النص المفهرس

صفحات 1-20

بَذلُ المجُهُود
حَلّ أبيْ دَاوُد
تأليفُ
العلاَّمَة المحدّث الكبير الشيخ خليل أحمد السّهَار نفوري
رئيس الجامعة الشهيرة بمظاهِرِ العُلوم - سَهَار نفُور بالِهِنْد
المتوفى ١٣٤٦هجريَّة
مَعَ تَعَلِيقِ شَخْ الحَديثِ حَضَرَة العَلامة محمد زكريا بن يَحْيَى الْكَانْدِ هُلوي
الجزء الثاني
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

1

بذل المجهود
(٣ )
الجزء الثانى
◌ِلَّهِالحَم الحَمَة
( باب المسح على الخفين )
[ باب المسح على الخفين] اتفقت الأمة خلا الروافض (١) وأجمعت الأئمة(٢)
على جواز المسح على الخفين ، وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من
الصحابة، قال الحسن: حدثنى سبعون من أصحاب رسول اللّه مَّم: أنه كان يمسح
على الخفين ، أخرجه عنه ابن أبى شية، وقال الحافظ فى الفتح وقد صرح جمع
من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر ، وجمع بعضهم رواته جاوزوا الثمانين ،
منهم العشرة ، ولهذا رآه أبو حنيفة من شرائط السنة و الجماعة فقال فيها أن تفضل
الشيخين و تحب الختين وأن ترى المسح على الخفين، وروى عنه أنه قال ما قلت
بالمسح حتى جاءفى فيه مثل ضوء النهار فكان الجحود رداً على كبار الصحابة ونسبتهم
إلى الخطأ فكان بدعة ، فلهذا قال الكرخى: أخاف الكفر على من لايرى المسح على
الخفين و روى أبى حنيفة - رضى الله عنه - أنه قال: لولا أن المسح لا خلف فيه
، ما مسحنا ، ودل قوله (( هذا على أن خلاف ابن عباس لا يكاد يصح وقد نقل ابن
المنذر عن ابن المبارك قال : ليس فى المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف لأن
كل من روى عنه منهم إنكاره فقد روى عنه إثباته ()
(١) والخوارج وأبو داؤد فقالوا لا يجزى المسح عن غسل الرجلين (٢) ولا
يصح خلاف مالك ، بسطه ابن العربى (٣) وفى السعاية هناك بحث أصولى وهو
أن الأصل فى رخصة الاسقاط أنه لا يجوز فعل الأصل كالصلاة تماماً فى السفر
والأفضل هناك عند الجمهور غسل الأرجل وأجاب عنه بوجهين الأول أنه لم تبق
هناك أيضاً العزيمة المشروعة مادام متخففاً وإذا نزع الخف خرج السبب ، والثانى
أنه ليس برخصة إسقاط وبسطه وأجمله صاحب مسلم الثبوت .

بذل المجهود
(٤)
الجزء الثانى
حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا عبد الله بن وهب قال
أخبرنى بونس بن یزید عن ابن شهاب قال حدثنى عباد بن
زياد أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أنه سمع أباه
[حدثنا أحمد بن صالح] أبو جعفر المصرى [ قال حدثنا عبد الله بن وهب
قال أخبرنى يونس بن يزيد ] بن أبى النجاد ويقال ابن مشكان بن أبى النجاد الأعلى
بفتح الهمزة وسكون التحتانية المنقوطة بنقطتين بعدها لام ، نسبة إلى بلدة على ساحل
بحر القلزم ما يلى ديار مصر أبو يزيد مولى معاوية بن سفيان ، قال ابن المدينى وابن
مهدى : كان ابن المبارك يقول: كتابه صحيح. وعن أحمد قال وكيع : رأيت يونس
بن يزيد الأعلى وكان سبى الحفظ ، وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد قال : ورأيته
يحمل على يونس ، قال: وأنكر عليه، وقال : كان بحيثى عن سعيد بأشياء ليست
من حديث سعيد وضعف أمره ، وقال: لم يكن يعرف الحديث ، وقال الفضل
بن زياد عن أحمد : ثقة ، وقال عثمان الدارمى: قلت لابن معين : يونس أحب إليه
أو عقيل ، قال: يونس ثقة وعقيل ثقة قليل الحديث عن الزهرى ؛ وقال العجلى
والنسائى: ثقة، قال يعقوب بن شيبة : صالح الحديث : وقال أبو زرعة : لا بأس
به، وقال ابن خراش: صدوق، قال ابن سعد: ليس بحجة ربما جاء بالسيئى المنكر
ذكره ابن حبان فى الثقات ، توفى بصعيد مصر سنة ١٥٩ [عن ابن شهاب ] الزهرى
[ قال حدثنى عباد بن زياد ] بن أبيه المعروف أبوه (١) بزياد بن أبى سفيان أخو
عبيد الله بن زياد يكنى أبا حرب، قال مصعب الزبيرى فى حديث مالك عن
الزهرى عن عباد بن زياد من ولد المغيرة عن المغيرة بن شعبة
فى المسح على الخفين أخطأ فيه مالك خطاً قبيحاً ، والصواب عن عباد بن زياد عن
رجل من ولد المغيرة ، وقال ابن المدينى ، وروى الزهرى عن عباد بن زياد وهو
رجل مجهول لم يرو عنه غير الزهرى ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، فكلام ابن
(١) لما استلحقه معاوية وقصته مشهورة.

