النص المفهرس

صفحات 241-260

بذل المجهود
(٢٤١ )
الجزء الأول
قال سمعت عباد بن تميم عن جدته و هى أم عمارة أن
النبى ◌ّ توضأ فأتى بانا فيه ماء قدر ثلثى المد.
معانى الآثار للطحاوى عن إبراهيم بن أبى داؤد البرلسى أن عبدالله بن زيد بن عاصم
هو جد حبيب بن زيد هذا، فلعله جده لأمه [ قال سمعت عباد بن تميم () ] بن
غزية الأنصارى المازنى المدنى روى عن عمه عبد الله بن زيد عاصم المازنى و هو أخو
تميم لأمه، وجدته أم عمارة، قال عباد: كنت يوم الخندق ابن خمس سنين؛ قال محمد
بن إسحاق النسائى: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قال العجلى : تابعى مدفى
ثقة، هكذا قال الحافظ فى تهذيب التهذيب، وقال الحافظ فى الاصابة فى ذكر تميم
بن زيد الأنصارى والد عباد: وأخر عبد الله بن زيد بن عاصم المازنى فى قول الأكثر
وقيل هو أخوه لأمه ، وأما أبوه فهو غزية بن عبد عمرو بن عطية بن خناء
وبذلك جزم الدمياطى تبعاً لابن سعد [عن جدته] أى جدة عباد بن تميم وفى نسخة
عن جدقى، وكذا فى النسائى أى جدة حبيب (٢) بن زيد الأنصارى ولم يتحقق
لى وجه كونها جدة لحيب بن زيد [و هى أم عمارة] الأنصارية ، يقال اسمها نسيبة
بالتصغير ، كذا فى التقريب ، وقيد ابن ماكولا بفتح النون، وقال فى مرقاة
الصعود : وهى نسيبة بنون فين كسفينة، قال المنذرى: كذا للأكثر ، وقال بعضهم
لسينة بهم لامه و نون بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول ، وهى أم عد
اللّه بن زيد بن عاصم شهدت أحداً، هى وابنها وزوجها، وشهدت بيعة الرضوان
واليمامة، وقطعت يدها فيها، روت عن النبي ◌َّ و عنها ابن ابنها عباد بن تميم
[أن النبي ◌َّ توضأ] أى أراد التوضى [ فأتى بانا فيه ماء قدر ثلثى
(١) اختلف فى اسم والد تميم هذا و البسط فى الغاية والأوجز (٢) قال ابن
رسلان : قال ابن عبد البر: أم عمارة الأنصارية اسمها نية بنت كعب بن عمرو
و هى أم حيب، وعبد الله بن زيد بن عاصم شهدت بيعة العقبة وشهدت أحداً
مع زوجها و بسط الكلام عليه صاحب الغاية .

بذل المجهود
( ٢٤٢ )
الجزء الأول
حدثنا محمد الصباح البزاز قال حدثنا شريك عن عبد الله
بن عيسى عن عبدالله بن جبير عن أنس قال كان النى مَطّ
المد (١)] وأقل ما ورد فى مقدار ماء الوضوء هذا، وأما أنه مَ ◌ّ توضأ بنصف
المد (٢) ففى إسناده صلت بن دينار وهو متروك، فالتقادير التى وردت فى الحديث
ليست على التحديد
[ حدثنا محمد بن الصباح] الدولابي أبو جعفر البغدادى ] البزاز ] مولى مرية
صاحب السنن ولد بالرى بقوية يقال لها دولاب، ثقة حافظ، مات سنة ٢٢٧ [قال
حدثنا شريك ] بن عبد الله بن أبى شريك [ عن عبدالله بن عيسى] بن عبد الرحمن
بن أبي ليلى الأنصارى أبو محمد الكوفى، وكان أكبر من عمه محمد ، قال ابن معين:
ثقة، وقال: كان يتشيع ، وقال النسائى: ثقة ثبت، وقال العجلى: ثقة ، وقال
ابن خراش والحاكم : هو أوثق ولد أبي ليلى ، وعن ابن المدينى هو عندى منكر الحديث ،
مات سنة ١٣٥ [عن عبد اللّه (٣) بن جبر] بفتح الجيم وسكون المؤحدة ابن عنيك
الأنصارى المدنى وقد وقع الاختلاف فى تسمية اسم هذا الراوى فى الروايات ، ففى أبى داؤد
فى رواية ، محمد بن الصباح عن شريك عن عبد الله بن عيسى سماه عبد الله بن جبر
وفى أبى داؤد برواية شعبة قال حدثنى عبد الله بن عبد الله بن جبر، و هكذا قال
مسلم فى رواية شعبة عبد الله بن عبد الله بن جبر، وفى النسائى برواية شعبة عن
عبد الله بن جبر، وفى أبى داؤد برواية يحي بن آدم عن شريك قال ابن جبر بن
عتيك ، وهذا كله صحيح ليس فيه اختلاف ، فإن الراوى هو عبد الله بن عبد الله
(١) وحمله ابن رسلان على مدهشام الذى كان أكثر من مد النبى مو ◌ّلم و قال لا
أحب أن ينقص من مده مَّ (٢) وما روى بثلت المد ، قال الحافظ لم أجده
و فى سبل السلام: لا أصل له، الغاية)، (٣) قال ابن رسلان: عبد الله بن
عبد الله بن جبر، قال الذهبي: وهذا لا يصح، إنما هو عبد الله بن عبد الله
بن خالد بن عبد الأنصارى روى عن أبيه وجده لأمه عبد بن حارث .

