النص المفهرس
صفحات 161-180
بذل المجهود ( ١٦١ ) الجزء الأول ( باب ما ينجس الماء ) حدثنا محمد بن العلا. و عثمان بن أبى شيبة والحسن بن على وغيرهم قالوا : حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير [ باب ما ينجس الماء (١) ] غرض المصنف من عقد هذا الباب بان الأشياء النجسة التى إذا خالطت الماء تنجسه [حدثنا محمد بن العلاء ] أبو كريب الهمدانى [وعثمان بن أبى (٢) شية والحسن بن على ] الخلال [ وغيرهم قالوا حدثنا أبو أسامة] حماد [ عن الوليد بن كثير] المخزومى مولاهم أبو محمد المدنى ثم الكوفى وثقه ابن معين وغيره ، وقال الآجرى عن أبى داؤد ثقة إلا أنه إباضى ، وقال ابن سعد له علم بالسيرة و المغازى وله أحاديث وليس بذاك ، وقال الساجى وكان إياضياً ولكنه كان صدوقاً وقال فى الخلاصة وثقه ابن معين وأبوداؤد وقال ابن سعد ليس بذاك وقال السمعانى فى الأنساب الاباضى بكسر الالف وفتح الباء الموحدة وفى آخره الضاد المعجمة هذه النسبة إلى جماعة من الخوارج وهم أصحاب الحرث الاباضى ويقال لهذه القرية الحارثية أيضاً ، وقالت الاباضية فى قولك بالقدر على مذهب المعتزلة وفى دعواها أن الاستطاعة قبل الفعل وأكفربه الاباضية فى ذلك ، والاباضية جماعة وفرق مختلفة العقائد يكفر بعضهم بعضاً انتهى ، قلت ورمى برأى الخوارج مات سنة ١٥١ [ عن محمد بن جعفر بن الزبير ] بن العوام الأسدى المدنى قال الدارقطى مدنى، ثقة مات بعد سنة ١١٠ [عن عبيد الله ] مصغراً [بن عبد الله بن عمر] وهذا فى نسخة، وأما فى النسخة المصرية والنسخة المطبوعة الهندية (١) اختلفوا فى نجاسة الماء فقالت الظاهرية و الامام مالك أنه لا يتنجس مالم يتغير أحد أوصافه ، وقالت الثلاثة يتجس القليل بملاقاة النجاسة ثم اختلفوا فى مقدار القليل : فقال الشافعى وأحمد بالقلتين و نحن بالتحريك ، كذا فى الأجز . وبسط الكلام فى أنوار المحمود وذكر صاحب السعاية فيه خمسة عشر مذهباً . (٢) عثمان بن محمد بن أبى شيبة . بذل المجهود ( ١٦٣ ) الجزء الأول عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال سئل النبى يرجع عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع ؛ فقال مؤتمر إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث . قال أبوداؤد القديمة ففيه عبد الله مكبراً وكلاهما ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب فكنيته عبد الله أبو عبد الرحمن المدفى كان وصى أيه ، وكنيته عبيد الله أبوبكر وهو شقيق سالم وكلاهما ثقتان مات عبيد الله سنة ست ومأة ومات عبد اللّه سنة ١٠٥ [ عن أيه ] هو عبد الله بن عمر [قال سئل النبي -عَّ] السائل غير معلوم [ عن الم٠١] أى عن طهارة الماء ونجاسته الذى يكون فى الفلاة كما فى بعض الروايات وما ينوبه (١). عطف على الماء على سبيل البيان نحو أعجبنى زيد وكرمه، يقال ناب المكان وأنابه إذا تردد إليه مرة بعد أخرى [ من الدواب والسباع] بان لما قال الخطابي فيه دليل على أن سور السباع نجس وإلا لم يكن لسؤالهم وجوابه بهذا الكلام معنى أوذلك لأن (٢) المعتاد من السباع إذا وردت المياه أن تخوض فيها وتبول وربما لا تخلو أعضاؤها من لوث أبوالها ورجيعها ذكرها الطبى والأول مذهبنا والثانى (٣) مذهب الشافعية [ فقال النبى معَّ إذا كان الماء فلتين لم يحمل (٤) الخبث ] قيل القلة الجرة الكبيرة التى تسع ماتين وخمسين رطلا بالبغدادية فالقلتان مسمأة رطل وقيل ستماته سميت بذلك لأن اليد تقلها، وقيل : القلة ما يستقلها البعير أخرجه الخمسة وفى لفظ ابن ماجة ولفظ أحمد لم ينجسه شئى وأخرجه أيضاً الامام الشافعى وابن خزيمة وابن (١) حكى الدارقطنى أن المبارك صحفه، ((يثوبه)) بالتاء المثلثة من تاب إذا رجع ((ابن رسلان». (٢) هذا على مذهب الشافعية والمالكية وهما روايتان عن الحنابلة . (٣) ففى الحديث مسألتير سور السباع والحديث يخالفهم والثانى مسألة تحديد الماء ولا يخالفنا فيه. وراجع إلى مشكل الآثار . (٤) جمع ابن قتيبة فى تأويل مختلف الحديث بينه وبين قوله عليه الصلاة والسلام والماء لانجه شئى . بذل المجهود (١١٣٠) الجزء الأول حبان والحاكم والدارقطنى والبيهقى، وقال الحاكم صحيح على شرطهما وقد احتجا بجميع رواته ، وقال ابن مندة اسناد حديث (١) القلتين على شرط مسلم قاله الشوكانى ومداره على الوليد بن كثير فقيل عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير و قيل عنه عن محمد بن عباد بن جعفر وقيل عنه عن عبيد الله بن عمر وقيل عنه عن عبد الله بن عمر وهذا اضطراب فى الاسناد رقد روى أيضاً بلفظ: إذا كان الماء قدر قلتين أو ثلاث لم ينجس كما فى رواية لأحمد والدارقطنى و بلفظ إذا بلغ الماء قلة فانه لا يحمل الخبث كما فى رواية للدارقطى وابن عدى والعقيلى وبلفظ أربعين قلة عند الدارقطى، وهذا اضطراب فى المتن ، وقد أجيب عن دعوى الاضطراب فى الاسناد بأنه على تقدير أن يكون محفوظاً من جميع تلك الطرق لا يعد اضطرابا لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة قال الحافظ وعند التحقيق أنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عمر مكبراً وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عمر مصغراً، ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم ، وعن دعوى الاضطراب فى المتن بأن رواية أو ثلاث شاذة ورواية أربعين قلة مضطربة وأيضاً ضعفها الدارقطنى بالقاسم بن عبد الله العمرى. قلت الجواب عن الاضطراب فى الاسناد غير صحيح فان الاضطراب فى الاسناد يكون بالمخالفة بابدال الراوى ولامرجح لاحدى الروايتين على الأخرى وإنما كان الاضطراب موجباً لضعف الحديث لاشعاره بعدم ضبط الراوى ، فالجواب عنه بأنه انتقال من ثقة إلى ثقة لا يدفع الاضطراب بل يؤكده ، وكذلك لو قيل فى الجواب (١) وأجيب عن حديث القلتين بثمانية أجوبة فى تقرير المشكاة (لهذا العبد الضعيف) منها ما فى الهداية أن أبا داؤد ضعفه وأورد بأنه ليس ههنا تضعيفه ووجه بتوجيهات منها أنه يفهم التضعيف إذا أورد فيه الروايات المضطربة وأورد عليه بأنه رفع الاضطراب بقول أبى داؤد هو الصواب وقيل إن النسخ فيها لمختلفة والاختلاف فى حقنا لا فى حق أبى داؤد إذ رجح إحداهما أياً منها فلا يمكن أن يقال أن أبا داؤد ضعفه . بذل المجهود ( ١٦٤ ) الجزء الأول بأن الوليد بن كثير يحتمل أن يكون روى عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عمر ويحتمل أن يكون روى عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عمر فروى عنهما ، فهذا لا يفيد أيضاً فى دفع الاضطراب فإن الاحتمال لا يؤثر فيه ولا يغنى عنه شيئاً ، ألا ترى أن الترمذى قال فى سننه فى حديث زيد بن أرقم : وحديث زيد بن أرقم فى إسناده اضطراب، لحكم بالاضطراب فى إسناده مع أنه قال فى آخره قال أبوعيسى سألت محمداً عن هذا فقال يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعاً فمع نقل الاحتمال عن شيخه لم يتوجه إليه ولم يمتنع عن حكمه بالاضطراب فى إسناده وقد اختلف الحفاظ فى هذا الاختلاف فمال المصنف إلى أن حديث محمد بن عباد هو الصواب كما فى بعض النسخ ، وفى بعضها الصواب محمد بن جعفر وليس فى النسخة الأحمدية هذا ولا ذاك ، وقال ابن أبى حاتم فى كتاب العلل عن أبيه : إنه قال والحديث محمد بن جعفر بن الزبير أشبه ومال الدار قطنى إلى الجمع بين الروايتين وصحح أن الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير و عن محمد بن عباد بن جعفر جميعاً واختاره البيهقى ومشى خلفهما الحافظ ابن حجر فهذا الاختلاف يؤكد الاضطراب ويقويه . وأما الجواب عن الاضطراب فى المتن فلا يصح أيضاً ، فإن زيادة لفظ أو ثلاثًا ليس بشاذ بل هو زيادة ثقة ، وكذا رواية أربعين قلة ليس فيها اضطراب فانها رويت مرفوعا وموقوفاً ، فأما المرفوع فهو ما روى عن القاسم بن عيد الله العمرى عن محمد بن المنكدر عن جابر وضعفها الدار قطنى بالقاسم وأما الموقوف فذكر الدار قطنى أن الثورى ومعمر بن راشد وروح بن القاسم رووه عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمر موقوفا ثم روى باسناد صحيح من جهة روح بن القاسم عن ابن المنكدر عن ابن عمر قال إذا بلغ الماء أربعين قلة لم ينجس وأخرج رواية سفيان من جبهة وكيع و أبى نعيم عنه إذا بلغ أربعين قلة لم ينجسه شئ وأخرج رواية معمر من جهة عبد الرزاق عن غير واحد عنه فأخرج عن أبى هريرة من جهة بشر بن بذل المجهود (١٦٥ ) الجزء الأول هذا لفظ ابن العلاء وقال عثمان و الحسن بن على عن محمد بن عباد بن جعفر، قال أبوداؤد وهو الصواب(١) . السرى عن ابن لهيعة قال إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبناً، و أنت تعلم أن الموقوف فيما لا مجال للتياس فيه فى حكم المرفوع فصحت رواية أربعين قلة و ثبت الاضطراب فى حديث الباب ، ولو سلنا دفع الاعتراض عن السند والمتن فاختلاف مقدار القلة يمنع عن العمل به ولذا قال ابن عبدالبر فى التمهيد : ماذهب إليه الشافعى من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر غير ثابت من جهة الأثر لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولأن القلتين لميوقف على حقيقة مبلغهما فى أثر ثابت ولا إجماع ، وقال فى الاستذكار: حديث معلول رده إسماعيل القاضى وتكلم فيه، وقال الطحاوى: إنما لمنقل به لأن مقدار (٢) القلتين لم يثبت، ثم بعد ذلك يعارضه ما ثبت فى آثار الصحابة من تنجس البئر بوقوع الحيوان فيها ونزح الماء عنها وقد أخرج الطحاوى وغيره تلك الروايات مفصلة من شاء فلينظر إليها (٣) [قال أبوداؤد هذا لفظ ابن العلاء وقال عثمان و الحسن بن على عن محمد بن عباد بن جعفر ] معناه يقول أبو داؤد هذا الذى ذكرنا فى السند من قوله عن محمد بن جعفر بن الزبير (١) وفى نسخة الصواب محمد بن جعفر (٢) قال ابن رسلان: قلال مجر كانت معلومة عندهم حتى يضرب بها المثل فى الكبر، ولذا ورد فى حديث المعراج مثل قلال هجر، قلت: فما الحاجة إلى تقيده فى حديث المعراج ولو سلم فاذاً يكون أكبر الكبير بحيث يسع عشر قرب كماقال به بعض الشافعية فلا يكونأقلمن عثر فى عشر (٣) وفى عارضة الأحوذى مداره على مطعون عليه أو هو مضطرب أو موقوف