النص المفهرس
صفحات 181-200
بذل المجهود ( ١٨١ ) الجزء الأول النبى ◌ّ قال : لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم ثم يغتسل منه . [ أحدكم] أيها الأمة [ فى الماء الدائم] أى الراكد الساكن ، من دام الشئى سكن ومكث ، وزادفى رواية الصحيحين الذى لا يجرى ، صفة ثانية مؤكدة للاولى أو صفة كاشفة لها، وقيل الذى لا يجرى بشئى من تبنة وغيرها وفى معنى الجارى الماء الكثير وهو العشر فى العشر عندنا ومقدار قلتين عند من يقول به [ ثم يغتسل منه (١)] الرواية بالرفع أى لا يبل ثم هو يغتسل فيه، فيغتسل خبر لمبتدأ محذوف عطف الجملة على جملة لا يبولن ، وترتيب الحكم على ذلك يدل على أن الموجب للنع أنه يتجس فلا يجوز الاغتسال به وتخصيصه بالداتم يفهم منه أن الجارى لا يتجس إلا بالتغير ، وقيل الظاهر أنه عطف على يبولن ويكون ثم مثل الواو فى لا تأكل السمك وتشرب اللبن أو مثل الفاء فى قوله تعالى ((لا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى)، أى لا يمكن من أحد البول فى الماء الموصوف ثم الاغتسال ، ثم استبعادية أى بعيد من العاقل ذلك أى الجمع (٢) بين هذين الأمرين ((قارئ")) ملخماً. دقيق العيد فى الاحكام : هذا مستدل الحنفية وخصه الشافعى بما دون القلتين ومالك حمل النهى على الكراهة ولأحمد طريقة أخرى وهى التخصص ببول الآدمى و أما غيره من النجاسات فكقول الشافعى ، وقالت الظاهرية الجامدة : إن الحكم للبول فى الماء فلو بال فى الكوز وصبه فى الماء لا يفسد ، وهذا باطل قطعاً . إلى آخر ماقال. (١) قال القرطبى الرواية الصحيحة برفع اللام. (( ابن رسلان)) وبسط الكلام على الاعراب ونظائره . (٢) قال ابن رسلان: النهى عن الشيئين يكون قارة عن الجمع وتارة على الجمع ، أما عن الجمع فمعناه عن فعلهما معاً بقيد الجمعية ولا يلزم منه المنع من أحدهما وأما على الجمع فمنشأه أن يكون فى كل واحد منهما مفسدة وتستقل بالمنع فهذا الحديث من باب النهى عن الجمع ، والحديث الآتى من باب النهى على الجمع أن لا يبولن فيه ولا يغتسل فيه . بذل المجهود ( ١٨٢ ) الجزء الأول حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن محمد بن عجلان قال سمعت أبى يحدث عن أبى هريرة قال قال رسول ﴿يَّ لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة . [ حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى] بن سعيد بن فروخ بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم معجمة، التميمى أبو سعيد القطان ثقة متقن حافظ إمام قدوة مات سنة ١٩٨ [ عن محمد بن عجلان قال سمعت أبى] وهو عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة المدنى، قال النسائى: لا بأس به ، و قال الآجری عن أبى دائؤد: لم يرو عنه غير ابنه محمد وذكره ابن حبان فى الثقات [ يحدث عن أبى هريرة قال قال رسول الله عَّم لا يولن (١) أحدكم فى الماء الدائم ] أى الساكن الراكد الذى لا يجرى حقيقة أو حكما، فالمراد به الماء القليل [ ولا يغتسل] بالجزم والرفع نهاً و خبراً [ فيه من الجنابة] ويؤيده رواية مسلم قال لا يغتسل أحدكم فى الماء الدائم وهو جنب قالوا كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا ، قال فى شرح السنة: فيه دليل على أن الجنب إن أدخل يده فيه ليتناول الماء لم يتغير حكمه وإن أدخل يده فيه ليغسلها من الجنابة تغير حكمه وكذا حكمه عندنا، قاله القارئ . قلت : اختلف فى حكم الماء المستعمل أنه طاهر أم نجس ، فقد ذكر فى ظاهر الرواية أنه لا يجوز التوضئى ولم يذكر أنه طاهر أم نجس وروى محمد عن أبى حنيفة (رحمه الله) أنه طاهر غير طهور، وروى أبو يوسف والحسن بن زياد عنه أنه نجس غير أن الحسن روى عنه أنه نجس نجاسة غليظة يقدر فيه بالدرهم وبه أخذ ، وأبو يوسف روى عنه أنه نجس نجاسة خفيفة يقدر فيه بالكثير الفاحش وبه أخذ، وقال زفر : إن كان المستعمل متوضئاً فالماء المستعمل طاهر و طهور ، وإن كان محدثاً فهو طاهر غير طهور وهو أحد أقاويل الشافعى ، وفى قول له أنه طاهر وظهور بكل حال وهو قول مالك، ثم مشايخ بلخ حققوا الخلاف وقالوا (١) فالتغوط بالأولى كما بسطه ابن رسلان . بذل المجهود ( ١٨٣ ) الجزء الأول الماء المستعمل نجس عند أبى حنيفة وأبى يوسف ، وعند محمد طاهر غير طهور، وبه أخذ الشافعى وهو أظهر أقوال الشافعى ، ومشايخ العراق لم يحققوا الخلاف فقالوا إنه طاهر غير طهور عند أصحابنا حتى روى عن القاضى أبى حازم العراقى أنه كان يقول: إنما نرجو أن لا تثبت رواية نجاسة الماء المستعمل عن أبى حنيفة رضى الله عنه، وهو اختيار المحققين(١) من مشائخنا بما وراء النهر واختلف فى سبب صيرورة الماء مستعملا فعند أبى حنيفة و أبى يوسف الماء إنما يصير مستعملا بأحد الأمرين: إما بازالة الحدث أو باقامة القربة و عند محمد لا يصير مستعملا إلا باقامة القرية ، وعند زفر والشافعى لا يصير مستعملا إلا بازالة الحدث ، وهذا الاختلاف لم ينقل عنهم نصاً لكن مسائلهم تدل عليه . وجه قول من قال: إن الماء المستعمل طهور ماروى عن النبى معَّم أنه قال: الماء طهور لا