النص المفهرس

صفحات 301-320

بذل المجهود
( ٣٠١ )
الجزء الأول
ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذى
بدأ منه ثم غسل رجليه .
وفى الطحاوى والطبرانى من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعاً ، ثم غسل ذراعيه
حتى يسيل الماء على مرفقيه ، فكان فعله بياناً لمجمل الكتاب، و المجمل إذا التحق به
البيان يصير مفسراً من الأصل، وقال الشافعى فى الأم : لا أعلم مخالفاً فى إيجاب
دخول المرفقين فى الوضوء ، فعلى هذا فزفر محجوج بالاجماع قبله ، وكذا مزقال
بذلك من أهل الظاهر بعده، كذا قال الحافظ [ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما (١)
وأدير] وهذا تفسير لمسح الرأس باليدين أى فأقبل رسول اللّه مَ لقوله باليدين
وأدير بهما ثم فسر الاقبال والادبار بقوله [ بدأ بمقدم رأسه ] يعنى بدأ رسول
اللّهِ مَّ بمسح مقدم رأسه الشريف [ ثم ذهب] عَلَّ [بهما] أى يديه [ إلى
قفاه ثم ردهما ] أى اليدين [حتى رجع] أى كل واحد من اليدين، أو الضمير
المسح [ إلى المكان الذى بدأ] المسح [منه ] فالظاهر أن قوله بدأ يمقدم رأسه من
الحديث وليس مدرجاً من كلام مالك ، والحكمة فى هذا الاقبال والادبار استيعاب
(١) قال صاحب الغاية له ثلاثة معان ثم بسطها، حاصلها الأول أنه بمعنى المشهور
و الواو ليست للترتيب ، الثانى البداية بمؤخر الرأس كما قال به وكيع ، فقوله:
بدأ مدرج، والثالث بدأ بمقدم الرأس من ناحية الوجه ثم ذهب إلى قفاه رعاية
للفظ أقبل وبدأ معاً، بوب الترمذى ((البداية بمؤخر الرأس، وذكر فيه حديث
الربيع المصرح بذلك ، ثم قال: و حديث عبد الله بن زيد أصح ، وقال ابن
العربى: لا أعلم أحداً، قال يبدأ بمؤخر الرأس إلا وكيع بن الجراح إلخ ، كذا
فى العارضة ، وبسط معنى أقبل و أدبر ، وكذا بسط الكلام على هذين اللفظين
ابن دقيق العيد فى الأحكام ، وقال ابن رسلان : الاقبال والادبار يحسب مرة
واحدة بخلاف السعى فى الحج .

بذل المجهود
( ٣٠٢ )
الجزء الأول
حدثنا مسدد قال نا خالد عن عمرو بن يحيى المازنى عن
عبد الله بن زيد بن عاصم بهذا الحديث قال
أنه عر.
فمضمض واستنشق (٥) من كف واحدة يفعل ذلك ثلاثاً
جهتى الرأس (١) بالمسح [ثم غسل رجليه] وفى رواية وهب إلى الكعبين، والبحث
فيه كالبحث فى قوله إلى اليمين ، والمشهور أن الكعب هو العظم الناشر عند ملتقى
الساق والقدم، وحكى محمد بن الحسن عن أبى حنيفة أنه العظم الذى فى ظهر القدم
عند معقد الشراك ، وروى عن ابن القاسم عن مالك مثله و الأول هو الصحيح
الذى يعرفه أهل اللغة وقد أكثر المتقدمون من الرد على من زعم ذلك كذا قاله
الحافظ .
قلت : لم يقل محمد فى الطهارة أن الكعب هو العظم الناتى فى ظهر القدم عند
معقد الشراك بل إنما قال محمد فى مسألة الحرم إذا لم يجد نعلين أنه يقطع الخف أسفل
الكعب فقال : إن الكعب هاهنا الذى فى مفصل القدم فنقل هشام ذلك إلى الطهارة،
قال العينى : قال بعضهم: وحكى عن أبى حنيفة أنه العظم الذى فى ظهر القدم عند
معقد الشراك ، قلت: هذا مختلق على أبى حنيفة رحمه اللّه ولم يقل أصلا بل نقل
ذلك عن محمد بن الحسن وهو أيضاً غلط لأن هذا التفسير فسره محمد فى حق المحرم
إذا لم يجد نعلين يلبس خفين يقطعهما أسفل من الكعبين بالتفسير الذى ذكره .
[ حدثنا مسدد] بن مسرهد [ قال نا خالد] بن عبد الله الواسطى [ عن
عمرو بن يحيى ] بن عمارة [ المازنى عن أيه] يحيى بن عمارة [ عن عبد الله بن
زيد بن عاصم بهذا الحديث ] أى حدثنا مسدد بواسطة خالد، عن عمرو بن يحي
بهذا الحديث ، أى بالحديث الذى رواه مالك عن عمرو بن يحيى ولكن فى رواية
(١) قال ابن رسلان: والحكمة فيه استيعاب شعر الرأس فمن لا شعر له أو
حلق لا حاجة له إلى التكرار ، انتهى ، فتأمل ولم أره فى كتبنا .
(٥) و فى نسخة : واستنثر.

بذل المجهود
( ٣٠٣ )
الجزء الأول
ثم ذكر نحوه. حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال ثنا ابن
وهب عن عمرو بن الحارث أن حبان بن واسع حدثه أن
خالد زيادة ليست فى رواية مالك ، فان خالداً [ قال فضمض واستنشق من كف
واحدة (١)] فزاد لفظ ((من كف واحدة)) [ يفعل ذلك] أى المضمضة والاستنشاق
ثلاثاً [ ثم ذكر] خالد [نحوه ] أى نحو حديث مالك، وقوله فى الحديث :
((فمضمض واستنشق من كف واحدة )) يحتمل معنيين أحدهما معناه أنه جمع المضمضة
والاستنشاق فى كف واحدة من الماء ، وثانيهما معناه أنه مضمض من كف واحدة
و استنشق من كف واحدة أى لا من كفين ، فعلى الأول يحمل على بيان الجواز
و قد سبق بحثه فيما تقدم قريباً .
[ حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال ثنا ابن وهب] عبد الله بن وهب [عن
عمرو بن الحارث] بن يعقوب بن عبدالله الأنصارى مولى قيس أبوأمية المصرى أصله
مدنى ، كان ابن معين يوثقه جداً ، وقال أبو زرعة والنسائى والعجلى وغير واحد:
ثقة ، وقال أبو داؤد عن أحمد : ليس فيهم مثل الليث لا عمرو ولا غيره وقد
كان عمرو عندى ثقة ، ثم رأيت له مناكير ، وقال فى موضع آخر يروى عن قتادة
أشياء يضطرب فيها ويخطئى، مات قبل سنة ١٥٠ [ أن حبان ] بفتح المهملة وتشديد
المؤحدة [ بن واسع ] بن حبان بن منقذ بمضمومة وسكون نون وكسر قاف وبذال .
معجمة ، ابن عمرو الأنصارى المازنى المدنى ابن عم محمد بن يحيى أخرجوا له حديثاً
واحداً فى الوضوء، قلت: وذكره ابن حبان فى الثقات ((تهذيب التهذيب، [حدثه]
أى حدث حبان عمرواً [ أن أباه] أى أبا حبان وهو واسع (٢) [ حدثه ] أى
(٢) لم يذكر هذا اللفظ غير خالد بن عبد اللّه، الغاية (٢) وسقط من بعض
الرواة لفظ عبد الله بن زيد من سنده فزعموا أنه صحابى ولا يصح كما فى الاصابة
و أسد الغابة .

