النص المفهرس

صفحات 261-280

بذل المجهود
( ٢٦١ )
الجزء الأول
( باب يحرك يده فى الانا قبل أن يغسلها ) حدثنا أحمد
بن عمرو بن السرح ومحمد بن سلمة المرادى قالا حدثنا ابن
وهب عن معاوية بن صالح عن أبى مريم قال سمعت أباهريرة
[ باب يحرك يده فى الاناء قبل أن يغسلها ] هذه الترجمة (١) مذكورة فى
النسخة الدهلوية المجتبائية ولم يذكر فى غيرها من المكتوبة و المطبوعة ، والظاهر
أن ذكر هذه الترجمة ليس على ما ينبغى [ حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ومحمد
بن سلمة المرادى] هو محمد بن سلمة بن عبدالله بن أبى فاطمة المرادى الجملى بفتح الجيم
والميم و هو بطن من مراد (٢) وهو جمل بن كنانة مولاهم أبو الحارث المصرى
الفقيه، ثقة ثبت، توفى سنة ٢٤٨ [قالا حدثنا ابن وهب ] هو عبد الله بن وهب
[ عن معاوية بن صالح] بن حدير بضم المهملة الأولى مصغراً؛ الحضرمى أبو عمرو
أو أبو عبد الرحمن الحمصى، قاضى الأندلس ، كان يحيى بن سعيد لا يرضاه ، وقال
الدورى عن ابن معين: ليس بمرضى، قال يحيى بن معين : كان ابن مهدى إذا تحدث
بحديث معاوية بن صالح زبره يحيى بن سعيد ، وقال أيش هذه الأحاديث ، وقال
أبو صالح الفراء عن أبى إسحاق الفزارى: ما كان بأهل أن يروى عنه، وقال يعقوب
بن شيبة : قد حمل الناس عنه ، ومنهم من يرى أنه وسط ليس بالثبت ولا بالضعيف
ومنهم من يضعفه، قال أبو طالب عن أحمد : كان ثقة ، وقال جعفر الطيالسى عن
ابن معين : ثقة ، وكان عبد الرحمن بن مهدى يوثّه، وقال العجلى والنسائى: ثقة ،
وقال أبو زرعة: ثقة محمدث، مات سنة ١٩٨هـ [ عن أبى مريم] الأنصارى،
ويقال: الحضرمى الشامى صاحب القناديل خادم مسجد دمشق أو حمص ، وقيل :
إنه مولى أبى هريرة رضى الله عنه، قال ابن حاتم: اسمه عبدالرحمن بن ماعز وذكره
غير واحد فى من لم يسم ، قال الأثرم عن أحمد : قالوا لى بحمص أبومريم الذى
(١) قال ابن رسلان ليست هذه فى نسخة الخطابى، والظاهر أن المراد يحرك المتوضئى
يده فى الاناء قبل أن يغسلها أم لا ؟ (٢) بالضم قبيلة فى اليمن.

بذل المجهود
(٢٦٢٠ )
الجزء الأول
يقول: سمعت رسول الله له يقول: إذا استيقظ أحدكمـ
من نومه فلا يدخل يده فى الاناً حتى يغسلها ثلاث مرات
فان أحدكم لا يدرى أين باتت يده أو أين كانت تطوف يده.
(باب صفة وضوء النى (9) ) حدثنا الحسن بن على الحلواني
روى عنه معاوية بن صالح معروف عندنا، وقال الميمونى عن أحمد : رأيت أهل
حمص يحسنون الثناء عليه ، وقال العجلى: أبو مريم مولى أبى هريرة رضى عنه، ثقة ،
و فرق البخارى رحمه الله تعالى بين خادم مسجد حمص وبين مولى أبى هريرة رضى
الله تعالى عنه وجمعهما أبو حاتم الشامى [ قال سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول
اللّه مَّه يقول: إذا استيقظ (١) أحدكم من نومه] سواء كان بالليل أو بالنهار [ فلا
يدخل يده فى الاناء (٢) ] أى لا يغمس يده فى الماء الذى فى الاناء فالمراد بالادغال
الغمس [ حتى يغسلها ثلاث مرات فان أحدكم لا يدرى أين باتت يده أو أين كانت
تطوف يده ] قال فى مرقاة الصعود: قال ولى الدين : يحتمل أنه شك من راويه
أو ترديد منه عَّ، والأول أقرب، وقد مر ما يتعلق به من البحث (٣) فى
الحديث السابق .
[ باب صفة (٤) وضوء التى مَ لّم، حدثنا الحسن بن على ] بن محمد
(١) أشكل عليه بوجهين: الأول: الاستيقاظ لا يكون إلا من النوم فما فائدة
من نومه ، قيل لأنه يقال استيقظ فلان من غشيته وغفلته ، و الثانى كل أحد
يستيقظ من نومه لامن نوم غيره فما فائدة لفظ أحدكم من نومه؟ وأجيب لاخراج
نومه عليه الصلاة والسلام فان قيل هو يخرج من أحدكم قيل نعم ولكنه توكيد ،
كذا فى الأوجز (٢) وخرج من لفظ الاناء الحياض ومثلها ، كذا فى الأوجز.
(٣) نقل صاحب الغاية عن الخطابى فى الحديث عدة مسائل (٤) أورد المصنف
فيه عن تسعة من الصحابة : عثمان، وعلى، وابن زيد، و المقدام ؛ ومعاوية ،
و الربيع وجد طلحة، وابن عباس، و أبى أمامة، وأجاد فى حاشية شرح
الاقناع فى مصالح أعضاء الوضوء . (٥) و فى نسخة : رسول الله.

