النص المفهرس

صفحات 341-360

ذل المجهود
( ٣٤١ )
الجزء الأول
النعال السبتية، فإنى رأيت رسول اللّه مَه يلبس النعال التى ليس فيها شعر ويتوضأ
فيها ، قال العينى : ظاهره كان عليه الصلاة والسلام يغسل رجليه ، وهما فى نعلين
لأن قوله: فيها أى فى النعال ظرف لقوله: يتوضأ، فان قلت قوله: يد فوق القدم
ويد تحت النعل يأبى عنه ، قلت : كون اليد فوق القدم فى وقت لا يأبى أن يفضيها
تحت القدم فى النعل بعد أن كان فوق القدم، فالمسح فى قوله: ثم مسحها بمعنى الغسل،
كما تدل عليه الرواية التى أخرجها البخارى فى صحيحه فى باب غسل الوجه باليدين من
غرفة واحدة بسنده عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ، وكما تدل
عليه الرواية المذكورة التى أخرجها البيهقى ، و الرواية الثانية التى أخرجها البيهقى فى
باب غسل الوجه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، وفيها: ثم أخذ
غرفة من ماء، ثم رش على رجله اليمنى حتى غسلها ، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها
رجله اليسرى، وهكذا أخرج الإمام أحمد فى مسنده وأيضاً تدل عليه رواية النسائى، فانه
أخرج بسنده عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ، وفيها ثم غرف غرفة
فغسل رجله اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى فاليد التى فوق القدم هى الغاسل لها
بايصال الماء عليها كلها ودلكها وإلا فالغرفة الواحدة لا يمكن أن تستوعب القدم ،
و أما اليد الأخرى التى كانت تحت النعل ، فلا مدخل لها فى الغسل إلا أنها كانت
تحمل القدم وترفعها، ولكن ظن الراوى أنها ماسحة أيضاً ، فلا حاجة إلى ما قال
الشوكانى فى الفيل : وأما قوله : تحت النعل فان لم يحمل على النجوز عن القدم ،
فهى رواية شاذة وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما تفرد به فكيف إذا خالف، قاله
الحافظ ، وما قال صاحب مرقاة الصعود هذا مؤول بأنه مسح على الخف فبعيد جداً
بل لا يكاد يصح، فان الروايات التى أخرجها البيهقى والنسائى و البخارى مصرحة
بالغسل ، فلا معنى لحمله على المسح من غير دليل ولا قرينة ، وقد أخرج الطحاوى
هذا الحديث فى باب فرض الرجلين فى وضوء الصلاة بسنده عن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار عن ابن عباس، قال: توضأ رسول اللّه مَ فأخذ ملء كفه ماءأ

بذل المجهود
( ٣٤٢ )
الجزء الأول
باليسرى مثل ذلك .
( باب الوضوء مرة مرة ) حدثنا مسدد قال حدثنا يحى
عن سفيان قال حدثنى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
عن ابن عباس قال ألا أخبركم بوضوء رسول اللّه { ل
فتوضأ مرة مرة .
( باب فى الفرق بين المضمضة والاستنشاق ) حدثنا حميد
فرش به على قدميه ، وهو منعل ، والحديث لا مناسبة له بترجمة الباب ، فإنه ليس
فيه ذكر غسل أعضاء الوضوء مرتين بل لو ذكر فى الباب (١) الآتى باب الوضوء مرة
لكان أنسب، ويمكن أن يوجه المناسبة بين الحديث ، وترجمة الباب بأن الغسل مرة
مرة ، وهى أدنى المراتب تدل بالأولى على جواز الغسل مرتين مرتين ، واستحبابه
بالأولوية، والله أعلم [ ثم صنع باليسرى مثل ذلك]
[ باب الوضوء مرة مرة، حدثنا مسدد] بن مسرهد [ قال حدثنا يحيى ]
بن سعيد بن فروخ القطان [ عن سفيان] وهو الثورى (٢): فإن الترمذى (٣)
صرح برواية الثورى: عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس ، وكذلك صرح
الحافظ: فى فتح البارى ، فقال : وسفيان وهو الثورى : ثم قال: و صرح أبو
داؤد : والاسماعيلى فى روايتهما بسماع سفيان له من زيد بن أسلم [ قال حدثنى
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال ألا أخبركم بوضوء رسول الله
مَالتّ فتوضأ مرة مره (٤) ] وكان هذا البيان أدنى مراتب الغسل، وأدنى ما يجزئ
فى الغسل ، وأفضل منها مرتين مرتين ، وأفضل المراتب كلها ثلاثاً ثلاثاً .
(١) ولذا أبواب البخارى والترمذى والنسائى على الحديث، الوضوء مرة مرة.
الغاية. (٢) وبه جزم ((ابن رسلان)). (٣) وتردد فيه الكرمانى قاله المنذرى
(( الغاية)) (٤) والحديث جزء من الحديث المتقدم . الغاية .