بذل المجهود
(٥ )
الجزء الثانى
المغيرة يقول عدل رسول اللّه لته وأنا معه فى غزوة
تبوك قبل الفجر فعدلت معه فاناخ النبى عليه فتبرز ثم
جاء فسكبت على بده من الاداوة فغسل كفيه ثم غسل
المدينى يشعر بأن زياداً والد عباد ليس هو زياد الأمير لأن عباد بن زياد الأمير
مشهور ليس بمجهول، والراجح أن عباد بن زياد هذا هو الأمير المشهور ، مات
سنة ١٥٣ [ أن عروة بن المغيرة بن شعبة] الثقفى أبو يعفور الكوفى، قال العجلى:
كوفى تابعى ثقة ، قال خليفة بن خياط: ولاه الحجاج الكوفة سنة ٧٥ وذكره ابن
حبان فى الثقات، مات بعد سنة ٩٠ [ أخبره ] أى عباداً [ أنه ] أى عروة
[ سمع أباه] أى [المغيرة] بن شعبة [يقول عدل رسول الله عَ لَه] أى مال
عن الطريق إلى جهة أخرى لقضاء الحاجة [وأنا معه (١)] عَلَّه [ فى غزوة
تبوك ] بفتح التاء المثناة من فوق وضم الباء المؤحدة وسكون الواو وفى آخره
كاف، مكان معروف هو نصف طريق المدينة إلى دمشق ، ويقال بين المدينة و بينها
أربع عشرة مرحلة وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة ذكرها فى المحكم فى
الثلاثى الصحيح، و كلام ابن قتيبة يقتضى أنها من المعتل (٢) و غزوة تبوك هى آخر
غزوة غزاها رسول اللّه مَثّل بنفسه خرج إليها فى رجب سنة تسع يوم الخميس [قبل
الفجر فعدلت معه ] أى ملت معه عن الطريق للخدمة [ فأناخ النبى معَبِّه] أى
راحلته فتبرز (٣) أى ذهب فى البراز لقضاء الحاجة [ ثم جاء] بعد الفراغ من الحاجة
(١) فيه أدب التلميذ أن يذهب معه إذا أراد الحاجة ليعطيه ما يحتاج من الماء
والأحجار ((ابن رسلان، قلت: والأوجه عندى أنه مشروط بأن يعلم من حال
الشيخ أن لا يثقل عليه ، انتهى (٢) قاله الحافظ .
(٣) و الظاهر أنه عليه الصلاة والسلام استعمل الأحجار مع وجود الماء
کما سیأتی .

بذل المجهود
(٦)
الجزء الثانى
وجهه ثم حسر عن ذراعيه فضاق كما جبته فأدخل يديه
فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما إلى المرفق ومسح
برأسه ثم توضأ على خفيه ثم ركب فأقبلنا نسير حتى نجد
الناس فى الصلاة قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى
[ فسكبت] أى صبيت الماء [على يده (١) من الادواة] بالكسر وهى إناء صغير
من جلد [فغسل كفيه ] إلى الرسغين [ثم غسل وجه ثم حسر عن ذراعيه] أى أراد
إزالة الكمين عن ذراعيه وكشفهما [ فضاق (٢) كما جبته] ثنية كم بضم الكاف وتشديد
الميم مضاف إلى الجبة فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها بحسر الكمين عن الذراعين
[ فأدخل يديه] فى الكمين [ فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما] أى الذراعين [إلى
المرفق ومسح برأسه ثم توضأ على خفيه ] وفى رواية لمسلم فتوضأ ومسح على
الخفين ، وفى رواية له فتوضأ وضوءه للصلاة ثم مسح على خفيه فيمكن أن يكون
معنى اللفظ الذى ذكره أبو داؤد ثم توضأ على خفيه أى ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة
و مسح على خفيه فيقدر مسح قبل قوله «على خفيه، ويمكن أن يكون معنى توضأ
مسح على المجاز [ ثم ركب فأقبلنا نسير ] أى توجهنا نسير لنلحق الجماعة فانتهينا إليهم
[ حتى نجد الناس] أى وجدنا الناس مشتغلين [ فى الصلاة] وفى رواية مسلم:
فانتهينا إلى القوم وقد قاموا فى الصلاة [ قد قدموا (٣) عبد الرحمن بن عوف] إماماً
(١) والاعانة بمثل صب الماء لا يكره كما بسطه الشامى فلا حاجة إذاً إلى ما
أجاب به صاحب الدر المختار أنه كان لبيان الجواز ، و وقع صب الماء فى عدة
أحاديث كما فى الأوجز ، و البسط فى التلخيص الحبير (٢) كان ضيقهما اتفاقاً أو
قصداً للسفر محل بحث، ويتفرع عليه استحباب الثياب الضيقة فى السفر كما فى جمع
الوسائل (٣) فيه أن الامام إذا لم يعلم يحضر أولا، يجوز تقديم غيره ، إنتهى،
كذا فى التقرير ، خلافاً لمالك فى الجمعة ، بسطه ابن رسلان .

بذل المجهود
(٧ )
الجزء الثانى
بهم حين كان وقت الصلاة ووجدنا عبدالرحمن وقد ركع
بهم (١) ركعة من صلاة الفجر فقام رسول اللّه 14 فصف
مع المسلمين فصلى وراء عبدالرحمن بن عوف الركعة الثانية
فقام النى ◌َّ فى صلاته ففزع
ثم سلم عبد الرحمن
المسلمون (٢) فأكثروا التسبيح لأنهم سبقوا النى مثّة بالصلاة
لهم (٣) وهو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن
كلاب بن مرة أبو محمد الزهرى أحد العشرة المبشرة ولد بعد الفيل بعشر سنين وأسلم
قديماً و هاجر الهجرتين و شهد المشاهد كلها وكان اسمه عبد الكعبة أو عبد عمرو
فغيره النبى معَّ، ومناقبه كثيرة وشهيرة، مات سنة ٣٢ [ فصلى بهم حين كان
وقت الصلاة ] أى فصلى عبدالرحمن لهم حين ثبت وقت الصلاة ولم ينتظروا رسول
الله ملتقى [ و وجدنا عبد الرحمن وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر] والجملة
حالية أى وجدنا عبد الرحمن حال كونه قد ركع بالناس ركعة وفرغ منها قبل لحوق
رسول الله عَلَّه بهم [فقام رسول الله عَفيَّ] فى الجماعة [نصف] أى دخل فى
الصف [ مع المسلمين ] وفى رواية لأبى داؤد: فلما رأى النبي ◌َّ أراد أن يتأخر
فأوما إليه أن يمضى [فصلى] رسول اللّه معر فتهم [وراء عبدالرحمن بن عوف الركعة
الثانية ] أى أدى الركعة الثانية مقتدياً خلفه يفعل كما يفعل [ثم سهم (٤) عبد الرحمن]
بعد ما أتم ركعتيه [فقام النبى معٍَّ] لأداء ما سبق لها من الركعة الأولى [ فى
صلاته[ أى حال كونه فى صلاته، معناه أنه مر فقّم لم يسلم مع إمامه عبد الرحمن بل
قام إلى أداء ما سبق بها من غير أن يسلم [ففزع المسلمون] لسبقهم رسول اللّه محد العمل
(١) وفى نسخة: لهم (١) وفى نسخة: الناس (٣) وفيه بيان لقوله عليه الصلاة
والسلام لا يؤم أحد فى سلطانه يعنى بشرط عدم خوف فوت الوقت وغيره ((ابن
رسلان، (٤) وهل يقوم المسبوق بعد سلامين معاً أو الواحد بسطه، بن رسلان.