بذل المجهود
(٢٦٣ )
.الجزء الأول
قال حدثنا عبد الرزاق قال أنا معمر عن الزهرى
عن عطاء بن يزيد الليثى عن حمران بن أبان مولى
عثمان بن عفان قال رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ
[الحلوانى (١)] الخلال [ قال حدثنا عبد الرزاق] بن همام [ قال أنا معمر ]
بن راشد [ عن الزهرى] محمد بن مسلم بن شهاب [ عن عطاء بن يزيد الليثى عن
حمران (٢) بن أبان مولى عثمان بن عفان ] كان من النمر بن قاسط سبي بعين التمر
فابتاعه (٣)، عثمان من المسيب بن نجبة فى زمن أبى بكر الصديق رضى الله عنه
فأعتقه، وكان حمران أحد العلماء الجلة أهل الوجاهة، والرائ والشرف، روى أن
عثمان مرض فكتب العهد لعبد الرحمن بن عوف ولم يطلع على ذلك إلا حمران ثم أفاق
عثمان فاطلع حمران عبد الرحمن على ذلك ، فبلغ عثمان فغضب عليه فنفاه ، قال
معاوية بن صالح عن يحيى بن معين : حمران من تابعى أهل المدينة ، و محدثيهم ،
وقال ابن سعد: نزل البصرة وأدعى ولده أنهم من النمر بن قاسط ، وكان كثير
الحديث ، ولم أرهم يحتجون بحديثه، وذكره ابن حبان فى الثقات .
قلت : وقال الذهبي فى الميزان : وقد أورده البخارى فى الضعفاء ، لكن ما
قال ما يلينه قط: [ قال ] أى حمران [ رأيت (٤) عثمان بن عفان ] بن أبي العاص
بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى. يجتمع هو ورسول اللّه مد فيه
فى عبد مناف يكنى ، أبا عبد الله، وقيل أبا عمرو ولد بعد الفيل بست سنين على
الصحيح، أسلم فى أول الاسلام، دعاه أبو بكر إلى الاسلام فأسلم فلما أسلم عثمان زوجه
(١) بالضم نسبة إلى حلوان بلدة بآخر العراق. كذا فى ((الغاية». (٢) بضم
الحاء المهملة وفى السند ثلاثة أتباع يروى بعضهم عن بعض («ابن رسلان، (٣)
وهو أول سبى دخل المدينة فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه (( ابن رسلان،
(٤) وبسط ابن دقيق العيد فى الأحكام فى تشريح حديث عثمان رضى الله عنه
هذا ، فليراجع إلى مشكل الآثار للطحاوى .

بذل مجهود
( ٢٦٤ )
الجزء الأول
على يديه ثلاثاً فغسلها ثم تمضمض واستنثر (*) وغسل وجهه
رسول اللّه عَّه بابنته رقية، وهاجرا كلاهما إلى أرض الحبشة، ثم عادا إلى مكة
وهاجرا إلى المدينة ، ولما قدم إليها نزل على أوس بن ثابت ، أخى حسان بن
ثابت ، ولهذا كان حسان يحب عثمان ويبكيه بعد قتله ، وماتت عنده أيام بدر
فزوجه بعدها أختبها أم كلثوم ، فلذلك كان يلقب ذا النورين ، فلما توفيت قال رسول
اللّه عَلَّم لو أن لنا ثالثة لزوجناك، بشره رسول اللّه مَّ بالجنة وعده من أهل
الجنة وشهد له بالشهادة ، قال الزبير بن بكار : بويع يوم الاثنين ليلة بقيت من
ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين، وقتل يوم الجمعة لثمانى عشرة ، خلت من ذى الحجة
بعد العصر سنة خمس وثلاثين ، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء ، فى حش
كوكب ، كان عثمان اشتراء فوسع به القيح ، وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة ،
((الاصابة، ملخصاً، وقال عبد الله بن سلام: لوفتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان باب
فتة لا يغلق عنهم إلى قيام الساعة، وكان كما قال [ توضأ فأفرغ على يديه (١)
ثلاثاً ] من أفرغت الاناء إفراغا إذا قلبت مافيه، والمعنى ههنا صب على يديه يغنى
أول ما فعل أنه أفرغ الماء على يديه [ فغسلهما (٢) ] ثلاثا أى قد لكنهما [ثم تمضمض]
المضمضة تحريك الماء (٣) فى الفم ، وكمالها أن يجعل الماء فى فمه ثم يديره فيه ثم
يمجه ، وقال الزندوستى من أصحابنا : أن يدخل إصبعيه فى فمه وأنفه ، والمبالغة فيها
(١) وظاهره الافراغ عليهما معاً وجاء فى رواية: أفرغ بيده اليمنى على اليسرى
(( ابن رسلان، قال ابن دقيق العيد نحو ذلك وزاد غسلهما مجتمعة أو مفترقة والفقهاء
اختلفوا فى الأفضل من ذلك. (٢) وهل يحتاج فى غسلهما إلى النية؟ قال الباجى
من جعلهما من سنن الوضوء ، كابن القاسم اشترط ، ومن رأى النظافة كأشهب لم
يشترطها. ابن رسلان، (٣) وهل الادارة شرط أم لا مختلف عند العلماء ((نيل
الأوطار، (٥) وفى نخة: يده ثلاثاً فغسلهما ثم مضمض واستنشق.

بذل المجهود
(٢٦٥ )
الجزء الأول
ثلاثاً وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً ثم اليسرى مثل
ذلك ثم مسح رأسه ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثاً ثم اليسرى
مثل ذلك ثم قال رأيت رسول الله بث توضاً مثل وضوئى
سنة (١). [واستثر] الاستثمار اخراج الماء من الأنف (٢) بعد الاستنشاق وفى
نسخة (٣) واستنشق، أى جذب الماء بريح أنفه، حتى يبلغ الماء خياشيمه ثم يستثره
والواو بمعنى ثم أى ثم استثر بعد المضمضة [ وغسل وجهه ثلاثاً (٤) ]
والواو ههنا أيضاً ، بمعنى ثم كما فى رواية البخارى ، والوجه ما يواجه الانسان ،
وهو من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن طولا ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن (٥)
عرضاً فإن قلت : ما الحكمة فى تأخير غسل الوجه ، عن المضمضة والاستنشاق ؟
. قلت : ذكروا أن حكمة ذلك اعتبار أوصاف الماء ، لأن اللون يدرك بالبصر
والطعم يدرك بالفم ، والريح يدرك بالأنف ، فقدم الأقوى منها وهو الطعم ثم الريح
ثم اللون ، [ وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً ثم اليسرى (٦) مثل ذلك ثم مسح
(١) اختلف العلماء فى المضمضة والاستنشاق فعند الأئمة الثلاثة سنة، وعن أحمد
ثلاث روايات . الأولى مثل الجمهور والثانية وجوبهما وهو المشهور عندهم والثالثة
وجوب الاستنشاق وسنية المضمضة، كما فى الأوجز. (٢) وكره مالك بدون
الاستعانة باليد لأنه يشبه فعل الحمار. كذا فى الأوجز. (٣) وقيل هما بمعنى
(الغاية)) (٤) فان شك أخذ بالأقل وقيل بالأكثر. كذا فى الأوجز. (٥) خلافاً
لمالك إذ قال ما بين اللحية والأذن ليس فى الوجه و لم يقل به أحد من الفقها.
غيره. انتهى، كذا فى الأوجز . (٦) السنة تقديم اليمنى وقال الشافعى فى القديم
بوجوبه لما سيأتى من قوله عليه الصلاة والسلام . أبدأوا بميأمنكم. (« ابن رسلان))
وقال ابن العربى سنة ، ثم قال ابن رسلان : لا يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى لأن
مخرجهما فى الكتاب واحد قال تعالى (( وأيديكم وأرجلكم)) والفقهاء يعدون
اليدين والرجلين عضواً واحداً .

