النص المفهرس
صفحات 281-300
بذل المجهود
( ٢٨١ )
الجزء الأول
فدعاً بماء فأتاه الغلام باناً فيه ما وطست قال فأخذ الانا
بيده النمي فأفرغ على يده اليسرى وغسل(١) كفيه ثلاثا ثم
أدخل يده اليمنى فى الاناء فتمضمض(٢) ثلاثاً واستنشق ثلاثاً
ثم ساق قريبا من حديث أبى عوانة قال ثم مسح رأسه
مقدمه ومؤخره مرة ثم ساق الحديث نحوه .
حدثنا (٣) محمد بن المثنى قال حدثى (٤) محمد بن جعفر
قال نا شعبة قال سمعت مالك بن عرفطة قال سمعت عبد
منها [ ثم دخل الرحبة] بفتح الراء وسكون المهملة ، "بعدها موحدة، أى فضاء
الكوفة وفحتها ، وقال فى القاموس : محلة بالكوفة [ فدعا بماء فأتاه الغلام بأداء فيه
ماء وطست قال ] أى عبد خير [فأخذ الاناء يده اليمنى] ووضعه عنده [فأفرغ]
من الاناء على يده اليمنى ومنها [ على يده اليسرى وغسل كفيه ] إى يديه إلى
الرسغين [ ثلاثاً ثم أدخل يده اليمنى فى الاناء فتمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً] يغنى
تمضمض باليمنى بثلاث غرفات ، وكذلك استنشق باليمنى بثلاث غرفات ، كما قلنا فى
الحديث المتقدم فى شرح قوله : وثر من الكف الذى يأخذ فيه [ ثم ساق ] أى
زائدة هذا الحديث [ قريباً من حديث أبى عوانة] فى الألفاظ ثم بينه زائدة
[ قال] فى حديثه [ ثم مسح] على رضى الله عنه [ رأسه مقدمه ومؤخره ] بأنه بدأ بمقدم
رأسه فذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذى بدأ منه [ مرة ثم ساق ]
زائدة [الحديث] أى حديثه [ نحوه] أى نحو حديث أبى عوانة.
[ حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنى محمد بن جعفر] غندر [ قال نا شعبة ] بن
الحجاج [ قال سمعت مالك بن عرفطة ] قال فى التهذيب : مالك بن عرفطة عن عبد
(١) وفى نسخة فغسل (٢) وفى نسخة فمضمض (٣) وفى نسخة حدثى
(٤) و فى نسخة حدثنا .
بذل المجهود
( ٢٨٢ )
الجزء الأول
خير قال رأيت عليا أبى بكرسى فقعد عليه ثم أتى بكوز
من ماً فغسل يده (٥) ثلاثاً ثم تممضمص مع الاستنشاق
بماً واحد وذكر الحديث (٥).
خير عن على فى الوضوء ، وعنه شعبة ، كذا سماه وخالفه الجماعة ، فقالوا خالد وهو
الصواب (١) [ قال سمعت عبد خير قال رأيت عيا] أى فى الكوفة [أتى بكرسى ]
قال فى القاموس : الكرسى بالضم و بالكسر السرير ، وقال فى تفسير البيضاوى ،
وهو فى الأصل اسم لما يقعد عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد [ فقعد عليه ثم
أتى بكوز ] بالضم وهو ما له عروة من أوانى الشرب، وما لا فهو كوب ، كذا
فى المجمع [ من ماء فغسل يده ] وفى نسخة يديه، وهو الأ وفق بالروايات [ ثلاثاً
ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد ] وهذا الحديث حجة الشافعى رحمه اللّه، فإنه
قال بالجمع (٢) بينهما بماء واحد ، بأن ياخذ الماء بكفه، فيمضمض ببعضه ويستنشق
ببعضه وقال الترمذى فى سنته : قال الشافعى إن جمعهما فى كف واحد فهو جائز
وإن فرقتها فهو أحب (٣) إلينا، وهذا قول ثان له (٤) وهذا عين مذهب أبيحنيفة
رحمه الله، والجواب عن هذا الحديث بأن هذا اللفظ، تفرد به شعبة بل خالف
(١) وكذا قال النسائى أيضاً. (٢) ورجحه النووى منهم. (٣) ورجحه
الرافعى الكبير. («ابن رسلان)). (٤) قال النووى بأى وجه أوصل الماء إليهما
حصل المضمضة والاستنشاق وفيه خمسة أوجه الأول بثلاث غرفات يتمضمض من
كل واحدة ثم يستنشق منها ثلاثاً والثانى الكل بغرفة يتمضمض منها ثلاثاً ثم
يستنشق منها ثلاثاً الثالث أيضاً بغرفة ، لكن يتمضمض ثم يستنشق ثم يتمضمض
ثم وثم، الرابع بغرفتين يتمضمض بغرفة ثلاثاً ثم يستنشق بالثانية ثلاثاً والخامس
بست غرفات والأوجه الأول . انتهى .
(٥) وفى نسخة يديه (٥) وفى نسخة وذكر هذا الحديث .
بذل المجهود
(٢٨٣ )
الجزء الأول
حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال ثنا أبو نعيم قال حدثنا
ربيعة الكنانى عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش
رواة ذلك الحديث فإن زائدة روى عن خالد بن علقمة ، قال فى حديثه فتمضمض
ثلاثاً واستشق ثلاثاً ، وكذلك روى أبو إسحاق عن أبى حية عن على هذا الحديث
فقال فى حديثه : ثم مضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً، وقد وهم شعبة فى هذا الحديث
فى ذكر اسم الراوى ، فقال مالك بن عرفطة ، والصحيح خالد بن علقمة ، وكذلك
ما أخرجه الترمذى بسنده عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد، قال :
رأيت النبيِ مَّمِ مضمض واستنشق من كف واحد ، فعل ذلك ثلاثاً ، ثم قال الترمذى
وقد روى مالك وابن عينة وغير واحد هذا الحديث ، عن عمرو بن يحيى ولم
يذكروا هذا الحرف أن النبى معَّ مضمض واستنشق من كف واحد ، وإنما ذكره
خالد بن عبد اللّه، وخالد، ثقة حافظ عند أهل الحديث، انتهى، فأما أن يقال هذه
الزيادة شاذة ويمكن أن يحمل أنه على فعل ذلك مرة لبيان الجواز [وذكر
الحديث (١) ] أى ذكر شعبة هذا الحديث بتمامه، وقد أخرجه النسائى مطولا فى
المجتبى .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال ثنا أبو نعيم ] مصغراً الفضل بن دكين، وهو
لقب واسمه عمرو بن حماد بن زيد بن درهم مولى آل طلحة الملائى الكوفى الأحول
ذكره الحافظ : فى تهذيب التهذيب فى ترجمة طويلة خلاصتها أنه وثقه كثير من
المحدثين، ومدحه كثير فهو عندهم ثقة ، ثبت، إلا أنه قال قال أحمد بن صالح ما
رأيت محدثاً أصدق من أبى نعيم ، وكان يدلس أحاديث مناكير ، وقال ابن معين كان
مزاحاً ذكر له حديث عن زكريا بن عدى ، فقال ماله و للحديث ذاك بالتوراة أعلم
يعنى أن أباه كان يهودياً فأسلم، مات سنة ٢١٨ وهو من كار شيوخ البخارى [ قال
(١) وذكر صاحب الغاية هناك فى آخر الحديث بعض العبارات عن المصنف
فارجع إليه .
