النص المفهرس

صفحات 41-60

بذل المجهود
(٤١ )
الجزء الأول
عثمان وأبو بكر ابنا أبى شيبة قالا ثنا عمر بن سعد عن
سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال
عن يحيى بن أبي كثير قال فى درجات مرقاة الصعود ، وقد أخرجه البيهقى بطريق
الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن النبى معَّ مرسلا قال أبو حاتم : وهذا هو
الصحيح ، ومالعكرمة غلط، إنتهى ، قال الشوكانى ولا وجه للتضعيف بهذا فقد
أخرج مسلم حديثه عن يحيى واستشهد بحديثه البخارى عن يحيى أيضاً (١).
[ باب فى الرجل يرد السلام وهو يبول (٢) ] بتقدير حرف الاستفهام وفى
نسخة أيرد السلام بذكر حرف الاستفهام، وفى نسخة لا يرد السلام [ حدثنا عثمان
و أبو بَعر ابنا أبى شيبة] أما عثمان فهو ابن محمد بن أبى شيبة إبراهيم بن عثمان العبسى
أبو الحسن السكوفى ثقة حافظ روى عنه البخارى ومسلم، أنكر عليه أحمد أحاديث
وكان يصحف فى القرآن، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : قال الدارقطنى فى كتاب
التصحيف : حدثنا أبو القاسم بن كاس ثنا إبراهيم الخصاف ، قال قرأ علينا عثمان بن
أبى شيبة فى التفسير، فما جهزهم بجهازهم جعل السفينة فى رحل أخيه، فقيل له إنما هو
جعل السقاية فى رحل أخيه ، قال أنا وأخى أبوبكر لانقرأ لعاصم ، قال الدار قطنى:
وقيل إنه قرأ عليهم فى التفسير ((واتبعوا ما تلو الشياطين) بكسر الباء ، قال وحدثنا
أحمد بن كامل ثنى الحسن بن حباب المقرى أن عثمان بن أبى شيبة قرأ عليه فى التفسير:
ألم تركيف فعل ربك بأصحاب الفيل، قالها ألم تركيف فعل، يعنى كأول البقرة، وقيل لا
يحفظ القرآن، مات سنة ٢٣٩، وأما أبو بكر بن أبى شيبة فهو عبدالله بن محمد بن أبى شيبة إبراهيم
بن عثمان العبسى الواسطى الكوفى ثقة حافظ صاحب المصنف روى عنه البخارى ومسلم
مات سنة ٢٣٥ قال أبوحاتم كان عثمان أكبر من أبى بَعَر [قالا] أى عثمان وأبوبكر
[ ثنا عمر بن سعد] بن عبيد، أبو داؤد الحفرى بفتح المهملة والفاء نسبة إلى موضع
(١) قال فى غاية المقصود يوجد هذا فى النسخ.
(٢) قال ابن العربى فى العارضة (ص ٢٤٤) فيه خمس مسائل.

بذل المجهود
(٤٢ )
الجزء الأول
مر رجل على النبى ◌َّ وهو يبول فسلم عليه فلميرد عليه
بالكوفة ثقة عابد ، مات ٢٠٣ [ عن سفيان (١) ] بن سعيد بن مسروق الثورى
من ثور بن عبد منات أبو عبد الله الكوفى ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة وكان ربما
دلس ، قال ابن معين : مرسلاته شبه الريح ، وكذا قال أبو داؤد ، توفى سنة ١٦١
و مولده سنة ٧٧ [ عن الضحاك بن عثمان ] بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدى
الحزامى بكسر أوله وبالزاى أبو عثمان المدنى القرشى صدوق يهم ، وثقه ابن معين
و أبو داؤد وابن سعد، وقال أبو زرعة ليس بقوى ، وقال أبو حاتم : يكتب
حديثه ولا يحتج به وهو صدوق ، وقال ابن عبد البر كثير الخطأ ليس بحجة، لينه
يحيى القطان، مات بالمدينة سنة ١٥٣ [ عن نافع] أبو عبد الله المدنى مولى ابن
عمر أصابه ابن عمر فى بعض مغازيه كان يقول : لقد من اللّه تعالى علينا بنافع، ثقة
ثبت فقيه مشهور لا يعرف له خطأ فى جميع ما رواه ، قال البخارى أصح الأسانيد
مالك عن نافع عن ابن عمر، مات سنة ١٢٠ [عن ابن عمر ] أى عبد الله [ قال
(مر رجل على النبى معَل وهو يبول (٢) فسلم عليه فلم يرد عليه] يعنى لم يرد السلام
عليه ولم يجبه وقد كان جواب السلام ورده واجباً، فعلم من ذلك أن فى هذه
الحالة لا ينبغى أن يسلم عليه ولو سلم لا يستحق الجواب ، وقد صرح علماء الحنفية
وغيرهم بكراهة السلام فى مثل هذه الحالة ، قال فى الدر المختار نظما :
و من بعد ما أبدى يسن ويشرع
سلامك مكروه على من ستسمع
خطيب و من يصغى إليهم ويسمع
مصل وتال ذاكر و محدث
(١) تقدم ماذكره النووى أن فى سفان ثلاثة أوجه، والضم أشهر، وكذا
قال النووى فى بيان الثورى .
(٢) اختلفت الروايات فى أن السلام كان حال البول أوبعده، بسطه صاحب الغاية
وسيأتى فى البذل أيضاً ، كتب فى التقرير أن رد السلام فى حالة الاستنجاء بالحجر
جائز - وفى العرف الشذى عن مولانا محمد مظهر السهارتفورى لا يجوز .