بذل المجهود
( ٢٤٣ )
الجزء الأول
يتوضأ باناً يسع رطلين ويغتسل بالصاع، قال أبو داؤد
ورواه شعبة قال حدثنى عبد الله بن عبد الله بن جبر قال
سمعت أنساً إلا أنه قال يتوضأ بمكوك ولم يذكر رطلين
بن جبر ، ومن قال عبد الله بن جبر أو ابن جبر فقد نسبه إلى جده .
والاختلاف الثانى أنه قال بعضهم: ابن جابر و صححه ، قال النووى : وقد
أنكره عيله بعض الأئمة ، وقال : صوابه ابن جابر، وهذا غلط من هذا المعترض بل يقال
فيه جابر وجبر وهو عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، ومن ذكر الوجهين
فيه الامام أبو عبد اللّه البخارى، وإن مسعراً و أبا العميس وشعبة وعبد الله
بن عيسى يقولون فيه جبر ، و ذكره الحافظ فى التهذيب : عبد الله بن عبد الله بن
جابر بن عتبك، وقيل ابن جبر بن عتيك الأنصارى المدنى، وقيل : إنهما اثنان ،
وقال أبو بكر بن منجوية : أهل العراق يقولون: جبر ولا يصح إنما هو جابر .
قلت : هذا نقله ابن منجوية من كلام البخارى فإنه قال فى تاريخه : عبد الله
بن عبد الله بن جابر سمع ابن عمر وأنساً قاله مالك ، وقال شعبة ومسعر وأبو
العميس وعبد الله بن عيسى عن عبد الله بن عبد الله بن جبر ولا يصح جبر،
إنما هو جابر بن عتيك ، قال: وقال بعضهم عن عبد الله بن عيسى عن جبر بن
عبد الله يعنى قلبه، وثقه ابن معين والنسائى، قال ابن أبى حاتم : سألت أبى عنه
فقال ثقة [ عن أنس] بن مالك الأنصارى [ قال كان النبى معَ ◌ّم يتوضأ باناء يسع
وطلين (١)] من الماء وهو قدر المد على قول أهل العراق، وموافق لرواية جابر
التى تقدمت فى هذا الباب [ و يغتسل بالصاع] والصاع مكيال يسع أربعة أمداد
والمد رطل وثلث أو رطلان فيكون الصاع خمسة أرطال وثلث أو ثمانية أرطال
[ قال أبو داؤد رواه شعبة (٢) قال حدثنى عبد الله بن عبد الله بن جبر قال سمعت
(١) قال ابن رسلان: استدل به أبو حنيفة على أن المد رطلان لأنه ثبت وضؤه
عليه الصلاة والسلام بمد و ثبت بهذا رطلان (٢) أخرجه النسائى.

بذل المجهود
( ٢٤٤ )
الجزء الأول
قال أبو داؤد : ورواه يحيى بن آدم عن شريك قال عن
ابن جبر عتيك ، قال : ورواه سفيان عن عبد الله بن عيسى
قال حدثنى جبر بن عبد الله قال أبو داؤد سمعت أحمد
إلا أنه ] أى شعبة [ قال ] فى حديثه [يتوضأ بمكوك ولم يذكر رطلين] المكوك
بفتح الميم وضم الكاف الأولى وتشديدها جمعه ، مكاكيك ومكاكى مكيال يسع
صاعا ونصفا قال ، النووى : ولعل المراد بالمكوك ههنا المد و كذا قال البغوى ،
و قال فى النهاية : أراد بالمكوك المد ، وقيل الصاع، والأول أشبه لأنه جاء فى
حديث آخر مفسراً بالمد ، وقال القرطبي : الصحيح أن المراد به ههنا المد بدليل الرواية
الأخرى ، وغرض المصنف بذكر رواية شعبة ، بان الاختلاف فيها وفى رواية
عبد الله بن عيسى فرواية عبد الله بن عيسى معنعنة، ورواية شعبة فيه التحديث
والسماع ، والثانى أن فى رواية عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبر منسوباً إلى
جده ، فقد قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: وأخرج أبو داؤد من طريق شريك
القاضى عن عبد الله بن عيسى فقال عن عبد الله بن جير، نسبه لجده وفى رواية
شعبة، ذكر منسوباً إلى أبيه عبد الله بن عبد الله بن جبر، والاختلاف الثالث،
أن فى رواية عبد الله بن عيسى ذكر رطلين ، ولم يذكر رطلين فى رواية شعبة.
[قار أبو داؤد ورواه يحيى بن آدم عن شريك قال] أى شريك [عن
ابن جبر بن عتيك ] بفتح العين المهملة وكسر المثناة الفوقانية، وسكون الياء ، وهذه
الرواية تخالف (١) الروايتين المتقدمتين بترك اسم الراوى وهو عبد الله بن عيسى
[ قال] أى أبو داؤد [ ورواه سفيان عن عبد الله بن عيسى قال حدثى جبر بن
عبد اللّه ] غرضه بذكر رواية سفيان، أنها تخالف الروايات الثلاث السابقة بأن
رواية سفيان ، قلب فيها اسم الراوى فهذا من مقلوب الأسماء .
(١) هذا إذا ثبت أنه ترك الواسطة وإلا فيحتمل بيان الاختلاف فقط.

بذل المجهود
( ٢٤٥ )
الجزء الأول
بن حنبل يقول : الصاع خمسة أرطال قال أبو داؤد وهو
صاع ابن أبي ذئب وهو صباع النبي زيّ .
( باب فى الاسراف فى الوضوء ) حدثنا موسى بن
[ قال أبو داؤد سمعت أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال ] وقد أسقط
عنه (١) الكسر وإلا فالصاع خمسة أرطال وثلث عند أهل الحجاز .
[ قال أبو داؤد وهو ] أى الصاع الذى هو خمسة أرطال وثلث. [ صاع
ابن أبي ذئب ] وابن أبي ذئب هذا لا يدرى من هو على التعين فان كان (٢) هو
محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن حارث بن أبى ذئب المدنى ، فلعل وجه نسبة
الصاع إليه أنه كان عنده صاع كضاع التي يَّ فاصطنع الناس صواعهم على صاعه ،
فاشتهر الصاع لأجل ذلك، أو لعله كان يصنعها والله تعالى أعلم. وإن كان غيره
فلعله يكون من الأمراء، وكان أمر بذلك الصاع فنسب إليه . [ وهو صاع (٣)
النبيِ مَّ] الضمير يرجع إلى صاع ابن أبي ذئب، أى صاعه مساو لصاعه مؤلّم أو
يرجع إلى الصاع الذى هو خمسة أرطال وثلث ومؤداهما واحد، وهذا مبنى على
ظن المؤلف رحمه الله تعالى تبعاً لأهل الحجاز، و أما عند أهل العراق فضاع النبي
مؤلّ كان أربعة أمداد ثمانية أرطال لأن المد عندهم رطلان.
[ باب فى الاسراف (٤) فى الوضوء] و فى نسخة كرامة الاسراف فى الماء،
والاسراف تجاوز الحد، كقوله تعالى ((كلوا واشربوا ولا تسرفوا)) أى
(١) كما سيجتى فى باب فى مقدار الماء الذى يجزى به الغسل. (٢) وبه جزم
ابن رسلان . (٣) وفى التقرير هو مسلم ، لكن لما كان العراقى أيضاً شائعاً
فى زمنه عليه الصلاة والسلام فالأحوط فى إيجاب الفطر الأخذ بالزائد .
(٤) ولله در المصنف إذ بوب أولا ما يندب استعمال الماء من المقدار ثم نبه
بالترجمتين على أن لا يسرف ولا يبذر .