بذل المجهود
( ٣٤٣ )
الجزء الأول
بن مسعدة قال حدثنا معتمر قال سمعت ليثا يذكر عن
طلحة عن أبيه عن جده قال دخلت يعنى على النى ◌ّ
وهو يتوضأ والما يسيل من وجهه ولحيته على صدره
فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق .
(باب فى الاستنثار ) حدثنا عبد الله بن مسلمه عن مالك
[ باب فى الفرق (١) بين المضمضة والاستنشاق ] والمراد بالفرق الفصل بينهما
بأن يمضمض أولا ثم بعد الفراغ منها يستنشق [ حدثنا حميد بن مسعدة ] بمفتوحة
وسكون سين مهملة بعدها عين مهملة ابن المبارك السامى بالمهملة ، الباهلى البصرى ،
قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائى فى أسماء شيوخه : ثقةً ، وينظر كيف يجتمع
الباهلى والسامى مات سنة ٢٤٤ [ قال حدثنا معتمر قال سمعت ليثا ] بن أبى سليم
[ يذكر عن طلحة] بن مضرف [ عن أيه] هو مصرف [عن جده ] هو كعب
بن عمرو أو عمرو بن كعب [ قال دخلت يعنى على النبى مَلَّ] قائل لفظ يعنى
على النّبِ مَِّ إما مصرف أو غيره من الرواةَ [ وهو يتوضأ] جملة حالية. والضمير
يرجع إليه ◌َّه [ والماء يسيل (٢) من وجه ولحيته على صدره] ، ﴿لَى [فرأيته ]
عَلَّ [ يفصل (٣) بين المضمضة والاستنشاق ] .
[ باب فى الاستثار (٤) حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك ] بن أنس [ عن
(١) ورجحه ابن العربى فقال الأفضل فصلهما. إلخ. (٢) فيه طهارة الماء المستعمل
((( ابن رسلان)). (٣) وبه استدل ابن قدامة فى المغنى على جواز الفصل .
وحسنه ابن الصلاح و ابن الهمام كما فى العرف الشذى . وأوله ابن رسلان أنه
تمضمض بغرفة ثلاثاً واستنشق ثلاثاً ويأبى عنه رواية الدارقطنى بهذا السند فضمض
ثلاثاً واستنشق ثلاثاً يأخذ لكل ما جديداً. وأصرح منه ما فى آثار السنن من فعل
على وعثمان وغيرهم . (٤) قيل بوجوبه والنثرة طرف الأنف فالاستثار إخراج
ما فى النثرة أو تحريكها. ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٣٤٤ )
الجزء الأول
عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة أن رسول الله
زبى قال إذا توضأ أحدكم فليجعل فى أنفه ما. ثم لينثر (٥).
حدثنا إبراهيم بن موسى قال حدثنا وكيع قال حدثنا ابن
أبي ذئب عن قارظ عن أبى غطفان عن ابن عباس قال
أبى الزناد ] عبد الله بن ذكوان [عن الأعرج] عبد الرحمن بن هرمز [عن أبى
هريرة أن رسول اللّه مَّم قال إذا توضأ أحدكم فليجعل فى أنفه (٧) ما. ثم لينثر.
[ حدثنا إبراهيم بن موسى قال حدثنا وكيع] بن الجراح [ قال حدثنا ابن
أبى ذئب ] هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ، واسمه هشام
القرشى العامرى أبو الحارث المدنى: ثقة ، فقيه ، قال أحمد بن سعيد بن أبى مريم:
عن ابن معين: ابن أبي ذئب ثقة ، وكل من روى عنه ابن أبى ذئب ثقة ، إلا أبا
جابر البياضى ، وكل من روى عنه مالك ثقة ، إلا عبد الكريم أبا أمية ، وقال يعقوب
بن شبة: ابن أبي ذئب ثقة ، صدوق ، غير أن روايته عن الزهرى خاصة تكلم فيها
بعضهم بالاضطراب ، وقال النسائى: ثقة ، وقال الواقدى : كان من أورع الناس
وأفضلهم وكانوا يرمونه بالقدر ، وما كان قدرياً ، لقد كان يتقى قولهم و يعيبه ولكنه
كان رجلا كريماً يجلس إليه كل واحد ، وقال الخليلى: ثقة، أثنى عليه مالك : فتيه
من أئمة أهل المدينة ، حديثه مخرج فى الصحيح ، إذا روى عن الثقات ، وشيوخه
شيوخ مالك ، لكنه قد يروى عن الضعفاء، وقد بين ابن أخى الزهرى ، كيفية أخذ
(١) قال ابن رسلان أكثر روايات البخارى باسقاط لفظ ماء واختلف رواة المؤطا
وهو ثابت عند مسلم. ثم ذكر اختلاف الرواة فى قوله لينثر بالبسط ثم قال والحديث
وما بمعناه من الأوامر دليل لمن قال بوجوبه كأحمد وإسحاق وأبي ثور: واستدل
الجمهور على أن الأمر للندب بما حسنه الترمذى: توضأكما أمرك الله وليس فيه
ذكرهما . انتهى . قلت : لكن ليس فيه ذكر النية والتسمية أيضاً .
(٥) و فى نسخة لينثر ..

بذل المجهود
(٣٤٥ )
الجزء الأول
قال رسول اللّه ي استثروا مرتين بالغتين أو ثلاثاً.
ابن أبي ذئب عن عمه: قال إنه سأل عن شئ فأجابه فرد عليه ، فتقاولا خلف
الزهرى أن لا يحدثه ، ثم ندم ابن أبى ذئب : فسأل الزهرى أن يكتب له أحاديث ،
من حديثه فكتب له ، قال ابن سعد : قال محمد بن عمر كان ابن أبي ذئب يفتى بالمدينة
وكان عالماً ثقة ، فقيهاً ورعاً عابداً فاضلا ، وكان يرمى بالقدر ، وقال ابن حبان
فى الثقات : كان من فقهاء أهل المدينة وعبادهم ، وكان من أقول أهل زمانه للحق ،
وكان مع هذاً يرى القدر ، وكان مالك يهجره من أجله مات سنة ١٥٨ هـ [ عن
قارظ (١) ] بن شيبة بن قارظ الليثى المدنى، حليف فى زهرة ، قال النسائى: ليس
به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن سعد : يكنى أبا سلسة قيل مات
سنة ١٣٠ هـ [ عن أبى غطفان (٢) ] بن طريف ويقال ابن مالك المرى بالراء المدنى
قبل : اسمه سعد : قال النسائى فى الكنى : أبو غطفان ثقة ، وقال الدورى عن ابن
معين : أبو غطفان ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وكان قد لزم عثمان وكتب
له وكتب أيضاً لمروان ، وقال الدورى : عن أبى بكر بن داؤد: أبو غطفان مجهول
[ عن ابن عباس قال قال رسول الله مَ لل استثروا مرتين بالغتين أو ثلاثاً (٣)]
أى نظفوا الأنف بأخراج الماء عنها بعد الادخال مرتين أو ثلاثاً بالمبالغة ، وقوله:
أو ثلاثاً إما للتوبع (٤) فيكون من قول رسول اللّه مَ ◌ّم أو شك من الراوى
فيكون من قول بعض الرواة .
(١) بالقاف والظاء المعجمة. ((ابن رسلان» (٢) كان له دار بالمدينة عند دار
عمر بن عبد العزيز. (( ابن رسلان)). (٣) قيل لم يقيد الثلاث بالمبالغة لأن
الثالث قام مقام المبالغة . كذا فى الغاية . و أنت خبير بأن كلام الشيخ يقتضى
تقيده به . انتهى (٤) وفى الدرجات شك أو للتقسيم أى ثلاثاً مطلقات أو للتخيير
قال النووى : والآخر هو الظاهر . انتهى .