بذل المجهود
( ٢٨٤ )
الجزء الأول
أنه سمع عليا وسئل عن وضوء رسول اللّه بي فذكر
الحديث وقال مسح رأسه حتى لما يقطر و غسل رجليه
حدثنا ربيعة الكتانى (١) ] هو ربيعة مكبراً ابن عتبة بمضمومة وسكون فوقية وبموحدة
ويقال ابن عبيد الكتانى بكسر الكاف ونونين بينهما الف ، قال أبو نعيم: ثقة ، وقال
أبو حاتم الهمدانى: شيخ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، روى له أبو داؤد حديثاً
واحداً فى مسح الرأس فى الوضوء .
قلت : وقال العجلى: ثقة ، ووهم أبو الحسن بن القطان فزعم أن البخارى
أخرج له وليس كذلك ، [ عن المنهال (٢) بن عمرو ] بكسر الميم وسكون النون ابن
عمرو الأسدى مولاهم الكوفى ، قال ابن معين والنسائى : ثقة ، وقال العجلى : كوفى
ثقة ، وتركه شعبة لأنه سمع من منزله صوت الطنبور ، ويقال صوت قراءة بالتطريب،
وقال الغلابى كان ابن معين يضع من شأن المنبهال ، وقال الجوزجاني : سى الاذهب
[ عن زر بن حيش] زر بكسر زاى وشدة راى ابن حيش بالتصغير ابن حباشة
بضم مهملة وخفة موحدة ، وشين معجمة ابن أوس بن بلال ، وقيل هلال الأسدى
أبو مريم ، ويقال أبو مطرف الكوفى مخضرم أدرك الجاهلية، قال ابن معين: ثقة ،
وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث، مات سنة ٨٣ وهو ابن ١٢٧ سنة [أنه]
أى زر بن حبيش [ سمع عليا ] رضى الله عنه يعنى قوله بعد الفراغ من الوضوء
[ وسئل] الواو الحال أى والحال أن علياً رضى الله عنه سئل [ عن وضوء
رسول اللّه عَلَّم فذكر الحديث] أى فذكر زر قصة الوضوء بتمامها [ وقال ]
زر فيه [ مسح] على [رأسه حتى لما يقطر (٣) ] يعنى زاد فى المسح لفظ حتى
(١) نسبة إلى كنانة بن خزيمة ذكره صاحب الغاية. (٢) ذكر للحديث علة
أنه عن المنهال عن أبي حية عن على وقيل لا علة فيه ((الغاية)). (٣) أى لم يقطر،
قال ابن رسلان : والفرق بين لما ولم بثلاثة وجوه النفى بلم لا يجب اتصاله بالحال
بخلاف لما والفعل بعد لما يجوز حذفه اختياراً بخلاف لم فلا يجوز بعده إلا للضرورة
و لم تصاحب أدوات الشرط كإن لم ، بخلاف لما. انتهى .
بذل المجهود
(٢٨٥ )
الجزء الأول
ثلاثاً ثلاثا ثم قال هكذا كان وعنو رسول اللهرزقه . حدثنا
زياد بن أيوب الطوسى قال ثنا عبيدالله بن موسى قال حدثنا
لما يقطر وهذه الزيادة (١) تشير إلى أن المسح كان مرة واحدة لأنه لو كان ثلاثاً
لتقاطر الماء عن رأسه بعد المسح [ وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً ثم قال] أى على
رضى الله عنه [ هكذا كان وضوء رسول الله {يٍ].
[ حدثنا زياد بن أيوب الطوسى (٢) ] هو زياد بن أيوب بن زياد البغدادى
أبو هاشم المعروف بدلويه بفتح الدال المهملة وضم اللام المشددة وكان يغضب منه ،
طوسى الأصل، وطوس بلدة بخراسان ، قال المروزى عن أحمد : اكتبوا عنه فانه
شعبة الصغير ، وقال أبو إسحاق الأصبهانى : ليس على بسيط الأرض أحد أوثق من
زياد بن أيوب ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائى : ليس به بأس ، وقال
فى موضع آخر: ثقة، وقال الدارقطنى: دلويه ثقة مأمون، مات سنة ١٥٢ [ قال
ثنا عبيد الله بن موسى ] بن أبى المختار واسمه باذام العبسى بمؤحدة مولاهم الكوفى
أبو محمد الحافظ، اختلف فيه، قال الميمونى: ذكر عند أحمد عبيد الله بن موسى فرأيته
كالمنكر له وقال : كان صاحب تخليط وحدث بأحاديث سوء قيل له : فابن فضيل ،
قال : كان أستر منه، وقال يعقوب بن سفيان: شيعى، وإن قال قائل رافضى
لم أنكر عليه وهو منكر الحديث، وقال الجوزجاني: وعيد الله بن موسى أغلى
و أسوأ مذهباً وأروى للعجائب، وقال الحاكم: سمعت قاسم بن قاسم السيادى
سمعت أبا مسلم البغدادى الحافظ يقول : عيد اللّه بن موسى من المتروكين تركه أحمد
لتشيعه ، قال الساجى : صدوق كان يفرط بالتشيع ، قال أحمد : روى مناكير ، وقد
رأيته بمكة فأعرضت عنه ، وبعد ذلك عتبوا عليه ترك الجمعة مع إدمانه على الحج
(١) وقيل عكسه ((الغاية)) (٢) قرية ببخارى (الغاية، وفى بعض النسخ القرشى
وهو غلط ، كذا فى التقرير ..