بذل المجهود
(٤٣)
الجزء الأول
قال أبوداؤد وروى عن ابن عمر وغيره أن النبى ئ تيمم ثم
رد على الرجل السلام. حدثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الأعلى
ومن بحثوا فى الفقه دعهم لينفعوا
مكرر فقه جالس لقضائه
كذا الأجنبيات الفتيات أمنع
موذن أيضاً أو مقيم مدرس
ومن هو مع أهل له يتمتع
لعاب شطرنج وشبه بخلقهم
ومن هو فى حال التغوط أشنع
ودع كافراً أيضاً ومكشوف عورة
ووجه كرامة السلام هيه معَّ عن السلام فى هذه الحالة كما فى ابن ماجة عن جابر
بن عبد الله أن رجلا من على النبى مَث وهو يبول فسلم عليه فقال له رسول الله مؤلف}
إذا رأيتنى مثل هذه الحالة فلاتسلم على فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك، ووجه كراهة
الجواب فى مثل هذه الأحوال ما قد مر من أن الكلام عند كشف العورة مكروه ،
فكيف بذكر الله تعالى فانه يكون أشد كراهة، فان قيل يخالفه ماورد أنه مؤلفى يذكر
الله تعالى على كل أحيانه، قلنا: المراد من الأحيان حالة الطهارة والحدث لا حالة
كشف العورة والخلاء، والله تعالى أعلم [قال أبو داؤد وروى عن ابن عمر وغيره]
هاتان تعليقتان وصلهما المؤلف فى باب التيمم فى الحضر، والمراد من الغير أبو الجهيم
وابن عباس رضى الله عنهما [ أن النبي ◌ُ بي تيمم (١) ثم رد (٢) على الرجل السلام] لعل
غرض المصنف بذكر هذا التعليق أنه على لم يرد على المسلم الجواب لأنه لم يكن على
طهر فلما حصل له الطهر بالقيم رد عليه السلام فيمكن أنّه عَّى اختار الأفضل فإنه
وإن كان رد السلام وذكر الله تعالى بعد الفراغ من البول جائزاً لسكن الذكر على
الطهر أفضل، وأما قبل أن يفرغ من البول فكان رد السلام فى تلك الحالة مكروهاً
(١) استدل به البخارى على جواز القيم فى الحضر لمن خاف فوات الوقت ،
وحجة لأحد القولين عن مالك فى التيمم للجنازة.
(٢) كتب فى التقرير أن هذا تفضل منه عليه الصلاة والسلام والافلا يجب الرد
على من سلم عند التخلى وأخواته ، وقال ابن رسلان لا يستحق الجواب .

بذل المجهود
(٤٤ )
الجزء الأول
ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حضين بن المنذر أبى
وما ورد أنه مَ ◌ّ كان إذا خرج من الخلاء قال غفرانك أو قال الحمد لله الذى
أذهب عنى الأذى، ومافانى، محمول على بيان الجواز أو يقال: إن هذه الأذكار مختصة
بذلك الوقت [ حدثنا محمد بن المثنى] بن عبيد بن قيس العنزى بفتح العين والنون
أبو موسى البصرى المعروف بالزمن مشهور بكنيته و اسمه ، ثقة ثبت حافظ كان هو
و بندار فرسى رهان ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال صالح بن محمد صدوق
اللهجة ، وكان فى عقله شئى، وقال الفسائى لا بأس كان يغير فى كتابه قال وقد
سئل عمرو بن على عنهما ، فقال: ثقتان يقبل منهما كل شئى إلا ما تكلم به أحدهما
فى الآخر، ولد سنة ١٦٧ ومات سنة ٢٥٢ [ ثنا عبد الأعلى ] بن عبد الأعلى
البصرى السامى من بنى سامة لؤى أبو محمد ويلقب أبا همام وثقه كثيرون، وقال:
محمد بن سعد لم يكن بالقوى ، وقال أحمد : كان يرى القدر ، وقال ابن حبان :
كان متقناً فى الحديث قدرياً غير داعية إليه ، سمع من سعيد بن أبى عروبة قبل اختلاطه،
وقال بندار: والله ماكان يدرى أى رجليه أطول، مات ١٨٩ [ ثنا سعيد ] بن
أبى عروبة بفتح العين واسمه مهران العدوى مولى بنى عدى بن يشكر أبو النضر البصرى
ثقة حافظ ، له تصانيف لكنه كثير التدليس ، واختلط ورمى بالقدر ، مات سنة
١٥٦ [عن قتادة] بن دعامة [عن الحسن] بن أبى الحسن البصرى واسم أيه
يسار بالتحتانية والمهملة أبو سعيد الأنصارى مولاهم وأمه خيرة مولاة أم سلمة رضى
الله عنها ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيراً ويدلس مات سنة ١١٠، وقد
قارب التسعين [عن حضين] بمهملة ثم معجمة مصغراً [ابن المنذر] بن حارث الرقاشى
بتخفيف القاف وبالمعجمة [ أبى ساسان ] البصرى بمهملتين وهو لقبه (١) وأبو.
محمد كنيته كان صاحب راية على يوم صفين ولا يعرف حضين غيره، مات على رأس
(١) وبسط صاحب الغاية نظائره من أنهم قد يلقبون بصورة الكلية.

بذل المجهود
(٤٠ )
الجزء الأول
ساسان عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي رؤية وهويبول فسلم
-
عليه فلميرد عليه حتى توضاً ثم اعتذر إليه فقال إنى كرهت
المأة [ عن المهاجر (١) بن قنفذ ] بضم القاف و الفاء ، ابن عمير بن جدعان، بعضم
الجيم وسكون المعجمة ، التيمى القرشى أسلم يوم فتح مكة استعمله عثمان على شرطته
سكن البصرة، ومات بها [ أنه أتى النبى معَّم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه
حتى توضأ (٢) ثم اعتذر إليه (٣) ] وهكذا فى رواية النسائى وهو يبول وفى رواية
ابن ماجة وهو يتوضأ ، وهكذا فى رواية أحمد بن حنبل فى مسنده ، وفى رواية
لأحمد أن النبى مَّم كان يبول أو قد بال ، قال الشيخ عبد الغنى فى انجاح الحاجة:
قوله: (( وهو يتوضأ، : يحتمل أن يكون المراد من التوضى البول بطريق الاستعارة
لأن الاستعارة بين السبب والمسبب وغيرهما من المناسبات ، والمناسبة هاهنا ظاهرة ،
وعلى هذا فمناسبة الحديث بالترجمة صريحة ، وأما إذا كان المراد من الوضوء
الاستنجاء العرفى فتكون المناسبة بالاستنباط وهو أنه إذا سلم على الرجل وهو غير
متوض وسعه تأخير رد السلام ففى حالة البول أولى ، انتهى .
فان قلت: قد ثبت عنه مَّم من حديث عائشة رضى الله عنها أنه كان إذا
خرج من الخلاء يقول غفرانك. أخرجه أبو داؤد وصححه الحاكم و أبو حاتم وابن
خزيمة وابن حبان . وعن أنس كان يقول إذا خرج من الخلاء الحمد لله الذى
أذهب عى الأذى وعافاني ، أخرجه ابن ماجة، فهذا يدل على أن الدعاء بعد أن يخرج
من الخلاء مندوب وحديث الباب يدل على كراهة ذكر الله عز وجل على غير طهارة
قلت: قد ثبت عنه ◌َّقِ أنه يذكر الله تعالى فى كل أحيانه محدثاً و طاهراً، وأيضاً
أن ذكر الله تعالى بالطهارة أفضل، و الذكر على نوعين: إما مختص بوقت أو غير
(١) قيل إنه لقب واسمه عامر، بسطه صاحب الغاية (٢) بمعناه اللغوى على ما
حمل عليه الأساتذة و بهم التأسى و يحتمل التعدد ، كذا فى التقرير (٣) بسط
ابن رسلان فى الاعتذار .