بذل المجهود
(٨ )
الجزء الثانى
فلما سلم رسول الله ورية قال لهم: قد أصبتم أوقد أحستم.
بالصلاة وفوت ركعته عَّه، ولعلهم شرعوا الصلاة ظناً منهم أنه مَ ◌ّ يصلى الصلاة
فى الموضع الذى كان فيه أو ظنوا أنه يجيئى فيلحق بهم فى أول الصلاة فيؤم الناس
ويتأخر عبد الرحمن، فلما جاء رسول اللّه مَّل ورأوا أنه لم يصل ويريد أن يدخل
مع الناس فى الصلاة ففزعوا [ فأكثروا التسبيح] أى من قولهم سبحان الله [لأنهم
سبقوا النبيِ مَّ بالصلاة ] واعلم أن هذه العبارة تحتمل احتمالين ، الأول أن الفزع
الذى حصل لهم وإكثارهم التسبيح يكون فى وقت مجيئه مرقم عند دخوله فى الصلاة،
والدليل عليه ما قال الزرقانى فى شرح الموطأ: وعند ابن سعد فانتهينا إلى عبد الرحمن
وقد ركع ركعة فسبح الناس له حين رأوا رسول اللّه مَل حتى كادوا يقتنون فجعل
عبد الرحمن يريد أن ينكص فأشار إليه مَ ◌ّن أن اثبت ، فهذا السياق يدل على أن
ما صدر منهم من فزعهم وتسبيحهم كان حين كانوا فى حرمة الصلاة فعلى هذا كان
تسبيحهم لأجل أن يتنبه إمامهم و ينكص على عقبيه ، والاحتمال الثانى الذى يدل
عليه ظاهر سياق رواية أبى داؤد أن فزع المسلمين وإكثارهم التسبيح صدر منهم حين
فرغوا من الصلاة فكان إكثارهم التسبيح لأجل فزعهم على تقصيرهم بتفويتهم ركعة
النبى معَّ و سبقهم إياه بالصلاة، ويمكن أن يكون الفزع والتسبيح فى كلتا الحالتين
[ فلما سلم رسول اللّه عَلَّ] و فرغ من أداء الركعة التى سبق بها ورآهم فزعوا
لسبقهم رسول ◌َّ [قال لهم] تسكيناً لقلوبهم [قد أصبتم] أى بلغتم الصواب
[ أو قد أحسنم] و أو هذا للشك من الراوى بأنه قال هذا اللفظ أو هذا، قال
النووى: فى هذا الحديث فوائد، منها جواز اقتداء الفاضل بالمفضول وجواز صلاة النبي
مرَّثم خلف بعض أمته وأن الأفضل تقديم الصلاة فى أول الوقت وأن الامام إذا
تأخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا أحدهم فيصلى بهم و أن من سبقه
الامام ببعض الصلاة أتى بما أدرك فإذا سلم الامام أتى بما بقى عليه ، وأن اتباع
المسوق للامام فى فعله فى ركوعه وسجوده وجلوسه وإن لم يكن ذلك موضع

بذل المجهود
.(٩)
الجزء الثانى
حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى يعنى ابن سعيد ح وحدثنا
مسدد قال حدثنا المعتمر عن التيمى قال حدثنا بكر عن
فعله لازم و أن المسبوق إنما يفارق الامام بعد سلام الإمام و أما بقاء عبد الرحمن
فى صلاته وتأخر أبى بكر الصديق رضى الله عنهما، فالفرق بينهما (١) أن فى قضية عبد
الرحمن كان قد ركع ركعة فترك النبى موقع التقدم لثلا يختل ترتيب صلاة القوم
بخلاف قضية أبى بكر رضى الله عنه ..
قلت: هذا الفرق غير مناسب ولا يؤيده الروايات فان الذى ورد فيها أنه مؤلفاته
كما أشار إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه بعدم التأخر، كذلك أشار إلى عبدالرحمن
بن عوف بعدم التأخر ، فأبوبكر الصديق رضى الله عنه تأخر مع الاشارة له بعدم
التأخر وعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه لم يتأخر، فالأحسن أن يقال إن أبابكر
فهم أن سلوك الأدب أولى من امتثال الأمر الذى ليس للوجوب بخلاف عبدالرحمن
فانه فهم أن امتثال الأمر أولى، ولاشك أن الأول أكمل وقد يقال إن أبا بكر
بلغ من الفرح مبلغاً لم يملك نفسه عن التأخر ، والبالغة فى امتناعه عن التقدم، قاله
على القارئ .
[ حدثنا مسدد] بن مسرهد [ قال حدثنا يحيى يعنى ابن سعيد] بن فروخ
القطان [ ح و حدثنا مسدد قال حدثنا المعتمر] بن سليمان [ عن التيمى] سليمان.
بن طرخان بفتح طاء مهملة و قيل بكسرها وبخاء معجمة أبو محمد البصرى والد
المعتمر ولم يكن من فى تيم وإنما نزل فيهم، وثقه أحمد وابن معين والنسائى
و العجلى وابن سعد ، وقال ابن حبان فى الثقات : كان من عباد أهل البصرة
وصالحيهم ثقة وإتقاناً وحفظاً وسنة، قال يحيى بن معين: كان يدلس ، وفى
تاريخ البخارى ما روى عن الحسن وابن سيرين : صالح إذا قال سمعت أو حدثنا
(١) وبه جزم ابن رسلان .

