النص المفهرس

صفحات 41-60

بذل المجهود
(٤١ )
الجزء الثانى
الزبير عن المغيرة بن شعبة أن رسول اله ية كان يمسح
على الخفين و قال غير محمد على ظهر الخفين .
فهو صحيح وما حدث بغداد أفسده البغداديون، وقال الساجى وعمرو بن على: فيه
ضعف، وقال النسائى: لا يحتج بحديثه ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق وفى حديثه
ضعف. وقال الترمذى والعجلى: ثقة، و صحيح الترمذى عدة من أحاديثه ، وقال
فى اللباس : ثقة حافظ، وقال ابن عدى: هو من يكتب حديثه ، وقال الحاكم:
أبو أحمد ليس بالحافظ عندهم ، وقال الشافعى : كان ابن أبى الزناد يكاد يجاوز القصد
فى ذم مذهب مالك ، مات ببغداد سنة ١٧٤ [ قال ذكره ] أى الحديث [ أبى ]
أى رواه أبى مذاكرة وأبوه هو أبو الزناد عبد الله بن ذكوان [ عن عروة بن الزبير
عن المغيرة بن شعبة أن رسول اللّه ◌َوبلغ كان يمسح على الخفين وقال غير محمد ]
أى غير محمد بن الصباح وهو على بن حجر أخرج روايته الترمذى ولفظها: مسح
على ظاهرهما، وأبو داؤد الطيالسى ولكن فيها عن عروة بن المغيرة عن المغيرة بن
شعبة ولفظها: أن النبي ◌َّ مسح ظاهر خفيه، أخرجها البيهقى فى سننه ثم قال: كذا
رواه أبو داؤد الطيالسى عن عبد الرحمن بن أبى الزناد ، وكذلك رواه إسماعيل بن
موسى عن ابن أبي الزناد ولكن ما وجدت رواية إسماعيل بن موسى فى كتب
الحديث ، ثم قال البيهقى: ورواه سليمان بن داؤد الهاشمى ومحمد بن الصباح وعلى بن
حجر عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة، انتهى ، قلت : سليمان بن داؤد
الهاشمى أخرج روايته الدارقطنى ولفظها: قال: رأيت رسول اللّه مَّثه مسح [على
ظهر الخفين ] والفرق بينهما أن رواية غير محمد من شيوخ أبى داؤد نص فى
المسح على ظاهر الخفين ، وأما رواية محمد بن الصباح و إن كانت بظاهرها تدل
على المسح على ظاهر الخفين ولكنها ليست بنص فيه، بل يحتمل أعلى الخف وأسفله
فثبت بروايات الشيوخ أن الراجح عن عبد الرحمن بن أبي الزناد هو المسح على ظاهر
الخف فالواجب أن يؤول رواية محمد بن الصباح كان يمسح على الخفين بأن يقال

بذل المجهود
( ٤٢ )
الجزء الثانى
حدثنا محمد بن العلاء قال ثنا حفص يعنى ابن غياث عن
الأعمش عن أبى إسحاق عن عبد خير عن على قال لوكان
الدين بالرأى لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه و
قد رأيت رسول الله عزبة يمسح على ظاهر خفيه.
معناه يمسح على ظهر الخفين ، وقال الترمذى (١) : حديث المغيرة حديث حسن ،
وهو حديث عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن عروة عن المغيرة ولا نعلم
أحداً يذكر عن عروة عن المغيرة على ظاهرهما غيره ، واستدل بهذا الحديث من
قال بمسح ظاهر الخف .
[ حدثنا محمد بن العلاء ] بن كريب قال ثنا [ حفص يعنى ابن غياث] بكسر
معجمة و خفة مثناة تحت و مثلثة ابن طلق بن معاوية النخعى أبو عمرو الكوفى
قاضيها وقاضى بغداد، عن ابن معين: ثقة، وقال العجلى : ثقة مأمون فقيه ، وقال
يعقوب : ثقة ثبت إذا حدث من كتابه، ووثقه النسائى وابن خراش وابن سعد ،
وقال أبو زرعة : ساء حفظه بعد ما استقضى فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح ،
وإلا فهو كذا ، وقال داؤد بن رشيد: حفص كثير الغلط ، وقال ابن عمار:
كان لا يحفظ حسناً وكان عسراً ، وقال أحمد بن حنبل : إن حقصاً كان يدلس ،
مات سنة ١٩٤ [ عن الأعمش] سليمان بن مهران [ عن أبى إسحاق] السبيعى [عن
عبد خير عن على] رضى اللّه تعالى عنه [ قال] أى على [ لو كان الدين بالرأى ]
أى بظاهر الرأى ومجرد العقل دون الرواية والنقل [ لكان أسفل الخف] لقربه من
الأوساخ (٢) و القاذورات [ أولى بالمسح من أعلاه ] لبعده منها [ وقد رأيت
(١) قلت ويظهر من مجموع كلام الشيخ والترمذى أن الصواب فى حديث المغيرة
مسح على الخفين ، وفى حديث عبد الرحمن مسح على ظهر الخفين (٢) وإن
اشتركا فى نسبة الحدث .

