النص المفهرس
صفحات 321-340
بذل المجهود ( ٣٢١ ) الجزء الأول الربيع بنت معوذ (٥) أن النبى ◌ّ توضأ فأدخل أصبعيه فى جحرى أذنيه . يحدث عنه ثلاثة أحاديث ثم تركه، هذا ما نقل من جرحه ، وأما التوثيق : فقال أحمد : حسن ثقة وأخوه ثقة، وقال إبراهيم بن الجنيد و ابن أبى خيثمة وابن أبى مريم عن يحيى بن معين : ثقة مأمون مستقيم الحديث ، وقال أبوزرعة اجتمع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد ، وقال أبو حاتم: ثقة حافظ متقن، وقال النسائى: ثقة ، وقال الدارقطنى: ثقة عابد، وقال الساجى: الحسن بن صالح صدوق، وقال أبو زرعة الدمشقى : رأيت أبا نعيم لا يعجبه ما قال ابن المبارك فى ابن حى، قال: وتكلم فى حسن ، قال الساجى : وكان عبد الله بن داؤد الخريى يحدث عنه ويطريه ثم كان يتكلم فيه ويدعو عليه ويقول : كنت أؤم فى مسجد بالكوفة فأطريت أبا حنيفة فأخذ الحسن يدى ونحانى عن الامامة، قال الساجى : فكان ذلك سبب غضب الخريبى عليه ، مات سنة ١٦٩، ذكره البخارى فى كتاب الشهادات من الجامع وأجاب الحافظ عما نقموا عليه أن قولهم : «كان يرى السيف يغنى كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور ، وهذا مذهب السلف قديم ، و بمثل هذا الرأى لا يقدح فى رجل قد ثبتت عدالته ؛ واشتهر بالحفظ والاتقان والورع التام ، وأما ترك الجمعة ففى جملة رأيه ذلك أن لا يصلى خلف فاسق ولا يصحح إمامة الفاسق ، فهذا ما يعتذر به عن الحسن و إن كان الصواب خلافه فهو إمام مجتهد [ عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ] بن عفراء [ أن النبى معَ ◌ّ توضأ فأدخل أصبعيه] أى السبابتين [ فى جحرى أذنيه] أى فى صماخهما (١). (١) قال ابن رسلان قال الشافعى - رحمه الله - والأصحاب: يأخذ لهما ماءاً جديداً غير ماء ظاهر الأذنين و باطهما ، وحكى الماورى وجهاً أنه يكفى البقية، انتهى. (٥) و فى نسخة: بن عفراء. بذل المجهود ( ٣٢٢ ) الجزء الأول حدثنا محمد بن عيسى ومسدد قالا حدثنا عبد الوارث عن ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال رأيت [ حدثنا محمد بن عيسى] أبو جعفر [ ومسدد] بن مسرهد [ قالا حدثنا عبد الوارث عن ليث ] بن أبى سليم بن زنيم القرشى ، مولاهم أبو بكر الكوفى ، وقال يحيى والنسائى: ضعيف ، وقال ابن معين أيضاً: لا بأس به ، وقال ابن حبان : اختلط فى آخر عمره ، وقال الدارقطى: إنما كان صاحب سنة ، إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاؤس ومجاهد حسب ، وقال الترمذى فى العمل الكبير : قال محمد : كان : أحمد يقول : ليث لا يفرح بحديثه، قال محمد : وليث صدوق بهم ، وقال النووى فى شرح مسلم: أما ليث بن أبى سليم فضعفه الجماهير ، قالوا : اختلط واضطربت أحاديثه قالوا : وهو من يكتب حديثه، قال أحمد بن حنبل : هو مضطرب الحديث ، ولكن حدث الناس عنه وقال الدارقطنى وابن عدى : يكتب حديثه ، وقال كثيرون : لا يكتب حديثه ، وامتنع كثيرون من السلف من كتابة حديثه ، واسم أبى سلم أيمن ، وقيل أنس، انتهى، مات بعد سنة ١٤٠ هـ [ عن طلحة بن مصرف ] بن عمرو (١) بن (١) ما أفاده الشيخ (قدس سره ) مبنى على رواية أبى داؤد فان فيها تصريحاً بكونه ابن مصرف وقال الحافظ فى التقريب : طلحة عن أبيه عن جده فى مسح الرأس قيل هو ابن مصرف وإلا فهو مجهول. انتهى. وقال فى تهذيبه: قيل وإنه ابن مصرف ، وقيل غيره وهو الأشبه بالصواب ثم ذكر رواية أبى داؤد هذه وذكر عدة روايات مصرحة بكونه ابن مصرف ولم يذكر فى خلافه إلا قول الامام أحمد الذى ذكر أبو داؤد قول أبى زرئمة : لا أعرف أحداً سمى والد طلحة إلا أن بعضهم يقول ابن مصرف. انتهى. والأوجه عندى كونه ابن مصرف لتصريح اسم أبيه فى روايات عديدة وبه جزم صاحب الخلاصة إذ قال هو طلحة بن مصرف. انتهى . وقال الحافظ فى التخليص . وصرح بأنه ابن مصرف ، ابن السكن، وابن مردويه، ويعقوب بن سفيان، وابن أبى خيثمة وخلق آخر. مختصراً. بذل المجهود ( ٣٢٣ ) الجزء الأول رسول الله وي يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال وهو أول القفا وقال مسدد ومسح رأسه من مقدمه إلى كعب الهمدانى الرامى بالتحتانية أبو محمد ويقال أبو عبد الله الكوفى، وثقه ابن معين . وأبو حاتم والعجلى وابن سعد ، وقال أبو معشر: ما ترك بعده مثله، واثنى عليه ، وقال عبد الله بن ادريس ما رأيت الأعمش أثنى على أحد يدركه إلا على طلحة بن مصرف ، أدرك أنساً وما ثبت له سماع منه، مات سنة ١١٢ [عن أبيه ] هو مصرف كحدث، وحكى كمعظم ، وهو ضعيف (١) أو غلط ، ابن عمرو بن كعب ، ويقال مصرف بن كعب بن عمرو اليامى الكوفى ، وروى عنه طلحة بن مصرف مجهول [ عن جده ] هو كعب بن عمرو وقيل عمرو بن كعب، وهو جد طلحة بن مصرف سكن الكوفة وله صحبة (٢) ومن حديثه ماروى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده ، قال: رأيت رسول اللّه عَيّه يتوضأ فأمر يده على سالفته، أخرجه الثلاثة ، قال أبو عمرو وقد اختلف فيه ، وهذا أصح ما قيل فيه، هكذا فى أسد (٣) الغابة [ قال رأيت رسول اللّه ◌َتى يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال (٤) وهو أول القفا (٥) ] أى مسح رأسه من قرن الرأس إلى منتهى الرأس ، وهذا لفظ محمد بن (١) كذا فى الدرجات. (٢) قال المنذرى: له صحبة ومنهم من ينكرها . انتهى، ((( ابن رسلان)). (٣) وبسط صاحب الغاية الكلام على ترجمته من البيهقى وغيره . (٤) بفتح القاف. (٥) وفى رواية أحمد وما يليه من مقدم العنق بسطه صاحب الغاية . استدل به صاحب المغنى على مسح الرقبة واستدل أيضاً برواية ابن عباس امسحوا أعناقكم مخافة الغل واستحبابه رواية لأحمد والقديم الشافعى وفى رواية الدارقطنى حتى بلغ بهما إلى أسفل عنقه. كذا فى غاية المقصود . قال ابن رسلان : استدل به على ما قال البغوى والغزالى أنه يستحب مسح الرقبة وصحح الرافعى أنه سنة ، ومقتضى كلام الحموى أن فيه قولين وليس بسنة فى الجديد ثم ذكر عدة الروايات فى إثباته فارجع إليه. وقال الشعرانى قول مالك والشافعى إنه ليس * بذل المجهود ( ٣٢٤ ) الجزء الأول مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه قال مسدد حدثت به يحيى فأنكره قال أبو داؤد: وسمعت أحمد يقول إن ابن عيينة زعموا (٥) أنه كان ينكره ويقول أيش هذا عيسى [ وقال مسدد ومسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج (١) يديه من تحت أذنيه قال مسدد حدثت به] أى بهذا الحديث [ يحي] أى القطان [فأنكره ] يعنى أنكر هذا الحديث لجهالة مصرف لا لمقال فى صحبة جد طلحة ، فإنه ليس بشئى فانه يصرح فى هذا الحديث، رأيت رسول اللّه مَّم و أيضاً يأتى قريباً بعد عدة أبواب، قال دخلت يغنى على النبي موافقتهم وهو يتوضأ، ويمكن أن يكون يحي أنكر أن يكون لجد طلحة صحبة لضعف فى سند الحديث فان ليث بن أبى سلبم ضعيف ومصرفاً مجهول [ قال أبو داؤد: وسمعت أحمد ] بن حنبل [ يقول إن ابن عينية زعموا أنه كان ينكره ] فضمير يقول يرجع إلى أحمد ولفظ ابن عيينة اسم إن وإنه كان ينكره خبره ولفظ ((زعموا)) معترضة بين الاسم والخبر، وضمير زعموا يرجع إلى الناس وعلماء زمانه ، فاصل تقدير العبارة ، هكذا سمعت أحمد بن حنبل يقول : قال العلماء، إن ابن عينة كان ينكر هذا الحديث ، فالامام أحمد لم يسمع هذا القول من ابن عيينة ، بل بلغه بواسطة الرجال [ ويقول] أى ابن عينة [ أيش هذا ] مخفف أى شئى ، قال فى مرقاة الصعود: حكى أبو على الفارسى فى تذكرته حكى أبو الحسن والفراء أنهم يقولون: أيش لك و القول فيه عندنا إنه أى شى لك ؟ حذف همزه فألقى حركته على الياء فتحرك بالكسر فكره به فسكن فلحقه تنوين حذف لالتقاء الساكنين ، قال فان قلت: بقى الاسم على حرف واحد ، قيل حسنه الاضافة اللازمة ، فصار لزوم الاضافة مشبهاً له بما فى نفس الكلمة ، حتى حذف منها كما بسنة و قول أبى حنيفة وأحمد وبعض الشافعية مستحب وبسطه فى تحفة الطلبة لمولانا عبد الحى. (١) قلت: هذا لازم لمسح الرقبة . (٥) و فى نسخة زعموا كان . بذل المجهود ( ٣٢٥ ) الجزء الأول طلحة (٥) عن أبيه عن جده . حدثنا الحسن بن على حدثنا يزيد بن هارون قال أنا عباد بن منصور عن عكرمة قبل ، فيم وبم ولم كذلك أيش [ هذا طلحة عن أبيه عن جده ] لفظ هذا اسم إشارة والمشار إليه طلحة عن أبيه عن جده ، معناه أى شى هذا السند أى لا يعتد به ، فالاستفهام للانكار وظاهر هذه العبارة يدل على إنكار هذا السند، لأجل ضعف فى هذا السند ، وهو جهالة والد طلحة ، ولوكان الانكار (١) لعدم ثبوت الصحبة، لقال أيش هذا؟ عن جده رأيت رسول الله مؤلفى ويحتمل أن يكون الانكار ، لأجل الأمرين ، أى جهالة مصرف وعدم ثبوت صحبة جد طلحة . [ حدثنا الحسن بن على ] الخلال [ حدثنا يزيد بن هارون ] بن وادى، ويقال زاذان بن ثابت السلمى: مولاهم أبو خالد الواسطى أحد الأعلام الحفاظ المشاهير ، قال ابن المدينى: هو من الثقات ، وقال ابن معين : ثقة ، وقال العجلى: ثقة ، ثبت فى الحديث ، وقال أبو حاتم: ثقة ، إمام صدوق لا يسئل عن مثله، وكذلك وثقه يعقوب بن شيبة ، وابن قانع ، وقال يحيى بن أبى طالب كان يقال إن فى مجلسه سبعين ألف رجل ، فكان قد كف فى آخر عمره ، وذكر ابن أبى خيثمة ، فى تاريخه أنه كاتب أبى شيبة القاضى جد أبى بكر بن أبى شيبة ، قال : وسمعت أبى يعنى أبا خيثمة زهير بن حرب ، يقول : كان يعاب على يزيد حين ذهب بصره، ربما إذا سئل عن حديث لا يعرفه فيأمر جاريته فتحفظه من كتابه ، قال: و سمعت يحيى بن معين يقول : يزيد ليس من أصحاب الحديث ، لأنه لا يميز ولا يبالى عمن روى مات سنة ٢٠٦ [ قال أنا عباد بن (٢) منصور ] الناجى بالنون والجيم، نسبة إلى بنى ناجية أبو سلمة الشامى القاضى بالبصرة ، قال فى الأنساب : حديثه مخرج فى صحيح البخارى: اشتهاداً . (١) لكن ابن رسلان قال الانكار لعله كان لأجل أنه يرى أنه ليس بصحابى. (٢) ولى القضاء خمس مرات. ((ابن رسلان،. (٥) وفى نسخة طلحة بن مصرف بذل المجهود ( ٣٢٦ ) الجزء