بذل المجهود
( ٣٤٦ )
الجزء الأول
حدثنا قتيبة بن سعيد فى آخرين قالوا : حدثنا يحيى بن
سليم عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن
أبيه لقيط بن صبرة قال كنت وافد (٥) بنى المنتفق أو فى
[ حدثنا قتيبة بن سعيد] وهو داخل [ فى آخرين ] من الشيوخ الذين
حدثونا بهذا الحديث [ قالوا ] أى قتيبة والشيوخ الذين حدثونا كل واحد منهم
[ حدثنا يحيى بن سليم] القرشى الطائفى، يقال أبو محمد ويقال أبو زكريا الخزاز
قال ابن سعد: طائفى سكن مكة ، وقال البخارى عن أحمد بن محمد بن القاسم مكى
كان يختلف إلى الطائف، فنسب إليه ، قال الدورى عن ابن معين: ثقة ، وقال ابن
سعد كان ثقة، كثير الحديث ، وقال العجلى : ثقة ، وقال أبو حاتم: شيخ صالح.
محله الصدق ، ولم يكن بالحافظ ، يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال النسائى : ليس
به بأس وهو منكر الحديث عن عبد الله بن عمر، وقال الدولابي: ليس بالقوى ،
وقال النسائى فى الكنى: ليس بالقوى ، وقال العقيلى: قال أحمد بن حنبل : أتيته
فكتبت عنه شيئاً فرأيته يخلط فى الأحاديث فتركته وفيه شئى، وقال أبو أحمد
الحاكم: ليس بالحافظ عندهم، وقال الدارقطى: سيتى الحفظ مات سنة ١٩٣ هـ أو
بعدها [ عن إسماعيل بن كثير ] الحجازى، أبو هاشم المكى ، قال أحمد والنسائى:
ثقة ، وقال ابن سعد: ثقة ، كثير الحديث ، وقال يعقوب بن شيبة ، و يعقوب
بن سفيان والعجلى : مكى ثقة ، وصحمح حديثه فى الوضوء ابن خزيمة وابن الجارود
والترمذى وابن حبان والحاكم ، وغيرهم [عن عاصم بن لقيط بن صبرة] بفتح المهملة
وكسر الموحدة العقيلى حجازى ، قال البخارى : هو ابن أبى رزين العقيلى ، وقيل هو
غيره ، قال النسائى : ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، له عندهم حديث (١)
(١) أخرجه البخارى فى الأدب ، والباقون سوى مسلم فالترمذى فى الصيام و ابن
ماجة فى الطهارة والنسائى فيه وفى الوليمة . كذا قال ابن رسلان)).
(٥) وفى نسخة وفد .

بذل المجهود
( ٣٤٧ )
الجزء الأول
وفد بنى المنتفق إلى رسول اللّه ﴿ قال فلما قدمنا على
واحد فى المبالغة فى الاستنشاق وغير ذلك [ عن أبيه لقيط بن صبرة ] هو لقيط
بفتح لام وكسر قاف وطاء مهملة ، ابن صبرة بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن
المنتفق بن عامر بن عقيل أبو رزين العقيلى ، وقيل : هو لقيط بن عامر بن صبرة،
قال ابن عبد البر: وقد قيل إن لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة ، وليس بشئى
و قال : عبد الغنى بن سعيد : أبو رزين العقيلى، هو لقيط بن عامر بن المنتفق ،
وهو لقيط بن صبرة ، وقيل إنه غيره ، وليس بصحيح ، وقد جعلهما ابن معين :
واحداً ، وقال ما يعرف لقيط غير أبى رزين وكذا حكى الأثرم عن أحمد بن حنبل
وإليه نحا البخارى ، وتبعه ابن حبان وابن السكن : وأما على بن المدينى وخليفة بن
خياط وابن أبي خيثمة وابن سعد ومسلم والترمذى وابن قانع والبغوى ، وجماعة
بجعلوهما اثنين ، هذا خلاصة ما فى تهذيب التهذيب ، وقال الحافظ فى الاصابة :
والراجح فى نظرى أنهما اثنان لأن لقيط بن عامر معروف بكنيته و لقيط بن صبرة
لم يذكر كنيته إلا ما شذ به ابن شاهين ، فقال : أبو رزين العقيلى أيضاً ، والرواة
عن أبى رزين جماعة، ولقيط بن صبرة لا يعرف له راو إلا ابنه ، وإنما قوى
كونهما واحداً، عند من جزم به لأنه وقع فى صفة كل واحد منهما أنه وافد بنى
المنتفق ، وليس بواضح إلى آخر ما قال ، قلت : صنيع الامام أحمد فى مسنده يدل
دلالة واضحة على أنهما اثنان عنده فانه أفرد عنوان حديث أبى رزين العقيلى ، لقيط
بن عامر بن المنتفق رضى الله تعالى عنه، وذكر تحت ذلك العنوان أحاديث متعددة
مختلفة ثم أفرد عنوان حديث لقيط بن صبرة رضى الله تعالى عنه ولم يذكر تحته
إلا حديث الوضوء مختصراً ومطولا، ولم يروه عنه إلا ابنه عاصم وعنه إسماعيل
بن كثير ولم يذكر فيمن روى عن أبى رزين لقيط بن عامر العقيلى، ماصماً ، ولا
حديث الوضوء فهذا يدل على أنهما عند الامام متحدين ، فما حكى الأثرم عن