ينجسه شئ إلا ما غير ، الحديث ، ولم يوجد التغير بعد الاستعمال فبقى على طهوريته، ولأن هذا ماء طاهر لاقى عضواً طاهراً فلا يصير نجساً كالماء الطاهر إذا غسل به ثوب طاهر، أما كون الماء ظاهراً فظاهر وأما كون المحل طاهراً فالدليل عليه أن كونه طاهراً حقيقة فلانعدام النجاسة الحقيقية، وأما حكما فلقوله معد له إن المؤمن لا ينجس، وقال مَ تّم لعائشة رضى الله عنها ليست حيضتك فى يدك، ولهذا جازت صلاة حامل المحدث والجنب، وحامل النجاسة لا تجوز إلا أنه لا يجوز التوضئى به لأنه تمكن فيه نوع خبث لازالة الآثام كالمال الذى تصدق به ولهذا سميت الصدقة غسالة الناس، وقد ورد الشرع باستعمال الماء المطلق وهو الذى لا يقوم به خبث و أيضاً استدلوا على طهورية الماء المستعمل (*) بصبه مؤتم لوضوئه على جابر و بتقريره للصحابة على التبرك بوضوئه . (١) ولأحمذ روايتان طاهر وليس بمطهر وهو ظاهر المذهب والثانى طاهر مطهر كذا فى المغنى، وكذا حكى صاحب المغنى قولين الشافعى ومالك (٢) بسط الحافظ فى الدراية دلائل طهارة الماء المستعمل . بذل المجهود ( ١٨٤ ) الجزء الأول ( باب الوضو, بسور الكلب) حدثنا أحمد بن يونس قال والدليل على كون الماء المستعمل نجساً هذا الحديث وما ورد فى معناه من الأحاديث التى رواها أصحاب الصحاح، ووجه الاستدلال به أنه مر ته حرم الاغتسال فى الماء القليل لاجماعنا على أن الاغتسال فى الماء الكثير كالبحر مثلا ليس بجرام فلولا أن القليل من الماء ينجس بالاغتسال بنجاسة الغسالة لم يكن للنهى معنى لأن إلقاء الطاهر فى الطاهر ليس بحرام أما تنجيس الطاهر حرام وكان هذا نهياً عن تنجيس الماء الطاهر بالاغتال وذا يقتضى التنجيس به لا يقال يحتمل أنه نهى لما فيه من إخراج الماء من أن يكون مطهراً من غير ضرورة وذلك حرام لأنا نقول الماء القليل إنما يخرج عن كونه مطهراً باختلاط غير المطهر به إذا كان الغير غالباً عليه وأما إذا كان مغلوباً فلا ، و هاهنا الماء المستعمل ما يلاقى البدن أقل من غير المستعمل فكيف يخرج به من أن يكون مطهراً ولا يقال يحتمل أنه نهى لأن أعضاء الجنب لا تخلو عن النجاسة الحقيقية وذا يوجب تنجيس الماء القليل لأنا نقول الحديث مطلق فيجب العمل باطلاقه ولأن النهى عن الاغتسال ينصرف إلى المسنون لأنه هو المتعارف فيما بين المسلمين ؛ والمسنون منه هو إزالة النجاسة الحقيقية عن البدن قبل الاغتسال على أن النهى عن إزالة النجاسة الحقيقية التى على البدن استفيد بالنهى عن البول فيه فوجب حمل النهى عن الاغتسال فيه على ما ذكرنا ، ولأن هذا مما تستخبئه الطبائع السليمة فكان محرماً لقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث والحرمة لا للااحترم دليل النجاسة و لأن الأمة أجمعت على أن من كان فى السفر ومعه ماء يكفيه لوضوئه وهو بحال يخاف على نفسه العطش يباح له التيعم ، ولو بقى الماء طاهراً بعد الاستعمال لما أبح لأنه يمكنه أن يتوضأ ويأخذ الغسالة فى إناء نظيف و يمسكها للشرب. [ باب الوضوء بسور الكلب (١)] يعنى هل يجوز به الوضوء أم لا، وهل هو طاهر أم نجس ، ولعل غرض المصنف بعقد هذا الباب الاشارة إلى رد قول (١) قال ابن العربى : أمهات مسائل الباب فى عشرة أحكام . بذل المجهود (١٨٥ ) الجزء الأول حدثنا زائدة فى حديث هشام عن محمد عن أبى هريرةعن التى عَّ قال طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب ، الزهرى الذى حكاه البخارى فى صحيحه من جواز التوضئى بالماء الذى ولغ فيه الكلب وتبعه فى ذلك الثورى [ حدثنا أحمد ] بن عبد الله [بن يونس قال حدثنا زائدة فى حديث هشام عن محمد] بن سيرين [عن أبى هريرة عن النبيِّ قال طهور (١)] بضم الطاء وتفتح ، قال النووى الأشهر فيه ضم الطاء ، ويقال بفتحها ، لغتان نقله السيد وقال ابن الملك بضم الطاء بمعنى التطهر أو الطهارة [إناء أحدكم إذا ولغ (٢) فيه الكلب (٣) ] ولغ الكلب فى الاناء وفى الشراب بلغ كيهب ولناً ويضم وولوغاً و ولغاناً محركة شرب ما فيه بأطراف لسانه أو أدخل لسانه فيه حركه خاص بالسباع و من الطير بالذباب «قاموس»، وأكثر ما يكون الولوغ فى السباع، ويقال ليس شئ من الطيور بلغ غير الذباب ((لسان العرب،، قال الطيبي هو مبتدأ و الظرف معمول له و الخبر [ أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب (٤) ] وفى رواية أخرى إحداهن بالتراب ، قال ابن حجر وهى صحيحة أيضاً على ما ذكره النووى فى بعض كتبه لكن بين فى محل آخر أن فى سندها ضعيفاً ومجهولا، وفى رواية صحيحة: أولاهز أو أخراهن بالتراب، وأو فيها للشك كما بينه البيهقى و غيره ، وفى أخرى صحيحة: أيضاً وعفروه الثامنة بالتراب، أخذ بظاهرها أحمد وغيره وقيل لا تعارض لامكان الجمع بحمل رواية أولاهن على الأكمل ، وحمل رواية السابعة على (١) وبلفظ الطهور استدل على نجاسة سوره ((ابن رسلان، فهو حجة على المالكية قلت : لكن يرد عليه السواك مطهرة للفم ( الحديث ) (٢) بسط ابن رسلان فى الضابطة الصرفية فى كون الفعل من باب فتح (٣) وكذا الكلاب وقيل لكل كلب سبع بسطه ابن رسلان (٤) يتعين ذلك عند