الأول بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رأى رسول الله عربية يتوضأ فذكر الحديث كله ثلاثاً ثلاثاً قال ومسح قال على بن المدينى : قلت ليحيى بن سعيد: عباد بن منصور كان قد تغير إلا أن حين رأيناه نحن كان لا يحفظ ولم أر يحيي يرضاه ، وحکی عنه حفيده أحمد بن محمد، قال: جدی عباد ثقة، لا ينبغى أن يترك حديثه لرأى أخطأ فيه يعنى القدر، وقال الدورى : عن ابن معين : ليس بشئى ، وقال أبو زرعه : لين و قال أبو حاتم : كان ضعيف الحديث ، يكتب حديثه ، وقال أبو داؤد : وليس بذاك وعنده أحاديث فيها نكارة وقالوا تغير ، وقال النسائى: ليس بحجة، وقال فى موضع آخر ليس بقوى ، وقال ابن حبان : كان قدريا داعية إلى القدر ، وقال الدورى : عن يحيى بن معين : حديثه ليس بالقوى ، وقال مهنا عن أحمد كانت أحاديثه منكرة ، وكان قدريا : وقال ابن سعد هو ضعيف عندهم ، وله أحاديث منكرة ، وقال الجوزجاني: كان سيتى الحفظ ، وتغير أخيراً مات سنة ١٥٢ » [ عن عكرمة بن خالد ] بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومى القرشى المكى ، وثقه ابن معين ، و أبو زرعة والنسائى والبخارى وابن سعد [ عن سعيد بن جبير] مصغراً ابن هشام الأسدى الوالى بكسر اللام والباء الموحدة ، نسبة إلى والبه وهى حتى من بنى أسد مولاهم أبو محمد ، ويقال أبو عبد الله الكوفى ثقة، فقيه إمام حجة من أئمة التابعين، روايته عن عائشة و أبى موسى وعدى بن حاتم ، وعبد الله بن معقل وعلى ونحوها مرسلة، خرج مع ابن الأشعث فى جملة القراء ، فلما هزم ابن الأشعث : هرب سعيد بن جير إلى مكة فأخذه خالد القسرى بعد مدة ، و بعث به إلى الحجاج فقتله الحجاج صبراً سنة ٩٥ فلما بان رأسه ، قال لا إله إلا الله لا إله إلا الله ثم قالها الثالثة ، فم يتمبها ، كان ابن عباس ، إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه ، يقول : أليس فيكم ابن أم الدهماء يغنى سعيد بن جبير [ عن ابن عباس رأى رسول اللّه ◌َهل يتوضأ] ثم يقول أبو داؤد [ فذكر] أى الحسن بن على [الحديث] وذكر فيه [ كله] أى غسل كل بذل المجهود ( ٣٢٧ ) الجزء الأول برأسه وأذنيه مسحة واحدة . حدثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد ح وحدثنا مسدد وقتيبة عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن واحد من الأعضاء المغولة [ ثلاثاً ثلاثاً قال ] أى الحسن بن على [ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة ] ويمكن أن يكون قوله فذكر الحديث مقولة لحسن بن على أو غيره من الرواة فيكون ضمير ، ذكر ، وقال ، راجعاً إلى أستاذه ، ويمكن أن يكون مرجع ضمير ، قال ابن عباس : فيكون تقدير العبارة ، هكذا قال أبوداؤد: وقال ابن عباس: ومسح رسول اللّه مَّه برأسه، الحديث. [ حدثنا سليمان بن حرب] الأزدى الواشحى بمعجمة مكسورة ثم مهملة نسبة إلى بنى واشح وهم بطن من الأزد أبو أيوب البصرى القاضى بمكة ثقة ، إمام حافظ ، قال أبو حاتم : ولقد حضرت مجلس سليمان بن حرب ببغداد لحرزوا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل ، ولى قضاء مكة ثم عزل فرجع إلى البصرة ، فلم يزل بها حتى توفى بها سنة ٢٢٤ [ قال ثنا حماد ] بن زيد بن درهم [ ح وحدثنا مسدد] بن مسرهد [ وقتية] بن سعيد [عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة ] أبو ربيعة الباهلى البصرى ، قال الدورى عن ابن معين : ليس بالقوى ، وقال أبو حاتم : شيخ مضطرب الحديث ، قال ابن عدى : أرجو أنه لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات ، روى له البخارى (١) مقروناً بغيره فى الصحيح وروى له فى الأدب المفرد أيضاً [ عن شهر بن حوشب] الأشعرى أبو سعيد أو أبو عبد الله أو أبو عبد الرحمن أو أبو الجعد الشامى، تركه شعبة ، وقال ابن عون: إن شهراً تركوه أى طعنوا فيه ، وقال عمرو بن على: ما كان يحيى يحدث عنه ، وكان عبد الرحمن يحدث عنه ، وقال يحي بن بكير عن أبيه : كان شهر على بيت المال فأخذ منه (١) حديثاً واحداً (( ابن رسلان)). بذل المجهود ( ٣٢٨ ) الجزء الأول حوشب عن أبى أمامة وذكر وضو النبى معَّ قال كان دراهم ، فقال قائل : فمن يأمن القراء بعدك يا شهر لقد باع شهر دينه بخريطة و قال موسى بن هارون: ضعيف، وقال النسائى: ليس بالقوى ، وقال أحمد : ما أحسن حديثه و وثقه ، وقال الترمذى عن البخارى: شهر حسن الحديث وقوى أمره ، وقال ابن أبى خيئمة و معاوية بن صالح عن ابن معين : ثقة ، وقال عباس الدورى عن ابن معين: ثبت، وقال العجلى: شامى تابعى ثقة؛ وقال يعقوب بن شيبة : ثقة على أن بعضهم قد طعن فيه ، وقال الساجى : فيه ضعف وليس بالحافظ ، وكان شعبة يشهد عليه أنه رافق رجلا من أهل الشام فانه، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوى عندهم ، وقال ابن عدى: وعامة مايرويه شهر وغيره من الحديث فيه من الانكار ما فيه وشهر ليس بالقوى فى الحديث ، وهو من لا يحتج بحديثه ولا يتدين به ، و قال البيهقى: ضعيف، وقال ابن حزم : ساقط ، وقال يحيى القطان عن عباد بن منصور: حججنا مع شهر فسرق عيّى ، وقال ابن عدى : ضعيف جداً، وقال أبو الحسن القطان الفاسى: لم أسمع لمضعفه حجة ، وما ذكروا من تزئيه بزى الجند وسماعه الغناء بالآلات وقذفه بأخذ الخريطة ، فاما لا يصح أو هو خارج على مخرج لا يضره وشر ما قيل فيه أنه يروى منكرات عن ثقات ، وهذا إذا كثر منه سقطت الثقة به ، مات سنة ١١١هـ [ عن أبى أمامة ] هو صدى مصغراً ابن عجلان، ويقال ابن عمرو الباهلى الصحابى ، وقيل: آخر من مات (١) من الصحابة بالشام ، وكان مع على بصفين ، مات بالشام سنة ٨٦هـ ، قال على القارئ فى شرحه على المشكاة : أنصارى خزرجى كذا ذكره الطيبى ، وقال المصنف : هو سعد بن حنيف الأنصارى الأوسى مشهور بكفيته، ولد على عهد رسول اللّه مَ ◌ّه قبل وفاته بعامين، ويقال: إنه سماه باسم (١) وبه جزم ابن رسلان . بذل المجهود (٣٢٩) الجزء الأول رسول الله على يمسح المأقين قال وقال الأذنان من الرأس جده لأمه أسعد بن زرارة و كناه بكنيته ، ولم يسمع منه شيئاً لصغره ، ولذلك ذكره بعضهم فى الذين بعد الصحابة و أثبته ابن عبد البر فى جملة الصحابة ، ثم قال : وهو أحد الجلة من العلماء من كبار التابعين بالمدينة سمع أباه وأنا سعيد وغيرهما روى نفر عنه، مات سنة مأة وله اثنتان وسبعون سنة ، انتهى ، تحديثه من مراسيل الصحابة ، و هو مقبول اتفاقاً، ويحتمل أن يكون المراد بأبى أمامة ههنا أبا أمامة الباهلى ، وهو من المكثيرين فى الروية من الصحابة و الله أعلم، إنتهى كلام القارئ ، قلت : وقد أخرج الإمام أحمد فى مسنده تحت حديث أبى أمامة الباهلى الصدى بن عجلان بن عمرو بن وهب الباهلى عن النبي مَّ فذكر أحاديث كثيرة ، ومنها : ثنا عفان ثنا حماد بن زيد ثنا سنان أبو ربيعة صاحب السابرى عن شهر بن حوشب عن أبى أمامة، وقال: وصف وضوء رسول اللّه مَ ◌ّه، فذكر ثلاثاً ثلاثاً ، ولا أدرى كيف ذكر المضمضة والاستنشاق ، وقال : و الأذنان من الرأس، قال: وكان رسول اللّه مَّ يمسح المأقين، وقال: بأصبعيه وأرانا حماد ومسح ماقيه، وهذا يدل على أن أبا أمامة هذا راوى حديث الوضوء عند الامام أحمد هو صدى بن عجلان لاغير ، وكذلك صنيع الحافظ ابن حجر فى (( تهذيب التهذيب) و((الاصابة، يقوى أن أبا أمامة هذا هو صدی بن عجلان ، فانه ذکر فی کتابه فی ذیل من روى عنه شهر بن حوشب ولم يذكر شهر بن حوشب فى من روى عن غيره من اسمه أبو أمامة [وذكر] أى أبو أمامة [وضوء النبى معَّ قال] فى ذكر وضوئه وَّ [ كان رسول اللّه مَ للّ يمسح الماقين] قال فى الجمع: المأق بفتح ميم وسكون همزه طرف عين على الأنف ، وقيل: بلى الأنف والأذن ، وقال فى النهاية : مؤق العين (١) مؤخرها ومأقها مقدمها ، قال الخطابي : من العرب من يقول مأق و مؤق بضمهما ، وبعضهم يقول: مأق ومؤق بكسرهما، وبعضهم ماق بغير همز (١) أجمع عليه أهل اللغة ((ابن رسلان)). بذل المجهود ( ٣٣٠ ) الجزء الأول قال سليمان بن حرب يقولها أبو أمامة قال قتيبة قال حماد لا أدرى هو من قول النبى ◌ّ أومن أبى أمامة يعنى قصة كقاض، والأفصح الأكثر المأقى بالهمز والياء وجمع المؤق آماق وأماق وجمع الماقى مآ فى ، إنتهى ، وأخرج الشوكانى فى الفيل عن أبى أمامة و هذا لفظه : أنه وصف وضوء رسول اللّه مَّ فذكر ثلاثاً ثلاثاً، قال: وكان يتعاهد المآقين رواه أحمد ولعل وجه (١) مسح المأقين وتعاهدهما تكميل استيعاب غسل الوجه فيمكن أن يجتمع فيهما وسخ لم يصب تحتها الماء فيتعاهد ويدلك بهما حتى يزيل ذلك الوسخ اليابس [ قال وقال الأذنان (٢) من الرأس] قال فى المجمع: وقال الأذنان عطف على قال الأول فيكون من قول الراوى وعطف على كان فيكون من قول النبيِ مَِّ: ولذا تردد حماد [ قال سليمان بن حرب ] أحد شيوخ أبى داؤد فى السند [ يقولها] أى يقول هذه الجملة [ أبو أمامة] يعنى يحكم سليمان بن حرب على هذه الجملة أنها قول أبى أمامة قطعاً، وليس بقول النبي مَّ [ قال قتيبة قال حماد لا أدرى (٣) هو ] أى القول المذكور ، وهو الأذنان من الرأس [.ن قول النبى مَّم: أومن أبى أمامة] ثم فسر المصنف، فقال: [ يعن قصة (١) وفى التقرير يحتمل المبالغة فى الغسل، أو هو مسح للاه عنهما بعد غسل الوجه لئلا يتأذى العينان بالماء قلت فعلى هذا يكون الحديث من باب المنديل بعد الوضوء بسطه فى العارضة . (٢) تقدمت المذاهب فى ذلك واستدل بذلك فى المغنى بأنهما فى حكمه فى باب الاحرام ويكشف الرأس دون الوجه عند الشافعى ومرجع أحمد، ويكشف الوجه أيضاً عندنا ومالك، كذا فى الأوجز . (٣) قال الحافظ فى التلخيص : حديث عبد الله بن زيد قواه المنذرى و ابن دقيق العيد ، وقد بينت أيضاً أنه مدرج ((الغاية)» وجزم ابن العربى أنه موقوف، وكذا قال الدار قطنى: رفعه وهم، والصواب أنه موقوف ((ابن رسلان)). بذل المجهود. ( ٣٣١ ) الجزء الأول الأذنين قال قتيبة عن سنان أبى ربيعة (١) . ( باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً ) حدثنا مسدد قال ثنا أبو عوانة عن موسى بن أبى عائشة عن عمرو بن شعيب عن أبيه الأذنين] قلت: وأخرج ابن ماجة (٢) فى سننه: حدثنا محمد بن زياد أنا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبى أمامة أن رسول اللّه مَّم قال: الأذنان من الرأس وكان يمسح رأسه مرة ، وكان يمسح المآقين فهذا الحديث فيه تصريح بأن قوله ((الأذنان من الرأس، قول رسول الله ◌َّ لاقول أبى أمامة، وكذلك الحديثان اللذان أخرجهما ابن ماجة عن عبد الله بن زيد وعن أبى هريرة فيهما تصريح بأنه من قول رسول الله مَّم [قال قتيبة عن سنان أبى ربيعة] غرض المصنف بيان اختلاف شيوخه فى سنان بن ربيعة فقال سليمان بن حرب و مسدد: سنان بن ربيعة وخالفهما قتيبة فقال: عن سنان أبى ربيعة ، وهذا الاختلاف لا يرجع إلا إلى اللفظ فقط فان سنان اسم والده ربيعة فيصح قولهما سنان بن ربيعة وكنيته أبو ربيعة صرح به الحافظ فى التقريب فيصح قول ((قتيبة عن سنان أبى ربيعة)، ولعله لسنان ابن اسمه ربيعة فاكتنى به والله أعلم . [ باب الوضوء ثلاثاً ثلاثياً (٣)، حدثنا مسدد] بن مسرهد [قال ثنا أبو عوانة ] الشكرى الوضاح [ عن موسى بن أبى عائشة] المخزومى الهمدانى أبو الحسن الكوفى مولى آل جعدة بن هبيرة، كان الثورى يحسن الثناء عليه، ووثقه ابنعينة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن أبى حاتم : سمعت أبى يقول: تريبنى رواية موسى (١) وفى نسخة الغاية بعده قال أبوداؤد وهو ابن ربيعة كنيته أبوربيعة، انتهى، الغاية. (٢) وبسط صاحب الغاية الكلام على طرقه ورواه عن ثمانية من الصحابة . (٣) نقل الشوكانى عن النووى: أجمع المسلون على أن الواجب واحد و السنة ثلاثة، وقد جاءت الآثار بهما وبالاثنين أيضاً و الاختلاف دليل جواز كله وبسط اختلاف الروايات فيه ابن العربى . بذل المجهود ( ٣٣٢ ) الجزء الأول بن أبى عائشة حديث عبيد الله بن عبد الله فى مرض النبى مَّله، قلت: عنى أبو حاتم أنه اضطرب فيه، وهذا من تعنته وإلا فهو حديث صحيح ؛ وقال يعقوب بن سفيان: كوفى ثقة ، قال الحافظ فى التقريب: وكان يرسل [ عن عمرو (١) بن شعيب ] بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشى السهمى أبو إبراهيم، ويقال أبو عبد الله المدنى، ويقال الطائفى، قال أبو حاتم: سكن مكة ، وكان يخرج إلى الطائف ، قال صدقة بن الفضل: سمعت يحيى القطان يقول : إذا روى عنه الثقات فهو ثقة يحتج به ، وقال على بن المديني عن يحيى بن سعيد: حديثه عندنا واه ، وقال على عن ابن عينة: حديثه عندنا فيه شئى، وقال أبو عمرو العلاء: كان يعاب على قتادة وعمرو بن شعيب أنهما كانا لا يسمعان شيئاً إلا حدثًا به ، وقال الميمونى : سمعت أحمد بن حنبل يقول: له أشياء مناكير وإنما يكتب حديثه ويعتبر به فأما أن يكون حجة فلا، وقال أبو داؤد عن أحمد بن حنبل: أصحاب الحديث إذا شاؤا احتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وإذا شاؤا تركوه ، و قال البخارى: رأيت أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى و إسحاق بن راهويه و أبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين ، قال البخارى : من الناس بعدهم ، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين : إذا حدث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فهو كتاب ، ومن هاهنا جاء ضعفه، وإذا حدث عن سعيد بن المسيب أو سليمان بن يسار أو عروة فهو ثقة عن هؤلاء، وقال الآجرى : قلت لأبي داؤد : عمرو بن شعيب عندك حجة ؟ قال : لا ، ولا نصف حجة، وقال العجلى والنسائى: ثقة، وقال أحمد بن سعيد الدارمى : ثقة ، وقال أبو بكر بن زياد النيسابورى : صح سماع عمرو عن أبيه وصح سماع شعيب عن جده ، وقال ابن عدى : روى عنه أئمة الناس و ثقاتهم وجماعة من الضعفاء إلا أن أحاديثه عن جده مع احتمالهم إياه لم يدخلوها فى صحاح ما خرجوا (١) ولم يخرج له الشيخان لأن غالب رواياته عن أبيه عن جده . بذل المجهود ( ٣٣٣ ) الجزء الأول و قال : هى صحيفة . قلت : عمرو بن شعيب ضعفه ناس مطلقاً، ووثقه الجمهور وضعف بعضهم روايته عن أبيه عن جده حسب، ومن ضعفه مطلقاً فحمول على روايته عن أيه عن جد، فأما روايته عن أبيه فربما دلس ما فى الصحيفة بلفظ عن فاذا قال حدثنى أبى فلاريب فى صحتها، وأما رواية أبيه عن جده فأنما يعنى بها الجد الأعلى عبد الله بن عمرو (١) لا محمد بن عبد الله، وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله فى أماكن وصح سماعه منه كما تقدم ، وقال الشافعى : فى ما أسنده البيهقى فى المعرفة تحته يخاطب الخفية حيث احتجوا عليه بحديث عمرو بن شعيب ، عمرو بن شعيب قد روى أحكاماً توافق أقاويلنا وتخالف أقاويلكم عن الثقات فرددتموها ونسبتموه إلى الغلط فأنتم محجوجون إن كان ممن ثبت حديثه فأحاديثه التى وافقناها وخالفتموها أو أكثرها وهى نحو ثلاثين حكما حجة عليكم وإلا فلا تحتجوا به ، ولاسيما إن كانت الرواية