النص المفهرس

صفحات 1-20

((نصوص عدينية في الثقافة العامة
جمع وتصفيف محمد المنتصر البكتاني
أستاذ الحديث»
بقلم
محمد ناصر الدين الألباني
نشرت في مجلة التمدن الإسلامي، المجلد (٣٣ و ٣٤)
مطبعة الترقي بدمشق

جس الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من عده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا
هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله .
أما بعد فهذه بحوث حديثية علمية، في نقد كتاب وضعه بعض
أساتذة الجامعة السورية لطلاب كلية الشريعة ، أرجو أن يجدوا فيها
نموذجاً صالحاً للنقد العلمي النزيه، القائم على البحث والتزام القواعد العلمية
الصحيحة ، عسى أن يزيدهم ذلك عناية بدراسة الحديث الشريف ، دراسة
عملية)، وبذلك يحيون ماكاد يندرس من هذا العلم العظيم ، بسبب اقتصار
المدرسين والأساتذة على تدريسه دراسة نظرية محضة، وإصدارهم على أساسها
تأليفاتهم التي يؤلفونها لطلابهم أو لغيرهم، غير مراعين فيها أبسط تلك
القواعد العلمية، من اختيار النصوص الصحيحة، والأحاديث الثابتة ،
من المصادر الموثوقة والمراجع المعتمدة، مع العزو إليها ، وتخريجها تخريجاً
علمياً دقيقاً، فترى أحدهم - وهو أستاذ هذه المادة: الحديث - يورد
حديثاً نبوياً، أو خبراً متعلقاً بسيرته عليه الصلاة والسلام أو أخلاقه
يقول في تخريجه: ((رواه أبو داود)) أو ((رواه ابن هشام في السيرة)) !!
وهو يظن أنه بذلك قد أدى الأمانة العلمية المطوقة في عنقه ، وأنه نصح
طلابه ! هيهات هيهات ! فإن التزام المنهج العلمي المشار إليه في الدراسة
الحديثية يوجب عليه قبل هذا التخريج المقتضب أن يدرس إسناد ذلك
الحديث أو الخبر ، ويتتبع رجاله ، ويتعرف علله، وأقوال أهل
الاختصاص فيه ، ثم يحكم عليه بما تقتضيه هذه الدراسة من صحة أو ضعف،
- ٣ -

٠
:
ثم يقدم خلاصتها إلى طلابه مع التخريج المذكور، وإلا فمثل هذا التخريج
المبتور الذي جرى عليه الأستاذ المشار إليه، مما لا يعجز عنه أحد من
الطلاب أنفسهم إن مناء الله تعالى .
وليس القصد من تقديم هذه البحوث هو نقد كتاب الأستاذ بالذات ،
لأن الكتاب مثل أي كتاب يضعه أستاذ مادته ، فاذا ما ترك منصبه ،
لحقه كتابه ، فصار نسياً منسيا! وإنما الغرض ، أن نعرض على الطلاب
وغيرهم بعض الأمثلة العملية، من التحقيق العلمي والنقد النزيه، لعلنا
بذلك نقوم بشيء من واجب البيان، والنصح للمسلمين ..
وقد نشرت في خمس مقالات في مجلة التمدن الإسلامي الغراء
(المجلد ٣٣ ,٣٤) فرأيت أن أجمعها في هذه الرسالة، تعميماً الفائدة.
راجياً المولى سبحانه وتعالى أن ينفع بها ، ويدخر لي ثوابها ، إنه خير
مسئول ، وبه التوفيق . (١)
دمشق ١٧ ذي الحجة سنة ١٣٨٧
محمد ناصر الدين الألباني
(١) ثم وقفت على كتاب (( فقه السيرة)) الاستاذ الفاضل الدكتور محمد سعيد رمضان
البوطي فرأيته نحا فيه نحو الأستاذ الكتاني، فأورد فيه كثيراً من الأحاديث
الضعيفة والمنكرة، بل وما لا أصل له البتة، ولكنه زاد عليه فنص في المقدمة
أنه اعتمد فيه على ماصح من الأحاديث والأخبار ! ولكن دراستي للكتاب بينت
أنها دعوى مجردة، وأن جل اعتماد. كان على كتاب فضيلة الشيخ محمد الغزالي:
((فقه السيرة)) الذي لم يقتصر الدكتور على أن يأخذ اسمه فقط، بل زاد عليه
فاستفاد منه كثيراً من مجوته ونصوصه بل وعناوينه ! كما استفاد من تخريجي
إياه المطبوع معه مع اختصار مخل، ليستر بذلك ما قد فعل ! وقد انتقدفي في
: ثلاثة مواطن منه تمنيت - يشهد الله - أن يكون مصيباً ولو في واحد منها،
ولكنه على العكس من ذلك، فقد كثف بذلك كله ، أن هذه الشهادات العالمية
وما يسمونه بـ ( الدكتوراه) لا تعطي لصاحبها علماً وتحقيقاً وأدبا، وإني لأرجو
أن تتاح لي الفرصة، لأتمكن من بيان هذا الاجمال. والله المستعان .
.. ٤
---