بذل المجهود
( ٢٤٦ )
الجزء الأول
إسماعيل قال ثنا حماد قال حدثنا سعيد الجريرى عن أبى
نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول اللهم إنى
لاتجازوا عن الحد وهو أكل مالا يحل وههنا يتحقق (١) إما بالزيادة على الثلاث
فى غسل الأعضاء أو باراقة الكثير من الماء ، كما يفعله الموسوسة ، وهذا كله يدخل
فى الكراهة ..
[ حدثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا حماد (٢) قال حدثنا سعيد الجريرى (٣) ]
هو سعيد بن إياس ، بمكورة وخفة تحتية وإهمال سين الجريرى بضم الجيم وفتح
راء أولى وكسر الثانية بينهما ياء ساكنة ، قال الدورى عن ابن معين: ثقة ، وقال
أبو حاتم : تغير حفظه قبل موته فمن كتب عنه ، قديماً فهو صالح، قال ابن حبان :
كان قد اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين ، روى عنه فى الاختلاط يزيد بن هارون
وابن المبارك وابن أبى على ، وكل ماروى عنه مثل هؤلاء الصغار ، فهو مختلط ،
إنما الصحيح عنه، حماد بن سلمة ، والثورى وشعبة وابن علية و عبد الأعلى من
أصحهم سماعا منه، قبل أن يختلط بثمان سنين مات سنة ١٤٤ [ عن أبى نعامة ]
بفتح النون ، قيس بن عباية بفتح أوله وتخفيف الموحدة ، ثم تحتانية الحنفى الرمانى
وقيل : الضبى البصرى ، وثقه ابن معين ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن
عبد البر: هو ثقة عند جميعهم، مات بعد سنة ١١٠ [ أن عبد الله بن مغفل سمع
ابنه ] واسمه يزيد (٤) بن عبد الله بن مغفل صرح بذلك الحافظ فى تهذيب التهذيب،
فى ذكره ابن عبد الله بن مغفل ، فقال عن أبيه فى ترك الجهر بالبسملة، و عنه أبو
نعامة الحنفي، قيل: اسمه يزيد، قلت: ثبت كذلك فى مسند أبى حنيفة للبخارى إنتهى .
(١) كذا فى الغاية لكن ترجمة النسخة تؤيد الثانى. (٢) حماد بن سلمة. ((ابن
رسلان .. (٣) نسبة إلى جرير بن عبادة ((الغاية، (٤) قال صاحب الغاية
لم أقف على اسمه وقال ابن رسلان : قيل اسمه يزيد وكان له سبعة أولاد.

بذل المجهود
( ٢٤٧ )
الجزء الأول
أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، قال
أى بنى سل الله الجنة وتعوذ به من النار فانى سمعت
رسول الله عزبة يقول إنه سيكون فى هذه الأمة قوم
يعتدون فى الطهور والدعاء .
قلت : وابن عبد الله بن مغفل هذا لعله يكون هو الذى روى عنه أبو نعامة،
وذكره الحافظ فى تهذيبه ، ويمكن أن يكون هذا ابنا لعبد الله بن مغفل آخر غير
هذا المذكور فى التهذيب ، فإن كان آخر فلا ندرى ما اسمه. [ يقول اللهم إنى
أسألك القصر ] قال فى المجمع القصر، هو الدار الكبيرة المشيدة لأنه يقصر فيه
الحرم ، وفى القاموس : القصر المنزل أو كل بيت من حجر [ الأيض عن يمين الجنة
إذا دخلتها قال] أى عبد الله لابنه [ أى] حرف نداء [بى ] تصغير للابن
مضافا إلى ياء المتكلم، [ سل اللّه الجنة] أى ينبغى لك (١) أن تكتفى على سؤال
الجنة ، ولا تجاوز فى السؤال عن الحد بزيادة القيود والأوصاف [ وتعوذ به من
النار فأنى سمعت رسول اللّه مَ لَه يقول إنه ] ضمير الشأن [ سيكون فى هذه الأمة
قوم يعتدون ] بتخفيف الدال يتجاوزون عن الحد الشرعى [ فى الطهور ] بالضم
ويفتح ، وقد أجمعت الأمة على كرامة الاسراف فى الطهور وضوءاً كان أوغسلا
أو طهارة عن النجاسات ، وإن كان على شط نهر جار كما ورد فى الحديث ،
[والدعاء (٢) ] قال القارى": قال التوربشتى، أنكر الصحابى على ابنه فى هذه المسألة
حيث طمح إلى ما لم يبلغه عملا وسأل منازل الأنبياء وجعلها من الاعتداء فى الدعاء
(١) قيل لأنه جراءة على اللّه تعالى فإن دخول الجنة مجرد فضل منه تعالى، بسطه
فى التقرير. (٢) قيل المراد فى الحديث التكلف فى السجع كما قيل فى قوله تعالى
(( إنه لا يحب المعتدين)). وقيل أن يأتى بغير جوامع الكلم، وقيل أن يأتى لغير
المأثور، إنتهى ((الغاية)» و«ابن رسلان ،
٠