عنه لم تثبت ، و قال الذهبي : كان أحد علماء زمانه، وقال: قيل: إن محمداً والد شعيب مات فى حياة أبيه فرباه جده، قال خليفة وغيره: مات سنة ١١٨ هـ (٢) هذا كله من (( تهذيب التهذيب)) للحافظ. قلت : وقال الحلبى فى شرحه الكبير بعد نقل هذا الحديث : هو حديث صحيح رواته ثقات إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأن المراد بجده على الاطلاق (١) وسيأتى فى ((باب فى الغسل للجمعة)» رواية عنه مصرحة باسمه، وقال ابن القيم فى أعلام الموقعين أنه احتج به الأئمة الأربعة و الفقهاء قاطبة ، وقال ابن العربى فى العارضة صح سماع بعضهم عن بعض إلى آخر ما قال (٢) قال الزيلعي: فعمرو له ثلاثة أجداد ، محمد وروايته مرسلة ، لأنه تابعى ، وعمرو بن العاص صحابى وروايته منقطعة لأنه لم يدرك عمرواً قطعاً، وعبد الله وهو أيضاً صحابى إلا أن روايته عنه تحتاج إلى معرفة السماع و صرح الترمذى بسماعه عنه، بسطه صاحب الغاية ، ورجح الاستدلال به ، أنتهى . بذل المجهود ( ٣٣٤ ) الجزء الأول عن جده قال إن رجلا أتى النى مؤثّ فقال يارسول الله كيف الطهور فدعا بماء فى إنا فعل كفيه ثلاثاً ثم غسل وجهه ثلاثاً ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثم مسح برأسه وأدخل (٥) أصبعيه السباحتين فى أذنيه ومسح بابهاميه على ظاهر أزنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً ثم قال جده أبوأبيه وهو عبدالله بن عمرو بن العاص رضى اللهعنهما [عن أبيه] هو شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص الحجازى السهمى وقد ينسب إلى جده ، ذكر البخارى و أبو داؤد و غيرهما أنه سمع من جده ولم يذكر أحد منهم أنه يروى عن أبيه محمد ولم يذكر أحد محمد هذا ترجمة إلا القليل، قلت : قال ابن حبان : فى التابعين من الثقات ، يقال إنه سمع من جده عبد الله بن عمرو وليس ذلك عندى بصحيح ، وقال فى الطبقة التى تليها : يروى عن أبيه ولا يصح سماعه من عبد الله بن عمرو ، قلت: وهو قول مردود [ عن جده [ الضمير (١) فى جده يرجع إلى أبيه وهو شعيب لا إلى عمرو ، خاصله أن والد عمرو وهو شعيب يروى عن جده فالمراد بالجد عبد الله بن عمرو بن العاص [قال: إن رجلا] أى أعراياً (٢) [ أتى النبىِ مَّ فقال يارسول اللّه كيف الطهور] أى سأل عن كيفية الطهور فأجابه عر فته بالفعل لأنه أبلغ من القول لقربه من الضبط [ فدعا بماء فى إناء فغسل كفيه ثلاثاً ثم غسل وجهه ثلاثاً ثم غسل ذراعيه ] أى مع المرفقين [ ثلاثاً ثم مسح برأسه ] أى مرة [ و أدخل أصبعيه السباحتين] أى اليمنى واليسرى، وأما إطلاق السباحة (١) قال فى مرقاة الصعود: لا تعلق لمحمد فى روايات الحديث إلا فى رواية واحدة وهى التى أخرجها ابن حبان فى صحيحه برواية عمرو عن أبيه عن محمد عن عبدالله مرفوعاً ((ألا أحدثكم بأحبكم إلى وأقربكم إلى يوم القيامة»، الحديث، كذا فى الحاشية (٢) كما فى رواية النسائى ((ابن رسلان، (٥) وفى نسخة: فأدخل. بذل المجهود ( ٣٣٥ ) الجزء الأول هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم على اليسرى مع أنّه لا يسمح بها ، إنما هو على التغليب [ فى أذنيه ] أى فى مماخهما [ ومسح بابهاميه على ظاهر أذنيه] أى مما على الرأس [ وبالسباحتين باطن أذنيه] أى مايلى الوجه [ ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً ثم قال] أى رسول اللّه مَ للّه [هكذا الوضوء ] أى الكامل [ فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء ] أى بترك السنة [ وظلم] أى نفسه بمخالفة النبي ◌َّ، أو لأنه أتعب نفسه فيما زاد على الثلاثة من غير حصول ثواب له أولأنه أتلف الماء بلا فائدة ، قال الشوكانى فى النيل : وقد أشكل ما فى رواية أبى داؤد من زياده (١) لفظ أو نقص على جماعة ، قال الحافظ فى التلخيص: تنبيه، يجوز (٢) أن تكون الاساءة والظلم وغيرهما ما ذكر مجموعاً لمن نقص ولمن زاد ، ويجوز أن يكون على التوزيع ، فالاساءة فى النقص والظلم فى الزيادة وهذا أشبه بالقواعد ، والأول أشبه بظاهر السياق ، انتهى ، ويمكن توجيه الظلم فى النقصان بأنه ظلم نفسه بما فوتها بالثواب الذى يحصل بالتثليث ، وكذا الاساءة لأن تارك السنة مسيئى ، وأما الاعتداء فى النقصان فمشكل ، فلابد من توجيهه إلى الزيادة، ولهذا لم يجتمع ذكر الاعتداء والنقصان فى شئى من روايات الحديث ولا خلاف فى كراهة الزيادة على الثلاث ، قال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد فى الوضوء على الثلاث أن يأثم، وقال أحمد وإسحاق: لا يزيد على الثلاث (٣) إلا رجل مبتلى، انتهى كلام الشوكانى، وذكر الحنفية فى سنن الوضوء تثليث الغسل (١) قال ابن رسلان: وأكثرهم اقتصروا على قوله نقص، وكذا رواه ابن خزيمة وغيره ((ابن رسلان)) وكذا أنكر مسلم هذه الزيادة على عمرو وقال ابن العربى: الحديث لا يثبت (٢) وقيل: هذا مجمل والصواب الزيادة على الثلاث والنقص عن الواحدة كما هو مصرح فى مرسل عن نعيم بن حماد ((الغاية)، (٣) و الوجه الثالث فى الروضة أنه حرام « ابن رسلان ، ومن الغرائب ما حكاه أبو حامد الاسفرائى عن بعض العلماء أنه يفسد الوضوء بالزيادة قياساً على الصلاة ((الغاية)). بذل المجهود (٣٣٦ ) الجزء الأول أو ظلم وأساً . ( باب فى الوضوء مرتين ) حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا زيد يعنى ابن الحباب قال حدثنا المستوعب فلو غسل فى المرة الأولى وبقى موضع يابس ثم فى المرة الثانية أصاب الماء بعضه ثم فى الثالثة أصاب الجميع لا يكون غسل الأعضاء ثلاثاً، وقالوا: ولو زاد لطمأنينة القلب أو لقصد الوضوء على الوضوء لا بأس به ، وحديث: فقد تعدى، محمول على اعتقاد السنية ومع اعتقاد سنية الثلاث لا كراهة فى الزيادة والنقصان فلهذا قالوا : لو زاد لقصد الوضوء على الوضوء أو لطمأنينة القلب عند الشك أو نقص لحاجة لا بأس به ، واعترض عليه على القارئ فى شرحه على المشكاة . قلت: أما قوله لطمأنينة القلب عند الشك ففيه أن الشك بعد التثليث ( هكذا فى النسخة المطبوعة (١) بمصر، والظاهر قبل التثليث والله أعلم) لا وجه له وإن وقع بعده فلا نهاية له، وهو الوسوسة، وأما قوله ((أو بنية وضوء آخر ، ففيه أن قبل الاتيان بعبادة بعد الوضوء لا يستحب له التجديد مع أنه لا يتصور التجدد إلا بعد تمام الوضوء لا فى الأثناء [ أو ظلم وأساء] شك من الراوى فى تقديم أحد اللفظين على الآخر . [ باب فى الوضوء مرتين ] أى يغسل أعضاء (٢) الوضوء مرتين [ حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا زيد يعنى أبن الحباب (٣) ] بضم الهملة ومؤحدتين مع خفة الأولى أبو الحسين العكلى بطن من تميم ، الكوفى أصله من خراسان ورحل فى طلب العلم فأكثر منه وسكن الكوفة ، قال على بن المدينى و العجلى : ثقة ، وكذا (١) هكذا فى الأصل والظاهر أن لفظ بعد التثليث صحيح والمعنى أن الشك بعد الثلاث لا وجه له ولو وقع فلا غاية له (٢) قال فى عارضة الأحوذي : لا يخلو إما أرادوا الغرفات أو استيعاب العضو فى كل مرة (٣) قال ابن رسلان : زيد بن حسان ورواية الخطيب زيد بن الحباب . بذل المجهود ( ٣٣٧ ) الجزء الأول عبد الرحمن بن ثوبان قال حدثنا عبدالله بن الفضل الهاشمى قال عثمان عن ابن معين ، وقال أبو حاتم : صدوق صالح ، وقال أبو داؤد : سمعت أحمد يقول : زيد بن حباب كان صدوقاً لكن كان كثير الخطأ ، وقال المفضل بن غان الغلابى عن ابن معين: كان يقلب حديث الثورى و لم يكن به بأس، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال : يخطئى يعتبر حديثه إذا روى عن المشاهير ، و أما روايته عن المجاهيل ففيها المناكير ، وقال ابن خلفون: وثقه أبو جعفر السبتى و أحمد بن صالح، وقال الدارقطى و ابن ماكولا: ثقة ، وقال ابن شاهين : وثقه عثمان بن أبى شيبة ، قال ابن عدى: هو من أثاث مشايخ الكوفة من لا يشك فى صدقه والذى قاله ابن معين عن أحاديثه عن الثورى إنما له أحاديث عن الثورى يستغرب بذلك الاسناد و بعضها ينفرد برفعه ، والباقى عن الثورى ، وغير الثورى مستقيمة كلها ، مات سنة ٢٠٣ [ قال حدثنا عبد الرحمن بن ثوبان ] هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان منسوب إلى جده العنسى بفتح المهملة وسكون النون و فى آخرها مهملة أبو عبدالله الدمشقى الزاهدى ، قال الأثرم عن أحمد : أحاديثه مناكير ، وقال محمد الوراق عن أحمد : لم يكن بالقوى فى الحديث ، وعن ابن معين : صالح ومرة عنه: ضعيف ، وقال ابن أبى خيثمة عن ابن معين: لا شئ، وقال يعقوب بن شيبة : اختلف أصحابنا فيه : فأما ابن معين فكان يضعفه، وأما على فكان حسن الرأى فيه، وقال النسائى : ضعيف، وقال مرة : ليس بالقوى ، وقال مرة : ليس بثقة ، وقال ابن عدى: له أحاديث صالحة ، وكان رجلا صالحاً ويكتب حديثه على ضعفه ؛ وقال عثمان الدارمى عن دحيم : ثقة يرمى بالقدر ، وقال أبو حاتم : ثقة يشوبه شئى من القدر ، وتغير عقله فى آخر حياته وهو مستقيم الحديث، وقال أبو داؤد: كان فيه سلامة ، و ليس به بأس ، وكان مجاب الدعوة ، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ١٦٥ وهو ابن تسعين سنة [ قال حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمى] هو عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن بذل المجهود ( ٣٣٨ ) الجزء الأول عن الأعرج عن أبى هريرة أن النبي لة توضأ مرتين مرتين. حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا هشام بن سعد قال حدثنا زيد عن عطاء بن يسار عبد المطلب بن هاشم المدنى ، قال حرب عن أحمد : لا بأس به ، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائى و ابن المدينى و العجلى: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن الأعرج] هو عبد الرحمن بن هرمز [عن أبى هريرة أن التي تَفتن توضأ مرتين مرتين. (١) ] أى غسل أعضاء الوضوء لبيان الجواز وليان أوسط مراتب الغسل . [ حدثنا عثمان بن أبى شية قال حدثنا محمد بن بشر] بن الفرافصة