الشافعى ولا يقوم شئى مقامه ، وقال أحمد يجوز مقامه الصابون والأشنان ونحوهما ، كذا فى المنهل . بذل المجهود (١٨٦ ) الجزء الأول الجواز، ورواية إحداهن على الاجزاء، قال ابن الملك: فيجب استعمال الطهورين فى ولوغ الكلب لكونه نجاسة أغلظ النجاسات ولوولغ كلبان أو كلب واحد سبع مرات فالصحيح أنه يكفى للجميع سبع ، وهذا مذهب الشافعى ، وعند أبى حنيفة يغسل من ولوغه ثلاثاً بلا تعفير كسائر النجاسات و فى الشرح الكبير (١) عن مالك لا يغسل من غير الولوغ (٢) لأن الكلب طاهر عنده والغسل من الولوغ تعبد، وقال النووى: فى مذهب مالك أربعة أقوال : طهارته، ونجاسته ، و ظهارة سور المأذون فى اتخاذه دون غيره، وهذه الثلاثة عن مالك ، والرابع عن عبد الملك بن الماجشون المالكى أنه يفرق بين البدوى والحضرى ، انتهى، وفى صحيح البخارى: وقال الزهرى إذا ولغ فى الاناء و ليس له وضوء غيره يتوضأ به ، وقال سفيان هذا الفقه بعينه لقول الله تعالى ((فلم تجدوا ماءاً فتيمموا، وهذا ما.، وفى النفس منه شئى يتوضأ ويقيم، وقال ابن الهمام روى الدارقطنى عن الأعرج عن أبى هريرة عنه مَ اللَّه فى الكلب بلغ فى الاناء يغسل ثلاثاً أو خمساً أوسبعاً رواه ابن عربى مرفوعا، إذا ولغ الكلب فى إناء أحدهم فليهرقة و ليغسله سبع مرات ورواه الدارقطنى بسند صحيح عن عطاء موقوفاً على أبى هريرة أنه كان إذا ولغ فى الاناء أمراقه ثم غسله ثلاث مرات ، وحينئذ فيعارض حديث السبع ويقدم عليه لأن مع حديث السبع دلالة التقدم للعلم بما كان من التشديد فى أمر الكلاب أول الأمر حتى أمر بقتلها، والتشديد فى سورها يناسب كونه إذ ذاك، وقد ثبت نسخ ذلك فاذا عارض قرينته المعارض كان التقدم له فالأمر الوارد بالسبع محمول على الابتداء مع أن فى عمل أبى هريرة رضى الله عنه على خلاف حديث السبع وهو راويه كفاية لاستحالة أن يترك القطعى للرأى (١) والظاهر أن المالكية اضطروا إلى ذلك لأن الماء لا ينجس عندهم بدون التغير، وتمام مافى الشرح الكبير اليسير الذى ولغ فيه الكلب يكره استعماله فى الحدث والخبث ولا يكره استعماله فى العادات (٢) مثلا وصل إليه اللعاب («ابن رسلان، بل و لو أدخل الفم ولم يحرك اللسان كما صرح به فى الشرح الكبير . بذل المجهود ( ١٨٧ ) الجزء الأول منه وهذا لأن ظنية خبر الواحد إنما هو بالنسبة إلى غير راويه فأما بالنسبة إلى راويه الذى سمعه من فى رسول اللّه مَّ فقطعى حتى ينسخ به الكتاب إذا كان قطعى الدلالة فى معناه فلزم أنه لم يتركه إلا لعلمه بالناسخ إذ القطعى لا يتركه بمنزلة روايته الناسخ بلا شبهة فيكون الآخر بالضرورة ((على قارئ")). ثم اعلم أن الحافظ ابن حجر قال فى الفتح : واعتذر الطحاوى وغيره بأمور منها كون أبى هريرة راويه أفتى بثلاث غسلات ثبت بذلك نسخ السبع وتعقب بأنه يحتمل أن يكون أفتى بذلك لاعتقاده ندية السبع لا وجوبها أو كان نسى ما رواه ومع الاحتمال لا يثبت النسخ، وأيضاً فقد ثبت أنه أفتى بالغسل سبعاً ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية مزروى عنه مخالفتها من حيث الاسناد ومن حيث النظر، وأجاب عنه العينى فى شرح البخارى بقوله ( ورد بأن هذا إساءة الظن بأبى هريرة ، و الاحتمال الناشى من غير دليل لا يعتد به. وأما ما قال: ((بأنه ثبت، أن أبا هريرة أفتى بالغسل سبعاً، ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح، فأجيب عنه بأن قوله «ثبت، أن أباهريرة أفتى بالغسل سبعاً يحتاج إلى البيان و مجرد الدعوى لا يسمع، ولان سلمنا ذلك فقد يحتمل أن يكون فتواه بالسبع قبل ظهور النسخ عنده فلما ظهر أفتى بالثلاث ، وأما دعوى الرجحان فغير صحيح لا من حيث النظر ولا من حيث قوة الأسناد ولأن رجال كل منهما رجال الصحيح كما بينا، و أما من حيث النظر فان العذرة أشد فى النخاسة من سور الكلب ولم يقيد بالسبع فيكون الولوغ من باب الأولى . ثم قال الحافظ : ومنها دعوى أن العذرة أشد فى النجاسة من سور الكلب ولم يقيد بالسبع فيكون الولوغ كذلك من باب الأولى ، وأجيب بأنه لا يلزم من كونها أشد منه فى الاستقدار أن لا يكون أشد منه فى تغليظ الحكم و بأنه قياس فى مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار ، فأجاب عنه العينى بمعنى عدم الملازمة فان تغليظ الحكم فى ولوغ الكلب إما تعبدى و إما محمول على من غلب ظنه أن نجاسة الولوغ بذل المجهود (١٨٨ ) الجزء الأول لا تزول بأقل منها، و أما أنهم نهوا عن اتخاذه فلم ينتهوا فغلظ ذلك عليهم ، قلت: ليس هو قياس فى مقابلة النص الذى هو فاسد الاعتبار بل هو من باب ثبوت الحكم بدلالة النص كما هو ظاهر عند من له أدنى حظ من العلم . ثم قال الحافظ : ومنها دعوى أن الأمر بذلك كان عند الأمر بقتل الكلاب فلما نهى عن قتلها نسخ الأمر بالغسل وتعقب بأن الأمر بقتلها كان فى أوائل الهجرة والأمر بالغسل متأخر جداً لأنه من رواية أبى هريرة وعبد الله بن مغفل وكان إسلامه سنة سبع كأبى هريرة بل سياق مسلم ظاهر فى أن الأمر بالغسل كان بعد الأمر بقتل الكلاب. وأجاب عنه العينى بأن كون الأمر بقتل الكلاب فى أوائل الهجرة يحتاج