بذل المجهود
( ٣٠٤ )
الجزء الأول
أباه حدثه أنه سمع عبدالله بن زيد بن عاصم المازنى يذكر
أنه رأى رسول الله ث فذكر وضوه وقال ومسح رأسه
بماء غير فضل يديه (٥) و غسل رجليه حتى أنقاهما .
حبان [ أنه] واسع [ سمع عبد الله بن زيد ين عاصم المازنى يذكر أنه ] أى عبد
اللّه [رأى رسول الله ◌َّه فذكر] أى عبد الله بن زيد [وضوءه] أى وضوء رسول
الله مؤثر [ قال و مسح رأسه بماء غير فضل (١) يديه] قال النووى (٢): معناه
أنه مسح الرأس بماء جديد لا ببقية من ماء يديه، ولا يستدل بهذا على أن الماء المستعمل
لا تصح الطهارة به لأن هذا إخبار عن الاتيان بماء جديد للرأس ، ولا يلزم من
ذلك اشتراطه ، انتهى (٣).
قلت : قال الحلبى فى شرح المنية: ولو توضأ ومسح بيلة بقيت على كفيه
بعد الغسل يجوز مسحه لأن البلة الباقية بعد الغسل غير مستعملة إذ المستعملة فيه ما
سال على العضو و انفصل عنه ولو مسح رأسه ثم مسح خفيه بيلة بقيت بعد المسح
لا يجوز مسحه على الخف لأن البلة الباقية بعد المسح مستعملة لأن المستعمل فيه ما
أصاب الممسوح وقد أصابه ، انتهى ، قال الترمذى فى سننه : وروى ابن لهيعة
هذا الحديث عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبد اللّه زيد أن النبى مَ ◌ّ توضأ
و أنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه، ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح
لأنه قدروى من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره أن النبى مر ◌َّة
أخذ لرأسه ماءاً جديداً ، انتهى .
(١) تفرد به أهل مصر كما فى نيل الأمانى (٢) قال ابن قدامة ويمسح بغير فضل
يديه وهو قول أبى حنيفة والشافعى ، وجوز الحسن وغيره المسح بالبقية ، وكذا
قال ابن رسلان وذكر مع الحسن عروة والأوزاعى (٣) قلت: مع أنه روى
بماء غبر بالمؤحدة وبسط فى السعاية الاختلاف فيه عند الحنفية (٥) وفى نسخة:
عن ماء غير فضل يده

بذل المجهود
(٣٠٠ )
الجزء الأول
حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال ثنا أبو المغيرة قال ثنا
قلت: ويؤيد رواية عبد الله بن لهيعة ما أخرجه الدارقطنى فى سنته : ثنا الحسين
بن إسماعيل ثنا زيد بن أخزم نا عبد الله بن داؤد نا سفيان عن ابن عقيل عن الربيع
بنت معوذ أن النبي ◌َّ توضأ و مسح رأسه بيلل يديه، وأخرج أيضاً ، قال ثنا
محمد بن هارون أبو حامد ، نا محمد بن هارون أبو حامد نا محمد بن يحيى الأزدى
بهذا الاسناد ، قالت كان النبى معَ لم يأتينا فيتوضأ فمسح رأسه بما فضل فى يديه من
الماء ، الحديث، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل ، قال الترمذى صدوق، تكلم فيه بعضهم
من قبل حفظه ، ونقل الترمذى عن البخارى قال : كان أحمد وإسحاق والحميدى يحتجون
بحديثه [وغسل رجليه حتى أنقاهما (١) ] أى أزال الوسخ عنهما، أورد المصنف هذا
الحديث لأجل زيادة وقعت فيه فى مسح الرأس وهو قوله : بماء غير فضل يديه ، وفى
غسل الرجلين وهو قوله : حتى أنقاهما ، فهذه الزيادة لا توجد إلا فى هذه الرواية .
[ حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال ثنا أبو المغيرة] هو عبد القدوس بن
الحجاج الخولانى الحمصى ، قال أبو حاتم : كان صدوقاً وقال العجلى والدارقطنى : ثقة ،
وقال النسائى: ليس به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات سنة ٢١٢ [قال ثنا
حريز] بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وآخره زاى ابن عثمان الرحبى بفتح الراء والحاء
المهملة بعدها موحدة ، الحمصى ، قدم بغداد زمن المهدى ، وثقه أحمد وابن معين ،
وقال ابن المدينى: لم يزل من أدركناه من أصحابنا يوثقونه ، وقال العجلى شامى ثقة ،
وكان يحمل على على ، وقال عمرو بن على كان ينتقص علياً و ينال منه . وقال فى
موضع آخر ثبت شديد التحامل على على ، وقال ابن عدى : وحريز من الأثبات في
الشاميين يحدث عن الثقات منهم ، وقد وثقه القطان وغيره ، وإنما وضع منه
ببغضه لعلى، وحكى الأزدى فى الضعفاء: أن حريز بن عثمان روى أن النبى معَ ◌ّ
(١) ويحتاجان إليه لأنهما أكثر ملاقاة بالأقذار والأوساخ. (( ابن رسلان))
وبهذه الرواية حكى ابن دقيق العيد عن بعضهم ليس فى غسلهما عدد بل الانقاء .