بذل المجهود
( ٣٤٨ )
الجزء الأول
رسول الله عَجّ فلم نصادفه فى منزله وصادفنا عائشة أم
المؤمنين قال فامرت لنا بخزيرة فصنعت لنا قال وأتينا
الامام لا نعرف له وجها [ قال كنت وافد بنى المنتفق (١) أو فى وفد بى
المنتفق إلى رسول اللّه مَله] الوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد، الواحد وافد
(٢) والذين يقصدون الأمراء بالزيارة والاسترفاد والانتجاع وهم الوفد والوفود فأما
الوفد فاسم للجمع وقيل جمع ، وأما الوفود جمع وافد ، قال الجوهرى : وفد فلان
على الأمير ، ولفظ ، أو فى قوله أو فى وفد بنى المنتفق ، للشك والأول يدل على
انفراده أو على كونه زعيم الوفد ، وفيه دليل على أنه لا تجب الهجرة على كل من
أسلم، لأن بنى المنتفق وغيرهم لم يها جروا بل أرسلوا وفودهم، وهو كذلك إذا
كان فى موضع يقدر على إظهار الدين فيه (( مجمع)) [ قال فلما قدمنا على رسول اللّهمؤ خضع
فلم نصادفه ] أى لم تجده يقال صادفت فلاناً أى لاقيته ووجدته [ فى منزله وصادفنا
عائشة أم المؤمنين ] رضى الله تعالى عنها [ قال فأمرت (٣) ] عائشة رضى الله
عنها [ لنا بخزيرة (٤) ] هو لحم يؤخذ فيقطع صغاراً فى القدر ثم يطبخ بالماء الكثير
والملح فاذا نضج ذر عليه الدقيق فعصد به ثم أدم بأى أدام شى، ولا تكون الخزيرة
إلا وفيها لحم فاذا لم يكن فيها لحم فهى عصيدة ، وقيل إذا كان من دقيق فهو
حريرة وإذا كان من نخالة فهى خزيرة ، ولعلها أمرت جاريتها بطبخها و صنعها
[ فصنعت] بصيغة المجهول أى الخزيرة [ لنا قال وأتينا ] بصيغة المجهول أى قدم
إلينا [بقناع ] القناع الطبق الذى يوكل فيه الطعام ويجعل فيه الفاكهة [ ولم يقل]
(١) بضم الميم وسكون النون وفتح المثناة الفوقية وكسر القاف بعدها فاء (( ابن
رسلان)). (٢) كركب وراكب كذا فى ابن رسلان. (٣) فيه أن الضيف
إذا قدم ولم يجد صاحب المنزل فيستحب للزوجة و من يقوم مقامها من يتولى أمر
المنزل أن يهيأ له طعاماً. ((ابن رسلان)). (٤) بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاء
وسكون المثناة تحت بعدها راء فتاء تأنيث. ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٣٤٩ )
الجزء الأول
بقناع ولم يقل قتيبة القناع و القناع الطبق فيه تمر ثم
جا رسول اللّه ثة فقال أصبتم شيئاً أو أمر لكم بشئى
قال فقلنا نعم يارسولالله قال فيينا نحن مع رسول الله ێ.
جلوس إذا دفع * الراعى غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر فقال
وفى نسخة لم يفهم ، وفى نسخة لم يقم (١) [ قتيبة القناع] فعلى النسخة الأولى معناها
لم يتلفظ فتية بلفظ القناع (٢) بل قال وأتينا بتمر أو أطعمتنا تمراً، وأما الآخرون
فقالوا أتينا بقناع فيه تمر ، وأما على النسختين الأخريين فمعناه أن قتيبة لم يتلفظ بلفظ
القناع تلفظا واضحاً مفهما بل تكلم به بحيث لم أفهمه جيداً (٣) [ والقناع الطبق (٤)]
وهذا تفسير معترض من المصنف أو من بعض الرواة [ فيه تمر ] صفة لقناع [ ثم
جاء رسول الله مَّ فقال أصبتم شيئاً أو أمر لكم بشئى] و فى نسخة هل أصبتم
شيئاً، و((أو)، ماهنا للشك من الراوى [ قال فقلنا نعم يا رسول اللّه ].
[ قال فينا نحن مع رسول اللّه ◌َلَّم جلوس] جمع جالس [إذا دفع] أى
ساق ورد [ الراعى غنمه إلى المراح ] بالضم أى مأواها، قال فى النهاية: المراح
بالضم الموضع الذى تروح إليه الماشية أى تأوى إليه ليلا ، وأما بالفتح فهو الموضع
الذى يروح إليه القوم أو يروحون منه كالمغدى للوضع الذى يغدى منه [ ومعه ]
أى الراعى [سخلة] يقال لولد الغنم ساعة تضعه أمه من الضان والمعز جميعاً ذكرا
كان أو أنثى سخلة ثم هى البهمة للذكر والأنثى والجمع بهم [تيعر] أى تصوت
(١) أى لم يتلفظ بتلفظ صحيح ((ابن رسلان)) (٢) وقيل: لم يقله معرفاً بل قاله
منكراً ويقال إنه لم يقله واضحاً كما يدل عليه النسختان الأخريان ، كذا فى التقرير
مبسوطاً (٣) قاله النووى، كذا فى ابن رسلان (٤) سمى به لأن أطرافه قد أقنعت
أى عطفت إلى داخل ((ابن رسلان، وفى نسخة: قلنا نعم يا رسول الله قال
فبينما نحن مع رسول اللّه مَ لل جلوس إذ رفع .

بذل المجهود
( ٣٥٠ )
الجزء الأول
ما ولدت يا فلان قال بهمة قال فاذبح* لنا مكانها شاة ثم
قال لا تحسين ولم يقل لاتحسين إنا من أجلك ذبحناها
وتصيح يقال يعرت العنز تيعر بالكسر ، وقيل بالفتح يعاراً بالضم (١) صاحت
واليعار صوت الغنم ، وق صوت المعزى، وقيل هو الشديد من أصوات الشاء
[ فقال ما ولدت ] قال الخطابي: هو بتشديد لام وفتح تاء خطاباً للراعى ، وأهل
الحديث يخففون اللام و يسكنون التاء . و الشاة فاعلة وهو غلط من ولدت الشاة
توليداً إذا حضرت ولادتها فعالجتها حين تبين الولد منها، والمولدة القابلة، والمحدثون
يقولون ما ولدت يعنون الشاة والمحفوظ التشديد بخطاب الراعى [يافلان ] كتابة عن
اسم الراعى لم يعرف اسمه .
[ قال بهمة] بفتح الباء المؤحدة وسكون الهاء أى قال الراعى الذى ولدت
بهمة فيكون مرفوعاً ، أو تقديره ولدت بهمة ، فعلى هذا يكون منصوباً وهو المحفوظ
رواية كما صرح به الشارح، والبهمة ولد الضأن والمعز الذكر والأنثى ولكن هذا
الحديث يدل على أن البهمة (٢) هاهنا اسم للأنثى لأنه إنما سأله (٣) ليعلم أذكر ولد
أو أنثى و إلا فتولد أحدهما كان معلوماً (٤) [ قال فاذبح لنا مكانها شأة ثم قال ]
رسول الله ◌َاللّه [ لا تحسين ولم يقل لا تحسين] وهذا من كلام لقيط بن صبرة
أو من بعض الرواة، والغرض منه إظهار كمال حفظه بيان أن رسول الله مواقع نطق
بهذا اللفظ بكسر السين ولم ينطق بفتحه و أنه على يقين من ذلك [ أنا من أجلك
ذبحناها] يعنى لاتظن أنت أن الشاة التى ذبحناها من أجلك ذبحناها، وهذا من مكارم
(١) قال ابن رسلان: والفتح غلط لأنه اسم مكان، والمكان وغيره من الأفعال بالضم.
(٢) وفى التقرير أن الأصل فيه الأثى ثم أطلق على الذكر أيضاً (٣) قال
السيوطى ويحتمل أنه سأل ليعلم هل المولود واحد أو أكثر ليذبح بقدره من الشياه،
كذا فى الغاية، ويحتمل أنه لمجرد تقرير لالسؤال، وكذا فى التقرير (٤) وكذا
قال ابن رسلان، والأوجه عندى ما قاله السيوطى . * وفى نسخة : اذبح.