إلى دليل قطعى ولتن سلنا ذلك يمكن أن يكون أبو هريرة قد سمع ذلك من صحابى أنه أخبره أن النبى معَّه لما نهى عن قتل الكلاب نسخ الأمر بالغسل فرواه أبو هريرة عن النبي مَّم لاعتماده على صدق المروى عنه لأن الصحابة كلهم عدول وكذلك عبد الله بن مغفل. قلت : قوله وسياق مسلم ظاهر إلخ، ليس فيه لهم دليل بل هو حجة لنا كما هو ظاهر ، ثم قال الحافظ : ومنها إلزام الشافعية بإيجاب ثمان غلات بظاهر حديث عبد الله بن مغفل، وأجيب بأنه لا يلزم من كون الشافعية لا يقولون بظاهر حديث عبد الله بن مغفل أن يتركوا العمل بالحديث أصلا ورأساً لأن اعتذار الشافعية عن ذلك إن كان متجهاً فذاك وإلا فكل من الفريقين ملوم فى ترك العمل به . وأجاب عنه العينى بأن زيادة الثقة مقبولة ولا سيما من محابى فقيه وتركها لاوجه له ، فالحديثان فى نفس الأمر كالواحد . والعمل ببعض وترك بعضه لا يجوز، واعتذارهم غير متجه لذلك المعنى ولا يلام الحنفية فى ذلك لأنهم علوا بالحديث الناسخ وتركوا العمل المنسوخ ، ثم قال الحافظ : وقد اعتذر بعضهم عن العمل به باجماع على خلافه، وفيه نظر لأنه ثبت القول بذلك عن الحسن البصرى . بذل المجهود ( ١٨٩ ) الجزء الأول قال أبو داؤد وكذلك قال أيوب و حبيب بن الشهيد عن محمد . حدثنا مسدد قال حدثنا المعتمر بن سليمان ح وحدثنا محمد بن عبيد قال حدثنا حماد بن زيد جميعاً [ قال أبو داؤد (١) وكذلك ] أى مثل رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة مرفوعاً [ قال أيوب] كما يجيء فى الرواية الآتية [ وحيب بن الشهيد ] هو حبيب بن الشهيد الأزدى أبو محمد ، ويقال أبو شهد البصرى مولى قريبة ، ثقة ثبت ، أدرك أبا الطفيل وأرسل عن الزبير بن العوام وأنس وغيرهما مات سنة ١٤٥ [ عن محمد ] فرواية أيوب أخرجها المصنف بعد هذه موقوفة مع زيادة قوله ◌َّ: وإذا ولغ الهر غسل مرة، ولكن أخرج رواية أبوب الطحاوى وهى مرفوعة وليس فيها زيادة قوله : وإذا ولغ الهر الخ، وكذلك أخرج رواية أيوب موقوفة من غير زيادة قوله: إذا ولغ، الحديث، وأخرج الدارقطنى برواية حماد بن زيد عن أيوب موقوفاً وليس فيها أولاهن بالتراب ، وأما رواية حبيب بن الشهيد عن محمد فلم أجدها فى كتب تبعتها . [ حدثنا مسدد قال حدثنا المعتمر بن سليمان ] بن طرخان بفتح طاء مهملة وقيل بكسرها وبخاء معجمة وبراء وبنون التيمى (٢) أبو محمد البصرى ، قيل إنه كان يلقب بالطفيل ، ثقة ، وقال ابن خراش، صدوق يخلّى من حفظه ، وإذا حدث من كتابه فهو ثقة، وعن يحيى بن سعيد القطان قال : إذا حدثكم المعتمر بشتى فاعرضوه فانه سئى الحفظ، مات سنة ١٨٧ [ ح وحدثنا محمد بن عيد] بن الحساب بكسر الماء وتخفيف السين المهملتين الغبرى بضم المعجمة و تخفيف الموحدة المفتوحة البصرى ، ثقة مات سنة ٢٣٨ [ قال حدثنا حماد بن زيد] بن درهم [جمياً] أى المعتمر بن (١) والظاهر أن مقصوده تقوية التقريب فى رواية ابن سيرين كما يظهر من كلام الزرقانى وسيجتى بعضه. (٢) ولم يكن قيمياً بل نزل فيهم فنسب إليهم ((ابن رسلان ، . بدل المجهود (١٩٠ ) الجزء الأول عن أيوب عن محمد عن أبى هريرة بمعناه ولم يرفعاه وزاد وإذا ولغ الهر غسل مرة . حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبان العطار قال حدثنا قتادة أن محمد بن سليمان و حماد بن زبد كلاهما اجتمعا فى الرواية عن أيوب [عن أيوب ] بن أبى تميمة كيسان السختياني، بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية و بعد الألف نون أبو بكر البصرى، مولى عنزة، ويقال: مولى جهينة، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد رأى أنس بن مالك، مات سنة ١٣١ [ عن محمد ] بن سيرين [ عن أبى هريرة بمعناه ] أى بمعنى حديث هشام [ ولم يرفعاه] أى لم يرفع المعتمر بن سليمان وحماد بن زيد وزاد (١) أى أيوب [ وإذا ولغ الهر غسل ] الاناء الذى ولغ فيه [ مرة ] قلت: وقد ذكرنا قبل أن الطحاوى أخرج رواية أيوب برواية المستعز بن سليمان مرفوعة وليس فيها زيادة قوله : وإذا ولغ الهر غسل مرة ، وكذلك أخرج الدارقطى ، رواية أيوب برواية حماد بن زيد موقوفة على أبى هريرة فى الكلب بلغ فى الأناء قال : يهراق ويغل سبع مرات. ولم يذكر فيها أولاهن بالتراب وكذلك ليس فيها زيادة قوله ، وإذا ولغ الهر غسل مرة ، سيجنى تحقيق حكم ما ولغ فيه الهر فى بابه . [ حدثنا موسى ابن إسمعيل قال حدثنا أبان] بن يزيد [العطار ] قال [ حدثنا قتادة أن محمد بن سيرين حدثه عن أبى هريرة أن فى اللّه عَلَّم قال: إذا ولغ الكلب فى الأناء فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب ] فروى هشام بن حسان وأيوب السختيانى وقنادة عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة حديث ولوغ الكلب واتفقوا على الغسل سبع مرات ولكن اختلفوا فى التراب (٢) ، فقال هشام بن حسان أولاهن (١)، قال المنذرى عن البيهقى هذا مدرج. كذا فى الغاية. (٢) قال ابن دقيق العيد فى أحكام الأحكام لكن المقصود عند الشافعية التقريب فى مرة من المرات بذل المجهود ( ١٩١ ) الجزء الأول سيرين حدثه عن أبى هريرة أن نى