بذل المجهود
( ٤٣ )
الجزء الثانى
حدثنا محمد بن رافع قال ثنا يحيى بن آدم قال نا يزيد بن
رسول اللّه مَّتِ يمسح على ظاهر خفيه (١)] بهذا صريح فى أن الأسفل ليس بممسوح
فالمراد بظاهر خفيه أعلى ظاهرهما، قال القارئ، اعلم أن العقل الكامل تابع للشرع
لأنه عاجز عن إدراك الحكم الالهية فعليه التعبد المحض بمقتضى العبودية وما ضل
من ضل من الكفرة والحكماء و المبتدعة و أهل الأهواء إلا بمتابعة العقل وترك
موافقة النقل، وقد قال أبو حنيفة - رحمه الله -: لوقلت بالرأى لأوجبت الغسل بالبول
لأنه نجس متفق عليه والوضوء بالمتى لأنه نجس مختلف فيه، ولأعطيت الذكر فى الارث
نصف الأنثى لكونها أضعف منه ، ويمكن أن يقال وجه الأولوية أن المقصود من
المسح هو الطهارة ولا شك أن الأسفل (٢) أحوج إلى التطهر فأنه اجتمع فيه
الحدث والخبث ، انتهى ملخصاً .
[ حدثنا محمد بن رافع ] بن أبى زيد و اسمه سابور القشيرى مولاهم أبو عبد
اللّه النيسابورى الزاهد ، قال البخارى: كان من خيار عباد الله، وقال النسائى: ثقة
ثبت مأمون، وقال مسلم بن الحجاج : ثقة مأمون صحيح الكتاب ، وقال محمد بن
(١) قال الحافظ فى التلخيص: إسناده صحيح، وقال فى بلوغ المرام: حسن،
كذا فى المنهل (٢) ذهب جمع من شراح الحديث والفقه إلى أن المراد بالأسفل
محل الوطنى وحكاه ابن الهمام عن النهاية عن المبسوط ثم قال: هذا يفيد أن المراد
عندهم بالباطن محل الوطنى لا مايلاقى البشرة ولكن بتقديره لا تظهر أولوية المسح
لوكان بالرأى بل المتبادر من قول على رضى الله عنه ما يلاقى البشرة لأن الواجب من غسل
الرجل ليس لازالة الخبث بل للحدث ومحل الوطنى من باطن الرجل فيه كظاهره،
وكذا روى عن على لكان أسفل الحق أولى ، يجب أن يراد بالأسفل الوجه
الذى يلاقى البشرة ، انتهى ، وتعقبه الكبيرى فقال: لا يلتفت إلى ما قاله ابن
الهمام لأن مسح ما يلاقى البشرة غير ممكن فكيف يقتضى الرأى أولويته ، انتهى ،
قال ابن عابدين: المراد بالباطن ما يلى الأرض لا ما يلى البشرة كما حققه فى شرح
المنية خلافاً لما قاله ابن الهمام ، انتهى .

بذل المجهود
( ٤٤ )
الجزء الثانى
عبد العزيز عن الأعمش باسناده بهذا الحديث قال ما
كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل حتى رأيت
رسول الله يمسح على ظهر خفيه .
شاذان : ثقة مأمون ، وقال أحمد بن سيار فى ذكر مشايخ نيسابور : محمد بن رافع
كان ثقة حسن الرواية عن أهل اليمن روى عنه البخارى ١٧ حديثاً ومسلم ٣٦٢
حديثاً، مات سنة ٦٤٥ [ قال ثنا يحيى بن آدم ] الأموى [ قال نا يزيد بن عبد
العزيز ] بن سياه بكسر المهملة بعدها مثناة تحت وآخره ها. ساكنة ، الأسدى
الثمانى بكسر المهملة وتشديد الميم ، نسبة إلى بنى حمان وهى قبيلة نزلت الكوفة، أبو
عبد الله الكوفى وثقه أحمد وابن معين وأبو داؤد و يعقوب بن سفيان والدار قطنى
وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن الأعمش] سليمان بن مهران [ باسناده] أى
حدثنا محمد بن رافع بسنده عن الأعمش باسناده أى باسناد الأعمش المذكور فى الرواية
المتقدمة وهو عن أبى إسحاق عبد خير عن على [ بهذا الحديث] أى بالحديث المتقدم
[ قال ] الضمير يرجع إما إلى على رضى الله عنه، ويمكن أن يرجع إلى يزيد
بن عبد العزيز أى قال يزيد بن عبد العزيز فى هذا الحديث: هذا اللفظ على خلاف
ما قال حفص بن غياث [ ما كنت أرى ] بصيغة المجهول أى أظن [باطن القدمين
إلا أحق بالغسل حتى رأيت رسول اللّه مَثم يمسح على ظهر خفيه] فالجملة الأولى
فى هذا الحديث الذى رواه يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش يخالف سياق ما رواه
حفص بن غياث عن الأعمش بأنه ذكر فيها القدمين والغسل ، والمراد ياطن القدمين
أسفل القدمين إذا كانا فى خفين ، وأما الغسل فإما أن يؤول بالمسح أو يكون معناه
أبى ظننت أن أسفل القدمين أحق بالغسل من ظاهر هما فلما رأيت رسول اللّهم ◌ّه
اكتفى بالمسح على ظاهر خفيه ولم يمسح أسفلهما استدللت على أن أسفل القدمين ليس
بأحق بالغسل من ظاهرهما بل كلاهما سواء فى حكم وجوب الغسل .