بذل المجهود
(١٠ )
الجزء الثانى
الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة أن
وقال يحيى بن سعيد مرسلاته شبه لا شئى، مات بالبصرة سنة ١٤٣ [ قال حدثنا
بكر ] بن عبد اللّه المزنى [ عن الحسن] البصرى [ عن ابن المغيرة بن شعبة] هو
حمزة بن المغيرة أو عروة بن المغيرة المذكورة فى السند السابق [عن المغيرة بن
شعبة ] هكذا وقع فى رواية مسلم ، قال مسلم: حدثنى عبد الله بن محمد بن بزيع
قال نا يزيد يغنى ابن زريع قال نا حميد الطويل قال نا بكر بن عبد الله المزنى عن
عزوة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه، قال النووى: قال أبو على الغسانى: قال أبو مسعود
الدمشقى: هكذا يقول مسلم فى حديث ابن بزيع عن عروة بن المغيرة وخالفه الناس
فقالوا فيه حمزة بن المغيرة بدل عروة ، وأما الدارقطى فنسب الوهم فيه إلى محمد
بن عبد الله بن بزيع لا إلى مسلم، انتهى كلام الغسانى، قال القاضى عياض: حمزة
بن المغيرة هو الصحيح عندهم فى هذا الحديث، وإنما عروة بن المغيرة فى الأحاديث
الآخر ، وحمزة وعروة ابنان الغيرة ، والحديث مروى عنهما جميعاً لكن رواية
بكر بن عبد اللّه المزنى إنما هى عن حمزة بن المغيرة وعن ابن المغيرة غير مسمى
ولا يقول بكر عروة ، ومن قال عروة عنه فقد وهم ، انتهى .
قلت : وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة حمزة : حمزة بن المغيرة بن
شعبة الثقفى روى عن أبيه وروى بكر بن عبد الله المزنى عنه عن أيه فى
المسح على الخفين ، وقال مرة : عن عروة بن المغيرة عن أبيه ، وقال الحسن
البصرى عن ابن المغيرة عن أبيه فى المسح على الخفين ، وقال مرة عن عروة بن
المغيرة عن أبيه ولم يسمه ، قال العجلى : تابعى ثقة ذكره ابن حبان فى الثقات ،
انتهى، و أيضاً قال الحافظ فى ذكر بكر بن عبد الله المزنى: روى عن أنس بن
مالك والحسن البصرى وحمزة وعروة بن المغيره بن شعبة ، قلت : فكلام الحافظ
ن التهذيب يدل على أن رواية مسلم التى يروى فيها بكر بن عبد الله عن عروة غير

بذل المجهود
(١١ )
الجزء الثانى
رسول اللّه عربة توضاً ومسح ناصيته وذكر فوق العمامة،
قال عن المعتمر سمعت أبى يحدث عن بكر بن عبدالله عن الحسن
عن ابن المغيرة بن شعبة عن المغيرة أن نى استر كان يمسح
على الخفين وعلى ناصيته وعلى عمامته، قال بكر وقد سمعته
محمولة على الوهم عنده بل يحتمل (١) أن يكون ابن المغيرة غير مسمى حمزة أو عروة
فلم يقبل الحافظ قول الذين نسبوا الوهم فى هذه الرواية إلى مسلم أو إلى أستاذه محمد
بن عبد الله بن بزيع [ أن رسول اللّه مَلقّ توضأ ومسح ناصيته ] و الناصية مقدم
الرأس [ وذكر فوق العمامة] أى وذكر المغيرة أنه مَ ◌ّم مسح فوق العمامة [قال]
أى مسدد [ عن المعتمر سمعت أبى (٢) يحدث عن بكر بن عبد الله عن الحسن عن
ابن المغيرة بن شعبة عن المغيرة] بن شعبة [ أن في اللّه مُؤفقد كان يمسح على الخفين
وعلى ناصيته وعلى عمامته () ] فالفرق بين رواية يحيى وبين رواية معتمر بأن فى
رواية يحي ذكر المسح على الناصية مصرح وذكر مسح العمامة مجمل ولم يذكر فيها المسح
على العمامة (٤) مصرحاً ورواية المعتمر مصرحة بالمسح على الناصية والعمامة ولكن
يشكل هذا بما أخرجه مسلم والترمذى والنسائى من رواية يحيى بن سعيد فانهم
صرحوا فيها بالمسح على العمامة فيمكن أن يقال إن هذا الاختلاف مبنى على اختلاف
تلاميذ يحي بن سعيد ففى رواية أبى داؤد تلميذه مسدد ولم يصرح به ، وفى رواية
مسلم محمد بن بشار و محمد بن حاتم ، وفى رواية الترمذى محمد بن بشار ، وفى
رواية النسائى عمرو بن على وقد صرحوا بالمسح على العمامة [ قال بكر وقد سمعته
(١) لكن كلام النووى نص فى أن الصواب فى رواية بكر هو حمزة (٢) وهو
التيمى (٣) حمله أحمد على أن الرأس إذا كان مكشوفاً مما جرت العادة بكشفه
يمسح على المكشوف و العمامة وجوباً أو ندباً وجهان ، كذا فى المغنى .
(٤) و أيضاً الفرق الثانى بينهما أن فى رواية يحيى دون المعتمر عن أبيه التيمى
بلفظ عن وفى رواية المعتمر بلفظ سمعت ، انتهى ، كذا فى التقرير .