قصوص حديثية في الثقافة العامة:
جمعه وصففه لطلاب الصف الأول من كلية الشريعة في جامعة دمشق
الأستاذ الشيخ محمد الكتاني أستاذ الحديث في الكلية المذكورة ، ويقع
الكتاب في (٧٠) صفحة .
لقد سرني الكتاب كثيراً إذا قرأت عنوانه، فموضوعه يلي حاجة
الشباب المثقف، وخاصة طلاب كلية الشريعة إلى أحاديث نبوية صحيحة ،
مخرّجة وفق قواعد علم المصطلح ، منتقاة المناسبات شق شاملة ، تبين شمول
السنة النبوية نواحي الدين والدنيا، ومعالجتها أموراً عديدة من شؤون
الفرد والمجتمع ، وتوجيهها العاملين بها توجيهاً رشيداً سديداً .
وتصفحت الكتاب فبدت لي ملاحظات هامة، رأيت لزاماً علي
تبيانها بعد تمهيد عن مسألتين، والحق أحق أن يقال ويتبمع :
الأولى : أن الأستاذ الكتاني قال في مقدمة كتابه عن هذه النصوص
((انتقيتها من الكتب الستة: صحيح البخاري، وصحيح مسلم ، وموطأ
مالك ، والسنن الأربعة لأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ))
ومن المعلوم أن ((الموطأ)) ليس من الكتب الستة في الإصطلاح ، وقد
غدت سبعة كما أوردها الأستاذ ، فهل كان هذا عن سهو أم أن لدى
الأستاذ تعليلاً لذلك ؟
الثانية : أني افتقدت في الكتاب النهج العلمي الصريح لانتقاء الأحاديث
وتخريجها ، وتطبيق قواعد علم المصطلح عليها ، وطالب الشريعة يجب أن
يدرس دراسة عملية تطبيقية، لا دراسة نظرية محضة كما هي الحال في أكثر
الكليات ، وتبعاً لدراسته النظرية يتخرج ولا يكاد يشعر بشمرة الفرق بين
۔'

مصطلح وآخر، بين قول المحدث مثلاً ((رواه البخاري)) وقوله ((رواه
البخاري تعليقاً))(١) وقد يؤلف المخرج كتاباً أو يضع رسالة ، بورد
فيها ما شاء من الأحاديث وكثير منها ضعيف منكر أو مرضوع لا يجوز
روايته إلا مع بيان حاله ، ثم هو يكتفي في كل ذلك بأن يقول في
التخريج ((رواه أبو داود وفلان)) أو ((رواه النسائي وفلان)) دون
أن يرجع إلى إسناده ويدرس أحوال رجاله وما قد يكون فيه من علة
تقدح في ثبوته، كالإنقطاع والتدليس والإرسال ونحوه ، ومن العجيب أن
الأستاذ الكتاني صنع هذا نفسه في كتابه ، وهو يعلم أنه أستاذ مقتدى
به ، ينبغي أن يعلم طلابه التحفظ الدقيق في رواية حديث رسول اله زائم
بدليل قوله صَّ له: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع)) رواه
مسلم في مقدمة ((الصحيح)) بإسناد صحيح.
أعود الآن الى صلب الموضوع، فأورد أهم الملاحظات بخطوط عريضة:
١ - أورد الأستاذ الكتاني أحاديث كثيرة واهية، سكت عنها،
ولم يبين ضعفها ، وبذلك يتوهم الطلاب صحتها ، على أن بعضها مما ضعفه
المصدر نفسه الذي عزا إليه الحديث ، وهذا أبعد ما يكون عن الغاية
من علم الحديث ، وفي كلية الشريعة .
٢ - أطلق العزو البخاري في بعض الأحاديث، فقال ((رواه البخاري))
وهي عنده معلّقة، وبعضها ما لا يصح إسناده، وبذلك يتوهم القراء أنها
صحيحة على شرط البخاري في ((الصحيح))، وليست الحال كذلك ، وعكس
ذلك في بعض آخر، فقال («رواه البخاري معقاً)) وهو عنده موصول !
(١) التخريج الأول معناه أن الحديث صحيح، والتخريج الآخر معناه أنه قد يكون
صحيحاً ، وقد يكون حسناً ، وقد يكون ضعيفاً لا يحتج به .
- ٦ -

