النص المفهرس

صفحات 1101-1120

١٨ - كتاب الامارة والقضاء ١ - باب ما على الولاة من التيسير
الحديث (٣٧٣٠)
الحاجةِ؛ أغلَقَ اللهُ دونَهُ أبوابَ رحمته عند حاجتِهِ وفقرهِ أفقرَ ما يكونُ إِليهِ)).
٣٧٣٠ - (٩) وعن عمر بن الخطاب [رضي الله عنه](١) أنّهُ كانَ إِذا بعثَ عُمَّلَه
شرطَ عليهم: أن لاتركبُوا بِرْذَونا (٢)، ولا تأكلُوا نقيًّاً، ولا تلبسوا رقيقاً، ولا
تُغْلِقُوا أبوابَكُم دونَ حوائجِ النَّاسِ ، فإِن فعَلْتُم شيئاً مِنْ ذلكَ؛ فقد حلَّتْ بكم
العقوبةُ، ثُمَّ يشيّعهم . رواهما البيهقي في «شعب الإيمان)».
(١) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٢) البرذون : الفرس الأعجمي ، والنقي: مانخل مرة بعدأخرى، قال الطيبي: النهي عن ركوب
البوذون نهي عن التكبر، وعن أكل النقي ولبس الرفيق نهي عن التنعم والسرف . والنهي عن
الاحتجاب نهي عن تقاعدهم عن قضاء حوائج الناس والاشتغال عنهم بخويصة نفسه .
- ١١٠١ -

(٢) باب العمل في القضاء والخوف منه
الفصل الأول
٣٧٣١ - (١) عن أبى بكرةَ ، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقول:
(((لا يَقْفِيَنَّحَكمٌ بينَ آتنينِ وهوَ غضبانُ)). متفق عليه .
٣٧٣٢ - (٢) وعن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو، وأبي هريرةَ، قالا: قال رسول اللهعَ ليه:
((إذا حكم الحاكمُ فاجتهدَ فأصابَ (١)؛ فله أجرانِ، وإِذا حكمَ فاجتهدَ فأخطأ (١)؛ فلهُ
أجرٌ واحدٌ )) . متفق عليه .
الفصل الثاني
٣٧٣٣ - (٣) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((من
جُعِلَ قاضياً بينَ النّاسِ؛ فقد ذُبِحَ بغيرِ سكِينٍ)). رواه أحمد، والترمذي، وأبوداود،
وابن ماجه(٢).
(١) وفي نسخة بالواو .
(٢) حديث صحيح .
- ١١٠٢ -

١٨ - كتاب الامارة والقضاء ٣ - باب العمل في القضاء والخوف منه الحديث (٣٧٣٤)
٣٧٣٤ - (٤) وعن أنسٍ، قال قال رسولُ اللهِ عَّ: (من ابتغى القضاء وسألَ؛
وَكِلَ إِلى نفسِهِ، ومن أُكْرهَ عليهِ؛ أَنزَلَ اللهُ عليهِ ملكاً يُسَدِّدُه)). رواه
الترمذي، وأبو داود ، وابن ماجه .
٣٧٣٥ - (٥) وعن بريدةَ، قال: قال رسولُ اللهِ صِلَّه: ((القضاةُ ثلاثةٌ: واحدٌ
في الجنَّةِ، واثنان في النار. فأمَّا الذي في الجنَّة؛ فرجلٌ عرفَ الحقَّ فَقَضى به،
ورجُلُ عرَفَ الحقَّ فجارَ في الحكم ؛ فهو في النار ، ورجلٌ قَضَى للنَّاسِ على جهلٍ،
فهو في النار)). رواه أبو داود، وابن ماجه (١).
٣٧٣٦ - (٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِعَلِ: ((من طلَبَ قضاءَ
المسلمينَ حتى ينالَهُ، ثمَّ غَلَبَ عدْلُهُ جورَه؛ فلَهُ الجنةُ. ومن غلَبَ جورُ هُ عدْلَهُ؛
فلهُ النَّارُ)). رواه أبو داود(٢).
٣٧٣٧ - (٧) وعن مُعاذِ بن جبلِ: أنَّ رسولَ اللهِ عَلَّهلمّا بِشَه إلى اليمن قال:
(كيفَ تَقفي إِذا عرَضَ لكَ قضاءٌ؟)) قال: أقضي بكتابِ الله. قالَ: ((فإنْ لم تَجِدْفي
كتابِ الله؟)). قال: فبسنَّةِ رسولِ اللهِ عٍَّ. قال ((فإِنْ لم تَجِدْفي سنَّةِ رسول الله؟)).
قال: اجتهدُ رأيي ولا آلو(٣). قال: فَضرَبَ رسولُ اللهِ عَ له على صدرِه، وقال: ((الحمدُ
لله الذي وفَّقَ رسولَ رسول الله لما يَرضى به رسولُ الله)). رواه الترمذي، وأبو
داود ، والدارمي(٤).
(١) حديث صحيح .
(٢) إِسناده ضعيف.
(٣) ولا أقصر .
(٤) إسناده ضعيف وإِن احتجوا به في أصول الفقه فقد صرح بتضعيفه أئمة الحديث، كالبخاري
والترمذي، والدار قطني، وعبد الحق الاشبيلي وابن الجوزي، والعراقي، وغيرهم، وقد حققت القول في
ذلك في ((الأحاديث الضعيفة)).
- ١١٠٣ -