بذل المجهود
( ٢٨٦ )
الجزء الأول
فطر عن أبى فروة عن عبدالرحمن بن أبى ليلى قال رأيت
وأما الموثقون له فقال ابن أبى خيثمة عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة
حسن الحديث ، وقال العجلى: ثقة ، وقال ابن عدى : ثقة ، وقال ابن سعد :
كان ثقة صدوقا إن شاء الله تعالى كثير الحديث حسن الهيئة وكان يتشيع ويروى
أحاديث فى التشيع منكرة وضعف بذلك عندكثير من الناس، وقال عثمان بن أبى شيبة :
صدوق ثقة وكان يضطرب فى حديث سفيان اضطراباً قبيحاً، مات سنة ٢١٣ [ قال
حدثنا فطر] بكسر الفاء وسكون الطاء فى آخره راء ، ابن خليفة القرشى المخزومى
مولاهم أبو بكر الخناط الكوفى مختلف فيه ، وثقه أحمد بن حنبل و يحيى بن سعيد
القطان وابن معين و النسائى فى موضع، وقال ابن سعد : كان ثقة إن شاء الله
تعالى ، وقال الساجى : صدوق ثقة ليس بمتقن؛ كان أحمد بن حنبل يقول : هو
خشبى أى من الخشبية ، فرقة من الجريمة مفرط ، وقال السعدى : زائغ غير ثقة ،
وقال الدارقطنى: فطر زائغ ولم يحتج به البخارى ، وقال أبو بكر بن عياش :
ما تركت الرواية عنه إلا لسوء مذهبه، وقال ابن سعد : ومن الناس من يستضعفه
وكان لا يدع أحداً يكتب عنه ، وقال أبو زرعة الدمشقى: سمعت أبا نعيم يرفع
من فطر ويوثقه ويذكر أنه كان ثبتاً فى الحديث ، وقال النسائى : حدثنا يعقوب
بن سفيان عن ابن نمير قال: فطر حافظ كيس، مات سنة ١٥٣ [ عن أبى فروة]
مسلم بن سالم النهدى أبو فروة الأصغر الكوفى ويعرف بالجهى لنزوله فيهم ، قال
ابن أبى خيثمة عن ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث ليس به بأس ،
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال يعقوب بن سفيان لا بأس به [ عن عبد الرحمن
بن أبى ليلى] الأنصارى (١) المدنى ثم الكوفى أبو عيسى ثقة ، اختلف فى سماعه من
عمر، ولد لست بقين من خلافة عمر ومات بوقعة الجماجم سنة ٣٨ ، وقيل إنه غرق
(١) وذكر القارئ صحابى شهد أحداً وما بعدها، كذا فى التهذيب، انتهى،
فتأمل فانه مشكل .
بذل المجهود
( ٢٨٧ )
الجزء الأول
علياً توضأ فغسل وجهه ثلاثاً وغسل ذراعيه ثلاثا ومسح
برأسه واحدة ثم قال هكذا توضأ رسول الله عزلته .
حدثنا مسدد وأبوتوبة قالا ثنا أبو الأحوص ح وأخبرنا
عمرو بن عون قال أنا أبو الأحوص عن أبى إسحاق عن
[ قال] عبد الرحمن بن أبى ليلى [ رأيت علياً] بن أبى طالب [توضأ] ثم فسره
بقوله [ فغسل وجه ثلاثاً وغسل ذراعيه ثلاثاً ومسح برأسه] مرة [واحدة ثم
قال هكذا توضأ رسول اللّه مَّ] يعنى أن غسل الأعضاء كان ثلاثاً و المسح مرة
واحدة ولم يذكر فيه غسل الرجلين فلعله اختصار من بعض الرواة .
[ حدثنا مسدد] بن مسرهد [وأبو توبة] ربيع بن نافع [ قالا ثنا أبو
الأحوص] سلام بن سليم [ ح (١)] هذا تحويل من سند إلى سند آخر [ وأخبرنا
عمرو بن عون] بن أوس بن الجعد أبو عثمان الواسطى البزار مولى أبى العجفاء السلمى
سكن البصرة، أطنب فى الثناء عليه يحيى بن معين ، وقال العجلى : ثقة ، وقال أبو
أبو زرعة: قل من رأيت أثبت منه، وقال أبو حاتم : حجة ثقة، مات
سنة ٢٢٥ [ قال أنا أبو الأحوص عن أبى إسحاق] عمرو بن عبد الله الهمدانى أبو
إسحاق السبيعى مكبراً، و السميع من همدان ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ؛ وثقه
ابن معين و النسائى و العجلى وأبو حاتم و أحمد بن حنبل ، وقال ابن حبان فى
كتاب الثقات : كان مدلساً، وكذا ذكره فى المدلسين حسين الكرابي و أبو جعفر
الطبرى ، وقال أبو إسحاق الجوزجانى : كان قوم من أهل الكوفة لا تحمد مذاهبهم
يعنى التشيع، هم رؤوس محدثى الكوفة مثل أبى إسحاق والأعمش و منصور و الزيد
وغيرهم من أقرانه احتملهم الناس على صدق ألسنتهم فى الحديث ووقفوا عندما أرسلوا
(١) ذكر التحويل لأن الأولين ذكرا أبا الأحوص بالتحديث والثالث بالاخبار،
((تقرير)).
بذل المجهود
(٢٨٨ )
.الجزء الأول
أبى حية قال رأيت علياً توضأ فذكر وضوْه كله ثلاثاً ثلاثاً
قال ثم مسح رأسه ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثم قال
إنما أحببت أن أريكم طهور رسول الله ثالث .