بن المختار الحافظ العبدى أبو عبد الله الكوفى، قال عثمان الدارمى عن ابن معين: ثقة، وقال النسائى و ابن قانع: ثقه ، وقال عثمان بن أبى شيبة: محمد بن بشر ثقة ثبت إذا حدث من كتابه ، وقال الآجرى عن أبى داؤد : هو أحفظ من كان بالكوفة ، مات سنة ٢٠٣هـ [ قال حدثنا هشام بن سعد] المدنى أبو عباد ، ويقال أبو سعد القرشى مولاهم عن أحمد لم يكن هشام بالحافظ و عنه ليس هو محكم الحديث ، وعن ابن معين ضعيف ، وعنه ليس بذاك القوى ، وعنه ليس بشئى و عنه صالح ليس يمتروك الحديث ، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه ، وقال العجلى : جائز الحديث حسن الحديث ، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال الآجرى عن أبى داؤد : هشام بن سعد أثبت الناس فى زيد بن أسلم، وقال النسائى: ضعيف، وقال مرة: ليس بالقوى ، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يستضعف ، وكان متشيعاً، وعن على بن المدينى صالح، وليس بالقوى ، وذكره يعقوب بن سفيان فى الضعفاء، وقال الحاكم أخرج له مسلم فى الشواهد، مات سنة ١٦٠ [ قال حدثنا (١) منصوب على أنه مفعول مطلق ليان العدد (الغاية)). بذل المجهود ( ٣٣٩ ) ١ الجزء الأول قال قال لنا ابن عباس أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله لم يتوضأ فدعا باناء فيه ماء فاغترف غرفة بيده اليمنى فتمضمض واستنشق ثم أخذ أخرى جمع بها يديه ثم غسل وجهه ثم أخد أخرى فغسل بها يده اليمنى ثم أخد أخرى فغسل بها يده اليسرى ثم قبض قبضة (١) زيد] هو زيد بن أسلم العدوى أبو أسامة، ويقال أبو عبد الله المدنى الفقيه مولى عمر، قال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن سعد والنسائى وابن خراش : ثقة ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم وكان عالماً بتفسير القرآن وقال ابن عينة: كان زيد بن أسلم رجلا صالحاً ، وكان فى حفظه شئى، وذكر ابن عبد البر فى مقدمة التمهيد ما يدل على أنه كان يدلس، كان على بن الحسين يجلس إلى زيد بن أسلم ويتخطأ مجالس قومه ، فقال له نافع بن جبير بن مطعم: تتخطأ مجالس قومك إلى عبد عمر بن الخطاب ، فقال على : إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه فى دينه، مات سنة ١٣٦هـ [ عن عطاء بن يسار] الهلالى أبو محمد المدنى القاص ويكنيه أهل الشام لما قدمهم بأبى عبد الله، وأهل مصر لما قدمها بأبى يسار مولى ميمونة زوج الذى مَّ، قال ابن معين وابن زرعة والنسائى وابن سعد: ثقة ، مات بالاسكندرية سنة ١٠٤ أو ١٠٣هـ [ قال قال لنا ابن عباس أتجون أن أريكم كيف كان رسول اللّه مَّمِ يتوضأ ] وكان غرضه رضى اللّه تعالى عنه أن يريهم أدنى مراتب الغسل التى تحتزى. [ قدما باناء فيه ماء فاغترف غرفة (٢) بيده اليمنى فتمضمض واستنشق ] أى جمع المضمضة والاستنشاق فى غرفة واحدة [ ثم أخذ (١) وفى نسخة : قبضة أخرى . (٢) بالفتح على المصدر و بالضم على المعروف ((الغاية)). بذل المجهود (٣٤٠ ) الجزء الأول من الماء ثم نفض يده تم مسح بها رأسه وأذنيه ثم قبض قبضة أخرى من الما فرش على رجله اليمنى و فيها النعل مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل ثم صنع أخرى ] أى غرفة أخرى [ لجمع بها يديه] باضافة اليسرى إلى اليمنى [ ثم غسل وجهه] ولفظة ((ثم)) هذه بمعنى الفاء [ ثم أخذ أخرى] أى غرفة أخرى [فغسل بها يده اليمنى ثم أخذ أخرى ] أى غرفة أخرى [ فغسل بها يده اليسرى ثم قبض قبضة ] والمراد بالقبضة الغرفة ، كما تدل عليه الرواية التى أخرجها البيهقى بسنده عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ، وفيها : ثم غرف غرفة فمسح رأسه وأذنيه ، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى ، ثم غرف غرفة فعل رجله اليسرى، ولأن الماء لا يقبض بل يغرف [ من الماء ثم نقض (١) يده ثم مسح بها رأسه وأذنيه ] وهذا بظاهره يدل على أن مسح الرأس والأذنين كان بيد واحدة ويحتمل أن يكون باليدين ، فيكون التقدير ثم قبض قبضة من الماء بيده اليمنى و أضاف إليها اليسرى ، ثم نقض يده اليمنى واليسرى ، ويؤيد ذاك الاحتمال الثانى رواية البيهقى [ ثم قبض قبضة أخرى من الماء فرش على رجله اليمنى ، وفيها النعل، ثم مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل (٢) ] معناه أنه رضى الله عنه صب على رجله اليمنى قبضة من الماء، ثم غسلها بصب الماء عليها باليد اليمنى وبايصال الماء عليها جميعها مستوعباً بيده اليسرى غسلا خفيفاً والحال أن الرجل كانت فى النعل ولما كانت نعال العرب ليس فيها غير الشراك والجلدة، فلا يتعسر إيصال الماء إلى جميع الرجل وإن كانت الرجل فى النعل ، كما يدل عليه صنيع البخارى فى صحيحه فانه عقد باب غسل الرجلين فى النعلين و أورد لها حديث ابن عمر وفيه : وأما (١) يشكل عليه ما فى الأنوار لأعمال الأبرار ، إن النفض مكروه. (٢) وفى التقرير معنى قوله تحت النعل أى بينه وبين القدم ووجهه بأحسن التوجيه.