النص المفهرس
صفحات 201-220
بذل المجهود ( ٢٠١ ) الجزء الأول حدثنا عبدالله بن مسلمة قال حدثنا عبد العزيز عن داود بن صالح بن دينار التمار عن أمه أن مولاتها أرسلتها بهريسة الى عائشة فوجدتها تصلى فأشارت إلى أن ضعها تجس مع الكراهة بل معناه أنه كان فى الأصل نجساً كما هو حكم سور الكلب وسائر السباع إلا أنه خفف فيه لعلة الطواف فارتفعت النجاسة وبقيت الكراهة، والله أعلم. [ حدثنا عبد الله بن مسلمة] القعنى [ قال حدثنا عبد العزيز] بن محمد الدراوردى [ عن داؤد بن صالح بن دينار التمار ] مولى الأنصار روى عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف و القاسم وسالم وأبى سلمة وأبيه صالح وغيرهم وعنه هشام - بن عروة وابن جريج و الدراوردى وغيرهم ، قال حرب عن أحمد: لا أعلم به بأساً وذكره ابن حبان فى الثقات ، كذا قال الحافظ فى تهذيب التهذيب، وقال فى الاكمال : داؤد بن صالح هو داؤد بن صالح بن دينار الثمار مولى الأنصار المدنى روى عن سالم بن عبد الله وعن أبيه وأمه [ عن أمه (١) ] أى والدة داؤد من صالح لم يذكرها أحد فى الكتب التى تتبعتها إلا الذهبى فى الميزان فقال فى آخر كتابه فى من لم تسم من النساء والدة داؤد بن صالح المار عن عائشة وعنها ابنها ، ولم يزد على ذلك فالظاهر أنها مجهولة [ أن مولاتها (٢) ] أى مولاة أمه أى معتقتها بصيغة المعلوم ولم تسم أيضاً [أرسلتها ] أى أم داؤد [ يهريسة] فى لسان العرب الهرس الدق ومنه الهريسة وقيل الهريس الحب المهروس قبل أن يطبخ فاذا طبخ فهو الهريسة وسميت الهريسة (٣) هريسة لأن البر الذى هى منه يدق ثم يطبخ، ويسمى صانعها حراساً [ إلى عائشة] قالت أم داؤد [ فوجدتها ] أى عائشة [تصلى فأشارت] أى عائشة [ إلى أن ضعيها ] أن مفسرة أو مصدرية أى بوضعها ، قال الطيبي : أن (١) ذكر ابن رسلان أن اسمها خولة لكن لم أر فى كتب الرجال فيمن اسمها خولة، ذكر الحديث (٢) ترك البياض بعدها ((ابن رسلان)) (٣) تتخذ من الحبوب واللحم. : بذل المجهود ( ٢٠٢ ) الجزء الأول فات هرة فأكلت منها فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة فقالت إن رسول اللّه ثمّ قال إنها ليست بنجس إنما هى من الطوافين عليكم وقد رأيت رسول الله يتوضأً بفضلها (باب الوضوء بفضل طهور المرأة) حدثنا مفسرة لمعنى القول فى الاشارة ، وفيه دليل على أن مثل هذه الاشارة جائزة فى الصلاة، انتهى، لأنها ليست بعمل كثير [ بجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت] عائشة من صلاتها [ أكلت من حيث أكلت الهرة ] أى من محل أكلها ، انتهى ، على قارئ،، وإنما فعلت ذلك ولم تنزه عنها تعليما المسألة و لو تنزهت لظنت حرمتها و نجاستها [ فقالت] هو إما جواب عن سؤال مقدر إن لم تسأل عنها أو عن محقق إن سئلت [ إن رسول الله مح للمل قال إنها ليست بنجس] بفتح الجيم وقيل بالمكسر [ إنما هى من الطوافين عليكم ] فلعلة الطواف وعدم إمكان الاحتراز عنها ارتفع حكم النجاسة لأن الله تعالى يريد بكم اليسر [وقد رأيت رسول اللّه عَّ يتوضأ بفضلها ] عملا بالرخصة(١) وبيان الجواز، قال ابن حجر: وسنده حسن، وفيه نظر لأنه (٢) قال الدارقطنى: تفرد به عبد العزيز بن محمد عن داؤد بن صالح عن أمه عن عائشة بهذا اللفظ كذا نقله السيد عن التخريج ، قاله ((القارى)). قلت : وكيف يكون سنده حسناً و فيه أم داؤد بن صالح مجهولة لا يدرى حالها ، والحديث يدل على أن سور الهرة طاهر لعلة الطواف. ولا يدل على نفى الكراهة أصلا وقد مر البحث فيما تقدم . [ باب الوضوء بفضل طهور المرأة(٣)] غرض المصنف بعقد هذا الباب بيان (١) أو رأى النبى معَ ◌ّم أنها شربت الماء قبل ذلك فارتفعت علة الكراهة و هى عدم توقيها النجاسة لغل فمها حينئذ ، يستنبط هذا الجواب من كلام البحر . (٢) أخرجه أبو حنيفة فى مسنده وزاد: ((ورش ما بقى» (٣) قال ابن العربى :* بذل المجهود ٢٠٢ (٢٠٣ ) الجزء الأول مسدد قال حدثنا يحى عن سفيان قال حدثنى منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله في من إناء واحد و نحن جنبان. جواز الوضوء بما بقى من تطهر المرأة و استعمالها فاذا أدخلت المرأة المحدثة يدها فى الاناء ، فالماء الذى أدخلت فيه اليد هو فضل طهورها فيصدق كون الماء فضل طهورها على ما إذا توضأ أحد معها أو بعدها [ حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى ] القطان [ عن سفيان] أما ابن عينة أو الثورى ولم يتعين ولا يضر إبهامهما فانهما ثقتان إمامان [ قال حدثى منصور] بن المعتمر [عن إبراهيم ] بن يزيد النخعى [ عن الأسود ] بن يزيد [عن عائشة] رضى الله عنها [ قالت كنت أغتسل (١) أنا و رسول عَّه] عطف (٢) على الضمير المتصل فأكد بالمنفصل [ من إناء واحد ونحن جنبان (٣)] قال فى مجمع البحار هو لفظ يستوى فيه الواحد وغيره والمؤنث ، وقد يجمع على أجناب وجنبين ، وهى فى الأصل البعد ، و الجنب يبعد مواضع الصلاة وقال فى لسان العرب : قال الأزهرى إنما قيل له