١٨ - كتاب الإمارة والقضاء ٢ - باب العمل في القضاء والخوف منه الحديث (٣٧٤١)
٣٧٣٨ - (٨) عن عليّ [رضي اللهُ عنه](١)، قال: بشَني رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ
وسلم إلى اليمنِ قاضِياً، فقلتُ: يا رسولَ الله ! تُرْ سِلُني وأنا حديثُ السنّ، ولا عِلِمَ
لي بالقَضاءِ؟. فقال: ((إنَّ اللهَ سيهْدي قلبَكَ، وشبّتُ لسانَكَ، إذا تَقاضى إليك
رجُلان؛ فلا تقْض للأولِ حتى تسمعَ كلامَ الآَخَرِ ، فإِنَّهِ أحْرَى أنْ يتبيَّنَ لكَ
القضاءُ )). قال: فما شككْتُ في قضاء بعدُ رواه الترمذي، وأبو داود، وابنُ ماجه.
وسنذكرُ حديثَ أمّ سلمةَ: ((إِنَّما أقْضي بينكم برأيي)) في باب: ((الأقضيَةِ
والشَّهاداتِ )) إِن شاءَ اللهُ تعالى.
الفصل الثالث
٣٧٣٩ - (٩) عن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله عَّةٍ: ((ما من حاكم
بِحِكْمُ بِينَ النَّاسِ، إِلاَّ جاءَ يومَ القيامةِ ومَلَكٌ آخذٌ بِقَفَاهُ، ثمَّ يرفعُ رأسَه إلى
السَّماءِ، فإِنْ قال: أنْقِهِ ألْقَاهُ في مَهواةٍ (٢) أربعينَ خريفاً)). رواه أحمد، وابن ماجه،
والبيهقي في (( شعب الإيمان)).
٣٧٤٠ - (١٠) وعن عائشةَ، عن رسول الله عنه، قال: ((ليَأتِيَنَّ على القاضي
العَدْلِ يومُ القيامةِ يتمَنَّى أنَّه لم يقْضٍ بينَ اثنين في نمرةٍ (٣) قطٌ)). رواه أحمد.
٣٧٤١ - (١١) وعن عبدِ الله بن أبي أوفى، قال: قال رسولُ الله عَلٍِّ: ((إنَّ اللهَ
(١) زيادة من مخطوطة الحاكم
(٢) المهواة : محل السقوط .
(-) في الأصل، والتعليق الصبيح: في ثمرة ، وما اثبتناه من الموقاة .
- ١١٠٤ _

١٨ - كتاب الامارة والقضاء ٢ - باب العمل في القضاء والخوف منه الحديث (٣٧٤٢)
معَ القاضي ما لم يَجُرْ، فإِذا جارَ تخلَّى (١) عنه ولزمَه الشيطانُ)). رواه الترمذيُّ،
وابنُ ماجه. وفي روايةٍ: ((فإذا بارَ وَكَلَه إلى نفسِهِ)).
٣٧٤٢ - (١٢) وعن سعيد بن المسيّبِ: أنَّ مُسلماً ويهودِيّاً اختصَما إلى عُمَرَ،
فرأى الحقِّ لليهوديُّ، فقضى له عمرُ به. فقال له اليهوديُّ: والله لقدّ قضَيتَ بالحقِّ،
فضربَه عمرُ بالدّرَّةِ، وقال: وما يُدْرِيكَ ؟ فقال اليهوديُّ: واللهِ إنَّا نجدُ في النَّوراةِ
أنَّه ليس قاضٍ يقضي بالحقِّ، إِلاَّ كانَ عنْ يمينِهِ مَلَكُ، وعنْ شِمالِهِ ملَكٌ، يسدُّدانه
ويُوَفِّقانِهِ للحقِّ ما دامَ معَ الحقّ، فإِذا تركَ الحقَّ؛ عرَ بَا وَمَرَ كَاهُ . رواه مالك.
٣٧٤٣ - (١٣) وعن ابنِ مَوْهَبٍ: أنَّ عثمانَ بنَ عمَّانَ [ رضي الله عنه](٢)،
قال لابنِ عُمرَ: اقضِ بينَ الناسِ. قال: أو تُعافيني ؟ يا أميرَ المؤمنينَ ! قال: وماتكرهُ
مِنْ ذلكَ وقدْ كانَ أبوكَ يِقْضي؟ قال: لا في سمعتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم
يقول: ((مَنْ كانَ قاضياً فقَضى بالعدْلِ؛ فبِالْحَريُّ أنْ ينقلِبَ منه كفافاً (٣))). فما
راجعَه بعدَ ذلكَ . رواه الترمذيُ.
٣٧٤٤ - (١٤) وفي رواية رزينٍ، عن نافعٍ، أنَّ انَ عُمرَ قال لعُمانَ: يا أميرَ
المؤمنين! لا أقْضي بينَ رجُلين : قال: فإنَّ أباكَ كانَ يقضي. فقال: إِنَّ أبي لوْ أشكلَ
عليهِ شيءٌ سألَ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم، ولوْ أُشكلَ على رسول الله عَ ل﴾ شيءٌ
سألَ جِبرِيلَ عليه السلامُ، وإِني لا أجدُ مَنْ أسألُه، وسمعتُ رسولَ الله عَّهِ يقولُ:
(( مَنْ مَاذَ باللهِ، فقدْ عاذَ بِعَظِيمٍ)). وسمِعْتُه يقولُ: ((مَنْ ماذَ(٤) باللهِ؛ فأعيذُوهُ)).
وإني أعوُدُ باللهِ أنْ تَجمَلَي قاضِياً فأعْفاهُ، وقال: لا تُخبِرْ أحداً.
(١) أي خذله الله وترك عونه .
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٣) أي خلاصاً لاله ولا عليه .
(٤) أي لجأ إليه .
- ١١.٥ -