بذل المجهود
(٤٦)
الجزء الأول
أن أذكر الله تعالى ذكره إلا على طهر أوقال على طهارة
(باب فى الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر ) حدثنا
محمد بن العلاء ثنا ابن أبى زائدة عن أبيه عن خالد بن
مختص به فالذكر المختص بالوقت يستحب أن يؤتى به فى ذلك الوقت، سواء كان
طاهراً أو محدثاً، فالأذكار التى وردت عقيب الخروج من الخلاء مستحب إتيانها
بذلك الوقت، فالأفضل فيه أن يأتى بها عقيب الخروج من الخلاء وهو وقت الحدث
ضرورة ، وأما السلام فإنه ذكر غير مختص بوقت ، فإذا سلم أحد لا يجب رده
على الفور بل يجوز أن يؤخر الجواب إلى أن لا يفوت ، فاذا تطهر بالوضوء أو
التيمم ثم أجاب يكون آتياً بالجواب مع الأفضلية ولكن إذا خاف الفوت يرده
محدثاً، فعلى هذا الأفضل لهذا الذكر أن يكون على طهر فوضح الفرق (١) بين الذكرين
وحصل التوفيق والحمد لله رب العالمين [ فقال إنى كرهت أن أذكر الله تعالى ذكره
إلا على طهر أو قال ] أى الراوى [ على طهارة ] أو الشك فى لفظ طهر أو
طهارة ، ولعل المراد بالكراهة خلاف الأولى والأفضل، قال الخطابي : فيه دليل على
أن السلام الذى يحيى به الناس بعضهم بعضاً، اسم من أسمائه تعالى كما جاء مرفوعا.
[ باب فى الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر] هل يجوز ذلك [ حدثنا محمد
بن العلاء ] بن كريب الهمدانى أبو كريب الكوفى مشهور بكنيته ثقة حافظ أحد
الأثبات المكثرين ، مات سنة ٢٤٨ [ ثنا ابن أبى زائدة ] وهو يحيى بن زكريا
بن أبى زائدة الهمدانى ، بسكون الميم أبو سعيد الكوفى ثقة متقن حافظ نسب إلى
جده لأن أبا زائدة جده وإنما أبوه زكريا بن أبى زائدة ، مات سنة ١٨٣ وله ثلاث
وستون سنة [ عن أبيه ] وهو زكريا بن أبى زائدة واسم أبى زائدة خالد الهمدانى
(١) أو يقال إنه شون ويقال لها فى اصطلاح الصوفية البسط والقبض فان
أحوال الصوفية كلها مستنبطة من أحواله مر ليج
هزار بار شويم دهن ز مشك و گلاب منوز نام تو کفتن کال ے أدبی ست

بذل المجهود
( ٤٧ )
الجزء الأول
سلمة يعنى الفأفأ عن البهى عن عروة عن عائشة قالت
الوادعى بكسر الدال المهملة ثم عين مهملة نسبة إلى وادعة بطن من حمدان ، مولاهم
أبو يحيى الكوفى ثقة وكان يدلس ، وسماعه من أبى إسحاق بآخره ، مات سنة ١٤٨
[ عن خالد بن سلمة] بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومى الكوفى أبو سلسة،
ويقال أبو المقسم المعروف بالفأفاً ، أصله مدنى رمى بالارجاء والنصب، قتل بواسط
سنة ١٣٢ لما زال دولة بنى أمية، قال محمد بن حميد عن جرير : كان الفأنا رأساً
فى المرجئة و كان يبغض علياً [ يعنى الفأفأ (١)] لقب يعرف به [عن البهى] بفتح
الموحدة وكسر الهاء وتشديد التحتانية مولى مصعب بن الزبير أبو محمد و البهى لقبه
و اسمه عبد اللّه، ويقال اسم أبيه يسار، هكذا كتب بالمثناة التحنائية والمهملة
المخففة فى التقريب وتهذيب التهذيب، و فى شرحى أبى داؤد: ((غاية المقصود،
و«عون المعبود، كتب بالمؤحدة والشين المعجمة ولعله غلط من الناسخ، صدوق
يخطئى ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : ذكره ابن حبان فى الثقات .
قلت : قال ابن سعد : كان ثقة معروفا بالحديث، وقال ابن أبى حاتم فى
العلل عن أبيه: لايحتج بالبهى وهو مضطرب الحديث [ عن عروة] بن الزبير بن
العوام بن خويلد الأسدى أبو عبد الله المدنى ثقة فقيه مشهور، مات سنة ٩٤،
و مولده فى أوائل (٢) خلافة عمر رضى الله عنه، وأمه أسماء بنت أبى بكر الصديق
رضى الله تعالى عنه، فهو ابن أخت عائشة رضى الله عنها [عن عائشة] بنت أبى بكر
الصديق أم المؤمنين أفقه النساء مطلقاً تكنى أم عبد اللّه، و أمها أم رومان ولدت
بعد المبعث بأربع سنين أو خمس وتزوجها رسول اللّه مؤلّ و هى بنت ست وقيل
سبع ودخل بها وهى بنت تسع وقبض رسول اللّه مَ ◌ّم و هى بنت ثمانى عشرة
سنة، ماتت سنة ٥٧ ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان ودفنت بالبقيع [قالت
(١) من يكثر تلفظ الفاء بغير حاجة، كذا فى الزرقانى وغيره
(٢) كذا فى التقريب ، وقيل فى أوائل خلافة عثمان ، كذا فى التقرير.

بذل المجهود
( ٤٨ )
الجزء الأول
كان رسول الله عليهم يذكر الله عز وجل على كل أحيانه.
( باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء )
حدثنا نصر بن على عن أبى على الحنفى عن همام عن ابن
ـهاوبين
كان رسول اللّه ◌َ لَه يذكر الله عز وجل على كل أحيانه] المراد من عموم الأحيان حالة
التطهر و الحدث سواء كان الحدث أصغر أو أكبر إلا أن الأكبر يحجزه عن قراءة
القرآن و أما الحدث الأصغر فلا يمنعه عن تلاوة القرآن وغيرها من الأذكار (١)
وكذلك حالة كشف العورة كالجماع و قضاء الحاجة من البول والغائط فإنه أيضاً
لا يذكر الله تعالى فى تلك الأحوال بل لا يتكلم فيها مطلقاً إلا لبيان الجواز فى حالة
كشف العورة فالذى ورد من الحديث فى الباب المتقدم الدال على كراهة ذكر الله
تعالى يحمل على خلاف الأولى كما ذكرناه قبل ويمكن أن يكون المراد من ذكر الله
عز وجل الذكر القلبى وهو المعبر بالحضور حينئذ يكون عموم الأحيان شاملا لجميع
أحانه لا يستثنى منه حين لأنه مؤفقد كان دائم الذكر لا ينقطع ذكره القلبى فى يقظة
و لا نوم و لا فى وقت ما.
[ باب الخاتم يكون فيه ذكر الله ] أى يكون فيه النقوش الدالة على ألفاظ
مدلولها ذكر الله تعالى [ يدخل به الخلاء ] بحذف حرف الاستفهام يعنى أيدخل به
الخلاء أم لا [ حدثنا نصر بن على] بن نصر بن على بن صهبان الأزدى الجهضمى
ثقة ثبت، مات سنة ٢٥٠ [ عن أبى على الحنفى ] عبد الله بن عبد المجيد البصرى
ذكره ابن حبان فى الثقات ، ووثقه العجلى والدار قطنى وابن قانع وضعفه العقيلى،
وعن ابن معين أنه قال ليس بشئى، مات سنة ٢٠٩ [ عن همام] بن يحي بن
دينار العوزى بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة ، مولاهم أبو عبد الله
و أبوبكر البصرى ثقة ربما وهم ، قال الساجى: صدوق سيئى الحفظ ، ماحدث عن
كتابه فهو صالح، وما حدث عن حفظه فليس بشئى، مات سنة ١٦٤ [ عن ابن
(٢) وهذا إجماع (« ابن رسلان».