اللّه عليه قال: إذا ولغ الكلب فى الاناً فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب قال أبو داود و أما أبو صالح وأبو رزين والأعرج وثابت الأحنف و همام بن منبه وأبو السدى عبد الرحمن بالتراب واختلف على أيوب فيما رووا عنه، روى الدارقطنى من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبى هريرة فى الكلب بلغ فى الاناء قال : يهراق ويغسل سبع مرات ولم يذكر أولاهن التراب ، وأخرج الطحاوى من طريق معتمر بن سليمان عن أيوب عن محمد عن أبى هريرة عن النبي مَّم مثل حديث أبى صالح وزاد أولاهن بالتراب ، و كذلك أخرج المصنف أبوداؤد هذا الحديث من طريق معامر بن سليمان وحماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبى هريرة بمعنى حديث هشام وكان فى حديث هشام أولاهن بالتراب فيفهم منه أن فى حديث أيوب هذه الجملة موجودة من طريق معتمر ، وكذلك من طريق حماد بن زيد ، وقال قتادة : السابعة بالتراب . [ قال أبو داؤد وأما أبو صالح وأبو رزين ] هو مسعود بن مالك الأسدى الكوفى أسد خزيمة مولى أبي وائل الأسدى ثقة فاضل مات سنة ٨٥ ، وهو غير أبى رزين عبيد الذى قتله عبيد الله بن زياد بالبصرة، ووهم من خلطم) [والأعرج ] عبد الرحمن بن هرمز [وثابت] بن عياض بكسر مهملة وخفة تحتية وضاد معجمة، [الأحتف ] بمهملة ونون الأعرج العدوى مولاهم، وهو مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وقال ابن سعد: ثابت بن الأحنف بن العياض ثقة [ وهمام بن منبه وأبو السدى (١) ] أى والد السدى وهو إسماعيل بن [ عبد الرحمن] بن أبى كريمة .ولى قيس بن مخرمة روى عن أبى هريرة و عنه ابنه إسماعيل السدى قال: الحافظ فى التقريب : مجهول الحال من الثالثة ، وقال فى تهذيب التهذيب : قلت : (١) وكان يقعد بسدة باب الجامع بالكوفة. ((ابن رسلان)). بذل المجهود ( ١٩٣٠ ) الجزء الأول رووه عن أبى هريرة ولم يذكروا التراب . حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة . قال وذكره ابن حبان فى الثقات [ رووه ] أى رووا هذا الحديث [ عن أبى هريرة ولم يذكروا التراب ] فأما رواية أبى رزين و أبى صالح عن أبى هريرة ففيها فيرقه (١) وليغسله سبع مرار ، أخرجها مسلم والنسائى وابن ماجة ، وأما رواية الأعرج عن أبى هريرة فأخرجها البخارى ومسلم والنسائى و ابن ماجة ، وأما رواية ثابت الأحنف فأخرجها النسائى مثل رواية الأعرج ، وأما رواية همام بن منبه فأخرجبها مسلم ولفظها : طهور أنا أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات، وأما رواية أبى السدى عن أبى هريرة فلم اجد فى كتب تبتعتها، ولعلهم لم يخرجوا روايته لجهالته إلا ماذكره الحافظ فى فتح البارى ولفظه وفى رواية السدى عند البزار إحداهن ، وهذا مخالف لقول أبى داؤد ولم يذكروا التراب فان فيها ذكر التراب ، نعم أخرج الأمام أحمد فى مسنده حديث عبد الرحمن بن ابى عمرة عن ابى هريرة وليس فيه ذكر التراب (٥) . [ حدثنا أحمد محمد بن حنبل قال ثنا يحيى بن سعيد ] القطان [ عن شعبة قال حدثنا أبو التباح عن مطرف ] بن عبد الله بن الشخير بكسر الشين المجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ثم راء الحرشى بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة ، العامرى أبو عبد الله البصرى ثقة عابد فاضل ولد فى حياة النبى معَ ◌ّه وكان من عباد أهل البصرة وزهادهم مات سنة ٩٥ [عن ] عبد اللّه (٣) [بن مغفل] يقول [ إن رسول الله (١) تكلموا على زيادة ((فليرقه)، وصححه ابن دقيق العيد. (٢) قال الحافظ ما ثبت التقريب فى شتى من الروايات عن أبى هريرة رضى الله عنه إلا عن ابن سيرين على أن بعض الرواة لم يذكره عنه، إلى آخر ماقاله الزرقانى (٣) قال ابن العربي : إسناده صحيح لاغبار عليه . بذل المجمهود ( ١٩٣ ) الجزء الأول حدثنا أبو التياح عن مطرف عن ابن مغفل أن رسول الله في أمر بقتل الكلاب ثم قال: مالهم ولها، فرخص فى وَقِّ أمر بقتل الكلاب ] (١) ولعل الأمر بالقتل لنجاستها ولمنعها من دخول الملائكة فى البيت [ ثم قال مالهم] أى الناس [ ولها ] أى للكلاب، لم يتعرضون لقتلها فأفاد النبى عن القتل ، وأما الاذن فى الاقتناء فلا ، فلذلك قال [ فرخص ] لهم يعنى بعد النهى عن القتل [ فى كلب الصيد وفى كلب الغثم وقال] رسول اللّه ع ◌َ ل [ إذا ولغ (٢) الكلب فى الأناء فاغسلوه سبع مرار والثامنة عفروه بالتراب ] وهذا الحديث بظاهره يدل على أن الأناء يغسل من ولوغ الكلب ثمان مرار ويخالف مذهب الشافعية وغيرهم الذين أوجبوا الغسل من ولوغ الكلب سبع مرات ، فأجابوا عنه كما قال النووى : أما رواية ، وعفروه الثامنة بالتراب ، فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه سبعاً . واحدة منهن بالتراب مع الماء، فكان التراب قائماً مقام غسلة فسميت ثامنة ، ولهذا قال الحافظ : وتعقبه ابن دقيق العيد (٣) بأن قوله: وعفروه الثامنة بالتراب ، ظاهر فى كونها غسلة مستقلة . قلت: وأنت ترى أن هذا التأويل ضعيف غير مرضى ويرده ظاهر قوله مرؤي: والثامنة ، أى وفى الغسلة الثامنة عفروه بالتراب ، والغسلة لاتكون إلا بالماء فيجب أن تكون غسلة ثامنة بالماء وتكون معه التعفير بالتراب ، وكذلك يرد ما قاله ابن دقيق العيد لكن لو وقع التعفير فى أوله قبل وردو الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانياً ، يكون إطلاق الغسلة على التقريب مجازاً ، إنتهى ، فان لفظ الحديث يوجب أن يكون التقريب (١) أخذ بظاهره المالكية وقال الجمهور: الأمر بالقتل منسوخ بسطه صاحب الغاية وسيأتى شئى من ذلك، وراجع إلى تأويل مختلف الحديث . (٢) قال ابن العربى : يحتمل أن يرجع الأمر بالغسل عند الولوغ إلى المنهى عنه أو إلى المأذون باتخاذه ثم برهن على أنه لا يمكن الثانى فيتعين الأول. (٣) فى الأحكام ، قال: الحديث قوى ومن لم يقل به احتاج إلى تأويل . بذل المجهود (٠ ١٩٤ ) الجزء الأول كلب الصيد وفى كلب الغنم ، وقال : اذا ولغ الكلب فى الانا فاغسلوه سبع مرار والثامنة عفروه بالتراب ، قال أبوداؤد وهكذا قال ابن مغفل : ( باب سور الهرة ) مع الغسلة الثامنة ، فهذه التأويلات تخالفه صريحاً ، واعلم أن حديث ابن مغفل هذا يؤمى إلى أن ما أمر مٍَّ من غسل ما ولغ فيه الكلب ثمانياً كان حين شدد فى أمر الكلاب حتى أمر بقتلها لأنه جمع بينهما، وقد مر أنه لو سلم أن الأمر بقتل الكلاب من رسول الله ◌َّ كان فى ابتداء الاسلام وابن مغفل أسلم سنة سبع فالظاهر أن يكون كما لم يسمع الأمر بقتل الكلاب من رسول اللّه مَّم لأنها واقعة ابتداء الاسلام بل رواه من بعض الصحابة مرسلا، كذلك حكم ولوغ الكلب لم يسمعه منه مَ ◌ّمه بل سمعه من بعض الصحابة ورواه مرسلا ، وكيفما روى الصحابى يحتج به ويقبل لأنهم كلهم عدول [ قال أبو داؤد وهكذا قال ابن مغفل (١) ] هذه العبارة لا توجد فى النسخة المكتوبة الأحمدية ولا المطبوعة المصرية وتوجد فى النسخ المطبوعة الهندية والظاهر أن هذه العبارة ليس لها فائدة يعتد بها ويمكن أن يكون مراده بأن قول ابن مغفل فى هذه المسألة موافق لما رواه من حديث رسول اللّه مؤيقع الذى يدل وجوب ثمانى غسلات من ولوغ الكلب (٢). [ باب سور الهرة (٣)] أى ما حكمها فى الطهارة والنجاسة والهرة السنور (١) وذكر مولانا أسعد الله عميد الجامعة مظاهر العلوم فى توجيهه أن الرواة اختلفوا فى ذكر ابن مغفل فذكره بعضهم هكذا وبعضهم بلفظ ابن المغفل بالتعريف فاشارة المصنف أن شيخه هكذا قال: بالتنكير فتأمل ، قلت : ولعل المصنف أشار بذلك أن أبا هريرة الراوى للغسل سبعاً أفتى بالثلاث بخلاف ابن مغفل فانه افتى ايضاً بسبع. (٢) ولعله أشار بذلك أن أبا هريرة رضى الله عنه الراوى للغسل سبعاً أفتى بالثلاث بخلاف ابن مغفل فأنه أفى أيضاً بسبع . (٣) وللذكر الهر وجمعه هررة بذل المجهود (١٩٥ ) الجزء الأول حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بنمالك وكانت تحت ابن أبى قتادة أن أبا قتادة دخل فسكبت له وضوءاً جات هرة فشربت منه فأصغى [ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك] بن أنس [ عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ] زيد بن سهل الأنصارى النجارى أبويحيى المدنى، ثقة حجة، مات سنة ١٣٢ [عن حميدة بنت (١) عبيد بن رفاعة] الأنصارية الزرقية أم يحيى المدنية و هى والدة ولده يحيى بن إسحاق مقبولة [ عن كبشة (٢) بنت كعب بن مالك ] الأنصارية زوج عبد الله بن أبي قتادة وهى خالة حميدة بنت عيد المذكورة، قال ابن حبان: لها صحة [ وكانت تحت ابن أبى قتادة] أى فى نكاحه، وهو عبد الله بن أبى قتادة [ أن أبا قتادة دخل] عليها كما فى رواية وهى زوج ابنه عبد الله بن أبى قتادة فسكبت (٣) ] أى كبشة يعنى صبت، وقال الأبهرى: بضم التاء على المتكلم ويجوز السّعون على التأنيث، انتهى ، لكن أكثر النسخ الحاضرة المصححة بالتأنيث [ له] أى لأبى قتادة [وضوءاً] بفتح الواو أى ماء الوضوء فى إناء [ بنجاءت هرة فشربت (١) بسط على ترجمتها صاحب الغاية، قال ابن رسلان: اختلف فيها هل هى بفتح الحاء أو بالتصغير ، وفى الأوجز بالفتح فى رواية يحمي ، هى زوجة إسحاق الراوى عنها ، قال ابن مندة : أم يحيي اسمها حميدة، وخالتها كبشة ولا تعرف لهما رواية إلا هذه، ومحلها محل الجهالة ولا يثبت هذا الخبر بوجه من الوجوه وسبيله المعلول ، قال ابن دقيق العيد : جرى ابن مندة على ما اشتهر عند أهل الحديث أن من لميرو عنه إلا واحد فهو مجهول ولعل من صححه اعتمد على تخريج مالك مع ما علم من تشدده، إلخ ، قاله ابن رسلان ، ونقل عن أحمد بن حنبل يقول مالك : إذاروى عن رجل لا يعرف فهو حجة ، وبسط على ترجمتها صاحب الغاية (٢) قيل هى صحابية فان ثبتت فلا يضر الجهل لحالها ، كذا قال ابن رسلان (٣) فيه جواز الاعانة على الوضوء، كذا فى ابن رسلان . بذل المجهود ( ١٩٦ ) الجزء الأول لها الانا. حتى شربت؛ قالت كبشة فرآ نى أنظر إليه فقال أتعجبين يابنت(١) أخى فقلت نعم فقال إن رسول الله رؤية قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات. منه فأصغى (٢) لها الاناء ] أى أماله إليها [حتى شربت] أى سهلا [ قالت كبشة فرآنى(٣)] أى أبو قتادة [ أنظر إليه] أى إلى فعله متعجبة [فقال أتعجبين ] من إصغافى الاناء لها وشربها من وضوفى [ يا بنت أخى] هذا على عادة العرب أن بعضهم يقول لبعض يا ابن أخى وإن كانا ابنا عمين ويا أنا فلان و إن لم يكن أخاً له فى الحقيقة، ويجوز فى تعارف الشرع لأن المؤمنين إخوة [فقلت نعم فقال إن رسول اللّه عَلَّه قال إنها] أى الحرة أو سورها [ليست بنجس] مصدر يستوى فيه المذكر والمؤنث، ولو قيل بكسر الجيم لقيل بنجسة لأنها صفة الهرة ، كذا قاله بعض الشراح، وذكر الكاذرونى أن بعض الأئمة قال هو بفتح الجيم ، والنجس النجاسة ، فالتقدير أنها ليست بذات نجس ، إلخ، وفيما سمعنا وقرأنا على مشايخنا هو بكسر الجيم و هو القياس أى ليست بنجسة و لم يلحق التاء نظراً إلى أنها فى معنى السور، وأكثر النسخ المصححة على الأول فعليه المعول لأن النجس بالفنح فى اصطلاح الفقهاء عين النجاسة و بالكسر المتنجس [ إنها ] استئناف فى معنى التعليل أى لأنها [من الطوافين عليكم (٤) ] الطائف الذى يخدمك برفق، شبهها بالمماليك وخدم البيت (١) وفى نسخة يا ابنة (٢) قال ابن رسلان: قد سقى أبو قتادة الهرة ولم يستأذنها ففيه دليل على جواز مثل هذا الضيف، وعلى أن الضيف إذا قدم إليه خبز ونحوه له أن يطعم الهرة منه خلافاً لماقاله أصحابنا إنه ليس له إطعام هر وسائل (٣) فيه حسن الأدب مع الأكبر فى عدم الانكار عليه (( ابن رسلان، (٤) قال البغوى: يؤل بوجهين أحدهما شبههما بالمماليك والخدم كما فى قوله تعالى : طوافون عليكم بعضكم على بعض، والآخر شبهما بمن يطوف للحاجة والمسألة ، قال ابن دقيق العيد: وهذا غريب بعيد لأن قوله من «الطوافين، يقتضى التعليل بما سبق («ابن رسلان،. بذل المجهود ( ١٩٧ ) الجزء الأول الذين يطوفون بالخدمة قال الله تعالى «طوافون عليكم بعضكم على بعض، وألحقها بهم لأنها خادمة أيضاً حيث تقتل الموذيات ، أو لأن الأجر فى مواساتها كما فى مواساتهم [و الطوافات ] وفى رواية (١) بلفظة ((أو، قال ابن حجر: وليست للشك لوروده بالواو فى روايات أخر، بل للتنويع و يكون ذكر الصنفين من الذكور والاناث . قلت: اختلفت الروايات الواردة فى سور الهرة فهذه الروايات التى أخرجها أبو داؤد وغيره تدل على أن سورها طاهر، واختلف المحدثون فى رواية أبى قتادة فصححها البخارى والدار قطنى وغيرهما وأعلها ابن مندة بأن حميدة الراوية لها عن كبشة مجهولة وكذلك كبشة، قال: ولم يعرف لهما غير هذا الحديث، وقد قال صاحب الجوهر النقى: وحديث أبى قنادة إسناده مضطرب اضطراباً كثيراً قد بين البيهقى بعضه وفيه امرأتان مجهولتان، وقد تقدم أن ابن مندة قال: لا يثبت بوجه من الوجوه ، وكذلك الحديث الثانى فيه أم داؤد بن صالح مجهولة ولم أر تصريحاً من أحد المحدثين أنه حكم بصحتها بل قال صاحب الجوهر النقي: وحديث عائشة فيه مجهولة عندأهل العلم وهى أم داؤد بن صالح، ولهذا قال البزار : لا يثبت من جهة النقل، وأما الروايات التى تدل على نجاستها أو كرامتها ، فتها ما أخرجه الترمذى فى باب ماجاء فى سور الكلب ، حدثنا سوار بن عبد اللّه العنبرى نا المعتمر بن سليمان قال سمعت أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة عن النبي ◌َّ قال: يغسل الاناء إذاولغ فيه الكلب سبع مرات أولا هن أو أخراهن بالتراب ، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة ، قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح ، ثم قال الترمذى: وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبى هريرة عن النبي ◌َّ نحو هذا، ولم يذكر فيه: وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة، فهذه الجماة الأخيرة التى فى سور الهرة رويت مرفوعة زيادة ثقة فتقبل، وقد حكم عليه الترمذى رحمه الله تعالى بكونه حسناً صحيحاً ولعله لم يلتفت للوقف مع رواية الرفع وقد أخرج الدار قطنى من طريق هشام عن محمد موقوفاً على أبى هريرة فى سور الهر يهراق (١) وبأو فى نسخة ابن رسلان قال: قال الباجى يحتمل الشك ((ابن رسلان)). بذل المجهود ( ١٩٨ ) الجزء الأول ويغسل الاناء مرة أو مرتين، كذلك أخرج رواية معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبى هريرة موقوفة قال فى الهر يلغ فى الاناء قال اغسله مرة وأهرقه ، و منها ما أخرج الدارقطنى برواية أبى عاصم قال : حدثنا قرة بن خالد ثنا محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه مَّ طهور الاناء إذا ولغ فيه الكلب يغسل سبع مرات الأولى بالتراب ، والهر مرة أو مرتين. قرة يشك ، قال أبوبكر: كذا رواه أبو عاصم مرفوعا ورواه غيره عن قرة ولوغ الكلب مرفوعاً وولوغ الهر موقوفاً، ثم أخرج الرواية الموقوفة برواية مسلم بن إبراهيم عن قرة موقوفة على أبى هريرة فى الهر يلغ فى الاناء قال : اغسله مرة أو مرتين و وافقهما فى الرفع عبد الوارث عن أيوب وكذلك ابن عون عن محمد بن سيرين فى الرفع وهؤلاء أيضاً جماعة وقد زادوا الرفع وزيادة الثقة مقبولة على ما عرف، ولا نسلم أن ذلك مدرج فان الراوى تارة ينشط فيرفع الحديث وتارة يفتى به فيقفه ، وهذا أولى من تخطئة الرافعين وقد أسند الطحاوى عن ابن