النص المفهرس
صفحات 221-240
بذل المجهود ( ٢٢١٠ ) الجزء الأول أبو داؤد قال سليمان عن أبى زيد أو زيد كذا قال شريك ولم يذكر هناد ليلة الجن . ثمرة حلوة وماء طيب ثم توضأ وأقام الصلاة ((على القارئ). قلت : اختلف العلماء فى جواز التوضئى بالنبيذ وعدم جوازه ، فعند أبى حنيفة يتوضأً به (١) ولا يتعم بشرط أن يكون حلواً رقيقاً يسيل على الأعضاء كالماء وما اشتد منها صار حراماً لا يجوز التوضئى به لحديث عبد الله بن مسعود فترك القياس بالنص وعند أبى يوسف يتيعم ولا يتوضأ به وبه قالت الأئمة الثلاثة وهى الرواية المرجوع إليها عن أبى حنيفة وقوله الأخير ، وعليه الفتوى واختاره الطحاوى ، وهو المذهب المصحح المختار عندنا، لأن الحديث وإن صح لكن آية التيمم ناسخة له إذهى مدنية، وعند محمد يجمع بينهما لما ذكرنا أن ليلة الجن كانت بالمدينة أيضاً لأن صاحب (( آكام المرجان، ذكر أن ظاهر الأحاديث الواردة فى وفادة الجن كانت ست مرات وذكر منها مرة فى بقيع الغرقد قد حضرها ابن مسعود فلا يقطع بالنسخ [قال [ أبو داؤد قال سليمان عن أبى زيد أو زيد، كذا قال شريك ] غرض أبى داؤد بهذا الكلام أن أبا داؤد روى هذا الحديث عن شيخيه هناد وسليمان بن داؤد عن شريك ، فأما هناد فلم يشك فيه عن شريك فقال عن أبى زيد ، وأما سليمان فقال عن أبى زيد أو زيد روى عن شريك على الشك ، وهكذا عن أبى زيد أو زيد فى جميع نسخ أبى داؤد الموجودة عندنا من المكتوبة والمطبوعة المصرية والهندية بالتكى فى الأولى و العلمية فى الثانية، ولكن قال الحافظ فى تهذيب التهذيب كما قدمنا : وقيل أبوزايد أو أبوزيد بالشك ، وبالكنية فى الموضعين ولكن بزيادة الألف بعد الزاى وكذا فى التقريب ولم أرلأحد تعرض لهذا الاختلاف، ولفظ التقريب أبوزيد المخزومى مولى عمرو بن حريث وقيل أبو زايد [ ولم يذكر هناد ليلة الجن ] أى لم يذكر هناد لفظ ليلة الجن و ذكره سليمان بن داؤد . (١) وبه قال الحسن والأوزاعي، وقال عكرمة هو وضوء من لم يجد الماء كما فى المغنى. بذل المجهود ( ٢٢٢ ) الجزء الأول حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب عن داؤد عن عامر عن علقمة قال قلت لعبد الله بن مسعود : من كان منكم مع رسول الله في ليلة الجن فقال ما كان معه منا أحد . [ حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب] بن خالد [ عن داؤد ] بن أبى هند و اسمه دينار بن عذافر، بضم مهلة وخفة ذال معجمة وكسر فاء ويقال طهمان القشيرى مولاهم أبو بكر ويقال : أبو محمد البصرى ، قال ابن المبارك عن الثورى : هو من حفاظ البصريين ، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه: ثقة ثقة، وقال ابن معين: ثقة ، وقال أبو حاتم والنسائى ثقة ، وقال يعقوب بن شيبة ثقة ، ثبت ، وقال ابن حبان : كان من خيار أهل البصرة من المتقنين فى الروايات إلا أنه كان يهم إذا حدث من حفظه، وقال الأثرم عن أحمد : كان كثير الاضطراب والخلاف، مات سنة ١٤٠ وقيل قبلها [ عن عامر] بن شراحيل بن عبد، وقيل عامر بن عبد الله بن شراحيل الشعبي ، بفتح المعجمة ، الحميرى أبو عمرو الكوفى من شعب همدان، ثقة مشهور، فقيه فاضل، يقول : أدركت خسماته من الصحابة وقال ابن معين وأبو زرعة وغير واحد : الشعبى ثقة ، قال البخارى : مات سنة ١٠٤ [عن علقمة] بن قيس بن عبد الله النخعى الكوفى ولد فى حياة رسول الله مد الله وروى عن عمر وعثمان وعلى وسعد وغيرهم رضى الله تعالى عنهم، وقال أبو المثنى رباح : إذا رأيت علقمة فلا يضرك أن لا ترى عبد الله أشبه الناس به سمتا وهديا وإذا رأيت إبراهيم فلا يضرك أن لاترى علقمة وهو ثقة ، ثبت ، فقيه عابد . قلت وكان الأسود وعبد الرحمن ابنا يزيد بن قيس ولدا أخى علقمة أسن منه مات بالكوفة سنة ٦٢ هـ [ قال قلت لعبد الله بن مسعود: من كان منكم مع رسول اللّه عَ لَّم ليلة الجن فقال ما كان معه منا أحد (١) ] أورد المصنف ذلك الحديث ههنا ليثير (١) وقال ابن قتيبة فى مختلف الحديث معناه لم يكن معه غيرى. ونقل ابن * بذل المجهود ( ٢٢٣ ) الجزء الأول إلى أن الحديث المقدم الذى يدل على أن ابن مسعود كان مع النبى محمد له ليلة الجن معارض بهذا الحديث الصحيح مع كونه ضعيفاً باعتبار السند فلا يحتج به، قال النووى : هذا صريح فى إيطال الحديث المروى فى سنن أبى داؤد وغيره المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وحضور ابن مسعود معه مَّ ليلة الجن، فان هذا الحديث صحيح ، وحديث النبيذ ضعيف ، قلت : قد مر الجواب عن ضعف الحديث . وأما الجواب عن معارضة هذا الحديث بذاك أن ذهاب رسول معَ ◌ّه إلى الجن وقع ست مرات ، فيمكن أن يكون ابن مسعود معه فى بعضها ، ولم يكن معه فى بعضها ، كيف وقد ذكر الترمذى كونه معه وصححه، فقد أخرج الترمذى بسنده عن ابن مسعود قال صلى النبي ◌َ ◌ّ العشاء ثم انصرف فأخذ بيد ابن مسعود حتى خرج به إلى بطحاء مكة فأجلسه ، الحديث ، وقال حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وأيضاً يمكن (٢) أن يجاب عنه أن رسول اللّه مَ له ترك ابن مسعود وذهب بنفسه الشريفة، فى محل آخر فلم يكن ابن مسعود معه مَّ فى ذاك المحل أى موضع تعلميه للجن فلا معارضة فى الحديثين ، ألاترى إلى ما أخرج الترمذى بسنده عن ابن عباس ، قال : ما قرأ رسول اللّه مَ ثّل على الجن ولا رآهم، وقد ثبت أنه يَّلِ قرأ عليهم وبلغهم وعلهم فكما هذه المعارضة مدفوعة بالتأويل فكذلك هذا باختلاف الزمان والمكان ، وأول بعضهم بأن المراد بقوله: ما كان معه منا أحد، أى ماشهدها منأ أحد غيرى ، نفيا لمشاركته وإبانة لاختصاصه بذلك ، ذكره ابن الهمام ، عن الامام أبى محمد البطليوسى، فعلى هذا لا معارضة فيهما ، ولو سلم فالمثبت يقدم على النافى . السمعانى أن ابن المدينى نقل باثنى عشر طريقاً أن ابن مسعود رضى الله عنه * كان مع النبى معَّم ليلة الجن. ((ابن رسلان، ثم ذكر بعض طرق الحديث الذى جاء فيه ذكر ليلة الجن فى غير هذه القصة. وبسط فى السعاية. (١) وذكره ابن رسلان أيضاً عن بعض الحنفية والحافظ فى الفتح عن البيهقى . بدل المجهود ( ٢٢٤ ) الجزء الأول حدثنا محمد بن بشار قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا بشر بن منصور عن ابن جريج عن عطاً قال إنه كره الوضوء باللبن والنبيذ . وقال إن التيمم أعجب إلى منه . حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا أبو خلدة [ حدثنا محمد بن بشار] بندار [ قال ثنا عبد الرحمن] بن مهدى [ قال ثنا بشر بن منصور ] السليمى بفتح المهملة، وبعد اللام تحتانية، أبو محمد البصرى الأزدى صدوق، عابد زاهد ، قال أبو زرعة، ثقة مامون ، وقال نصر بن على الجهضمى ثبت فى الحديث مات سنة ١٨٠ [ عن ابن جريج] عبد الملك بن عبد العزيز [عن عطاء ] بن أبى رباح سيد التابعين علماً وعملا و إتقاناً فى زمانه بمكة، وكان حجة إماماً كبير الشأن أخذ عنه أبو حنيفة ، وقال: مارأيت مثله ، قال يحيى القطان مرسلات مجاهد أحب إلينا من مرسلات عطاء بكثير ، كان عطاء يأخذ من كل ضرب ، وقال أحمد : ليس فى المرسل أضعف من مرسل الحسن وعطاء كانا يأخذان عن كل أحد ، وروى محمد بن عبد الرحيم عن على بن المدينى ، قال كان عطاء بأخرة قد تركه ابن جريج وقيس بن سعد ، قلت : لم يعن الترك الاصطلاحى بل عى إنهما أبطلا الكتابة وإلا فعطاء ثبت ، قال خالد بن أبى نوف عن عطاء أدركت مأتين من الصحابة ، وقال : يعقوب بن سفيان سمعت سليمان بن حرب يذكر عن بعض مشيخته ، قال رأيت قيس بن سعد قد ترك مجالسة عطاء ، قال فسألته عن ذلك فقال إنه نسى أو تغير ، فكدت أن أفسد سماعى منه: مات منة ١١٥ أو ١١٤ [ قال إنه كره الوضوء باللبن والنبيذ، وقال إن التيمم أعجب (١) إلى منه ] غرض المصنف بايراد هذا الأثر تقوية عدم جواز (٢) الوضوء بالنبيذ . (١) قال ابن رسلان: ليس من أفعل التفضيل فان الوضوء لا يجوز عنده أصلا كمافى المحلى. (٢) ولمخالفه أن يقول أخرج ابن أبى شيبة عن على رضى الله عنه* بذل المجهود. (٢٣٥ ) الجزء الأول قال سألت أما العالية عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء وعنده نبيذ أيغتسل به قال لا . [ حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن] بن مهدى [ قال حدثنا أبو خلدة ] بفتح المعجمة وسكون اللام ، المشهور بكنيته ، هو خالد بن دينار التميمى السعدى البصرى الخياط ، قال عثمان بن سعيد عن يحيى : ثقة ، وقال ابن سعد ، كمان ثقة، وقال النسائى: ثقة، وقال العجلى والدارقطى: ثقة ، وقال الترمذى : ثقة عند أهل الحديث ، وفى تاريخ البخارى ، قال ابن مهدى : كان خياراً مسلماً صدوقاً مات سنة ١٥٢ [ قال سألت أبالعالية ] رفيع، براء وفاء وعين مهملة مصغراً ابن مهران الرياحى بكسر الراء والتحتانية مولاهم البصرى أدرك الجاهلية وأسلم بعد وفاة النبى معَ ◌ّه بسنتين ودخل على أبى بكر وصلى خلف عمر وروى عن على وابن مسعود وأبى موسى وأبى أيوب وغيرهم من الصحابة ، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم ، وقال اللالكائى مجمع على ثقته ، وقال ابن عدى: له أحاديث صالحة وأكثر مانقم عليه حديث الضحك فى الصلاة و كل من رواه غيره فانما مدارهم ورجوعهم إلى أبي العالية والحديث له وبه يعرف ومن أجله تكلموا فيه وسائر أحاديثه مستقيمة صالحة. وقال الشافعى: حديث الرياحى رياح يعنى فى القهقهة ، مات سنة ٩٠ وقيل بعدها [ عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء وعنده نبيذ أيغتسل به قال لا ] أورد المصنف هذا الأثر أيضاً ليقوى ماثبت عنده من عدم جواز الوضوء بالنبيذ لأن حكم الغسل وللوضوء واحد. فلما لم يجوز أبو العالية الاغتسال (١) ثبت أنه لا يجوز عنده الوضوء بالنية قلت : مسألة الاغتال اختلف المشايخ فيها ، قال فى البدائع : واختلف المشايخ فى جواز الاغتسال بنبيذ التمر على أصل أبى حنيفة ، فقال بعضهم : لا يجوز لأن * أنه لم يربه بأساً وتقدم