بذل المجهود
( ٣٠٦ )
الجزء الأول
حريز قال حدثنى (*) عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمى
قال سمعت المقدام بن معديكرب الكندى . قال أتى رسول
الله ية بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاثاً و غسل وجهه
ثلاثاً ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ثم تمضمض واستنشق
ثلاثاً ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما .
لما أراد أن يركب بغلته جاء على بن أبى طالب، حمل حزام البغلة ليقع النبى معَّهِ ،
انتهى ملخصاً، وبالجملة ذكر الحافظ توثيقه عن كثير من المحدثين، وأثبت نصبه كثير
منهم ، مات سنه ١٦٣ [ قال حدثنى عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمى (١) ] أبو سلمة
الحمصى ، قال ابن المدينى : مجهول لم يرو عنه غير حريز ، وقال أبو داود : شيوخ
حريز كلهم ثقات ، وقال العجلى: شامى تابعى ثقة [ قال سمعت المقدام بن معديكرب
(٢) ] ابن عمرو [الكندى] نزل حمص ، صحابى مشهور، وهو أحد الوفد الذين وفدوا
على رسول اللّه مَفتى من كندة، مات بالشام (٣) سنة ٨٧ وله إحدى وتسعون
سنة [ قال أتى رسول الله عَل بوضوء] أى بما يتوضأ به [ فتوضأ فغسل كمفيه ثلاثاً
وغسل وجهه ثلاثاً ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً] هذا على ما فى
كثير من النسخ وفيها المضمضة والاستنشاق بعد غسل الذراعين وفى نسخة على الحاشية ثم
تمضمض واستنشق ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً ثم غل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً فعلى النسخة
الأولى احتج بها من قال : الترتيب فى الوضوء غير واجب (٤) لأنه أخر المضمضة
(١) قال صاحب الغاية حضرموت بلدة بأقصى اليمن وقبيلة ولا أقف إلى أيهما نسب
عبد الرحمن. (٢) قال ابن رسلان فيه ثلاثة أوجه أفصحها أن يسكن آخر الجزء
الأول وهو الياء المثناة. (٣) له أربعون حديثاً. ((الغاية)). (٤) قال ابن
رسلان وهل يجب الترتيب والولاء روايتان ، وأخرج عن الدارقطنى برواية الربيع
أيضاً خلاف الترتيب ونقل عن العباس بن يزيد الراوى الانكار عليهما باسطاً .
(٥) و فى نسخة ثنا .

بذل المجهود
( ٣٠٧ )
الجزء الأول
والاستنشاق من غسل الذراعين وعطف عليه ! (ثم )، وأجاب عنها صاحب غاية المقصود
فقال قلت : هذه رواية شاذة لا تعارض الرواية المحفوظة التى فيها تقديم المضمضة
والاستنشاق على غسل الوجه .
قلت : قال الشوكانى فى النيل: الحديث إسناده صالح ، وأما الروايات المحفوظة
التى فيها تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه فانها لا تدل على الترتيب ولا
ينتهض الترتيب ثم فى حديث الباب على الوجوب ، لأنه من لفظ الراوى وغايته
أنه وقع من النبى معَّم على تلك الصفة، والفعل بمجرده لا يدل على الوجوب فدعوى
وجوب الترتيب لاتم إلا بابراز دليل عليها يتعين المصير إليه [ ثم مسح برأسه وأذنيه
ظاهرهما وباطنهما ] ظاهر الأذنين ما بلى الرأس وباطنهما مايلى الوجه، وأما كيفية
المسح فما أخرجها ابن ماجة أن رسول اللّه مؤفضل مسح أذنيه وأدخلهما السبابتين
وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما ، وفى رواية النسائى: ثم مسح
برأسه وأذنيه باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بابهاميه ، وظاهر حديث الباب يدل على أن
الأذنين يمسحان ظاهرهما وباطنهما مع الرأس ، وأيضاً يدل على أنه لم يأخذ للاذنين
ماء جديداً (١) بل مسح الرأس والأذنين بماء واحد ، واختلف العلماء فى أن الأذنين
هل يمسحان ببقية ماء الرأس أو بماء جديد فذهب (٢) مالك والشافعي وأحمد (٣)
وأبو ثور ، إلى أنه يوخذ لها ماء جديد، وذهب الثورى وأبو حنيفة إلى أنهما
يمسحان مع الرأس بماء واحد ، ثم قال الشوكانى: بعد بان الاختلاف وتخريج
(١) وذكر صاحب نيل المآرب وصاحب المغنى أخذ الماء الجديد سنة ولم يذكره
صاحب الروض . (٢) وعد فى الحاشية مالكاً مع الامام فتأمل ولا يصح كما فى
الشرح الكبير إذ جعل تجديد الماء سنة مستقلة. (٣) ذكر ابن رسلان مذهب أحمد
مسحهما مع الرأس مثل قول أبى حنيفة وبسطه فتأمل. وتقدم قول إسحاق وغيره
أن ما أقبل منهما يغسل وما أدبر يمسح، وفى العارضة للعلماء أربعة أقوال منها قول
الزهرى يغسلان مع الوجه .

بذل المجهود
( ٣٠٨ )
الجزء الأول
حدثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الانطاكى لفظه
قالا ثنا الوليد بن مسلم عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن
بن ميسرة عن المقدام بن معديكرب قال رأيت رسول
اللّه ي توضأ فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم
الروايات على المذهب الأول، قال ابن القيم فى الهدى: لم يثبت عنه مؤ لّم أنه أخذ
لهما ماء جديداً، وإنما صح ذلك عن ابن عمر (١).
[ حدثنا محمود بن خالد] السلمى [ويعقوب بن كعب الانطاكى] هو يعقوب
بن كعب بن حامد الحلبى أبو يوسف، نزيل انطاكيه بلدة بالشام ، وثقه العجلى وأبو
حاتم ، وذكره ابن حبان فى الثقات [ لفظه] أى هذا لفظه يعنى الحديث المذكور
فى الكتاب هو لفظ يعقوب بن كعب ، وأما حديث محمود فهو فى معناه نحو حديث
يعقوب، وليس لفظه وهو خبر حذف (٢) مبتدأه [ قالا ثنا الوليد بن مسلم ] القرشى
مولى بنى أمية ثقة، وثقه كثير لكنه كثير التدليس والتسوية ، قال الدار قطى :
كان الوليد يرسل يروى عن الأوزاعى أحاديث عند الأوزاعى (٣) عن شيوخ ضعفاء
قد أدركهم الأوزاعى ، فيسقط أسماء الضعفاء و يجعلها عن الأوزاعى عن نافع وقال
منهنا ، سألت أحمد عن الوليد ، فقال اختلطت عليه أحاديث ، ماسمع وما لم يسمع
وكانت له منكرات، مات سنة ١٩٥ [ عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة
عن المقدام بن معديكرب قال رأيت رسول اللّه،مَّم توضأ فلما بلغ مسح رأسه]
لفظ المسح ههنا يكون السين المهملة مضاف إلى الرأس ومفعول لقوله بلغ [ وضع
كفيه على مقدم رأسه فأمرهما] من الامرار أى أجراهما وأمضاهما [ حتى بلغ
(١) ولا حجة فى الآثار لأن آثار الصحابة مختلفة والروايات المرفوعة تؤيد
الحنفية من روايات التكفير وقوله عليه الصلاة والسلام الأذنان من الرأس ورواية
الباب. (٢) قال العراقفى ضطناه بالنصب أى حدثنا لفظه. ((الغاية، (٣) أى
وقد كانت عند الأوزاعى . إلخ .