بذل المجهود
(٤٥)
الجزء الثانى
حدثنا محمد بن العلاء قال ثنا حفص بن غياث عن الأعمش
بهذا الحديث قال لوكان الدين بالرأى لكان باطن القدمين
أحق بالمسح (١) من ظاهرهما وقد مسح النبى على على ظهر
خفيه و رواه وكيع عن الأعمش باسناده قال كنت أرى
أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت
رسول الله وي يمسح على ظاهرهما قال وكيع يعنى الخفين
ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش کما رواه وكيع ورواه
أبو السودا، عن ابن عبد خير عن أبيه قال رأيت علياً
[حدثنا محمد بن العلاء قال ثنا حفص بن غياث عن الأعمش بهذا الحديث قال]
أى على [ لوكان الذين بالرأى لكان باطن القدمين ] المراد بالباطن أسفل الخف الذى
هو محل الوطنى لا ما يلاقى البشرة، والمراد بالقدمين الخفان [ أحق بالمسح من
ظاهرهما وقد مسح النبى مَّم على ظهر خفيه ورواه وكيع عن الأعمش باسناده ]
المذكور فيما تقدم [ قال كنت أرى أن باطن القدمين ] أى أسفل الخفين [ أحق
بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله مزجى يمسح على ظاهرهما قال وكيع
يعنى الخفين ] هذا تفسير للضمير فى ظاهرهما أو تفسير للقدمين [ ورواه عيسى
بن يونس عن الأعمش كما رواه وكيع ] ولم أجد فى (٢) كتب الحديث التى تتبعتها
رواية عيسى بن يونس إلا أن البيهقى أخرج بسنده عن يونس بن أبى إسحاق عن عبد
خير قال رأيت علياً ومسح ثم قال لولا أنى رأيت رسول اللّه عَ لّه يمسح على
ظهر القدمين لرأيت أن أسفلهما وباطنهما أحق بذلك [ ورواه (٣) أبو السودا (٤)]
(١) وفى نسخة: بالغسل (٢) وكذا فى المنهل (٣) هذا الحديث ذكر فى نسخة
اللؤلؤى معلقاً، وفى نسخة ابن داسة موصولا بلفظ حدثنا حامد بن يحيى نا سفيان
عن أبى السوداء إلخ كذا فى المنهل (٤) بالمد (( ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٤٦ )
الجزء الثانى
توضأ فغسل ظاهر قدميه وقال لولا أنى رأيت رسول الله
◌َّ يفعله ، و ساق الحديث .
هو عمرو بن عمران النهدى الكوفى وتقه أحمد وابن معين و ابن نمير وغيره [ عن
ابن عبدخير ] هو المسيب روى عن أبيه عن على فى الوضوء، عن ابن معين: ثقة ،
وذكره ابن حبان فى الثقات، قال الذهبى فى الميزان : وضعفه أبو الفتح الأزدى ،
[ عن أبيه قال رأيت علياً توضأ فغسل ظاهر قدميه وقال: لولا أنى رأيت رسول
اللّه ◌َّ يفعله، وساق الحديث ] هكذا فى النسخ المطبوعة الهندية والمطبوعة بمصر
وأما فى النسخة المكتوبة بعد قوله يفعله، لظننت أن بطونهما أحق بالغسل، فاختلفت
هذه الروايات ففى بعضها المسح، وفى بعضها الغسل ، وكذلك فى بعضها ذكر
القدمين ، وفى بعضها الخفين ، قال البيهقى: وفى كل هذه الروايات المقيدات بالخفين
دلالة على اختصار وقع فى ما أخبرنا أبو على الرودبارى ثنا أبو محمد بن سودة
المقرى بواسطة ثنا شعيب بن أيوب ثنا أبونعيم عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى إسحاق عن
عدخير قال رأيت علياً ومسح ثم قال: لولا أنى رأيت رسول اللّه مَّةٍ يمسح على ظاهر
القدمين لرأيت أن أسفلهما وباطنهما أحق بذلك ثم قال البيهقى: وكذلك رواه أبو
السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه وعبد خير عن على فى صفة وضوء النبي ◌َ﴾
فذكر أنه غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، انتهى .
فهذه الروايات تدل على أن المسح المشروع هو مسح ظاهر الخف دون باطنه
وإليه ذهب الثورى وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل، وذهب مالك والشافعى وأصحابهما
و الزهرى وابن المبارك إلى أنه يمسح ظهورهما وبطونهما ، قال مالك والشافعى:
إن مسج ظهورهما دون بطونهما أجزأه ، وقال مالك: من مسح باطن الخفين دون
ظاهرهما لم يجزه وكان عليه الاعادة فى الوقت وبعده ، وقال ابن شهاب والشافعى
فى قول «إن من مسح بطونهما ولم يمسح ظهورهما أجزأه، والواجب عند أبى
حنيفة مسح قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد ، وعند أحمد مح أكثر الخف

بذل المجهود
( ٤٧ )
الجزء الثانى
حدثنا موسى بن مروان ومحمود بن خالد الدمشقى المعنى
قالا ثناالوليدقال محمود قال أناثور بنزيد عنرجاء بنحيوة
عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة قال وضأت
النبى فى فى غزوة تبوك فمسح على الخفين (١) وأسفلهما
وروى عن الشافعى أن الواجب ما يسمى مسحاً، هكذا ذكره الشوكانى (٢).
[ حدثنا موسى بن مروان] البغدادى أبو عمران التمار سكن الكوفة ذكره ابن
حبان فى الثقات، مات سنة ٢٤٠ أو بعدها [ ومحمود بن خالد الدمشقى المعنى قالا
ثنا الوليد ] بن مسلم [قال محمود] شيخ المؤلف [قال] أى الوليد [ أخبرنا ثور بن
يزيد ] بلفظ الأخبار، وأما موسى بن مروان فلم يقل بلفظ الاخبار بل لعله روى
بلفظ عن أو قال مما لا يدل على الاتصال [ عن رجاء بن حيوة] بفتح المهملة و
سكون المثناة التحتانية وفتح الواو ابن جرول الكندى أبو المقدام ، ويقال أبو
نصر الفلسطينى ، قال ابن سعد : كان ثقة فاضلا كثير العلم، وقال العجلى والنسائى:
شامى ثقة، وقال أحمد بن حنبل: لم يلق رجاء وراداً كاتب المغيرة ، وكذا
حكى الترمذى عن البخارى و أبى زرعة و روايته عن أبى الدرداء مرسلة ، مات
سنة ١١٢ [ عن كاتب المغيرة بن شعبة] اسمه وراد بفتح الواو وتشديد الراء الثقفى
أبو سعيد ويقال أبو ورد الكوفى كاتب المغيرة ومولاء: ذكره ابن حبان فى الثقات
[ عن المغيرة بن شعبة قال وضأت النبى معَّ فى غزوة تبوك فمسح على الخفين]
وفى نسخة أعلى الخفين [ و أسفلهما ] هذا الحديث يدل على أن محل المسح فى
الخفين أعلاهما و أسفلهما، ويؤيده ما رواه البيهقى فى سننه الكبير: أخبرنا محمد بن
عبد الله الحافظ أنا أبو الوليد الفقيه ثنا مكى بن عبدان ثنا عمار بن رجاء ثنا زيد بن
(١) وفى نسخة: أعلى الخفين وأسفله (٢) وصاحب المغنى أيضاً ولم يذكرا
مذهب مالك وذكر الشعرانى و القارى مذهبه الاستيعاب .