بذل المجهود
( ٢٤٨ )
الجزء الأول
( باب فى إسباغ الوضوء . ) حدثنا مسدد قال ثنا يحيى
عن سفيان قال حدثى منصور عن هلال بن يساف عن
أبى يحيى عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله عزلتهم رأى
لما فيها من التجاوز عن جد الأدب، ونظر الداعى إلى نفسه بعين الكمال ، وقيل
أنه سأل شيئاً معيناً، ربما كان مقدراً لغيره، إنتهى ملخصاً .
قلت : وهذه التأويلات كلها تكلفات بعيدة ، فان القصر الأبيض لا يختص
بالأنياء وليس هو شئ معين، والأوجه فيه أن يقال إن إنكار عبد الله بن مغفل على
انه من قبيل سد باب الاعتداء فأنه رضى اللّه تعالى عنه، لما سمع ابنه يدعو بهذا
الدعاء خاف عليه أن يتجاوز (١) عنه، إلى ما فيه الاعتداء حقيقة فنبه على ذلك
وأنكر عليه سداً للباب ، والله أعلم بالصواب .
[ باب فى إسباغ الوضوء ] أى فى إكماله بحيث لا ينقص من فرائضه وسته
وآدابه ، و يجتنب عن مكروهاته ،
[ حدثنا مسدد] بن مسرهد [ قال حدثنا يحيى] القطان [عن سفيان]
الثورى [ قال حدثنى منصور] بن المعتمر [ عن هلال بن يساف (٢) ] بكسر
التحتانية ، ثم مهملة، ويقال ابن اساف الأشجعى مولاهم الكوفى أدرك علياً وروى
عن غيره من الصحابة ، وثقه ابن معين والعجلى وابن سعد ، وذكره ابن جاد فى
الثقات [ عن أبى يحيى ] الأعرج المعرقب ،ولى عبد الله بن عمرو اسمه مصدع (٣)
(١) ويشكل على الحديث ما ورد فى الترغيب لدعاء الفردوس. (٢) فيه
ثلاث لغات فتح الياء وكسرها والهمزة. ((الغاية، وضعف ابن رسلان كسر الياء
وقال أيضاً : لا ينصرف للعلمية ووزن الفعل . وقال المجد فى القاموس : فى يسف
بالكسر وقد يفتح انتهى . وهذا يدل على ترجيح الكسر والانصراف
لأن الياء أصلية. (٣) وقيل اسمه زياد ((الغاية)) قاله يحيى بن معين. (« ابن
رسلان » .
ے
٠

بذل المجهود
( ٢٤٩ )
الجزء الأول
قوماً وأعقابهم تلوح فقال ويل للاعقاب من النار أسبغوا
الوضوء .
بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه، وإنما قيل له المعرقب لأن الحجاج أو بشر
بن مروان عرض عليه سب على فأبى فقطع عرقوبه ، قال فى الميزان : صدوق ،
قد تكلم فيه ، قال السعدى زائغ جائر عن الطريق، إنتهى ، قال الحافظ فى
التهذيب : وقد ذكره الجوزجاني فى الضعفاء فقال زائغ جائر عن الطريق يريد بذلك
مانسب إليه من التشيع ، بل الجوزجانى مشهور بالنصب والانحراف ، فلا يقدح
فيه قوله ، وقال ابن حبان فى الضعفاء : كان يخالف الأثبات فى الروايات ، وينفرد
بالمناكير، [ عن عبد الله بن عمرو] بن العاص [ أن رسول الله مَّ رأى قوماً]
من الصحابة ( توضؤا وهم مجال، فلم يسبغوا الوضوء [وأعقابهم تلوح ] أى تلمع
المحل الذى لم يصبه الماء، ولعلهم لم يعلموا بعدم إصابة الماء، أو ظنوا بأن الاكثر
حكم الكل، فاكتفوا بغل أكثر القدم، [ فقال ] رسول الله عزَّم ويل (١) فى
النهاية : الويل الخزى والهلاك والمشقة من العذاب ، والتنوين ( فيه للتعظيم أى
هلاك عظيم وعقاب أليم، [ للاعقاب (٢)] أى لاصحابها [ من النار أسبغوا (٣)
الوضوء ] بضم الواو ، أى أتموه باتيان جميع فرائضه وسته ، أواكملوا واجباته ولو
ثبت فتح الواو لكان له وجه وجيه أيضاً ، أى أوصلوا ماء الوضوء إلى الأعضاء
بطريق الاستيعاب ، وهذا الحديث دليل على وجوب ، غسل الرجلين ، وأن
المسح لا يجزئى (٤) وعليه جمهور الفقهاء، ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به فى
(١) وقال ابن دقيق العيد صح الابتداء بالنكرة لأنه دعاء. (٢) قال ابن دقيق
العيد، اللام للعهد. (٣) وفى التقرير السياق دال على أن المراد منه ههنا غل
الأعضاء بحيث لا يبقى جفة فى شئ منها فالأمر على هذا على معناه الحقيقى من
الوجوب. (٤) قال ابن رسلان وحكى بعض أهل الظاهر والامامية إيجاب المسح
وأن الغسل لا يجزى . انتهى .

بذل المجهود
٢٥٠ )
الجزء الأول
( باب الوضوء فى آنية الصفر ) حدثنا موسى بن
الاجماع، وأيضاً يدل على ذلك أن جميع من وصف وضوء رسول الله مؤلّهم فى
مواطن مختلفة ، وعلى صفات متعددة فقون على غسل الرجلين ، ولم ينقل عنهم
مسحهما إلا فى حالة لبس الخفين، ولو كان مسح الرجلين جائزاً لفعله مر ضه ، مرة
من الدهر لبيان الجواز ، ولنقل عنه عَّم، فهذا يرشد إلى أن المسح على الرجلين لا
يجوز قطعاً خلافاً للروافض استدلالا بقراءة جر أرجلكم ولا استدلال فيه ، لأنها
تعارضها قراءة النصب ، ويحمل الجر على المجاورة كما فى (( جحر ضب خرب)، وما. شن
بارد)، و((عذاب يوم اليم)) و(حورعين، لأنه المؤيد بالسنة الثابتة المستفيضة، وقد بين
السنة أن قراءة الجر محمول على حالة التخفف . وفائدة الجر ما قال الزمخشرى : من
أن الأرجل مظنة الافراط فى الصب عليها ، وأخرج مسلم هذا الحديث عن عبد اللّه
بن عمرو تاماً، وهذا لفظه: قال رجعنا مع رسول اللّه مَاقلمه من مكة إلى المدينة، حتى
إذا كنا بماء الطريق تعجل قوم عند العصر فتوضؤا وهم مجال فانتهنا إليهم ، الحديث .
[ باب الوضوء (١) فى آنية (٠) الصفر ] قال فى لسان العرب والصفر (٣)
(١ لعل الغرض منه أنه وقع الاختلاف قديماً فنقل ابن قدامة كراهة الصفر عن
ابن عمر رضى الله عنه . وزاد فى هامش الكانفورية عن السيوطى وأبى هريرة رضى
الله عنه لرواية ابن أبى شيبة أنه عليه السلام كرهه ووجه بأن حمل هذه على بيان
الجواز والأوجه عندى أن حديث ابن أبى شيبة ، لو صح حمل على الأولوية وترك
التنعم لأن روايات الباب أشهر. قال ابن رسلان وكره الغزالى الوضوء من النحاس
ورواه عن ابن عمر و أبى هريرة وشعبة لأن الملائكة تكره رائحته لكن الحديث
يرده، انتهى . (٢) قال الموفق سائر الآنية مباح اتخاذها سواء كانت ثمينة كالياقوت
واللور والصفر أو غير ثمينة كالخشب والخزف فى قول عامة أهل العلم إلا أنه روى
عن ابن عمر أنه كره الوضوء فى الصفر والنحاس والرصاص وما أشبه ذلك
واختار ذلك أبو الفرج المقدسى لأن الماء يتغير فيها وروى أن الملائكة تكره *