بذل المجهود
( ٤٩)
الجزء الأول
جريج عن الزهرى عن أنس قال كان النبى ◌ّ إذا دخل
الخلا وضع خاتمه قال ابو داؤد هذا حديث منكر وانما
جريج] هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموى مولاهم منسوب إلى جده
أبوالوليد أو أبو خالد المكى ثقة، فقيه فاضل أحد الأعلام، وكان يدلس ويرسل ،
مات سنة ١٥٠، قال الحافظ : قال المخراقى عن مالك : كان ابن جريج حاطب ليل،
وعن ابن معين ليس بشئى فى الزهرى ، وقال الدار قطنى تجنب تدليس ابن جريج فانه
قبيح التدليس لايداس إلا فيما سمعه من مجروح [عن الزهرى عن أنس] بن مالك [قال]
أنس [كان النبى ◌َّ إذا دخل الخلاء] أى أراد دخول الخلاء [ وضع خاتمه] وفى
رواية الترمذى (١) والنسائى نزع بدل وضع، فمعنى وضع خاتمه يعنى ينزع خاتمه من
الاصبع ثم يضعه خارج الخلاء ولا يدخل الخلاء مع الخاتم ، وهذا لتعظيم (٢) اسم الله
عز وجل ويدخل فيه كل ما كان فيه اسم الله تعالى من القرطاس والدراهم إذا كان
فيه اسم الله تعالى بل إذا كان منقوشاً فيه الحروف ينبغى لمن دخل الخلاء أن يضعه
قبل دخول الخلاء لأن الحروف مادة كلامه وأسمائه تعالى فلها أيضاً شرف وعظمة ،
وكذلك عند الجماع والاستنجاء وغير ذلك من الحالات [ قال أبو داؤد (٣) هذا
حديث منكر ] ولعل الحكم بنكارته لأمرين، الأول: ترك الواسطة بين ابن جريج
و الزهرى ، والثانى: تبديل المتن بمتن آخر، [ وإنما يعرف (٤) عن ابن جريج عن
زياد بن سعد] بن عبد الرحمن الخراسانى نزيل مكة ثم اليمن ثقة ثبت، قال ابن عينة :
كان أثبت أصحاب الزهرى [عن الزهرى عن أنس أن النبى معَ ثم اتخذ خاتماً من ورق
(١) وكذا الحاكم وابن حبان (( ابن رسلان)). (٢) لما كان عليه «محمد رسول
الله، واختلف فى كيفيته و محل الكلام فيه كتاب الخاتم. (٣) وقال النسائى غير
محفوظ، وذكر الدار قطنى الاختلاف فيه وأشار إلى شذوذه (٤) قال المنذرى
و المعروف عن أنس طرح خاتم الذهب ورد على أبى داود، ورد ابن القيم على
المنذرى .

بذل المجهود
(٥٠ )
الجزء الأول
يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهرى عن
أنس أن النبى ترئ اتخذ خاتماً من ورق ثم ألقاة والوهم
فيه من همام ولم يروه إلا همام .
ثم ألقاه، والوهم فيه من همام و لم يروه إلا همام] وخالفه الترمذى ، وقال بعد
تخريج هذه الرواية: هذا حديث حسن صحيح غريب، ولعل الحق مع الترمذى لأن
المنكر من الحديث ما كان فيه الراوى الضعيف بسوء حفظه أوجهالته أونحو ذلك مخالفاً
للقوى فالراجح المعروف ومقابله المنكر، قال الحافظ فى شرح النخبة: وإن وقعت المخالفة
مع الضعف أى إن كان الراوى المخالف ضعيفاً بسوء حفظه أو جهالته أو نحو ذلك ،
فالراجح يقال له المعروف ومقابله المنكر ، وأيضاً قال الحافظ فى موضع آخر من
ذلك الكتاب ، و الثالث : المنكر على رأى من لا يشترط فى المنكر قيد المخالفة يعنى
ما يكون الطعن فيه بسبب كثرة الغاط لا يكون منكراً إلا على رأى من لا يشترط
فى المنكر مخالفة الثقة الضعيف كما تقدم ، وأما من يشترط فيه ذلك فلا ، فقول أبى
داؤد: (( وهذا حديث منكر، لا يكاد يصح على المذهبين لأن هماماً ثقة حافظ روى
له الشيخان و احتجابه فليس بضعيف ولا ممن يطعن بفحش الغلط أو كثرة الغفلة
أو الجهالة أو ظهور الفسق. فلايكون حديثه منكراً على المذهبين، نعم لوقال أبوداؤد وهذا
حديث مدلس لكان له وجه لأن أصحاب ابن جريج رووا عن ابن جريج بزيادة واسطة
بينه وبين الزهرى وخالفهم همام حذفه، وقوله: ((والوهم فيه من حمام، مراده بذلك أن
أصحاب ابن جريج أخرجوا بهذا السند أن الذى مَّم اتخذ خاتماً من ورق ثم ألقاه
فغير همام و قلب هذا المتن بمتن آخر، وهو ((كان النبي مَّ إذا دخل الخلاء وضع
خاتمه)، فهذا هو الوهم الذى وقع فى الحديث من حمام ، وهذا الدعوى أيضاً لادليل
عليه بل يمكن أن يكون هذان حديثين مختلفين مرويين بهذا السند كما قال فى درجات
مرقاة الصعود ، ولا مانع أن يكون هذا متناً آخر فى ذلك المتن وقد مال إليه ابن
حبان فيصححهما معاً ، فلا علة له عندى إلا تدليس ابن جريج فان وجد عنه تصريحه