بذل المجهود
(١٢ )
الجزء الثانى
من ابن المغيرة . حدثنا مسدد قال حدثنا عيسى بن يونس
قال حدثنى أبى عن الشعبى قال سمعت عروة بن المغيرة
بن شعبة يذكر عن أبيه قال كنا مع رسول الله بق فى
ركبة ومعى إداوة فرج لحاجته ثم أقبل فتلقيته بالادارة
من ابن المغيرة (١)] ظاهر سياق أبى داؤد يدل على أن هذا التعليق من رواية المعتمر
و لكن سياق مسلم والترمذى والنسائى والبيهقى يدل أنه من رواية القطان أيضاً
فانهم صرحوا فى آخر رواية القطان بأنه قال بكر سمعته من ابن المغيرة فلابد أن يقال
إن فى سياق أبى داؤد هذه العبارة داخلة فى الروايتين عن القطان والمعتمر ، والحديث
يدل على جواز المسح على الخفين و على العمامة، وقد ذكرنا بحث المسح على الخفين
و العمامة فيما تقدم .
[ حدثنا مسدد قال حدثنا عيسى بن يونس قال حدثی أبى ] هو يونس بن
أبى إسحاق عمرو بن عبد الله الهمدانى السبيعى بمفتوحة وكسر مؤحدة وعين مهملة
نسبة إلى سبيع وهو بطن من حمدان أبو إسرائيل الكوفى ذكر القطان يونس بن
أبى إسحاق فقال : كانت فيه غفلة شديدة، وقال أحمد : حديثه مضطرب، ووثقه
ابن معين ، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه ، وقال ابن سعد: ثقة إن شاء الله
تعالى ، وقال الساجى : صدوق ، وضعفه بعضهم، وذكره ابن حان فى الثقات ،
وقال ابن شاهين فى الثقات : قال ابن معين: ليس به بأس ، مات سنة ١٥٩
[ عن الشعبى] عامر بن شراحيل [ قال سمعت عروة بن المغيرة بن شعبة يذكر عن
أبيه] هو مغيرة بن شعبة [قال كنا مع رسول اللّه مَفته فى ركبة] بالحركة أصحاب
الابل فى السفر دون الدواب وهم العشرة فما فوقها يجمع [ ومعى إداوة ] وهو
(١) قال عياض: هو عند شيوخنا بالهاء فى آخره بعد التاء، قال وكذا ذكره
ابن أبى خيثمة و الدارقطنى وغيرهما ووقع عند بعضهم ولم أروه بحذف الهاء ،
قاله ابن رسلان ولم أتحصله بعد .

بذل المجهود
( ١٣ )
الجزء الثانى
فأفرغت عليه فغسل كفيه ووجهه ثم أراد أن يخرج
ذراعيه و عليه جبة من صوف من جباب الروم ضيقة
الكمين فضاقت فادرعهما ادراعاً ثم أهويت إلى الخفين
لأنزعهما فقال لى دع الخفين فانى أدخلت القدمين الخفين
وهما طاهرتان فمسح عليهما قال أبى قال الشعبى شهد لى
إناء صغير من جلد يتخذ الماء كالسطيحة جمعها إداوى [خرج لحاجته ] أى لقضاتها
[ثم أقبل] بعدما فرغ منها [فتلقيته بالادارة (١) فأفرغت عليه] أى صبيت من الاداوة
[ فغسل كفيه ووجه ثم أراد أن يخرج ذراعيه ] أى من الكمين ليغسلهما [وعليه
جبة من صوف من جاب الروم (٢)] أى من صنعتهم [ضيقة الكمين (٣) وضاقت]
أى الجبة أى كما جبته [فأدرعهما ادراعاً (٤)] أى أخرج الذراعين من تحت الجبة اخراجاً
[ ثم أهويت] أى ملت وتوجهت أو مددت يدى [ إلى الخفين لأنزعهما ] أى
عن الرجلين ليغلهما عَلَى [فقال] رسول اللّه عَ ل [ لى دع الخفين] فى الرجلين
ولا تنزعهما [ فانى أدخلت القدمين الخفين وهما ] أى القدمان [ طاهرتان (٥)
(١) قال ابن عبد البر فى الآثار: كلها أن الاداوة كانت مع المغيرة وليس فى
شئى منها أنه ناولها رسول الله مَ له ثم ردها رسول اللّه مَ لقّى فاستدل به من قال
بجواز الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء فان ثبت بطريق أنه مؤقّ استنجى فى
ذلك اليوم بالماء وإلا فالاستدلال صحيح وأيا ما كان فالفقهاء اليوم مجمعون على أن
الاستنجاء بالماء أفضل وبالأحجار رخصة («ابن رسلان، (٢) فيه جواز استعمال
صنعة الكفار و يجوز عندنا أيضاً كما فى الشامى وجمع الوسائل خلافاً لما حكى
الحافظ فى الفتح (٣) وروى: وعليه جهة شامية وجمع بينهما القارئ فى جمع
الوسائل (٤) بتشديد الدال فيهما و يجوز الذال كما بسطه ابن رسلان ، وقال
افتعل من ذرع إذا مد ذراعيه، انتهى (٥) حمله الجمهور على ظاهره و داؤد على
النجاسة الحقيقية فاذا لم يكن عليهما نجاسة حقيقية يجوز المسح عليه عنده، بسطه ابن
رسلان .