بذل المجهود
( ٣٠٩ )
الجزء الأول
رأسه فأمرهما حتى بلغ القفا ثم ردهما إلى المكان الذى
منه بدأ (١) قال محمود قال أخبرنى حريز .
حدثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد المعنى قالا ثناالوليد
بهذا الاسناد قال ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما زاد
هشام و أدخل أصابعه فى صماخ أذنيه .
القفا ] قال (٢) فى القاموس التفا وراء العنق، وقد يمد وفى رواية حتى بلغ القذال
بفتح قاف فمعجمة فألف فلام أول القفا [ ثم ردهما إلى المكان الذى منه بدأ قال
محمود ] أى محمود بن خالد استاذ أبى داؤد [ وقال ] الوليد بن مسلم [ أخبرفى حريز ]
غرض أبى داؤد بهذا الكلام بيان أن كلا شيخيه اختلفا فى السند فأما يعقوب بن كعب
فروى عن شيخه وليد بن مسلم بأنه يروى عن شيخه حريز بن عثمان معنعنة و أما
محمود فروى عنه بالتحديث (٣) ويمكن أن يستدل به على استحباب مسح الرقبة وسيجثى
بحثه قريباً. [حدثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد] بن يزيد بن مروان الأزرق أبو
مروان الدمشقى ، ويقال : مولى بنى أمية ، قال أبو حاتم : صدوق ، وذكره ابن
حبان فى الثقات ، وقال مسلمة فى الصلة: ثقة، مات سنة ٢٤٩ ، هكذا فى تهذيب
التهذيب [ المعنى] مبتدأ وخبره واحد أو يقال ذكرا المعنى فيكون مفعولا، يقول:
الحديثان وإن اختلفا فى اللفظ لكنهما متحدان فى المعنى [ قالا ثنا الوليد ] بن
مسلم [ بهذا الاسناد ] المذكور سابقاً [ قال] أى الوليد فى هذه الرواية [ ومسح
بأذنيه ظاهرهما وباطنهما ] يعنى هذه الزيادة مختصة برواية محمود و هشام ابنى خالد
وليست فى رواية يعقوب بن كعب [زاد هشام وأدخل أصابعه (٤) فى صماخ أذنيه (٥)]
(١) و فى نسخة: بدأ منه. (٢) قال ابن رسلان: مقصورة، مؤخر العنق.
(٣) كذا فى الأصل ، والصواب بالاخبار ، فارتفعت مظنة التدليس عن الوليد .
(٤) بلفظ الجمع على إرادة الجنس وفى نسخة أصبعيه بالتثنية ، الغاية.
(٥) على الجنس وفى نسخة صماخى ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٣١٠ )
الجزء الأول
حدثنا مؤمل بن فضل الحرانى قال ثنا الوليد بن مسلم
قال ثنا عبد الله بن العلا قال ثنا أبو الأزهر المغيرة بن
فروة ويزيد بن أبى مالك أن معاوية توضأ للناس كما رأى
أى فى جحرى أذنيه وهذه الزيادة مختصة برواية هشام بن خالد عن الوليد وليست فى
رواية محمود بن خالد ولا فى رواية يعقوب بن كعب (١).
[حدثنا مؤمل بن الفضل الحرانى] (٢) هو مؤمل بن فضل بن مجاهد، ويقال ابن
عمير الحرانى أبو سعيد الجزرى ، قال أبو حاتم : ثقة رضى، وذكره ابن حبان فى
الثقات مات سنة ٢٣١ [ قال ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا عبد الله بن العلاء] بن
زير بفتح الراى وسكون الموحدة ابن عطارد بن عمرو بن حجر الربعى أبو زير ،
ويقال أبو عبد الرحمن الدمشقى : قال الدورى وابن أبى خيثمة وغير واحد عن
ابن معين : ثقة ، وكذا قال دحيم و أبو داؤد ومعاوية بن صالح وهشام بن
عمار: وقال ابن سعد: كان ثقة إنشاء اللّه، وقال الدار قطنى: ثقة يجمع حديثه
وذكره ابن حبان فى الثقات ونقل الذهبى فى الميزان أن ابن حزم نقل عن ابن
معين أنه ضعفه ، قال شيخنا فى شرح الترمذى: لم أجد ذلك عن ابن معين بعد
البحث ، قال إبراهيم بن عبد الله: توفى أبى سنة ١٦٤، وهو ابن تسع وثمانين
[ قال: ثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة ] الدمشقى، ويقال فروة بن المغيرة مشهور
بكنيته ذكره ابن حبان فى الثقات [ ويزيد بن أبى مالك] هو يزيد بن عبد الرحمن
بن أبى مالك، واسمه هانىء الهمدانى الدمشقى القاضى ولاه هشيم القضاء ، قال ابن
أبى حازم : سئل أبى عنه ، فقال: من فقهاء أهل الشام وهو ثقة ، وقال الدار قطنى
و البرقانى: من الثقات، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال يعقوب بن سفيان:
(١) الحديث عزاه النووى تبعاً لابن الصلاح إلى النسائى وهو وهم ، قال المنذرى
أخرجه ابن ماجة ، الغاية. (٢) حران مدينة بالجزيرة ، الغاية.
---