ثم بسطه أشد البسيط و أجاب عن المالكية فى مقابل الحنفية والشافعية معاً فارجع إليه . والجواب اللطيف عن روايات التلتين و البضاعة كلها أنه ليس فى طريق واحد منها أنها كانت موجودة فيها بل الغرض دفع الوسواس كما هو من دأب الشرع ((العرف الشذى)). بذل المجهود ( ١٦٩ ) الجزء الأول هو لفظ ابن العلاء، وقال عثمان والحسن بن على على خلاف لفظ ابن العلاء فقالا: عن محمد بن عباد بن جعفر، بدل عن محمد بن جعفر بن الزبير، وغرضه بان الاختلاف بين ألفاظ الشيوخ وهذا الاختلاف ليس مقصوراً على الاختلاف فى اللفظ فان محمد بن جعفر بن الزبير و محمد بن عباد بن جعفر راويان مختلفان وقد ذكرنا محمد بن جعفر، فأما محمدبن عباد بن جعفر فهو محمدين عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى المكى وثقه ابن معين وأبوزرعة وابن سعد ، وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه، وذكره ابن حبان فى الثقات [ قال أبو داؤد وهو الصواب ] و فى نسخة والصواب محمد بن جعفر ؛ فعلى النسخة الأولى الضمير يرجع إلى محمد بن عباد بن جعفر ، فعند أبى داؤد على هذه النسخة الصواب محمد بن عباد بن جعفر وأما من قال محمد بن جعفر فقد وهم ، وأما على النسخة الثانية (١) فالصواب عند المؤلف محمد بن جعفر، فمن قال محمد بن عبادبن جعفر فقد وهم فاختار المؤلف (٢) طريق الترجيح وبعضهم(٣) اختار طريق الجمع فقال فى سنن الدارقطى قال الشيخ أبو الحسن: فاتفق عثمان بن أبى شيبة وعبد الله بن الزبير الحميدى ومحمد بن حسان الأزرق ويعيش بن الجهم و محمد بن عثمان بن كرامة و الحسين بن على بن الأسود وأحمد بن عبد الحميد الحارثى وأحمد بن زكريا بن سفيان الواسطى وعلى (١) قلت: وهو أولى إذا كانت الرواية عن عبد الله مصغراً وسيأتى فى كلام الحافظ أن المصغر عن ابن الزبير و أما فى رواية النسائى فوهم لامحالة (٢) وكذا اختار بعض الآخرين طريق الترجيح فقال أبو حاتم : اختلف فيه على أبى أسامة فقيل عنه عن محمد بن عباد، وقيل عن محمد بن جعفر والحديث لمحمد بن جعفر أشبه، وقال ابن مندة هو الصواب ، كذا فى الغاية (٣) منهم الدار قطنى والبيهقى والحافظ كما تقدم ، و الحاكم كما يظهر من كتابه ، قال ابن رسلان : قال ابن دقيق العيد : الحديث صحيح على طريقة الفقهاء وإن كان مضطرب الاسناد فانه يمكن الجمع بين الروايات . بذل المجهود ( ١٦٧ ) الجزء الأول حدثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا حماد ح و حدثنا أبو كامل ثنا يزيد يعنى أن زريع عن محمدبن إسحاق عن محمد بن جعفر قال أبو كامل ابن الزبير عن عبيدالله بن عبد الله بن شعيب وعلى بن محمد بن أبى الخصيب وأبو مسعود ومحمد بن الفضيل البلخى فرووه عن أبى أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر وتابعهم الشافعى عن الثقة عنده عن الوليد بن كثير عن محمد عباد بن جعفر و يعقوب بن إبراهيم الدورقى ومن ذكرنا معه فى أول الكتاب عن أبى أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير، فلما اختلف على أبى أسامة فى إسناده أحبنا أن نعلم من أتى بالصواب فنظرنا فى ذلك فإذا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبى أسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعاً عن محمد بن جعفر بن الزبير ثم اتبعه عن محمد بن عباد بن جعفر فصح القولان جميعاً عن أبى أسامة و صح أن الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير و عن محمد بن عباد بن جعفر جميعاً عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أيه فكان أبو أسامة مرة يحدث به عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير و مرة يحدث به عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر، والله أعلم ، قال الحافظ ان حجر (رحمه الله ): وعند التحقيق أنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عمر المكبر وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن عمر المصغر ، ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم . [ حدثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا حماد] بن سلمة [ ح وحدثنا أبو كامل] الجحدرى فضيل بن حسين بن طلحة البصرى ثقة حافظ ابن أخى كامل بن طلحة و أوثق منه، مات سنة ٢٣٧ [ ثنا يزيد يعنى ابن زريع] بتقديم الزاى على الراء مصغراً أبو معاوية البصرى ثقة ثبت ، مات سنة ١٨٢ [ عن محمد بن إسحاق ] بن يسار [ عن محمد بن جعفر] بن الزبير [ قال أبو كامل ابن الزبير] غرض المصنف بذل المجهود ( ١٦٨ الجزء الأول بن عمر عن أبيه أن رسول الله رب سئل عن الماء يكون فى الفلاة فذكر معناه . حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد قال أنا عاصم بن المنذر عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر قال حدثنى أبى أن رسول الله على قال إذا كان الماء قلتین فانه لا ینجس، قالأبوداودحماد بنزيد وقفه عن عاصم. بهذا الكلام أن شيخه موسى بن إسماعيل قال محمد بن جعفر ولم يزد عليه شيئاً (١) وأما شيخه أبو كامل فزاد فى روايته