النص المفهرس

صفحات 781-800

١٠- كتاب المناسك
١ - باب الاحرام والتلبية
الحديث (٢٥٤٩)
٢٥٤٩ - (١٠) وعن خَلاَّدِ بن السَّائبِ، عنْ أبيهِ، قال: قال رسولُ اللهعَ لِ :
((أناني جبريلُ فَأمرَ في أنْ آمُرَ أصحابي أنْ يرفَعوا أصواتَهم بالإِهْلال أو النَّبِيَةِ)).
رواه مالكٌ، والترمذيّ، وأبو داودَ ، والنسائيُّ، وابن ماجه، والدارميّ(١).
٢٥٥٠ - (١١) وعن سهل بن سعدٍ، قال: قال رسولُ الله عٍَّ: ((ما مِنْ مُسلمٍ
يُلَبِّي إِلاَّ لَبَّى مَنْ عَنْ يِيْنِهِ وشِمالِهِ: منْ حجَرِ، أو شجَرٍ، أو مَدَرٍ (٢)، حتى
نقطِعَ الأرضُ منْ هَهُنَا وَهَهُنَا (٣)). رواه الترمذيُّ، وابنُ ماجه(٤).
٢٥٥١ - (١٢) وعن ابن عمرَ ، قال: كانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَركعُ
بذي الحُلَيفةِ ركعتَينِ، ثُمَّ إِذا استوَتْ بِهِ النَّافةُ قَأْمَةً عندَ مسجدٍ ذي الحليفةِ أهلَّ
به ؤُلاءِ الكلماتِ ويقولُ: ((لَبَّيكَ اللهُمَّ لِبَّيكَ، لَبَّكَ وَسَدَيْكَ، والخَيرُ في
يدَّيكَ، لَبَّيكَ والرَّغْباء (٥) إِليكَ والعمَلُ)). متفق عليه، ولفظه لمسلم.
٢٥٥٢ - (١٣) وعن عمارةَ بن خُزْمَةَ بنِ ثابتٍ، عنْ أبيهِ، عن النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم ، أنَّه كانَ إِذا فرَغَ مِنْ لِيَتِهِ سَأَلَ اللهَ رِضوانَه والجِنَّةَ، واستْفاهُ
برحمته منَ النَّار . رواه الشافعي .
(١) وإسناده صحيح.
(٢) المدر : قطع الطين اليابس .
(٣) أي إلى منتهى الأرض من جانب الشرق والغرب ما يبلغ صوته . قال الطبي: أي يوافقه
في التلبية جميعَ ما في الأرض .
(٤) ورواه غيرهما بسند صحيح، كما حققته في كتاب (حجة الوداع)).
(٥) الطلب والمسألة .
- ٧٨١ -

١٠ - كتاب المناسك
١ - باب الاحرام والتلبية
الحديث (٢٥٥٤)
الفصل الثالث
٢٥٥٣ - (١٤) عن جابر، أنَّ رسولَ اللهِ لَّهِ لمَا أرادَ الحجّ، أذَّنَ في الناسِ،
فاجتمعوا، فلمَّا أتى البَيداءَ (١) أحْرَمَ . رواه البخاري.
٢٥٥٤ - (١٥) وعن ابن عبَّاسٍ، قال: كانَ المشركونَ يقولونَ: لَبَّيكَ لا
شريكَ لكَ. فيقولُ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: (( وَيَلَكم! قدٍ قدٍ(٣))) إِلاَّ شريكاً
هوَ لكَ تملكُه وما ملَكَ. يقولونَ هذا وُمْ يطوفونَ بالبَيتِ . رواه مسلم.
(١) البيداء: الصحراء. وهي ههنا اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة قريب من
ذي الحليفة .
(٢) أي اقتصروا عليه ، ولا تتجاوزوا عنه إلى ما بعده
- ٧٨٢ - .