بذل المجهود
( ٣١١ )
الجزء الأول
رسول اللّه ي يتوضأ فلما بلغ رأسه غرف(٥) غرفة من
ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر
الماء أو كاد يقطر ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره ومن
مؤخره إلى مقدمه .
كان قاضياً وابنه خالد، فى حديثهما لين، مات سنة ١٣٠هـ [أن معاوية] بن أبى سفيان
صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أسهم يوم الفتح ، وقيل : قبل ذلك وكتب
الوحى، ولاه عمر بن الخطاب الشام بعد أخيه يزيد فأقره عثمان مدة ولايته ثم ولى
الخلافة فكان أميراً عشرين سنة ، وخليفة عشرين سنة ، كان عمر إذا نظر إلى معاوية
قال هذا كسرى العرب، مات فى رجب سنة ستين (١) [توضأ الناس] أى ليرى وضوءه
الناس [ كما رأى (٢)] أى معاوية [ رسول اللّه ◌َّ يتوضأً فذا بلغ] معاوية [رأسه]
أى مسح رأسه [غرف] معاوية [غرفة من ماء] بيمينه [ فتلقاها (٣) أى الغرفة
[ بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد] أى قرب أن [ يقطر
ثم مسح] أى بدء المسح [ من مقدمه] أى مقدم رأسه [ إلى مؤخره ] والمراد
أنه بدء بالمسح من الناصية إلى القفا [ ومن مؤخره إلى مقدمه ] أى من القذال
إلى الناصية ، وفى هذا الحديث تلقى الغرفة باليسرى و وضعها بها على الرأس ،
وليست هذه فى ما رواه على بن بحر عن الوليد بن مسلم بهذا الاسناد إلى معاوية ،
كما أخرجه الإمام أحمد فى مسنده، وهذا لفظه: ثنا عبد الله ثنى أبى ثنا على بن بحر
قال : ثنا الوليد يعنى ابن مسلم ، قال: ثنا عبد الله بن العلاء أنه سمع يزيد يعنى ابن
أبى مالك وأبا الأزهر يحدثان عن وضوء معاوية، قال يريهم وضوء رسول اللّه مر اليه
فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً و غسل رجليه بغير عدد ، وهكذا أخرجه أبو داؤد عن محمود
(١) له مأة وثلاثون حديثاً ((الغاية)) (٢) وهذا اللفظ فى حكم المرفوع ((الغاية)»
(٣) لئلا يذهب الماء ((تقرير، (٥) وفى نسخة: اغترف.
٠

بذل المجهود
( ٣١٢ )
الجزء الأول
حدثنا محمود بن خالد قال ثنا الوليد بهذا الاسناد (١) قال:
بن خالد عن الوليد، و أما الطحاوى فأخرج بسنده عن على بن بحر عن الوليد إلى
معاوية ولفظه: أنه أراهم وضوء رسول اللّه مَتَّم، فلما بلغ مسح رأسه وضع كقيه
على مقدم رأسه ، ثم مربهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما حتى بلغ المكان الذى منه بدأ ،
و أما وضع الغرفة على وسط الرأس ثم المسح بعد ذلك، فلم يتعرض (٢) له أحد
من الشراح فيما تتبعت ولكن كتب مولانا محمد يحيى المرحوم فى تقرير شيخه - رحمه
الله - أفاد بذلك (٣) إجزاء الغسل عن المسح فان الغسل يتضمنه ، وإنما كان يتوهم
أن لا ينوب أحدهما عن الآخر لكونهما نوعين مختلفين من الأحكام ، انتهى ، وهذا
مبنى على قوله حتى قطر ، وهو الظاهر لأنه إذا وضع الغرفة على وسط الرأس يقطر
الماء لامحاله خصوصاً ، إذا كان الشعر دهنياً وعلى هذا قالت الحنفية: ولو أصاب
رأسه المطر مقدار المفروض أجزأه، مسحه يده أو لم يمسحه لأن الفعل ليس بمقصود
فى المسح، وإنما المقصود هو وصول الماء إلى ظاهر الشعر ((بدائع)، وهكذا فى
مراقى الفلاح وحاشيته للطنطاوى .
[ حدثنا محمود بن خالد قال ثنا الوليد] ابن مسلم القرشى [ بهذا الاسناد ]
(١) و فى نسخة: فى هذا الاسناد. (٢) قال ابن قدامة فيه روايتان عندنا
إحداهما : يكفى لأنه تعالى أمر بالمسح والثانى: يكفى لأن المحدث إذا اغتسل يكفى ،
وهذا إذا لم يمر اليد ، وأما إذا أمر اليد ، كما فى رواية معاوية حصل المسح ،
إنتهى ، وقال ابن رسلان : حكى إمام الحرمين إجزاء الغسل بالاتفاق لأنه فوق
المسح لكن قال الأكثرون : إنه مكروه وصحح الغزالى والرافعى عدم الكراهة
و فى شرح المنهاج الأصح جواز غسله بلا كراهة. (٣) يشكل عليه أنه أمر
اليد بعد وضع الغرفة من مقدمه إلى مؤخره وهو المسح فلا حجة فيه ، إلا أن
يقال إن هذا الامرار هو إيصال الماء الذى كان على الرأس لا المسح العرفى ، كما
يقال فى غسل الوجه وغيره بامرار اليد أنه مسح وجهه .