بعد لفظة محمد بن جعفر صفة له فقال محمد بن جعفر بن الزبير ثم اتفقا فتالا عن عبد اللّه إلى آخر السند [عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه ] عبد الله [ أن رسول الله مؤلفى سئل عن الماء يكون فى الفلاة فذكر معناه ] غرضه بايراد هذه الرواية تقوية رواية وليد بن كثير برواية محمد بن إسماق و أنت تعلم أن الوليد بن كثير خارجى إباضى ومحمد بن إسحاق اختلف فى جرحه وتعديله حتى قال بعض الأئمة فيه إنه كذاب ودجال ، فما لا يكون قوياً بنفسه لا يقوى غيره فلا يبلغ درجة الصحة ، والغرض الثانى زيادة لفظ قوله يكون فى الفلاة فان هذا اللفظ ليس فى رواية الوليد بن كثير ، وبيان أن هذه الرواية موافقة لرواية وليد بن کثیر فی المعنى. [ حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد قال أنا عاصم بن المنذر ] بن الزبير بن العوام الأسدى المدنى، قال أبوزرعة: ثقة، قال أبوحاتم : صالح الحديث، وذكره ابن حبان فى الثقات ؛ وقال البزار : ليس به بأس ، حدث بحديث واحد فى القلتين قال: ولا نعله حدث بغيره ولاروى عنه غير الحمادين [ عن عدد اللّه بن عبد الله بن عمر قال حدثى أن] عبد الله [أن رسول الله ( والعمل قال إذا كان الماء قلتين فانه لا ينجس] (١) فكان محتملا لأن تكون النسبة إلى الجد و يكون المراد محمد بن عباد بن جعفر كما تقدم ، فتأمل . بذل المجهود ( ١٦٩ ) الجزء الأول وهذا اللفظ صريح فى عدم تنجس الماء بملاقاة النجاساة إذا كان الماء قلتين. فبناءاً على هذا يمكن أن يرد تأويل صاحب الهداية أنه يضعف عن تحمل النجاسة ، ويمكن أن يجاب عن هذا الايراد بأنه يحتمل أن يكون هذا اللفظ أورده الراوى حسب مافهمه ورواه بالمعنى الذى فهمه، وفهمه ليس بحجة فلا يكون حجة [ قال أبو داؤد حماد بن زيد وقفه عن عاصم] هذه العبارة موجودة فى النسخة المجتبائية الدحلوية والمصرية، و أما فى النسخة المطبوعة القديمة والمكتوبة الأحمدية فلم توجد فيهما ولكن قال الدار قطنى بعدما أخرج رواية محمد بن إسحاق وذكر رواية عاصم بن المنذر الذى حدث به حماد بن سلمة و خالفه حماد بن زيد فرواه عن عاصم بن المنذر عن أبى أبى بكر بن عبيد الله بن عبدالله بن عمر عن أبيه موقوفاً غير مرفوع، وكذلك رواه إسماعيل بن علية عن رجل لم يسمه عن ابن عمر موقوفاً أيضاً ، انتهى ، فعلم بهذا أن هذه العبارة الموجودة فى بعض النسخ معناها صحيح، وحاصل المعنى أن عاصم بن المنذر روى عنه حماد بن سلمة وحمادبن زيد هذا الحديث فرفعه حماد بن سلمة ووقفه حماد بن زيد فاختلف الحمادان فى رفعه ووقفه ، والدار قطنى قوى الرواية الموقوفة برواية إسماعيل بن علية ، فالظاهر أن كونه موقوفاً أقوى من المرفوع فالعجب من الذين يحكمون على هذا الحديث بالصحة من المحدثين كيف يحكمون عليه بكونه صحيحاً على خلاف أصولهم فان الصحة درجة رفيعة لا يبلغها إلا بعد تحقق جميع أجزائها وشروطها وهو بعد فى حيز المنع كما سبقت الاشارة إليه ولو سلم فكم من حديث، بلغ درجة الصحة لا يكون موجباً للعمل إلا بعد ارتفاع الموانع، مثلا لو كان الحديث مفسوخاً أو مجملا وإن كان صحيحاً لا يوجب العمل، ووجه مناسبة الحديث بترجمة الباب بأنه مَ ◌ّ سئل عن الماء و عما ينوبه من الدواب والسباع فهذا يدل على أن دخول الدواب فى الماء ينجسه لأنها تبول فيه غالباً و أيضاً تكون أكارعها ملطخة، بالبول و كذلك السباع إذا وردت الماء وشربت فورها نجس فدل هذا الحديث أن هذه تنجس الماء فانه ورد السؤال عنها وخرج عن جوابه محر ◌ّم بطريق بذل المجهود (١٧٠ ) الجزء الأول ( باب ما جاء فى بئر بضاعة ) حدثنا محمد بن العلاء و الحسن بن على ومحمد بن سليمان الأنبارى قالوا حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبيدالله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبى سعيد الخدرى المفهوم أن الماء إذا خالطه هذه الأشياء وكان أقل من قلتين ينجس، والله أعلم بالصواب . [ باب ما جاء فى بئر بضاعة ] أى فى طهارة مائها وعدم تنجسها بما يلقى فيها من النجاسات الغليظة [ حدثنا محمد بن العلاء] أبو كريب [ والحسن بن على] الخلال [ و محمد بن سليمان الأنبارى (١) ] أبو هارون بن أبى داؤد وقال الحافظ فى التقريب: صدوق، وقال فى تهذيب التهذيب : قال الخطيب : كان ثقة ، وقال مسلة: ثقة، وقال الحضرمى: مات سنة ٢٣٤ [ قالوا ] أى الثلاثة المذكورة [حدثنا أبو أسامة] حماد [ عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب ] بن سليم بن أسد القرظى أبو حمزة المدنى من حلفاء الأوس وكان أبوه من سبى قريظة ، قال البخارى : كان أبوه من لم ينبت من سبى قريظة مخلى سبيله، ثقة عالم، ولد سنة أربعين على الصحيح ووهم من قال ولد فى عهد النبى معَّهِ، مات سنة ١٢٠، وقيل كان يقص فى المسجد فسقط عليه وعلى أصحابه سقف فمات هو وجماعة تحت الهدم سنة ١١٨ [ عن عيد اللّه بن عبد الله بن رافع بن خديج] ذكره الحافظ فى عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع ويقال ابن عبد الله وقيل عبدالله وقيل إنهما اثنان هو راوى حديث بثر بضاعة