جنب لأنه نهى أن يقرب مواضع الصلاة مالم يتطهر فتجنبها و أجنب عنها أى تنحى عنها وقيل لجانبته الناس مالم يغتسل حديث جواز التوضئى بالفضل صحيح كله ثم بسطه ثم قال وهو أولى بالمنع بوجهين الأول لأنه أصح و الثانى لأنه عليه السلام لماأراد الغسل من الفضل منعته ميمونة فعلم أن المنع مقدم ، انتهى مختصراً . (١) و فيه الوضوء أيضاً فثبتت الترجمة، كذا فى الغاية، أو إذا جاز الغسل فالوضوء بالأولى (٢) ويحتمل أن يكون مفعولا معه، كذا فى الغاية و ابن رسلان (٣) قال ابن رسلان: استدل به الداؤدى على جواز نظر الرجال إلى عورة امرأته وعكسه ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته قال سألت عطاء قال سألت الله عنها فذكرت هذا الحديث فهذا نص فى المسألة، انتهى. بذل المجهود ( ٢٠٤ ) الجزء الأول. و الرجل جنب من الجنابة، وكذا الاثنان والجميع والمؤنث كما يقال رجل رضى وقوم رضى وإنما هو على تأويل ذوى جنب فالمصدر يقوم مقام ما أضيف إليه، ومن العرب (١) من يثنى ويجمع ويجعل المصدر بمنزلة اسم الفاعل، انتهى، وقد أخرج مسلم وغيره من أصحاب الصحاح الأحاديث التى تدل على أن عائشة ورسول اللهمؤلفه يغتسلان من إناء واحد من الجنابة ، وكذلك عن ميمونة رضى الله عنها أخرج مسلم بسنده إلى ابن عباس أنه أخبر أبا الشعثاء أن رسول اللّه مَ لقه كان يغتسل بفضل ميمونة ، كذلك روى عن أم سلمة رضى الله عنها ، فهذه الروايات تدل على أنه يجوز تطهر الرجل والمرأة من إناء واحد سواء كان فى وقت واحد أومتعاقباً، قال النووى: (٢) أما تطهر الرجل والمرأة من إناء واحد فهو جائز باجماع المسلمين (٣) لهذه الأحاديث التى فى الباب، وأماتظهر المرأة بفضل الرجل فهو جائز بالاجماع أيضاً. و أما تطهر الرجل بفضلها فهو جائز عندنا وعند مالك و أبى حنيفة و جماهير العلماء سواء خلت به أو لم تخل، وذهب أحمد بن حنبل (٤) وداؤد إلى أنها إذا خلت بالماء و استعملته لا يجوز للرجل استعمال فضلها، وأما الحديث الذى جاء بالنهى وهو حديث الحكم بن عمرو فأجاب العلماء عنه بأجوبة: أحدها أنه ضعيف ضعفه أتمة الحديث منهم البخارى وغيره ؛ والثانى أن المراد النهى عن فضل أعضائها وهو المتساقط منها، وذلك مستعمل، الثالث أن النهى للاستجاب والأفضل ، انتهى ، والله أعلم . (١) كما فى حديث الباب فهو على أحد اللغتين فيه، كذا فى الغاية (٢) ذكر صاحب الغاية هاهنا ستة مذاهب ، قال ابن رسلان يدخل فيه التراب الذى تعم به وقال أحمد فى المشهور عنه أنه لايجوز استعماله إذا خلت به فهو قول ابن سرجس . (٣) لكن نقل صاحب الغاية فيه الخلاف (٤) أى فى الرواية المشهورة وله رواية أخرى ذكرها فى المغنى أنه يجوز . بذل المجهود ( ٢٠٥ ) الجزء الأول حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى قال حدثنا وكيع عن أسامة أم صبية الجهنية قالت بن زيد عن ابن خربوذ عن اختلفت يدى ويد رسول الله فى الوضوء من إنا واحد. [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى قال حدثنا وكيع ] بن الجراح [ عن أسامة بن زيد ] الليثى بمفتوحة وسكون تحتية وبمثلثة، مولاهم أبو زيد المدنى، قال أحمد: تركه القطان بأخرة، وقال الأثرم عن أحمد: ليس بشئى، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه روى عن نافع أحاديث مناكير فقلت له : أراه حسن الحديث فقال إن تدبرت حديثه فستعرف فيه النكرة ، قال الدارقطنى : تركه البخارى، وقال ابن معين فى رواية أبى بكر بن أبى خيئمة : كان يحيى بن سعيد يضعفه ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه و لا يحتج به ، وقال النسائى: ليس بالقوى ، وقال أبو يعلى عن يحيى بن سعيد : ثقة، وقال عبد الرحمن الدارمى عنه: ليس به بأس ، وقال العجلى: ثقة ، مات سنة ١٥٣ [ عن ابن خربوذ] هو سالم بن سرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم أبو النعمان المدنى ، يقال له ابن خربوذ بفتح المعجمة (١) ثم راء ثقيلة مفتوحة ثم مؤحدة مضمومة آخرها ذال معجمة وهو الاكاف ، قال أبو أحمد الحاكم : من قال ابن سرج فقد عربه، ومن قال ابن خربوذ أراد به الاكاف (٢) بالفارسية، ويقال سالم بن النعمان مولى أم صبة روى عن ،ولاته ولها صحبة، له عندهم حديث واحد عن أم صبية ، قالت : اختلفت يدى، الحديث ، قلت: وقال البخارى : و قال بعضهم : ابن النعمان، ولم يصح و خالفه أبو زرعة فرجح رواية من قال عن سالم بن النعمان ، قال ابن معين : ثقة شيخ مشهور ، وذكره ابن حبان فى الثقات [عن أم صبية ] بصاد مهملة ثم مؤحدة مصغرة مع التثقيل [ الجهنية] لها صحبة ، يقال أسمها خولة بنت قيس و هى جدة خارجة بن الحارث بن رافع بن بکیر روی حديثها (١) كذا ضبطه ابن رسلان وقال : قال النووى : الضم أشهر ولم ينصرف (( ابن رسلان)» (٢) بالان خر . بذل المجهود ( ٢٠٦ ) الجزء الأول حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع ح وحدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مولاها أبو النعمان سالم بن سرج وهو ابن خربوذ و أخوه نافع عنها [ قالت اختلفت يدى ويد رسول اللّه مَ ◌ّم فى الوضوء من إناء واحد ] أى نتاوب أخذ الماء فآخذ الماء منه مرة ويأخذه مَّ مرة، فإن قلت كيف يجوز ذلك ؟ فان أم صبية لم يثبت لها علاقة المحرمية به مد القرٍ. قلت: أجاب عنه بعضهم بأنه لعله كان قبل الحجاب ويشكل هذا الجواب و بأنه لو سلم أن هذه واقعة تقدمت نزول الحجاب فقبل الحجاب كان كشف الوجه جائزاً لا كشف البدن الذى هو عورة مثل الساعدين والرأس، فالأولى أن يقال إن هذه واقعة حدثت بعد الحجاب وكان بينهما حجاب يأخذان الماء من إناء واحد ، أو يقال ظاهر لفظ الحديث وإن كان يدل على أنهما كانا تختلف أيديهما فى حالة واحدة ولكن يمكن أن يقال إن هذا لتوضئى محمول على حالتين بأن أم صبية تختلف يدها للوضوء فى حالة على حدة وتختلف يد رسول الله عَ تعمل فى الوضوء من ذلك الاناه فى حالة أخرى على حدة ، ووحدة الاناء لا تقتضى أن يكون أخذ الماء فى حالة واحدة وقد قال ابن التين حاكياً عن شحنون فى حديث عبد الله بن عمر أنه قال كان الرجال و النساء يتوضون فى زمان رسول اللّه مؤلفلل جميعاً، أخرجه البخارى أن معناه كان الرجال يتوضؤن ويذهبون ثم تأتى النساء فيتوضئن ، قال الحافظ فى الفتح بعد هذا ، و الأولى فى الجواب أن يقال لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب، وأما بعده فيختص بالزوجات و المحارم . قلت : أما الجواب الأول فقد عرفت ما فيه ، وأما الثانى فلا يتمشى فى حديث أم صبية فانها لم تكن زوجة ولا محرمة له مؤلفقه . [ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك ] بن أنس الامام [ عن نافع ] الفقيه مولى ابن عمر أبو عبد الله المدنى ثقة ثبت مات سنة ١١٧ وبعدها [ ح وحدثنا مسدد بذل المجهود (٢٠٧ ) الجزء الأول قال كان الرجال والنساء يتوضئون فى زمان رسول الله له قال مسدد من الانا الواحد جميعاً . حدثنا مسدد قال ثنا يحيى عن عبيد اللّه قال حدثنى نافع عن عبد الله بن عمر قال كنا نتوضأ نخن والنساً على عهد رسول اللّه مَ من إناً واحد ندلى فيه أيدينا . قال : حدثنا حماد] بن زيد [ عن أيوب] السختيانى [عن نافع عن ] عبد الله [ ابن عمر قال كان الرجال والنساء يتوضون فى زمان (١) رسول اللّه عَ لّ] وهذا السياق، اتفق عليه كلا شيخيه عبد الله بن مسلمة و مسدد، [ قال مسدد من الاناء الواحد جميعاً، (٢) ] وهذه زيادة من مسدد، لم يشرك فيها عبد الله بن ملة. [ حدثنا مسدد قال ثنا يحيى] القطان [ عن عبيد الله ] بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوى العمرى المدنى أبو عثمان أحد الفقهاء السبعة ، ثقة ، ثبت ، قدمه أحمد بن صالح على مالك فى نافع وقدمه ابن معين فى القاسم عن عائشة على الزهرى عن عروة عنها ، مات بعد سنة ١٤٠ [ قال حدثنى نافع عن عبد الله بن عمر قال كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله مؤتمٍ من إناء واحد ندلى فيه أيدينا ] أى نلقى وندخل، قال فى مرقاة الصعود ، قيل يحمل على التعاقب أى يتوضون فيذهبون فيجئن ، فيتوضئن بعدهم فرد بأن قوله جميعاً ، يمنعه إذ معناه الاجتماع فى الفعل ، وقال بعضهم : لعله كان قبل نزول الحجاب، والرافعى أراد كل رجل مع زوجته ، وإنهما ياخذان من إناء واحد ، قال حط ماشرحه أحد بأحسن ولا أصوب ما الرافعى . (١) فهو فى حكم الرفع عند الجمهور . كذا فى الغاية (٢) وجعل صاحب الغاية وكذا الوالد فى التقرير لفظ جميعاً مشتركا بين الشيخين ، ولفظ المؤوطا يؤيده فلن قبه جميعاً موجود . بذل المجهود ( ٢٠٨ ) الجزء الأول ( باب النهى عن ذلك ) حدثنا أحمد بن يونس قال ثنا زهير عن داؤد بن عبد الله ح وحدثنا مسدد قال حدثنا قلت : وفى نسخة كنا نتوضأ نحن والنساء ونغتسل من إناء واحد على عهد ، الحديث ، فذكر الاغتسـ يد الجواب الذى أجاب به الرافعى ، فإنه يستحيل أن يكون اغتسال الرجال والنساء الأجانب معاً قبل الحجاب وبعده، فهذا الاغتال محمول على الزوجين قطعاً ، و أما الوضوء فيمكن أن يتوضأ مع زوجته وومحارمه ويمكن أن يحمل على التعاقب فى الغسل فى الأجانب ولا يمنعه قوله : ندلى فيه أيدينا ، لأنه لا يستلزم أن يكون إدلاء الأيدى فى وقت واحد ، وأما قوله فى حديث مسدد: جميعاً، فيمكن أن يحمل على أن الجمعية فيه اجتماع فى الفعل لافى الوقت كما يقال الواو الجمع . [ باب النهى عن ذلك] أى عن التوضى" بفضل طهور المرأة، لما ذكر المصنف رحمه اللّه تعالى جواز التوضى بفضل طهور المرأة وساق أحاديثها ، عقبه بما يدل على النهى عنه ، فعقد باب النهى ثم ساق الأحاديث التى تدل على النهى عن التطهر بفضل طهور المرأة (١). [ حدثنا أحمد ] بن عبد اللّه [ بن يونس قال ثنا زهير ] بن معاوية بن حديج بضم مهملة وفتح دال مهملة وبجيم ابن الرجيل بجيم مصغراً ابن زهير بن حيئمة الجعفى أبو حيثمة الكوفى سكن الجزيرة ، ثقةثبت ، وفى حديثه عن أبى إسحاق لين لأنه سمع منه بأخرة ، مات