بذل المجهود
( ٣١٣ )
الجزء الأول
فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً و غسل رجليه بغير عدد .
حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل قال ثنا عبد الله
بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت
المذكور [ قال] الوليد فى حديثه [فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً وغسل رجليه بغير عدد]
الجار يتعلق بلفظ قال أى قال بغير ذكر عدد (١) وهكذا أخرجه الإمام أحمد فى
مسنده ، كما ذكرناه عن قريب .
[ حدثنا مسدد] بن مسرهد [ قال حدثنا بشر (٢) بن المفضل] بن لاحق
الرقاشى بقاف ومعجعة مولاهم أبو إسماعيل البصرى ، قال أحمد بن حنبل : إليه
المنتهى فى التثبت بالبصرة وعده ابن معين فى أثبات شيوخ البصريين، وثقه أبو زرعة
وأبو حاتم والنسائى والعجلى والبزار و ابن سعد مات سنة ١٨٦ أو ١٨٧ ،
[ قال ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل] مكبراً ابن أبى طالب الهاشمى أبو محمد المدنى
وأمه زينب الصغرى بنت على، وقد اختلف الناس فيه ، قال ابن سعد : كان
منكر الحديث لا يحتجون بحديثه ، وكان كثير العلم، و الامام مالك لا يروى عنه ،
و لم يدخله فى كتبه ، ولا يروى عنه يحيى بن سعيد، وكان ابن عينة لا يحمد
حفظه، و قال معاوية بن صالح عن ابن معين : ضعيف الحديث ، وقال محمد بن
عثمان عن ابن المدينى: كان ضعيفاً، وقال النسائى: ضعيف ، وقال ابن خزيمة :
لا احتج به لسوء حفظه ، وقال أبو حاتم : لين الحديث ليس بالقوى ، ولا من
يحتج بحديثه، وهو أحب إلى من تمام بن نجيح ، يكتب حديثه ، وقال عمرو بن
على سمعت يحيى وعبد الرحمن يحدثان عنه و الناس يختلفون عليه ، وقال العجلى:
مدنى تابعى جائز الحديث ، وقال أبو أحمد الحاكم : كان أحمد بن حنبل و إسحاق
(١) فلا حجة فيه على أنه لا عدد فيه، الغاية. (٢) بكسر الباء الموحدة وسكون
المعجمة كان يصلى كل يوم خمس مأة ركعة («ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٣١٤ )
الجزء الأول
كان رسول اللّه عليه يأتينا حدثتنا أنه قال اسكى لى وضوءاً
فذكرت (١) وضوء النبي (٢) وَّر قالت فيه فغسل كفيه ثلاثاً
بن راهويه يحتجان بحديثه وليس بذاك المتين المعتمد ، وقال الترمذى : صدوق ،
وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ، وسمعت محمد بن : إسماعيل يقول كان
أحمد وإسحاق و الحميدى يحتجون بحديث ابن عقيل، قال محمد بن إسماعيل : وهو
مقارب الحديث ، وقال ابن عدى : روى عنه جماعة من المعروفين الثقات ، وهو
خير من ابن سمعان وكتب حديثه ، وقال مسعود السجزى عن الحاكم : عمر فساء
حفظه تحدث على التخمين ، وقال فى موضع آخر : مستقيم الحديث ، وقال ابن
عبد البر : هو أوثق من كل من تكلم فيه، انتهى ، وهذا إفراط «تهذيب التهذيب،
ملخصاً [ عن الربيع ] بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة [ بنت
معوذ بن عفراء ] الأنصارية النجارية صحابية ، قال ابن أبى خيثمة عن أيه : إنها
كانت من المبايعات تحت الشجرة و عفراء بفتح العين المهملة وسكون الفاء بنت عيد
بن ثعلبة بن مالك بن النجار ذكرها ابن حبيب فى المبايعات تزوجها الحارث بن
رفاعة بن الحارث بن سواد ، فولدت له معاذاً ومعوذاً وعوفا بنى الحارث . ثم
تزوجت بعد الحارث بكير بن ياليل الليثى، فولدت له أربعة أياساً و عاقلا وخالداً
وعامراً وكلهم شهدوا بدراً، وكذلك إخوتهم لأمهم بنى الحارث، فانتظم من هذا
أنها امرأة صحابية لها سبعة أولاد شهدوا كلهم بدراً مع النبى معَّ ، وهذه خصيصة
لا توجد لغيرها [ قالت (٣) ] أى الربيع [ كان رسول الله عَ ل يأتينا] قال عبد
الله بن محمد: [حدثتنا] الربيع [ أنه] عَّ جاءنا يوماً و [قال] لى [اسكى]
أى صبى [ لى وضوءاً] أى ماء الوضوء فى الاناء، قال عبد اللّه [ فذكرت (٤)]
(١) وفى نسخة: فتحدثنا. (٢) وفى نسخة: رسول الله. (٣) قال ابن رسلان:
فى أحاديث الربيع جواز غسل بعض الأعضاء مرة ومرتين وثلاثاً و أيضاً جواز
بداية المسح بالمؤخر . (٤) وفى نسخة ابن رسلان فذكر قال أى عبد الله بن الربيع عنها.