بذل المجهود
( ٢٦٦ )
الجزء الأول
هذا ثم قال من توضأ مثل وضوئى هذا ثم صلى ركعتين
رأسه (١) ] وليس فيه ذكر عدد للمسح، وبه وقال أكثر العلماء: وقال الشافعى رحمه
الله: يستحب التثليث فى المسح (٢) كما فى الغسل. واستدل له بظاهر رواية لمسلم أن
النبى معَّ توضأ ثلاثاً ثلاثاً وأجيب بأنه مجمل تين فى الروايات الصحيحة أن المسح
لم يتكرر فيحمل على الغالب أو يختص بالمغسول ، قال ابن المنذر: إن الثابت عن
النبي ◌َّ فى المسح مرة واحدة ، وبأن المسح مبنى على التخفيف، فلا يقاس على
الغسل المراد منه المبالغة فى الاسباغ ، وبأن العدد لو اعتبر فى المسح اصار فى صورة
الغسل إذ حقيقة الغسل جريان الماء. [ ثم غسل قدمه اليمنى (٣) ثلاثاً ثم اليسرى
مثل ذلك ] فالحديث (٤) يدل على أن فرض الوضوء غل الرجلين لا المسح [ ثم
قال رأيت رسول اللّه مَ لَّه توضاً مثل وضوئى هذا] وفى رواية نحو وضوئى هذا،
والمراد التشبيه والمماثلة، والتشبيه لا عموم له [ ثم قال ] أى رسول الله مؤلفلم ويمكن
أن يقال أن الضمير يرجع إلى عثمان، ويقدر لفظ (( قال)، ثانياً ويعود ضميره إلى
رسول اللّه مَ ◌ّل أى ثم قال عثمان قال رسول الله عز وفق} [ من توضأ مثل وضوئى (٥)
هذا ثم صلى ركعتين ] فيه استحباب صلاة ركعتين عقيب (٦) الوضوء [ لا يحدث (٧)
(١) وسيأتى الكلام على مسح الرأس فى باب المسح على العمامة. (٢) وأغرب
ما يذكر أن التثليث أوجبه بعضهم. كذا فى الأوجز . (٣) قال ابن دقيق العيد
بعض الفقهاء لا يرى العدد فى غل الرجلين لقربهما من القذر ولرواية حتى أنقاهما
ومثبت العدد أولى. (٤) وسيأتى الكلام عليه مفصلا فى باب غسل الرجلين .
(٥) وفى الصحيحين نحو وضوفى وبسط ابن رسلان على المثل والنحو كلاماً طويلا
وابن دقيق العيد مختصراً . (٦) وهى من السنن المؤكدة عند الشافعية خلافاً المالكية
صرح به ابن رسلان. (٧) حاصل ما يظهر من ابن رسلان إن فيه ثلاثة أقوال
لا يحدث مكنها من أمور الدنيا أو الآخرة الغير المتعلقة بالصلاة وقال عياض
لا يحدث مطلقاً ورأساً ، ورده النووى فقال: يحصل الفضل مع طريان الخواطر *

بذل المجهود
( ٢٦٧ )
الجزء الأول
لا يحدث فيها نفسه غفر الله عز وجل له ما تقدم من
ذنبه .
فيهما نفسه] المراد به ما يمكن المرء قطعه لأن قوله يحدث يقتضى تكسبا منه، فأما ما
يهجم من الخطرات والوساوس، ويتعذر دفعه فذلك معفوعنه (١) نعم ، من اتفق
أن يحصل له عدم حديث النفس أصلا أعلى درجة بلاريب ، ثم إن تلك الخواطر
منها ما يتعلق بالدنيا والمراد دفعه مطلقاً ومنها ما يتعلق بالآخرة فان كان أجنبياً أشبه
أحوال الدنيا، وإن كان فيما يتعلق بأمور الآخرة ، كالفكر فى معانى المتلو من القرآن
والمذكور من الدعوات والأذكار أو فى أمر محمود أو مندوب إليه، لا يضر ذلك،
وقد ورد عن عمر رضى الله عنه أنه قال إنى لأجهز جيشى وأنا فى الصلاة،
[ غفر الله عز وجل له ما تقدم من ذنبه] يعنى من الصغائر دون الكاثر، لأنه قيد
فى بعض تلك الروايات بقوله: مالم يؤت كبيرة ، وأيضاً ورد فى النص القرآنى ارتفاع
الكبيرة بالتوبة بطريق الحصر ، وظاهر الحديث يعم الكبائر والصغائر لكنه خص
بالصغائر، والكبائر إنما تكفر بالتوبة، وكذلك ظالم (٢) العباد، وهذا الحديث
أصل عظيم فى صفة الوضوء والأصل فى الواجب غل الأعضاء مرة مرة والزيادة
عليها سنة لأن الأحاديث الصحيحة وردت بالغسل ثلاثاً ثلاثاً ومرة مرة ومرتين
مرتين و بعض الأعضاء ثلاثاً ثلاثاً، وبعضها مرتين مرتين وبعضها مرة مرة ،
فالاختلاف على هذه الصفة دليل الجواز فى الكل ، فان الثلاث هى الكمال والواحدة
تجزئ .
( المعارضة غير المستقرة وسيأتى بعض ما يتعلق به ( فى باب كراهية الوسوسة،
(١) وبه جزم النووى كما بسطه صاحب الغاية. (٢) والبخارى فى الرقاق فى
آخر هذا الحديث: فلا تغتروا أى فيستكثروا من الأعمال السيئة قال ، الصلاة المكفرة
هى التى يقبلها اللّه، وأنى للعبد بالاطلاع على ذلك، كذا فى ابن رسلان .