(٢) باب قصة حجة الوداع
الفصل الأول
٢٥٥٥ - (١) عن جابر بن عبد الله، أنّ رسولَ الله م ٣ مكثَ بالمدينة تسع
سنينَ لَمْ يُحُجَّ ، ثمَّ أَذِّنَ في النَّاسِ بالحجّ في العاشرةِ: أنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه
وسلم اجُ، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثيرٌ ، فخرجْنا معَه، حتى إذا أنَينا ذا الْحُلِفةِ، فَوَلَدَتْ
أسماءُ بنتُعَمَيْسٍ محمَّدَ بنَ أبي بكرٍ، فأرسلتْ إلى رسول الله عٍَّ: كيفَ أصنعُ؟
قال: اغتسلي واستثقِرِي (١) بثوبٍ، وأخْربي)). فصلّى رسولُ اللهَيَّةٍ في المسجدِ،
ثمْ رَكِبَ القَصْواءَ، حتى إذا استوَتْ بِهِ ناقتُه على البَيداءِ، أهلَّ بالتوحيدِ :
((لَبَّيكَ اللهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شريكَ لكَ لَبَّيكَ، إِنَّ الحمدَ والنّعمَةَ لكَ
والمُلُكَ، لا شريكَ لكَ )). قال جابر: لسْنَا نَنْوي إِلاّ الحجّ، لسنا نعرفُ العُمرةَ،
حتى إذا أتَينا البيتَ معَهُ، استلَمَ الرُّكَنَ، فطافَ سبعاً، فَرَمَلَ ثلاثاً ، ومشَى
أربعاً، ثمَّ تقدّمَ إلى مقام إبراهيمَ فقراً: (واتّخِذُوا منْ مقام إبراهيمَ مُصَلّى)(٢)،
فصلى ركعتَينِ فجعلَ الْمَقامَ بينَه وبينَ البَيتِ . وفي رواية: أنَّه قرأ في الركعتَين :
(١) أي اجعلي ثوباً بين فخذيك وشدي فرجك .
(٢) سورة البقرة ، الآية : ١٢٥
- ٧٨٣ -

١٠ - كتاب المناسك
٢ - باب قصة حجة الوداع
الحديث (٢٥٥٥)
(قُلْ هَوَ اللهُ أَحَدٌ) (١) و(قلْ يا أيُّها الكافِرِونَ)(٢)، ثمَّ رجَعَ إلى الركنِ
فاستلمَهَ، ثمَّ خرَجَ منَ البابِ إِلى الصَّفا، فلمَّادَنا منَ الصَّفا قرأ: (إِنَّ الصَّفا
والمَرْوَةَ مِنْ شَائِرِ اللّهِ)(٣) أبدأ بما بدأ اللهُبِهِ، فبدأ بالصًَّا، فرّقِيَ علَيهِ حتى رأى
البيتَ، فاستَقْبلَ القِبلةَ، فَوَحَّدَ اللهَ وَكَبَّرَه، وقال: ((لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وحدَهُ لا
شريك له، لهُالمُلكُ وله الحمدُ، وهوَ على كلُّ شيءٍ قديرٌ، لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحَدَهُ،
أَنْجَزَ وَعْدُهُ، ونصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمَ الأحْزَابَ وحْدُهُ)). ثمَّ دَما بينَ ذلكَ،
قال مثلَ هذا ثلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ نزلَ ومشَى إِلى المَروةِ حتى انصبَّتْ(٤) قدَ ماه في
بِطْنِ الوادي، ثمَّ سَعَى، حتى إذا صعِدَ نَا مشى حتى أتى المَروَةَ، ففعلَ على المروَةِ
كما فعلَ على الصَّفًا، حتى إذا كانَ آخرُ طَوافٍ على المَروَةِ، نادى وهوَ على المروَةِ
والنَّاسُ تحتَه فقال: ((لو أني استقبلتُ مُنْ أمري ما استَدْبرتُ، لم أُسُقَ الَهَدْيَ،
وجعلتُها عُمْرةَ، فمنْ كانَ منكٍ ليسَ معَه ◌َدْيُ، فَلْيَحِلَّ ولْيجعَلهاُ عُمرةً)). فقامَ
سُراقةُ بنُ مَالِكِ بنُجُمْشُمٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ! ألِعامِنا هذا أمْ لِأَبَدٍ؟ فشبَّكَ
رسولُ اللهِ لَّهِ أصابعَه، واحدةً في الأخرى، وقال: ((دخلَتِ العُمرُةُ في الحجُ
مْ فَيْنِ، لا بلْ لَأْبَدٍ أَبَدٍ))(٥)، وقدِمَ عليٌّ مِنَ اليَمَنِ بُدْنِ النبيِّمِ﴿ ٣، فقالَ
له: ((ماذا قلتَ حينَ فرضْتَ الحِجَّ؟)) قال: قُلتُ: اللهُمَّ إِنِّي أُهِلُ بما أهلَّ بِهِ
(١) سورة الاخلاص .