ومن المقرر في علم الحديث أن أحاديث (صحيح البخاري)) تنقسم إلى قسمين:
الأول : هي التي يسندها البخاري إلى النبي صَلّه، أي يسوق أسانيدها
منصفة منه إلى النبي محمد العِ.
وهذا القسم كله صحيح عند العلماء إلا أحرفاً يسيرة جداً وهم فيها
بعض الرواة .
والآخر: هي التي يذكرها بدون إسناد متصل إلى النبي مع م وله
صور كثيرة لا مجال لذكرها الآن ، وهذا القسم يسمى بالحديث المعلق،
وقد اتفقوا أن فيه الصحيح والحسن والضعيف ، ولا يمكن العلم بمعرفة
رتبة هذا القسم من مجرد إيراد البخاري إياه في «صحيحه» بخلاف القسم
الأول، اللهم إلا إذا صدر الحديث المعلق بصيغة الجزم مثل ((قال
وروى وذكر)» ونحوها، فإنه يدل على أنه صحيح عنده ، وإذا صدره
بصيغة التمريض، مثل ((رُوي)) و ((ذكر)» ونحوهما، فإنه يدل على
ضعفه عنده ، على أن هذا ليس مضطرداً عنده ، فكثيراً ما يصدره بصيغة
الجزم ، ويكون ضعيفاً، وقد يصدره بصيغة التمريض وهو عنده صحيح
لاسباب لا مجال لذكرها الآن، وقد أوردها الحافظ ابن حجر العسقلاني
في ((مقدمة فتح الباري)) فمن شاء الإطلاع عليها فليرجع إليه.
وإنما الطريق الوحيد لمعرفة ذلك الرجوع إلى سند الحديث الذي علقه
البخاري ، في كتب السنة الأخرى كالن وغيرها ، فيدرس سنده ثم
يعطى ما يستحقه من رقبة .
إذا عرفنا هذا؛ فإن كثيراً من الناس من لا علم عندهم بهذا التفصيل
في أحاديث البخاري يتوهم أن كل حديث فيه صحيح ، وعلى ذلك فهو
ينقل منه بعض الأحاديث المعلقة، ثم يعزوها إليه عزواً مطلقاً، فيوم
الناس ما توهمه هو نفسه أن الحديث صحيح ، وقد يكون ضعيفاً ، فيخطىء
ويكون سبباً الخطأ غيره ، من أجل ذلك اتفق علماء الحديث على أنهم

إذا نقلوا من صحيح البخاري حديثاً من القسم الثاني أن بشار إلى ذلك
بمثل قولهم ((رواه البخاري مطلقاً)). أو ((ذكره البخاري بدون إسناد))
وذلك لكي لا يوهموا الناس أن الحديث من القسم الأول الصحيح !
وقد أخل بذلك كثير من المصنفين، خاصة منهم المتأخرين ، مثل
مؤلف كتاب ((الجامع للأصول الخمسة))، فكثيراً ما رأيناه يقول في
تخريجه لبعض الأحاديث ((رواه البخاري))، وهي عنده معلقة! وجرى -
على نسقه الشيخ الكتاني ، فوجب التنبيه عليها، مع ذكر الصحيح والضعيف منها .
٣ - عزى أحاديث إلى بعض ((السنن الأربعة)) بينا جاءت في
«الصحيحين)) أو في أحدهما موصولة لا معلقة، وهذا مما لا يجوز، لأن العزو
للمن لا يفيد الصحة بخلاف العزو لـ «الصحيحين)) أو أحدهما، ففي ترك
العزو إليها إلى العزو إلى غيرهما، ما يوهم عدم إخراجها إياه، فضلًا عن
تشكيك الطلاب في صحة الحديث ، لأن السنن فيها الصحيح والضعيف
كما هو معلوم.
٤ - عزا أحاديث إلى ((الصحيحين)) وغيرهما من الستة، وهي ليست
عندهم على خلاف ما صنع في الفصل السابق ، وعزى إلى من ليس من
((الستة)) ولا من هو من الأئمة، مع كون الحديث عند بعض أئمة السنة،
وعزى حديثاً آخر لصحابي وهو لغيره ! وساق زيادة في حديث صحيح
لا يعرف لها أصل ، والمصدر الذي عزاها إليه مما لا يوثق به !
٥ - ترجم لأحاديث كثيرة بما لا تدل عليه .
٦ - أورد أحاديث كثيرة لا يترتب عليها اليوم كبير فائدة ، بل هي
مما يستغله بعض ذوي الأهواء والبدع، مع أن غالب تلك الأحاديث خاصة
بالرسول حائل، فلا يصح أن يقاس به أحد من المشايخ ، فإذا كان غرض
الأستاذ صاحب الكتاب من إيرادها مجرد التعريف بها ومبلغ تعظيم الأصحاب
الكرام لرسول الله بر ئيه ، فكان من تمام التأليف التنبيه الى ذلك.
-٨ -