بذل المجهود
(٣٥١ )
الجزء الأول
لنا غنم مأة لا نريد أن تزيد فاذا ولد الراعى بهمة ذبحنا
مكانها شاة قال قلت يا رسول الله إن لى امرأة وإن فى
لسانها شيئاً يعنى البذاء قال فطلقها إذاً قال قلت يارسول
تّ إن لها صحبة ولى منها ولد قال فمرها يقول عظها فان
يك فيها خير فستفعل ولا تضرب ظعينتك كضربك أميتك
أخلاقه مَُّ ، ولعل الغرض من هذا النفى دفع الخجل الذى يحصل له من أن يظن
أن الذبيح كان لأجله بل وجه الذبح أن [ لنا غنم مأة لا نريد أن تزيد] أى على
المأة، وهذا من باب الاكتفاء على ما يحتاج إليه ، والاجمال فى طلب الدنيا [ فاذا
ولد الراعى بهمة ذبحنا مكانها شاة ] لتلا تزيد على العدد المأة الذى نريد [ قال قلت
يا رسول الله إن لى امرأة وإن فى لسانها شيئاً يعنى البذاء ] وهذا تفسير للفظ
الشئى، والبذاء الفحش فى القول [قال] أى رسول اللّه عَلَّه [فطلقها إذاً ] أى
إذا كان (١) فى لسانها بذاء فطلقها [ قال قلت يا رسول اللّه عَ ل إن لها صحبة] أى
قديمة و حق الصحبة يأبى عن مفارقتها [ ولى منها ولد] أى والمصانع الثانى من
الطلاق أن لى منها ولداً فاذا طلقتها يضيع الولد ولا يبقى من يكفله [ قال فرها
يقول عظها (٢) ] وهذا تفسير من بعض الرواة معناه مرها بكف لسانها وعظها أن
لا تبذو [ فان يك فيها خير فستفعل ] هكذا فى مسند الإمام، وقال الشارح فى
رواية الشافعى وابن حبان فى صحيحه فستقبل [ ولا تضرب ظعيفتك ] و الظعينة
المرأة السايرة فى الهودج ، والمراد هاهنا الزوجة أى لاتضرب امرأتك [كضربك (٣)
(١) وفى التقرير أمر به لما رأى فى الصحبة من المضرة الدينية ثم لماعلم فى المفارقة
أشد المضرة كما بسطه فى التقرير أمره أن يعظها (٢) قال ابن رسلان يعنى عظها
بكتاب الله ورسوله من حسن الصحبة وحسن المعاشرة (٣) أى مثلها وإلا
فأصل الضرب مأذون قال تعالى ((واضربوهن، ابن رسلان. وقيل منع مطلقاً
والتشبيه للنقبيح (« ابن رسلان):

بذل المجهود
(٣٥٢ )
الجزء الأول
فقلت يارسول الله أخبرنى عن الوضوء قال سبغ الوضوء
و خلل بين الأصابع و بالغ فى الاستنشاق إلا أن تكون
صائماً . حدثنا عقبة بن مكرم قال ثنا يحيى بن سعيد
قال حدثنا ابن جريج قال حدثنى إسماعيل بن كثير عن
عاصم بن لقيط بن صبرة عزأبيه وافد بنى المنتفق أنه أتى
أميتك ] تصغير الأمة ، وفى رواية المسند أمتك [ فقلت يا رسول الله أخبرنى عن
الوضوء ] أى الوضوء (١) الكامل [ قال أسبغ الوضوء] بايصال الماء إلى أعضاء
الوضوء مستوعباً ثلاثاً و المسح بجميع الرأس والأذنين و إزالة الأوساخ [ وخال
بين الأصابع (٢) ] أى بين أصابع اليدين والرجلين (٣) [ وبالغ فى الاستنشاق إلا
أن تكون صائماً (٤) ] لأنه مظنة إفساد الصوم.
[ حدثنا عقبة بن مكرم] بضم الميم وإسكان الكاف وفتح الرا.(٥) ابن أفلح
العمى و العم بطن من تميم، أبو عبد الملك الحافظ البصرى ، قال أبو داؤد عقبة بن
مكرم ثقة، ثقة من ثقات فوق بندار فى الثقة عندى، وقال النسائى: ثقة ، قال
ابن قانع: مات بالبصرة سنة ٢٤٣ [ قال ثنا يحيى بن سعيد ] القطان [ قال حدثنا
ابن جريج ] عبد الملك [ قال حدثى إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة
(١) ويظهر من الجواب أن مقصود السؤال لم يكن استيعاب كيفية الوضوء بل
كان السؤال عن معظمه أو ما خفى منه ((الغاية)) (٢) ظاهره أن يشبك بينها لكن
ورد المنع عن التشيك فى الوضوء ، بطه ابن رسلان ، وتحريك الخاتم الضيق
مستحب (٣) استدل صاحب الغاية بالأمر على الوجوب وبسط الروايات فى
التخليل، وقال فى المغنى: هو سنة لهذه الروايات ، وكذا قال ابن رسلان ، ونقل
الاختلاف فيه صاحب العارضة كما سيأتى (٤) ويأتى الكلام على هذه الكلمة فى
الصوم فان المصنف أعاده هناك مختصراً، وسيأتى أيضاً أن المنع للصائم يختص
بالاستنشاق أو يعم المضمضة أيضاً انتهى (٥) وقال ابن رسلان بكسر الراء .

بذل المجهود
( ٣٥٣ )
الجزء الأول
عائشة فذكر معناه قال فلم ننشب أن جاء النبي (٥) ◌َ﴾
يتقلع يتكفأ وقال عصيدة مكان خزيرة . حدثنا محمد بن
يحيى بن فارس قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا ابن جريج
بهذا الحديث قال فيه إذا توضأت فضمض .
عن أيه ] هو لقيط بن صبرة [ وافد بنى المنتفق] من غير شك [ أنه أتى عائشة]
رضى الله تعالى عنها [ فذكر معناه] يعنى ذكر ابن جريج معنى حديث يحيى بن سليم
فهما متحدان معنى لا لفظاً [قال ] أى قال ابن جريج قال إسماعيل [ فلم نشب ]
أى لم نلبث، وفى نسخة بالياء التحتانية ، قال الشيخ ولى الدين المحفوظ بالنون [ أن
جاء النبى معَفلم ينقلع يتكفأ ] حالان من النبى معَّم أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه
من الأرض رفعاً قويا لا كمن يمشى اختيالا ويقارب خطاه تنعماً فإنه من مشى
النساء (مجمع، أو يميل يميناً وشمالا كالسفينة و خطئى بأنه صفة المختال بل معناه
أنه يميل إلى سننه وقصد مشيه، قال القاضى: هذا لا يقتضيه اللفظ ، وإنما يكون
مذموماً إذا قصده لا ما كان خلقة و ظهر منه أن يتكفأ ليس تفسيراً ليتقلع بل
جملتان حاليتان و لم يعطف لعدم التناسب وروى عن بعض المحدثين أنه ينبغى الطالب
الحديث أن يكون سريع المشى والقراءة والكتابة وورد فى الحديث كان إذا مشى
تكفأ تكفياً، وأيضاً ورد كأنما ينحط من صبب"، أى فى صبب معناه أنه مؤ لّه يتمايل
فى المشى إلى قدام ، و الأولى ماهنا أن يكون معنى قوله يتكفأ أى يميل إلى قدام ،
وهذا اللفظ لم يكن فى رواية يحيى بن سليم [ وقال ] أى ابن جريج [ عصيدة
مكان خزيرة ] و العصيدة دقيق يلت بالسمن ويطبخ .
[ حدثنا محمد بن يحي بن فارس قال حدثنا أبو عاصم ] النبيل ضحاك بن مخلد
[ قال حدثنا ابن جريج بهذا الحديث قال فيه ] أى قال ابن جريج فى هذا الحديث
الذى روى عنه أبو عاصم [ إذا توضأت فضمض ] فزاد أبو عاصم عن ابن جريج