سنة ١٧٢ أو بعدها، [ عن داؤد (٢) بن عبد اللّه] الأودى [ ح وحدثنا (١) وبسط صاحب الغاية الكلام على غرض المصنف من التبويب وأطال الكلام بما لا طائل تحته وغرضه أن النهى فى التبويب يشمل كلنا صورتى الفضل، اختلاف الأيدى أيضاً و استعمال أحدهما بعد فراغ الآخر أيضاً ولم يبق الجواز إلا مجرد الاغتراف معاً. (٢) فيه تصريح باسم أيه فما قال ابن حزم أنه داؤد بن يزيد الأودى غلط . كذا فى الغاية . بدل المجهود ( ٢٠٩ ) الجزء الأول أبو عوانة عن داؤد بن عبد الله عن حميد الحميرى قال لقيت رجلا صحب النبى فى أربع سنين كما صحبه أبو هريرة قال نهى رسول الله فى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة ، زاد مسدد وليغترفا جميعاً. حدثنا ابن بشار قال حدثنا أبوداؤد يعنى الطيالسى مسدد قال حدثنا أبو عوانة عن داؤد بن عبد الله عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى قال لقيت رجلا ] قيل هو الحكم بن عمرو وقيل عبد الله بن مرجس، وقيل عبد الله بن مغفل نقله ميرك ((على قارئ)) [ صحب النبى معَّ أربع سنين كما صجه أبو هريرة ] قال صاحب الجوهر النقى : قال البيهقى رواته ثقات إلا أن حميداً لم يسم الصحابى الذى لقيه، فهو بمعنى المرسل إلا أنه مرسل جيد لولا مخالفة الأحاديث ، الثابتة الموصولة قبله وداؤد بن عبد الله الأودى لم يحتج به الشيخان البخارى ومسلم ، قلت : قد قدمت فى باب تفريق الوضوء أن مثل هذا ليس بمرسل ، بل هو متصل لأن الصحابة كلهم عدول ، وداؤد بن عبد الله الأودى ، وثقه ابن معين وابن حنبل والنسائى ، كذا ذكره القطان ، ووثقه أيضاً البيهقى ، بقوله : وهذا الحديث رواته ثقات، فلا يضره كون الشيخين لم يحتجا به لأنهما لم يلتزما الاخراج عن كل ثقة، فلا يلزم من كونهما لم يحتجا به أن يكون ضعيفاً، وقد قال البيهقى فى كتاب المدخل: وقد بقيت الأحاديث الصحاح لم يخرجاها ، وليس فى تركهما إياها دليل على ضعفها إنتهى: [ قال نهى رسول اللّه مَّل أن تغتسل المرأة بفضل الرجل] أى بماء بقى بعد اغتساله فى الاناء [ أو يغتسل الرجل بفضل المرأة] أى بماء بقى بعه. اغتالها فى الأناء، [زاد مدد ] على لفظ أحمد بن يونس فانه لم يذكره وهو قوله [ وليغترفا] بسكون اللام وتكسر [ جميعاً ] ظاهره معاً ويحتمل المناوبة. [ حدثنا ابن بشار] هو محمد بن بشار [ قال حدثنا أبوداؤد يعنى الطيالسى (١)] (١) نسية إلى بيع الطيالسة نوع من الأردية . كذا فى الغاية. بذل المجهود (٢١٠ ) الجزء الأول قال حدثنا شعبة عن عاصم عن أبى حاجب عن الحكم بن عمرو هو الأقرع أن النبى عليه نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة . وهو سليمان بن داؤد بن الجارود أبو داؤد الطيالسى البصرى فارسى الأصل مولى لآل الزبير و أمه فارسية ، قال عمرو بن على الفلاس : ما رأيت فى المحدثين أحفظ من أبى داؤد سمعته يقول: أسرد ثلاثين ألف حديث ولاغر ، وقال ابن المدينى : ما رأيت أحفظ منه ، وقال إبراهيم بن الجوهرى : أخطأ أبو داؤد فى ألف حديث، قال عبد الرحمن سمعت أبى يقول : أبو داؤد محدث صدوق كان كثير الخطأ ، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث وربما غلط ، وقال جعفر بن محمد الفريابي عن عمرو بن على أبو داؤد ثقة، وسألت أحمد بن حنبل عنه ، فقال : ثقة صدوق ، وكذلك وثقه كثير من المحدثين مات سنة ٢٠٤ ، [قال حدثنا شعبة عن عاصم ] هو ابن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصرى مولى بني تميم ، قال على بن المدينى عن القطان : لم يكن بالحافظ ، وقال عبد الرحمن بن المبارك : قال ابن علية : كل من اسمه عاصم فى حفظه شئى، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم، ولم يحمل عنه ابن ادريس لسوء حفظه ، وما فى سيرته بأس ، وثقه على بن المدينى وغيره ، وقال سفيان الثورى أدركت حفاظ الناس أربعة وفى رواية ثلاثة، فيثنى به ، وقال عبد الرحمن بن مهدى : كان من حفاظ أصحابه، وقال أحمد : شيخ ثقة ، وقال أيضاً من الحفاظ للحديث: ثقة، قال البخارى: مات سنة ٢ أو ٤٣ [عن أبى حاجب] هو سوادة (١) بن عاصم العنزى بالنون والزاى، البصرى ، قال ابن أبى خيثمة سألت ابن معين عن أبى حاجب ، فقال : اسمه سوادة وهو بصرى ثقة ، وقال أبو حاتم : (١) بفتح المهملة والواو المخفف وآخره هاء، وليس بأخى نصر بن عاصم (( ابن رسلان)). بذل المجهود ( ٢١١ ) الجزء الأول شيخ، وقال النسائى: ثقة، وقال : ربما أخطأ [ عن الحكم بن عمرو ] بن مجدع بضم مم وفتح جيم وشدة دال مهملة و بعين مهملة الغفارى بمكسورة وخفة فاء أخو رافع، ويقال له الحكم بن الأفرع، صحب النبي مَثم حتى مات ثم تحول إلى البصرة فنزلها، مات بمرو سنة ٥٠، وقيل قبلها [هو الأقرع] الضمير يرجع إلى عمرو والد الحكم يعنى (١) يلقب عمرو بالأفرع [ أن النبى معَّ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة ] فأحاديث هذا الباب تدل على عدم جواز التطهر بفضل المرأة وتظهر المرأة بفضل الرجل ، فأما أن يحمل النهى على كراهة التنزيه ، أو يقال (٢) إن النهى مختص بالأجانب إذا خيف الفتنة ، ولكن ينافيه قوله فى رواية مسدد وليغترفا جميعاً فإنه يدل على أن النهى ورد فى تطهر الزوجين لأن الاغتراف جميعاً لا يمكن أن يتحقق إلا فى الزوجين ، ويمكن أن يقال فى الجواب إن الذى ورد فى رواية مسدد من قوله: وليغترفاً جميعاً ، يحتمل أن يكون مدرجاً من الراوى على ما فهم من النهى عن اغتال المرأة بفضل الرجل ومن اغتال الرجل بفضل المرأة ، بأنه لا يتحقق الفضل إلا بعد فراغه أو بعد فراغها من الاغتسال ، فقال: وليغترفا جميعاً، وأما إذا كان هذا اللفظ من قول رسول الله عَ ليه، حينئذ يرد التأويل المذكور ، وأما الحديث الثانى فيحمل على هذا المعنى قطعاً ولا مانع فيه فيكون سداً (١) قلت ولعله لأجل ذلك زاد الضمير لأنه لو قيل ابن عمرو الأقرع لأوهم كونه صفة لحكم كما هو دأب المحدثين . (٢) قال ابن رسلان وأجاب أصحابنا عن حديث حكم بن عمرو بأجوبة، أحدها جواب البيهقى وغيره أنه ضعيف ، قال الترمذى سألت البخارى عنه ، فقال : هذا ليس بصحيح ، قال البخارى : وحديث ابن سرجس الصحيح أنه موقوف، ومن رفعه ، فقد أخطأ كذا قال الدار قطنى : قال البيهقى فى المعرفة : أحاديث الرخصة أصح و الثانى، أن المراد المتساقط، والثالث أن النهى للتنزيه، إنتهى ، وضعف هذا الحديث ابن القيم كذا فى تهذيب السنن . بذل المجهود ( ٢١٢ ) الجزء الأول ( باب الوضوء بماء البحر ) حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل لذريعة الفساد ، ويتقوى هذا التأويل بأنه أخرجه البيهقى ، فقال فى آخره : ورواه محمود بن غيلان عن أبى داؤد الطيالسى هكذا إلا أنه قال : أو قال بورها ، ثم قال: ورواه ابن وهب عن جرير عن شعبة، ثم قال فى آخره : وكان لا يدرى عاصم فضل وضوئها أو فضل شرابها، وكذلك أخرج الترمذى على الشك ، فلما وقع الشك فى النهى عن فضل الوضوء أو فضل السور، والنهى عن فضل السور يحمل على الأجانب فلوحمل النهى عن فضل الوضوء أيضاً على الأجانب لكان أقرب وأوفق، و قال الشوكانى فى الفيل: وقد جمع بين الأحاديث بحمل أحاديث النهى على ما تساقط من الأعضاء لكونه قد صار مستعملا، والجواز على ما بقى من الماء ، وبذلك جمع الخطابى و أحسن ما جمع به الحافظ فى الفتح من حمل النهى على التنزيه بقرينة أحاديث الجواز . [ باب الوضوء (١) بماء البحر (٢) ] غرض المصنف بعقد هذا الباب أن الماء ، لما كان يتنجس بوقوع النجاسة فيها والبحر يلقى فيها النجاسات الكثيرة خصوصاً على السواحل ، فيتوهم أنه لعله يكون أيضاً نجساً ، فعقد الباب لبيان طهورية مائه، وإنه لا يتنجس بوقوع النجاسات لكثرته و عدم تغيره بوقوع النجاسات . [ حدثنا عبد اللّه (٣) بن مسلمة عن مالك] بن أنس [ عن صفوان بن سليم ] بضم السين المهملة و فتح اللام المدنى أبو عبد الله القرشى الزهرى مولاهم الفقيه وثقه (١) والأوجه فى غرضه أنه لما كان فيه الخلاف سابقاً فقيل لا يجوز كما نقل عن ابن عمر - رضى الله عنه - وغيره راجع إلى مصنف ابن أبى شيبة ، وقيل يجوز عند الضرورة وإن لم يبق فيه الخلاف فى الحادث ، بوبه المصنف لاثبانه . (٢) اختلف أهل اللغة فى اشتقاقه فقيل سمى لسعته، وقيل سمى لشقه الأرض ، بسطه ابن رسلان . (٣) بسط الكلام صاحب الغاية على تصحيح الحديث . بذل المجهود ( ٢٢٣ ) الجزء الأولى ابن الأزرق قال إن المغيرة بن أبى بردة، وهو من بنى الكثيرون ورمى بالقدر، مات سنة ١٣٢ [ عن سعيد بن سلمة ] المخزومى [ من آل ابن الأزرق ] بمفتوحة، سكون زاى فراء فقاف، قال النسائى: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، لكن قال الحافظ فى ترجمة سعيد بن سلمة : روى عنه صفوان بن سليم والجلاح أبو كثير ، وهو حديث فى إسناده اختلاف ، ثم قال : قلت وصحح البخارى فيما حكى عنه الترمذى فى العلل المفرد حديثه ، وكذا صحه ابن خزيمة وابن حبان وغير واحد ، وذكر اليهقى الاختلاف فى سننه الكبير ، فقال: وقد تابع يحي بن سعيد الأنصارى ويزيد بن محمد القرشى سعيداً على روايته إلا أنه اختلف فيه على يحيى بن سعيد، فروى عنه عن المغيرة بن أبي بردة عن رجل من نى مدبلج ، وروى عنه عن عبد الله بن مغيرة الكندى عن رجل من بنى مدج وعنه عن المغيرة بن عبد الله عن أيه، وقيل غير هذا، واختلفوا أيضاً فى اسم سعيد ، فقيل : كما قال مالك : وقيل عبد الله بن سعيد المخزومى، وقيل: سلمة بن سعيد: وهو الذى أراد الشافعى بقوله: فى إسناده من لا أعرفه، أو المغيرة أو بهما إلا أن الذى أقام إسناده ثقة أودعه مالك بن أنس المؤطا (١)، انتهى، [ قال ] أى سعيد [ إن المغيرة (٢) بن أبى بردة] الكنانى، ويقال ابن عبد الله بن أبى بردة، ويقال: عبد الله بن المغيرة بن أبى بردة، وقلبه بعضهم، قال النسائى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن حبان: من أدخل بينه وبين أبى هريرة أباه فقد وهم ، صحح حديثه عن أبى هريرة فى البحر ابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر و الخطابى و الطحاوى و ابن مندة والحاكم وابن حزم والبيهقى وعبد الحق وآخرون، [ و هو من بنى عبد الدار (٣) ] أى المغيرة، وهو قيلة من قريش (١) كذا فى الأصل. (٢) ولى غزو البحر لسليمان بن عبد الملك سنة ثمان وتسعين («ابن رسلان)). (٣) كذا فى مؤطا مالك، وقيل: ليس هو من بنى عبد الدار ، كذا فى الأوجز ، وقال ابن رسلان: بل كان حليفاً لهم. بذل المجهود ( ٢١٤ ) الجزء الأول عبدالدار أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول ــآل رجل رسول اللّه عليه، فقال: يا رسول اللّه إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فان توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بما البحر ؟ فقال رسول الله ي هو الطهور ماؤه الحل ميتته منسوب إلى عبد الدار بن قصى بن كلاب بن مرة والنسبة عبدرى [ أخبره ] أى أخبر المغيرة سعيداً [ أنه سمع أبا هريرة يقول سأل رجل (١) رسول الله عز فيه، فقال: يا رسول اللّه إنا نركب (٢) البحر ] أى مراكبه من السفن [ ونحمل معنا القليل من الماء (٣) ] أى الماء الحلو [ فان توضأنا به عطشنا (٤)] لأنه ينفد باستعماله فى الوضوء [ أفتتوضأ بماء البحر] أى المالح فإن الغالب فى اطلاق البحر هو المالح ، [ فقال (٥) رسول اللّه مَله: هو] أى البحر [ الطهور (٦)] أى المطهر [ماؤه (٧)] (١) اختلف فى اسمه على أقوال، كذا فى الأوجز وغاية المقصود. (٢) فيه جواز ركوب البحر خلافاً لما سيأتى فى الجهاد وذكر ابن رسلان عن ابن الجلاب ركوب البحر ثلاثة أنواع جائز ، وهو إذا كان من شأنه أنه يقدر على صلاته ولا يمتد ، ومكروه، وهو ما إذا لم تقدم له عادة بركوبه ولا يعلم إذا ركه هل يمتد وتتعطل صلاته أم لا ، ومنوع، إذا كان يعلم من شأنه أنه يمتد ولا يقدر على أداء الصلاة بكثرة الراكب ولا يقدر على السجود، وفى بعض طرقه لنصيده فيه حجة لجواز ركوبه فى طلب المعيشة. (٣) فيه حجة على أن إعداد ماء الوضوء الكافى له غير واجب (( ابن رسلان)). (٤) فيه حجة على أن المسافر إذا لم يكن عنده إلا ما يكفى لشربه يجوز له التيمم. (٥) لم يقل نعم لوجوه ، وبسط فى الأوجز، وقال ابن العربى فى الحديث ثمانى مسائل . (٦) بسطه ابن رسلان و ذكره صاحب المغنى أيضاً أن المراد عند بعض الحنفية أن الطهور بمعنى الطاهر لا المطهر فتأمل. (٧) ينحصر هناك المسند فى المسند إليه، وقال ابن رسلان وجوه إعرابه عشرون وذكر هنا أربعة . بذل المجهود ( ٢١٥ ) الجزء الأول لأنهم سألوه عن طهورية مائه لا عن طهارته [ الحل ميتته (١)] فالميت من السمك حلال بالاتفاق وفى ما عداه خلاف، ولما سئل النبى معَ ◌ّه عن ماء البحر وعلم جهلهم بحكم مائه قاس عليه جهلهم بحكم صيده مع عموم قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة الآية، فزاد فى الجواب إرشاداً وهداية قوله: الحل ميتة ((على القارئ"، وقال صاحب مرقاة الصعود : قال الطب : سئل عن ماء البحر فقط فأجابهم عن مائه و طعامه لعله بأنه قد يعوزهم الزاد فى البحر كما يعوزهم ماء بئر، فلما جمعتهما الحاجة منهم انتظم، جوابه لهم ، وأيضاً فان على طهارة الماء مستفيض عند خاصة وعامة ، وعلى ميتة البحر و كونها حلالا مشكل أصالة فلما رأى السائل جاهلا بأظهر الأمرين لا يستبين حكمه، على أن إخفاءهما أولى بيانه ، قال: وإنما ارتابوا فى ماء البحر لأنهم لما رأوا تغيره فى اللون و ملوحة الطعم وكان من المعقول عندهم فى الطهور أنه الماء المفطور على خلقته السليم فى نفسه الخلى من الأعراض المؤثرة فيه ، قال و أيضاً لما أعلمهم بطهارة ماء البحر ، وقد علم أن فى البحر حيواناً قد يموت فيه ، والميتة نجسة احتاج إلى أن يعلهم أن حكم هذا النوع من الميتة خلاف غيره كيلا يتوهموا أن ماءه نجس بحلولها به ، انتهى (٢) . وهذا الحديث يدل على أن البحر ماءه طاهر مطهر، وهذه المسألة إجماعية (٣) أجمعت الأمة على ذلك، وأيضاً يدل على أن مينة البحر حلال، وهذه المسألة اختلفت الأئمة فيها ، فعند الامام الشافعى يحل جميع حيوانات البحر حتى كلبه وخنزيره وثعبانه (١) بالفتح وأخطأ من كسره، قلت: بسط الشوكانى: والزيلعى الكلام على عال. الحديث الأربعة : الجهالة فى سعيد والمغيرة ، والاختلاف فى اسم سعيد ، وأرسله يحيى ، والاضطراب، قال ابن العربى: حديث مشهور ولكن فى طريقه مجهول ، وصححه فى السعاية (٢) أو لما روى عن ابن عمر وغيره موقوفاً أنه لا يجزى عن الوضوء لما تحته نار، كذا فى النيل (٣) قلت: ذكر الشعرانى فيه ثلاثة مذاهب للعلماء . بذل المجهود ( ٢١٩ ) الجزء الأول وهو المصحح عند الشافعية ، وقال النووى : وقد أجمع المسلون على إباحة السمك قال أصحابنا : ويحرم الضفدع للحديث فى النهى عن قتلها ، قالوا وفيما سوى ذلك ثلاثة أوجه ، أصحها يحل جميعه ، والثانى لا يحل ، والثالث يحل ماله نظير مأكول فى البر دون مالا يؤكل نظيره ، فعلى هذا يؤكل خيل البحر و غنمه وظباؤه دون كلبه وخنزيره