بذل المجهود
(٤٨ )
الجزء الثانى
حباب ثنا سفيان الثورى عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أنه كان يمسح على
ظهر الخف وباطنه ، قال: وحدثنا عمار ثنا زيد ثنا عبد الله العمرى عن نافع عن
ابن عمر مثله ، فهذا الحديث المرفوع قال فيه الترمذى هذا الحديث (١) معلول لم
يسنده (٢) عن ثور غير الوليد و سألت أبا زرعة و محمداً عن هذا الحديث فقالا
ليس بصحيح ولهذا قال الشافعى وأصحابه الأكل فى كيفية المسح أن يضع أصابع
يده اليمنى مفرجة على مقدم ظهر الخف و أصابع يده اليسرى على أسفل العقب ثم
يمرهما فتنتهى أصابع اليمنى إلى آخر الساق، والأخرى من أطراف الأصابع من
تحت، فمسح أعلى الخف عندهم واجب ومسح أسفله سنة لأن الحديث الضعيف يعمل
به فى فضائل الأعمال بالاتفاق، قال القارئ: والظاهر أن العمل بالحديث الضعيف
محله إذا لم يكن مخالفاً للحديث الصحيح أو الحسن وسيأتى ما يخالفه من حديثه
المتصل ومن حديث على كرم الله وجهه، و أيضاً إنما يعمل بالحديث الضعيف فى
فضائل الأعمال الثابتة بأدلة أخرى ، و هاهنا هذا الحكم ابتدائى مع أنه ليس فيه ما
يدل على ثوابه و فضيلته فتأمل حق التأمل و ثبت العرش ثم انتش .
قلت : وروى البيهقى فى سننه الكبير أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الوليد
الفقيه ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا أبو أسامة عن أشعث عن
الحسن عن المغيرة بن شعبة قال رأيت رسول اللّه مَّ بال ثم توضأ ومسح على
خفيه ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن و يده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح
أعلاهما مسحة واحدة حتى كافى أنظر إلى أصابع رسول اللّه مَ على الخفين، و
كذلك أخرج البيهقى فى سننه الكبير بسنده إلى حميد بن مخراق الأنصارى أنه رأى
أنس بن مالك بقباء مسح ظاهر خفيه بكفيه مسحة واحدة ، فهذا الحديث المرفوع
(١) وكذا قال ابن رسلان وبسط طرقه (٢) يعنى يرسلونه ولا يذكرون
المغيرة كما بسطه فى التلخيص الحبير .

بذل المجهود
(٤٩ )
الجزء الثانى
قال أبو داؤه : وبلغنى أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من
رجاء .
وأمرمالك بن أنس رضى الله عنه يدل على خلاف ما دل عليه حديث كاتب المغيرة عن
المغيرة فإنه يدل على أنه عَّم مسح أعلى الخف الأيمن والأيسر بيده اليمنى واليسرى مسحة
واحدة فلو سلنا مسحه مَيتم أعلى الخف وأسفله لكان صورة المسح أن يمسح أعلى
الخف الأيمن باليد اليمنى و أسفله باليسرى فى أول مرة ثم فى المرة الثانية يمسح
الحف الأيسر أعلاه باليمنى و أسفله باليسرى بماء جديد ، وهذه الصورة لا يثبتها
رواية بل تخالف الحديث الصحيح الذى رواه المغيرة بن شعبة وأيضاً يخالفه ماروى
عن جابر بن عبد الله وعلى بن أبى طالب وغيرهم فما قال صاحب غاية المقصود:
وأما الحديث الثانى الغيرة وحديث على فليس بين حديثيهما تعارض إلخ، نشأ من قلة
التدبر [ قال أبو داؤد وبلغنى أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء ] هذا ما
فى النسخ الموجودة عندنا ولكن قال البيهقى فى سننه قال أبوداؤد: ويروى أن ثوراً
لم يسمع هذا الحديث من رجاء ، و غرض المؤلف بهذا الكلام بان العلة فى هذا
الحديث بأن بين ثور بن يزيد ورجاء انقطاعاً ، قال فى الجوهر النقي .
قلت : حاصله أى حاصل ما قال البيهقى: أنه ذكر فى الحديث علتين: إحداهما
أن ثُوراً لم يسمعه (١) من رجاء، الثانية أن كاتب المغيرة أرسله ويمكن أن يجاب
عن الأولى بما تقدم من رواية داؤد بن رشيد فانه صرح (٢) فيها بأن ثوراً قال حدثنا
رجاء وإن كان داؤد قد روى عنه أنه قال عن رجاء ، ويجاب عن الثانية بأن
الوليد بن مسلم زاد فى الحديث ذكر المغيرة ، وزيادة الثقة مقبولة ، وتابعه على
ذلك ابن أبى يحي ، كذا أخرج عنه البيهقى فى كتاب المعرفة وبقى فى الحديث علتان
(١) كما صرح به الحافظ فى التلخيص الحبير (٢) وكذا أخرجه الدارقطى،
كذا قال ابن رسلان .

بذل المجهود
(٥٠ )
الجزء الثانى
(باب فى الانتضاح) حدثنا محمد بن كثير قال أنا (١) سفيان
عن منصور عن مجاهد عن سفيان بن الحكم الثقفى أو الحكم (٢) بن
أخريان لم ينبه عليهما البيهقى، إحداهما أن كاتب المغيرة مجهول، الثانية أن الوليد مدلس
من
وقد رواه عن ثور بالعنعنة ويجاب عن الأولى بأن المعروف بكتابة المغيرة هو مولاه
وراد وهو مخرج له فى الصحيحين، فالظاهر أنه هو المراد ، وقد أدرج بعض
الحفاظ هذا الحديث فى ترجمة رجاء عن وراد، وذكره المزى فى أطرافه فى ترجمة
وراد عن المغيرة، وأصرح من هذا أن ابن ماجة أخرجه فى سننه ، فقال : عن
رجاء عن وراد كاتب المغيرة فصرح باسمه ، وقال المزى فى أطرافه رواه إسماعيل
بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير عن وراد عن المغيرة ، ويجاب عن
الثانية بأن أبا داؤد خرج هذا الحديث فى سننه ، فقال: عن الوليد أخبرنا ثور، فأمن
بذلك تدليسه ، إنتهى ، قلت : ومع هذا كله بقى فيه علة أخرى ، وهى أن رجاء
لم يدرك وراداً كاتب المغيرة فثبت الانقطاع وما وقفت لها على جواب .
[باب فى الانتضاح (٣)] فى القاموس نضح البيت ينضحه رشه، وفى ((المجمع)، وفيه
من الستن العشر الانتضاح بالماء و هو أن يأخذ قليلا من الماء فيرش به مذاكيره بعد
الوضوء لنفى الوسواس وقيل هو الاستنجاء وقيل إسالة الماء بالنثر والتنحنح (٤).
[ حدثنا محمد بن كثير] العبدى [ قال أنا سفيان] الثورى، هكذا فى بعض
(٢) وبسط فى عاله ابن رسلان
(١) و فى نسخة : با.
(٣) بالحاء المهملة قيل هو أكثر من المعجمة ، وقيل:
وصاحب الغاية.
بالعكس ، وقيل غير ذلك، بسطه ابن رسلان. (٤) قال ابن رسلان فى الحديث
تأويلات ( أربعة ) الأول أى صب الماء على الأعضاء صباً وعدم الاكتفاء
بالمسح، الثانى ( ثم ذكر هذه الثلاثة المذكورة فى البذل : وقال فى آخره ) قال
النووى الصواب ما قاله الخطابى والمحتقون إنه الاستنجاء بالماء ، انتهى، وذكر هذه
الأربعة ابن العربى .