بذل المجهود
( ٣٥٤ )
الجزء الأول
فى هذا الحديث ذكر المضمضة ولم يذكر يحيى القطان عن ابن جريج المضمضة و
أحاديث الباب تدل على أن الاستشار واجب ، وكذا المضمضة ، قال الشوكانى فى
النيل : واختلف فى وجوبهما وعدمه فذهب أحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور
وابن المنذر إلى وجوب المضمضة والاستنشاق والاستثمار، وبه قال ابن أبي ليلى،
و حماد بن سليمان، وقال النووى فى شرح مسلم: إن مذهب (١) أبى ثور و أبى
عبد و داؤد الظاهرى و أبى بكر بن المنذر ، ورواية عن أحمد : أن الاستنشاق
واجب فى الغسل و الوضوء، والمضمضة سنة فيهما ، واستدلوا على الوجوب بأدلة.
منها أنه من تمام غسل الوجه فالأمر بغسله أمر بها وبحديث أبى هريرة ،
المتفق عليه ، إذا توضأ أحدكم فليجعل فى أنفه ماء ثم لينثر وبحديث سلة بن قيس
عند الترمذى والنسائى بلفظ إذا توضأت فا نشر و بحديث لقيط بن صبرة المذكور
فيه: و بالغ فى الاستنشاق إلا أن تكون صائماً، وفى رواية عنه إذا
توضأت فمضمض وبحديث أبى هريرة عند الدار قطنى ولفظه « أمر رسول الله مؤ لّة
بالمضمضة والاستنشاق، و ذهب مالك والشافعى والأوزاعى والليث و الحسن
البصرى والزهرى وربيعة و يحيى بن سعيد وقتادة والحكم بن عتيبة ، ومحمد بن
جرير الطبرى إلى عدم الوجوب وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثورى إلى أنهما
فرض فى الجنابة و سنة فى الوضوء، انتهى مختصراً، واستدل الشافعية بأن الأمر
بالغسل عن الجنابة يتعلق بالظاهر دون الباطن و داخل الأنف والفم من البواطن
فلا يجب غسله، واستدل الحنفية بأن الواجب فى باب الوضوء غسل الأعضاء الثلاثة
و مسح الرأس، وداخل الأنف والفم ليس من جملتها ، أما ما سوى الوجه فظاهر
وكذا الوجه لأنه اسم لما يواجه إليه عادة و داخل الأنف والفم لا يواجه إليه
بكل حال فلا يجب غسله بخلاف باب الجنابة لأن الواجب هناك تطهير البدن بقوله
(١) قال ابن رسلان: ذهب أحمد وأبوثور إلى أن الاستثمار واجب دون المضمضة
لورود الأمر فيه دون ذلك .

بذل المجهود
(٣٥٥ )
الجزء الأول
( باب تخليل اللحية ) حدثنا أبو توبة يعنى ربيع بن
نافع قال ثنا أبوالمليح عن الوليد بن زوران(٥) عن أنس
تعالى: ((إن كنتم جنباً فاطهروا، أى طهروا أبدانكم فيجب غسل مايمكن غسله من غير حرج
ظاهراً كان أو باطناً ومواظبة النبى مرفق عليهما فى الوضوء دليل السنية دون الفرضية
فأنه كان يواظب على ستن العبادات، وأما الأحاديث التى استدل بها القائلون بالوجوب
فأجاب الجمهور عنه أن الأمر الندب بدليل ما رواه الترمذى محسناً، والحاكم مصححاً
من قوله مَضى: توضأ كما أمرك الله فاغسل وجهك ويديك وامسح رأسك واغسل
رجليك، ولم يذكر فيه المضمضة والاستنشاق فهو نص على أن المراد كما أمرك الله
فى خصوص آية الوضوء لا ماهو أعم من آية الوضوء فهو دليل صريح على أن المضمضة
والاستنشاق ليستا بواجبتين وأن صيغة الأمر التى ورد فيها هى الندب، وأيضاً
يمكن الاستدلال على عدم الوجوب فى الوضوء بحديث: عشر مزسنن المرسلين وذكر
فيه المضمضة ، وأيضاً بحديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ: المضمضة والاستنشاق سنة
رواه الدارقطنى ، وقال الحافظ فى الفتح: وذكر ابن المنذر أن الشافعى لم يحتج
على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به إلا بكونه لا يعلم خلافاً فى أن تاركه
لا يعيد ، انتهى .
[ باب تخليل اللحية (١)، حدثنا أبو توبة بعنى ربيع بن نافع قال ثنا أبو المايح]
الحسن بن عمر أو عمر بن يحيى الفزارى .ولاهم أبو المليح الرقى، قال أبو زرعة:
(١) قال فى عارضة الأحوذي: للعلماء فيه أربعة أقوال، لا يستحب به، قال مالك
فى العتبية، ويستحب به قال ابن حبيب ، الثالث إن كانت كثيفة لم يجب وإلا يجب
إيصال الماء ، والرابع يغسل وجوباً ما قابل الذقن و ما تحته استحباباً وذكر قولين
فى الغسل إيجابه وعدمه وذكر الاختلاف العينى ، وأما عند الحنفية فمانى روايات
كما فى الشامى، والمرجح أن غسل جميع اللحية وهى ما يحاذى الخدين والذقن
واجب ومسح المسترسل، كذا فى الكوكب. (*) و فى نسخة : زروان .