١ - الأحاديث الضعيفة
الحديث الأول : قال ( ص ٤ ) :
((عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صَ لّه قال: إن الله
تعالى أوحى إلي : أي هؤلاء الثلاث نزلت، فهي دار هجرتك : المدينة
أو البحرين ، أو قنسرين )).
قلت هذا حديث منكر ضعفه المخرج نفسه ، ألا وهو الترمذي فقد
أخرجه في ((المناقب)) من طريق عيسى بن عبيد عن غيلان بن عبد الله
العامري عن أبي زرعة عن محمرو بن جرير عن جرير بن عبد الله، وقال :
(( هذا حديث غريب)).
قلت : يعني ضعيف كما هو اصطلاحه حينما يفرد الحديث بهذا الوصف :
((غريب))، بخلاف ما إذا قال (( حديث صحيح غريب)) أو ((حديث
حسن غريب» كما هو معلوم عند أهل العلم.
وعلته غيلان هذا أورده الذهبي في (ميزان الاعتدال في نقد
الرجال)) وقال :
((ما علمت روى عنه سوى عيسى بن عبيد الكندي ، حديثه منكر ،
ما أقدم الترمذي على تحسينه ، بل قال ((غريب))، وهو عن أبي زرعة ... ))
قلت : ثم ذكر هذا الحديث . وإن مما يؤسف له أن هذا الحديث
المنكر الذي ضعفه الترمذي ، هو أول حديث في كتاب الشيخ الكتاني
تَوجهُ به !
-

:
الحديث الثاني :
عن أبي نضرة العبدي ( الأصل(١) العبوي! ) قال حدثني شيخ من
طفاية قال : تتويت ( أي نزل ثاويا) أبا هريرة بالمدينة .... قال :
فبينا أنا عنده يوماً وهو على سرير له، ومعه كيس فيه حصى أو نوى ،
وأسفل منه جارية له سوداء ، وهو يسبح بها ، حتى إذا ما أنقذ ما في
الكيس ألقه إليها، فأعادته في الكيس، فدفعته إليه ... )) الحديث
قال أخرخه أبو داود)).
قلت : فيه علان :
الأولى : جهالة الشيخ الطفاوي ، فانه لم يسم ولا يدرى من هو ؟
والأخرى: أن راويه عند أبي داود في ((النكاح)) الجُريري،
واسمه سعيد بن إياس، وهو ثقة، ولكنه كان اختلط قبل موته ثلاث
سنوات كما قال الحافظ في ((التقريب)) ولا يدرى أحدث بهذا الحديث
قبل الاختلاط أم بعده؟ وما كان كذلك فلا يحتج به كما هو مقرر عند
المحدثين في بحث الاختلاط والمختلطين .
ولعل المصنف أراد بذكره لهذا الحديث أن يقدم إلى بعض الدراويش
من الطرقيين دليلاً على ما أحدثوه من تقييد الذكر والتسبيح والصلاة
على التبي يَئُ يعدد لم يشرعه رسول اله ويملّ! فهو دليل واه جداً
لسببين أساسيين :
الأول : ضعف السند بذلك إلى أبي هريرة رضي الله عنه .
(١) أمني به كتاب الكتاني، وهو المراد كلما ذكرت هذه الكلمة ((الأصل)).
- ١٠ -