بذل المجهود
( ١٤ )
الجزء الثانى
عروة على أبيه وشهد أبوه على رسول اللّه ◌َ يّه .
حدثنا هدبة بن خالد قال ثنا همام عن قتادة عن الحسن
و عن زرارة بن أوفى أن المغيرة بن شعبة قال تخلف
رسول الله يخ فذكر هذه القصة، قال فأتينا الناس وعبدالرحمن
بن عوف يصلى بهم الصبح فلما رأى النبى ◌ّ أراد أن
يتأخر فأومى إليه أن يمضى قال فصليت أنا والنبى عرفه
فمسح عليهما [ أى على الخفين [ قال أبى ] أى يقول عيسى: قال والدى يونس
[قال الشعبى شهد لى عروة ] على هذا الحديث [ على أبيه ] المغيرة بأنى أشهد أن
أبى مغيرة حدثى بهذا الحديث [ وشهد أبوه ] المغيرة [على رسول الله {فيهٍ].
[ حدثنا هدية بن خالد ] بن أسود بن هدية القيسى الثوبانى أبو خالد البصرى
الحافظ يقال له هداب ، وثقه ابن معين ، وقال النسائى : ضعيف ، وقال ابن
عدى : لم أر له حديثاً منكراً وهو كثير الحديث صدوق لا بأس به ، وقد وثقه
الناس ، وقال مسلمة بن قاسم : بصرى ثقة ، وقال الذهبى فى الميزان: وأما
النسائى فقال: ضعيف، وقواه مرة أخرى، توفى سنة ٢٣٥ [ قال حدثنا همام]
بن يحي بن دينار الأزدى [ عن قتادة ] بن دعامة [ عن الحسن] البصرى [ وعن
زرارة بن أوفى ] أى يروى قتادة عن الحسن البصرى ويروى عن زرارة بن
أو فى أنهما قالا [إن المغيرة بن شعبة قال تخلف رسول اللّه عَ لَّه] عن القوم وعدل
عن الطريق [ نذكر هذه القصة ] التى ذكرت فى الروايات السابقة من التبرز والمجئى
عنه والوضوء وغير ذلك [قال] أى المغيرة [ فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلى
بهم الصبح] أى صلاة الصبح فلما رأى] أى عبدالرحمن فضمير الفاعل يرجع إلى عبد
الرحمن [النبى معَّه] مفعوله [أراد] أى عبد الرحمن [أن يتأخر] عن موضع الامامة
[فأومى (١)] أى النبى معَّ [إليه] أى إلى عبد الرحمن [أن يمضى] أى
(١) قال ابن رسلان لأنه أيضاً كان أحرم بالصلاة .

بذل المجهود
(١٥ )
الجزء الثانى
خلفه ركعة فلما سلم قام النبى فى فصلى الركعة التى سبق
بها ولم يزد عليها شيئاً، قال أبو داؤد أبو سعيد الخدرى
وابن الزبير وابن عمر يقولون من أدرك الفرد من الصلاء
عليه سحدتا السهو . حدثنا عبيد الله بن معاذ قال ثنا أبى
يداوم على الامامة ولا يتأخر [ قال] أى المغيرة [ فصليت أنا والنبى معَ ◌ّه خلفه]
أى عبد الرحمن مقتديين به [ ركعة ] وسبقنا بركعة [فلما سلم] أى عبد الرحمن
[قام النبي ◌َّ}] إلى إداء ما سبق بها من الركعة الأولى [ فصلى الركعة التى سبق
بها ولم يزد عليها شيئاً ] أى لم يسجد سجدقى السهو، وبه قال جمهور العلماء أنه ليس
على المسبوق سجود [ قال أبو داؤد أبو سعيد الخدرى] هو سعد بن مالك [ وابن
الزبير ] هو عبد الله [وابن عمر] هو عبد الله [يقولون (١) من أدرك الفرد]
أى أدرك مع الامام ركعة واحدة أو ثلاث ركعات [ من الصلاة عليه سعدنا السهو]
قال مولانا محمد يحيى رحمه الله فى تقريره عن شيخه - رحمه الله تعالى -: ولعل وجه
قولهم ذلك أنهم لما رأوا جدتى السهو سياً لجبر النقصان الوارد فيها بترك الواجب
و الجماعة واجبة وقد فاتت فيجبر بالسجدة مع ما اعتراها من النقصان ، قلت :
والأوجه عندى (٢) أنهم لما رأوا أنه جلس للتشهد مع الامام فى غير موضع الجلوس
و تمكن منه النقصان حكموا عليه بالسجود لجبر النقصان، ولكن لما لم يسجد النبي
مرَّة فى هذه الحالة ثبت أنه لا يجب السجود فيها .
[ حدثنا عبيد اللّه (٣) بن معاذ] بن معاذ بن نصر بن حسان العنبرى أبو
عمرو البصرى الحافظ وثقه أبو حاتم وابن قانع وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال
(١) وبه قال عطاء وطاؤس ومجاهد و إسحاق ((ابن رسلان (( (٢) قال ابن
رسلان : لأنه يجلس فى غير محله إلخ (٣) وما فى بعض النسخ عبد الله مكبراً
غلط ليس فى رواة أبى داؤد ، كذا فى التقرير .