(٣) باب رزق الولاة وهداياهم
الفصل الأول
٣٧٤٥ - (١) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله عَّم: ((ما أُعطِيكم ولا
أمنعُكم، أنا قاسِمٌ أضَعُ حيثُ أُمِرْتُ)). رواه البخاري.
٣٧٤٦ - (٢) وعن خَوْلةَ الأنصاريَّةِ، قالت: قال رسولُ الله عَ لَهُ: ((إنَّرجالاً
يتخوَّضُونَ (١) في مالِ الله بغير حقٍ ؛ فَلَهمُ النَّارُ يومَ القيامةِ)). رواه البخاري.
٣٧٤٧ - (٣) وعن عائشةَ، قالتْ: لمَّا استُخلفَ أبو بكرٍ [رضي اللهُ عنه](٢)
قال: لقدْ علمَ قومي أنَّ حِرِفَتَي لم تكنْ تَعجِزُ عن مؤونةِ أهْلي، وُشُغلْتُ بأمر
المسلمينَ، فسيأْ كُلُ آلُ أبي بكر منْ هذا المال، ويحترفُ (٣) للمسلمينَ فيهِ.
رواه البخاري .
(١) أي بشرعون وبدخلون وبتصرفون .
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم.
(٣) أي أبو بكر . وأراد بالاحتراف فيه: التصرف فيه والسعي لمصالح المسلمين.
- ١١٠٩ -

١٨- كتاب الامارة والقضاء
٣ - باب رزق الولاة وهدايام
الحديث (٣٧٤٨)
الفصل الثاني
٣٧٤٨ - (٤) عن بُريدةَ، عن النبيِّ ◌ٌَّ، قال: ((مَنِ استعملناهُ على عملٍ،
فرزَ قناهُ رزقاً، فما أخذَ بعدَ ذلكَ فهوَ غُلُولٌ)) رواه أبو داود (١).
٣٧٤٩ - (٥) وعن عُمرَ [رضي اللهُ عنه](٢)، قال: عملتُ على عهد رسول الله
٣َ، فعمَّني(٣). رواه أبو داود (٤).
٣٧٥٠ - (٦) وعن مُعاذٍ، قال: بشَنَي رسولُ الله ◌َّةِ إِلى اليمن، فلمَّا سِرْتُ،
أرسلَ في أتَري، فرُدِدْتُ. فقال: ((أتَدْري لَمَ بْتُ إِليكَ؟ لا تُصيبنَّ شيئاً بغير
إِذْني، فإِنَّه غُلولٌ، ومَنْ بغلُلْ بَأْتِ بما غَلَّ يومَ القيامةِ، لهذا دعَوتُكَ فَأَمْض
لعملكَ )). رواه الترمذي .
٣٧٥١ - (٧) وعن المستَوْردِ بن شدّاد، قال: سمعتُ النِيَّ عَّلَه يقول: ((مَنْ
كانَ لنا عاملاً فلْيكتسبْ (٥) زوجةً، فإِنْ لم يكنْ له خادمٌ فليكنسبْ خادماً، فإِنْ
لم يكنْ له مسكنُ فليكنسِب مسكناً)). وفي رواية: ((مَنِ اتُخذَ غيرَ ذلكَ فهوَ
خالٌ )). رواه أبو داود(٦).
(١) إسناده صحيح.
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٣) أي أعطاني عمالتي وأجرة علي .
(٤) إسناده صحيح .
. (٥) أي يحل له أن يأخذ ها في تصرفه من مال بيت المال قدر مهو زوجة ونفقتها وكسوتها،
و كذلكمالا بد منه من غير إسراف وتنعم .
(٦) واسناده صحيح .
- ١١٠٧ -

١٨- كتاب الامارة والقضاء
٣ - باب رزق الولاة وهدايام
الحديث (٣٧٥٦).
٣٧٥٢ - (٨٨) وعن عَدِيِّ بنِ عَمِيرةَ، أنَّ رسولَ الله عَل٣ قال: ((يا أيُّها الناسُ!
مَنْ عُمِّلَ منكِ لنا على عَمَلٍ، فكتَمَنا منه مخْيَطاً فما فوقَه فهو غالٌ ، يأتي به يومَ
القيامةِ )). فقامَ رجلٌ منَ الأنصار، فقال: يا رسولَ الله! اقْبَلْ (١) عني عملَكَ.
قال: ((وما ذاكَ؟)) قال: سمعتُكَ تقولُ: كذا وكذا قال: ((وأنا أقولُ ذلكَ،
مَنِ اسْتَعمَلْنَاهُ على عَمَلِ ؛ فَلْيأْتِ بقليله وكثير، فما أُوتِيَ منه أخذَه، وما نُهيَ عنه
انتهى)). رواه مسلم، وأبو داود، واللفظُ له
٣٧٥٣ - (٩) وعن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو، قال: لعنَ رسولُ الله ◌َّهِ الرَّاشِيَ
والمُرْ تَشِيَ . رواه أبو داود، وابنُ ماجه (٢).
٣٧٥٤ - (١٠) ورواه الترمذيُ عنه وعن أبي هريرةَ .
٣٧٥٥ - (١١) ورواه أحمد، والبيهقيُّ في ((شعب الإيمان)» عن ثُوْبَانَ وزادَ:
((والرَّائشَ)) يعني الذي يمشي بينَهما.
٣٧٥٦ - (١٢) وعن عَمْر و بن العاص، قال: أرسلَ إليَّ رسولُ اللَّهعَ﴾ ((أن
اجمَعْ عليكَ سلاحَكَ ونِيابَكَ، ثُمَّ اثْتنى)). قال: فأنَيْتُه وهوَ يتوضَّأْ. فقال:
((ياَعمْرُوَ! إِني أرسلتُ إِليكَ لاَ بعَثَكَ في وجهٍ يُسلِّمَكَ اللهُ ويُغْنِّمُكَ، وأزْعبُ(٣)
لكَ زُعْبَةً من المال)). فقلتُ: يا رسولَ الله! ما كانتْ هجْرتي للمالِ، وما كانتْ إِلاَّ
لله ولرسوله. قال: ((مِمَّ بالمالِ الصالحِ(٤) الرَّجلِ الصالح)). رواه في ((شرح
(١) اي أقلني منه .
(٢) حديث صحيح .
(٣) أي أقطع لك قطعة أو دفعة من المال
(٤) المال الصالح: المال الحلال وقال ابن جني: الباء زائدة في قوله «بالمال)).
- ١١٠٨ -