بذل المجهود
(٢٥١ )
الجزء الأول
إسماعيل قال ثنا حماد قال أخبرنى صاحب لى عن هشام
بن عروة أن عائشة قالت كنت أغتسل أنا و رسول الله
ق فى تور من شبه .
النحاس الجيد وقيل ضرب من النحاس ، وقال فى المجمع : بضم صاد وسكون فاء
وكسر الصاد لغة ، وهو الذى تعمل منه الأوانى ، وذكر صاحب غياث اللغات فى
ترجمته بالفارسية ((روتين)) الذى يقال له بالهندية ((كانسى)).
[ حدثنا موسى بن إسماعيل] المنقرى [ قال ثنا حماد] بن سلمة بن دينار
[ قال أخبرنى صاحب لى ] وفى السند (١) الآتى عن رجل، قال الحافظ: فى التقريب
حماد بن سلمة عن رجل أو عن صاحب له عن هشام بن عروة هو شعبة ، وقال فى
تهذيب التهذيب : حماد بن سلمة عن رجل، وفى رواية عن صاحب له ، عن هشام بن
عروة روى عن حماد عن شعبة عن هشام ، انتهى فعلم بذلك أن المبهم فى هذا
السند هو شعبة، لكن لم نقف على وجه إبهامه، [ عن هشام بن عروة ] بن الزبير
[ أن عائشة] الصديقة أم المؤمنين، وهذا السند فيه انقطاع، كما يدل عليه الرواية الآتية
لأن هشاماً لم يدرك عائشة رضى الله تعالى عنها. [ قالت كنت اغتل (٢) أنا
ورسول اللّه وٍَّ فى تور من (٣) شبه ] التور بفتح التاء المثناة الفوقانية، وسكون
ريح النحاس وقال الشافعى رحمه الله فى أحد قوليه ما كان ثميناً فهو محرم لأن
تحريم الأثمان ( الذهب والفضة ) تنبيه على تحريم أعلاها ولأن فيها سرفاً وكسراً
القلوب الفقراء، و لنا هذا الحديث إلخ . (٣) ترجم الصفر فى غياث اللغات
((كانسى، وفى غاية الأوطار (( بيتل، الجواب، قول صاحب الغاية صحيح، كذا فى
الفتاوى الرشيدية . (١) وأخرج الحاكم عن حماد بن سلمة عن هشام عن أيه
بدون ذكر الصاحب. ((ابن رسلان)). (٢) وفيه الوضوء فناسب الترجمة.
(٣) أى نأخذ منه الماء. كذا فى الغاية. لعله ذكر الحديث لأنه يشبه الصفر أو
لعدم القائل بالفصل .

بذل المجهود
( ٢٥٢ )
الجزء الأول
حدثهم عن
حدثنا محمد بن العلا أن إسحاق بن منصور
حماد بن سلمة عن رجل عن هشام عن أبيه عن عائشة
عن النبي ◌َّ بنحوه . حدثنا الحسن بن على قال ثنا أبو
الوليد وسهل بن حماد قالا ثنا عبد العزيز بن عبد الله
واو إناء صغير من صفر أو حجارة يشرب منه ، وقد يتوضأ منه و يؤكل منه
الطعام، والشبه بفتحتين شئ يشبه الصفر بالفارسية (( برج، كذا فى ((المجمع، وقال فى
غياث اللغات شبه «برنج كه أز تركيب مس وجست حاصل شود بهندى آنرا يتل
كويند)، ودل هذا الحديث على جواز الوضوء من أوانى الصفر والشبه و مشابهته
فى اللون بالذهب يوم عدم الجواز فدفع ذلك الوهم .
[ حدثنا محمد بن العلاء ] بن كريب [ أن إسحاق بن منصور] السلولى بفتح
المهملة ، واللامين مولاهم أبو عبد الرحمن ، قال ابن معين: ليس به بأس ، وقال
العجلي كوفى ثقة ، وكان فيه تشيع، وقد كتبت عنه، مات سنة ٢٠٤ أو ٢٠٠
[ حدثهم] أى جماعة فيهم محمد بن العلاء [ عن حماد بن سلمة عن رجل ] هو
شعبة كما تقدم فى السند السابق [عن هشام ] بن عروة [عن أبيه عروة ] بن الزبير
[عن عائشة عن الذى مَّه بنحوه] والغرض من إيراد هذا السند وإعادته
بيان أن الحديث مخرج بطريقين منقطع و متصل ، ولكن فى كلا طريقيه راو مجهول
فسند حديث موسى بن إسماعيل منقطع لأن هشام بن عروة لم يدرك عائشة رضى
الله تعالى عنها ، وسند حديث محمد بن العلاء متصل لأنه ذكر فيه عروة بين هشام
وعائشة رضى الله عنها .
[ حدثنا الحسن بن على ] الخلال [ قال ثنا أبو الوليد ] هو هشام بن عبد
الملك الباهلى مولاهم الطيالسى البصرى، ثقة، ثبت مات سنة ٢٢٧ [ وسهل بن حماد ]
العنقزى ، هكذا فى تهذيب التهذيب ، للحافظ: وفى الخلاصة : العنبرى بمهملة ونون