سيرين أنه كان إذا حدث عن أبى هريرة فقيل له عن النبى مَّم قال كل حديث عن أبى هريرة عن النبي مؤ لّم، فظهر بهذا أن المرفوع أثبت وأولى من الموقوف والموقوف له حكم المرفوع، ثم ساق الدار قطنى الرواية التى تدل على أن الاناء يغسل من الهر كما يغسل من الكلب ، منها ما أخرجه من رواية يحي بن أيوب بسنده عن أبى هريرة موقوفاً ثم قال هذا موقوف ولا يثبت عن أبى هريرة، ويحي بن أيوب فى بعض أحاديثه اضطراب، ثم أخرج برواية روح بن الفرج عن سعيد بن عفير قال حدثنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه مَفلم يغسل الاناء من الهر كما يغسل من الكلب ، ثم قال الدارقطنى : لا يثبت هذا مرفوعاً والمحفوظ من قول أبى هريرة واختلف عنه، ثم أخرج برواية ليث بن سليم(١) عن عطاء عن أبى هريرة قال إذا ولغ السنور فى الاناء غسل سبع مرات، ثم قال موقوف لا يثبت، وليث سيئى الحفظ (١) كذا فى الأصل والصواب ابن أبى سليم كما فى الدار قطنى . بذل المجهود (١٩٩٠ ) الجزء الأول ثم أخرج بسنده عن ابن طاؤس عن أبيه أنه كان يجعل الهر مثل الكلب يغسل سبعاً، قال وجدثنا ابن جريج قال قلت لعطاء الهر، قال هى بمنزلة الكلب أو شر منه ثم أخرج بسنده عن مجاهد أنه قال فى الاناء تلغ فيه السنور قال اغسله سبع مرات ، فهذه الروايات الموقوفة وأن كان تكلم فيها الدار قطنى ولكن أنت تعلم أن يحي بن أيوب الغافقي ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الترمذى عن البخارى ثقة ، وقال يعقوب بن سفيان : كان ثقة حافظاً، وقال إبراهيم الحربى: ثقة، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح ، وقال مرة : ثقة، فقول الدارقطنى فى بعض أحاديثه اضطراب لا يقدح فيه ، وروح عن سعيد بن عفير الذى يروى عنه مرفوعاً فقال فيه صاحب الجوهر النقي قلت: روح هذا روى عنه جماعة من الأئمة كالمحاملى والحاكم فى المستدرك والطبرانى والأصم وغيرهم، ووثقه أبو بكر الخطيب فوجب قبول زيادته، كيف وقد تابعه على ذلك غيره فأخرج الطحاوى هذا الحديث عن ربيع الجيزى عن سعيد بن عفير بسنده والجيزى وثقه أيضاً («الخطيب، وروى له أبو داؤد والنسائى ، كذا ذكر صاحب الامام عن الطحاوى ، انتهى . فهذه الروايات لوسلم ضعفها بانفرادها فمجموعها يتقوى بعضها ببعض تدل على نجاسة سور الهرة وتأيدت بآثار الفقهاء من التابعين طاؤس وعطاء ومجاهد، ولولا مخالفة الأحاديث التى تدل على طهارة سورها نصاً وهى أقوى منها ، ومخالفة الاجماع الذى فى زمان أتباع التابعين من الأئمة لكان القول بنجاسة سور الهرة أولى ولكن لما خالفتها الروايات القوية و دلت على طهارتها نصاً ولم يوجد قول أحد من الأئمة بعد طاؤس وعطاء ومجاهد بنجاستها فكانه انعقد الاجماع على طهارتها فتركت هذه الروايات وبقى الاختلاف على وجود الكراهة وعدمها مع بقاء الاتفاق على طهارتها، فهذا حاصل الاختلاف فى هذه المسألة . وأما المذاهب فاختافوا على أقاويل، فقال بعضهم: سور الهر طاهر وإليه ذهب بذل المجهود (٢٠٠ ) الجزء الأول الشافعى (١) وأبو يوسف، وعند أبى حنيفة (٢) طاهر مكروه و الكراهة فيه كراهة تحريمية أو تنزيهية قولان: قال فى الهداية: وسور الهرة طاهر مكروه، ثم قيل كرامته لحرمة اللحم وقيل لعدم تحاميها النجاسة، وهذا يشير إلى التنزه، والأول إلى القرب من التحريم ، و فى الدر المختار ، طاهر للضرورة مكروه تنزيهاً فى الأصح إن وجد غيره وإلا لم يكره أصلا كا كله لفقير ، فالقول بطهارة سورها مع كراهة التنزيه أعدل الأقوال وأوفق الروايات لأن النزاع ليس فى النجاسة للاتفاق على سقوطها بعلة الطواف المنصوصة فى قوله مَّةٍ ( إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم و الطوافات ، يعنى أنها تدخل المضايق ولازمه شدة المخالطة بحيث يتعذر معه صون الأوانى منها بل النفس، والضرورة اللازمة من ذلك أسقطت النجاسة كما أنه سبحانه وتعالى أوجب الاستئذان وأسقطه عن المملوكين « والذين لم يبلغوا الحلم، أى عن أملهم فى تمكينهم من الدخول فى غير الأوقات الثلاثة بغير إذن لأجل الطواف المفاد بقوله تعالى عقيه «طوافون عليكم بعضكم على بعض، فهذا الحديث المذكور وإن ذل على طهارة سورها للضرورة لكنه لا ينفى الكراهة وقد ثبتت الكراهة بالأحاديث التى ذكرناها بدلالتها على الغسل و أيضاً يمكن أن يوجه بأنه عدة نهى المستيقظ عن إدخال اليد فى الماء قبل غسلها لتوعم النجاسة فكره غمها فى الماء، فكذلك لو حكم بكراهية الماء الذى ولغت فيه الحرة لتوهم نجاسة فيها لكان أولى لأن توهم النجاسة فى الهرة أقوى من توهم النجاسة فى يد المستيقظ فالحديث الذى استدل به الخفية على كراهة سورها من قوله مَّم (( الهر سبع، لا حاجة إليه، وأما ما قاله الشوكانى، وقال أبو حنيفة: بل نجس كالسبع(٢) لكن خفف فيه فكره سوره ليس معناه أنه (١) والحنابلة كما فى المغنى (٢) وحكى عن الطحاوى الاباحة عن الصاحبين و الكراهة عن الامام ، ونظر فيه لحرمة اللحم وأجاب عن روايات الطواف بأنها محمولة على ماسة الثياب (٣) لقوله عليه الصلاة والسلام الهرة سبع، وبسط الكلام عليه ابن العربى . نے