قريباً أنه قال بالجواز على وابن مسعود وابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم. (١) لكن ظاهر سياق البخارى أنه كره التوضوء منه . ٠ بذل المجهود ( ٢٢٦) الجزء الأول ( باب أ يصلى الرجل وهو حاقن ) حدثنا أحمد بن يونس الجواز عرف بالنص، وأنه ورد فى الوضوء دون الاغتسال فيقتصر على ٠ورد النص وقال بعضهم: يجوز الاستوائهم فى المعنى، انتهى، وهذا على القول المرجوع عنه ، وأما على القول المرجوع إليه فكما لا يجوز التوضئى بالنبيذ كذلك لا يجوز الاغتسال بالأولى، واعلم أنه أخرج صاحب البدائع رواية أبى العالية فقال : وروى عن أبى العالية الرياحى أنه قال كنت فى جماعة من أصحاب رسول اللّه مَّم فى سفينة فى البحر حضرت الصلاة ففنى ماؤهم ومعهم نيذ التمر فتوضأ بعضهم بنيذ التمر وكره التوضأ بماء البحر وتوضأ بعضهم بماء البحر وكره التوضأ بنيذ التمر، وقد أخرج الدارقطنى بسنده إلى أبى خلدة، قال: قلت لأبي العالية: رجل ليس عنده ماء وعنده نفيذ أيغتسل به فى جنابة ، قال: لا، فذكرت له ليلة الجن فقال أنذتكم هذه الخبيثة إنما كان ذلك ذيباً و ماءاً، ففى هذا زيادة تركها أبوداؤد تدل على خلاف ما استدل عليه أبوداؤد ، وكذلك البيهقى أخرج مثله بسنده إلى أبى الخلدة عن أبى العالية قال : يرى نيذكم هذا الخبيث إنما كان ماء يلقى فيه تمرات فيصير حلواً، وهذا الأثر يدل على أن أبا العالية يجوز التوضئى و الاغتسال عنده بالنبيذ ما دام حلواً رقيقاً فاذا اشتد و خبث يحكم عليه بعدم الجواز . [ باب أ يصلى الرجل وهو حاقن (١)] هو بفتح حاء وكسر قاف (٢) من به بول شديد ومن يحبس بوله، أى هل يصلى الرجل فى هذه الحالة التى يدافعه البول، وفى معناه الحاقب أى مدافع الغائط والحازق أى مدافعهما ، وقيل مدافع الريح ، فأراد (١) قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه لا يصلى إذاً لكن لو صلى روى عن مالك يعيد فى الوقت ، كذا فى الأوجز ، وقال ابن العربى : اختلف فى تعليله ثم بسطه (٢) قال فى الدسوقى: هو بالقاف والنون الحصر بالبول، والقاف والباء الحصر بالغائط ، والفاء والنون الحصر بهما ، ويقال للحصر بهما معاً أيضاً. حقم والحصر بالريح حفز : بذل المجهود ( ٢٢٧. ) الجزء الأول قال حدثنا زهير قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن أرقم أنه خرج حاجاً أو معتمراً ومعه الناس وهو يؤمنهم فلما كان ذات يوم أقام الصلاة صلاة الصبح ثم قال ليتقدم أحدكم وذهب إلى الخلا فانى سمعت رسول اللّه ◌َّ يقول: إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلا وقامت الصلاة فليبدأ بالخلاء، قال أبوداود روى وهيب بن خالد به ما يعم البول والغائط ، وكذا الريح . [ حدثنا أحمد بن] عبد الله بن [ يونس قال حدثنا زهير ] بن معاوية أبو خيثمة [قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عروة] بن الزبير [عن عبدالله بن أرقم ()] بن عبد يغوث بن وهب بن عبدمناف بن زهرة القرشى الزهرى، صحابى أسلم عام الفتح وكتب للنبى معَّمُ و لأبى بكر وعمر وكان على بيت المال أيام عمر رضى الله تعالى عنه ، قال ابن السكن توفى فى خلافة عثمان، وكذا ذكره البخارى فى التاريخ الصغير [ أنه خرج حاجا أو معتمراً] شك من أحد الرواة أى يريد الحج أو العمرة [ ومعه ] أى عبد الله [ الناس] سافروا معه ورافقوه ليتبركوا به ويسألوه ما أشكل عليهم من المسائل [ وهو يؤمهم] فى الصلاة ويصلى بهم [ فلما كان ذات يوم أقام ] أى أمر عبد اللّه باقامة [الصلاة] أو المكبر كبر وأقام الصلاة بتكبيره و الظاهر الأول [ صلاة الصبح ثم قال] عبد الله [ليتقدم أحدكم وذهب] أى عبد الله [ إلى الخلاء ] أى أراد الذهاب إلى قضاء الحاجة وقال معتذراً عن عدم تقدمه [ فانى سمعت رسول اللّه ◌َافضل يقول إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت (١) قال ابن العربى حسن صحيح وبسط الكلام على ترجمة ابن أرقم هذه وذكر فضائله ثم قال : ومع هذا سقط حديثه من الصحيح و دخل فيه بدله حديث عائشة لاختلاف فيه على عروة ، وراجع إلى مشكل الآثار . بذل المجهود ( ٢٢٨ ) الجزء الأول وشعيب بن إسحاق وأبو ضمرة هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل حدثه عن عبدالله بن أرقم والأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال زهير. الصلاة فليبدأ بالخلاء ] لثلا يشتغل (١) قلبه بالخلاء ويصلى بعد ما يفرغ وقلبه مطمئن [ قال أبوداؤد روى وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق] بن عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد الدمشقى الأموى مولى رملة بنت عثمان أصله من البصرة ، روى عن أبيه و أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه وتمذهب له، قال أبو طالب عن أحمد: ثقة ما أصح حديثه وأوثقه ، وقال أبو داود : ثقة ، وهو مرجئى ، وقال ابن معين ودحيم و النسائى: ثقة، مات سنة ١٨٩ [ وأبو ضمرة ] أنس