بذل المجهود
(٥١ )
الجزء الأول
بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته فى تنقيده ، انتهى .
وأما قول الترمذى: ((هذا حديث حسن صحيح غريب، فلعل حكمه بالصحة
يكون مبنياً على أن يكون المتان عند الترمذى بسندين مختلفين، ويكون المتن الأول
عنده بدون واسطة زياد بن سعد ولم يكن بين ابن جريج والزهرى فى رواية ذلك
المتن واسطة ويكون المتن الثانى مروياً بزيادة زياد بن سعد بين ابن جريج والزهرى
فيكون الحديثان عند الترمذى صحيحين بسندين، ويمكن أن يكون حكمه بالصحة مبنياً
على أن لهذا الحديث شاهداً، قال الشارح فى درجات مرقاة الصعود : أخرج البيهقى
من طريق يحيى بن المتوكل البصرى عن ابن جريج عن الزهرى عن أنس أن رسول
اللّه مؤلّ لبس خاتماً نقشه محمد رسول الله فكان إذا دخل الخلاء وضعه، وابن المتوكل
هذا ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الحافظ فى التقريب : صدوق يخطئى ، وقال
ابن معين : لا أعرفه، فلما تعاضدت رواية حمام برواية يحيى بن المتوكل ولعله عند
الترمذى ثقة حكم بصحته، نعم بشكل على هذا حكم الترمذى بأنه غريب، اللهم إلا
أن يقال إن حكم الصحة لغيره، والغرابة مبنية على الاختلاف فى يحيي بن المتوكل فعلى
رأى من وثقه حكم بالصحة، وأما على رأى من ضعفه كابن المدينى والنسائى وابن معين
لحكم بالغرابة لأن وجوده كالعدم ، وأما رواية ابن جريج عن زياد بن سعد عن
الزهرى عن أنس أن النبى ◌َّ اتخذ خاتماً من ورق ثم ألقاه فأنكرما المحدثون وقالوا
هذا وهم من الزهرى إذ الذى ثبت من طرحه مَّ خاتمه فانما هو خاتم ذهب لا
خاتم فضة وكان خاتم فضة عنده مؤلّم إلى آخر عمره الشريف، ثم عند أبى بكر
كذلك ، ثم عند عمر كذلك ، ثم عند عثمان حتى سقط فى زمانه فى بئر أريس، فهذا
الوهم ليس من حمام بل من الزهرى ولعل هماما أراد أن يصحح الرواية التى أنكرها
المحدثون بحمل الالقاء على إلقائه و وضعه عند قضاء الحاجة لا على الالقاء تحريماً له
حتى يلزم الخلاف ، هذا ما حكاه مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه وشيخنا
مولانا رشيد أحمد الكتكوهى رحمة الله عليه.

بذل المجهود
(٥٢ )
الجزء الأول
( باب الاستبراء(١) من البول ) حدثنا زهير بن حرب
وهناد قالا ثنا وكيع ثنا الأعمش قال سمعت مجاهداً يحدث
عن طاؤس عن ابن عباس قال مر النبى ثمَّه على قبرين
[ باب (٢) الاستبراء من البول] والاستبراء (٣) استنقاء الذكر عن البول، قال
فى المجمع: وكذلك الاستبراء الذى يذكر مع الاستنجاء فى الطهارة وهو أن يستفرغ بقية
البول وينقى موضعه ومجراه حتى يبرتهما منه فاستبراء الذكر طلب براءة من بقية بول
فیه بتحریکه و نثره و ما أشبه (٤) ذلك حتى يعلم أنه لم يبق فيه شئ منه [ حدثنا
زهير بن حرب وهناد ] بفتح الهاء وتشديد النون ابن السرى بفتح مهملة وكسر
راء خفيفة وشدة تحتانية ابن مصعب التميمى أبو السرى الكوفى ثقة ، ولد سنة ١٥٢
ومات سنة ٢٤٣ [ قالا ] أى زهير و هناد [ ثنا وكيع ثنا الأعمش قال سمعت
مجاهداً يحدث (٥) عن طاؤس ] بن كيسان اليمانى أبو عبد الرحمن الحميرى مولاهم
(١) قال ابن عابدين: الاستبراء طلب البرأة بشئى من المشى أو التنحنح أو النوم
حتى يستيقن بزوال الأثر، وأما الاستنقاء فهو طلب النقاوة بأن يدلك المقعد
بالأحجار أو بالاصبع عند الاستنجاء بالماء ، والاستنجاء استعمال الأحجار أو الماء
هذا هو الأصح فى تفسير هذه الثلاثة
(٢) وبوب الترمذى التشديد فى البول (٣) لو أريد هذا المعنى تكون الترجمة
شارحة، أى معنى يستفزه عند المصنف يستبرى وهو الاستنجاء بنحو الحجارة للبول.
(٤) كالحجارة فهذا الباب وما ورد فيه من الروايات كلها حجة على منكرى التقليد
إذ قالوا: إن أخذ الحجارة بدعة ، لم يثبت ، ولم يعلم الجهلة أنه إتيان بالمأمور إذ
الاستنزاه من البول واجب فما يخرج من البول و يتقاطر منه يجب الاستبراء منه
لهذه الروايات، وأجاد الكلام فيه صاحب مظاهر حق والآثار المؤيدة لنا فى المصنف
لابن أبى شيبة والتلخيص الحبير ، والاستنجاء من البول أيضاً واجب بثلاثة أحجار
عند أحمد والشافعى وغيرهما لم يفرقوا بين السيلين فى ذلك كما بسطه فى المغنى .

بذل المجهود
( ٥٣ )
الجزء الأول
فقال إنهما يعذبان، وما يعذبان فى كبير، أما هذا فكان لا
يستنزه من البول و أما هذا فكان يمشى بالنميمة ثم دعا
الفارسى يقال اسمه ذكوان وطاؤس لقب، ثقة فقيه فاضل، مات ١٠٦ [عن ابن عباس]
أى عبد اللّه [ قال مر النبى معَّ على قبرين (١)] اختلف هل هما كافران أو مسلمان
كذا فى درجات مرقاة الصعود (٢) [ فقال إنهما (٣) يعذبان (٤) وما يعذبان فى
كبير ] المراد بالكبير ماهنا فعل يشق تركه وإن كان كبيراً عند الله تعالى، فعلى هذا
يحصل التوافق (٥) بين الروايات [ أما هذا ] أى ذاك الرجل، وأشار إلى أحد
القبرين [ فكان لا يستنزه من البول (٦) ] أى لا يستبرى ولا يجتنب من ملاقاة
(٥) هكذا أخرجه البخارى و أخرج أيضاً براوية منصور عن مجاهد عن ابن
عباس بدون الواسطة ، قال الحافظ : ظاهره صحة الطريقين ، ورجح الترمذى
طريق الأعمش ،
(١) زاد ابن ماجة جديدين، قال الحافظ لا يعرف اسمهما ولا أحدهما، والظاهر
أنه على عمد من الرواة ستراً عليهما . وما حكى القرطبى فى التذكرة وضعفه عن
بعضهم أن أحدهما سعد غلط جداً ، بسطه ابن رسلان ، (٢) وسيأتى مفصلا فى
الشرح (٣) الضمير إلى المقبورين كما يدل عليه لفظ قبرين أو إلى القبرين، والمراد من
فيهما («ابن رسلان» (٤) قال ابن العربى: فيه حجة لأهل السنة أن عذاب القبر
حق ، ثم بسطه (٥) زاد فى رواية للبخارى بلى إنه كبير ، قال ابن رسلان :
زاد البخارى فى الأدب بلى إنه الكبير، فأما استدراك ، ولفظ ابن حبان يعذبان عذاباً
شديداً فى ذنب هين ، وقيل ليس بكبير فى مشقة الاحتراز كما جزم به البغوى
ورجحه ابن دقيق العيد وجماعة، وقيل ليس بكبير بمجرده بل صار كبيراً
بالمواظبة، وقال ابن العربى الفرق بين الكبير والصغير غامض (٦) قال ابن
رسلان : لاحجة فى عمومه لنجاسة الأبوال كلها لأن المراد به بول الانسان، انتهى
مختصراً ، وقال أيضاً : فيه حجة لمن قال القليل من البول وسائر النجاسات *

