ قال إذا كان أحدكم فى الصلاة فوجد حركة فى دبره ] أى اختلاجا [ أحدث
أولم يحدث ] أى شك بالاختلاج وحركة الدبر [فأشكل عليه ] أنه أحدث أو لم
(١) ولفظ الترمذى لاوضوء إلا من صوت أو ريح، وبسط ابن العربى الكلام
على هذا الحصر .

بذل المجهود
(٧٤ )
الجزء الثانى
يحدث ، ولهذا قال الشارح لعلى فيه تقديما وتأخيراً أى فأشكل عليه أحدث أولم يحدث
[ فلا ينصرف] أى عن الصلاة على احتمال خروج الريح [حتى يسمع صوتا ]
أى صوت الريح الخارجة من الدبر [ أو يجد ويماً ] أى يجد نتن الريح، وهذا
مجاز عن تيقن الحدث لأنهما سببان لعلم ذلك ، قال الامام فى الحديث دليل (١)
على أن الربح الخارجة من أحد السياين توجب الوضوء، وقال أصحاب أبي حنيفة
رحمة الله عليه: خروج الريح من القبل لا يوجب الوضوء:
قلت : اختلف فى الريح الخارجة من قبل المرأة ، وذكر الرجل فلم يذكر
حكمهما فى ظاهر الرواية ، وروى عن محمد رحمة الله عليه ، أنه قال : فيهما الوضوء
وذكر الكرخى رحمة الله عليه أنه لا وضوء فيهما إلا أن تكون المرأة مفضاة فيخرج
منها ريح منته ، فيستحب لها الوضوء ، وجه رواية محمد رحمه الله ، أن كل
واحد منهما مسلك النجاسة كالدير فكانت الريح الخارجة منهما كالخارجة من الدبر
فيكون حدثًا ووجه ما ذكره الكرخى رحمه الله، أن الريح ليست بحدث فى نفسها
لأنها ظاهرة وخروج الطاهر لا يوجب انتقاض الطهارة وإنما انتقاض الطهارة بما
يخرج بخروجها من أجزاء النجس وموضع الوطنى من فرج المرأة ليس بمسلك البول
فالخارج منه من الريح لا يجاوره النجس ، وإذا كانت منضاة فقد صار مسلك البول
ومسلك الوطنى مسلكا واحد ، فيحتمل أن الريح خرجت من مسالك البول فيستحب
لها الوضوء ولا يجب لأن الطهارة الثابتة بيقين لا يحكم بزوالها بالشك ، وقيل إن
خروج الريح من الذكر لا يتصور وإنما هو اختلاج يظنه الانسان ريحاً ، كذا
فى البدائع .
(١) وفى التقرير استدل بعموم حديث الباب ولا يصح الاستدلال لأن المذكور
هو ما يتخيل فى الدير ، نعم الروايات الخالية عن ذكر الدبر يمكن الاستدلال بها
إلا إنه ليس بريح خارج من النجس فتأمل انتهى. ملخصاً. وبسط الاختلاف فى
السعاية وقال ابن العربى فيه الوضوء عند الشافعى ودليلنا أنه ليس بريح معتاد فأشبه
الجشاء . انتهى .

بذل المجهود
( ٧٥ )
الجزء الثانى
( باب الوضوء من القبلة ) حدثنا محمد بن بشار قال ثنا
يحيى وعبد الرحمن قالا ثنا سفيان عن أبى روق عر
إبراهيم التيمى عن عائشة أن النبى ◌ّ قبلها ولم يتوضأ
[باب الوضوء (١) من القبلة] أى هل يجب الوضوء إذا قبل رجل امرأته أو لا.
[ حدثنا محمد بن بشار قال ثنا يحيى] القطان [ وعبد الرحمن] بن مهدى.