١٨- كتاب الامارة والقضاء
٣-باب رزق الولاة وهدايام
الحديث (٣٧٥٧)
السنَّةِ)). وروى أحمدُ نَحْوَه. وفي روابتِهِ: قال: ((نِعْمَ المالُ الصَّالِحُ الرَّجُلِ
الصالحِ ))(١).
الفصل الثالث
٣٧٥٧ - (١٣) عن أبي أمامةَ، أنّ رسولَ اللهِ مَ ◌ّإِ قال: ((مَنْ شَفَعَ لأحدٍ
شفاعةً، فأهدى له حدِيَّةً عليها، فقبلها؛ فقدْ أنى باباً عظيماً منْ أبوابِ الرّبا)). رواه
أبو داود(٢).
(١) إسناده صحيح.
(٢) إسناده حسن.
- ١١٠٩ -

(٤) باب الاقضية والشهادات
الفصل الأول
٣٧٥٨ - (١) عن ابنِ عبَّاسٍ [رضي اللهُ عنهما](١)، عن النبيَّ له، قال: ((لَوْ
يُعطى النَّاسُ بدعْواُهم، لآدَّعى ناسٌ دِماءَ رجالٍ وأموالَهم، ولكنَّ اليمينَ على
المدّعى عليه)). رواه مسلم. وفي ((شرحه للنَّووي)) أنَّه قال: وجاءَ في رواية ((البيهقي))
بإسنادٍ حسنٍ أو صحيحٍ ، زيادةٌ عن ابنِ عبَّاسٍ مرفوعاً: ((لكنَّ البينةَ على المدَّعي،
واليمينَ على مَنْ أنكرَ )).
٣٧٥٩ - (٢) وعن ابن مسعود، قال: قال رسولُ الله عَّه: (( مَنْ حلَفَ على
يمين صبْرٍ(٢) وهوَ فيها فاجرٌ (٣) يقتطعُ بها مالَ امرىء مسلمٍ، لقيَ اللهَ يومَ القيامةِ
وهوَ عليهِ غضبانُ )). فأنزلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذلكَ: ((إِنَّ الذِينَ يشترونَ بعهدِ اللهِ
وأيما نِهِمْ ثمناً قليلاً ) (٤) إلى آخر الآَبةِ . متفق عليه.
(١) زيادة من مخطوطة الحاكم.
(٢) يمين الصبر: هي التي يكون فيها متعمداً الكذب قاصداً لاذهاب مال المسلم، كأنه يصبو
النفس على تلك اليمين ؛ أي يجبسها عليها .
(٣) أي كاذب .
(٤) سورة آل عمران: الآية ٧٧ ومامها ( .. اولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا بكلمهم الله
ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ).
- ١١١٠

١٨- كتاب الامارة والقضاء
٤- باب الأقضية والشهادات
الحديث (٣٧٦٠)
٣٧٦٠ - (٣) وعن أبي أمامةً، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنِ
اقتطَعَ حقَّ امرئ مسلمٍ بِيَمِينِهِ؛ فقدْ أوجبَ اللهُ له النَّارَ، وحرَّمَ اللهُ عليهِ
الجِنَّةَ)) فقال له رجلٌ: وإنْ كانَ شيئاً يسيراً يارسولَ الله؟ قال: ((وإنْ كانَ قضيباً
منْ أَراك)). رواه مسلم.
٣٧٦١ - (٤) وعن أُمُ سلمةَ، أنّ رسولَ الله عَ لّه قال: ((إنما أنا بشرٌ، وإنّكم
يختصمونَ إليَّ، ولعلَّ بعضَكم أنْ يكونَ الحَنَ بُحُجَّتِهِ منْ بعضٍ ، فأقضِيَ له على
نحو ما أسمعُ منه، فمنْ قضيتُ له بشِيُ منْ حقٌ أخيهِ؛ فلا بأخذَنَّه، فإِنَّمَا أقطعُ له
قطعةَ منَ النَّارِ)). متفق عليه .
٣٧٦٢ - (٥) وعن عائشةَ [ رضِ اللهُ عنها](١)، قالتْ: قال رسولُ اللَّه عَّ:
((إِنَّ أبغضَ الرّجالِ إِلى اللهِ الأَلَدُ (٣) الْخَصِيمُ)). متفق عليه.
٣٧٦٣ - (٦) وعن ابنِ عبَّاسِ: أنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قضى بيَمينٍ
وشاهدٍ . رواه مسلم .
٢٧٦٤ - (٧) وعن عَلَقمةَ بنِ وائلٍ، عن أبيهِ، قال: جاءَ رجلٌ منْ حضرموتَ،
ورجلٌ منْ كِنِدَةَ (٣) إِلى النبيّ ◌َّهِ، فقال الحضريُ: يا رسولَ الله! إِنَّ هذا غلبني
على أرضٍ لي . فقال الكِنْدِيُّ: هيَ أرضي وفي يدي، ليسَ له فيها حقٌّ. فقال النبيُّ
صلى اللهُ عليه وسلم للحضرميُّ: ((أَلكَ بِيّنةٌ؟)) قال: لا قال: ((فلكَ يِمِينُه)) قال:
يا رسولَ الله! إِنَّ الرَّجلَ فاجرٌ ، لا يُبالي على ما حلَفَ عليهِ ، وليسَ يتوَرِّعُ منْ
شيءٍ. قال: ((ليسَ لكَ منه إِلاَّ ذلكَ)). فانطلقَ ليحلفَ. فقال رسولُ اللّه عَ لَّم لما
(١) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٢) الألد: الشديد الخصومة . والخصم : المولع بالخصومة بحيث تصير الخصومة عادته .
(٣) كندة : قبيلة من اليمن .
- ١١١١ -