(٢) سورة الكافرون .
(٣) سورة البقرة ، الآية : ١٥٨
(٤) انصباب القدمين : عبارة عن انحدارهما بسهولة في صبب من الأرض ، وهو ما انحدر منها.
(٥) قوله : لأبد أبدٍ : معناه أنه تجوز العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة، والمقصود إبطال
مازعمه أهل الجاهلية من أن العمرة لا تجوز في أشهر الحج .
وقيل: معناه جواز القران ، وتقدير الكلام: ودخلت أفعال العمرة في الحج إلى يوم القيامة ،
وبدل عليه تشبك الأصابع وقيل: جواز فسخ الحج إلى العمرة . اهـ. سيد.
- ٧٨٤ -

١٠ - كتاب المناسك
٢ - باب قصة حجة الوداع
الحديث (٢٥٥٥)
رسولُكَ. قال: ((فإِنَّ معيَ الْهَدْيَ، فلا تحلَّ)). قال: فكانَ جماعةُ الهدْي الذي
قدِمَ بهِ عليٌّ منَ اليمَنِ، والذي أتى بهِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم مائةً. قالَ: فحلَّ
النَّاسُ كلُهم، وقصَّروا، إِلاَّ النبيََّّهُ وَمَنْ كَانَ مِعَه هَدْيُ، فلمَّا كَانَ يومُ
النَّرْويَةِ، تَوَجَّهوا إِلى منىّ، فأهلُوا بالحَجِّ، وركبَ النبيْ مَّةٍ، فصلّى بها
الظُّهْرَ، والعصْرَ، والمَغربَ، والعِشاءَ، والفجْرَ، ثمَّ مَكتَ قليلاً حتى طلعتِ
الشَّمسُ، وأمرَ بَقُبَّةٍ مِنْ شعَرٍ تُضرَبُ له بنَمِرَةَ (١)، فسارَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم ، ولا تَشْكُ قريشٌ إلاَّ أنَّه واقفٌ عندَ المشعر الحرام، كما كانتْ قريشٌ
تصنَعُ في الجاهلِيَّةِ، فأجازَ (٣) رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حتى أتى عرَ فةَ، فوجدَ
القُبَّةَ قدْ ضُربتْ له بنَمِرَةَ ، فَزلَ بها، حتى إذا زاغتِ الشَّمسُ أمرَ بِالقَصْواءِ،
فرُحَلَتْ (٣) له، فأتى بطنَ الوادي، فخطبَ النَّاسَ ، وقال: (( إِنَّ دماء كم وأموالكم
حرامٌ عليكم، كحرمةِ يومِكم هذا، في شهر كم هذا، في بلد كم هذا، ألا كلُ شيءٍ منْ
أمرِ الجاهليَّةِ تحتَ قَدَيِّ موضوعٌ، ودِماءُ الجاهليَّةِ موضوعةٌ، وإِنَّ أوَّلَ دَمٍ أضعُ
مِنْ دمائِنا دمَ ابنِ ربيعة بن الحارث - وكانَ مُسترْضَعَاً في بِ سَعْدٍ فقتله هُذَيلٌ -
ورِبا الجاهليَّةِ موضوعٌ، وأوَّلُ رِبَا أَضْعُ منْ رِبانا، رِبا عبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّبِ،
فإِنَّه موضوعٌ كَلَّه، فاتقُوا اللهَ في النساء، فإِنَّكم أخذ تموهُنَّبأمانِ اللهِ، واستحلتُم
فُروجَهُنَّ بكلمةِ اللهِ، ولَكَمِ عَلَيهِنَّ أنْ لا يُوطِئْنَ فُرُ شَكم أحداً تَكْرَ هونَه،
فإِنْ فَعَلنَ ذلكَ فاضرِ بِوُهُنَّضَرْبً غيرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُنَّ عَلَيكم رزقُهنَّ وكِوَثُهنَّ
بالمعروفِ، وقدْ تَرَكْتُ فيكِ ما لنْ نَضِلُوا بعدَه إِنِ اعتصَمْتُمْ به كتابَ اللهِ، وأنّم
(١) اسم موضع عن يمين الخارج من مأزمي عرفة إذا أراد الموقف.