١
الثاني: أنه قد أنكر ذلك من الصحابة من هو أقدم صحبة ، وأعلى كعباً
في الفقه والعلم منه ، ألا وهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في القصة
المشهورة عنه، المروية من طرق بعضها صحيح السند ، وفيها إنكار ابن
مسعود على الذين جلسوا حلقات بعدون الذكر بالحمى ، فأنكر ذلك
عليهم أشد الإنكار، وقال لهم: أعلى الله تعدون ؟! أم على الله تحصون؟!
عدوا سيئاتكم وأنا الضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ! ويحكم يا أُمة
محمد ما أسرع هلكتكم ... إلخ القصة. وفي آخرها أن أصحاب
تلك الحلقات صاروا فيا بعد من الخوارج الذين قاتلهم الخليفة الراشد علي
ابن أبي طالب فليراجعها من شاء في ((سنن الدارميّ)» أو في رسالتنا
(((الرد على التعقيب الحثيث)).
نعم ما جاء في آخر الحديث من الأدب في الجماع ، وفي طيب
الرجال والنساء ثابت في أحاديث أخرى .
الحديث الثالث : ( ص ١٣)
((عن زيد بن أسلم رضي الله عنه (( أن رجلاً اعترف على نفسه بالزنا على
عهد رسول اللّه مَالله ، فدعا رسول الله يت التل بسوط، فأتي بسوط مكسور،
فقال : فوق هذا، فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته ، فقال دون هذا،
فأتي بسوط قد ركب به ولان ، فأمر به فجلد، ثم قال : أيها الناس
قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله ، من أصاب هذه القاذورات
(كذا الأصل، والصواب: من هذه القاذورات ) شيئاً فليستتر بستر الله ،
فإنه من يُبد لنا صفحته نُقم عليه كتاب الله» .
قلت: وهذا إسناد ضعيف لإرساله، لأن زيد بن أسلم وهو مولى عمر ،
هو تابعي معروف ، ولعل الشيخ توهم أنه صحابي، ولذلك ترضى عنه !
- ١١ -

والعرف عند العلماء جرى على تخصيص الترضي بالصحابة، والترحم من بعدهم،
دفعاً لمثل هذا الإبهام فيكون الحديث عن تابعي مرسلا ضعيفا، وبالترضي عنه
يصير عند عامة الناس المتأثيرين بذلك العرف ، مسنداً موصولا، فينبغي مراعاة
العرف دفعاً للاريهام.
قلت: ((لعل)) ولم أجزم بذلك التوهم، لأني رأيت الشيخ قد ترضي
عن غير ما واحد من التابعين الآخرين فانظر الأحاديث الآتية (٤ و٧
و ١٠ و ٢٣ ــ ٢٥ و ٢٨) وغيرها .
الحديث الرابع : (ص ١٧)
وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ لَّى :
الحناء والتعطر، والسواك، والنكاح من سنن المرسلين» أخرجه
الترمذي » .
ثم أعاده في الصفحة التالية عن ذات الصحابي ونفس المخرج لكن بلفظ
«أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطر، والنكاح)، والسواك»
قلت : أولا : الحديث ضعيف الاسناد مضطرب المتن، فيه الحجاج وهو
ابن أرطاة قال الحافظ في («التقريب».
((صدوق كثير الخطأ والتدليس)).
قلت : وقد عنعنه .
وأما الاضطراب في المتن، فراجعه في «فيض القدير» المناوي.
ثانيا: الحديث عند الترمذي في أول ((النكاح)) باللفظ الثاني ، مع
شيء من التقديم والتأخير بأتي بيانه . وأما اللفظ الأول، فليس له أصل عند
الترمذي، ولا عند غيره من أخرج الحديث لأحمد في «سنده)» (٤٢١/٥)
فكيف عزاه المصنف للترمذي ?! ومن أين نقله ?!
- ١٢ -