١٨ - كتاب الامارة والقضاء
٤ - باب الأقضية والشهادات
الحديث (٣٧٧٠)
أدْبِرَ: ((لئنْ حافَ على ماله ليأكلَهُ ظُلماً؛ لِيَلْقَيْنَّ اللهَ وهوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ)).
رواه مسلم .
٣٧٦٥ - (٨) وهى أبي ذرّ [رضي اللهُ عنه](١)، أنَّ سمعَ رسولَ الله عَلٌ يقول:
(((مَنِ ادَّعى ما ليسَ له؛ فليسَ منَّا، ولْتَبَوَّأُ مقمَدَه منَ النَّار)). رواه مسلم.
٣٧٦٦ - (٩) وعن زيد بن خالد، قال: قال رسولُ الله عَله: ((ألا أخبركم بخير
الشُّهداءِ ؟ الذي يأتي بشهادته قبلَ أنْ يُسألَها)). رواه مسلم.
٣٧٦٧ - (١٠) وعن ابن مسعود، قال: قال رسولُ الله عَّهُ: ((خيرُ النَّاس
٠
قرْفي، ثمَّ الذِينَ يَلونهمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلونَهم، ثمَّ يجيءُ قومٌ تَسْبِقُ شهادةُ أحدِمُ
يمِينَه ، ويمينُه شهادتَه)). متفق عليه.
٣٧٦٨ - (١١) وعن أبي هريرةَ [رضي اللهُ عنه](١)، أنَّ النبيَّ مَ ◌ّله عرَضَ على
قومِ اليَمينَ ، فأسرعوا، فأمرَ أنْ يُسْهَمَ بِينَهُمْ في اليَمِينِ أَيْهِمْ بِحْلِفِسُ. رواه
البخاري *.
الفصل الثاني
٣٧٦٩ - (١٢) عن عمر وبنِ شُعِيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه، أنّ النبيَّ مٍَّ قال:
البَيِنِةُ على المدّعي ، واليمينُ على المدّعى عليهِ)) رواه الترمذي.
٣٧٧٠ - (١٣) وعن أمّ سلمةَ [رضي اللهُ عنها](١)، عن النبيُّ نَّهِ: في رجُلینِ
اختصَمَا إِليهِ في مَواريثَ لَمْ تَكنْ لهُمَا بِيِّنَةٌ إِلاّ دعْواهما. فقال: ((مَنْ قضيتُ له
(١) زيادة من مخطوطة الحاكم.
- ١١١٢ -

١٨- كتاب الامارة والقضاء
٤ - باب الأقضية والشهادات
الحديث (٣٧٧١)
بشيءٍ منْ حقِّ أخيهِ؛ فإِنَّمَا أقطَعُ له قطعةً منَ النَّار)» فقال الرَّجُلان: كلّ واحدٍ
منهما: يا رسولَ اللهِ! حقِي هذا لصاحٍي فقال: ((لا، ولكن اذهَبًا، فاقتسِما،
وتَوَخَّيًا الحقَّ، ثمَّ اْتَهِمَا (١)، ثمَّ نْيُحلِّلْ كلُّ واحدٍ مِنكُما صاحبَه)). وفي رواية،
قال: ((إِنَّا أقضي بينكما برأبي فيما لم يُنْزَلْ عليَّ فيهِ)) رواه أبو داود(٢).
٣٧٧١ - (١٤) وعن جابر بن عبدِ الله: أنَّ رجُلِينِ بداعيا دابَّةً، فأقامَ كلّ واحدٍ
منْهُمَا البيّنةَ أنَّها دابْتُه نتَجَها (٣)، فقضى بها رسولُ الله عَّله الذي في يدِه. رواه
في ((شرح السنة)).
٣٧٧٢ - (١٥) وعن أبي موسى الأشعريّ: أنَّ رجُلين آدَّعيا بعيراً على عهدٍ
رسول اللهِ وَيُّه، فبعث كلٌّ واحدٍ منهُما شاهدَين، فقسَمَه النبيُّمَّه بينهما نصفين.
رواه أبو داود وفي رواية له والنسائيٌّ، وابن ماجه: أنَّ رجلينِ ادَّعَيَا بعيراً ليستْ
لواحدٍ منْهُمَا بِيّنَةٌ، فَجمَلَه النبيّ ◌َّ بِيهُما.
٣٧٧٣ - (١٦) وعن أبي هريرةَ، أنَّ رجلينِ اختَصما في دائَّةٍ، وليسَ لهما بتِنةٌ.
فقال النبيُمَّهِ: ((استهِما(٤) على اليَمِينِ)) رواه أبو داود، وابنُ ماجه.
٣٧٧٤ - (١٧) وعن ابنِ عباس: أنَّ النبيَّ مَ ◌ّه قال لرجلٍ حاتفَه(٥): ((احلف
باللهِ الذي لا إِلهَ إِلاَّ هوَ، ما لَه عندَكَ شيءٌ)) يعني للمدَّعي . رواه أبو داود.
٣٧٧٥ - (١٨) وعن الأشعث بن قيسٍ ، قال: كانَ بيني وبينَ رجلٍ من اليهودِ
أرضُ، فحَجَدْني، فقدّمتُهُ إِلى النبيِّ ◌َّةِ، فقال: ((ألكَ بِيْنَةٌ؟)) قلتُ: لا. قال
(١) أي افترءا لتعبين الحصتين إن وقع التنازع بينكما .
(٢) وإسناده حسن.
(٣) أي أرسل عليها الفحل وولدها وولي نتاجها.
(٤) أي افترعا .
(٥) في الأصل: قال رجل، والتصحيح من النسخ الأخرى .
- ١١١٣ -