مستور ، هكذا فى التقريب ، وقال فى تهذيب التهذيب فى ذكر عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصارى : وقيل عبد الله بن عبد اللّه وقيل عبد الله وقيل إنهما اثنان ، ثم قال: قلت : قال : ابن القطان الفاسى فى هذا الرجل خمسة أقوال (١) بتقديم النون على الباء المؤحدة ((ابن رسلان)). بذل المجهود (١٧١ ) الجزء الأول أنه قيل لرسول الله ﴾ أنتوضأ من بئر بضاعة؛ وهى بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن فقال رسول فذكر الثلاثة وزاد ما ذكره البخارى عن يونس بن بكير عبد الله بن عبدالرحمن فهذا قول رابع ، والخامس قاله محمد بن سلمة عن ابن إسحق عبد الرحمن بن رافع ثم قال : وكيف ما كان فهو من لا يعرف له حال، وقال ابن مندة: عبيد الله بن عبدالله بن رافع مجهول ، نعم صحمح حديثه أحمد بن حنبل وغيره وقد نص البخارى على أن قول من قال عبد الرحمن بن رافع وهم [ عن أبى سعيد الخدرى أنه قيل الرسول الله عَّ أنتوضأ (١) من بئر بضاعة] بضم الباء وأجيز كسرها وحكى أيضاً بالصاد المهملة، وهى بئر معروفة بالمدينة قاله ابن الملك، وقال الطبى نقلا عن التوربشتى بضاعة (٢) دار بنى ساعدة بالمدينة وهم بطن من الخزرج و أهل اللغة يضمون الباء ويكسرونها والمحفوظ فى الحديث الضم ((على القارئ، [ وهى بئر (٣) يطرح] على صيغة المجهول يجوز فيه التذكير والتأنيث أى يلقى كما فى رواية [ فيها الحيض] بكسر الحاء وفتح الياء جمع حيضة بكسر الحاء وسكون الياء و هى الخرقة التى تستعملها المرأة فى دم الحيض أو تستثفرها [ ولحم الكلاب ] قال الطبى: ووجه معنى يلقى فيها أن البر كانت بمسيل من بعض الأودية التى يحتمل أن ينزل فيها أهل البادية فتلق تلك القاذورات بأفنية منازلهم فيكسحها السيل فيلقيها فى البئر فعبر عنه القائل بوجه يوهم أن الالقاء من الناس لقلة تدينهم وهذا ما لا يجوزه مسلم فأنى يظن (٤) ذلك بالذين هم (١) قال النووى ضبطه بنائين مثشاتين من فوق بصيغة الخطاب، ضبطته بالتاء لأنى رأيت من صحفه بالنون («ابن رسلان» (٢) اسم موضع أو اسم رجل قولان ، كذا فى الغابة (٣) قال ابن رسلان: كانت بئر بضاعة عيناً يجرى منها الماء إلى بساتين بنى ساعدة (٤) وبه جزم الخطابى كما بسطه صاحب الغاية . بذل المجهود ( ١٧٣ ) الجزء الأول الله ◌َبة الماء طهور ولا ينجسه شى، قال أبوداؤد وقال أفضل القرون وأزكاهم ((قارئ")) وقيل كانت الريح تلقيها بها أو يفعله (1) المنافقون (مرقاة الصعود، [ والنتن ] بفتح النون وسكون التاء وتكسر وهى الرائحة الكريهة والمراد بها هاهنا الشئى المتتن كالعذرة و الجيفة وكان الماء كثيراً سيالا يجرى بها و لكثرته لا يؤثر به ذلك ولا يغيره فسألوا عن حكمها فى الطهارة والنجاسة [ فقال رسول اللّه ◌َّ الماء] قيل الألف واللام للعهد الخارجى فتأويله أن الماء الذى تسألون عنه وهو ماء بئر بضاعة فالجواب مطابقى لا عموم كلى كما قاله الامام مالك [ ظهور] أى طاهر « طهر لكونه جارياً فى البساتين ولا ينجسه (٢) شئ (٣)] أى ما لم يتغير بدليل الاجماع على نجاسة المتغير فما جاء فى بعض الطرق أنه كان كنقاعة الخناء محمول على لون جوهر مائها فان قيل لم لم يجبهم بنعم حين قالوا أنتوضأ، قلنا لأنه يصير مقيداً بحال الضرورة وليس كذلك ، وأيضاً فانه يفهم من الاقتصار على الجواب بنعم أنه إنما يتوضأ به فقط ولا يتطهر به لبقية الأحداث والأنجاس «فيل)). والحديث يدل على أن الماء لا يتنجس بوقوع شئى فيه سواء كان قليلا أو كثيراً ولو تغيرت أوصافه أو بعضها لكنه قام الاجماع على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه (١) قال فى الشمائل ( كذا فى الأصل والظاهر الشامل): يجوز أن يكون هذا من المنافقين كانوا يفعلون ذلك ((ابن رسلان)) (٢) قال الخطابي : حديث بثر بضاعة لا يناقض حديث القلتين فان ماءها كان قلتين ولا تناقض فيه، بسطه صاحب الغاية ، وبسط أيضاً الكلام على جرح الحديث وتعديله فى آخر الحديث، قلت: الحقيقة أن الحديث لايوافق أحداً من الأئمة الأربعة فقيده المالكية بعدم التغير، و الشافعية بقلتين، و الحنفية بالجريان ، وقال ابن رسلان : وقد جزم الشافعى بأن بئر بضاعة لا تتغير بالفاء ما يلقى لكثرة مانها (٣) قال ابن رسلان: نكرة فى موضع النفى ، عام لكل شئ إلا أن الاجماع خص منه المتغير بالنجاسة ، وقال أحمد : حديث القلتين خص منه ما دونها . بذل المجهود ( ١٧٣ ) الجزء الأول بعضهم عبد الرحمن بن رافع . بالنجاسة يتنجس فلا ينجس الماء بما لاقاه ، ولو كان قليلا إلا إذا تغير، وقد ذمب إلى ذلك ابن عباس و أبو هريرة والحسن البصرى و ابن المسيب و داؤد الظاهرى ومالك، وذهب ابن عمر ومجاهد والشافعية والحنفية وابن حنبل و إسحاق إلى أنه ينجس القليل بما لاقاه من النجاسة و إن لم تتغير أوصافه، واختلفو فى حد القليل الذى يجب صونه عن وقوع النجاسة فيه فقيل ماظن استعمالها باستعماله ؛ وإليه ذهب أبو حنيفة (رحمه الله) قال القارئ": وأغرب ابن حجر فى قوله أخذ مالك بعموم هذا، يلزم عليه إلغاء العمل بمفهوم حديث القلتين مع عدم المسوغ لذلك . قلت : المنوغ له أنه لم يقل بالمفهوم كما هو قول أئمتنا ثم قوله و قول أبى حنيفة : إن الماء يتنجس مطلقاً إلا إذا عظم بحيث لا يتحرك طرفه بتحرك طرفه الآخر، مخالف لهذا الحديث و لمنطوق حديث القلتين لايضر إذ ما خالفهما إلا وقد ثبت عنده ما يوجب مخالفتهما وقد تقدمت علة القلة ، وعلة الامتناع عن الأخذ بعموم هذا الحديث مشتركة بين أبى حنيفة والشافعى رحمهما الله ، انتهى. [ قال أبو داؤد (١) وقال بعضهم عبد الرحمن بن رافع ] غرض المصنف بهذا بان الاختلاف الواقع بين الرواة فى عيد اللّه بن عبد الله بن رافع فقال بعضهم عيد الله بن عبد الله بن رافع، وقال بعضهم عيد اللّه بن عبد الرحمن بن رافع، ومر تحقيقه فى السند، فما قال بعضهم عبد الرحمن بن رافع كما يقول المصنف يحتمل (٢) أن يكون معناه أن بعضهم يقول عبد الرحمن بن رافع مكان عبد الله بن رافع والد عيد اللّه كما هو قول ثان فى والد عبد اللّه من قولين: أحدهما عبد اللّه والثانى عبد الرحمن والاحتمال الثانى أن يكون معنى قول بعضهم عبد الرحمن بن رافع مكان عبد الله بن (١) قال ابن رسلان: أعله ابن القطان لجهالة الراوى عن أبى سعيد، والاختلاف فى الاسم هل هو عيد اللّه أو عبد الله، والاختلاف فى اسم أبيه (٢) وبه جزم صاحب الغاية . بذل المجهود ( ١٧٤ ) الجزء الأول حدثنا أحمد بن أبى شعيب وعبد العزيز بن يحيى الحرانيان قالا حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سليط بن أيوب عن عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع الأنصارى ثم العدوى عن أبى سعيد الخدرى قال سمعت رسول الله عبد الله بن رافع كما هو قول خامس على ما نقله الحافظ فى تهذيب التهذيب ، لحينئذ يتوجه إليه قول البخارى أن قول من قال عبد الرحمن بن رافع وهم ، و الراجح هو الاحتمال الأول كما يسوق المصنف ذلك السند فيقول: حدثنا أحمد بن أبى شعيب إلخ . [ حدثنا أحمد بن أبى شعيب] هو أحمد بن عبد الله بن أبى شعيب مسلم الحرانى أبو الحسن مولى قريش ثقة، مات سنة ٢٣٣ فما قال فيه بعضهم أحمد بن سعيد الحرافى صوابه ابن أبى شعيب [ وعبد العزيز بن يحيى] بن يوسف الكافى مولاهم أبو الأصبغ الحرانى ، قال أبو حاتم : صدوق ، وقال أبوداود : ثقة ، قال الحافظ فى التهذيب: قلت: ذكر عبد الغنى أن البخارى روى عنه فى كتاب الضعفاء، مات سنة ٢٣٥ هـ [الحرانيان قالا] أى أحمد بن أبى شعيب وعبد العزيز [ حدثنا محمد بن سلمة] بن عبد الله الباهلى مولاهم أبو عبد الله الحرانى وثقه كثيرون، وقال أبو عروبة أدركنا الناس لا يختلفون فى فضله وحفظه، مات سنة ١٩١ على الصحيح [ عن محمد بن إسحاق ] بن يسار [ عن سليط] بفتح أوله وكسر اللام [بن أيوب] بن الحكم الأنصارى المدنى ذكره ابن حبان فى الثقات أخرج له أبو داؤد و النسائى فى قصة بئر بضاعة، قال الحافظ: مقبول من السادسة [ عن عبد الله بن عبدالرحمن بن رافع الأنصارى ثم العدوى] منسوب إلى جد أبيه عدى بن يزيد بن جثم بن حارثة بن حارث بن الخزرج بن عمر بن مالك بن أوس ، ولكن لم يشتهر عدوى بتلك النسبة فإنه قال السمعانى فى الأنساب: العدوى بفتح العين والدال المهملتين، هذه النسبة إلى خمسة رجال، ثم قال: والثالث عدى عدى الأنصار منهم حسان بن ثابت بن حسان بن بذل الحجم. د (١٧٥ ) الجزء الأول مؤلف وهو يقال له أنه يستقى من بئر بضاعة وهى بثر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحائض وعذر الناس فقال رسول الله ﴾ : إن الماء طهور لا ينجسه شى ، قال أبوداؤد ؟ عمرو الأنصارى ثم من بنى عدى بن النجار شهد بدراً ، و حارثة بن سراقة من بى عدى بن النجار فهذا يرشدك أن المشهور الذى فى الأنصار هو المنسوب إلى عدى التجار ولهذا لم يقل أحد من ضبط أسماء الرجال لعيد الله ولا لرافع بن خديج العدوى إلا أبو داؤد [ عن أبى سعيد الخدرى قال] أى أبو سعيد [ سمعت رسول اللّه عَّ وهو يقال له ] أى فى حال يسأل عنه، فالجملة حالية [ أنه يستقى لك ] أى يطلب السقى لك [ من بئر بضاعة و] الحال [هى ] أى بر بضاعة [ بتر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحائض] جمع محيض والمراد به خرق الحيض المطلخة بالدم [ وعذر الناس ] بفتح عين وكسر ذال فراء، وروى بكسر عين وفتح ذال أى غايطهم يلقيها الرياح والسيل فانه كان بمنخفض من المكان و منحدر السيل [ فقال رسول اللّه ◌َفقيل إن الماء طهور لا ينجسه شئ] والمراد من الماء ماء بئر بضاعة لأن السؤال وقع عن مائها لا ينجسه شئى مما يلقى فيها من لحوم الكلاب والمحائض و عذر الناس ، ولا يمكن أن يكون الحكم على عمومها بأن الماء مطلقاً قليلا كان أو كثيراً طاهر ومطهر لا ينجسه وقوع شئى سواء كان مغيراً لأوصافه أو غير مغير لأنه أجمعت الأمة على أن الماء قليلا كان أو كثيراً إذا تغير أحد أوصافه بوقوع النجاسة يتنجس و محال عند العقل أن يلقى فى البئر تلك النجاسات الكثيرة ولا يتغير أحد أوصاف الماء و يستحيل أيضاً أن يشرب من مثل ذلك الماء من فى طبعه أدنى نظافة فضلا عنه مَّ الذى بلغ من النظافة واللطافة فى أعلى المرتبة فيجب تأويلها بما قاله العلماء من أنه يلقى فيها السيل تلك النجاسات ثم تخرج منها ، فليس فيه حجة لأحد من المالكية والشافعية لأنه يزيد على القلتين فلم يتنجس . بذل المجهود ( ١٧٦ ) الجزء الأول وسمعت قتيبة بن سعيد قال سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها فقلت أكثر ما يكون فيها الما؟ قال إلى العانة، قلت فإذا نقص قال دون العورة قال أبو داود و قدرت أنا بئر بضاعة بردائى مددته عليها ثم ذرعته فاذا عرضها ستة أذرع وسألت الذى فتح لى باب البستان فأدخلنى إليه [ قال أبوداؤد وسمعت قتيبة بن سعيد قال سألت قيم بئر بضاعة (١) عن عمقها فقلت أكثر ما يكون فيها الماء؟ قال ] أى القيم [ إلى العانة ] أى منبت الشعرة تحت السرة [ قلت فاذا نقص قال دون العورة] لعل غرض المصنف بذلك بان أن بر بضاعة لما حكم بطهارة مائها مع وقوع تلك النجاسة فيها ثم لم يأمر النبى مد فع باخراج مائها ثبت أن الماء لا ينجسه شى، ثم لما أجاب البعض عنه بكون ماتها جارياً فى البساتين و النخلات وقالوا : إن عدم تنجسها لكونها جارية لا لأن الماء باطلاقه لا ينجسه شئى، أراد أبو داؤد دفعه بأن الماء فيها كان إلى العانة أو إلى درن العورة فكيف يحكم عليه بالجريان، وما ينبغى أن يتنبه عليه أن الجريان لا يستلزم كونها نهراً بل الجريان بكثرة النزع من البتر كما هو فى سقى الأشجار أيضاً جريان وكذلك كثيراً ما يكون فى داخل البئر مدخل الماء و مخرجه كما هو مشاهد فى بئر أريس فيجرى الماء فيها . [ قال أبو داؤد وقدرت أنا بئر بضاعة بردائى مددته] أى الرداء [ عليها ] أى على البئر [ ثم ذرعته ] أى الرداء، قال فى القاموس: و ذرع الثوب كمنع قاسه [فاذا عرضها] أى البر [ستة أذرع] جمع ذراع بالكسر من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى [وسألت الذى فتح لى باب البستان ] الذى فيه البتر [فأدخلى إليه ] أى إلى البستان [ هل غير بناؤها ] أى بناء البئر [عما كانت عليه؟ قال لا] (١) أى القائم بخدمتها ((ابن رسلان)). بذل المجهود ( ١٧٧ ) الجزء الأول هل غير بناؤها عما كانت عليه قال لا ، ورأيت فيها ماءاً متغير اللون ( باب الما لا يجنب ) حدثنا مسدد قال حدثنا أبو لعل غرضه بهذا الكلام بيان أن المصنف رأى بئر بضاعة ومسحها بردائه ثم ذرعه فاذا عرضها ستة أذرع وهى باقية على ما كانت عليه فى زمان رسول اللّه مَطيع ولم تغير عن حالها ، وماؤها يزيد على قلتين، فلأجل ذلك حكم رسول اللّه مَ ◌ّه بعدم تنجسها بوقوع النجاسات، قال أبو داؤد [ ورأيت فيها ماء متغير اللون (١) ] ولعل وجه التغير أنها بقيت معطلة عدة أيام لم يخرج منها الماء ولم يسق منها الأشجار أو تغير لون الماء بوقوع أوراق الأشجار فيها من البستان ، والله أعلم . [ باب الماء لا يجنب ] هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندنا، وعليها علامة النسخة فيعلم منه إن هذا الباب ليس فى بعض النسخ، ويقال أجنب يجنب ، والجنابة الاسم وهى فى الأصل البعد والجنب يبعد مواضع الصلاة ثم استعمل فى النجاسة لأنها يبعد ويحتب عنها فلا تستعمل (٢) [حدثنا مسدد قال حدثنا أبو الأحوص] سلام بن (٢) سليم الحنفى مولاهم الكوفى الحافظ ، وثقه العجلى وابن معين و أبوزرعة والنسائى مات سنة ١٧٩ [ قال حدثنا سماك (٤) ] بكسر أوله وتخفيف الميم ابن حرب بن أوس بن خالد الذهلى البكرى أبو المغيرة الكوفى روايته عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير بآخره مكان ربما يلقن ، وكان شعبة يضعفه والثورى يضعفه بعض (١) و فى الشرح الكبير للحنابلة: أجمع كل من يحفظ عنه على أن الوضوء بالمتغير من غير نجاسة حلت فيه جائز سوى ابن سيرين فانه كره ذلك ، قلت : وفى الشرح الكبير للدردير قولان لمالك فى تغير البئر بالأوارق وإن كان المعتمد الجواز . (٢) ولعل المقصود من الترجمة أن النجاسة الحكمية ليست كالحقيقية فلا تؤثر فى الماء فالمناسبة بالسابقة أن الماء لم يكن نجساً هناك بالحقيقية وههنا بالحكمية ، وإن لم تكن ترجمة فالمناسبة ظاهرة فى أن الماء لا ينجسه ولا يجنبه شي. (٣) بتشديد اللام له نحو أربعة آلاف حديث. (( ابن رسلان)) (٤) قال الحافظ وروايته عن * بذل المجهود ( ١٧٨ ) الجزء الأول الاحوص قال حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال اغتسل بعض أزواج النبى 49 فى جفنة نجا النبى الضعف ، وقال زكريا بن عدى عن ابن المبارك : سماك ضعيف، وقال صالح : جزرة يضعف ، وقال ابن خراش فى حديثه لين مات سنة ١٢٣ [ عن عكرمة ] (١) البريرى أبو عبد الله المدنى مولى ابن عباس أصله من البربر كان لحصين بن أبى الحر العنبرى فوهبه لابن عباس لما ولى البصرة لعلى اختلف الناس فى جرحه وتعديله فبعضهم رموه بالكذب وبعضهم رموه برأى الخوارج ووثقه آخرون ، قال ابن مندة فى صحيحه : أما حال عكرمة فى نفسه فقد عدله أمة من علماء التابعين فمن بعدهم ، وحدثوا واحتجوا بمفاريده فى الصفات والسنن والأحكام روى عنه زهاء ثلاث مأة رجل من البلدان منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعاتهم وهذه مننزلة لاتكاد توجد لكثير ، أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك من الرواية عنه ولم يستغنوا عن حديثه، وكاد يتلقى حديثه بالقبول ويحتج به قرنا بعد قرن وإماماً بعد إمام إلى وقت الأئمة الأربعة الذين أخرجوا الصحيح وميزوا ثابته من سقيمه وخطأه من صوابه وأخرجوا روايته، وهم البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وأجمعوا على إخراج حديثه واحتجوا به ثم قال الحافظ : قال أبو عبد الله: وعكرمة قد ثبتت عدالته بصحبته ابن عباس وملازمته إياه وبأن غير واحد من العلماء قد روواعنه وعدلوه ، قال : وكل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريج أحد حتى بين ذلك بأمر لا يحتمل غير جرحه، مات سنة ١٠٧ [عن] عبد الله [بن عباس قال اغتسل بعض أزواج. النِهِ مَُّ] هى ميمونة (٢) حالة ابن عباس [ فى جفنة] بفتح الجيم قصعة كبيرة أى مدخلة * عكرمة خاصة مضطربة ، كذا فى الغاية (١) أطال الحافظ ترجمته فى مقدمة الفتح . كذافى الغاية. (٢) كما فى رواية الدارقطنى وغيره، وقيل سودة ، ولعلهما واقعتان (ابن رسلان . : بذل المجهود ( ١٧٩ ) الجزء الأول . ليتوضأ منها أو يغتسل ، فقالت له: يارسول الله إنى كنت جنباً فقال رسول اللّه ◌َع إن الماء لا يجنب . يدها فيها تغترف (١) منها [جاء النبيِ مَِّ ليتوضأ منها أو يغتسل] شك من الراوى (٢) [ فقالت] ميمونة [ له يا رسول الله إنى كنت جنباً (٣) أى واغتسلت بهذا الماء وهو فضلة يدى [ فقال رسول الله مٍَّ إن الماء لا يجنب ] بضم الياء وكسر النون ويجوز فتح الياء وضم النون أى لا يصير جنباً، احتج (٤) به على طهورية الماء المستعمل وأجيب بأنها اغترفت منه ولم تنغمس، إذ يبعد الاغتال داخل الجفنة عادة وفى بمعنى من فيستدل به على أن المحدث إذا غمس يده فى الاناء للاغتراف من غير نية رفع الحدث عن يده لا يصير مستعملا ، قلت : الغالب أنها رضى الله تعالى عنها غسلت يدما قبل إدخالها الجفنة كما كان رسول اللّه عَ لهل يفعله، ولا دليل على أنها أدخلت يدها قبل الغسل، فان قلت: كيف الجمع بين هذا الحديث وحديث حميد نهى (١) ولا بد من هذا التأويل لئلا يخالف الحديث روايات النهى عن الغسل فى الماء الدائم، بل هو مصرح فى رواية الدارقطنى: أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيه فضلة بجاء النبي ◌َّ يغتسل منه، الحديث ، ذكره صاحب الغاية وكذا فى رواية المصابيح عن شرح السنة كما فى المرقاة . (٢) دون ابن عباس فالرواية عنه بدون الشك بلفظ يغتسل. «الغاية،. (٣) فيه شاهد اللغة أنه يطلق على الذكر والأثى والمفرد والجمع. ((ابن رسلان)). (٤) كما بسطه صاحب المغنى وسيأتى الكلام عليه فى الباب الآتى ، انتهى ، قال ابن رسلان: فى الحديث دليل للقول القديم الشافعى ومذهب مالك ، وراية لأحمد أن المستعمل فى فرض الطهارة مطهر ، وإن قلنا فى جفنة بمعنى من جفنة، ففيه دليل على الرخصة فى الوضوء بفضل وضوء المرأة كما بوب عليه ابن ماجة ، قال فى المنتقى: أكثر أهل العلم على الرخصة للرجل فى فضل طهور المرأة، والأخبار بذلك أصح، وكرمه أحمد وإسحاق إذا خلت به (« ابن رسلان). بذل المجهود (١٨٠ ) الجزء الأول ( باب البول فى الماء الراكد ) حدثنا أحمد بن يونس قال ثنا زائدة فى حديث هشام عن محمد عن أبى هريرة عن رسول اللّه مَّ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، قلت: هذا الحديث يدل على الجواز وذلك على ترك الأولى للتنظيف (١). [ باب البول فى الماء الراكد ] أى الذى لا يجرى [ حدثنا أحمد ] بن عبد اللّه [بن يونس قال] أى أحمد [ ثنا زائدة ] بن قدامة الثقفى أبو الصلت الكوفى ثقة ثبت ، قال أحمد إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبال أن لا تسمعه عن غيرهما إلا حديث أبى إسحاق، قال محمد بن عبد الله الحضرمى: مات فى أرض الروم غازيا سنة ١٦١ [ فى حديث (٢) هشام ] مراد المصنف بذلك بيان أن زائدة له شيوخ فيقول تلميذه أحمد بن يونس حدثنا زائدة فى الأحاديث التى رواها عن شيخه هشام وهو هشام بن حسان الأزدى القردوسى بضم القاف والدال أبو عبد الله البصرى ثقة من أثبت الناس فى ابن سيرين ، وفى روايته عن الحسن وعطاء مقال لانه قيل كان يرسل عنهما وكان شعبة يتكلم فى حفظه ، وقال ابن معين كان يتقى حديثه ، وقال ابن المدينى : كان القطان يضعف حديثه عن عطاء وكان أصحابنا يثبتونه ، قال أبو داؤد: إنما تكلموا فى حديثه عن الحسن وعطاء لأنه كان يرسل وكانوا يرون أنه أخذ كتب حوشب، مات سنة ١٤٨ [ عن محمد ] بن سيرين الأنصارى مولاهم أبو بكر بن أبي عمرة البصرى ثقة ثبت كبير القدر إمام وقته لا يرى الرواية بالمعنى ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضى الله عنه ومات وهو ابن ٧٧ سنة مات سنة ١١٠ [ عن أبى هريرة عن النبي ◌َّم قال لا يبولن (٣) صيغة نهى أكدت بالنون الثقيلة (١) سيأتى البسط فيه. (٢) قال صاحب الغاية فى بمعنى عن فهو بمعنى عن هشام ، قلت : ويحتمل أن يكون المعنى فى ذيل حديث هشام الطويل . وكذا فى التقرير قلت : ويؤيده حديث هشام الآتى وسكت عن شرحه ابن رسلان . (٣) قال ابن ×