بن عياض بن ضمرة وقيل عبد الرحمن الليثى المدنى، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الخطأ ، قال الدورى عن ابن معين: ثقة ، وقال إسحاق بن منصور عنه: صويلح ، وقال أبوزرعة والنسائى: لا بأس به ، مات سنة ٢٠٠ [ هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه ] أى عروة بن الزبير [ عن رجل] مجهول لم يسم [حدثه] أى ذلك الرجل عروة [عن عبد الله بن أرقم ] يعنى زاد وهيب وشعيب و أبو ضمرة بين عروة وعبد الله بن أرقم واسطة رجل مجهول [والأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال زهير] أى لم يزيدوا واسطة رجل بل رووا عن عروة عن عبد الله بن أرقم ولم يدخلوا بينهما واسطة فغرض أبى داؤد بهذا أن ما روى زهير و وافقه أكثر رواة هشام راجح على ما رواه وهيب وشعيب وأبو ضمرة ، وأخرج الترمذى برواية أبى معاوية (١) قال ابن العربى: اختلف العلماء فى علة المنع فمنهم من علله بالشغل فلو كان القلق كثيراً يعيد الصلاة، وقال أحمد علته انتقال الحدث وإن لم يظهر فانتقال المى عنده يوجب الغسل و إن لم يظهر ، ويقول إن الشهوة حصلت بالانتقال فصار كالتقاء الختانين ، انتهى ، وقال أيضاً فى موضع آخر : أجمعت الأمة على منعه و اختلفوا فى تعليله، إلخ . بذل المجهود ( ٢٢٩ ) الجزء الأول عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن أرقم من غير زيادة رجل بين عروة وعبد الله، ثم قال بعد سوق الحديث: حديث عبد الله بن أرقم حديث حسن صحيح ، هكذا روى مالك بن أنس و يحيى بن سعيد القطان وغير واحد من الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن أرقم ، وروى وهيب وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل عن عبد الله بن الأرقم، انتهى، فرجح الترمذى رواية أبى معاوية بكثرة الرواة وزيادة الحفظ كما رجح أبو داؤد رواية زهير بكثرة (١) الرواة و يمكن أن يوجه (٢) بأن عروة لعله لم يكن مع عبد الله بن أرقم فى سفره فأخبره رجل عنه بهذا الحديث ثم لقى عروة عبد الله وتلقى منه من غير واسطة فرة يروى هكذا ومرة هكذا ، ثم اعلم أن هذه المسألة اتفقت الأئمة عليها وقالوا بكراهة الصلاة فى حال مدافعة البول والغائط ، قال الحلبى فى شرح المنية : ويكره أن يدخل (٣) فى الصلاة وقد أخذه غائط أو بول لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لاصلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان، والمراد نفى الكمال كما فى نظائره، وهو يقتضى الكراهة ، وإن كان الاهتمام بالبول والغائط يشغله أى يشغل قلبه عن الصلاة ويذهب خشوعه يقطعها وإن مضى عليها أجزأه أى كفاه فعلها على تلك الحالة و قد أساء وكان آئماً لأدائه إياها مع الكراهة التحريمية، وكذلك الحكم إن أخذه البول أو الغائط بعد الافتتاح أى افتح الصلاة ولم تكن به مدافعة لحدثت به بعد الافتاح فالحكم أنه يقطعها وإن لم يقطعها أجزأه مع الاساءة («كيرى، وفى الدر المختار: وكره صلاته مع مدافعة الأخبثين أو أحدهما أو الريح للنهى . (١) ورجح البخارى كما نقل عنه الترمذى فى العلل المفرد رواية الواسطة ، كذا فى الغابة ، وكذا قال الحافظ فى تهذيبه (٢) يأبى هذا التوجيه رواية عبد الرزاق كما فى الأوجز ، نعم يمكن أن يوجه بأن عروة كان فى هذا السفر، لكن لم يسمعه أولا (٣) حكى الترمذى عن أحمد وإسماق يبدأ بالعشاء وإن فاتته الصلاة. بذل المجهود ( ٢٣٠ ) الجزء الأول حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل و مسدد و محمد بن عيسى المعنى، قالوا حدثنا يحيى بن سعيد عن أبىحزرة قال حدثنا عبد الله بن محمد قال ابن عيسى فى حديثه ابن أبى بكر ثم اتفقوا أخو القاسم بن محمد قال كنا عند عائشة جينى [ حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ومسدد ومحمد بن عيسى المعنى] أى معنى حديثهم واحد وإن اختلفت ألفاظهم [ قالوا حدثنا يحيى بن سعيد ] القطان [ عن أبى حزرة] بفتح المهملين بينهما زاى ساكنة، يعقوب بن مجاهد القرشى المدنى القاص مولى بى مخزوم ، يقال: كنيته أبو يوسف ، وأبو حزرة لقبه ، وهو بها أشهر ، وكان قليل الحديث، عن ابن معين : صويلح، قال أبوزرعة: لا بأس به، وقال النسائى: ثقة، مات بالاسكندرية سنة ١٤٩ أو بعدها [قال] أى أبوحزرة [ حدثنا عبدالله(١) بن محمد قال ابن عيسى ] أى شيخ أبى داؤد [ فى حديثه] بعد عبد الله بن محمد [ ابن أبى بكر ] وهذا زيادة لفظ ابن أبى بكر مختص بحديث محمد بن عيسى ، وأما الشيخان الآخران لأبى داؤد أحمد بن محمد بن حنبل و مسدد فلم يزيدا لفظة ابن أبى بكر [ثم اتفقوا ] أى الشيوخ الثلاثة لأبى داؤد، أحمد ومسدد و محمد بن عيسى فقالوا كلهم [ أخو القاسم بن محمد] فعبد الله بن محمد هذا هو عبدالله بن محمد بن أبى بكر الصديق التيمى المدنى أخو القاسم روى عن عائشة فى قصة بناء الكعبة ، وروى أبو داؤد فى الطهارة من حديث أبى حزرة يعقوب بن مجاهد ، قال ثنا عبد الله بن محمد