١٨ - كتاب الامارة والقضاء
٤ - باب الأقضية والشهادات
الحديث (٣٧٧٨)
لليهوديّ: ((احلفْ)) قلتُ: يارسولَ اللهِ! إِذَنْ يُحِلِفَِ ويذهبَ مالي، فأنزلَ اللهُ
تعالى: (إِنَّ الذِينَ يشترونَ بعهدِ اللهِ وأيماِهِم ثمناً قليلاً )(١) الآية. رواه أبو داود،
وابن ماجه .
٣٧٧٦ - (١٩) وعنه، أنَّ رجلاً من كندَةَ، ورجلاً من حضر موتَ، اختَصَما
إلى رسول الله ◌َّ في أرضٍ من اليمن. فقالَ الحضرميُ: يارسولَ اللهِ! إنّ أرضي
اغْتَصَبَنِيها أبو هذا، وهي في يَدِهِ. قال: ((هلْ لكَ بِيِّنَةٌ؟)) قال: لا، ولكن أُحذفُه،
واللهِ ما يَعْلَمُ أنها أرضي اغتَصَبِنيها أبوه؟ فَهيَّأ الكِنْدِيُ لليمين. فقال رسولُ اللهِ
◌َ: ((لا يقطَعُ أحدٌ مالاً بيمينٍ، إِلا لقِيَ اللهَ وَهوَ أَجْدَمُ (٢))) فقال الكِنْدِي:
هي أرضُهُ . رواه أبو داود.
٣٧٧٧ - (٢٠) وعن عبدِ اللهِ بنِ أنّيْسٍ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم:
((إِنَّ مِنْ أكبر الكبائر الشركَ باللهِ، وعقوقَ الوالدينِ، واليمينَ الغموسَ، وماحلف
الفُّباِّ يمِينَ صبرٍ، فأدخل فيها مِثْلَ جناح بعوضةٍ، إِلا ◌ُجُمِلَتْ نُسكنةً في قلبهِ إلى
يومِ القيامة)). رواه الترمذي ، وقال : هذا حديث غريب .
٣٧٧٨ - (٢١) وعن جابر، قالَ: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ يَخْلِفُ
أحدٌ عندَ منبري هذا على يمينٍ آئمةٍ، ولو عَلَى سواك (٣) أخضرَ إِلاَّ نبوّأ مقعدَهُ منَ
النَّارِ، أو وجبَتْ لهُ النَّارُ)). رواه مالك، وأبو داود، وابن ماجه(٤).
(١) سورة آل عمران: الآية: ٧٧ وتمامها ( ... اولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله
ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولايزكيهم ولهم عذاب أليم ).
(٢) أي مقطوع البد أو البركة أو الحركة أو الحجة .
(٣) في الأصل: وعلى سواك. وهو خطأ. وما أثبتناه موافق لما في نسخة التعليق الصبيح،
ومطبوعة بتربورغ، ومخطوطة الحاكم، والمرقاة.
(٤) وإسناده صحيح .
- ١١١٤ -

١٨- كتاب الامارة والقضاء
٤-باب الأقضية والشهادات
الحديث (٣٧٧٩)
٣٧٧٩ - (٢٢) وهى خُريم بن فاتك، قال: صلَّى رسولُ اللهِ عَله صلاة الصبحِ،
فلمَّا الصرف، قامَ قائماً. فقال: ((عُدلَتْ شهادةُ الزور بالاشراكِ بِاللهِ)) ثلاثَ مَرَّاتٍ،
ثُمَّ قرأ : (فاجتَفِبوا الرُّجْسَ من الأوثان، واجتنبُوا قولَ الزورِ حنفاءَ اللهِ غيرَ
مشركينَ به )(١) . رواه أبو داود، وابن ماجه.
٣٧٨٠ - (٢٣) ورواه أحمد، والترمذي عن أيمن بن خُرَيم، إلا أنَّ ابن ماجه لم
يذكر القراءة.
٣٧٨١ - (٢٤) وعن عائشةَ [رضي الله عنها](٢)، قالت: قالَ رسولُ اللهِّ:
((لا تجوزُ شهادةُ خانٍ، ولاخائنة، ولا مجلودٍ حداً(٣)، ولا ذي غِمْرٍ (٤) على أخيهِ، ولا
ظنين(٥) في ولاءولا قرابةٍ ، ولا القانع (٦) مع أهلِ البيتِ)). رواه الترمذي، وقال: هذا
حديثٌ غريبٌ . ويزيدُ بن زيادٍ الدمشقي الراوي منكر الحديث.
٣٧٨٢ - (٢٥) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّهِ، عن النبيِّ مَ لآم قال:
لا يجوزُ شهادةُ خْنٍ، ولا خائنةٍ، ولا زانٍ، ولا زانيةٍ، ولاذي غِمِرٍ على أخيهِ)). وردًّ
شهادةَ القانعِ لأهلِ البيتِ . رواه أبو داود .
٣٧٨٣ - (٢٦) وعن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَالْه قال: ((لا تجوزُ شهادةُ
بدويّ على صاحبٍ قريةٍ)). رواه أبو داود، وابن ماجه .
(١) سورة الحج، الآية: ٣٠، وتمامها: ( ... ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه
الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق).
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم.
(٣) أي حد القذف. ((مرقاة)).
(٤) غمر: بكسر فسكون ، أي حقد وعداوة على أخيه المسلم .
(٥) أي ولا تقبل شهادة متهم في ولاء، وهو الذي ينتمي الى غير مواليه ، كما لا تقبل شهادة منهم
في قرابة ، وهو الذي ينتمي إلى غير أبيه أو الى غير ذويه .
(٦) أي الخادم ، لانه يجر بشهادته نفعاً الى نفسه .
- ١١١٥ -

١٨- كتاب الامارة والقضاء
٤ -باب الأقضية والشهادات
الحديث (٣٧٨٦)
٣٧٨٤ - (٢٧) وعن عوفِ بنِ مالك: أنَّ النبيَّ مَ ٣ٌ قضَى بينَ رجلين، فقالَ
المقضيُّ عليهِ لما أدبرَ: حسبِيَ اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ. فقال النبيَُّّ: ((إِنَّ اللهَ تعالى
يلومُ على العَجْزِ ولكنْ عليكَ بالكَيْس، فإذا غلَكَ أمرٌ فُقلْ: حسبيَ اللهُ ونِعْمَ
الوكيلُ )). رواه أبو داود.
٣٧٨٥ - (٢٨) وعنَ بَهْز بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جدّهِ أنَّالنبيَّ مَ ◌ّ حبَس
رَجُلاً في تُهْمةٍ. رواه أبو داود، وزادَ الترمذي والنسائي: ثمَّ خَلّى عنه (١).
الفصل الثالث
٣٧٨٦ - (٢٩) عن عبد الله بن الزبير [رضي الله عنهما](٢) قال: قضى رسولُ الله
◌َّ﴾ِ: أنَّ الخصمين يُقْعَدَانِ بينَ يدي الحاكم. رواه أحمد، وأبو داود.
(١) إِسناده حسن.
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم.
- ١١١٦ -