بذل المجهود
( ٢٦٨ )
الجزء الأول
حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا الضحاك بن مخلد قال ثنا
عبد الرحمن بن وردان قال حدثنى أبو سلمة بن عبدالرحمن
قال حدثنى حمران قال رأيت عثمان بن عفان توضأ فذكر
نحوه ولم يذكر المضمضة والاستنثار (٥) وقال فيه ومسح
رأسه ثلاثاً ثم غسل رجليه ثلاثاً ثم قال رأيت رسول
[ حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا الضحاك بن مخلد قال ثنا عبد الرحمن بن
وردان ] بمفتوحة وسكون راء وبمهملة ونون بينهما ألف، الغفارى، أبو بكر المكى
المؤذن ، قال ابن معين : صالح ، وقال أبو حاتم ما بحديثه بأس ، وذكره ابن
حبان فى الثقات، قلت: وقال الدارقطنى: ليس بالقوى ((تهذيب))، و فى الميزان
حدث عن أبي سلمة، قال الدارقطنى: ليس بالقوى [ قال حدثنى أبوسلمة بن عبدالرحمن
قال حدثنى حمران ] بن أبان [ قال رأيت عثمان بن عفان توضأ فذكر نحوه ] أى
فذكر أبو سلمة بن عبد الرحمن عن حمران نحو رواية عطاء بن يزيد عن حمران إلا
أنه خالف عطاء فى مواضع: أولها أن أبا سلة بن عبد الرحمن [ لم يذكر المضمضة
والاستئثار ] وقد ذكرهما عطاء بن يزيد فى روايته [ و] ثانيها [ قال] أى
أبو سلمة [ فيه] أى فى هذا الحديث [ و مسح رأسه ثلاثاً (١) ] زاد أبو سلمة
لفظ ثلاثاً ولم يذكره عطاء فى حديثه، وثالثها قال أبو سلمة [ ثم غسل رجليه
ثلاثاً] ذكر: رجلين بصيغة التثنية ثم ذكر عدد الثلاث ، وأما عطاء بن يزيد فذكر
كلا رجليه منفردة وذكر ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثاً بلفظ القدم ثم اليسرى مثل ذلك
ولم يذكر العدد مع اليسرى صراحة، ورابعها قال أبوسلمة [ ثم قال] أى عثمان
(١) وممل روايات تثليث المسح عندى ماسيأتى فى حديث الربيع من مسح كل ناحية
لمنصب الشعر (٥) وفى نسخة : والاستنشاق .

بذل المجهود
( ٢٦٩ )
الجزء الأول
اللّه ◌ّ توضأ هكذا، وقال من توضأ دون هذا كفاه
ولم يذكر أمر الصلاة .
[ رأيت رسول اللّه مَ في توضأ هكذا، وقال من توضأ دون هذا كفاه] أى مادون
الثلاث ولم يذكر ما ذكر عطاء بن يزيد من توضأ مثل وضوئى هذا ثم صلى ركعتين
لا يحدث فيهما نفسه غفر الله عز وجل ما تقدم من ذنسه فلم يذكر حكم الوضوء.
المماثل [ ولم يذكر أمر الصلاة ] بل ذكر حكم من توضأ دون هذا أى دون
الثلاث مرة واحدة أو مرتين كفاه ويجزئه، و حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن
هذا يدل على أن التثليث (١) فى مسح الرأس سنة، وبه قال الشافعى رحمه الله تعالى،
و أما عندنا فالسنة أن يمسح رأسه مرة واحدة مستوعباً و التثليث مكروه وروى
الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله أنه يمسح ثلاث مرات بماء واحد واحتج الشافعى
بهذا و بما روى أن علياً رضى الله عنه حكى وضوء رسول اللّه ◌َ فّ فغسل ثلاثاً
و مسح بالرأس ثلاثاً، ولأن هذا ركز أصلى فى الوضوء فيسن فيه الثليت قياساً على
الركن الآخر وهو الغسل ، و الجواب عنه أن المشهور عن عثمان وعلى رضى الله
عنهما فى الوضوء أنهما محا مرة واحدة ، قال أبو داؤد فى سننه : إن أحاديث
عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، وكذا روى عبد خير عن على
رضى الله عنه أنه توضأ فى رحبة الكوفة ومسح رأسه مرة واحدة، وأما رواية
أبى سلمة بن عبد الرحمن هذا مع كونه مخالفاً الثقات شاذ غير ثابت لأن فيها عبد
الرحمن بن وردان ، وقال فيه الدارقطى: ليس بالقوى ، كذلك جميع الروايات التى
ذكر فيها تثليث المسح لاتخلو عن مقال، حتى قال الشوكانى فى النيل والانصاف : إن
أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة
(١) قال ابن سيرين يمسح مرتين، مرة للفرض ومرة للسنة، كذا فى العارضة،
ورجح ابن رسلان توحيد المسح خلاف المشهور عندهم .

بذل المجهود
( ٢٧٠ )
الجزء الأول
حدثنا محمد بن داؤد الاسكندرانی قال حدثنا زياد بن يونس
فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة فى الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان
وعبد الله بن زيد و غيرهما هو المتعين لا سيما بعد تقيده فى تلك الروايات السابقة
بالمرة الواحدة، وحديث ((من زاد على هذا فقد أساء وظلم)، الذى صححه ابن
خزيمة وغيره قاض بالمنع من الزيادة على الوضوء الذى قال فيه النبي مؤفي هذه المقالة،
كيف ، وقد ورد فى رواية سعيد بن المنصور فى هذا الحديث التصريح بأنه مسح
رأسه مرة واحدة ثم قال: من زاد، الحديث، قال الحافظ فى الفتح: ويحمل ماورد
من الأحاديث فى تثليث المسح إن صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح لا أنها مسحات
مستقلة بجميع الرأس جمعاً بين الأدلة ، انتهى، ولو ثبت ما رواه الشافعى رحمه الله
فهو محمول على أنه فعله بماء واحد وذلك سنة عندنا فى رواية الحسن عن أبى حنيفة
رحمه اللّه لأن التثليث بالمياه الجديده يقرب إلى الغسل فكان مخلا بالمسح ، وأما
الجواب عن القياس فنقول قياسه على الغسل فاسد من وجهين، أحدهما أن المسح بنى
على التخفيف و التكرار من باب التغليظ فلا يليق بالمسح ، و الثانى أن التكرار فى
الغسل مفيد لحصول زيادة نظافة لا تحصل بالمرة الواحدة ولا يحصل ذلك بتكرار
المسح فبطل القياس .
[ حدثنا محمد بن داؤد الاسكندرانی ] هو محمد بن داؤد بن رزق بن داؤد بن
ناجية بن عمر المهرى أبو عبدالله بن أبى ناجية الاسكندرانى بكسر الألف وسكون المهملة
وفتح الكاف وسكون النون وفتح المهملة والراء وفى آخرها نون نسبة إلى الاسكندرية
وهى بلدة على طرف بحر المغرب من آخر حد ديار مصر بناها ذو القرنين الاسكندر
و إليه ينسب البلدة. ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال : مستقيم الحديث، ذكره
أحمد بن شعيب فقال: محمد بن داؤد بن أبى ناجية ثقة، مات سنة ٢٥١ على الصحيح
[ قال ثنا زياد بن يونس ] بن سعيد بن سلامة الحضرمى أبو سلامة الاسكندرانى ،
قال ابن يونس : توفى بمصر سنة ٢١١، وكان طلاباً للعلم وكان يسمى سوسة العلم