بذل المجهود
(٥٤ )
الجزء الأول
بعسيب رطب فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحداً
وعلى هذا واحداً وقال لعله يخفف عنهما مالم ييبسا قال
البول أو لا يطهره ، وهذا الفعل وإن كان بظاهره غير كبير لكنه يؤدى إلى أمور
كبيرة لأنه يتسبب (١) بطلان الصلاة [ وأما هذا ] أى ذاك الرجل الآخر وأشار
إلى القبر الثانى [ فكان يمشى بالنميمة] وهى نقل الحديث على جبهة الفساد (٢)
والشر، نم الحديث ينمه فهو نمام، وهو من أقبح القبائح والاصرار المفهوم من لفظ
كان يشعر بأنها كبيرة [ ثم دعا (٣) بعصيب رطب] أى جريدة [فشقه باثنين ثم
غرس (٤) ] أى غرز [ على هذا ] أى القبر [ واحداً وعلى هذا ] أى القبر (٥)
الآخر [واحداً وقال] أى رسول اللّه مَّم لعله(٦) [ يخفف عنهما مالم ييسا(٧)]
قال الحافظ فى فتح البارى: قال المازري يحتمل أن يكون(٨) أوحى إلى أن العذاب
يخفف عنهما هذه المدة ، انتهى . فعلى هذا لعل هاهنا للتعليل، و قال الخطابي :
هو محمول على أنه دعا ليما بالتخفيف مدة بقاء النداوة لا أن فى الجريدة معنى بخصه
كالكثير وهو قول مالك ولم يخففوا فى شئى منه .
(١) وإليه مال القارى، فانه قال مآله إلى عدم التحفظ عن البول المؤدى إلى بطلان
الصلاة غالباً ، ويشكل عليه أنه لو كان كذلك لكان سبب التعذيب ترك الصلاة
فلفتش، لمأجده فى الفتح والعين (٢) أما نقل مافيه مصلحة أو إزالة مفسدة فهو
مطلوب : ((ان رسلان، (٣) وفى حديث أحمد والطبرانى أن الذى أتى به أبوبكر
رضى الله عنه (( ابن رسلان، (٤) لفظ البخارى وضع وهو أعم («ابن رسلان)»
(٥) وروى ابن حبان من حديث أبى هريرة أنه عليه الصلاة والسلام مر بقبر
فوقف عليه فقال لتتونى بجريدة تجعل أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه و
يحتمل أن تكون هذه قضية أخرى («ابن رسلان، (٦) الضمير للشأن ((ابن رسلان،
(٧) يسط ابن رسلان فى ضبطه واختلاف الروايات فيه (٨) وافظ مسلم فى
الحديث الطويل و أجيب شفاعتى أن يرفع ذلك عنهما مالم ييا .

بذل المجهود
(٥٠ )
الجزء الأول
ولا أن فى الرطب معنى ليس فى اليابس، وقال: وقد قيل: إن المعنى فيه أنه يسبح
مادام رطباً فيحصل التخفيف ببركه التسبيح (١) وعلى هذا فيطرد فى كل مافيه رطوبة
من الأشجار وغيرها ، وكذلك فيما فيه بركة كالذكر وتلاوة القرآن من باب الأولى،
وقد استنكر الخطابى ومن تبعه وضع الناس الجريد ونحوه فى القبر عملا بهذا الحديث
قال الطرطوشى: لأن ذلك خاص ببركة يده ، وقال القاضى عياض: لأنه علل غرزهما.
على القبر بأمر مغيب وهو قوله ليعذبان .
قلت : لا يلزم من كوننا لا نعلم أيعذب أم لا أن لانتسبب له فى أمر يخفف
عنه العذاب أن لو عذب كما لا يمنع كوننا لاندرى أرحم أم لا، أن ندعو له بالرحمة،
وليس فى السياق ما يقطع أنه باشر الوضع بيده الكريمة بل يحتمل أن يكون أمر
به، وقد تآسى بريدة بن الحصيب الصحابى بذلك فأوصى أن يوضع على قبره جريدتان
كما سيأتى فى الجنائز من هذا الكتاب وهو أولى أن يبيع من غيره. انتهى
و أما الاختلاف الذى وقع فى أنهما كانا كافرين أو مسلين فرجح الاحتمال
الثانى الحافظ العسقلانى رحمه الله، وقال : أما حديث الباب فالظاهر من مجموع
طرقه أنهما كانا مسلمين ، ففى رواية ابن ماجة مر بقبرين جديدين ، وفى حديث أبى
أمامة عند أحمد أنه عَّ مر بالبقيع (٢) فقال من دفنتم اليوم هاهنا، فهذا يدل على
أنهما كانا مسلمين، ويقوى كونهما مسلمين رواية أبى بكرة عند أحمد والطبرانى باسناد
صحيح : يعذبان وما يعذبان فى كبير ، و: بلى وما يعذبان إلا فى الغيبة و البول ،
فهذا الحصر ينفى كونهما كافرين لأن الكافر وإن عذب على ترك أحكام الاسلام
فانه يعذب مع ذلك على الكفر بلا خلاف، قال وجزم ابن العطار فى شرح العمدة
(١) قال ابن عابدين صرح به جمع من الشافعية وهذا أولى مما حكاه بعض المالكية
من أن التخفيف حصل ببركة يده الشريفة (٢) وفى رواية للبخارى مر بحائط
من حيطان مكة أو المدينة ، و فى الافراد الدار قطنى أن الحائط كان لأم معشر
الأنصارية، ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٥٦ )
الجزء الأول
هناد يستتر مكان يسقنزه حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا
جرير عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس عن النبى ◌َيّ
بأنهما كانا مسلمين، وقال لا يجوز أن يقال إنهما كانا كافرين لأنهما لوكانا كافرين لميدع له)
لتخفيف العذاب ولا ترجاه لهما ولوكان ذلك من خصائصه لينه ينى كما فى قصة أبى طالب،
انتهى. [قال هناد(١) يستقر (٢) مكان يستفزه] الغرض منه بيان اختلاف الألفاظ لزهير
وهنادفان زهيراً قال لا يستفزه بالنون والزاء بعدها هاء ، وقال هناد لا يستقر بالمثناتين
الفوقيتين فمعنى ماروى هناد من لفظ يستقر يحتمل أن يكون معناه (٣) لا يستقر عن
أعين الناس ، والأولى أن يقال معنى لا يستقر أى لا يجعل بينه وبين البول ستراً
حتى لا يصيبه البول ، حينئذ يوافق هذا منى ما روى زهير .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا جرير ] بن عبد الحميد بن قرط بضم القاف
وسكون الراء بعدها مهملة ، الضبى الكوفى نزيل رى وقاضيها ثقة ، وقيل : كان فى
آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة ١٨٨ [ عن منصور ] بن المعتمر بن عبد الله
السلمى أبو عتاب بمثناة ثقيلة ثم مؤحدة، الكوفى ثقة ثبت أحد الأعلام المشاهير ، قال
أبو حاتم متقن لا يخلط ولا يدلس، مات سنة ١٣٢ [ عن مجاهد عن ابن عباس
عن النبيِ مَّ بمعناه ] والغرض من نقل هذا السند بيان الاختلاف فى رواية مجاهد
فان الأعمش أدخل فى روايته بين مجاهد وابن عباس طاؤساً ولم يذكر منصور بين
(١) إعلم أن تنصيص المؤلف على ذكر لفظ أحد الراويين تصريح منه بأن اللفظ
المذكور من قبل للراوى الثانى الذى لم يصرح بلفظه، كذا فى التقرير (٢) قال
ابن العربى يروى هذا اللفظ بثلاثة أوجه يستمر ويستهزه ويستبرى ثم بسط معانيه
وأثبت بلفظ يستبرى، الاستبراء للبول الذى بوب به أبو داؤد (٣) لكن يشكل
عليه أن عدم التستر بنفسه كاف لكونه معذبا فاذن لا يحتاج إلى ذكر البول ،
و الروايات بأسرها تدل على أن البول مدخلا فى العذاب فالصحيح المعنى الثانى
واختاره ابن رسلان