بذل المجهود
(٥١ )
الجزء الثانى
سفيان الثقفى قال كان رسول الله يخ إذا بال يتوضأ(١) ويتضح
الفسخ [ عن منصور] بن المعتمر [عن مجاهد] بن جبر المخزومي [ عن سفيان
بن الحكم الثقفى أو الحكم (٢) بن سفيان الثقفى] قال الحافظ فى التهذيب: قد اختلف
على مجاهد فيه، قيل عنه عن الحكم أوابن الحكم عن أبيه ، وقيل عن الحكم بن سفيان
عن أبيه، وقيل: عن الحكم غير منسوب عن أيه، وقيل: عن رجل من ثقيف
عن أيه ، فهذه أربعة أقوال ، وقيل : عن مجاهد عن الحكم بن سفيان من غير ذكر
أيه، وقيل: عن مجاهد عن رجل من ثقيف يقال له الحكم أو أبو الحكم ، وقيل
عن ابن الحكم أو أبى الحكم بن سفيان، وقيل: عن الحكم بن سفيان أو ابن أبى
سفيان، وقيل: عن رجل من ثقيف، وهذه سنة أقوال ليس فيها عن أبيه ، قال
البخارى: قال بعض ولد الحكم بن سفيان أنه لم يدرك النبى معَّه، وقال الخلال عن
ابن عيينة الحكم ليست له صحبة ، وكذا نقله الترمذى فى الملل عن البخارى، وقال
ابن أبى حاتم فى العلل عن أيه: الصحيح الحكم بن سفيان عن أبيه، وكذا قال
الترمذى فى العلل عن البخارى والذهلى عن ابن المدينى وصحح إبراهيم الحربى وأبو
زرعة وغيرهما أن الحكم بن سفيان صحبة فالله أعلم، وفيه اضطراب كثير، إنتهى
بلفظه [ قال كان رسول اللّه ◌َل إذا بال (٣) يتوضأ وينتضح ] قال الشرح: قال
الخطابى الانتضاح ههنا الاستنجاء بالماء وكان عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة
ولا يمسوا الماء ، قال: ويتأول أيضاً عن رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليدفع
بذلك وسوسة الشيطان، إنهى ، وذكر النووى عن الجمهور أن هذا الثانى هو المراد
ههنا، قلت: التضخ ، كما يستعمل فى الرش، كذلك يستعمل فى الغسل ، قال فى
(١) وفى نسخة: توضأ. (٢) وبسط ابن رسلان الاضطراب فى هذا الاسم.
(٣) قال ابن رسلان: إذا بال استجمر ثم توضأ وفى نسخة ثم يتوضأ ويتضح
و ظاهره أن النضح يكون بعد الوضوء .

بذل المجهود
(٥٢ )
الجزء الثانى
قال أبوداؤد وافق سفيان جماعة على هذا الاسناد و قال (١)
((المجمع، عن الكرمانى: وعند مالك والحنفية النضح بمعنى الغسل كثير معروف ويؤيد
كون النضح ههنا بمعنى الرش ما أخرجه البيهقى (٢) بسنده ، قال: ثنا شعيب عن
منصور عن مجاهد عن رجل يقال له الحكم أو أبو الحكم من ثقيف عن أبيه أنه رأى
رسول مؤلفى توضأ ثم أخذ حفنة من ماء فاتضح بها وفى رواية له بسنده عن أسامة
بن زيد بن حارثة عن أبيه أن جبرئيل نزل على رسول اللّه عَلّم فى أول ما أوحى
إليه فعله الوضوء فتوضأ النبيِ مَّ، فلما فرغ أخذ النبى مَ ◌ّه بيده ماء فضح به فرجه
أخرجه الدار قطنى أيضاً بلفظ أن جبرئيل أناه فى أول ما أوحى إليه فأراه الوضوء
و الصلاة، فلما فرغ من الوضوء أخذ حفنة من ماء فتضح بها فرجه، وأخرج
الدار قطنى بسنده عن أسامة بن زيد أن جبرئيل لما نزل على النبى معَ ◌ّ أراه الوضوء
فلما فرغ من وضوئه أخذ حفتة من ماء فرش بها فى الفرج وأخرى للبيهقى بنده
عن ابن عباس موقوفاً أن رجلا أناه، فقال: إنى أجد بللا إذا قمت أصلى، فقال
ابن عباس انضح بكأس من ماء ، وإذا وجدت من ذلك شيئاً فقل هو منه، فذهب
الرجل فمكث ما شاء اللّه ثم أناه بعد ذلك، فزعم أنه ذهب ما كان يجد من ذلك فهذه
الروايات كلها تدل على أنه ليس المراد بالنضح ههنا إلا رش الفرج بالماء بعد الوضوء
لا الاستنجاء، فان الاستنجاء لا يكون إلا قبل الوضوء [ قال أبو داؤد: وافق
سفيان جماعة على هذا الاستاد] فسفيان مفعول للفعل ولفظ جماعة فاعله، والموافقة
فى أنه لم يذكروا عن أبيه ، قال البيهقى بعد تخريج هذه الرواية: كذا رواه الثورى
ومعمر وزائدة عن منصور ، ثم أخرج رواية شعيب عن منصور عن مجاهد عن
رجل يقال له الحكم أو أبو الحكم من ثقيف عن أبيه أنه رأى الحديث ، ثم قال
البيهقى بعد هذه الرواية : وكذلك رواه وهيب عن منصور ورواه أبو عوانة
(١) وفى نسخة: قال بدون الواو. (٢) وأيضاً أخرجه النسائي بلفظ توضأ فضح فرجه.