بذل المجهود
(٢٧١ )
الجزء الأول
قال حدثنى سعيد بن زياد المؤذن عن عثمان بن عبد الرحمن
التيمى قال سئل ابن أبي مليكة عن الوضوء فقال رأيت عثمان
بن عفان سئل عن الوضوء فدعا بما فأتى بميضاة فاصغاها(٥)
على يده اليمنى ثم أدخلها فى الماء فتمضمض ثلاثاً واستنثر
ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً ثم غسل يده اليمنى ثلاثاً وغسل يده
اليسرى ثلاثاً ثم أدخليده فأخذ ماءاً فمسح برأسه وأذنيه
أحد الأثبات الثقات ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : مستقيم الحديث [ قال
حدثى سعيد بن زياد المؤذن ] المكتب المدفى مولى جهينة ذكره ابن حبان فى الثقات
هكذا فى التهذيب ، وقال فى التقريب: مقبول من السادسة [ عن عثمان بن عبد
الرحمن التيمى ] هو عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمى، قال أبو حاتم:
ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، هكذا فى التهذيب ، وقال الذهبي فى الميزان:
عثمان بن عبدالرحمن التيمى، قال الدارقطى: ليس بالقوى [قال سئل ابن أبي مليكة]
و السائل غير معلوم ولعله جماعة [عن الوضوء] أى عن صفته [فقال] أى
ابن أبي مليكة [ رأيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوء فدعا بماء ] أى طلب الماء
فى الاناء [فأتى بميضاة (١)] أى إنا فيه ماء بقدر ما يتوضأ منه [ فأصغاها (٢)]
أى أمالها [على يده اليمنى] فضم معها اليسرى فضساهما [ ثم أدخلها فى الماء ] الذى
فى الاناء [فتمضمض ثلاثاً واستثر ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً ثم غسل يده اليمنى] أى
إلى المرفق [ثلاثاً و] كذلك [غسل يده اليسرى] إلى المرفق [ثلاثاً ثم أدخل] أى
(١) مفعلة أو مفعالة، كذا فى المجمع ((الغاية (٢) فيه إشارة إلى أن الاناء
يكون على جانب اليسرى وإلا فكيف يصغى على اليمنى ، وسيأتى عن ابن رسلان
أن الاناء إذا يكون ضيق الفم فيكون على اليسرى وإلا فعلى اليمنى .
(٥) و فى نسخة: يسئل عن الوضوء فدعا بماء فأتى بالميضأة فأصغى.

بذل المجهود
( ٢٧٢ )
الجزء الأول
فغسل بطونهما و ظهورهما مرة واحدة ثم غسل رجليه
قال أين السائلون عن الوضوء ؟ هكذا رأيت رسول
م
الله ) يتوضأ، قال أبو داؤد أحاديث عثمان الصحاح
كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة فانهم ذكروا الوضو
عثمان [يده] فى الميضأة [ فأخذ ماءا (١)] جديداً [ فمسح برأسه وأذنيه (٢)
فعسل] أى مسح [بطونهما] أى الأذنين ما يلى الوجه [ وظهورهما] ما يلى الرأس
مرة واحدة ثم غسل رجليه ثم قال ] أى عثمان [ أين السائلون عن] صفة [الوضوء
هكذا رأيت رسول اللّه مَ ◌ّه يتوضأ، قال أبو داؤد ] أى المؤلف [ أحاديث عثمان
الصحاح كلها (٣ تدل على مسح الرأس أنه مرة] واعترض عليه بأن أبا داؤد
نفسه أورد طريقين صحيحين (٤) ، صمح أحدهما ابن خزيمة وغيره : أحدهما ماروى
بسنده قال ثنا عبدالرحمن بن وردان قال ثى أبوسلمة بن عبدالرحمن قال ثى حمران قال
رأيت عثمان توضأ وقال فيه: ومسح رأسه ثلاثاً ، والثانى مارواه أبوداود بسنده عن عامر
بن شقيق بن جمرة عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ومسح
رأسه ثلاثاً فأجاب بعضهم بأن المراد من قوله كلها أكثرها أويقال إن هذين الطريقين
لا يعارضان الطرق الدالة على كون مسح الرأس مرة لاعدداً، ولا قوة وصحة فان
الصحاح فيما بينهما بون بعيد وإن كان يشمل اسم الصحة كلها وأجاب عنه الحافظ فى
(١) قال ابن رسلان ثم أرسله يدل عليه لفظ فمسح لأن المسح لا يكون إلا بالبلل فان
كان فى يده ما يصير غسلا (٢) قال ابن رسلان ظاهره مسحهما مع الرأس بماء
واحد وهو مذهب أحمد وبسطه وسيأتى المذاهب و لا يصح النقل عن أحمد
فان صاحب المغنى و صاحب نيل المآرب صرحا باستحباب التجديد كما سيأتى .
(٣) قال ابن رسلان: ((أحاديث عثمان)) التيمى ((الصحاح كلها)، ويحتمل أن
يراد به عثمان بن عفان، انتهى فيه ما فيه ، فان الظاهر هو الثانى (٤) تكلم
عليهما ابن قدامة فى المغنى .
٠