كتاب الجهاد
الفصل الأول
٣٧٨٧ - (١) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّةُ: ((مَنْ آمَنَ بِاللهِ
ورسولِهِ، وأقامَ الصَّلاةَ، وصامَ رمضانَ؛ كانَ حقّاً على الله أنْ يُدخِلَه الجِنَّةَ، جاهدَ
في سبيل الله، أوْ جاسَ في أرضِهِ التي وُلدَ فِها)) قالوا: أَفَلَا نُبِشْرُ (١) النَّاسَ؟.
قال: ((إِنَّ في الجِنَّةِ مائةَ درجةٍ أعدّها اللهُ للمجاهدينَ في سبيل اللهِ، ما بينَ لدَّرَجتَين
كما بينَ السَّعَاءُ والأرضِ، فإِذا سألتُمُ اللهَ فاسألوهُ الفِرِدَوْسَ فإنَّه أوْسُطُ الجِنَّة
وأعْلى الجنّةِ، وفوْقَه عرشُ الرَّحمن، ومنه تفجَّرُ أنهارُ الجِنَّةِ)) رواه البخاري.
٣٧٨٨ - (٢) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌ٍَّ: ((مَثَلُ المجاهدِ في سبيلِ اللهِ،
كَثَلِ الصَّائِ القائِمِ القانتِ بآياتِ اللهِ، لا يفتُرُ منْ صيامٍ ولا صلاةٍ حتى يرجع
المجاهدُ في سبيل الله )). متفق عليه .
٣٧٨٩ - (٣) وعنه، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((انتدَبَ اللهُ لمنْ
خرَجَ في سبيلِه لا يُخرِجُهُ إِلاَّ إِيمانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ برسُلي؛ أنْ أُرِجِعَه بما نَالَ مِنْ
أجرٍ وغنيمة، أوْ أُدْخِلَه الجِنَّةَ)). متفق عليه.
٣٧٩٠ - (٤) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّهُ: ((والذي نفْسي بيدِه لولا أنّ
(١) وفي نسخة: أفلا نبشر به ، كما في التعليق الصبيح.
- ١١١٧ -

١٩ - كتاب الجهاد
الحديث (٣٧٩٦)
رجالاً منَ المسلمينَ لا تطيبُ أنفسُهم أنْ يتخلَّفوا عني ، ولا أجدُ ما أحلُهم عليهِ ؛
ما تخلّفتُ عنْ سرِيَّةٍ تغْزُو في سبيلِ الله. والذي نفْي بيدِه، لوَدِدْتُ أنْ أُقتَلَ
في سبيلِ الله، ثمَّ أُخْبِى، ثمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْبِى، ثمّ أُقَلُ، ثُمَّ أَحْبِى، ثمَّ أَقتَلُ)).
متفق عليه .
٣٧٩١ - (٥) وعن سهل بن سعدٍ، قال: قال رسولُ الله عَليه: (( رباط يومٍ في
سبيل اللهِ، خيرٌ منَ الدُّنيا وما عليها)) . متفق عليه.
٣٧٩٢ - (٦) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((لغَدْوَةٌ في
سبيل الله أوْ رَوْحَةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها)). متفق عليه.
٣٧٩٢ - (٧) وعى سلمانَ الفارسيٌ، قال: سمعتُ رسولَ الله عَ له يقولُ: ((رباط
يوم وليلة في سبيلِ الله، خيرٌ منْ صيام شهرٍ وقِيامِهِ، وإِنْ ماتَ جَرَى عليهِ عملُه
الذي كانَ يسلُه وأُجري عَلَيهِ رِزِقُه، وأَمنَ العَنَّانَ (١))). رواه مسلم.
٣٧٩٤ - (٨) وعن أبي عَبْسٍ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليهِ وسلم :
((ما أغبرَّتْ قَدَما عبد في سبيلِ الله؛ فتمَسَّه النارُ)). رواه البخاري.
٣٧٩٥ - (٩) وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله عَ لّهِ قال: ((لا يجتمِعُ كافرٌ
وقاتلُه في النَّار أبداً » . رواه مسلم .
٣٧٩٦ - (١٠) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّه: ((منْ خير معاشِ النَّاسِ لهم،
رجلٌ مُمسِكٌ عِنانَ فرسِهِ في سبيلِ الله، يطيرُ على مثْنِهِ (٢)، كما سمِعَ هَيْعَةً (٣)
(١) أي عذاب القبر وفتفته .
(٢) أي يسرع راكباً على ظهره مستعار من طيران الطائر.
(٣) الهيعة : الصيحة بفزع منها .
- ١١١٨ -