(٢) أي جاوز المزدلفة ولم يقف بها .
(٣) أي شد الرحل عليها له صَّ له.
- ٧٨٥ -

١٠ - كتاب المناسك
٢ - باب قصة حجة الوداع
الحديث (٢٥٥٥)
تُسألُونَ عَنِّي، فما أَنتُمْ قائلونَ ؟)) قالوا: نشهَدُ أنكَ قدْ بَلَّغْتَ وأدَّيْتَ ونصَحتَ.
فقالَ بأصبعِهِ السبَّابةِ يرفعُها إِلى السَّماءِ وينكنتُها (١) إلى الناسِ: ((اللهُمَّ اشهَدْ، اللهُمَّ
اشهدْ)) ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ أَذْنَ بلالٌ، ثُمَّ أقامَ فصلّى الظهرَ، ثُمَّ أقامَ فصلى
العصْرَ ، ولمْ يُصلِّ بِيْهُما شيئاً، ثمَّ ركبَ حتى أتى الموقِفَ، فجعلَ بطنَ نافتِهِ
القَصْواءِ إِلى الصَّخَرَاتِ، وجعلَ حَبْلَ(٢) المُشاهِ بِينَ يِدْيِهِ، واستقبلَ القِبلةَ،
فلمْ نِزَلْ واقفاً حتى غربت الشمسُ، وذهبتِ الصُّفْرَةُ قليلاً ، حتى غابَ القُرْصُ،
وأردَفَ أُسامةَ، ودَفَعَ حتى أتى المُزْ دَلفةَ، فصلّى بها المغربَ والعِشاءَ بأذان
واحدٍ وإِقامتَيْنِ، ولَمْ يُسبّحْ بينَهما شيئاً، ثمَّ اضطَجعَ حتى طلعَ الفجرُ ، فصلّى
الفجرَ حينَ تبيَّنَ له الصُبْحُ بأذانٍ وإِقامةٍ، ثمَّ ركبَ القصْواءَ حتى أتى المشعرَ
الحَرامَ (٣)، فاستقبلَ القِبلةَ، فدعاهُ، وَكَبَّرَه، وهلله، ووَحَّدَه، فلمْ يزلْ واقفاً
حتى أسفَرَ جدًّا، فدَفعَ قبلَ أنْ تَطلُعَ الشمسُ، وأردَفَ الفضْلَ بنَ عِبَّاسِ، حتى
أتى بطنَ مُحَسِرٍ (٤)، فحرَّكَ قليلاً، ثمّ سلكَ الطريقَ الوُسْطى التي تخرُجُ على الجمرةِ
الكبرى، حتى أتى الجمرةَ التي عندَ الشجرةِ، فرَماها بسبعِ حصَيَاتٍ بِكَبِرُ مَعَ كلِّ
حصاة منها مثلَ حَصى الْخَذْفِ (٥) رَمى منْ بطنِ الوادي، ثمَّ الصرفَ إِلى المَنحر ،
فنحرَ ثلاثاً وستِّنَ بَدَنَةَ بِيدِهِ، ثمَّ أعْطَى عليّاً، فنحَرَ مَا غِبَرَ (٦)، وأَشْرَ كَهُ في
(١) أي يشير بها .
(٢) قال النووي: روي بالحاء المهملة ، وروي بالجيم وفتح الباء. وحبل المشاة: مجتمعهم.
وأما بالجيم، فمعناه طريقهم وحيث تسلك الرحالة .
(٣) قال ابن كثير في ((تفسيره): والمشاعر: هي المعالم الظاهرة، وإنما سميت المزدلفة: المشعر
الحرام، لأنها داخل الحرم.
(٤) هو موضع بين مزدلفة ومنى .
(٥) الخذف : الومي برؤوس الأصابع .
(٦) ما غبر : أي ما بقي.
- ٧٨٦ -

١٠ - كتاب المناسك
٢ - باب قصة حجة الوداع
الحديث (٢٥٥٦)
هِدْيِهِ، ثمَّ أمرَ منْ كلِّ بَدَنَةٍ بَضْعَةٍ(١)، فجعلتْ في قدْرٍ، فطُبختْ، فأكَلا
مِنْ لَمِها، وشربا منْ رَقِها. ثمَّرَكَبَ رسولُ الله ◌ٌَّ، فأفاضَ إلى البيتِ" فصلّى
يمكَّ الظهرَ، فأتى على بني عبد المطلبٍ يسقونَ على زمنَمَ، فقالَ: ((انزِعِوا بي
عبدِ المطلب! فلوْلا أنْ يظبكمُ النَّاسُ على سِقَابِتِكَمِ لنَزَعْتُ معكم)) فَناوَلوهُ دَلْواً
فشرب منه . رواه مسلم .