بذل المجهود
( ٣١٥ )
الجزء الأول
و وضاً وجهه ثلاثاً و مضمض واستنشق مرة ووضاً
بدمه ثلاثاً ثلاثاً ومسح برأسه مرتين يبدأ بمؤخر رأسه
ثم بمقدمه وبأذنيه كلتهما ظهورهما و بطونهما و وضاً
رجليه ثلاثاً ثلاثاً قال أبوداؤد وهذا معنى حديث مسدد .
الربيع [وضوء الذي نَّلَّ قالت فيه] أى فى وضوء النبي مؤلّ} [فغسل كفيه ثلاثاً
و وضأ ] من التفعيل أى غسل [ وجهه ثلاثاً ومضمض واستنشق مرة ] اكتفى
على المرة الواحدة لعله لبيان الجواز ، وأيضاً فيه تأخير المضمضة والاستنشاق عن
غسل الوجه ، فيقال : إن التأخير فى الذكر لا يستلزم التأخير فى أداء الفعل ، ولوسلم
فيحمل على بيان الجواز [ ووضأ يديه ثلاثاً ثلاثاً ومسح برأسه مرتين يبدأ بمؤخر
رأسه ثم بمقدمه ] وهذا بان لقوله مرتين ، فلا يدل على أن المسح كان مرتين ،
بل يدل على أن استيعاب الرأس بالمسح كان مرة واحدة ، ولكن حصل ذلك
الاستيعاب بالمسح مرتين بالابتداء بمؤخر الرأس ثم بمقدمه ، وقد ورد عن الربيع
فى المسح أنه فعل مرة واحدة ، كما يأتى عن قريب، وأما قوله : يبدء بمؤخر رأسه
ثم بمقدمه بظاهره يخالف ما رواه كثير من كبار (١) الصحابة بأنه بدأ بمقدمه ثم
بمؤخره، فيمكن أن هذا الذى فعله معَّم فعله لبيان الجواز ، ويمكن أن يوجه هذا
السياق بأن يقال معنى قوله يبدأ بمؤخر رأسه أى يبدء بامرار اليدين إلى مؤخر رأسه
ثم بهما (٢) إلى مقدمه، وهذا أولى من أن ينسب التحريف إلى الراوى [ وبأذنيه
كلتيهما ظهورهما و بطونهما و وضاً (٣) رجليه ثلاثاً ثلاثاً، قال أبو داود: وهذا
(١) فقيل شاذ المخالفة، كذا فى حاشية أبى داؤد، وإليه أشار الترمذى إذ قال:
حديث عبد الله أصح من هذا ((ابن رسلان)). (٢) والأوجه عندى أن يؤول
بأنه إذا مسح كل ناحية ، كما يأتى بعد هذا فبدأ بالناحية الثالثة لثلا يختلف الفرق
و يمكن أن يكون هذا محمل تثليث المسح ، كما تقدم .
(٣) وليس ذكر الرجلين فى رواية الترمذى ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٣١٦ )
الجزء الأول
حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال حدثنا سفيان عن ابن عقيل
بهذا الحديث يغير بعض معانى بشر قال فيه وتمضمض
معنى حديث مسدد ] يعنى لم أحفظ ألفاظ حديث مسدد فأوردته بالمعنى وأخرج
البيهقى هذا الحديث حديث ابن المفضل ، ولكن فيه زيادات كثيرة على ما فى حديث
أبی داؤد من السياق .
[ حدثنا إسحاق بن إسماعيل ] الطالقانى بفتح الطاء المهملة وسكون اللام (١)
بعدها القاف المفتوحة و فى آخرها النون بلدة بين مروروز وبلخ ، مما يلى الجبال
قال يعقوب بن شيبة : ثقة ، وكان ابن معين يوثقه ، وقال أبو داؤد والدار قطنى :
ثقة ، وقال عثمان بن خرزاذ : ثقة ثقة، وقال ابن حبان فى الثقات : كان من
ثقات أهل العراق ومتقنيهم حسده بعض الناس خلف أن لا يحدث حتى يموت ،
قال ابن المدينى : كان إسحاق بن إسماعيل معنا عند جرير ، وكانوا ربما قالوا له
جئنا بتراب، وجرير يقرأ فيقوم، وضعفه مات سنة ٢٣٠هـ [ قال حدثنا سفيان]
بن عينة هذا ما قاله بعض الشراح، ولم يثبت عندى أنه ابن عينة أو الثورى
وسيأتى فى أبى داؤد من حديث مسدد عن عبد الله بن داؤد عن سفيان بن سعيد
عن عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد أخرج أحمد فى مسنده: حدثنا عبد الله نا
أبى ثنا سفيان بن عينة ، قال : حدثنى عبد الله بن محمد بن عقيل، فثبت بهذا أنهما
يرويان عن عبد الله بن محمد بن عقيل، فتعيين أحدهما من غير قرينة مشكل [عن
ابن عقيل] هو عبد الله بن محمد بن عقيل [بهذا الحديث] المذكور عن بشر بن المفضل
عن عبد الله بن محمد بن عقيل، لكن سفيان [يغير بعض معانى بشر] يعنى حديثا بشر
وسفيان وإن كانا متحدين فى المعنى فى الجملة ، لكنهما متغايران فى بعض المعانى ،
فان سفيان يغير بعض معانى بشر [قال] سفيان [فيه] أى فى هذا الحديث [وتمضمض
(١) كذا فى الأنساب للسمعانى، ولب اللباب السيوطى، والصواب بفتح اللام،
كما فى معجم البلدان و المغنى وغيرهما .

بذل المجهود
( ٣١٧ )
الجزء الأول
واستنثر ثلاثاً . حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد
الهمدانى قالا حدثنا الليث عن ابن عجلان عن عبد الله بن
محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، أن رسول
الله عزَّ توضأ عندها فمسح الرأس كله من قرن(٥) الشعر
كل ناحية لمنصب الشعر لايحرك الشعر عن هيئته .
واستنثر ثلاثاً ] وقد كان المفضل قال فيه : مضمض واستنشق مرة فهذا هو التغيير .
[ حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الهمدانى قالا حدثنا الليث ] بن سعد
بن عبد الرحمن الفهمى بفتح الفاء وسكون الهاء و فى آخرها الميم ، وهم بطن من
قيس غيلان، أبو الحارث الامام المصرى فاق أهل زمانه بالسخاء والبذل وكان لا يحدث
أحداً حتى يدخل فى جملة من يجرى عليهم مايحتاجون إليه فى وقت مقامهم عليه فاذا
خرجوا من عنده زودهم ما فيه البلغة إلى أوطانهم، قال الأثرم عن أحمد: مافى هؤلاء
المصريين أثبت من الليث ، وثقه ابن المدينى والعجلى والنسائى و يعقوب بن شيبة
و فى حديثه عن الزهرى بعض الاضطراب ، و قال يحيى بن معين : كان يساهل فى
السماع والشيوخ ، وقال الأزدى : صدوق إلا أنه كان يساهل ، مات سنة ٥١٧٥
[ عن ابن عجلان] هو محمد بن عجلان القرشى [ عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن
الربيع بنت معوذ بن عفراء أن رسول اللّه مَّم توضأ عندها فمسح الرأس كله من
قرن الشعر ] و أثبت الشوكانى فى نقل هذا الحديث فى متن منتقى الأخبار : فسح
الرأس كله من فوق الشعر ثم قال فى شرحه : و وقع فى نسخة من الكتاب مكان
فوق فرق، وفى سنن أبى داؤد ثلاث نسخ (١) هاتان، والثالثة قرن أى يبدأ من
(١) وضبطه ابن رسلان بفوق وقرن وقال: فيه روايتان. ثم قال: وفى
بعض النسخ فرق . (٥) وفى نسخة: قالت: إن رسول اللّه عَ ل توضأ عندها فمسح
الرأس كله من فرق الشعر .