لما خافوا أن لا تكون مخارجها صحيحة، فأما أبو إسحاق فروى عن قوم لا يعرفون
و لم ينتشر عنهم عند أهل العلم إلا ما حكى أبو إسحاق عنهم فاذا روى تلك الأشياء
منهم كان التوقف فى ذلك عندى الصواب ، وحدثنا إسحاق ثنا جرير عن معن قال :
أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش و أبو إسحاق يعنى بالتدليس واختاط بآخره ، قال
يحيى بن معين سمع منه ابن عينة بعد ما تغير ، مات ما بين سنة ١٢٦ إلى سنة ١٢٩
[ عن أبى حية ] بن قيس الوادعى الخارفى نسبة إلى خارف وهى بطن من همدان
نزل الكوفة، اختلف فى اسمه، وقال أبو أحمد الحاكم (١) وغيره لا يعرف اسمه ،
وقال أبو زرعة: لا يسمى، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: شيخ، وذكره ابن
حبان فى الثقات ، وقال أبو الوليد بن الفرضى : مجهول ، قال ابن المدينى : و قال
ابن القطان : وثقه بعضهم ، وصمح حديثه ابن السكن وغيره ، وقال ابن الجارود
فى الكتى : وثقه ابن نمير [ قال] أى أبو حية ] رأيت علياً توضأ فذكر ] أبو
حية [وضوءه كله ] أى أكثره إلى غل الذراعين [ ثلاثاً ثلاثاً قال ] أبو حية
[ ثم مسح رأسه ثم غسل رجليه إلى الكعبين] ولم يذكر فى مسح الرأس وغسل
الرجلين (٢) عدداً [ ثم قال] أى على رضى الله عنه [إنما أحببت أن أريكم طهور
رسول الله مَّ] يعنى ما كان بي للوضوء من حاجة وما كنت أريد الصلاة فأتوضأ
لها ولكنى أحببت أن أعلمكم صفة وضوء رسول اللّه مد بلج
(١) وكذا قال ابن العربى فى العارضة.
(٢) لكن ذكره فى رواية النسائى .
بذل مجهود
( ٢٨٩
الجزء الأول
حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحرانى قال حدثنا (١) محمد يعنى
ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد
بن ركانة عن عبيد الله الخولانى عن ابن عباس قال دخل
على على يعنى ابن أبى طالب ، وقد اهراق الماء فدعا
[ حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحرانى (٢) قال: حدثنا محمد يعنى ابن سلمة]
بن عبد الله الباهلى مولاهم أبو عبد الله الحرانى، قال النسائى: ثقة ، وقال ابن سعد:
كان ثقة فاضلا عالماً له فضل و رواية وفتوى ، وقال أبو عروبة: أدركنا الناس
لا يختلفون فى فضله و حفظه، وقال العجلى : ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات
مات سنة ١٩١ه، [ عن محمد بن إسحاق ] بن يسار [ عن محمد بن طلحة بن يزيد
بن ركانة ] بضم الراء (٣) بعد الألف نون ابن عبد يزيد بن المطلب بن مناف
المطلبى المكى وثقه ابن معين وأبو داؤد وذكره ابن حبان فى الثقات، مات بالمدينة
فى أول خلافة هشام سنة ١١١هـ، وكان قليل الحديث [عن عبيد اللّه الخولاني] هو
عبيد الله بن الأسود ويقال ابن الأسد الخولانى بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو ، هذه
النسبة إلى خولان، وعبس وخولان قيلتان نزلنا بالشام هكذا فى الأنساب، ربيب ميمونة
- رضى الله عنها - يعنى أنها ربته، فقيل: كان مولاها لا أنه ابن زوجها ذكره ابن
حبان فى الثقات [ عن ابن عباس] - رضى الله عنه - [ قال] ابن عباس [دخل
على على ] و فى مسند أحمد دخل على على يتى [ يعنى ابن أبى طالب ] هكذا فى
النسخة المجتبائية الدهلوية بادخال لفظة يعنى بين لفظة على ولفظة ابن أبى طالب ، وفى
النسخة المكتوبة دخل على على بن أبى طالب فظلم يزد لفظة يعنى فان كانت لفظة يعنى
موجودة ، فكانها إشارة إلى أن لفظة ابن أبى طالب ، لم تكن فى كلام ابن عباس
(١) وفى نسخة: حدثنى. (٢) نسبة إلى حران جزيرة، الغاية.
(٣) وتخفيف الكاف، ((ابن رسلان)).
بذل المجهود
(٢٩٠ )
الجزء الأول
بوضوء فأتيناه بتور فيه ماء حتى وضعناه بين يديه فقال
يا ابن عباس ألا أريك كيف كان يتوضأ رسول اله {ق
قلت بلى فأصغى الاناء على يده (١) فغسلها (٢) ثم أدخل يده
- رضى الله عنه - ولكن بين الراوى مراده بأن مراده من على هو ابن أبى طالب
حينئذ يكون هذا اللفظ لبعض الرواة ، وأما إذا لم تكن لفظة يعنى موجودة ، كما فى
النسخة المكتوبة فينئذ ، تكون لفظة ابن أبى طالب من كلام ابن عباس ، وأما فى
النسخة المصرية فهكذا: دخل على يعنى على بن أبى طالب، فعلى هذا تكون لفظة على بن
أبى طالب من بعض الرواة لا من كلام ابن عباس .
[ وقد اهراق (٣) الماء ] قال فى القاموس: هراق الماء يهريقه بفتح الهاء
هراقة بالكسر ، وأهرقه يهريقه إهراقاً وأهراقه يهريقه إهرياقاً فهو مهريق و ذاك
مهراق ومهراق صبه وأصله أراقه يريقه إراقة ، و أصل أراق أريق ، وأصل
بريق يريق وأصل بريق يؤريق، انتهى، وقال فى المجمع : وهو كناية عن البول فيؤخذ
منه استحباب الكناية فيه، ولا يمكن أن يكون المراد به الاستنجاء بعد البول، لأنه أخرج
هذه الرواية الامام أحمد فى مسنده ، فقال فيه : وقد بال فهذا يدل على أن المراد باهراق
الماء البول لا غير [فدا] أى على [بوضوء] أى ماءاً للوضوء [فأتيناه بتور فيه ماء حتى
وضعناه بين يديه، فقال] أى على بن أبى طالب [ يا ابن عباس ألا أريك كيف كان
يتوضأ رسول اللّه مَلّ] أى فى بعض الأحيان، وما كان يفعله فى بعض الأحيان
يمكن أن يخفى على بعض الصحابة الذين لم يكونوا موجودين فى ذلك الوقت فعلى هذا
لو حمل إراءة الوضوء لابن عباس لأجل التعليم لم يبعد [ قلت: بلى فأصغى الاناء
(١) و فى نسخة: يديه. (٢) وفى نسخة: فغسلهما .
(٣) فيه جواز القول به فما ورد فى الرواية من منعه حديث ضعيف بسطه صاحب
الغاية ، وقال ابن رسلان فيه دليل على جوازه لكنه مكروه لرواية الطبرانى .