٢٥٥٦ - (٢) وعن عائشةَ [رضي الله عنها](٢) قالت: خرجًا معَ النبيّ ◌َّ في
حَجَّةِ الوَداع، فمِنَّا مَنْ أهلِّ بِعُمرةٍ، ومنَّا مَنَ أهلُّ بحجَ، فلمَّا قَدمْنَا مكةَ قال
رسولُ اللهِ وَّهُ: ((من أهلَّ بِعُمرةٍ ولم يُهْدِ فَلَيَحْلِلِ(٢)، ومنْ أحرمَ بعمرٍ وأهدى
فَلْيُهِلَّ بالحجّ معَ العُمرةِ ثمَّ لاَ يَحِلِّ حتى يحلَّ منهما)). وفي رواية: ((فلا يحلّ حتى
يحلَّ بنحر هَدْيِهِ، ومَنْ أَهلِّ بحجَ فَلَيُمَّ حَجَّهُ )) قالت: فحِضْتُ، ولم أَطُفْ
بالبَيْتِ ، ولا بينَ الصَّفا والمروة، فلم أزلْ حائضاً حتى كان يومُ عرفَةَ، ولم أُهْدِلْ إِلا
بِعُمرةٍ، فأمربي النبيُّ فَّةٍ أن أنقُضَ رأسي وأَمتشطَ وأُهِلَ بالحجُ، وأمَرُكَ السُمْرةَ،
ففعلتُ، حتى قضيتُ حجِي بعثَ معي عبد الرحمن بن أبي بكرِ، وأمرَ في أنْ أعتمرَ
مكان عُمر تي من التَّنعيم(٤). قالت: فطافَ الذين كانوا أهلُوا بالعُمرةِ بالبيتِ وبِينَ
الصَّفا والمروةَ، ثُمَّ حَلْوا، ثمَّ طاءُوا طَوافاً بعدَ أنْ رَجَعُوا من منىّ. وأما الذينَ
جمعُوا الحجّ والعُمرةَ فإِنما طافُوا طوافاً واحداً. متفق عليه.
٢٥٥٧ - (٣) وعن عبدِ الله بن ◌ُعُمر [ رضي الله عنهما](٢) قال: تَتَّعَ رسولُ الله
(١) البضعة : القطعة من اللحم .
(٣) زيادة من مخطوطة الحاكم
(٣) أي فليخرج من الاحرام بحلق أو تقصير .
(٤) موضع قريب من مكة بينه وبينها فرسخ .
- ٧٨٧ -

١٠ - كتاب المناسك
٢ - باب قصة حجة الوداع
الحديث (٢٥٥٩)
مَّ فِي حَجَّة الوداعِ بالعُمرة إلى الحجُ، فساقَ معهُ الهديَ من ذي الحليفة، وَبَدأ
فأهلَّ بالعُمرةِ، ثُمَّ أهلَّ بالحِجْ، فتمتَّعَ الناسُ معَ النبيّ ◌َِّ بالعُمرةِ إلى الحِجْ،
فَكانَ منَ النَّاس من أهدى، ومنهم مَنْ لم يُهدِ، فلمَّا قَدِمَ النبيُّمَ الَّمِكَةَ، قال
للناس: ((منْ كانَ منكم أهدى فإنَّه لا يحلُ من شيء حرم منه حتى يقضي حجَّهُ،
ومن لم يكن منكم أهدى فليَطُفْ بالبيت وبالصَّفا والمروة، ولْيقصّرْ وليَحلِلْ ثمّ
ليُهَلَّ بالحمع موليُهد، فمنْ لم يجدْ هدياً فليصُمْ ثلاثة أيَّامٍ في الحج وسبعة إذا رجعَ إِلى
أهله)) فطافَ حين قدمَ مكةَ واستلمَ الركنَ أوَّلَ شيءٍ، ثم خبّ(١) ثلاثةَ أطوافٍ،
وسئ أربعاً فركعَ حينَ قَفى طوافَهُ بالبيتِ عندَ المقامِ ركعتين، ثمّ سلْمَ فانصرفَ،
فَّى الصَّفَا فَطَافَ بالصَّفا والمروةِ سبعةَ أطواف، ثمّ لم يحلّ منْ شيءَ حَرَمَ منهُ حتى
قفى حَجَّهُ ونحرَ هَدْيهٌ يومَ النحرِ وأفاضَ فطاف بالبيت ثمَّ حلٌّ مِنْ كلِّ شيءٍ
حَرُمَ منه، وفعلَ مثلَ مافعلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من ساقَ الهديَ مِنَ
النَّاسِ . متفق عليه .