بذل المجهود
(٥٣ )
الجزء الثانى
بعضهم الحكم أو ابن الحكم .
حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال ثنا سفيان عن ابن نجيح
عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه قال رأيت رسول
وروح بن القاسم وجرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان
ولم يذكروا أباه فوافق هذه الجماعة سفيان على هذا الاسناد فى ترك عن أبيه [وقال
بعضهم الحكم أو ابن (١) الحكم ] وهذا اختلاف ثان، وقد بين الاختلاف فى
اسم الحكم بن سفيان عن تهذيب الحافظ فيما تقدم مفصلا .
[ حدثنا إسحاق بن إسماعيل] الطالقانى [ قال ثنا سفيان] هو ابن عينة ،
ولم أجد فى نسخ أبى داؤد الموجودة لفظ ابن عيينة ، ولكن يدل على كونه ابن
عينة ما قال البيهقى : قال الامام أحمد : رواه ابن عيينة عن منصور فمرة ذكر فيه أباه
ومرة لم يذكره، وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا على بن عيسى ثنا إبراهيم
بن أبى طالب ثنا سفيان عن إن أبي نجيح عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أيه،
الحديث ، ثم قال : رواه أبو عيسى الترمذى عن ابن أبى عمرو عن ابن عينة عن
منصور وابن أبي نجيح هكذا، إنتهى ، وقال الشارح : قال ولى الدين: هو ابن
عينة لأن إسحاق الطالقانى إنما هو المعروف بالرواية عنه لا عن الثورى [ عن ابن
أبى نجيح ] هو عبد الله بن أبى نجح واسم أبى نجيح يسار الثقفى أبو يسار المسكى
قال أحمد: ابن أبى نجيح ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائى ومحمد ابن عمرو
عن ابن معين كان مشهوراً بالقدر ، وقال العجلى : مكى ثقة يقال كان يرى القدر،
أفسده عمرو بن عيد، وذكره النسائى فيمن كان يدلس، مات سنة ١٣١ [ عن
مجاهد ] بن جبر [ عن رجل من ثقيف] هو الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم
(١) ولا يضر هذا الاختلاف لأنه فى مجرد الاسم مع تعيين المسمى ، كذا فى
التقرير ، وجعله فى التدريب مثال المضطرب، وقال: اختلف فيه بنحو عشرة أقوال.

بذل المجهود
(٥٤ )
الجزء الثانى
اللّه عَيّ بال ثم نضح فرجه.
حدثنا نصر بن المهاجر ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن
منصور عن مجاهد عن الحكم أو ابن الحكم عن أبيه أن
الذی څے بال ثم توضأ و نضح فرجه .
قاله الحافظ فى التهذيب [ عن أبيه ] الضمير يرجع إلى رجل من ثقيف، وهو
سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان ، فان كان الرجل المبهم هو الحكم فأبوه سفيان،
وإن كان سفيان فأبوه الحكم وعلى كلا التقديرين تقدم ترجمته فى ترجمة سفيان بن الحكم
أو الحكم بن سفيان فى السند السابق [قال رأيت رسول الم فه بال ثم نضح (١) فرجه]
أى غسل فرجه فيحمل على الاستنجاء وهذا ظاهر ويمكن أن يقدر : بال ثم توضأ
ثم نضح فرجه حينئذ يحمل على رش الفرج لدفع الوسوسة .
[حدثنا نصر بن المهاجر] المصيصى الحافظ، قال مسلمة فى الصلة: يكنى أبا بكر،
عالم بالحديث روى عنه ابن وضاح ، ذكر أنه كان حافظاً ضابطاً ، وذكره ابن حبان فى
الثقات، مات بعد سنة ٢٣٠ [ثنا معاوية بن عمرو] بن الملهب بن عمرو بن شبيب الأزدى
المعنى بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون نسبته إلى معن بن مالك الكوفى أبو عمرو
البغدادى ويعرف بابن الكرمانى عن أحمد : صدوق ثقة ، وقال أبو حاتم : ثقة ،
وذكره ابن حبان فى الثقات: نزل بغداد، وتوفى بها سنة ٢١٤ [ ثا زائدة ] بن
قدامة [ عن منصور] بن المعتمر [ عن مجاهد عن الحكم أو ابن الحكم عن أبيه أن
النبيِ وَّل بال ثم توضأ ونضح فرجه ] و هذا السياق أيضاً يحمل على رش الماء
على الفرج ويمكن أن يحمل على الاستنجاء ، فان حرف الواو يدل على تأخير
الوضوء والتضح كليهما عن البول و لا يدل على تاخير النضح عن الوضوء.
(١) قال ابن رسلان و ظاهره أن النضح يكون بعد الإستنجاء، كما ذكره
النووى و غيره .

ذل المجهود
(٥٠ )
الجزء الثانى
( باب ما يقول الرجل إذا (١) توضأ ) حدثنا أحمد بن
سعيد الهمدانى قال ثنا ابن وهب قال سمعت معاوية يغنى
ابن صالح بحدث عن أبى عثمان عن جبير بن نفير عن
[باب ما يقول الرجل (٢) إذا توضأ ] وفى نسخة إذا فرغ (٣) من وضوئه.
[ حدثنا أحمد بن سعيد الهمدانى] هو أحمد بن سعيد بن بشر بن عبيد الله
أبو جعفر المصرى ، قال الغنائى: ليس بالقوى لو رجع عن حديث بكير بن الأشج
فى الغار لحدثت عنه ، قال الساجى: ثبت ، وقال العجلى: ثقة ، وذكره ابن حبان
فى الثقات ، وذكره النسائى فى شيوخه الذين سمع منهم ، مات سنة ٢٥٣ [ قال
ثا ابن وهب] هو عبد الله، هكذا فى النسخ الموجودة عندنا، وقال الشارح: كذا
برواية اللؤلوى، وببعض الروايات: ناوهب بن بان نا ابن وهب، وببعضها: الجمع بين
الرجلين قالا نا ابن وهب [ قال سمعت معاوية يعنى ابن صالح ] بن حدير [ يحدث
عن أبى عثمان ] قال الحافظ فى التهذيب : أبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن
عامر عن عمر: من أحسن الوضوء ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله، الحديث،
وقيل عن أبى عثمان عن عقبة من غير ذكر جبير ، وقيل عن أبى عثمان عن عمر
نفسه و عنه ربيعة بن يزيد الدمشقى ومعاوية بن صالح و الصحيح عن معاوية عن
ربيعة عنه ، قال أبوبكر بن منجوية يشبه أن يكون سعيد بن هانى الخولانى المصرى،
وقال ابن حبان : يشبه أن يكون حريز بن عثمان الرحبى ، وقال الحافظ فى التقريب
بعد ذكر القولين : وإلا فمجهول ، قال الذهبي في الميزان: د - ت - س عن
(١) وفى نسخة: إذا فرغ من وضوئه. (٢) ذكره ابن العربى، وصحح
طريق أبى داؤد دون الترمذى . (٣) أما الأدعية الواردة فى أثنائه نقل صاحب
الغاية عن زاد المعاد أنها كذب لا أصل لها وكذا أنكرها ابن العربى وابن دقيق
العيد، وقال : الواجب الاقتصار على الوارد ، قلت : بل لها أصل وإن كان
ضعيفاً بسطها صاحب السعاية والضعيف فى الفضائل يعتبر، إنتهى .