بذل المجهود
( ٥٧ )
الجزء الأول
بمعناه قال كان لا يستتر من بوله وقال أبومعاوية يستنزه.
حدثنا مسدد ثنا عبدالواحد بن زياد ثنا الأعمش عنزيد
مجاهد وبين ابن عباس أحداً ، وكذلك البخارى أخرج الروايتين ، قال الحافظ :
روى هذا الحديث الأعمش عن مجاهد فأدخل بينه وبين ابن عباس طاؤماً كما أخرجه
المؤلف بعد قليل، وإخراجه له على الوجهين يقتضى صحتهما عنده فيحمل على أن مجاهداً
سمعه عن طاؤس عن ابن عباس ثم سمعه من ابن عباس بلا واسطة أو العكس، ويؤيده
أن فى سياقه عن طاؤس زيادة على ما فى روايته عن ابن عباس ، و صرح ابن
حبان بصحة الطريقتين معاً ، انتهى
قلت : وعلى هذا يدل صنيع أبى داؤد و تخريجه إياهما بأن الطريقين عنده
صحيحان ولكن قال أبو عيسى الترمذى فى سننه: ورواية الأعمش أصح واستدل
عليه بقوله سمعت أبا بكر محمد بن أبان يقول سمعت وكيعاً يقول : الأعمش أحفظ
الاسناد إبراهيم من منصور، وهذا يدل على أن روايه الأعمش أرجح عنده من رواية
منصور عن مجاهد ولعل الحق مع المصنف و البخارى والجمهور ، والله أعلم .
ثم بعد ذلك ذكر الاختلاف الواقع فى قوله يستتر ويستهزه عن منصور و
الأعمش كما ذكر ذلك الاختلاف فى روايتى زهير وهناد [قال] أى جرير [كان لا يستر
من بوله وقال أبو معاوية يستنزه ] ظاهر صنيع أبى داؤد يقتضى أن يكون رواية
أبى معاوية وهو محمد بن خازم عن منصور ، ولكن ليس الأمر هكذا بل رواية
أبى معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس كما يدل عليه رواية صحيح البخارى
وغيره من كتب الصحاح، فعلى هذا كان الأنسب للصنف أن يذكره فى رواية وكيع
عن الأعمش، ويمكن أن يعتذر عنه أنه ذكره هاهنا ليقابل رواية جرير عن منصور
وكونه برواية الأعمش كان غير خاف عند المحدثين ولكن وقع فى البخارى برواية
أبى معاوية لفظ ((فكان لا يستقر، مخالفاً لقول أبى داؤد ومسلم [ حدثنا مسدد].
مسرهد [ ثنا عبد الواحد بن زياد] العبدى مولاهم أبو بشر، وقبل أبو عيدة ثقة

بذل المجهود
(٥٨ ).
الجزء الأول
بن وهب عن عبدالرحمن بن حسنة قال انطلقت أناوعمرو
بن العاص إلى النبى ف خرج ومعه درقة ثم استتربها ثم
وفى حديثه عن الأعمش وحده مقال، مات سنة ١٧٩ (١) [ ثنا الأعمش عن زيد بن
وهب ] الجنهنى أبو سليمان الكوفى أسلم فى حياة النبى معَّه ورحل إليه مهاجراً
فقبض وهو فى الطريق فلميدركه ، قال الحافظ فى التهذيب : قال يعقوب بن سفيان:
فى حديثه خلل كثير ، وقال الحافظ فى التقريب : لم يصب من قال: فى حديثه
خلل ، مات سنة ٩٠ أو بعدها [ عن عبد الرحمن (٢) بن حسنة] وحسنة أمه فهو عبد
الرحمن بن عبد الله بن مطاع بن عبد الله الغطريف صحابى أخو شرحيل بن حسنة و
أنكر العسكرى تبعاً لابن أبى خيثمة أن يكون عبد الرحمن أحا شرحيل [قال ] أى
عبد الرحمن [ انطلقت أنا وعمرو بن العاص (٣)] بن وائل السهمى الصحابى المشهور
أسهم سنة ثمان قبل الفتح ، وقيل بين الحديبية وخيبر، ولى إمرة مصر مرتين ، فالمرة
الأولى فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، والثانية لمعاوية من صفر سنة ٣٨
إلى أن مات سنة ٤٣ وهو ابن تسعين سنة [ إلى النبي {لَ] وفى رواية لأحمد
قال كنت أنا و عمرو بن العاص جالساً [نخرج] وفى رواية لأحمد نخرج علينا
وكذلك فى رواية النسائى وابن ماجة والظاهر من هذا السياق أنهما كانا أسلما قبل
ذلك [ ومعه درقة (٤)] الدرقة الحجفة، وأراد بها الترس من جلد ليس فيها خشب
ولا عصب [ ثم استقر بها] أى وضعها وجعلها ساتراً بينه وبين الناس [ ثم
بال ] أى مستقبلا إليها، وفى رواية لأحمد فوضعها ثم جلس قبال إليه وفى أخرى
(١) وفى الغاية سنة ٠١٧٦ (٢) قال السيوطى فى زهر الربى ليس له إلا هذا
الحديث الواحد ، وقال ابن رسلان لم يرو عنه غير زيد (٣) اختلفوا فى أنه بالياء
أو بحذفها ، قال القارى الأصح عدم ثبوت الماء إما تخفيفاً أو بناءاً على أنه أجوف
ورجح فى التعليق الممجد وجود الماء وكذا فى الزرقانى (٤) بفتحتين ، ولفظ
النسائى : فى يده كهيئة الدرقة ((ابن رسلان،