بذل المجهود
( ٣٥٦ )
الجزء الأول
بن مالك أن رسول الله لى كان إذا توضأ أخذ كفاً من
ماء فأدخله تحتحنكه خلل به لحيته وقال هكذا أمرنى ربى.
ثقة ، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وصح الدارقطنى أن اسم أبيه عمر بضم العين
قال: وهو ثقة، وقال عثمان الدارمى عن ابن معين: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات،
مات سنة ١٨١هـ [ عن الوليد بن زوران] براى ثم واو ثم راء وقيل بتأخير الواو
السلمى الرقى ، قال أبو داؤد لاندرى سمع من أنس أو لا ، وذكره ابن حبان فى
الثقات ، وقال الحافظ فى التقريب : لين الحديث [ عن أنس بن مالك أن رسول
الله مَّ كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه خلل به لحيته، وقال
هكذا أمرنى ربى ] و الحنك بفتح مهملة ونون ما تحت الذقن ، قال فى النيل :
الحنك هو باطن أعلى الفم والأسفل من طرف مقدم اللحيين وقد اختلف الناس فى
ذلك ، فذهب إلى وجوب ذلك (١) فى الوضوء والغسل الحسن بن صالح وأبوثور
والظاهرية ، وذهب مالك والشافعى والثورى والأوزاعى إلى أن تخليل اللحية ليس
بواجب فى الوضوء، قال مالك وطائفة من أهل المدينة: ولا فى غسل الجنابة ، وقال
الشافعى وأبو حنيفة و أصحابهما والثورى والأوزاعى والليث وأحمد بن حنبل
وإسحاق وأبو ثور و داؤد و الطبرى و أكثر أهل العلم أن تخليل اللحية واجب
فى غسل الجنابة ولا يجب فى الوضوء هكذا فى شرح الترمذى لابن سيد الناس ، قال
وأظنهم فرقوا بين ذلك، والله أعلم بقوله مَّله(( تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر
وانقوا البشر، والانصاف أن أحاديث الباب بعد تسليم انهاضها للاحتجاج لاتدل على
الوجوب لأنها أفعال وما ورد فى بعض الروايات من قوله مَّمِ هكذا أمرنى ربى لا
يفيد الوجوب على الأمة لظهوره فى الاختصاص به، انتهى ملخصاً (٢) ((يل)).
(١) محتجين بهذا الحديث لكن فيه مجهول، قاله ابن دقيق العيد (٢) قال ابن
رسلان: و الصحيح عدم الوجوب لأنه عليه الصلاة والسلام لم يأمره فى حديث
الأعرابى المتقدم ( وهو حديث الترمذى: توضأ كما أمرك الله).

بذل المجهود
( ٣٥٧ )
الجزء الأول
(باب المسح على العمامة (١)) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل
قال حدثنا يحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد
عن ثوبان قال بعث رسول الله يت سريته فأصلبهم البرد
قلت: ظاهر هذا الحديث يدل على أن هذه الغرفة التى أخذها مَّه و خلل
بها لحيته كانت زائدة على الغرفات الثلاث التى غسل بها وجهه ، فيمكن أن يستدل
بها على جواز الزيادة على الثلاث إذا كان للتكميل .
[ باب المسح على العمامة (٢) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ، قال : حدثا
يحيى بن سعيد ] القطان [ عن ثور] بن يزيد [عن راشد بن سعد] المقرائى
بضم الميم ، وفى التقريب بفتحها وسكون القاف وفتح الراء ، ثم ياء النسبة، نسبة
إلى مقرى قرية بدمشق ، ويقال الخبرانى : بضم المهملة والباء المعجمة بواحدة
والراء المهملة والنون نسبة إلى حبران بن عمرو بن قيس من اليمن ، عن أحمد : ، لا بأس
به ، وعن ابن معين: ثقة ، وكذا قال أبو حاتم والعجلى ويعقوب بن شيبة والنسائى ،
وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال الدار قطنى: لابأس به إذا لم يحدث عنه متروك ، وله ذكر
فى الجهاد من صحيح البخارى، وذكر الحاكم أن الدار قطنى ضعفه وكذا ضعفه ابن
حزم، مات سنة ١٠٨ [عن ثوبان] مولى رسول الله مَّه [ قال بعث رسول الله
مَّه سريته (٣) ] والسرية بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية هى التى تخرج
بالليل و السارية التى تخرج بالنهار ، وقيل : سميت بذلك لأنها تخفى ذهابها ، وهذا
يقتضى أنها أخذت من السر ولا يصح لاختلاف المادة ، وهى قطعة من الجيش
(١) صرح فى فروع الشافعية أن سنة الاستيعاب فى المسح تحصل بالعمامة وذكر
فى الروضة له أربعة شرائط. (٢) بكسر العين ( الغاية، قال ابن العربى أحاديث
المسح على العمامة صحيحة لاغبار عليها ، فقلت: وبين ابن قتيبة فى التأويل سبب عدم
الأخذ بها . (٣) وفى الغاية سرية بدون الضمير.

بذل المجهود
( ٣٥٨ )
الجزء الأول
فلما قدموا على رسول الله ﴾ أمرهم أن يمسحوا على
العصائب والتساخين .
تخرج منه وهى من مأة إلى خمس مأة فما زاد على خمس مأة ، يقال له : منسر
بالنون و المهملة ، فإن زاد على الثمان مأة سمى جيشاً وما بينهما تسمى هبطة فان
زاد على أربعة آلاف تسمى جحفلا ، فإن زاد جيش جراء والخميس الجيش العظيم،
وما افترق من السرية يسمى بعثاً، فالعشرة فما بعدها تسمى حفيرة، والأربعون عصبة
وإلى ثلاث مأة مقنب بقاف ونون ثم موحدة ، فان زاد سمى جمرة، والكتيبة ما اجتمع
ولم ينتشر قاله الحافظ فى الفتح،قال فى المجمع: سموا به لأنهم يكونون خلاصة العسكر
وخيارهم من الشئى السرى النفيس [ فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله {فيه]
أى وشكوا إليه ما أصابهم من البرد، كما فى رواية أحمد [ أمرم] أى رخص لهم [أن
يمسحوا على العصائب] أى العمائم (١) لأن العمامة ثوب يعصب به الرأس، والتساخين (٢)
كالتماثيل جمع تسخان بفوقية فسين مهملة لاء منقوطة فنون كعمران وهى الخفاف، وقال
الجوهرى لاواحد له من لفظه ويقال أصله كل ما سخن به قدم كخف وجورب ، قال
الشوكانى (٣) فى النيل: قد اختلف الناس فى المسح على العمامة فذهب إلى جوازه (٤)
الأوزاعى و أحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور و داؤد بن على، واختلفوا هل
يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها على طهارة (٥) أو لا يحتاج، فقال أبو ثور (٦)
(١) كذا فسره أبو عيد اللغوى سمى به لأن الرأس يعصب به ((الغاية، وكذا
فى التقرير التبويب المصنف وبسطه ، وقال: جعل تعالى فى النائب أيضاً بركة ثم
بسطه أشد البسط. (٢) وذكر ابن حمزة الأصبهانى أنه معرب، اسم غطاء من
أغطية الرأس وهم يأخذونه على الرأس خاصة دون غيره، انتهى. (٣) وقال
ابن العربى للعلماء فيه خمسة أقوال ثم بسطها. (٤) و بسط ابن رسلان أسماء
جماعة قالت به . (٥) وبسط ابن رسلان فى شرائط جوازه عند من قال به .
(٦) وبه قالت الحنابلة كما فى المغنى ومامس الكوكب.