بذل المجهود
( ٢٧٣ )
الجزء الأول
ثلاثاً وقالوا فيها: و مسح رأسه (٥) لم يذكروا عدداً كما
ذكروا فى غيره .
الفتح ، بأنه يحمل قول أبى داؤد على إرادة استثناء الطريقين اللذين ذكرهما، فكأنه قال إلا
هذين الطريقين .
قلت: ومدار هذه الأجوبة على أن عبد الرحمن بن وردان الذى روى عن
أبى سلمة ، قال فيه أبو حاتم : ما به بأس ، وقال ابن معين: صالح ، وذكره
ابن حبان فى الثقات ، وأما على ما قال فيه الدار قطنى كما نقله عنه الحافظ فى تهذيبه ،
والذهبى فى الميزان، فلا يكون هذا الحديث حسناً فضلا عن أن يكون صحيحاً ويكون
الاعتراض عن أصله ساقطاً، وأما الرواية الثانية التى رواها عامر بن شقيق ، فأيضاً
غير صحيحة فانه قال الشوكانى فى النيل : وعامر بن شقيق مختلف فيه ، فالأوجه أن
يقال فى الجواب أن عبد الرحمن بن وردان ، وكذلك عامر بن شقيق عند أبى داؤد
ليا بقويين فعلى هذا قوله أحاديث عثمان الصحاح كلها صحيح بلا تأويل، ولما ادعى المؤلف
على أن أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة واحدة دون الثلاث استدل
فقال [فانهم] أى رواة حديث وضوء عمان [ذكروا] صفة وضوء عثمان وذكروا أن
غسله أعضاء [ الوضوء ] كان [ ثلاثاً] بكل عضو [ وقالوا] أى الرواة [فيها]
أى فى الروايات [ و مسح رأسه لم يذكروا عدداً] فى مسح الرأس [ كما ذكروا
عدد الغسل [ فى غيره ] أى فى غير مسح الرأس من غسل اليدين والوجه والرجلين
فإنهم قالوا فيها ثلاثاً فدل ذلك على أن المسح كان مرة واحدة لأنه لوكان فيه الثايث
لفعله عثمان رضى الله عنه ولحكى عنه الرواة بل فى بعض روايات عثمان تصريح بأن
عثمان رضى الله عنه مسح برأسه مرة واحدة، وكذلك فى رواية على رضى الله
عنه ذكر المسح مرة كما سيذكرها المصنف ، وكما أخرج الترمذى عن أبى حية عن
على رضى الله عنه وصححه ، قال الشوكانى فى النيل: وروى عن سلمة بن الأكوع
(٥) و فى نسخة: وقالوا فيها ثم مسح برأسه.

بذل المجهود
( ٢٧٤ )
الجزء الأول
حدثنا إبراهيم بن موسى قال أنا عيسى قال حدثنا عبيدالله
يعنى ابن أبى زياد عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبى
مثله ، وعن ابن أبى أوفى مثله أيضاً ، ورواه الطبرانى فى الأوسط من حديث
أنس بلفظ: ومسح برأسه مرة ، قال الحافظ : وإسناده صالح ، ورواه أبو على بن
السكن من حديث رزيق بن حكيم عن رجل من الأنصار مثله وأخرج الطبرانى من
من حديث عثمان مطولا وفيه ومسح برأسه مرة واحدة ، قال الحافظ : وفى
روايته من حديث عبد الله بن زيد ومسح برأسه مرة واحدة، وكذا حديث ابن
عباس فانه قيد المسح فيه بمرة واحدة ، وأخرج الترمذى من حديث الربيع بلفظ
أنها رأت رسول اللّه مَّل يتوضأ، قالت: مسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر
وصدغيه وأذنيه مرة واحدة ، وقال: حسن صحيح ، وروى النسائى من حديث
حسين بن على عن أبيه أنه مسح برأسه مرة واحدة ، وأخرج النسائى من حديث
عائشة فى تعليمها لوضوء رسول اللّه مَّم، قال: ومسحت رأسها مسحة واحدة ،
انتهى ملخصاً، فهذه الأحاديث كلها تدل على أن الثابت عن رسول الله مؤلفه فى
المسح أنه مرة واحدة ، قال الحافظ : ومن أقوى الأدلة على عدم العدد الحديث
المشهور الذى صححه ابن خزيمة وغيره من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص فى
صفة الوضوء، حيث قال: قال النبى معَّ بعد أن فرغ: من زاد على هذا فقد
أساء وظلم، فإن فى رواية سعيد بن منصور هذه التصريح بأنه مسح رأسه مرة
واحدة ، فدل على أن الزيادة فى مسح الرأس على المرة غير مستحبة ، ويحمل ماورد
من الأحاديث فى تثليث المسح إن صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح لا أنها مسحات
مستقلة لجميع الرأس جمعاً بين الأدلة .
[ حدثنا إبراهيم بن موسى] الرازى [ قال أنا عيسى ] بن يونس بن أبى
إسحاق [ قال حدثنا عبيد اللّه يعنى ابن أبى زياد] القداح بفتح القاف وتشديد المهملة
فى آخرها مهملة أيضاً أبو الحصين المكى ، قال على بن المدينى عن يحيى القطان : كان

بذل المجهود
( ٢٧٥ )
الجزء الأول
علقمة أن عثمان دعا بماء فتوضاً فأفرغ بيده اليمنى
وسطاً لم يكن بذاك ، وقال الدورى ومعاوية بن صالح عن ابن معين : ضعيف ،
و قال أبو حاتم : ليس بالقوى ولا المتين، صالح الحديث يكتب حديثه، وقال
الآجری عن أبی داؤد : أحاديثه مناکیر ، و قال النسائى : ليس به بأس ، و قال
فى موضع آخر: ليس بالقوى، وقال فى موضع آخر: ليس بثقة ، وقال الحاكم
أبو أحمد : ليس بالقوى عندهم ، قال أبو حاتم: لا يحتج به إذا انفرد ، وقال عبد
الله بن أحمد عن أبيه: صالح، وقال أحمد : مرة ليس به بأس، وقال أحمد بن
أبى يحيى عن ابن معين : ليس به بأس ، وقال ابن عدى : قد حدث عنه الثقات
ولم أر فى حديثه شيئاً منكراً، وقال العجلى: ثقة، وقال الحاكم فى المستدرك :
كان من الثقات ، وقال الترمذى : عقيب حديثه عن شهر عن أسماء : هذا حديث
صحيح، هذا خلاصة ما فى تهذيب التهذيب ، والميزان ، وقال السمعانى فى الأنساب:
وأبو الحصين عبد الله بن ابى زياد القداح من أهل مكة، يروى عن أبى الطفيل والقاسم
بن محمد روى عنه الثورى وهشيم ، كان من ينفرد عن القاسم بما لا يتابع عليه ، وكان
ردىء الحفظ كثير الوهم لم يكن فى الاتقان بالحال التى تقبل ما انفرد به فلا يجوز الاحتجاج
بأخباره إلا ما يوافق فيه الثقات، مات سنة خمسين ومأة ، وكان يحيى بن معين يقول:
عبد الله بن أبي زياد القداح ضعيف، انتهى [عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير ]
هو عبد الله بن عيد بالتصغير بغير إضافة، ابن عمير بالتصغير أيضاً، الليثى ثم الجندعى
بضم الجيم أبو هاشم المكى ، قال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة يحتج
بحديثه ، وقال النسائى : ليس به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : كان
مستجاب الدعوة ، وقال محمد بن عمر : كان ثقة صالحاً له أحاديث ، وقال العجلى:
تابعى مكى ثقة ، قال إسحاق القراب: قتل بالشام فى الغزو سنة ١١٣ [ عن أبى
علقمة ] الفارسى المصرى مولى بنى هاشم، قال ابن يونس مولى ابن عباس، ويقال:
حليف الأنصار كان على قضاء إفريقية ، قال أبو حاتم : أحاديثه صحاح وذكره ابن