بذل المجهود
( ٣١٨)
الجزء الأول
حدثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا بكر يعنى ابن مضر عن ابن
عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن ربيع (١) بنت
معوذ بن عفراً أخبرته قالت: رأيت رسول اللّه يتوضأ
قالت فمسح رأسه و مسح ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه
أعلى الرأس إلى [ كل ناحية] كائنة [لمنصب الشعر (٢)] بضم الميم وسكون النون وفتح
الصاد المهملة وتشديد الباء المؤحدة أى محل انصبابه و اتحداره وهو أسفل رأسه
خاصله أنه مَّ مسح من الناصية إلى القذال [ لا يحرك الشعر عن هيئته] معناه أنه
مَّ مسح الرأس كله بيديه الشريفتين من الأعلى إلى الأسفل مرة واحدة بامرار
اليدين على الرأس باللين و السهولة لا بالعنف والشدة حتى لا يحرك الشعر عن هيئته
أو لم يمسح من الأسفل إلى الأعلى، فلو مسح من الأسفل إلى الأعلى لاختل نظام
الشعر ولكن هذا التأويل الثانى يعارض ماسبق من حديث ربيع بنت معوذ برواية
بشر بن المفضل وسفيان، فان فيها : يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه فالأقرب هو التأويل
الأول .
[ حدثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا بكر يعنى ابن مضر ] زاد لفظ يعنى ليدل على
أن قوله (( ابن مضر، ليس من لفظ الشيخ وهو بكر بن مضر بن محمد بن حكيم أبو
محمد أو أبو عبدالملك المصرى مولى ربيعة بن شرحيل وثقه أحمد وابن معين والنسائى
وأبو حاتم والعجلى، مات سنة ١٧٣هـ [ عن ابن عجلان ] هو محمد بن عجلان [عن
عبد الله بن محمد بن عقيل أن ربيع بنت معوذ بن عفراء أخبرته ] أى عبد الله
[ قالت: رأيت رسول اللّه عَّ يتوضأ قالت: فمسح رأسه ومسح ما أقبل منه ] أى
(١) هكذا بالتكير فى القديمة والمجبائية (٢) قال ابن رسلان: أى الناحية التى
ينصب الشعر إليه و يسترسل وهذا مخصوص لمن له شعر طويل .

بذل المجهود
( ٣١٩ )
الجزء الأول
وأذنيه مرة واحدة . حدثنا مسدد قال حدثنا عبدالله بن
داؤد عن سفيان بن سعيد عن ابن عقيل عن الربيع أن
النبي ◌ُّه مسح برأسه من فضل ما كان فى يده .
من الرأس [ وما أدبر] أى منه [ وعدغيه] الصدغ (١) بالضم ما بين العين
والأذن والشعر المتدلى على هذا الموضع، قال القارئ: قال ابن الملك : هو الشعر
الذى بين الأذن وبين الناصية من كل جانب من جانبي الرأس وهو الأنسب بالمذهب،
و فى شرح الأبهرى : قال صاحب البحر : الصدغ : الشعر المحاذى لرأس الأذن وما
نزل إلى العذار ، و فى العزيز: ومما يخرج من حد الوجه الصدغان و هما جانبا
الأذن يتصلان بالعذارين ، انتهى، [ و أذنيه مرة واحدة ].
[ حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الله بن داؤد] بن عامر بن الربيع الهمدانى ثم
الشعبي أبو عبد الرحمن المعروف بالخربى بضم الخاء وفتح الراء و فى آخرها الباء
المنقوطة بواحدة ، كوفى الأصل سكن الخريبة ، وهى محلة بالبصرة ، وثقه ابن سعد
وابن معين و أبو زرعة والنسائى و الدار قطنى، وقال أبو حاتم : كان يميل إلى
الرأى وكان صدوقاً، مات سنة ٢١٣ [عن سفيان بن سعيد] الثورى [ عن ابن عقيل]
هو عبد الله بن محمد بن عقيل [ عن الربيع أن النبى معَّم مسح برأسه من فضل
ماء (٢) ] أى بقية ماء [ كان فى يده] عَّم من غسل اليدين، وهذا الحديث
(١) وهل هو من الرأس أو من الوجه ، ذكر ابن رسلان فيه قولين.
(٢) وفى رواية ابن ماجة أخذله ماءاً جديداً فاضطربت الرواية، وأوله البيهقى بأن
المراد فضل ماء جديد يعنى أخذ الماء ورمى نصفه ((الغاية))، قال ابن رسلان :
قال المنذرى و ابن عقيل : اختلف الحفاظ فى الاحتجاج بحديثه وحديث ابن زيد
ليس الخلاف فيه ، انتهى. وعندى له توجيه أحسن من البيهقى أن المراد أنه أخذ
ماءاً جديداً فنفض يده كما سيأتى فى «باب الوضو مرتين ، فتصح رواية أبى داؤد
وابن ماجة معاً .

بذل المجهود
٣٢٠ )
الجزء الأول
حدثنا إبراهيم بن سعيد قال حدثنا وكيع قال حدثنا
الحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن
يدل على أن مسح الرأس ببقية ماء اليدين جائز، وقد تقدم بحثه فى ((باب صفة
وضوء النبي مَةِ،.
[ حدثنا إبراهيم بن سعيد] الجوهرى (١) أبو إسحاق، طبرى الأصل البغدادى
الحافظ روى عنه الجماعة سوى البخارى قال النسائى : ثقة ، وقال الخطيب : كان
ثقة مكثراً ثبتاً صنف المسند ، وقد وثقه الدارقطنى والخليلى وابن حبان وغيرهم
تكلم فيه بلا حجة ، مات فى حدود سنة ٢٥٠ [قال حدثنا وكيع ] بن الجراح [قال
حدثنا الحسن بن صالح ] بن حى وهو حيان بن شفى بضم المعجمة وفتح الفاء
وشدة الياء بن هى بن رافع الهمدانى الثورى أبو عبد الله الكوفى، قال يحيى القطان:
كان الثورى سيتى الرأى فيه ، وقال أبو نعيم : دخل الثورى يوم الجمعة فاذا الحسن
بن صالح يصلى فقال: نعوذ بالله من خشوع النفاق وأخذ نعليه وتحول ، وقال أيضاً
عن الثورى: ذاك رجل يرى السيف على الأئمة، وقال خلاد بن زيد: جانى الثورى
إلى هاهنا فقال الحسن بن صالح مع ما سمع من العلم والفقه يترك الجمعة ، وقال
ابن إدريس : ما أنا وابن حى لا يرى جمعة ولا جهاداً ، وقال بشر بن الحارث :
كان زائدة يحذر الناس من ابن حى و أصحابه ، وقال أبو أسامة عن زائدة : أن ابن
حى استصلب منذ زمان و ما نجد أحداً يصلبه ، وقال خلف بن تميم : كان زائدة
يستعتب من يأتى الحسن بن حى ، وقال على بن الجعد : حدثت زائدة بحديث عن
الحسن ، فغضب ، وقال لا أحدثك أبداً، وقال أبو موسى : ما رأيت يحي ولا
عبد الرحمن حدث عن الحسن بن صالح بشئى ، وقال عمرو بن على: كان عبد الرحمن
(١) فيه قصة طلبه الجزء الثالث والعشرين من مسند الصديق، كذا فى شذرات
الرجال العبد الضعيف .