٢٥٥٨ - (٤) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِم٣َّ:(( هذه عُمْرَةٌ
استمتعْنا بها، فنْ لم يكنْ عندَهُ الْهَدْيُ فليَحلَّ الحَلَّ كَلَّه، فإنَّ العمرةَ قد دخلتْ
في الحجّ إلى يومِ القيامةِ)). رواه مسلم .
وهذا الباب خال عن الفصل الثاني
الفصل الثالث
٢٥٥٩ - (٥) عن عطاء ، قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ في ناس معي قال: أهدَلْنا
(١) أي رمّل.
- ٧٨٨ -

١٠ - كتاب المناسك
٢ - باب قصة حجة الوداع
الحديث (٢٥٦٠)
- أصحابَ(١) محمدٍ - بالحيجُ خالصاً وحدَه. قال عطاء: قال جابرٌ: فقدِمَ النبي" بَلْ صُبح
رابعةٍ مَضَتْ منْ ذي الحجَّةِ، فَأمَرَ نَا أنْ نحِلَّ. قال عطاء: قال: ((حلْوا وأصيبُوا
النساءَ )). قال عطاءٌ: ولم يعزمْ عليهم، ولكن أحدَّهُنَّ لهم، فقُلْنا: لمَّا لم يَكُنْ بينَنا
وبينَ عرَفَةَ إِلا خْسٌ أَمرَنا أن نُفضيَ إِلى نسائِنا، فنأتي عرَ فَةَ نَقْطِرُ مذاكيرُنا
المنيّ. قال: يقولُ بابرٌ بيده كأني أنظر إلى قوله يده ◌ُحِرْ كُها قال: فقامَ النبيِّ حَّ
فينا فقال: (( قَدْ علمتُمْ أَبي أتقاكُمْ الله وأصدَ قُكُمْ وأبركم، ولولاَ هَدْيي لحللْتُ
كما تحدُونَ ، ولو استقبلْتُ من أمري ما استدبرْتُ لم اسقِ الهَديَ فحِلُوا » فحلنا،
وسمعنا وأطعنا. قال عطاء : قال جابر: فقدمَ عليّ من سألته فقال: بمَ أَهللْتَ ؟ قال:
بما أهلَّ بِهِ النبيُّ عَّ﴾. فقالَ له رسولُ اللهِ صَّةٍ: ((فَأَهْد وامكتْ حراماً)) قال:
وأهدى لهُ عليٌّ هدياً. فقال سراّةُ بنُ مالك بن جُمْشُمَ: يارسولَ الله! أمامِنا هذا أم
لأبد؟ قال: ((لابدٍ)). رواه مسلم.
٢٥٦٠ - (٦) وعن عائشة [رضي الله عنها] (١) أنها قالتْ: قدمَ رسولُ الّحَّ
لأُرُبعِ مضينَ من ذي الحجَّةِ. أو خمس، فدخلَ عَلَيَّ وهو غضبانُ فقلتُ: مَنْ
أغضبك يارسول الله! أدخلهُ اللهُ النَّار. قال: ((أُوما شعرت أني أمرتُ الناسَ بأمر
فإِذا م يتردّدون، ولو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سُقْتُ الهديَ سي حتى
أشتريَهُ ثُمَّ أُحل كما حثْوا)). رواه مسلم.
(١) منصوب على الاختصاص.
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم .
- ٧٨٩ -

(٣) باب دخول مكة والطواف
الفصل الأول
٢٥٦١ - (١) عن نافع، قال: إنّ ابنَ عُمرَ كانَ لا يَقدَمُ مَكَةَ إِلاَّ باتَ بذي
◌ُوى(١) حتى يُصبِحَ وبَغتسِلَ ويُصلِّيَ، فيدخلَ مكةَ نهاراً، وإذا نفَرَ منها مَيّ
بذي ◌ُوى وباتَ بها حتى يصبِحَ، وبذَكَرُ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يفعلُ
ذلك . متفق عليه .