بذل المجهود
( ٢٩١ )
الجزء الأول
اليمنى فأفرغ بها على الأخرى ثم غسل كفيه ثم تمضمض
واستنثر ثم أدخل يديه فى الاماء جميعاً فأخذ بهما حفنة
من ماء فضرب بها على وجهه ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من
أذنيه ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك ثم أخذ بكفه اليمنى
قبضة من ماً فصبها على ناصيته فتركها تستن على وجهه
ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثاً ثلاثاً ثم مسح رأسه
وظهور أذنيه ثم أدخل يديه جميعاً فأحذ حفنة من ماء
فضرب بها على رجله وفيها الفعل فقتلها (١) بها ثم الأخرى
على يده ] أى اليمنى [ فغسلها ثم أدخل يده اليمنى] بعد ما غسلها [ فأفرغ بها على
الأخرى] أى اليسرى [ ثم غسل كفيه] أى كلنا يديه إلى الرسغين [ ثم تمضمض
واستنثر ثم أدخل يديه فى الانا جميعاً فأخذ بهما (٢) حفنة ] بالضم، فى القاموس
الحفنة ملء الكف [من ماء فضرب بها على وجهه] أى أفاض ذلك الماء على وجهه
وليس المراد بالضرب اللطم [ ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه] أى أدخل إبهاميه وجعلهما
كاللقمة فى باطن أذنيه و صماخهما [ ثم الثانية] أى ثم فعل المرة الثانية كذلك
[ ثم ] فعل المرة [ الثالثة مثل ذلك ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء نصبها على
ناصيته فتركها تستن ] أى تسيل [على وجهه ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثاً ثلاثاً
ثم مسح رأسه وظهور (٣) أذنيه ثم أدخل يديه جميعاً فأخذ حفنة من ماء نضرب
(١) وفى نسخة: فغسلها. (٢) قال ابن رسلان: فيه دليل لما قاله صاحب الحاوى
إن المستحب فى غسل الوجه أخذ الماء بيديه جميعاً لأنه أمكن وأسبغ. (٣) قال ابن
رسلان أجاب عنه أصحابنا بأنه محمول على أنه استوعب الرأس فالمسح مؤخر الأذن معه
ضمناً لامقصوداً ولا يتأتى الاستيعاب غالباً إلا بذلك، إنتهى ، قوله: حفنة بالفتح .
بذل المجهود
( ٢٩٢ )
الجزء الأول
مثل ذلك قال قلت وفى النعلين قال وفى النعلين قال قلت
و فى النعلين قال و فى النعلين قال قلت وفى النعلين قال
و فى النعلين .
بها] أى أفاض وصب (١) بها [على رجله وفيها النعل (٢)] الواو للحال أى والحال
أن فى رجله النعل [ ففتلها بها] أى فدلك الرجل بتلك الحفنة و فى نسخة فغسلها
وهو ظاهر [ ثم الأخرى مثل ذلك] أى أخذ حفنة أخرى من ماء. فغسل بها
رجله اليسرى [ قال] أى ابن عباس [ قلت] لعلى بن أبى طالب راوى الحديث
[ و فى النعلين] أى أو غسل الرجلين فى النعلين فالاستفهام للتعجب [قال ] أى
على [و فى النعلين قال : قلت : وفى النعلين قال : وفى النعلين قال: قلت : وفى
النعلين قال : وفى النعلين ] وفى هذا الحديث عدة أبحاث.
أولها : أن ظاهر هذا الحديث يقتضى لطم الوجه بالماء ، وقد ورد فى مسند
أحمد بهذا اللفظ ، فقال: ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه ، و كذلك أخرج ابن
حبان فى صحيحه ، فقال فيه : فصك به وجهه، وبوب عليه استحباب صك الوجه بالماء
للتوضئء عند غسل الوجه ، وأما العلماء الحنفية والشافعية، فقالوا: بكراهة لهم
الوجه بالماء، و صرحوا بأنه يندب للتوضى، أن لا يلطم وجهه بالماء ، قلت: قال
(١) قال الخطابي لعله وصل الماء إلى تمام الرجل ، كما يدل عليه قوله فغسلها ، أو
يقال إنه ورد عن على فى بعض الطرق: هذا وضوء من لم يحدث، فيكون هذا منه ،
(( ابن رسلان)) مختصراً.
(٢) قال الشيخ ابن القيم فى تلخيص السنن: للعلماء فيه سبعة مسالك فارجع إليه ،
ضعفه، نسخه ، اختلاف الروايات عنه وضوء على الوضوء ، الجوربين ، مذهب
خاص، الثابت هكذا لكنه مخالف للصحاح ، قلت : لاحاجة إلى ذلك ، فانه على
ظاهره لأن غسل الرجل فى النعل العربى لا يعسر ، وقلت : يشكل على الجواب
الرابع قوله : وقد أهراق الماء .
بذل المجهود
(
( ٢٩٣
الجزء الأول
الشوكانى فى النيل : قال المنذرى : فى هذا الحديث مقال، وقال الترمذى : سألت
محمد بن إسماعيل عنه فضعفه، وقال : ما أدرى ما هذا، انتهى .
قلت : ولم أدر ما أراد المنذرى فى هذا الحديث من المقال ، وكذلك وجه
تضعيف البخارى و علته ، فلن روانه كلهم ثقات ، وأما مظنة تدليس ابن إسحاق
فارتفعت برواية الامام أحمد فى مسنده ، فإنه صرح بالتحديث فيه ، وأما ما قال
البزار لا نعلم أحداً روى هذا هكذا إلا من حديث عبد الله الخولانى ولا نعلم
أن أحداً رواه عنه إلا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، فهذا كلام البزار لا يقتضى
ضعفه ، فأنه لا يدل إلا على انفراد الخولانى، وانفراد محمد بن طلحة عنه،
والانفراد لا يقتضى إلا غرابة الحديث وغرابة الحديث غير مستلزم لضعفه، كما هو
ظاهر ، ولكن لما حكم عليه البخارى بالضعف ، وإن كان غير موجه لا ينبغى المقلديه
أن يستدلوا به، والجواب الثانى عنه ما أجلب به الشيخ ولى الدين ، ويمكن تأويل
الحديث بأن معناه صب الماء على وجهه لا لطمه به ، انتهى ، قلت: والقرينة على
على ذلك أن جميع من حكوا وضوء رسول الله مَّ لا يذكرون فيه اللطم، فيكون
اللطم محمولا على الصب والافاضة أو يكون شاذاً، وأيضاً يطلقى الضرب ويراد
به الالصاق ، كما فى قوله فى هذا الحديث : ضرب به على رجله اليمنى ، وكما فى
قوله مؤلّ: يضرب الملائكة بأجنحتها .