أبو عتيق أخو القاسم بن محمد ، قال : كنا عند عائشة فذكر حديث لا صلاة بحضرة الطعام ، كذا فى روايته، والحديث قد رواه مسلم من حديث أبى حزرة عن عبد الله (١) وجعله ابن رسلان فى شرحه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق ولعله أخذه من رواية مسلم ، و الظاهر أنه وهم منه كما يظهر من كلام الحافظ الآتى . بذل المجهود ( ٢٣١ ) الجزء الأول بطعامها فقام القاسم يصلى فقالت سمعت رسول اللّه مبلغ بن (١) أبى عتيق وهو عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبى بكر الصديق وهو المحفوظ، وأبو عتيق هو محمد والد هذا ، وابن عم القاسم بن محمد و أخيه ، وقال مصعب الزبيرى أمه أم ولد، قتل بالحرة ، وكانت الحرة فى ذى الحجة سنة ثلاث وستين، هكذا قال الحافظ فى تهذيب التهذيب ، ويدل ذلك الكلام على أنه وقع الاختلاف فى مسمى ذلك الراوى ، فعند أبى داؤد هو عبد الله بن محمد بن أبى بكر الصديق أخو القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق ، وعند مسلم : هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق ، وليس هو أخو القاسم بل هو ابن ابن عم القاسم فكلاهما من الطبقة الثالثة يرويان عن عائشة رضى الله عنها، فقول عائشة فى حديث مسلم: مالك لا تحدث كما يتحدث ابن أخى هذا، يكون محمولا على المجاز لأن ابن أبى عتيق هذا ليس هو ابن أخى عائشة رضى الله عنها بل هو ابن ابن أخى عائشة [قال كنا عند عائشة جئى بطعامها فقام القاسم يصلى] معرضاً عن الطعام لأنه غضب عليها لأنها نصحته و أدبته وقالت : مالك لا تحدث كما يتحدث ابن أخى هذا عبد الله بن محمد (١) وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن. أبو بكر عبد الرحمن محمود عبدالله قاسم محمد أبوعتيق 1 عبد الله بذل المجهود ( ٣٣٣ ) الجزء الأول يقول: لا يصلى بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان . وعيرته بأمه (١) وكان يلحن فى كلامه لأن أمه كانت أم ولد ، فتعلم الكلام منها و وقع اللحن فى كلامه ، و هذه القصة مذكورة فى رواية مسلم [ فقالت سمعت رسول اللّه مَّه يقول: لا يصلى (٢) بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان ] أى لا يصلى فى حالة يدافع المصلى الأخبتان البول والغائط ، وقد مر حكم الصلاة عند غلبة البول والغائط ، فأما حكم الصلاة عند حضرة الطعام فقال العينى فى شرح البخارى : قالت الظاهرية: لا يجوز لأحد حضر طعامه بين يديه وسمع الاقامة أن يبدأ بالصلاة قبل العشاء فان فعل فصلاته بالة (٣) والجمهور على الصحة، انتهى ، حمل الظاهرية قوله بَّم فابدأوا بالعشاء على الوجوب ، وحمل الجمهور على الندب ، قال العينى قال فى شرح السنة (٤) الابتداء بالطعام إنما هو فيما إذا كانت نفسه شديدة التوقان إلى الأكل وكانت فى الوقت سعة فالحديث يدل على كراهة الصلاة بحضرة (١) فقالت مالك لا تتحدث كما يتحدث ابن أخى هذا، أما إنى أعلم من حيث أنت ، أدبتك أمك وهذا أدبته أمه الحديث، أخرجه مسلم ((ابن رسلان)) راجع إلى مشكل الآثار (٢) وفى معناه حضور الشراب الذى تتوقه النفس («ابن رسلان)) ظاهر كلام الحافظ فى الفتح أنه يعم أن يكون له أو لغيره فينتقل إلى موضع آخر لثلا يشتغل به، انتهى (٣) قال الشوكانى: ظاهر الأحاديث الاطلاق ، وزاد الغزالى : قيد خشية فساد الطعام ، و الشافعية الاحتياج ، ومالك أن يكون الطعام قليلا ، وابن حزم والظاهرية وأحمد وإسحاق إلى الوجوب فأبطلوا الصلاة إذا قدمت الصلاة ، انتهى، قلت: ماحكى عن أحمد يأباه كتب فروعه صرح بصحة الصلاة فى المغنى و الروض و الشرح الكبير، وقيد الحنفية باشتغال البال كما فى مشكل الآثار و شرح معانى الآثار ، وفى الشرح الكبير المالكية لم يأخذ به مالك لعمل أهل المدينة على خلافه (٤) وقال ابن العربى : هذا للصائم خاصة كما جاء مفسراً فى رواية الدار قطنى ، أو يكون منفرداً وفى الوقت سعة . بذل المجهود ( ٢٣٣ ) الجزء الأول حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا ابن عياش عن حبيب بن صالح عن يزيد بن شريح الحضرمى عن أبى حى المؤذن الطعام الذى يريد أكله لما فيه من اشتغال القلب وذهاب كمال الخشوع، وهذه الكراهة إذا صلى كذلك و فى الوقت سعة فان ضاق بحيث لو أكل خرج الوقت لا يجوز تأخير الصلاة ، وقال ابن الجوزى : وقد ظن قوم أن هذا من باب تقديم حظ العبد على حق الحق عز وجل ، وليس كذلك إنما هو صيانة لحق الحق ليدخل العباد فى العبادة بقلوب غير مشغولة ، فان قلت : روى أبو داؤد من حديث جابر قال: قال رسول اللّه عَّه: لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره. قلت: هذا حديث ضعيف ، فبالضعيف لا يعترض على الصحيح ، ولئن سلمنا صحته فله معنى غير معنى الآخر بمعنى إذا وجبت لا تؤخر ، وإذا كان الوقت باقياً يبدأ بالعشاء فاجتمع معناهما ولم يتهاترا. [ حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا ابن عياش] هو