١٩ - كتاب الجهاد
الحديث (٣٧٩٧)
أوْ فزْمةً(١)، طارَ عليهِ يبِتَغيِ القَتْلَ والموْتَ مِظَانَهُ(٢)، أوْ رجلٌ في غُنيمة في رأس
شَعَفَةِ(٣) منْ هذِهِ الشَّعَفِ، أو بطنِ وادمن هذه الأودية، يُقيمُ الصَّلاةَ وَيُؤْتَي
الزَّكَاةَ ويعبُدُ ربَّه حتى يأتيَه اليَقينُ(٤)؛ ليسَ منَ النَّاسِ إِلاَّ في خيرٍ )). رواه مسلم.
٣٧٩٧ - (١١) وعن زيدِ بن خالد، أنَّ رسولَ اللهِ عَ ◌ٍّ قال: ((مَنْ جهَّزَ غازياً
في سبيل الله ؛ فقدْ غَزا، ومَنْ خلَفَ غازيًا في أهلِه؛ فقدْ غَزَا)) متفق عليه.
٣٧٩٨ - (١٢) وعن بُرِيدَةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهُ:((حُرْمةُ نساءِ المجاهدينَ
على القاعِدينَ كحرمةِ مَّهاتِهم، وما منْ رجُلٍ منَ القاعِدِينَ يخلُفُ رجلاً منَ
المجاهدينَ في أهلِهِ فيخونَه فيهِم؛ إِلاَّ وقفَ له يومَ القيامةِ، فيأخذُ منْ عملِه ما شاء،
فاظتكم؟)). رواه مسلم.
٣٧٩٩ - (١٣) وعن أبي مسعود الأنصاريٌ، قال جاءَ رجلٌ بناقةٍ مخطومة (٥)، فقال:
هذه في سبيلِ اللهِ فَقالَ رسولُ اللهِعَّهِ: (( لك بها يومَ القيامةِ سبعمائة ناقة كلُها
مخطومة)). رواه مسلم.
٣٨٠٠ - (١٤) وعن أبي سعيد: أنَّ رسولَ اللهِ عَيُّ بعثَ بمشاً إلى بني ◌ِخْيانَ من
◌ُهُذَيْل. فقال: (( لينبعثْ مِنْ كلُ رجلين أحدُهما، والأجرُ بينهما)). رواه مسلم.
٣٨٠١ - (١٥) وعن جابر بن سَمُرة، قال: قالَ رسولُ اللهِ لَّهُ: ((لنْ يَبْرِحَ
هذا الدينُ قائماً، يقاتلُ عليهِ عصابةٌ من المسلمينَ حتى تقوم الساعةُ)). رواه مسلم .
٣٨٠٢ - (١٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ الله ◌ِيَّةٍ ((لا يُكَلَمُ(٦) أحدٌ في
(١) الفزعة: الاستغاثة الواحدة ( مصدر مرة ).
(٢) بدل اشتمال من الموت، والأكثر على أنه ظرف يبتغي. أي لا يبالي ولا يحترز منه ، بل
يطلبه حيث يظن أنه يكون .
(٣) أي رأس جبل .
(٤) اليقين : الموت .
(٥) أي فيها خطام وهو قريب من الزمام .
(٦) من الكلم ، وهو الجرح .
- ١١١٩ -

١٩- كتاب الجهاد
الحديث (٣٨٠٥)
سبيلِ اللهِ، واللهُ أعلمُ بمَنْ يُكَلَمُ في سبيلِهِ، إِلا ماءَ يومَ القيامةِ وُجُرْحُهُ يَثْعَبُ(١)
دماً، اللونُ لُونُ الدم، والريحُ ربحُ المسكِ)). متفق عليه .
٣٨٠٣ - (١٧) وعن أنسٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِعَ لِهِ: ((ما منْ أحد يدخلُ
الجنَّة، يُحِبُ أن يَرِجِعَ إِلى الدُّنيا ولَهُ مافِي الأرْضِ من شيء، إلا الشهيدُ يتمنَّى أن
يرِجِعَ إِلى الدُنيا، فَيُقْتَلَ عَشْرَ مرَّاتِ، لما يَرى من الكرامةِ)). متفق عليه.
٣٨٠٤ - (١٨) وعن مسروق، قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية:
(ولا تحسبنَّ الذينَ قُتِلوا في سبيلِ اللهِ أمواتاً بل أحياءٌ عند ربِّهِم يُرزقون)(٢) الآية.
قال: ((إِنَّا قدْ سأَلْنَا عن ذلكَ. فقال: ((أرواحهم في أجوافٍ طيرٍ خُضْرٍ ،لها قناديلُ
معلّقةٌ بالعرش، تسرحُ من الجِنّةِ حيثُ شاءَتْ، ثمَّ تأوي إلى تلكَ القناديلِ ، فاطَّعَ
إليهم ربهم اطلاعةَ، فقال: هل تشتهونَ شيئً؛ قالوا: أيَّ شيءٍ نشتهي ونحنُ نَسرِحُ من
الجنة حيثُ شئنا، ففعلَ ذلكَ بِهِمْ ثلاث مرّاتٍ، فلمّا رأوْا أنَّهم لنْ يُتركُوا منْ
أن يَسأَلُوا. قالوا: ياربّا نُريدُ أنْ تَرُدّ أرواحنا في أجسادِ نا حتى نُقتلَ في سبيلِكَ
مرَّةً أُخرى ، فلما رأى أنْ ليسَ لَهُمْ حاجةٌ ◌ُرِكوا)). رواه مسلم.
٣٨٠٥ - (١٩) وعن أبي قتادة، أنَّ رسولَ اللهِعَّهِ قَامَ فيهم، فذكرَ لَهُمْ أنّ
الجهادَ في سبيلِ اللهِ، والايمانَ باللهِ أفضلُ الأعمالِ، فقامَ رجلٌ فقال: يارسولَ الله!
أرأيتَ إِن قتلتُ في سبيلِ اللهِ، يُكَفَرُ عني خطايايَ؟ فقالَ لهُ رسولُ اللهِ عَله: (( نعم،
إِنْ فُتِلْتَ في سبيلِ اللهِ وأنتَ صابرٌ محتسِبٌ، مقبلٌ غيرُ مُدرٍ)). ثُمَّ قالَ رسولُ
(١) يجري منفجراً، أي كثيراً.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٦٩، وبعدها: (فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون
بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم آلاء خوف عليهم ولا هم يحزنون. يستبشرون بنعمة من اله وفضلٍ
وأن اللّهَ لا يضيع أجر المؤمنين ).
- ١١٢٠ -