بذل المجهود
( ٥٦ )
الجزء الثانى
عقبة بن عامر قال كنا مع رسول اللّه على خدام أنفسنا
تتناوب الرعاية رهاية إبلنا فكانت على رعاية الابل فروحتها
جبير بن نفير لا يدرى من هو وخرج له مسلم متابعة روى عنه معاوية بن صالح
[ عن جبير(١) بن نفير ] مصغراً ابن مالك بن عامر الحضرمى أبو عبد الرحمن ؛
ويقال أبو عبد الله الحمصى، أدرك زمان النبى معَّ وروى عنه وعن أبى بكر
الصديق رضى الله عنه مرسلا، قال أبو حاتم: ثقة من كبار تابعى أهل الشام :
وقال أبو زرعة : ثقة ، وقال ابن حبان: فى ثقات التابعين أدرك الجاهلية ولا محجبة
له ، وقال ابن سعد : كان ثقة فيما يروى من الحديث ، وقال العجلى : شامى تابعى
ثقة، مات سنة ٨٠ [ عن عقبة بن عامر ] بن عبس الجهنى صحابى مشهور اختلف
فى كنيته على سبعة أقوال أشهرها أبو حماد وكان قارئاً فقيهاً مفرضاً شاعراً قديم
الهجرة و السابقة والصحبة، وهو أحد من جمع القرآن و مصحفه بمصر إلى الآن
بخطه على غير التأليف الذى فى مصحف عثمان وفى آخره بخله: وكتب عقبة بن
عامر بيده، ولى أمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، مات فى قرب ستين سنة [ قال
كنا مع رسول اللّه عَّ خدام أنفسنا ] ما كان لنا عيد ولا غلمان يخدموننا بل
كنا نتولى أمورنا بأنفسنا [ تتناوب الرعاية] يعنى قسمنا رعاية إبنا بدنا يرعى
جمال الرفقة هذا يوماً وذلك يوماً آخر ، قال النووى : معنى هذا الكلام أنهم كانوا
يتناوبون رعى إبلهم فتجتمع الجماعة ويضمون ابلهم بعضها إلى بعض فيرعاها كل يوم
واحد منهم ليكون أرفق بهم وينصرف الباقون إلى مصالحهم ، والرعاية بكسر الراء
هى الرعى [ رعاية إبلنا ] قال الشارح أى أهل رفقته الذين قدم معهم على رسول
اللّه مؤالقيمه وهم اثنا عشر راكباً، كما فى أوسط الطبرانى [ فكانت على رعاية الابل]
أى جاءت نوتى يوماً وكان رعى ابل القوم فى ذلك اليوم على [ فروحتها
(١) وما فى بعض الفسخ جبر مكبراً غلط ليس فى رواية أبى داؤد كذا فى التقرير.

بذل المجهود
( ٥٧ )
الجزء الثانى
بالعشى فأدركت(١) رسول اللّه لله يخطب الناس فسمعته
يقول : مامنكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم
فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه و وجهه(٢) إلا فقد (٣)
أوجب فقلت بخ بخ ما أجود هذه فقال رجل بين يدى
التى قبلها يا عقبة أجود منها فنظرت فإذا هو عمر بن
بالعشى] أى رددت الابل إلى مراحها ومأواها بالعشى أى ما بعد الزوال بعد مافرغت
من رعبها ثم جئت إلى مجلس رسول اللّه مؤتم [فأدركت رسول الله مر ضه يخطب
الناس فسمعته يقول: ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء] أى يأتى بسنته وآدابه
[ ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه و وجهه ] قال النووى: وقد جمع
رسول اللّه مَّ بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع فى الخشوع لأن الخضوع بالأعضاء
والخشوع بالقلب على ما قاله جماعة من العلماء [ إلا فقد أوجب ] أى من أتى
بهذه العبادة ، فقد أوجب له الجنة وفى مسلم إلا وجبت له الجنة [فقلت بخ مخ (٤)]
كلمة يقال عند المدح والرضاء بالشئى وتكرر البالغة مبنية على السكون فان وصلت
جرت ونونت وربما شددت [ما أجود هذه] يعنى هذه الكلمة والفائدة أو
البشارة أو العبادة، وجودتها من جهات منها أنها مسهلة ميسرة يقدر عليها كل أحد
بلا مشقة .
ومنها أن أجرها عظيم قاله النورى [فقال رجل بين يدى ] أى الذى
كان قدامى [ التى قبلها] أى الكلمة التى كانت قبل تلك الكلمة التى سمعتها آنفاً من
رسول اللّه عَلَّهم [ يا عقبة أجود منها] أى من تلك الكلمة فلفظ التى قبلها مبتدأ
و لفظ أجود منها خبره و الجملة مقولة لقال [ فنظرت فإذا هو أى الرجل الذى بين
(١) وفى نسخة: فإذا. (٢) وفى نسخة: وبوجهه. (٣) وفى نسخة: من قد.
(٣) ذكر ابن رسلان فيه عدة وجوه .