وثانيها: أن فى هذا الحديث مسح باطن الأذنين مع الوجه و ظاهرهما مع
الرأس ، وهو قول إسحاق ، قال الترمذى: قال إسحاق: واختار أن يمسح مقدمهما
مع وجهه و مؤخرهما مع رأسه ، فهذا الحديث حجة له ، قال الترمذى : وقال
بعض أهل العلم ما أقبل من الأذنين فمن الوجه وما أدبر فمن الرأس ، قال الشوكانى
فى النيل: والحديث يدل على أنه يغسل ما أقبل من الأذنين مع الوجه ويمسح
ما أدبر منهما مع الرأس ، وإليه ذهب حسن بن صالح والشعبي ، قلت : لادلالة
فى هذا الحديث على ما قال الشوكانى : من أنه يغسل ما أقبل من الأذنين مع الوجه
بذل المجهود
( ٢٩٤ )
الجزء الأول
لأن إلقام الابهامين المبتلين فى صماخ الأذنين لا يقتضى الغسل بل يدل على المسح
فقط، وأغرب (١) من ذلك ما قال الشوكانى فى شرح هذا اللفظ: ( وألقم
إبهاميه ) جعل إبهاميه للياض الذى بين الأذن و العذار كاللقمة للفم توضع فيه وهذا
تفسير لا يساعده لفظ الحديث ، ويخالف هذا التفسير ما قال أولا : والحديث
يدل على أنه يغسل ما أقبل، إلخ ، ثم قال الشوكانى: وذهب الزهرى و داؤد إلى
أنهما من الوجه فيغسلان معه ، قلت: ولم أظفر على دليل من الكتاب والسنة يثبت
به هذا المذهب، وأما جمهور أهل العلم من أصحاب النبي مَّه ومن بعدهم ، قالوا
إن الأذنين من الرأس فيمسح ظاهرهما وباطنهما معه .
وثالثها: (٢) إرسال غرفة من الماء على الناصية بعد غسل الوجه، قال فى
مرقاة الصعود : قال النووى فى شرحه : هذه اللفظة مشكلة إذ ظاهره أنها مرة
رابعة يغسل وجهه ، وهذا خلاف إجماع المسلين فيتأول على أنه بقى من أعلى وجهه
شتى لم يكمل بالثلاث فأكمله بهذه القبضة ، وقال ولى الدين : الظاهر أنه إنما صبه على
جزء من رأسه وقصد به تحقق استيعاب وجهه ، كما قال الفقهاء: ويجب غسل جزء
من رأسه لتحقق غسل وجهه، ونقل مولانا محمد يحيى - رحمه الله - عن شيخه
- رحمه اللّه تعالى - فى توجيه هذا الفعل أن إلقاء الحفنة من الماء على ناصية، كان
دفعاً للحر لا لادخاله فى الوضوء، وقد فعل النبى معَ ◌ّ مثل ذلك لمثل ذلك ، ولذلك
(١) قال ابن رسلان أى جعل إبهاميه للبياض بين الأذن و العذار كالقمة للفم ،
وقد استدل به الماوردى على أن الياض من الوجه ، وقال مالك : ليس من
الوجه ، قال ابن عبد البر : لا أعلم أحداً من فقها الأمصار ، قال : بقول مالك
وقال أبو يوسف: يغسل الأمرد دون الملتحى، إنتهى ، وكذا قال الشعرانى :
فى الميزان : قلت فلعل الشوكانفى أخذ هذا الشرح من ابن رسلان . (٢) قال ابن
رسلان استدل به على أنه يستحب أن يزيد فى ماء الوجه لأن فيه شعوباً وغصوناً
كثيرة ، قال الامام أحمد ويؤخذ له ماء أكثر مما يؤخذ لعضو من الأعضاء، انتهى.
بذل المجهود
( ٢٩٥ )
الجزء الأول
قال أبو داود حديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث
تركها يستن على ناصيته ولم يمسح بها رأسه ومسح الناصية على حدة من تلك الحفنة ،
و القصد بذلك إلى إظهار أن مثل هذه الزيادة جائزة ما لم يعدها من آداب الوضوء
وسنته فان ذلك بدعة، أو لعل علياً فعل ذلك من دون أن يكون النبى مَّم فعله
لما قلنا ، انتهى.
ورابعها : أن الضمير فى قال قلت هل يعود إلى ابن عباس رضى الله عنه
أو إلى عيد اللّه الخولانى فقال الامام الشعرانى ((فى كشف الغمة عن جميع الأمة))
إن ضمير قال يعود إلى ابن عباس وهو الذى سأل علياً رضى الله عنه على سبيل
التعجب أنّه مَّ غسل رجليه حال كونهما فى النعلين ، وهذا لفظه : قال ابن عباس
فسألت علياً رضى الله عنه فقلت فى النعلين، قال و فى النعلين ، قلت وفى النعلين ،
قال و فى النعلين ، قلت : وفى النعلين ، قال وفى النعلين ، ويشكل على هذا أن
ابن عباس رضى الله عنه يحدث عن رسول اللّه مَع أنه حدثت غسل رجليه وفيها
النعل كما يأتى بعد ورقتين من السنن فى باب الوضوء مرتين فكيف يتعجب مما يحدث
هو بنفسه ، و يمكن الجواب عنه أنه رضى الله عنه غفل فى ذلك الوقت عما روى
هو عن رسول الله عَّله، وأما إذا كان مرجع الضمير عيد الله فلا يرد عليه هذا
الاشكال ، ولكنه خلاف ظاهر (١) سياق الحديث، والله تعالى أعلم.
[ قال أبو داؤد وحديث ابن جريج عن شيبة (٢) ] هو ابن نصاح بكسر
النون بعدها مهملة وآخرها مهملة ، ابن سرجس بن يعقوب المخزومى المدنى القارئ.
مولى أم سلمة رضى الله عنها أتى به إليها وهو صغير فمسحت رأسه، كان قاضياً بالمدينة
قال النسائى: ثقة، روى النسائى حديث حجاج عن ابن جريج عن شيبة عن أبى جعفر
(١) وفى التقرير هو الظاهر، وكونه مقولة ابن عباس خلاف السياق.
(٢) قال ابن رسلان : له هذا الحديث الواحد .