بذل المجهود
( ٢٥٣ )
الجزء الأول
بن أبى سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن
زيد قال جانا رسول الله ﴿ فآخر جناله ماً فى تور
من صفر قتوضا .
وموحدة مفتوحة وراء، بفتح أوله والقاف وزاى معجمة نسبة إلى العنقز وهو
الريحان أبو عتاب بمهملة ومثناة فوقانية مشددة ، ثم موحدة، الدلال البصرى عن أحمد
بن حنبل لا بأس به ، وقال أبو زرعة: وأبو حاتم صالح الحديث شيخ ، وقال
العجلى وأبو بكر البزار: ثقة ، قال ابن عدى : سهل بن حماد الأزدى ، ثنا محمد بن
على ثنا عثمان الدارمى سألت ابن معين عن سهل بن حماد فقال : من سهل ؟
قلت : الذى مات قريباً الأزدى ، ثنا عنه أبو مسلم وغيره ، فقال : ما أعرفه
قال ابن عدى: هو كما قال لأنه ليس بالمعروف، قال الحافظ، قلت : فأظن هذا غير
أبى عتاب مات سنة ٢٠٨ [ قالا ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة] الماجشون
بكسر الجيم وضم معجمة وبنون، واسم أبى سلمة ميمون ، ويقال دينار أبو عبد
الله المدفى نزيل بغداد مولى آل الهدير، وإنما سمى الماجشون، لأن وجنتيه كانتا حمراوين
فمى بالفارسية ماء كون فشبه وجنتاه بالقمر فعربه أهل المدينة ، فقالوا الماجشون ،
ثقة، فقيه مصنف مات سنة ١٦٤. [ عن عمرو بن يحيى عن أيه ] هو يحيى بن
عمارة بن أبى حسن الأنصارى المازنى المدنى ، قال ابن إسحاق : كان ثقة ، وقال النسائى
وابن خراش : ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن عبد الله بن زيد] بن عاصم
بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مالك بن النجار أبو محمد
الأنصارى الخزرجى المدنى ، وقيل فى نسبه غير ذلك شارك وحشى بن حرب فى
قتل مسيلمة الكذاب ، قتل بالحرة فى آخر ذى الحجة سنة ٦٣ [قال جاءنا رسول الله
وَلِّ فأخرجنا له ماء فى تور من صفر فتوضأً ] وقد مر شرح اللغات فى الحديث
السابق (١) وفى الحديث دلالة على جواز الاستخدام فى الوضوء .
(١) وهل الحديث مختصر من الطويل الذى سيجتى ظاهر كلام العينى ؟ نعم هكذا قال
ابن رسلان فى آخر الحديث وسيأتى الحديث بتمامه .

بذ المجهود
( ٢٥٤ )
الجزء الأول
( باب فى التسمية على الوضوء ) حدثنا قتيبة بن سعيد
قال ثنا محمد بن موسى عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن
أبى هريرة قال قال رسول الله ميل لا صلاة لمن
لا وضوْ له ولا وضوً لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه.
[ باب فى التسمية على الوضوء ] هل هو واجب أم لا؟ ومعناه ذكر اسم الله
تعالى فى ابتداء الوضوء كقوله : بسم الله . قال ابن الهمام فى فتح القدير وفى المحيط لو
قال: لا إله إلا الله والحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله يصير مقيما للسنة وهو بناء
على أن لفظ اسم أعم ، ما ذكرنا ، انتهى ،
[ حدثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا محمد بن موسى ] بن أبى عبد الله الفطرى، قال
الحافظ فى التقريب : بكسر الفاء وسكون الطاء : وفى الخلاصة القطرى ، بكسر القاف ،
المدنى مولاهم أبو عبد الله بن أبى طلحة، قال أبو حاتم : صدوق ، صالح الحديث
كان يتشيع ، وقال الترمذى ثقة، وقال أبو جعفر الطحاوى: محمود فى روايته، [ عن
يعقوب بن سلمة ] الليثى (١) مولاهم حجازى ، قال فى الميزان : شيخ ليس بعمدة ،
قال البخارى: لا يعرف له سماع من أبيه ، ولا لأبيه من أبى هريرة [ عن أيه ]
هو سلمة الليى مولاهم المدنى ، روى عن أبى هريرة وعنه ابنه يعقوب بن سلمة روى
له أبو داؤد وابن ماجة حديثاً واحداً، فى ذكر اسم الله على الوضوء.
قلت : وهم الحاكم فى المستدرك لما أخرج هذا الحديث فزعم أن يعقوب هذا
ابن الماجشون (٢) وسبه أن فى روايته عن يعقوب بن سلمة عن أبيه ، فظن أنه
الماجشون ، وهو خطأ ، وسلمة هذا لا يعرف إلا فى هذا الخبر [ عن أبى هريرة
(٣) قال قال رسول اللّه مٍَّ لا صلاة ان لاوضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى
(١) دون أبى سلمة كما توهم الحافظ. (٢) ولذا صحه ولا يصح. انتهى، قال ابن
رسلان هو وهم منه. (٣) قال ابن العربى الحديث ضعيف، قال أحمد: لا أعلم *

بذل المجهود
( ٢٥٥ )
الجزء الأول
عليه ] نقل القارى "،عن القاضى أن هذه الصيغة حقيقة فى فى الشئى، ويطلق مجازاً
على نفى الاعتداد به لعدم صحته كقوله عليه الصلاة والسلام . لا صلاة إلا بطهور
وعلى نفى كماله كقوله عليه الصلاة والسلام: لا صلاة لجار المسجد إلا فى المسجد ،
انتهى ، فاتفقت الأمة ، على أن النفى فى الجملة الأولى محمول على نفى الصحة ، وأما
فى الجملة الثانية فاختلف فيها ، فعند الظاهرية (١) وإسحاق وأحمد بن حنبل (٢)
محمول على الصحة ، وذهبت الشافعية والحنفية ومالك (٢) . وربيعة إلى أن التسمية
فى ابتداء الوضوء سنة قاله الشوكانى ، فالنفى عندهم محمول على الكمال، احتج الأولون
بأحاديث الباب ، ولاشك أن الأحاديث التى وردت فيها وإن كان لا يسلم شتى منها
عن مقال فانها تتعاضد لكثرة طرقها و تكسب قوة ، فالظاهر أن مجموع الأحاديث
يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا، واحتج الآخرون بحديث ابن عمر مرفوعاً
من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهوراً لجميع بدنه ومن توصأ ولم يذكر الله
عليه كان طهوراً لأعضاء وضوئه ، أخرجه الدارقطنى والبيهقى ، وفيه أبو بكر
الداهرى وهو متروك ومنسوب إلى الوضع ، ورواه الدارقطنى والبيهقى أيضاً من
( فى هذا الباب حديثاً صحيحاً لكنه أوجب التسمية . وقال ابن دقيق العيد
للحديث طرق تدل على أن له أصلا انتهى. قال ابن رسلان أجاب أصحابنا وغيرهم
عن الحديث بأجوية أحسنها أنه ضعيف . والثانى المراد الكامل . والثالث جواب
ربيعة شيخ مالك والدارمى وغيرهما أن المراد منه النية وسيجينى ، وذهب القاضى
أبو بكر الباهلانى وبعض المعتزلة إلى أن هذه الصية التى دخل فيها النفى على ذوات شرعية
محملة لأنها مترددة بين ففى الكمال وعفى الصحة كما فى لانكاح إلا بولى ، ولا صلاة
إلا بفاتحة الكتاب، ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل (١) مطلقاً (( ابن
- سلان، (٢) فى العمد ((ابن رسلان، (٣) قال ابن العربى: سئل مالك عن ذلك
فقال أيريد أن تذيع إشارة إلى أن التسمية مشروعة عند الذبح . وقال ولا دليل
عد الشافعى على الاستحباب .