بذل المجهود
(٥٨ )
الجزء الثانى
الخطاب قلت(١) ما هى يا أبا حفص(٢) قال إنه قال آنفاً
قبل أن تجئى ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم
يقول حين يفرغ من وضوئه : أشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا
فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء قال
معاوية وحدثنى ربيعة بن يزيد عن أبى ادريس عن عقبة بن عامر.
يدى [ عمر بن الخطاب قلت ما هى ] أى الكلمة التى قبل تلك الكلمة [ يا أبا
حفص ] كنية عمر بن الخطاب [ قال] أى عمر [ إنه] أى رسول الله {لله
[ قال آنفاً ] أى قريباً وهو بالمد على اللغة المشهورة وبالقصر على لغة صحيحة قرأها
البزى فى السبع (نووى)، [قبل أن تجىء ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم
يقول : حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد
أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت (٣) له أبواب الجنة الثمانية (٤) يدخل من أيها شاء]
و أجوديتها من التى قبلها من جهة أنها أسمل وأيسر منها وأعظم أجر منها [ قال
معاوية ] بن صالح [ وحدثنى ربيعة بن يزيد] الايادى بمكسورة وخفة مثناة
تحت وإهمال دال أبو شعيب الدمشقى القصير وثقه العجلى و ابن عمار و يعقوب بن
(١) وفى نسخة: فقلت.
(٢) وفى النسخ القديمة و المجتبائية يا با حفص بدون الألف. (٣) قال ابن
العربي الذين يدعون من الثمانية أربعة نفر ثم ذكرها. (٤) ظاهره أن اللجنة ثمانية
أبواب و لفظ الترمذى ثمانية من أبواب الجنة يدل على أن لها أكثر من ثمانية
و عددها يبلغ إلى أحد عشر ذكرها صاحب الغاية، وقال ابن رسلان : قال ابن
قيم: أبواب الجنة لا تنحصر فى الثمانية بل هى أكثر كما دلت عليه الأحاديث وسيأتى
البسط فى ذلك فى الهامش فى كتاب السنة .

بذل المجهود
(٥٩ )
الجزء الثانى
حدثنا الحسين بن عيسى قال ثنا عبدالله بن يزيد المقرى
شيبة ويعقوب بن سفيان والنسائى وابن سعد ، خرج غازياً بأفريقة فى إمارة هشام
بن إسماعيل فقتلته البربر سنة ١٢٣ه وهذا التعليق إما موصول بالسند السابق أو
بغيره من سند آخر [ عن أبى إدريس ] هو عائذ اللّه بن عبد الله بن عمرو ويقال
عبد الله بن إدريس بن عائذ بن عبد الله بن عتبة بن غيلان أبو إدريس الخولانى العوذى
والعيذى قال فى الأنساب : هذه النسبة إلى عيذ الله بن سعد العشيرة منهم أبو إدريس
الخولانى العيذى واسمه عايذ اللّه بن عبد الله، انتهى، قال مكحول: ما رأيت أعلم
منه ، وقال سعيد بن عبد العزيز: كان أبو إدريس عالم الشام بعد أبى الدرداء ولد
فى حياة النبي مَ ◌ّه يوم حنين وسمع من كبار الصحابة، قال العجلى: دمشقى تابعى
ثقة، وقال أبو حاتم والنسائى وابن سعد: ثقة، قال ابن معين وغيره : مات
سنة ٨٠ [عن عقبة بن عامر ] غرض أبى داؤد بذكر هذا السند أن معاوية بن
صالح يروى هذا الحديث باسنادين أحدهما عن أبى عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة
بن عامر، والثانى عن ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس عن عقبة، أخرج مسلم (١)
أيضاً هذا الحديث فى صحيحه بهذين السندين، قلت: وله إسناد ثالث ذكره الامام
أحمد - رحمه اللّه تعالى - فى مسنده فأخرج بسنده عن معاوية عن أبى عثمان عن جير
بن نفير و ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني وعبد الوهاب بن بخت عن
الليث بن سليم الجهنى كلهم يحدث عن عقبة بن عامر قال قال عقبة، الحديث .
[ حدثنا الحسين (٢) بن عيسى] بن حمران الطائى أبو على القومسى البسطامى بفتح
الموحدة الدامغانى سكن نيسابور ومات بها، قال أبو حاتم : صدوق ، وقال الحاكم :
(١) لكن قال الترمذى فى سنده اضطراب ولا يصح فى هذا الباب كثير شئى
إلا أن صاحب الغاية أجاب عن كلام الترمذى فارجع إليه (٢) قال ابن رسلان
أخرج له البخارى فى الوضوء مرتين ومسلم حديثاً واحداً .

بذل المجهود
( ٦٠ )
الجزء الثانى
عن حيوة بن شريح (١) عن أبى عقيل عن ابن عمه عن
عقبة بن عامر الجهنى عن النبى ◌ّ نحوه ولم يذكر أمر
الرعاية ، قال عند قوله فأحسن الوضوء ثم رفع نظره (٢)
إلى السماء فقال و ساق الحديث بمعنى حديث معاوية .
كان من كبار المحدثين وثقاتهم ، قال النسائى فى الكتى وفى أسماً شيوخه : ثقة
وكذا قال الدارقطنى: مات سنة ٢٤٧ [قال ثنا عبد الله بن يزيد المقرئى] قال
صاحب غاية المقصود هاهنا أيضاً: والمقرفى بضم الميم وسكون القاف وفتح الراء
و همزة ثم ياء النسب منسوب إلى مقرى قرية بدمشق وقدمنا قبل أن هذا غاط
ووهم من الشيخ [ عن حيوة بن شريح عن أبى عقيل ] مكبراً، هو زهرة بن معبد
بن عبد الله بن هشام القرشى التيمى نزيل مصر روى عن جده" و أيه وابن عمه
ولم يسمه، وثقه أحمد والنسائى، وقال الحاكم عن الدارقطنى: ثقة، وقال أبو
حاتم : مستقيم الحديث لا بأس به ، وقال أبو محمد الدارمى : زعموا أنه كان من
الأبدال ، وقال ابن حبان فى الثقات: يخطئى ويخطأ عليه وهو من استخير الله فيه،
مات بالاسكندرية سنة ١٢٧، وقيل سنة ١٣٥ [ عن ابن عمه (٣) ] مجهول لا يعرف
[عن عقبة بن عامر الجهنى عن النبىِ مَّ نحوه] أى نحو حديث جبير بن نفير وأبى
إدريس عن عقبه [ولم يذكر أمر الرعاية] أى لم يذكر ابن عم أبى عقيل قصة رعاية الابل [قال]
ابن عم أبى عقيل [عند قوله ] ◌َّ} [فأحسن الوضوء ثم رفع] المتوضئى (٤) [نظره
إلى السماء] ولم يذكره جبير بن نفير [ فقال] أشهد أن لا إله إلا الله، الحديث،
[ وساق] الراوى [الحديث] سوى ترك قصة الراعى وزيادة ثم رفع نظره
(١) وفى نسخة: وهو (٢) وفى نسخة: بصره (٣) قال ابن رسلان: قال
الذهبى هو ابن عم الصديق (٤) قال ابن رسلان: للتوجه إلى قبلة الدعاء ومبابط
الوحى ومصادر تصرف الملائكة ، وقال أصحابنا : يستحب الذكر كله مستقبل القبلة.