لقد ذكر في مقدمة الكتاب أنه انتقى أحاديثه من الكتب السنة، وهذا
الحديث يصلح شاهداً على أن الانتقاء لم يكن من الكتب الستة مباشرة ،
وإنما انتقى بعضها منها، والبعض الآخر من الكتب الأخرى التي تنقل من
الكتب الستة وغيرها، وإلا فكيف نستطيع أن تقنع أنفسنا بأن المصنف
نقلها كلها من الكتب الستة مباشرة، وهذا الحديث بلفظه الأول لا أصل له
في شيء منها !
ومما يؤيد ما ذكرت، أن اللفظ الثاني نفسه مغاير في سياقه لسياقه في
الترمذي كما سبقت الإشارة إليه ، فهو فيه بلفظ :
« والسواك والنكاح ».
ولفظ المصنف بتقديم النكاح على السواك !
وأيضا، فقد ذكر ( ص ١٩) حديث (( ما من ثلاثة في قرية، لا
تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم فالشيطان، فعليك بالجماعة فانما بأكل
الذئب من الغنم القاصية» . أخرجه أبو داود والنسائي .
قلت : وهذا السياق يخالف ما عندهما في موضعين:
الأول: أنها زادا بعد قوله: ((قربة)»: ((ولا بدو )) .
والآخر: أنه ليس عندهما ((من الغنم» وإنما هي عند الحاكم.
فلو أن المصنف نقل هذا الحديث من ((أبي داود والنسائي » مباشرة
لذكره بنصها كما تقتضيه الأمانة العلمية، (دون زيادة أو نقص، فان
زاد فيه زيادة ما من مصدر آخر نبه عليه كما هي طريقة أهل العلم .
وسيأتي معنا أمثلة أخرى تؤكد أن النقل لم يكن من (« السنة»
مباشرة ، فانتظر .
- ١٣ -

الحديث الخامس:
(عن محمد بن عبد الرحمن بن حاطب أن رفيقا لحاطب سرقوا ناقة
لرجل من مزينة فانتحروها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأمر عمر
كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم، ثم قال عمر: أراك تجيمهم ، ثم قال
عمر: والله لاغرمنك غرما بشق عليك، ثم قال المزني كم ثمن ناقتك ؟
فقال المزني: كنت والله أمنعها من أربعمائة درهم، فقال عمر : أعطه ثمانمائة
درهم . أخرجه في الموطأ» .
قلت: هذا مع كونه ليس حديثاً مرفوعاً إلى النبي عَ لّ، فهو لا
يصح عن عمر لانقطاعه بينه وبين يحتى بن عبد الرحمن بن حاطب، فانه
ولد في خلافة عثمان رضي الله عنه، كما قال أبو حاتم الرازي .
على أن مالكا نفسه قال عقبه :
(« وليس على هذا العمل عندنا في تضعيف القيمة)» !
قالأ ثر ضعيف السند، ومع ذلك فليس عليه العمل، فما قيمته ؟!
الحديث السادس :
«عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنها أنه كان في سرية من
سرايا رسول الله عَ ل، قال: فحاص الناس حيصة ... فلما خرج
قمنا إليه، فقلنا نحن الفرارين، فأقبل علينا، وقال: لا بل أنتم
العكارون، قال: فدنونا فقبلنا بذه، فقال: أنا فئة المسلمين. أخرجه
أبو داود والترمذي».
- ١٤ -
-- --
----------- -

قات في إسناده عندهما يزيد بن أبي زياد وهو الماشمي مولاهم الكوفي
قال الحافظ: ((ضعيف، كبر، فتغير، فصار بتلقى، وكان شيعياً».
ومن طريقه رواه جماعة آخرون ذكرتهم في كتابي («إرواء الغليل
في تخريج أحاديث منار السبيل)» رقم ( ١١٨٩) بسر الله إتمامه.
الحديث السابع: ( ص ٢٣)
((وعن صفوان بن عسال (الأصل عباد!) رضي الله عنه قال : قال بعض
اليهود لصاحبه: اذهب بنا الى هذا النبي ... فأتينا رسول الله مَا} ...
فقبلا بده ورجله ... أخرجه الترمذي والنسائي)).
قلت: في صحة إسناده نظر، وإن قال الترمذي: ((حديث حسن
- صحيح)) فانه متساهل في التصحيح، ولذلك لا تعتمد العلماء على تصحيحه
كما قال الحافظ الذهبي، فهو من رواية عبد الله بن سلمة عنى صفوان ، وعبد
الله هذا مع كونة ليس بالمشهور حتى قال أحمد: لا أعلم روى عنه غير أبي
إسحاق السبيعي وعمرو بن مرة، ومع ذلك فقد تكلموا في حفظه ، وقد
أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: ((قال النسائي: بعرف ((ينكر)).
وقال الحافظ في ((التقريب)): «صدوق تغير حفظه))
ثم إن سياق الحديث للنسائي ، ولکنه مخالف في بعض الا'حرف لما
في كتابه" فقد أخرجه في ((تحريم الدم) بلفظ: «فقبلوا يديه ورجليه))
وكذا هو عند الترمذي في ((التفسير)» إلا أنه قال: ((نقبلا)) وعكس
ذلك في « الاستئذان)) فقال: «فقبلوا بده ورجله » .
- ١٠ -