بذل المجهود
( ٢٥٦ )
الجزء الأول
حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال حدثنا ابن وهب عن
الدراوردى قال وذكر ربيعة أن تفسير حديث النى
حديث أبى هريرة وفيه مرداس بن محمد عن أبيه وهما ضعيفان ، ورواه الدار قطنى
والبيهقى أيضاً من حديث ! مسعود، وفى إسناده يحيى بن هشام ، هكذا فى النيل،
و فى الميزان يحي بن هاشم مسار وهو متروك، قالوا فيكون هذا الحديث قرينة
لتوجه ذلك النفي إلى الكمال لا إلى الصحة كحديث ((لا صلاة لجار المسجد إلا فى
المسجد)، ويؤيد ذلك حديث ((ذكر الله على قلب المؤمن سماه أو لم يسم».
وأما الجواب عن ضعف هذا الحديث فإنه تعاضد لكثرة طرقه واكتسب
قوة كما قلنا فى ضعف حديث الباب، واحتج البيهقى على عدم الوجوب بحديث: لا تم
صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، واستدل الطحاوى بحديث مهاجر بن
قنفذ أنه سلم على رسول اللّه عَّه وهو يتوضأ فظلم يرد عليه فلما فرغ من وضوئه
قال: إنه لم يمنعنى أن أرد عليك إلا أنى كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة، على
أن التسمية عند الوضوء ليس بلازم لأن النبي مؤلّم كره ذكر الله إلا على طهارة فيدل
على أنه عليه السلام توضأ قبل أن يذكر، فالراجح أن يقال لا وضوء متكاملا فى
الثواب ، قال ابن همام فى شرح الهداية ( فرع ): نسى التسمية فذكرها فى خلال
الوضوء فسمى لا يحصل السنة بخلاف نحوه فى الأكل ، كذا فى الغاية معللا بأن
الوضوء عمل واحد بخلاف الأكل وهو إنما يستلزم فى الأكل تحصيل السنة فى الباقى
لا استدراك ما فات .
[ حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح] هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح
بمملات، الأموى مولاهم أبو الظاهر المصرى، قال النسائى: ثقة، مات سنة ٢٥٥
[ قال حدثنا ابن وهب] هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشى مولاهم أبو محمد
المصرى الفقيه، ثقة حافظ عابد ، وقال ابن سعد: عبد الله بن وهب كان كثير العلم
ثقة فيما قال حدثنا، وكان يدلس ، مات سنة ١٩٧ [ عن الدراوردى ] عبد العزيز

بذل المجهود
(٢٠٧ )
الجزء الأول
لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه أنه الذى يتوضأ و
يغتسل ولا ينوى وضوءاً للصلاة ولا غسلا للجنابة .
[ قال] أى الدراوردى [ وذكر ربيعة (١)] هو ربيعة بن عبد الرحمن فروخ
التيمى مولاهم أبو عثمان المدنى المعروف بريعة الرأى، وثقه العجلى وأبو حاتم
والنسائى، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت أحد مفتى المدينة ، وقال مصعب
الزبيرى : أدرك بعض الصحابة والأكابر من التابعين ، وكان صاحب الفتوى بالمدينة،
وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة وكان يحصى فى مجلسه أربعون معما، قال
مطرف : سمعت مالكا يقول: ذهب حلاوة الفقه منذ مات ربيعة ، وقال عبد العزيز
بن أبى سلمة: يا أهل العراق تقولون ربيعة الرأى والله ما رأيت أحداً أحفظ لسنة
منه، مات سنة ١٣٦ بالمدينة أو بالأنبار [ أن تفسير حديث النبى معَ ◌ّ لا وضوء
لمن لم يذكر اسم الله عليه أنه الذى (٢) يتوضأ ويغتسل ولا ينوى وضوءاً للصلاة
ولا غسلا للجنابة ] ففسى ربيعة حديث ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)» بالنية
لا التسمية فان من توضأ أو اغتسل ونوى الصلاة ورفع الجنابة فكانه ذكر بقلبه
اسم الله عليه وإن لميذكر اسم الله عليه بلسانه، فذكر اسم الله عليه عنده هو الذكر
القلبى لا اللسانى، ولهذا حمله على النية ، وهذا التفسير لا يخالف الحنفية فان عندهم
أيضاً النية شرط لتحصيل الأجر والثواب ولكونه عبادة وإن لم يكن شرطاً لكونه
مفتاحاً للصلاه (٣) .
(١) قال صاحب الغاية: أى ذكره فى جملة كلامه يعنى ذكر أشياء وذكر تفسير
هذا الحديث، انتهى. قلت: لا يحتاج إلى ذلك بل يذكر لفظ ذكر فى المذاكرة (٢) قال
فى التقرير وبهذا أوله الشافعى أيضاً (٣) والمسألة خلافية شهيرة قال ابن رشد
فى البداية : اختلف علماء الأمصار هل النية شرط فى صحته أم لا ، بعد اتفاقهم على
اشتراطها فى العبادات ، فذهب فريق إلى أنه شرط وهو مذهب الشافعى ومالك
وأحمد و أبى ثور و داؤد، وذهب فريق آخر إلى أنها ليست بشرط وهو *