[ قالا ثنا سفيان] الثورى [ عن أبى روق (٢) ] بفتح الراء وسكون الواو بعدها
قاف عطية بن الحارث الهمدانى الكوفى صاحب التفسير ، قال أحمد والنسائى ويعقوب
بن سفيان: لا بأس به ، وقال ابن معين : صالح ، وقال أبو حاتم : صدوق
وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن إبراهيم التيمى] هو إبراهيم بن يزيد بن شريك
القيمى تيم الرباب أبو أسماء الكوفى قتله الحجاج بن يوسف ولم يبلغ أربعين سنة ،
قال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة مرجئ، وقال أبو حاتم : صالح
الحديث ، وقال الدارقطنى: لم يسمع من حفصة ولا من عائشة ، ولا أدرك
زمانهما ، وقال أحمد : لم يلق أبا ذر ، وقال ابن المدينى : لم يسمع من على ولا من
ابن عباس ، وقال القطان: فى رواية إبراهيم التيمى عن أنس فى القبلة للمسائم
لا شئى ، لم يسمعه، مات سنة ٩٢ أو بعدها [عن عائشة ] أم المؤمنين [ أن
النبى مَِّ قبلها ولم يتوضأ (٣) ] وهذا الحديث دليل على أن مس الرجل المرأة غير
ناقض للوضوء ، وهو قول أبى حنيفة وصاحبيه إلا إذا تباشر الفرجان وانتشر الآلة
وإن لم يمذ فقول الشيخين فيه انتقاض الوضوء، وقال مالك (٤) إن كان المس
(١) وبسط ابن العربى الكلام عليه، وقال: ليس فى الباب حديث ثابث
فليرجع إلى القرآن . (٢) لم يذكره أحد بجرح كذا فى الغاية. (٣) قال صاحب
الغاية الحديث ضعيف لكنه مؤيد بروايات عديدة ثم ذكرها وبسط فى دلائل
الفريقين. (٤) وكذا قال مالك فى مس الأمر دالجميل وحكى عن أحمد، كذا قاله الشعرانى.

بذل المجهود
( ٧٦ )
الجزء الثانى
بشهوة يكون حدثاً ، وإن كان بغير شهوة بأن كانت صغيرة أو كانت ذا رحم محرم
منه لا يكون حدثاً وهو أحد قولى الشافعى وفى قول يكون حدثاً كيف ما كان
بشهوة أو بغير شهوة إذا لم الأجنبية احتجاجاً، بقوله تعالى: « أولامستم النساء))
فالآية صرحت بأن الس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء حيث أوجب به إحدى
الطهارتين وهى التيمم وهو حقيقة فى لمس اليد ويؤيد بقاءه على معناه الحقيقى
قراءة (أو لمستم، فانها ظاهرة فى مجرد الس دون جماع، وقال الآخرون: يجب المصير
إلى المجاز و هو أن الس مراد به الجماع لوجود القرينة ، وهى حديث عائشة رضى
الله عنها فى التقبيل وحديثها فى لمسها لبطن قدم رسول اللّه مؤ لّله و لحديثها وافظه
((بئس ماعد لتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتنى ورسول اللّه مؤ فضل يصلى وأما
مضطجعة بينه وبين القبلة فاذا أراد أن يسجد غمزفى فقبضت رجلى، رواه البخارى
وفى رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه إذا أراد أن يوتر مسنى برجله وفى رواية
أبى سلمة عن عائشة فإذا سجد غمزنى فقبضت رجل و أجيب بأن فى حديث التقيل
ضعفاً ، وأيضاً فهو مرسل، ورد بأن الضعف منجبر بكثرة رواياته وبأن المرسل
عندنا حجة وبأحاديث لمس عائشة لبطن قدم النبي معرفته وبغمزه رجلها والاعتذار
عن حديث عائشة فى لمسها بقدمه معرفته، بما ذكره ابن حجر فى الفتح من أن الاس
يحتمل أنه كان بحائل أو على أن ذلك خاص به تكلف ومخالفة للظاهر، وأما ما قالوا بأن
فى حديث معاذ بن جبل - رضى الله عنه - الذى أخرجه أحمد والدار قطنى والترمذى
والبيهقى و الحاكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن معاذ أمر النبي ◌َّ السائل
بالوضوء ، وأنه صرح ابن عمر بأن من قبل امرأته أو جسها يده فعليه الوضوء،
وعن ابن مسعود القبلة من اللس و فيها الوضوء الس ما دون الجماع وعن عائشة
ما كان أو قل يوم إلا وكان رسول اللّه ◌َيتم يأتينا فيقبل ويلس وعن أبى هريرة
اليد زناها الس وفى قصة ماعز: لعالك قبلت أو لمست، وروى عن عمر - رضى الله
عنه - القبلة من اللس وتوضؤوا منها. والجواب عن هذا كله بأن حديث معاذ

بدل المجهود
( ٧٧ )
الجزء الثانى
قال أبو داؤد هو مرسل و إبراهيم التيمى لم يسمع من