بذل المجهود
( ٢٧٦ )
الجزء الأول
على اليسرى ثم غسلهما إلى الكوعين قال : ثم مضمض
واستنشق ثلاثاً وذكر الوضوء ثلاثاً قال ومسح برأسه
ثم غسل رجليه وقال رأيت رسول اللّه وت توضأ مثل
ما رأيتمونى توضأت ثم ساق نحو حديث الزهرى وأتم.
حبان فى الثقات ، وقال البجلى: مصرى تابعى ثقة [ أن عثمان ] بن عفان [ دعا
بماء فتوضأ ] أى أراد الوضوء أو يقال أجمل أولا ثم فصله، فقال: [فأفرغ ]
أى صب [ يده اليمنى على اليسرى] ثم ضم معها اليمنى [ ثم غسلهما إلى الكوعين]
أى الرسغين [ قال: ثم مضمض واستنشق ثلاثاً وذكر الوضوء] أى غسل أعضاء
الوضوء [ ثلاثاً قال: ومسح برأسه] ولم يذكر فيه عدداً، وهذا يدل على أن
المسح كان مرة واحدة [ ثم غسل رجليه ] ولم يذكر فيه عدداً، ولكن المراد
ثلاثاً لأنه ذكر قبيل ذلك وذكر الوضوء ثلاثاً ، فهذا يدل على أن غسل الرجلين
كان ثلاثاً [ و قال: رأيت رسول الله مؤلفلم توضأ مثل ما رأ يتمونى توضأت ثم
ساق ] أى عبيد اللّه، فالظاهر أن ضمير الفاعل فى ساق يرجع إلى عبيد الله بن أبى
زياد لأن طبقة عبيد الله والزهرى متقاربة، ولأن غرض المصنف بهذا الكلام
الاشارة إلى أن رواية عبيد الله بن أبى زياد وإن كان فيه ضعف لكنها لما وافقت
رواية الزهرى صار ضعفها مغتفراً وبلغت مرتبة الاحتجاج ، فما قال صاحب غاية
المقصود وتبعه صاحب عون المعبود بارجاع الضمير إلى أبى علقمة ، فعندى غير موجه
لأن طبقتهما متفاوته جداً [ نحو حديث الزهرى وأتم (١) ] وقد أخرج الدار قطنى
فى سننه هذه الرواية مفصلة تصدق قول المصنف بأنها أتم من رواية الزهرى، من شاء
فليرجع إليها .
(١) وفى التقرير فعل ماض أى أورده تماماً أو أفعل تفضيل.

بذل المجهود
( ٢٧٧ )
الجزء الأول
حدثنا هارون بن عبد الله قال حدثنا يحيى بن آدم قال
حدثنا (٥) إسرائيل عن عامر بن شقيق بن جمرة عن شقيق
بن سلمة قال رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثاً
ثلاثاً و مسح رأسه ثلاثاً ثم قال رأيت رسول الله ﴿ق
فعل هذا ، قال أبو داؤد : رواه وكيع عن إسرائيل قال
[ حدثنا هارون بن عبد اللّه ] بن مروان البغدادى أبو موسى البزاز الحافظ
المعروف بالحمال بالمهملة ، وثقه النسائى وذكره ابن حبان فى الثقات ، يقال إنما سمى
بذلك لأنه كان بزازاً فتزهد فصار يحمل الشئى بالأجرة ويأكل منها ، مات سنة ٢٤٣
[ قال: حدثنا يحيى بن آدم] بن سليمان الأموى مولى آل أبي معيط أبو زكريا
الكوفى، وثقه ابن معين والنسائى وأبو حاتم و يعقوب بن شيبة والعجلى وغيرهم،
وقال يحيى بن أبى شيبة: ثقة صدوق ثمت حجة ما لم يخالف من هو فوقه مثل وكيع
مات سنة ٢٠٣ { قال: حدثنا إسرائيل] بن يونس السبيعى [عن عامر بن شقيق
بن جمرة ] بالجيم والراء ، الأسدى الكوفى ، قال ابن أبى خيثمة عن ابن معين :
ضعيف الحديث ، و قال أبو حاتم : ليس بقوى ، وقال النسائى : ليس به بأس ،
وذكره ابن حبان فى الثقات، قلت : صحيح الترمذى حديثه فى التخليل، وقال فى العلل
الكبير ، قال محمد : أصح شئ فى التخليل حديث عثمان ، قلت: إنهم يتكلمون فى
هذا ، فقال : هو حسن، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم [ عن
شقيق بن سلمة ] أبو وائل الأسدى [ قال] أى شقيق بن سلمة [ رأيت عبان
بن عفان غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ومسح رأسه ثلاثاً ثم قال ] أى عثمان [ رأيت
رسول اللّه مَّمِ فعل هذا ] أى التثليث فى غسل الذراعين ومسح الرأس وفى هذا
الحديث ذكر تثليث المسح [ قال أبو داؤد رواه: وكيع عن إسرائيل قال ] وكيع
(٥) و فى نسخة : أنا .
٠

بذل المجهود
( ٢٧٨ )
الجزء الأول
توضأ ثلاثاً قط .
حدثنا مسدد قال ثنا أبوعوانة عن خالد بن علقمة عن عبد
عن إسرائيل [ توضأ ثلاثاً قط (١] وفى نسخة فقط، وغرض المصنف (٢) من
هذا الكلام أن يحي بن آدم روى عن إسرائيل هذا الحديث، وذكر فيه تثليث
المسح وخالف وكيعاً فى هذا فان وكيعاً حدث عن إسرائيل بهذا ، وقال فى حديثه :
توضأ أى عثمان ثلاثاً فقط ، يعنى ذكر وكيع فى حديثه التثليث فى الوضوء أى فى
غسل أعضائها ، ولم يذكر التثليث فى المسح تصريحاً ، ويحيى بن آدم إذا خالف
وكيماً لا يحتج به كما ذكرناه قبل ذلا يقاوم الروايات الصحيحة التى رواها الحفاظ
المتقنون، قلت: وقد ذكرنا قبل عز الشوكانى أن عامر بن شقيق مختلف فيه، وقد
ذكرنا فيما بينا من حاله.
[ حدثنا مسدد قال ثنا أبو عوانة] الوضاح اليشكرى [ عن خالد بن علقمة]
الهمدانى الوادعى ، قال فى الأنساب : بفتح الواو وكسر الدال المهملة هذه النسبة
إلى وادعة ، وهو بطن من حمدان، وهو وادعة بن عمرو بن عامر انتهى ، أبو
حية الكوفى ، قال ابن معين والنسائى: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ، ووهم شعبة فى
تسميته وتسمية أبيه حيث قال : مالك بن عرفطة وعاب بعضهم على أبى عوانة أنه
كان يقول خالد بن علقمة مثل الجماعة ، ثم رجع عن ذلك حين قيل له إن شعبة
يقول مالك بن عرفطة واتبعه ، وقال: شعبة أعلم منى، وحكاية أبى داؤد تدل على
أنه رجع عن ذلك ثانياً إلى ما كان يقول أولا، وهو الصواب [ عن عبد.
(١) قال ابن رسلان: بفتح القاف وسكون الطاء أى حسب، وأكثر ما يستعمل
بالفاء أى فقط ، وهذه الرواية دليل على حذف الفاء ، انتهى .
(٢) قلت: وهل يمكن أن يكون مراد المصنف فقط، أى انتهى حديث عثمان فى
صفة الوضوء ويشرع الآن مسانيد على .