بذل المجهود
(٢٥٨ )
الجزء الأول
( باب فى الرجل يدخل يده فى الاناء قبل أن يغسلها )
حدثنا مسدد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى
هريزة قال قال رسول الله
رزین و أُبی صالح عن أبى
﴿ إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده فى الاناً حتى
يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدرى أن باتت يده .
[ باب فى الرجل يدخل (١) يده فى الاناء قبل أن يغسلها ] هل يجوز ذلك
أم لا وهل ينجس الماء بذلك أم لا .
حدثنا مسدد قال حدثنا أبو معاوية ] محمد بن خازم التميمى [ عن الأعمش ]
سليمان بن مهران [ عن أبى رزين ] مسعود بن مالك [وأبى صالح ] السمان
[عن أبى هريرة] رضى الله تعالى عنه [ قال قال رسول اللّه مَّ: إذا قام أحدكم
من الليل ] وفى رواية إذا استيقظ أحدكم من نومه [ فلا يغمس يده (٢) فى
الاناء حتى يغسلها ثلاث مرات فانه لا يدرى أين باتت يده ] والحديث يدل على
المنع من إدخال اليد فى إناء الوضوء عند الاستيقاظ من الليل ، لكن التعليل بقوله
فإنه لا يدرى أين باتت يده ، يقضى بالحاق نوم النهار بنوم الليل ، وإنما خص
نوم الليل بالذكر الغلبة، قال النووى : ومذهبنا ومذهب المحتمقين، أن هذا الحكم ليس
مخصوصاً بالقيام من النوم ، بل المعتبر فيه الشك فى نجاسة اليد ، فتى شك فى نجاستها
( مذهب أبى حنيفة والثورى، وسبب الخلاف ترددهم فى أن الوضوء عبادة
محضة أغنى غير معقول المعنى أو العبادة المفهومة المعنى والوضوء فيه شبه بالعبادتين .
ألخ. (١) وفيما علقته على المشكاة فى الحديث خمسة أبحاث، الأول حكمه،
والثانى حكم الماء ، والثالث الاستدلال به على المذهب بثلاثة وجوه ، والرابع الاستحباب
مع التأكد ، والخامس الاستدلال على تخصيص الوضوء. وقال ابن العربى فى
الحديث ثلاث مسائل. (٢) أى كفه بالاجماع. ((الغاية)).

بذل المجهود
(٢٥٩ )
الجزء الأول
كره له غمسها فى الاناء ، قبل غسلها سواء كان قام من نوم الليل ، أو نوم النهار ،
أو شك فى نجاستها من غير نوم، انتهى، وقد اختلف فى ذلك فالأمر عند الجمهور
على الندب ، وحمله أحمد على الوجوب فى نوم الليل (١) وقال الشافعى (١) وغيره
من العلماء أن السب (٢) فى الحديث، أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم
حارة فاذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس
أو على قذر غير ذلك ، فاذا كان هذا سبباً للحديث عرفت أن الاستدلال به ، على
وجوب غسل اليدين قبل الوضوء ليس على ما ينبغى . وقال فى البدائع : ولنا أن
الغسل لو وجب لا يخلو إما أن يجب من الحدث أو من النجس لاسيل إلى
الأول لأنه لا يجب الغسل من الحدث إلا مرة واحدة ، فلو أوجبنا عليه غسل
العضو عند استيقاظه من منامه مرة ، ومرة عند الوضوء لأوجبنا عليه الغسل ،
عند الحدث مرتين ، ولا سبيل إلى الثانى لأن النجس غير معلوم بل هو موهوم وإليه
أشار فى الحديث حيث قال ، فإنه لا يدرى أين باتت يده ، وهذا إشارة إلى توهم
النجاسة واحتمالها فيناسبه الندب إلى الغسل واستحبابه لا الايجاب ، لأن الأصل هو
الطهارة فلا ثبت النجاسة بالشك و الاحتمال فكان الحديث محمولا على نهى التنزيه لا
(١) وسوى الحسن فى نوم الليل والنهار كذا فى الأوجز و حكاه ابن رشد فى
البداية عن داؤد وحكى فى المسألة أربعة مذاهب. (٢) قال الباجى الأظهر فى
سبب الحديث أن اليد فى النوم لا تخلو عن الحك وغيره . انتهى . وعلى هذا
لا يشكل ما أورد الشيخ على شيخه الشاه عبد الغنى من أن الأوجه غسل الثياب .
. انتهى . وفى المنهل قال ابن القيم هذا الحكم تعبدى ورد بأنه معال فى الحديث
بقوله : فانه إلى آخره، والصحيح أنه معلل بمبيت الشيطان على يده كمبيته على خيشومه
فان اليد أعم الجوارح كسباً فيناسب مبيته إلخ . (٣) وأبطله فى حاشية
الأحكام لابن دقيق العيد ومال إلى أن أمر الغسل تعبدى ، وراجع إلى تأويل
مختلف الحديث وإحكام الأحكام .

بذل المجهود
( ٢٦٠ )
الجزء الأول
حدثنا مسدد قال حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن
أبى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبيعلى يعنى
بهذا الحديث قال مرتين أو ثلاثاً ولم يذكر أبا رزين .
التحريم ، حملهم هذا الحديث على الاستحباب مثل ما روى أبوهريرة رضى الله عنه
أن النبى مَّه قال: إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان
يبيت على خياشيمه فانه قدوقع الاتفاق على عدم وجوب الاستئثار عند الاستيقاظ و
لم يذهب إلى وجوبه أحد وإنما شرع لأنه يذهب ما يلصق بمجرى النفس من الأوساخ
وينظفه فيكون سياً لنشاط القارئ وطرد الشيطان، والجمهور من المتقدمين
والمتأخرين على أنه لا ينجس الماء إذا غمس يده فيه ، وحكى عن الحسن البصرى(١)
أنه ينجس إن قام من نوم الليل، وحكى أيضاً عن إسحاق بن راهويه و محمد بن
جرير الطبرى ، قال النووى : وهو ضعيف جداً، فإن الأصل فى اليد والماء الطهارة
فلا ينجس بالشك ، و قواعد الشريعة متظاهرة على هذا .
[ حدثنا مسدد] بن مسرهد [ قال حدثنا عيسى بن يونس ] بن أبى إسحاق
[ عن الأعمش] سليمان بن مهران [ عن أبى صالح] السمان [عن أبى هريرة رضى
اللّه عنه عن النبي ◌َّى يعنى بهذا الحديث قال ] أى عيسى بن يونس عن الأعمش
[مرتين أو ثلاثاً ولم يذكر] أى عيسى بن يونس [ أبا رزين ] مراده أنه كماروى
مسدد برواية أبى معاوية عن الأعمش ، كذلك روى مسدد برواية عيسى بن يونس
هذا الحديث ، ولكن وقع الاختلاف فى موضعين أحدهما فى المتن ، وهو أن فى
رواية أبى معاوية : حتى يغسلها ثلاث مرات من غير شك ، وفى رواية عيسى بن
يونس: حتى يغسلها مرتين أو ثلاثاً بالشك ، والثانى فى السند بأن فى رواية أبى معاوية
یروی الأعمش عن أبى رزین و أبى صالح ، و فى رواية عيسى بن يونس يروى
الأعمش عن أبى صالح فقط ولم يذكر أبا رزين .
(١) لرواية الأمر بالاراقة وهو زيادة ضعيفة، بسطه صاحب الغاية .