منقطع لأن عبد الرحمن لم يسمع من معاذ وأصل القصة فى الصحيحين وغيرهما بدون
الأمر بالوضوء والصلاة ولو سلم فيحتمل أن الأمر بالوضوء لأجل المعصية، وقد
ورد أن الوضوء من مكفرات الذنوب أولأن الحالة التى وصفها مظنة خروج المذى ،
أو هو طلب لشرط الصلاة المذكورة فى الآية من غير نظر إلى انتقاض الوضوء
وعدمه، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال ، وأيضاً لا دلالة فيه على النقض لأنه
لم يثبت أنه كان متوضئاً قبل أن يأمره النبي محرّ بالوضوء ولا ثبت أنه كان متوضئاً
عند الل فأخبره النبي ◌َِّ أنه قد انتقض وضوؤه ، وأما ما رووا عن ابن عمرو
وابن مسعود وغيرهما فنحن لا نتكر صمة إطلاق الس على الجس باليد بل هو المعنى
الحقيقى ولكنا ندعى أن المقام محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز ، وأما
قولهم بأن القبلة فيها الوضوء فلا حجة فى قول الصحابي لا سيما إذا وقع معارضاً
لما ورد عن الشارع، وقد صرح البحر ابن عباس الذى علمه الله تأويل كتابه
و استجاب فيه دعوة رسوله بأن اللمس المذكور فى الآية هو الجماع ، وقد تقرر أن
تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية ويؤيد ذلك قول أكثر أهل العلم أن
المراد بقول بعض الأعراب للنبى مؤتم أن امرأته لا ترد يدلامس الكناية عن
كونها زانية، ولهذا قال رسول اللّه مَله: طلقها، انتهى ((نيل)) وغيره ملخصاً،
[قال أبو داؤد هو] أى حديث إبراهيم القيمى [مرسل (١)] والمرسل هو ما سقط
من آخره بعد التابعى، وصورته أن يقول التابعى سواء كان صغيراً أو كبيراً : قال
رسول اللّه مَيقل كذا أو فعل ◌َّلتع كذا أو فعل بحضرته مؤلّ كذا هذا هو
المشهور وهو المعتمد ، قاله الحافظ فى شرح النخبة : فعلى هذا إطلاق المرسل ههنا
مجاز على الاصطلاح وحكم المرسل أنه ضعيف مردود لا يحتج به عند جماهير المحثدين
(١) قال النسائى ليس فى الباب أحسن من هذا وإن كان مرسلا ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٧٨ )
الجزء الثانى
عائشة (١) شيئاً قال أبوداؤد وكذا (٢) رواه الفريابى وغيره.
وكذا عند الشافعى - رحمة الله عليه - وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول،
وقال مالك: فى المشهور عنه أنه صحيح، وقال أبو حنيفة - رحمة الله عليه -
و طائفة من أصحابهما وغيرهم من أئمة العلماء كأحمد فى المشهور عنه أنه صحيح محتج به
بل حكى ابن جرير إجماع التابعين بأسرهم على قبوله وأنهم لم يأت عنهم إنكاره ،
ولا عن واحد من الأئمة بعدهم (( شرح الشرح)) [ و إبراهيم التيمى لم يسمع من
عائشة ] رضى الله عنها [ شيئاً] أى بلا واسطة [ قال أبو داود: وكذا (٣) ]
أى كما زوى يحيى وعبد الرحمن عن سفيان بسنديهما مرسلا كذا [ رواه ] أى
الحديث (٤) [ الفريابي وغيره] قال السمعانى: فى الأنساب الفريابي بكسر الفاء
وسكون الراء ، ثم الياء المفتوحة آخر الحروف وفى آخرها الباء الموحدة هذه
النسبة إلى فارياب هى بلدة بنواحى بلخ ينسب إليها بالفريابي و الفيريابي والفاريابى
أيضاً ، باثبات الياء خرج منها جماعة من المحدثين والأئمة ، وأما المشهور فهو أبو
عبد الله محمد بن يوسف الفريابي سكن فياربة بلدة بساحل الشام، انتهى ، وثقه ابن
معين و العجلى والنسائى وأبو حاتم ، قال العجلى: قال بعض البغداديين أخطأ محمد
بن يوسف فى مأة وخمسين حديثاً من حديث سفيان ، وقال أبو بشر الدولانى :
عن البخارى نا محمد بن يوسف وكان من أفضل أهل زمانه .
قلت : لم أجد رواية الفريابي فى شئى من كتب الحديث ، وأما رواية غيره
فرواية وكيع و أبي عاصم و محمد بن جعفر وعبد الرزاق و قبيصة عن سفيان
أخرجها الدار قطنى فى سننه ورواية عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أبى روق أخرجها
(١) وفى نسخة: عن عائشة. (٢) وفى نسخة: هكذا.
(٣) قال فى الغاية: الغرض أن فيه تعريضاً على من وصله. (٤) ذكر متابعته
فى عقود الجواهر المنيفة .