إسماعيل بن عياش [ عن حبيب بن صالح ] الطائى أبو موسى الحمصى ، ويقال حبيب بن أبى موسى ، قال أبو زرعة الدمشقى لا نعلم من أهل العلم طعن عليه فى معنى من المعانى وهو مشهور فى بلده بالفضل و العلم وسعته وتركه الأخذ عن كل أحد، ذكره ابن حبان فى الثقات ، مات سنة ١٤٧ [ عن يزيد بن شريح] مصغراً [الحضرمى] الحمصى ، قال يعقوب بن سفيان : ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية ثنا حبيب بن صالح ، وهو حسن الحديث ، عن يزيد بن شريح وهو صالح أهل الشام، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت: وقال الدارقطنى: يعتبر به لم يدرك نعيم بن همام فروايته عنه مرسلة [ عن أبى حى(١)] هو شداد بن حى الحمصى [المؤذن] ذكره ابن حبان فى الثقات له عندهم حديث واحد، قلت : قول المؤلف ذكره ابن حبان فى الثقات مجمل ، فان ابن حبان لم يذكره فى التابعين، وإنما قال: فى أتباع التابعين ((تهذيب التهذيب) (١) قال ابن رسلان: كذا الترمذى وذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكرله اسم سوى کنيته. نذل المجهود ( ٢٣٤ ) الجزء الأول ثوبان قال قال لى رسول اللّه ◌َلّ ثلاث لا يحل عر. لأحد أن يفعلهن لا يؤم رجل قوماً فيخص نفسه بالدعاء دونهم فان فعل فقد خانهم ولا ينظر فى قعر بيت قبل أن يستأذن فان فعل فقد دخل ، ولا يصلى وهو حقن حتى يتخفف . [عن ثوبان (١)] مولى رسول الله مَ ل أبو عبد الله أو أبو عبد الرحمن الهاشمى صحابى مشهور، أصله من اليمن أصابه سباء، فاشتراه النبى معَّ فأعتقه وقال إن شئت أن تلحق بمن أنت منهم فعلت ، وإن شئت أن تثبت فأنت منا أهل البيت ثبت ولم يزل معه فى سفره وحضره يخدمه إلى أن مات ثم تحول إلى الرملة . ثم حمص ، مات بها سنة ٥٧ فى إمارة عبد الله بن فرط [ قال قال لى رسول الله بَِّ ثلاث ] أى ثلاث خصال [ لا يحل لأحد] من الرجال [ أن يفعلهن] أحدها [ لا يؤم رجل قوماً ] ولا أحد أحداً [ فيخص نفسه (٢) بالدعاء دونهم ] أى لا يدخل المقتدين له فى دعائه [ فان فعل ] أى خص نفسه بالدعاء ولم يشركهم (١) وقد روى الحديث بطريق أبى أمامة و أبى هريرة قال الترمذى والأول أجود استناداً بسطه صاحب الغاية . (٢) ظاهر كلام ابن رسلان أن المراد به أن لا يأتى بصيغة الجمع بأن يقول ، اللهم اهدنا فيمن هديت ثم أشكل بمثل قوله عليه الصلاة والسلام اللهم باعد بين خطاياى ، الحديث، ثم ذكر الكلام فى الجمع لم أتحصله حق التحصل والظاهر أنه حمله على غير القنوت والتشهد أو بغير الثابت وحكم ابن القيم فى الهدى بوضع الحديث ، وقال لو صح يحمل على القنوت وإلا لمجل أدعيته صلى الله تعالى عليه وسلم بالافراد ، وبسط الكلام عليه فى السعاية ، وفى التقرير قوله : فيخص إلخ ، بأن ينفى عنهم كما قبل أللهم أرحمى و محمداً فلا اجة إلى تغليط الرواية . بذل المجهود (٢٣٥ ) الجزء الأول حدثنا محمود بن خالد السلمى قال حدثنا أحمد بن على قال حدثنا ثور عن يزيد بن شريح الحضرمى عن أبى حى المؤذن عن أبى هريرة عن النبي ثى قال لا يحل الرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلى وهو حقن حتى يتخفف ، ثم ساق نحوه على هذا اللفظ قال، ولا يحل [ فقد خانهم ] وأما إذا أم قوماً وأدخلهم فى دعائه فى محل واحد فقد أدى حقهم [و] الثانى [ لا ينظر فى قعربيت] إذا كان عليه ستر، [قبل أن يستاذن ] من رب (١) البيت وأهله، وكذلك إن استأذن فلم يؤذن له ، فلا يحل له النظر [ فان فعل ] أى نظر داخل البيت قبل الاستيذان من جحر أو غيرها [ فقد دخل ] أى فقد ترتب عليه ، من الاثم ما يترتب عليه ، من أجل دخوله بغير استئذان [ و] الثالث [ لا يصلى وهو حقن] أى حابس بوله أو غائطه [ حتى يتخفف ] عنهما . [ حدثنا محمود بن خالد] بن أبى خالد يزيد [السلمى] بفتح المهملة واللام إمام مسجد سلبية أبو على الدمشقى ، ثقة ، قال السمعانى فى الانساب : وأما أيوب بن سليمان القرشى السلمى منسوب إلى سلمية ، وهى قرية حمص وكان أيوب إمام مسجدها ، قال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسى ، الحافظ : سلية بين حماة ورقبة ، وقال: سلمية بلدة من بلاد الشام، مات سنة ٢٤٩ [ قال حدثنا أحمد بن على ] التميرى ، أو يقال النمرى إمام مسجد سلية، قال أبو حاتم أرى أحاديثه مستقيمة ، لم يرو عنه غير محمود بن خالد ، وقال ابن مندة روى عنه يزيد بن عبد ربه و محمد بن أبى أسامه، وقال الأزدى : متروك الحديث ساقط ، وقال الحافظ فى التقريب: (١) فلو نظر وفقاً عينه لرواية الصحيحين عن أبى هريرة لاضمان عليه عند الشافعى رحمه الله، وعليه الضمان عند أبى حنيفة رحمه الله ومالك رحمه الله (( ابن رسلان)). بذل المجهود ( ٢٣٦ ) الجزء الأول لرجل يؤمن بالله واليوم الآخرأن يؤم قوماً إلا باذنهم . ولا يختص نفسه بدعوة دونهم فان فعل فقد خانهم، قال مو أبوداؤد وهذا من سنن أهل الشام لم يشركهم فيها أحد ضعفه الأزدى بلا حجة ، [ قال حدثنا ثور ] بن يزيد [ عن يزيد بن شريح الحضرمى عن أبى حى المؤذن عن أبى هريرة عن النبي محرَ ◌ّم قال لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخرأن يصلى وهو حقن حتى يتخفف ] وقد مر تفسيره [ ثم ساق ] أى ثم ساق ثور حديثه عن يزيد بن شريح [ نحوه ] أى نحو حديث حيب بن صالح عن يزيد بمعناه [ على هذا اللفظ] الذى يذكر فيما بعد وهو قوله لايحل لرجل، الحديث، وحاصله أن ليزيد بن شريح تلميذين ثور بن يزيد وحيب بن صالح فيريد المصنف أن بين اختلاف الحديثين فى اللفظ مع يان الاتفاق فى المعنى ، فيقول : إن فى رواية ثور قصة النهى عن صلاة الحقن مقدمة ، وفى حديث حبيب مؤخرة ، وأيضاً فى رواية حبيب ذكر الثلاث أولا مجملا ثم فصلها ما بعد ، وفى رواية ثور لم يذكر مجملا فى الأول ثم ساق بقية حديث ثور [ قال ] أى قال ثور فى حديثه، ويحتمل أن يرجع الضمير إلى رسول اللّه مَّه [ ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخرأن يؤم قوماً إلا بأذنهم ] هى فيه رسول اللّه مَّل عن التسرع إلى الامامة، لأن التسرع إليه ، ينبعث عن الكبر، وهذا حكم الامامة الصغرى وكذلك حكم الامامة الكبرى فانها لا تنعقد إلا باتفاق أهل الحل والعقد من القوم، ولذلك قال مَّهم ولا يؤمن الرجل فى سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه ، قال فى درجات مرقاة الصعود ، قال ((طب)) (١) أى مالم يكن أقرأهم وأفقههم وإلا فإن جمع أوصاف الامامة فله الاستبداد لأنه أولى بامامتهم أذنوا له. أم لا ، إذ الحديث خاص بمن هو بيت غيره إنتهى، [ ولا يختص نفسه بدعوة دونهم فان فعل فقد خانهم ] وقد مر شرحه فى الحديث، (١) كذا قال ابن رسلان عن الخطاب : بذل المجهود ( ٢٣٧ ) الجزء الأول ( باب ما يجزئ من الماء فى الوضوء ) حدثنا محمد بن كثير قال ثنا همام عن قتادة عن صفية بنت شيبة عن المقدم ، وهذا سياق حديث ثور ، فالجملة الثانية منها وهى قوله: لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم ، إلخ ، ليس فى حديث حيب بن صالح ، وفى حديث حبيب بن صالح جملة ليست فى حديث ثور ، وهى قوله : لا ينظر فى قعر بيت إلخ ، ففى الحديثين اختلاف باعتبار الألفاظ من التقديم والتأخير و الزيادة والنقصان [قال أبوداؤد: وهذا ] أى هذا الحديث الذى رواه أبو داؤد بسنده عن ثوبان وعن أبى هريرة، فالاقتصار فى إرجاع الضمير إلى أبى هريرة كما فعله صاحب غاية المقصود ومقلده قصور [ من سنن أهل الشام ] بضم السين المهملة أى من الأحاديث المرفوعة المروية عن أهل الشام [لم يشركهم فيها] أى فى رواية هذا الحديث [أحد] أى غير أهل الشام ، أما حديث ثوبان فرواته كلهم شاميون ليس فيها من غير أهل الشام أحد فمحمد بن عيسى و إن كان أصله من غير الشام يعنى من بغداد لكنه نزل أذنة وهو بلد بساحل الشام عند طرسوس، وكذلك جميع رواته ، وأما حديث أبى هريرة فرواته كلهم شاميون إلا أبا هريرة . [باب ما يجزئء [ أى ما يكفى [ من الماء فى الوضوء (١)، حدثنا محمد بن كثير قال ثنا حمام ] بن يحيى [ عن قنادة عن صفية بنت شيبة] بن عثمان بن أبي طلحة بن عبدالعزى بن عثمان بن عبد الدار العبدرية لها رؤية ، وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفى البخارى التصريح بسماعها عن النبى معَّمِ تعليقاً، قال أبان بن، صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة سمعت النبى معَّ، وفى هذا رد على من أنكر إداراكها ، قال الدارقطنى: لا تصح لها رؤية، وأخرج ابن مندة من (١) ذكر فيه بعض ما ورد فى تحديد وضوته مَ للّه وبسط الروايات مجملا ابن العربی فأجاد . بذل المجهود ( ٢٣٨ ) الجزء الأول عائشة أن النبى فى كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد قال من طريق محمد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله بن أبى ثور عن صفية بنت شيبة قالت: والله لكأنى أنظر إلى رسول الله عَّه حين دخل الكعبة، وذكرها ابن حبان فى ثقات التابعين ، و أبوها شية أسلم يوم الفتح ، وقيل : أسلم يوم حنين ، قال الزبيرى خرج شيبة يوم حنين يريد أن يغتال رسول اللّه مَّم فرأى منه غرة فأقبل يريده فرآه فقال يا شية هلم فقذف الله فى قلبه الرعب ودنا منه، عَ ◌ّ فوضع النبى ◌َّ يده على صدره ثبت الايمان فى قلبه وقاتل بين يديه، دفع النبى مَّ إليه وإلى ابن عمه عثمان بن طلحة بن أبى طلحة مفتاح الكعبة ، وقال : خذوا يا بنى أبى طلحة خالدة تالدة لا يأخذها منكم إلا ظالم [ عن عائشة أن النبى معَ ◌ّه كان يغتسل بالصاع(١) ويتوضأ بالمد ] والصناع مكيال يسع أربعة أمداد، والمد رطل وثك بالبغدادى و هذا عند الشافعى ، وأما عند أبى حنيفة رحمهما الله ، فالمد رطلان والصاع ثمانية أرطال لخبر النسائى بذلك ولفظه هكذا : و عن موسى الجهنى ؛ قال أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال، فقال: حدثتنى عائشة أن رسول اللّه عَ لّه كان يغتسل يمثل هذا، ورجاله رجال الصحيح ، وقد قال