بذل المجهود
( ١٦ )
الجزء الثانى
قال ثنا شعبة عن أبى بكر يعنى ابن حفص بن عمر بن
سعد سمع أبا عبد الله عن أبى عبدالرحمن السلمى أنه شهد
إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ابن سمينة و شباب وعبد الله بن معاذ ليسوا
أصحاب حديث روى عنه البخارى سبعة أحاديث؛ ومسلم مأة وسبعة وستين حديثاً،
مات سنة ٢٣٧ [قال ثنا أبى] هو معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبرى أبو المثنى التميمى
الحافظ البصرى قاضيها ، قال أحمد : إليه المنتهى فى الثبت بالبصرة ، وثقه ابن معين
و أبو حاتم ، وقال النسائى: ثقة ثبت ، قال محمد بن عيسى بن الطباع: ما علمت أن
أحداً قدم بغداد إلا وقد تعاق عليه فى شئى من الحديث إلا معاذ العنبرى فانه ما
قدروا أن يتعلقوا عليه فى شتى مع شغله بالقضاء ، مات سنة ١٩٦ [ قال ثنا شعة]
بن الحجاج [ عن أبى بكر يعنى ابن حفص بن عمر بن سعد] بن أبى وقاص الزهرى
اسمه عبد اللّه المدنى مشهور بكنيته، وثقه النسائى والعجلى وذكره ابن حبان فى
الثقات ، قال ابن عبد البر : قيل كان اسمه كنيته وكان من أهل العلم والثقة أجمعوا
على ذلك [ سمع أبا عبد اللّه (١) ] مولى بنى تيم بن مرة عن أبى عبد الرحمن عن
بلال فى المسح على العمامة، و عنه أبو بكر بن حفص بن أبى وقاص ، وأخرج
النسائى أيضاً فى الطهارة ، وقال الحاكم أبو عبد الله التيمى معروف بالقبول [عن
أبى عبد الرحمن السلمى ] هكذا فى النسخة الدهلوية المطبوعة القديمة والجديدة باثبات
لفظ السلمى ، و أما فى النسخة المكتوبة الأحمدية و النسخة المطبوعة المصرية ففيهما
عن أبى عبد الرحمن فقط ، وليس فيهما لفظ السلمى فان كان لفظ السلمى محفوظاً فأبو
عبد الرحمن السلمى هذا عبد الله بن حبيب بن ربيعة بضم الراء وتشديد الياء على
صيغة التصغير السلمى الكوفى القارئ روى عن عمر وعثمان وعلى وغيرهم من الصحابة
وثته العجلى والنسائى ، قال ابن عبد البر (١) : هو عند جميعهم ثقة، قال بعضهم:
(١) وقال ابن رسلان: أبو عبد الله سلمان الأغر مولى جهينة إلخ.
(٢) قال ابن رسلان : قال ابن عبد البر هو إسناد مقلوب مضطرب.

بذل المجهود
( ١٧ )
الجزء الثانى
عبد الرحمن بن عوف يسأل بلالا عن وضوء النبي مؤفي ،
فقال كان يخرج يقضى حاجته فاتيه بالماء فيتوضا ويمسح
على عمامته وموقيه قال أبو داؤد وهو أبو عبد الله مولى
بنى تيم بن مرة .
مات سنة ٧٢ ، وقال ابن قانع: مات سنة ٨٥، وهو ابن تسعين سنة ، فان
كان الذى فى السند هذا فهو من الأعلام المشهورين و الثقات، وإن لم يكن هذا
بالمسلمى فأبو عبد الرحمن عن بلال فى المسح على العمامة والموقين و عنه أبو عبد
اللّه مولى بنى تيم، قال ابن عبد البر: مرة يقولون عن أبى عبد الله عن أبى عبد
الرحمن ومرة عن أبى عبد الرحمن عن أبى عبد الله وكلاهما مجهول لا يعرف،
انتهى كلام ابن عبد البر، فأما أبو عبد الله التيمى، فقد قدمنا ترجمته وأنه ليس
بمجهول ، كما يدل عليه قول أبى داؤد الذى يأتى بعد الحديث ، وأما على هذه
النسخة وهو الصواب عندى ، فانه لم يذكر أحد من الحفاظ أنه السلمى فأبو عبد
الرحمن قد قيل إنه مسلم بن يسار حكى ذلك الدار قطنى فى كتاب العلل عن عبد
الملك بن الشخير ، قال الدار قطنى: وليس عندى ، كما قال : يعنى فى تسميته فلو
كان أبو عبد الرحمن هذا مسلم بن يسار ، فلم نجد فى كتب الرجال من اسمه مسلم بن
يسار وكفيته أبو عبد الرحمن [ أنه] أى أبا عبد الرحمن [ شهد] أى حضر
[ عبد الرحمن بن عوف] رضى الله تعالى عنه حال كونه [ يسأل بلالا عن وضوء
النبيِ مَّ ] فسمع ما أجاب به بلال [ فقال] أى بلال [ كان ] أى رسول الله
عَلَّ [ يخرج يقضى حاجته فآتيه بالماء ] فيستنجى [ فتوضأ ويمسح على عمامته
وموقيه ] والموق نوع من الخفاف [ قال أبو داؤد وهو ] أى أبو عبد الله
المذكور فى السند [ أبو عبد الله مولى بنى تيم بن مرة] و ظاهر هذه العبارة يدل
على أن عند أبى داؤد أبو عبد الله هذا ليس بمجهول ، قال فى تهذيب التهذيب :

بذل المجهود
(١٨ )
الجزء الثانى
حدثنا على بن الحسين الدرهمى قال ثنا ابن داؤد عن بكير
بن عامر عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير أن جريراً
بال ثم توضأ فمسح على الخفين وقال ما يمنعنى أن أمسح
قال الحاكم أبو عبد الله القيمى معروف بالقبول .
[ حدثنا على بن الحسين الدرهمى (١) ] هو على بن الحسين بن مطر الدرهمى
منسوب إلى درهم ، وهو اسم لجد المنتسب إليه، البصرى ، قال أبو حاتم : صدوق ،
وقال النسائى : ثقة ، وقال فى موضع آخر : لا بأس به ، وقال مسلمة بن قاسم:
ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ٢٥٣ [ قال ثنا ابن داؤد ] هو
عبد الله بن داؤد الخريبى [عن بكير بن عامر] البجلى وثقه ابن سعد مقروناً
بقوله إنشاء الله والحاكم، وضعفه يحيى القطان و أبو زرعة والنسائى واختلف عن
أحمد فمرة قال : ليس بالقوى فى الحديث ، وقال مرة، صالح الحديث ليس به بأس
وقال الحافظ فى التقريب: ضعيف [عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير أن جريراً (٢)]
أى جد أبى زرعة هو جرير بن عبد الله بن جابر البجلى القسرى اليمانى أبو عمرو
أو أبو عبد الله الصحابى المشهور، ويلقب بيوسف هذه الأمة أسلم سنة عشر وبسط
له النبي مَّ ثوباً ووجهه إلى ذي الخلصة فهدمها، وعمل على اليمن فى أيامه مزطين ،
نزل الكوفة ثم انتقل من الكوفة إلى قرقيسياً فزلها ، وقال : لا أقيم بلدة يشتم فيها
عثمان، مات سنة ٥١ [ بال ثم توضأ فمسح على الخفين ] فاعترض عليه وقيل له
أتفعل (٣) هذا فأجاب [وقال ما يمنعنى أن أمسح] أى أى شئى يمنعنى من المسح
(١) بكسر الدال ((ابن رسلان)). (٢) قال ابن العربى اتفقوا على صحة حديث
جرير وقال فيه حجة على جواز نسخ القرآن بالحديث إذ قال بعد المائدة وهو
مختلف عند أهل الأصول ، كما بسطه فى محله ، وراجع إلى مشكل الآثار .
(٣) كما فى رواية النسائى .