بذل المجهود
( ٢٩٦ )
الجزء الأول
على لأنه قال فيه حجاج بن محمد عن ابن جريج: ومسح
برأسه مرة واحدة وقال ابن وهب فيه عن ابن جريج
ومسح برأسه ثلاثاً .
عن أبيه عن جده عن على فى ((باب صفة الوضوء)، ولم ينسب شيبة النسائى أيضاً
فى روايته كما لم ينسبه أبو داؤد ، وقد قال الحافظ فى التقريب : شية غير منسوب
عن أبى جعفر هو ابن نصاح، مات سنة ١٣٠ [ يشبه حديث على ] المذكور فيما
تقدم فى هذا الباب بروايات مختلفة [ لأنه ] الضمير للشأن أو لحديث على ، وهذا
اللفظ موجود فى النسخة المجتبائية الدهلوية ، وكذا فى المصرية ، وأما فى النسخة
الدهلوية المطبوعة القديمة والمكتوبة فلا يوجد فيهما هذا اللفظ [ قال فيه حجاج بن
محمد عن ابن جريج: ومسح برأسه مرة واحدة وقال ابن وهب فيه] أى فى حديث
على رضى الله عنه ويحتمل أن يرجع الضمير إلى مسح الرأس ، فأما إرجاع الضمير
إلى حديث شية كما فعله صاحب غاية المقصود فبعيد لأن حديث وهب عن ابن جريح
ليس فيه شيبة بن نصاح لأن ابن جريج يروى عن محمد بن على بلا واسطة شيبة بن
نصاح كما فى السنن الكبير للبيهقى ، ولم أجد حديث ابن وهب فى غير هذا الكتاب
وسيجتى مفصلا [ عن ابن جريج ومسح برأسه ثلاثاً ] أما حديث حجاج بن
محمد عن ابن جريج فقد ذكرنا تخريجه عند النسائى فى باب صفة الوضوء من المجتبى.
وأما حديث ابن وهب عن ابن جريج فقد أخرجه البيهقى فى السنن الكبير
فقال: و أحسن ما روى عن على فيه ما أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبدان
أنا أحمد بن عبد الصفار ثنا عباس بن الفضل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا ابن وهب عن
ابن جريج عن محمد بن على بن حسين عن أبيه عن جده عن على أنه توضأ فغسل
وجهه ثلاثاً و غسل يديه ثلاثاً ومسح برأسه ثلاثاً و غسل رجليه ثلاثاً، وقال :
هكذا رأيت رسول اللّه مَفلم يتوضأ، هكذا قال ابن وهب: ومسح برأسه ثلاثاً
وقال فيه حجاج عن ابن جريج: ومسح برأسه مرة . انتهى بلفظه .
بذل المجهود
(٢٩٧)
الجزء الأول
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عمرو بن يحيى
المازنى عن أبيه أنه قال لعبدالله بن زيد و هو جد عمرو
و غرض المصنف بإيراد هذا الكلام بيان أن ابن جريج اختلف الرواة عنه
فروى حجاج بن محمد عنه مسح الرأس مرة واحدة ، وروى ابن وهب عنه مسح
الرأس ثلاثاً، ولكن حديث حجاج أقوى ، لأنه يشبه حديث على المذكور فيما قبل،
فان فيه بعض الرواة قالوا بمسح الرأس مرة ، وبعضهم لم يذكروا العدد ، وأما
ابن وهب يخالف تلك الروايات و قال: ومسح برأسه ثلاثاً ، فيسقط هذا بمقابلة
الصحيح من الروايات ، قلت : وقد صرح أهل الحديث بأن ابن وهب مدلس ،
ويروى عن محمد بن على معنعنة ولا يذكر شيبة فلهذا أيضاً لا يقاوم حديث
حجاج بن محمد .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة] بن قعنب [عن مالك] بن أنس الامام [ عن
عمرو بن يحي المازنى] مازن الأنصار [ عن أيه] وهو يحيى بن عمارة بن أبى حسن
الأنصارى [ أنه] أى يحي بن عمارة (١) [ قال لعبد الله بن زيد] فعلى هذا سائل
عبد الله بن زيد عن صفة الوضوء هو يحيى بن عمارة، وهكذا قال الشافعى فى الأم
عن مالك عن عمرو عن أبيه : إنه قال: لعبد الله بن زيد ومثله رواية الاسماعيلى
عن أبى خليفة عن القعني عن مالك عن عمرو عن أبيه قال: وأما الامام محمد بن
(١) لو صح فيحمل على المجاز وإلا فكلام الحافظ يقتضى أن الصواب فيه أن
رجلا ، وهذا أحد الأبحاث الأربعة فى سند هذا الحديث ، والثانى فى مرجع .
وهو جد عمرو، والثالث فى: و كان من أصحاب النبي ◌َّتين ، كما فى روايات
الموطأ وغيره ، والرابع و يختص بالنسائى إذا زاد فيه لفظ الذى أرى النداء ،
و الخامس فى متن الحديث، ويختص أيضاً بالنسائى إذ روى فيه ابن عينة (( و
مسح برأسه مرتين ، ، قال ابن عبد البر لم يقل فيه مرتين غيره ، قال الزيلعى :
وكأنه تأول قوله : أقبل و أدبر ، انتهى ، الحديث أخرجه الثمانية .