النووى : وذكر جماعة من أصحابنا وجهاً لبعض أصحابنا أن الصاع ماهنا ثمانية أرطال والمد رطلان، واختلفت الروايات فى قدر الماء فى الوضوء والغسل، و القدر المجزىء من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر سواء كان صاعاً (٢) أو أقل أو أكثر مالم يبلغ فى النقصان (١) ظاهر الحديث كما يدل عليه الترجمة أنه من باب بيان مقدار الماء، وقال الباجى: يحتمل بان الاناء يعنى يغتسل بهذا الاناء وإن استعمل اليسير من مائه أوكله أو أكثر منه، كذا فى الأوجز ، ويأبى عن هذا التأويل لفظ أبى عيد فى كتاب الأموال برواية هشام عن قتادة بهذا السند بلفظ يتوضأ بقدر المد و يغتسل بقدر الصاع . (٢) نقل القارئ" عليه الاجماع، وقال فى المغنى: عليه أكثر أهل العلم و نقل الخلاف عن أبى حنيفة و أنت خبير بأنه لا يصح النقل عن الخفية، كذا فى* ـذل المجهود (٣٣٩ ) الجزء الأول أبو داؤد رواه أبان عن قتادة قال سمعت صفية . حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال ثنا هشيم قال أنا يزيد بن أبى زياد عن سالم بن أبى الجعد عن جابر قال كان النبى معَّ إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتلا أو إلى مقدار فى الزيادة يدخل فاعله فى حد الاسراف، وهكذا الوضوء، القدر المجزئ منه ما يحصل به غسل أعضاء الوضوء سواء كان مداً أو أقل أو أكثر مالم يبلغ فى الزيادة إلى حد السرف أو النقصان إلى حد لا يحصل به الواجب [ قال أبو داؤد رواه أبان] بن يزيد العطار [ عن قتادة قال سمعت صفية ] غرض المصنف بهذا الكلام أن قتادة مدلس ، وهمام روى عنه بصيغة عن ، و عنعنة المدلس غير معتبرة ما لم يثبت سماعه فصرح المصنف برواية أبان أن قتادة قال : سمعت صفية، فثبت بهذا أن رواية قتادة عن صفية بصيغة عن معتبرة ومحمولة على السماع . [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال ثنا هشيم] بن بشير [قال أنا يزيد(١) بن أبي زياد] القرشى الهاشمى أبو عبد الله مولاهم الكوفى، قال: فضر بن شميل عن شعبة كان رفاعا، و قال على بن المنذر عن ابن فضيل كان من أئمة الشيعة الكبار ، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : ليس حديثه بذاك ، وقال مرة : ليس بالحافظ، وقال عثمان الدارمى عن ابن معين : ليس بالقوى ؛ وقال أبو يعلى الموصلى عن ابن معين : ضعيف ، و قال العجلى : جائز الحديث ، وكان بآخره يلقن، وقال أبو زرعة : لين يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال أبو حاتم: ليس بالقوى ، وقال الجوزجاني : سمعتهم * الأوجز ، وقال ابن رسلان بعد ذكر الروايات المختلفة فى مقدار ماء غسله عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على اختلاف الحال فى ذلك و فيه رد على من قدر الغسل و الوضوء بما فى الباب كابن شعبان من المالكية . (١) أخرج له مسلم فى الأطعمة ((ابن رسلان)). بذل المجهود ( ٢٤٠ ) الجزء الأول يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد. حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن حبيب الأنصارى يضعفون حديثه. وقال ابن المبارك: ارم به ، وقال يعقوب بن سفيان: وإن كانوا يتكلمون فيه لتغيره فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور ، قال أحمد بن صالح المصرى : يزيد بن أبى زياد ثقة ، ولا يعجبنى قول من تكلم فيه ، وقال ابن سعد: كان ثقة فى نفسه إلا أنه اختلط فى آخر عمره بياء بالعجائب وقال البرديجى : روى عن مجاهد و فى سماعه منه نظر وليس هو بالقوى ، وقال النسائى: ليس بالقوى ، وقال الدارقطنى: لا يخرج عنه فى الصحيح، ضعيف يخطئى كثيراً ويلقن إذا اقن، مات سنة ١٣٧، عن سالم بن أبى الجعدة رافع الأشجعى مولاهم ، الكوفى ، قال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، وقال العجلى : ثقة تابعى، وقال إبراهيم الحلبى: مجمع على ثقته ، وكذلك وثقه ابن معين و أبو زرعة و النسائى، واختلف فى موته من سبع وتسعين إلى واحدة ومأة ، وكان يرسل كثيراً [عن جابر] بن عبد الله [قال] أى جابر [كان النبى معَّه يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد] وقد مر فى الحديث المتقدم ما يتعلق بذاك الحديث من الشرح. [ حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر] الهذلى مولاهم أبو عبد الله المدنى البصرى المعروف بغندر، بضم معجمة وسكون نون و فتح دال مهملة وقد تضم، صاحب الكرايس روى عن شعبة فأكثر و جالسه نحواً من عشرين سنة كان يقول لزمت شعبة عشرين سنة لم أكتب أحداً من غيره شيئاً وكنت إذا كتبت عنه عرضت عليه، قال أحمد أحسبه من بلادته كان يفعل هذا، ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، مات سنة ١٩٣ أو سنة ١٩٤ [ قال حدثنا شعبة ] بن الحجاج [عن حيب الأنصارى ] هو حيب بن زيد بن خلاد الأنصارى المدنى ، قال أبو حاتم : صالح ، وقال النسائى : ثقة ، وقال عثمان الدارمى عن ابن معين: ثقة ، ووقع فى