وحماره ، انتهى، قال فى البدائع : أما الذى يعيش فى البحر لجميع ما فى البحر من الحيوان محرم الأكل إلا السمك خاصة فإنه يحل أكله إلا ماطفا منه، وهذا قول أصحابنا رضى الله عنهم، وقال بعض الفقهاء وابن أبى ليلى رحمهما الله: إنه يحل أكل ماسوى السمك من الضفدع والسرطان وحية الماء وكلبه وخنزيره ونحو ذلك ، لكن بالذكاة هو قول ليث بن سعد ، إلا فى إنسان الماء و خنزيره أنه لا يحل ، وقال الشافعى رحمه الله: يحل جميع ذلك من غير ذكاة ، وأخذه ذكاته واحتجوا بظاهر قوله تعالى: (( وأحل لكم صيد البحر، واسم الصيد يقع على ما سوى السمك من حيوان البحر فيقتضى أن يكون الكل حلالا، وبقول النبي مر ◌َّة حين سئل عن البحر فقال: ((هو الطهور ماؤه والحل مينته (١)، وصف ميتة البحر من غير فصل بين السمك وغيره ، ولنا قوله تبارك وتعالى (( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير من غير فصل بين البرى والبحرى، وقوله عز شأنه « ويحرم عليهم الخبائث، والضفدع والسرطان والحية ونحوها من الخبائث، وروى عن رسول اللّه مَّ سئل عن ضفدع يجعل شهمه فى الدواء فنهى عليه الصلاة والسلام عن قل الضفادع وذلك نهى عن أكله، وروى أنه لما سئل عنه فقال عليه الصلاة والسلام: خيئة من الخبائث ولا حجة لهم فى الآية لأن المراد من الصيد المذكور هو فعل الصيد وهو الاصطياد لأنه هو الصيد حقيقة لا المصيد لأنه مفعول فعل الصيد ، وإطلاق (١) واستدل بالحديث أيضاً من قال باباحة الطافى من السمك لأنه أحق ما يطلق عليه اسم ميتة البحر وأجاب عنه صاحب الهداية بأن ميتة البحر مالفظه البحر ليكون موته مضافاً إلى البحر . بذل المجهود ( ٢١٧ ) الجزء الأول ( باب الوضوء بالنبيذ ) حدثنا هناد وسليمان بن داؤد العتكى قالا ثنا شريك عن أبى فزارة عن أبى زيد اسم الفعل عليه يكون مجازاً ولا يجوز العدول عن حقيقة اللفظ من غير دليل ثبت أنه لادليل فى الآية على إباحة الأكل بل خرجت للفصل بين الاصطياد فى البحر وبين الاصطياد فى البر للحرم، والمراد من قول النبي عليه الصلاة و السلام ((الحل ميقته، السمك خاصة بدليل قوله تعالى: أحلت لنا المقتان والدمان، الميتتان: السمك والجراد، والدمان: الكبد والطحال، فسر النبى مؤقّ بالسمك والجراد ، فدل على أن المراد منها السمك ، ويحمل الحديث على السمك ، وتخصيصه بما تلونا من الآية و روينا من الخبر ، انتهى . [ باب الوضوء بالنبيذ] ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب و العسل و الحنطة والشعير وغير ذلك ، يقال نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذاً ، فصرف من معفول إلى فعيل وسواء كان مسكراً أو غير مسكر فإنه يقال له نبيذ، ويقال للعنصر من العنب نيذ ((نهاية)، و((لسان العرب)). [ حدثنا هناد (١)] بن السرى [ وسليمان بن داؤد العتكى قالا ثناشريك] بن عبد اللّه [ عن أبى فزارة (٢) ] بفتح فاء وزاى خفيفة فألف فراء ، راشد بن كيسان بفتح كاف ، العبسى، بمؤحدة، الكوفى ، قال إسحاق بن منصور عن ابن معين : ثقة، وقال أبو حاتم: ضالخ، وقال الدار قطنى: ثقة كيس ولم أر له فى كتب، أهل النقل ذكراً بسوء. قلت: وقال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا كان فوقه و دونه ثقة، فأما مثل أبى زيد مولى عمرو بن حريث الذى لا يعرفه أهل العلم فلا ، (١) قال ابن العربى: الحديث بعضهم رده وبعضهم رواه ثم بسط الكلام عليه و على المسألة وأطال الرد عليها، انتهى، ودلائلنا فى الماء المقيد فى هامش «باب فى الجنب يغسل رأسه بالخطمى، (٢) قال ابن رسلان أخرج له مسلم فى النكاح . 7 بذل المجهود (٢١٨ ) الجزء الأول وفى علل الخلال قال أحمد (١) : أبو فزارة فى حديث عبد الله مجهول، وتعقبه ابن عبد المادى فقال : هذا النقل عن أحمد غلط من بعض الرواة عنه وكأنه اشتبه عليه أبو زيد بأني فزارة، النهى (( تهذيب التهذيب)) [ عن أبى زيد] مولى عمرو بن حريث لا يعرف عن ابن مسعود؛ وعنه أبوفزارة لا يصح حديثه، ذكره البخارى فى الضعفاء، وقال أبو أحمد الحاكم: رجل مجهول، انتهى ((ميزان))، وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب : أبو زيد المخزومى مولى عمرو بن حريث، وقيل : أبو زايد أو أبوزيد بالشك روى عن ابن مسعود فى الوضوء بالنبيذ ليلة الجن : و عنه أبو فزارة راشد بن كيسان، قال البخارى: لا يصح حديثه ، وقال الحاكم أبو أحمد: لا يوقف على صحة كنيته ولا اسمه ولا له راو غير أبى فزارة و لم يرو هذا الحديث من وجه ثابت ، و أبو زيد مجهول ، قال أبو داؤد : كان أبو زيد نباذاً بالكوفة ، وقال الترمذى : مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له رواية غير هذا الحديث . قلت : قال ابن حاتم عن أبى زرعة : أبو زيد مجهول لا يعرف ، لا أعرف كنيته ولا أعرف اسمه، وقال أبو حاتم: لم يلق أبو زيد عبد اللّه وقال ابن المدينى : أخاف أن لا يكون أبو زيد سمعه من عبد اللّه، وقال البخارى ، أبو زيد مجهول لا يعرف بصحبة عبد