بذل المجهود
( ٢٩٨ )
الجزء الأول
بن يحيى المازنى هل تستطيع أن ترينى كيف كان رسول
الحسن الشيانى فروى عن مالك حدثنا عمرو عن أبيه يحيي أنه سمع جده أبا حسن
يسأل عبد الله بن زيد، وكذا ساقه سخون فى المدونة، وقال معن بن عيسى فى
روايته عن عمرو عن أبيه يحيي أنه سمع أبا حسن وهو جد عمرو بن يحيى قال لعبد
الله بن زيد وكان من الصحابة فذكر الحديث، وأما البخارى فأخرج رواية سليمان
بن بلال فى باب الوضوء من النور، قال : ثى عمرو بن يحيى عن أبيه قال : كان
عمى يعنى عمرو بن أبى حسن يكثر الوضوء، فقال لعبد الله بن زيد أخبرنى، وأما
أكثر الرواة فأبهموا سائل عبد الله بن زيد ولم يعينوه كما وقع فى رواية مسلم
عن محمد بن الصباح عن خالد الواسطى عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن
زيد قال : قيل له : توضأ لنا فذكره مبهما ، وفى رواية للبخارى بسنده عن عمرو
بن يحيى المازنى عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد و هو جد عمرو بن يحيى ،
الحديث ، ولكن مع كون السائل فى هذه الروايات مبيهما تدل على أن السائل غير
يحيى بن عمارة المازنى ، قال الحافظ فى فتح البارى : والذى يجمع هذا الاختلاف
أن يقال اجتمع عند عبد الله بن زيد أبو الحسن الأنصارى وابنه عمرو وابن ابنه
يحي بن عمارة بن أبى حسن فسألوه عن صفة وضوء النبي مَّ وتولى السؤال منهم
له عمرو بن أبى حسن حيث نسب إليه السؤال كان على الحقيقة وحيث نسب السؤال
إلى أبى حسن فعلى المجاز لكونه كان الأكبر و كان حاضراً وحيث نسب السؤال
ليحى بن عمارة فعلى المجاز أيضاً، لكونه ناقل الحديث وقد حضر السؤال، انتهى ،
وهذا جمع حسن يدفع به الاختلاف ويحصل الاتفاق، ولله الحمد [ وهو جد
عمرو بن يحيى المازنى ] الظاهر أن الضمير يرجع إلى عبد الله بن زيد أى عبد الله
بن زيد هو جد عمرو بن يحي لكنه غلط ووهم نشأ من هذه الرواية ، و الصواب
بما فى البخارى هكذا عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن
فعلى هذا مرجع الضمير هو الرجل السائل وهو عمرو بن أبى حسن عم يحيي
بذل المجهود
( ٢٩٩ )
الجزء الأول
اللّه ته يتوضأ فقال عبد الله بن زيد نعم، فدعا بوضوء
فأفرغ على يديه فغسل يديه (٥) ثم تممض واستنثر ثلاثاً
بن عمارة بن أبى حسن، فما قال صاحب الكمال ومن تبعه فى ترجمة عمرو بن يحي أنه
ابن بنت عبد الله بن زيد فغلط (١) كذا قال الحافظ فى الفتح .
فان قلت : قد علم من التحقيق المار أن السائل حقيقة هو عمرو بن أبى حسن
وليس هو جداً لعمرو بن يحي بل اسم جد عمرو بن يحي عمارة بن أبى حسن،
فكما لا يصح كون عبد الله بن زيد جد عمرو بن يحي كذلك لا يصح كون عمرو
بن أبى حسن جداً اعمرو بن يحيى ، قلت : نعم ، ليس عمرو بن أبى حسن جداً
لعمرو بن يحي على الحقيقة بل على المجاز لأنه أخو جسده عم أبيه فان عمارة
جده الحقيقى وعمرو بن أبى حسن كلاهما شقيقان ، فاطلاق الجد (٢) على عمرو بن
أبى الحسن على المجاز [ هل تستطيع أن ترينى] قال الحافظ: فيه ملاطفة الطالب
للشيخ وكأنه أراد أن يريه بالفعل ليكون أبلغ فى التعليم وسبب الاستفهام ما قام
عنده من احتمال أن يكون الشيخ نسى ذلك لبعد العهد [ كيف كان رسول الله يتوضأ
فقال عبد الله بن زيد نعم فدعا بوضوء (٣) ] أى بماء يتوضأ به فى إناء [فأفرغ ]
الماء [على يديه فغسل يديه] لم يذكر فى هذه الرواية عدد الغسل ، وأما فى البخارى (٤)
فغسل مرتين ، وفى بعض الروايات للحفاظ ثلاثاً، قال الحافظ : وهؤلاء حفاظ وقد
(١) توهم من هذه الرواية (٢) وصورته هكذا:
أبو الحسن
1
عمرو
عمارة
ا -
(٣) وفى رواية للبخارى فدعا بتور .
يحي
(٤) هكذا فى موطأ محمد أيضاً، وأما فى موطأ مالك
فبتكرار مرتين مرتين (٥) وفى نسخة: يده.
عمرو
بذل المجهود
(٣٠٠ )
الجزء الأول
ثم غسل وجهه ثلاثاً ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين
ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم
اجتمعوا فزيادتهم (١) مقدمة على الحافظ الواحد ، فإن قلت : لم لا يحمل هذا على
واقعتين ، قلت: المخرج واحد و الأصل عدم التعدد [ ثم تمضمض واستثر ثلاثاً
ثم غسل وجهه ثلاثاً ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ] ولم تختلف الروايات
عن عمرو بن يحي فى غسل اليدين مرتين لكن فى رواية مسلم من طريق حبان بن
واسع عن عبد اللهبن زيد أنه رأى النبي ◌َّ وتوضأ وفيه: و يده اليمنى ثلاثاً ثم
الأخرى ثلاثاً ، و المرفق بكسر الميم وفتح الفاء هو العظم الناقى فى آخر الذراع سمى
بذلك لأنه يرتفق به فى الاتكاء ونحوه، وقد اختلف العلماء هل يدخل المرفقان فى
غسل اليدين أم لا فقال المعظم نعم وخالف زفر وحكاه بعضهم عن (٢) مالك
و استدل بعضهم بأن إلى فى الآية بمعنى مع ، وقال ابن القصار: اليد يتناوله الاسم
إلى الابط لحديث عمار أنه تعم إلى الابط وهو من أهل اللغة فلما جاء قوله تعالى
(( إلى المرافق)) بقى المرفق مغسولا مع الذراعين بحق الاسم، انتهى، فعلى هذا
فالى هاهنا حد التروك من غسل اليدين لا الغسول، قال الزمخشرى: لفظ ((إلى )،
يفيد معنى الغاية مطلقاً فأما دخولها فى الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل ،
وقوله تعالى (( إلى المرافق، لادليل فيه على أحد من الأمرين فأخذ العلماء بالاحتياط
و وقف زفر مع المتيقن، ويمكن أن يستدل لدخولهما بفعله معر ◌ّ ففى الدارقطى
بإسناد حسن من حديث عثمان : فغسل يديه مع المرفقين حتى مس أطراف العضدين ،
وفيه عن جابر: كان إذا توضأ أدار الماء على المرفقين، لكن إسناده ضعيف ، وفى
البزار والطبرانى من حديث وائل بن حجر وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق ،
(١) لكن ذكر مسلم أن رواية بهز بلفظ مرتين إملاء فتأكد ، كذا فى الغاية.
(٢) وحكى ابن رشد مذهب مالك مثل الجمهور ، وحكى هذا القول عن بعض
.. تأخرى أصحاب مالك والطبرى.