بذل المجهود
( ٣٥٩ )
الجزء الأول
لا يمسح على العمامة إلا من لبسها على طهارة قياساً على الخفين ، ولم يشترط ذلك
الباقون، وكذلك اختلفوا فى التوقيت ، فقال أبو ثور: إن وقته كوقت المسح على
الخفين وذهب الجمهور ، كما قاله الحافظ فى الفتح إلى عدم جواز الاقتصار على مسح
العمامة، قال الترمذى وقال: غير واحد من أصحاب النبي مَّم لا يمسح على
العمامة إلا أن يمسح (١) برأسه مع العمامة ، وهو قول سفيان الثورى ومالك بن
أنس وابن المبارك والشافعى، وإليه ذهب أيضاً أبو حذيفة واحتجوا بأن الله
فرض المسح على الرأس، والحديث فى العمامة محتمل التأويل فلا يترك المتيقن المحتمل
و المسح على العمامة ليس بمسح على الرأس ورد بأنه أجزأ المسح على الشعر ،
ولا يسمى رأساً فان قيل يسمى رأساً مجازاً لعلاقة المجاورة ، قيل: والعمامة كذلك
بتلك العلاقة ، فإنه يقال قبلت رأسه والنقيل على العمامة ، انتهى .
قلت : قال الامام محمد بن الحسن: فى المؤطا : وبهذا نأخذ، لا يمسح على
الخار ولا على العمامة بلغنا أن المسح على العمامة كان فترك ، وهو قول أبى
حنيفة والعامة من فقهائنا ، قال مولانا عبد الحى فى تعليقه اختلفت فيه الآثار فروى
عن النبي ◌َّم أنه مسح على عمامته (٢) من حديث عمرو بن أمية الضمرى وابن
مغيرة بن شعبة وأنس وكلها معلولة ، انتهى، والحجة ظاهر قوله تعالى: (( وامسحوا
برؤسكم ، فان من مسح على شعور رأسه يكون مايحاً على الرأس ، وقد ثبت أن
رسول اللّه مَيتم كان يمسح على شعر رأسه، وكان كثير الشعر والمسح على العمامة
ليس مسحاً على الرأس عرفاً و إنكاره مكابرة ، فان قيل: والعمامة كذلك ، فانه
يقال : قبلت رأسه و التقبيل على العمامة ، قلنا كون تقبل العمامة تقيلا على الرأس
(١) قال ابن رسلان أما فى مذهب الشافعى لا يجوز الاقتصار على العمامة
بلا خلاف عند أصحابه و أجابوا من الحديث بأنه وقع فيه الاختصار والمراد مسح
الناصية والعمامة ، كما يدل عليه حديث المغيرة، فان قيل كيف يظن بالراوى حذف
مثلها يقال لأنه كان معلوماً عندهم، انتهى. (٢) بسط طرقه صاحب الغاية .

بذل المجهود
( ٣٦٠ )
الجزء الأول
حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا ابن وهب قال حدثنى
عرفاً لا يستلزم أن يكون حكم العرف فى المسح كذلك ، بل حكم المسح على خلاف
ذلك ، فإن المسح على العمامة ليس مسحاً على الرأس (١).
[ حدثنا أحمد بن صالح ] المصرى أبو جعفر الحافظ المعروف بابن الطبرى ،
قال البخارى : ثقة صدوق ما رأيت أحداً يتكلم فيه بحجة ، كان أحمد بن حنبل وعلى
وابن نمير وغيرهم يثبتون أحمد بن صالح ، وكان يحيى يقول: سلوا أحمد فإنه أثبت،
وقال العجلى: ثقة صاحب سنة ، وقال أبو حاتم : ثقة كتبت عنه ، وقال النسائى :
ليس بثقة ولا مأمون ، وقال أبو سعيد بن يونس: ذكره النسائى فرماه وأساء الثناء
عليه، وقال: ثنا معاوية بن صالح سمعت يحيى بن معين يقول أحمد بن صالح كذاب
يتفلسف ، وقال عبد الكريم بن النسائى عن أبيه: ليس بثقة ولا مأمون، ترکه محمد بن يحي
ورماه يحيى بالكذب ، وقال ابن معين: كان الفساقى سيمى الرأى فيه وينكر عليه أحاديث ،
قال ابن عدى : وكلام ابن معين فيه تحامل، وأما سوء ثناء النسائى عليه فسمعت محمد
بن هارون البرقى يقول: هذا الخراسانى يتكلم فى أحمد بن صالح وحضرت مجلس أحمد
فطرده من مجلسه حمله على ذلك أن يتكلم فيه ، وقال الخطيب: احتج بأحمد جميع الأئمة
إلا النسائى ويقال كان آفة أحمد الكبر ونال النسائى منه جفاء فى مجلسه فذلك السبب
الذى أفسد الحال بينهما ، قال ابن حبان : كان أحمد بن صالح فى الحديث وحفظه
عند أهل مصر كأحمد بن حنبل عند أهل العراق، ولكنه كان صلفاً ( ) تياهاً والذى
يروى عن يحيى بن معين أن أحمد بن صالح كذاب فان ذلك أحمد بن صالح الشمومى
(١) قال العينى أوله بعضهم بأن المراد منه ما تحته وأوله بعضهم بأن الراوى
كان بعيداً وأوله عياض بأنه يحتمل كان كالجيرة لمرض ، إلخ ، و مسح العمامة
كالجبيرة جائز عند مالك ، كما فى الشرح الكبير، وأجاب عنه ابن رشد فى البداية
بعدم الاشتهار فى المدينة . (٢) هو بالتحريك التكلم بما يكرهه صاحبك والتمدح
بما ليس فيك والادعاء فوق ذلك تكبراً ((قاموس)).