بذل المجهود
( ١٩ )
الجزء الثانى
وقد رأيت رسول الله ﴿ يمسح، قالوا إنما كان ذلك
قبل (١) المائدة قال ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة .
حدثنا مسدد وأحمد بن أبى شعيب الحرانى قالا ثنا وكيع
قال ثنا دلهم بن صالح عن حجير بن عبد الله عن ابن
[ وقد رأيت (٢)] أى والحال أنى قد رأيت [ رسول اللّه عَ لَه يمسح] على
الخفين [ قالوا] أى الحاضرون [ إنما كان ذلك] أى المسح على الخفين [ قبل ]
نزول سورة [ المائدة] وفيها غسل الرجلين فنسخ بها حكم المسح فأجاب عنه و
[ قال ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة ] حاضل الجواب أنه لما كان مجيئه عند رسول
الله مؤلّ وإسلامه (٣) بعد نزول المائدة ثبت بذلك أن حكم المسح ليس بمنسوخ
بآية الوضوء التى فى المائدة بل هو محكم باق بعد نزولها، وهذا إذا لم يحمل قراءة الجر
فى قوله تعالى « وأرجلكم، على التخفف، وأما إذا حمل عليه فالآية (٤) مثبتة أيضاً
للسح على الخفين غير معارضة له .
[ حدثنا مسدد] ابن مسرهد [ وأحمد بن أبى شعيب الحرانى] هو ابن
عبد الله [ قالا ثنا وكيع] بن الجراح [ قال ثنا (٥) دلهم (٦) بن صالح ] الكندى
الكوفى ضعفه ابن معين ، وقال ابن حبان منكر الحديث جداً ينفرد عن الثقات
بما لا يشبه حديث الاثبات وعن أبى داؤد ليس به بأس [ عن حجير بن عبد الله ]
(١) وفى نسخة: قبل نزول المائدة. (٢) وحديث الطبرانى نص فى أنه رأه فى حجة
الوداع يمسح، كذا فى السعاية. (٣) فقيل إسلامه فى آخر سنة عشرة وقيل فى
أول سنة إحدى عشرة ، كذا قال ابن رسلان: (٤) لكن يشكل عليه قوله
تعالى: إلى الكعبين، فان المسح ليس إليهما . (٥) هذا لفظ أحمد كما سيجثى،
كذا فى التقرير. (٦) وهو فى شرح ابن رسلان دلهم بن صبح بضم الصاد
وسكون الباء كذا فى كتاب التسترى والصواب دلهم بن صالح .

بذل المجهود
( ٢٠ )
الجزء الثانى
بريدة عن أبيه أن النجاشى أهدى إلى رسول اللّه ◌َّ خفين
الكندى، أخرجوا له حديثاً واحداً فى المسح على الخف حسنه الترمذى ، وقال ابن
عدى: فى ترجمته ولهم حجير لا يعرف، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن ابن
بريدة ] هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب بمضمومة وفتح مهملة وسكون ياء
وبموحدة ، الأسلمى أبو سهل المروزى قاضى مرو أخو سليمان وكانا توأمين وثقه
ابن معين و العجلى وأبو حاتم، سئل أحمد بن حنبل هل سمع عبد اللّه من أبيه شيئاً
قال: ما أدرى عامة ما يروى عن بريدة عنه وضعف حديثه ، قال إبراهيم الهروى
لم يسمع عبد اللّه وسليمان من أبيهما و فيما روى عبد الله عن أبيه أحاديث منكرة
ويتعجب من الحاكم مع هذا القول فى ابن بريدة كيف يزعم أن سند حديثه من
رواية حسين بن واقد عنه عن أبيه أصح الأسانيد لأهل مرو، مات سنة ١٠٥ أو١١٥
[عن أبيه] هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلى أبو عبد الله أسلم
حين مر به النبي ◌َّ مهاجراً هو ومن معه، وكانوا نحو ثمانين بيتاً فصلى رسول
الله عَ ◌ّ العشاء الآخرة فصلوا خلفه وأقام بأرض قومه، ثم قدم على رسول الله
مَالتّ بعد أحد فشهد معه مشاهده الحديبية و بيعة الرضوان وفتح مكة و استعمله
النبي ◌َِّ على صدقات قومه وسكن المدينة ، ثم تحول إلى البصرة وابتنى بها داراً،
ثم خرج منها غازياً إلى خراسان ، فأقام بمرو حتى مات ودفن بها سنة ٨٦٣ ،
وبقى ولده بها [ أن النجاشى (١) ] ملك الحبشة و النجاشى لقب له ولملوك الحبشة
مثل كسرى للفرس و قيصر الروم، أسهم فى عهد النبى معَّ و أحسن إلى المسلمين
الذين هاجروا إلى أرضه، توفى بلاده قبل فتح مكة وصلى عليه النبى معَ ◌ّم بالمدينة
ولم ير النبى مَّه، ولم يحضر فى حضرته [ أهدى إلى رسول الله عز له خفين
أسودين ساذجين ] قال الشارح كأنه أراد أنه لم يخالط سوادهما لون آخر ، وقال
(١) إسمه أصحمة بمهملات ((ابن رسلان)