بذل المجهود
( ٢٧٩ )
الجزء الأول
خير قال أتانا على و قد صلى فدعا بطهور فقلنا ما يصنع
بالطهور وقد صلى ما يريد إلا ليعلمنا فأتى بانا فيه ماء
وطست فأفرغ من الانا على يمينه فغسل يديه ثلاثاً ثم
تمضمض (٥) واستنثر ثلاثاً فمضمض ونشر من الكف
خير ] بن يزيد الحمدانى أبو عمارة الكوفى مخضرم أدرك الجاهلية ، قال عثمان الدارمى
عن يحيى بن معين: ثقة، وقال العجلى: كوفى تابعى ثقة، وقال أبو جعفر محمد
بن الحسين البغدادى: سألت أحمد بن حنبل عن الثبت فى على - رضى الله تعالى عنه -
فذكر عبد خير فيهم ، وقال الخطيب : يقال اسم عبد خير عبد الرحمن، عمر طويلا
قال عبد الملك بن سلعة: قلت لعبد خير كم أتى عليك ، قال : عشرون ومأة سنة ،
[ قال أنانا (١)] أى جاء عندنا فى مجالسنا فى رحبة الكوفة [ على وقد صلى ]
الغداة، أى والحال أنه - رضى الله عنه - فرغ من صلاة الغداة قريباً [فدعا ] أى
على - رضى الله عنه - [بطهور] بفتح الطاء أى ماء الوضوء [فقلنا] أى فى أنفسنا
أو بعضنا لبعض [ ما يصنع بالطهور و] الحال أنه [ قد صلى] فما استفهامية
و استعمل فى التعجب [ ما يريد ] أى على بالوضوء بعد الفراغ من الصلاة، ولفظة
ما نافية [ إلا ليعلمنا] صفة الوضوء بأن يتوضأ بمرأى منا [ فأتى ] بصيغة المجهول
[باناء فيه ماء وطست] بجره عطفاً على إناء (٢) كعبد و سدر من آنية صفر مؤنث
أصله طس أبدلت إحدى سينيه تاء تخفيفاً [فأفرغ] أى صب [ من الاناء على يمينه
فغسل يديه ] إلى الرسغين [ ثلاثاً ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً فمضمض وثر (٣) ]
(١) و عند النسائى أتينا.
(٥) وفى نسخة : مضمض .
(٢) تفسير الاناء ويحتمل أن يكون المراد الماء فى إناء طست ليتساقط فيه
المستعمل، ويرجح الأول رواية الطبرانى: فأتى بطست من ماء، كذا فى الغاية .
(٣) ولم يذكر الاستنشاق فان ذكر الاستشار دليل عليه لأنه لا يكون إلا بعده
(( ابن رسلان، وفى الغاية المراد من الاستئثار ههنا الاستنشاق ، الغاية .

بذل المجهود
(٢٨٠ )
الجزء الأول
الذى ياخذ فيه ثم غسل وجهه ثلاثاً وغسل يده اليمنى ثلاثاً
وغسليده الشمال ثلاثاً ثم جعل يده فى الانا فمسح برأسه
مرة واحدة ثم غسل رجله اليمنى ثلاثاً ورجله اليسرى (*)
ثلاثاًثم قال من سره أن يعلم وضوء رسول اله مثّ فهو
هذا . حدثنا الحسن بن على الحلوانى قال حدثنا حسين بن
على الجعفى عن زائدة قال حدثنا خالد بن علقمة
الهمدانى عن عبد خيرقال صلى على الغداة ثم دخل الرحبة
أى استثر [ من الكف الذى يأخذ فيه ] الماء والمراد به اليمنى فالمسنون أن يمضمض
ويستنشق باليمنى ، وأما النثر أى إخراج الماء من الأنف فالمسنون فيه أن يكون
باليسرى كما ورد فى حديث غير هذا [ ثم غسل وجه ثلاثاً وغسل يده اليمنى ثلاثاً وغسل
يده (١) الشمال ثلاثاً ثم جعل يده فى الاناء ] فأخذ منه ما. جديداً للسح [ فسح
برأسه مرة واحدة ثم غسل رجله اليمنى ثلاثاً و رجله اليسرى ثلاثاً ثم قال ] أى
على رضى الله عنه [ من سره ] من السرور أى أعجبه وفرحه ، وكل مسلم يعجبه
أن يتعلم ما فعل رسول اللّه مَّهِ [ أن يعلم وضوء رسول مَلّ فيهو هذا] أى
وضوء رسول اللّه مَ الله لكمال شبهه كانه هو، والمراد به التثليث فى غسل الأعضاء والتوحيد
فى مسح الرأس .
[ حدثنا الحسن بن على الحلوانى] الخلال [ قال حدثنا حسين بن على الجعنفى]
بضم الجيم وسكون العين المهملة، نسبة إلى جعفى بن سعد من مذحج ، ينسب إليه
البخارى ولاء، وثقه ابن معين والعجلى ، وعثمان بن أبى شيبة ، مات سنة ٢٠٣ [ عن
زائدة ] بن قدامة الثقفى [ قال حدثنا خالد بن علقمة الحمدانى عن عبد خير ] بن
يزيد [ قال] أى عبد خير [ صلى على] بن أبى طالب صلاة [ الغداة ] أى فرغ
(١) ولفظ مسلم ثم ، واستدل به صاحب الغاية على انفراد كل منهما بالغسل .
(٥) و فى نسخة الشمال.
..
٠