بذل المجهود
( ٧٩ )
الجز الثانى
حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال ثنا وكيع قال ثنا الأعمش
عن حبيب عن عروة عن عائشة أن النبى (١) ## قبل
امرأة منن نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ قال
البيهقى أيضاً فى سننه بسنده مرسلا ، وقال الدار قطنى لم يروه عن إبراهيم التيمى
غير أبى روق عطية بن الحارث ولا نعلم حدث به عنه غير الثورى و أبى حنيفة
- رحمة الله عليه - فأسنده الثورى عن عائشة - رضى الله عنها - وأسنده أبو حنيفة
عن حفصة - رضى الله عنها - وكلاهما أرسله، وإبراهيم التيمى لم يسمع من عائشة
ولامن حفصة ولا أدرك زمانهما ، وقال الدار قطنى (٢) وقد روى هذا
الحديث معاوية بن هشام عن الثورى عن أبى روق عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن
عائشة فوصل إسناده و اختلف عنه فى لفظه ، فقال عثمان بن أبى شيبة عنه بهذا
الاسناد أن النبيِ مَّم كان يقبل وهو صائم، وقال: عنه غير عثمان أن النبي ◌َّ
كان يقبل ولا يتوضأ، قلت: وتكلم البيهقى فى حديث عائشة هذا، وقال :
والحديث الصحيح عن عائشة فى قبلة الصائم حمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء
منها و لو صح اسناده لقلنا به إن شاء الله تعالى فهذا تضعيف منه الثقات من غير
دليل ظاهر والمعنيان مختلفان فلا يعلل أحدهما بالآخر («الجوهر النقي، فلو أنصف لكان
عليه أن يبين وجه ضعف رواته، فتضعيف الرواة بلا دليل بعيد من الديانة
والله الموفق .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال ثنا وكيع] بن الجراح [قال ثنا الأعش]
سليمان بن مهران [ عن حبيب ] بن أبى ثابت [ عن عروة] بن الزبير (٣) [ عن
(١) وفى نسخة: رسول اللّه. (٢) وقال أيضاً فى العلل رواه إبراهيم بن
حراشة عن الثورى بسنده فوصله ، كذا فى حاشية النسائى .
(٣) كذا فى ابن رسلان .

بذل المجهود
(٨٠ )
الجزء الثانى
عروة فقلت لها من هى إلا أنت فضحكت قال أبو داؤد
هكذا رواه زائدة وعبد الحميد الحمائى عن سليمان الأعمش.
حدثنا إبراهيم بن مخلد الطالقانى قال ثنا عبد الرحمن بن
مغراً(١) قال ثنا (٢) الأعمش قال ثنا (٣) أصحاب لنا عن
عائشة أن النبى معَّ قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ قال عروة]
أى ابن الزبير [فقلت لها ] أى لعائشة [من] استفهامية (٤) بمعنى النفى [هى] أى
المرأة من نسانه التى قبلها رسول اللّه عَّةٍ [ إلا أنت فضحكت] استشاراً بمكانتها
من رسول اللّه مَّقه وتصديقاً لقول عروة [ قال أبو داؤد هكذا] أى مثل (٥)
ما روى وكيع عن الأعمش عن حليب عن عروة غير منسوب إلى أيه [ رواه
زائدة وعبد الحميد الحمانى] هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحمانى بكسر المهملة وتشديد
الميم (٦) ونون بعد الألف أبو يحيى الكوفى ولقبه بشمين ، أصله خوارزمى ، قال
ابن معين : ثقة ، وقال أبو داؤد: كان داعية فى الارجاء ، وقال النسائى : ليس
بقوى، وقال فى موضع آخر: ثقة، وقال ابن عدى: هو وابنه من يكتب
حديثه، وقال ابن قانع : ثقة ، وقال ابن سعد وأحمد: كان ضعيفاً ، وقال
العجلى كوفى ضعيف الحديث مرجىء ، مات سنة ٢٠٢ [ عن سليمان الأعمش. ]
[ حدثنا إبراهيم بن مخلد الطالقاني ] ذكره ابن حبان فى الثقات ووثقه مسلمة
(١) وفى نسخة: يعنى ابن مغراه. (٢ - ٣) وفى نسخة: أنا.
(٤) وأجاد والدى المرحوم فى الكوكب الدرى فى وجه هذا السؤال، وحاصله
العلم علمان ، على عيان و بيان و الأول أوكد فلذا سأل أى العلمين حصل لك
فلله دره، نور الله. مرقده. (٥) وفى التقرير الغرض توثيق الرواية بذكر المتابعات
انتهى، قلت: والأوجه ما قاله الشيخ فى البذل . (٦) نسبة إلى حمان قبيلة من
تميم نزلوا الكوفة ، ابن رسلان، وأخرج حديثه الدار قطنى.