الحديث الثامن: (ص٢٣)
((عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة،
ورسول الله ◌َ في بيتي، فقرع الباب، فقام إليه رسول الله مرض}
عرياقًاً يجر ثوبه، والله ما رأيته عرياناً قبله، ولا بعده، فاعتنقه، وقبله.
أخرجه الترمذي » .
قلت: وقال: (( حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه».
قلت : وهو منتقد، فإنه يرويه من طريق إبراهيم بن يحيى بن محمد بن
عباد المدني حدثني أبي يحيى عن محمد بن إسحاق عن الزهري .
وابن اسحاق مداس، وقد عنمنه، وإبراهيم بن يحيى وأبوه ضعيفان.
قال الحافظ في الأول منهما (« لين الحديث)). وقال في أبيه: ((ضعيف،
وكان ضريراً يتلقن)». وقال الذهبي:
((هذا حديث منكر تفرد به إبراهيم عن أبيه)».
الحديث التاسع : (ص ٢٦)
دعن بكر بن مبشر الأنصاري رضي الله عنه قال: كنت أغدو
مع أصحاب رسول الله يرجع إلى المصلى يوم الفطر، ويوم الأضحى»
فتسلك بطن بطحان حتى نأتي المصلى، فتصلي مع رسول الله عز له ثم ترجع
من بطحان إلى بيوتنا . أخرجه أبو داود)) .
قلت: كذا وقع الحديث عنده ((من بطحان)) والصواب ((من بطن
بطحان » كذا هو في أبي داود ( ١١٥٨) وغيره .
- ١٦ ٠

وإسناده ضعيف، فيه إسحاق بن سالم، قال الذهبي: (( لا بعرف»
وقال الحافظ: ((مجهول)).
ثم إن ظاهره مخالف لما ثبت في «الصحيحين» وغيرهما أن السنة الذهاب
إلى المعلى من طريق، والرجوع من طريق أخرى .
والمصنف ترجم لهذا الحديث بـ «صلاة العيد في المصلى لا في المسجد»
وفي الباب مما صح عنه عَ ئج ما يغني عنه، مثل حديث أبي سعيد الخدري قال:
((كان النبي صَ ل يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المعلى٠٠٠)) الحديث
أخرجه البخاري وغيره . وبوب له البخاري بـ «باب الخروج إلى المصلى»
فلو أن المصنف ذكره بدل هذا لكان أصاب .
الحديث العاشر: (ص٢٨).
«عن أبي الأسود الدؤلي رحمه الله قال: أتي معاذ بميراث جودي فورثه
ابناً له مسلماً، وقال: قال رسول الله مَ ائم الإسلام بعلو، ولا يعلى،
ويزيد ولا ينقص . أخرجه أبو داوود)).
قات : وفي هذا أمران :
الأول: أن إسناده ضعيف منقطع كما بينه البيهقي في «الن الكبرى))
(٢٩٥/٦) والحافظ في «الفتح» وزدته بياناً في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة
والموضوعة)) رقم (١١٢٣). وذكرت هناك أن بعض المحدثين أخرج الحديث
من طريق أخرى ضعيفة عن شعبة به، إلا أنه قال : « الإيمان بعلو
ولا يعلى ، مكان « يزيد وينقص» .
الأمر الآخر : أنه ليس في الحديث عند أبي داود ولا عند غيره ممن
- ١٧-
ن (٢)