بذل المجهود
(٥٩ )
الجزء الأول
بال فقلنا أنظروا إليه يبول كماتبول المرأة فسمع ذلك فقال
ألم تعلموا مالقى صاحب بنى إسرائيل كانوا إذا أصابهم البول
له فاستقر بها فبال جالساً [ فقلنا] وفى رواية لأحمد فقال بعض القوم ، وكذا فى
رواية النسائى ، وفى رواية ابن ماجة فقال بعضهم ، فعلى هذه الروايات القائل لهذا
الكلام الآتى بعض القوم لا هذان، وأما ما ورد فى بعض الروايات لفظ فقنا كما فى
حديث الباب فنسبه إلى أنفسهم مجازاً [أنظروا إليه] أى إلى رسول الله مؤ لّ} [يبول
كما تبول المرأة (١) ] وفى رواية لأحمد أبول رسول اللّه مَّه كما تبول المرأة يعنى
يبول جالساً، وكانت عادة العرب أنهم كانوا يبولون قائمين، أو يبول متستراً، أو
يكون وجه الشبه كلا الأمرين معاً، فان كان هذا القول صدر منهما وهما كانا مسلمين
صحابيين فلا يكون على وجه الطعن والتقيص ، بل على وجه التعجب على خلاف
العادة المعروفة، ولكن كان فى صورة الطعن والاعتراض، قال العينى فى شرحه على
البخارى : وهذا القول وقع منها من غير قصد أو وقع بطريق التعجب أو بطريق
الاستفسار عن هذا الفعل فلذلك قال عليه الصلاة والسلام ألم تعلموا الخ ، ولم يقولا
هذا القول بطريق الاستهزاء والاستخفاف لأن الصحابة براء من هذا ، انتهى. وإن
كان صدر منهما وهما لم يسلما إلى ذلك الوقت أو من غيرهما من بعض القوم من
الكفار فيكون صدوره على وجه الطعن والاعتراض [ فسمع] أى رسول الله
مَِّ [ذلك] أى قولهم [فقال ألم تعلموا] وفى رواية لأحمد فاءنا فقال أو ما علتم،
وفى رواية له ويحك أما علمت ، وكذلك فى رواية ابن ماجة [ ما لقى صاحب بى
إسرائيل (٢) ] وفى رواية لأحمد وكذا فى رواية النسائى وابن ماجة: ما أصاب
صاحب بنى إسرائيل [ كانوا] أى بنو إسرائيل [ إذا أصابهم البول قطعوا ما
أصابه البول منهم ] وفى رواية لأحمد كانوا إذا أصابهم شئى من البول قرضوه
(١) ولفظ ابن ماجة: وكان من شأن العرب البول قائماً («ابن رسلان)، (٢) هو
يعقوب وخمسة من الأنياء لهم اسمان «ابن رسلان.

بذل المجهود
(٦٠ )
الجزء الأول
قطعوا ما أصابه البول منهم فنهاهم فعذب فى قبره، قال أبوداؤد
قال منصور عن أبى وائل عن أبى موسى فى هذا الحديث
قال جلد أحدهم، وقال عاصم عن أبى وائل عن أبى موسى
بالمقاريض، وهكذا فى النسائى ، وفى أخرى له : كان الرجل منهم إذا أصابه شئى من
البول ، والظاهر (١) أن المراد من الذى يصلبه البول هو الثوب وغيره ، لا الجلد،
و يكون معنى الحديث الذى وقع فى أبى داؤد: وكانوا إذا أصابهم أى أصاب ثوبهم،
بحذف المضاف يعنى ما كان يجوز لهم أن يطهروا أثوابهم بالماء وكان التطهير فى شرعهم
بقطع المتنجس ، وأما قطع الجلد من النجاسة ، فقال الشارح : لو صح حمله على
ظاهره ليؤدى إلى قطع كل أجسادهم إذ هذا أمر عادى متكرر الوقوع ولا أراه
تعالى يكلف عباده بمثله وهو أرحم الراحمين فتكليف القتل أسهل شتى كلفوه [فنهاهم]
أى صاحب بنى إسرائيل [فعذب فى قبره] ومحصل جوابه مَ لتعلم أن ما فعلته من
البول جالساً لأجل التنزه من البول أو التستر بالدرقة أمر شرعى كما كان قطع المتنجس
بالبول فى بنى إسرائيل أمراً شرعياً، فكما عذب الناهى عن الأمر الشرعى الذى هو
القطع كذلك الطاعن فينا على الأمر الشرعى ناه عنه فيستحق العذاب ، والعجب من
العينى فانه قال فى شرحه على البخارى: وأراد بصاحب بنى إسرائيل موسى عليه الصلاة
والسلام، فان قلت كيف يترتب قوله فعذب على قوله فنهاهم؟ قلت : فيه حذف تقديره
فنهاهم عن إصابة البول ولم ينتهوا فعذب اللّه تعالى، انتهى.
[ قال أبو داؤد قال منصور عن أبى وائل] هو شقيق بن سلمة الأسدى
الكوفى أدرك النبى مَّم وقيل مخضرم ، مولده سنة إحدى من الهجرة، ثقة لا يسأل
عن مثله، مات بعد الجماجم سنة ٨٢ ، وقيل فى خلافة عمر بن عبد العزيز [ عن
أبى موسى فى هذا الحديث ] أى حديث عبد الرحمن بن حسنة فى قصة صاحب بنى
إسرائيل. [قال] أى أبو موسى [جلد أحدهم] وهكذا فى صحيح مسلم برواية جرير
(١) و إليه يظهر ميل الحافظ