الله، وقال ابن حبان: لايدرى من هو ، وقال أبو إسحاق الحربى: مجهول ، وقال ابن المنذر : هذا الحديث ليس بثابت ، وقال الكراسى : لا يثبت فى هذا الباب شئى، وقال ابن عدى : لا يصح ، وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أن أبا زيد مجهول، وحديثه منكر ، وقال العلامة العينى: قال بعضهم (أى الحافظ ابن حجر) : وهذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه . قلت: إنما ضعفوه لأن فى رواته أبا زيد وهو رجل مجهول لا يعرف له رواية غير هذا الحديث ، قاله الترمذى ، وقال ابن العربى فى شرح الترمذى: أبو زيد مولى عمرو بن حريث روى عنه راشد بن كيسان وأبو روق وهذا يخرجه (١) يعنى أنهما اثنان و هذا مجهول ، كذا فى الغاية. بذل المجهود (٢١٩ ) الجزء الأول عن حد الجهالة، على أنه روى هذا الحديث أربعة عشر رجلا عن ابن مسعود كما رواه أبو زيد . الأول أبو رافع عند الطحاوى و الحاكم، والثانى رباح أبو على عند الطبرانى فى الأوسط ؛ الثالث عبد الله بن عمر البكالى و أبو عيدة بن عبد الله، وأبو الأحوص وعبد الله بن مسلمة و قابوس بن أبى ظيان عن أبيه وعبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفى وعبد الله بن عباس و أبو وائل شقيق بن سلمة وابن عبد الله وأبو عثمان بن السنا وأبو عثمان النهدى هذا ملتقط ، والتفصيل فى شرحه على البخارى من شاء فليرجع إليه ، و الحاصل أن الطعن فى هذا الحديث بوجوه : الأول جهالة أبى زيد ، الثانى التردد فى أبى فزارة هل هو راشد بن كيسان أو غيره، الثالث أن أبا فزارة هذا كان ناذاً بالكوفة ، الرابع أن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه لما سئل هل كنت مع النبى معَّ فقال: ليثنى كنت، وكذلك سئل تليذه عنعمه هل كان صاحبكم مع النبي مَّمِ الهَ الجن فقال وددنا أنه كان، الخامس أنه من أخبار الآحاد ورد على مخالفة الكتاب، ومن شرط ثبوت خبر الواحد أن لايخالف الكتاب فاذا خالف لم يثبت أو ثبت لكنه نسخ به لأن ليلة الجن كانت بمكة . أما الجواب عن جهالة زيد فمر الجواب عنه بأنه روى عنه أبو فزارة وأبو روق فارتفع الجهالة ، و قال فى البدائع : فقد قال صاعد وهو من زهاد التابعين : وأما أبو زيد فهو مولى عمرو بن حريث فكان معروفاً فى نفسه وبمولاه فالجهل بعدالته لا يقدح فى روايته على أنه قد روى هذا الحديث من طرق أخر غير هذا الطريق لا يتطرق إليها طعن ، و عن الثانى بأن الحافظ وغيره من المحققين صرحوا بأن أبا فزارة هذا الذى يروى عن أبى زيد عن ابن مسعود هو راشد بن كيسان فارتفع التردد منه ، وعن الثالث بأن أباغزارة كونه نباذاً بالكوفة لم يثبت بل الذى كان نباذاً بالكوفة هو شيخه أبو زيد كما نقل الحافظ عن أبى داؤد ولوسلم فلا يقدح فيه لأنه يمكن أن يصنع النبيذ مالم يبلغ حد الاسكار ولا مطعن فيه، وعن الرابع بما سيأتى فى شرح الحديث الآتى بذل المجهود ( ٢٢٠ ) الجزء الأول عن عبد الله بن مسعود أن النبى في قال له ليلة الجن ما فى إداوتك قال نبيذ قال تمرة طيبة وما طهور، قال أبو وعن الخامس بأنه لما قال به جماعة من كبراء الصحابة ، منهم على وابن مسعود وابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم فتبين أن الحديث ورد مورد الشهرة والاستفاضة حيث عمل به الصحابة و تلقوه بالقبول ومثله مما ينسخ به الكتاب ، ثم إنه لما ثبت من فتاوى نجباء الصحابة رضى الله عنهم جواز التوضئى بنيذ التمر فى زمان انسد فيه فيه باب الوحى مع أنهم كانوا أعرف الناس بالناسخ والمنسوخ بطل دعوى النسخ وما ذكروا من الطعن فى الراوى فى سند حديث واحد ، قلت : عمل بعض الصحابة بذلك لا يدل على عدم النسخ بل محمول على أنه لم يبلغهم النسخ [عن عبدالله بن مسعود] بن غافل بمعجمة ثم فاء مكسورة بعد الألف ، ابن حبيب الهذلى أبو عبدالرحمن وأمه أم عبد من السابقين الأولين من كبار العلماء من الصحابة أسلم بمكة قديماً وهاجر الهجرتين و شهد بدراً والمشاهد كلها وكان صاحب نعل رسول اللّه عَ لَّم آخى النبى عليه الصلاة والسلام بينه وبين سعد بن معاذ وأمره عمر على الكوفة ، قال البخارى : مات بالمدينة قبل عثمان، وقيل مات بالكوفة، والأول أثبت، مات سنة ١٣٢ أو سنة ١٣٣ [أن النبى معَّ قال له] أى لعبد الله بن مسعود [ليلة الجن] أى ليلة ذهب الجن بالنبي (١) مَّم إلى قومهم ليتعدوا منه الدين وكان معه عبد اللّه بن مسعود، وفى رواية زيد بن ثابت [مافى إداوتك(٢) ] أى أى شئ فى مطهرتك؟ فى النهاية: الاداوة بالكسر إناء صغير من جلد [ قال] أى ابن مسعود [ نيذ] أى فى إداوتى نبيذ [ قال تمرة طية وماء طهور (٣) ] زاد فى المصابيح: وتوضأ منه وزاد أحمد والترمذى فتوضأ منه، قال ابن الهمام: ورواه ابن أبى شيبة مطولا وفيه هل معك من وضوء، قلت لا قال: فما فى إدارتك، قلت نبيذ (٤) تمر، قال (١) وذكر فى الخميس تفصيل وفود الجن (٢) جمعها أداوى ((ابن رسلان)). (٣) يعنى أصله هذان (٤) وهى أربعة أنواع كما بسط فى هامش الكوكب.