ذكرنا: «الإسلام يعلو ولا بعلى،، وإنما هذا حديث آخر، لم يخرجه
أبو داود ولا غيره من السعة، وأنما روي عن غير معاذ (١))، اللهم إلا ما أشرت
إليه آنفاً من أن بعض الضعفاء رواه عن شعبة في هذا الحديث، فكان
المصنف اختلط عليه الأمر، فجعل الحديثين حديثاً واحداً، ثم عزاه لأبي
داود، ولا أصل لذلك عنده . بل إن الحديث الذي رواه أبو داود بدون
الزيادة ليخالف سياقه سياق المصنف في بعض الأحرف، كقوله : « فورثه
ابناً له)) وهذا لا يوجد عند أبي داود، فمن أين جاء به المصنف !! وهل
هذا يشهد لقوله في المقدمة أنه انتقاما من الكتب الستة !!
الحديث الحادي عشر: (ص ٣٢)
ل خطيبا
((عنّ سراقة بن مالك بن جعشم رضي الله عنه أن رسول الله
فقال: خيركم المدافع عن عشيرة مالم بأثم . أخرجه أبو داود)).
قلت: إسناده ضعيف، ومن ضعفة أبو داود نفسه، فقال عقبه
(«أيوب بن سويد (يعني الذي في إِسناده ) ضعيف».
الحديث الثاني عشر: (ص٣٢)
((عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما العصبية!
قال: أن تعين قومك على الظلم . أخرجه أبو داود)).
قلت: هو عنده (٥١١٩) عقب الحديث السابق من طريق سلمة بن بشر
الدمشقي عن بنت واثلة بن الأسقع أنها سمعت أباها يقول : فذكره .
وهذا إسناد مجهول، سلمة بن بشر وابنته وائلة واسمها جميلة ويقال حصيلة»،
لم يوثقها من يوثق بتوثيقه ، ولذلك قال الحافظ فيها : « مقبول » بعني ، عند
(١) وهو عائذ ابن عمرو، وقد خرجت حديثه في ((الإرواء)) (١٢٠٠) محسنا.
- ١٨ -

المتابعة، وإلا فلين الحديث عند التفرد كما هنا . وسلة رماه الذهبي بالتدليس
فقال: ((روى حديث حصيلة بنت واثلة، ندلسه».
وكأنه يعني أن بينها عباد بن كثير الفلسطيني، وهو ضعيف . والله أعلم.
الحديث الثالث عشر: (ص٣٨)
«عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي رضي الله عنه قال: بينا نحن جلوس
عند رسول ◌َ، إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال يا رسول الله هل بقي من
بر أبوي شيء أبرمما بعد موتها فقال: نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما،
وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إِلا بها وإكرام صديقها .
أخرجه أبو داود ».
قلت: إسناده ضعيف، فيه علي بن عبيد الأنصاري، قال الذهي
« لا يعرف )).
الحديث الرابع عشر : (ص ٤١)
((عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه أن رسول وزيع قال: أنا
وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة وأومأ يده (١) يزيد بالوسطى
والسبابة - وامرأة آمنت مع زوجها، ذات منصب وجمال حبت نفسها على
بتاماها حتى بانوا، أو ماتوا . أخرجه أبو داود)).
قلت: إسناده ضعيف فيه النهاس بن فهم وهو ضعيف كما قال الحافظ في
((التقريبي)) وأورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: ((تركه القطان"
وضعفه النسائي )) .
(١) كذا الأصل، ولا أصل الفظ ((بيده)» عند أبي داود ]
ء
- ١ -
%

MT
الحديث الخامس عشر: (ص ٤٢)
(عن حشرج بن زياد رحمه الله عن جدته أم أبينه أنها خرجت مع
رسول الله متبخٍ ... الحديث. أخرجه أبو داود)).
قلت : حشرج هذا لا يعرف كما قال الذهبي فالسند ضعيف.
الحديث السادس عشر: (ص ٤٣)
.. ..
((عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه عن جده قال :.
جاءت امرأة إلى رسول الله مَ له يقال لهما أم خلاد وهي منتقبة ... فقال
لما رسول الله مُ تح ابنك له أجر شهيدين، قالت: ولم ؟ قال لأنه قتله
أهل الكتاب . أخرجه أبو داود ٠)
قلت: وهذا إسناد ضعيف، علته من عبد الخبير هذا والراوي عنه فرج
بن فضالة، وقد ضعف حديثهما هذا إمام الأئمة البخاري فقال :
(«عبد الخبير، روى عنه فرج بن فضالة، حديثه ليس بالقائم، فرج
عنده منا كير».
وراجع إن شئت الزيادة ((مختصر التن)) الحافظ المنذري (٣٥٩/٣)
و «حجاب المرأة المسلمة» (ص ٣٢) الطبعة الأولى من تأليفنا.
الحديث السابع عشر: (ص ٢٨)
(عن سعيد بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله مح لل قال: ما نجل والد
ولداً من نحل أفضل من أدب حسن . أخرجه الترمذي)).
قلت : فيه مع ضعفه خطيئتان :
(١) الأصل («عبد الجبير » !
۔۔