٢٥٦٢ - (٢) وعن عائشةَ [رضي الله عنها ](٢)، قالتْ: إِنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه
وسلم لمَّا جاءَ إلى مكةَ دخلَها منْ أعْلاها، وخرجَ منْ أسفلها متفق عليه.
٢٥٦٣ - (٣) وعن ◌ُروَةَ بن الزُبير، قال: قد حجّ النبي° مَّةِ، فأخبرَ ثنى عائشةُ
أنَّ أوَّلَ شيءٍ بدأ به حينَ قدِمَ مَكَ أنَّه ◌َوّأْ، ثمّ طافَ بالبيتِ، ثمَّ لم تكنْ عِمْرةٌ.
ثمَّحجّ أبو بكرٍ، فكانَ أوَّلَ شيء بدَأ به الطَّافَ بالبيتِ، ثُمَ لم تكنْ عِمْرَةٌ. ثمْ
مُهُمرُ. ثمّ عثمانُ مثلُ ذلك . متفق عليه .
٢٥٦٤ - (٤) وعن ابنِ عمرَ [رضي اللهُ عنهما](٢)، قال: كانَ رسولُ الله صلى
اللهُ عليه وسلم إذا طافَ في الحجُ أو العمْرةِ أوَّلَ ما يقدَمُ سعى ثلاثةَ أطوافٍ ومشى
(١) موضع بمكة داخل الحرم، وقيل: اسم بُو عند مكة في طريق أهل المدينة.
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم.
- ٧٩٠ -

١٠- كتاب المناسك
٣- باب دخول مكة والطواف
الحديث (٢٥٦٥)
أربعةً، ثمَّ سجدَ سجدتَينِ ، ثُمّ يطوفُ بينَ الصَّفا والمروَةِ . متفق عليه .
٢٥٦٥ - (٥) وعنه، قال: رَمَلَ رسولُ الله ◌َ ◌ّ منَ الحجَر إِلى الحَجَرِ ثلاثاً،
ومشى أربعاً، وكانَ يسعى بطْن المسيلِ إِذا طافَ بينَ الصفا والمروةِ . رواه مسلم .
٢٥٦٦ - (٦) وعن جابر ، قالَ: إِنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لمَّا قدِمَ مَكَةً
أتى الحجَرَ فاستلمه، ثمّ مشى عَلَى يمينِهِ، فرملَ ثلاثاً، ومشى أربعاً . رواه مسلم .
٢٥٦٧ - (٧) وعن الزبير بن عرَ بيّ، قال: سألَ رجلٌ ابنَ عمرَ عنِ اسْتِلامٍ
الحجَرَ. فقال: رأيتُ رسولَ الله عَّ يستلِمُهُ ويقبّلُه. رواه البخاريّ".
٢٥٦٨ - (٨) وعن ابنِ عمرَ، قال: لم أرَ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يستلِمُ من
البيتِ إِلاَّ الركنَينِ اليمانيّينِ . متفق عليه.
٢٥٦٩ - (٩) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: طافَ النبيُ وَّ في حَجَّةِ الوَداعِ على
بعيرٍ ، يستلمُ الركنَ بمحجنٍ (١). متفق عليه.
٢٥٧٠ - (١٠) وعن، أنَّ رسولَ اللهِ عَبُّوطافَ بالبيتِ على بعير، كما أتى على
الركن أشارَ إِليهِ بشيء في يدِ، وَكَبَّرَ. رواه البخاري".
٢٥٧١ - (١١) وعن أبي الطْفَيَل، قال: رأيتُ رسول الله عَّه يطوف بالبيت
ويستلمُ الركنَ بمحجنٍ معه، ويقبّلُ المحجنَ . رواه مسلم .
٢٥٧٢ - (١٢) وعن عائشةَ، قالتْ: خرجْنا معَ النبيِّ ◌َّهُ لا نذكرُ إِلاَّ
الحجّ. فلمَّا كُنَا بَسَرفٍ (٢) طَشْتُ، فدخلَ النبيُّ ◌ٍَّ وأنا أبكي، فقال: ((لعلَّك
نَفَسْتِ؟)) قلتُ: نعم. قال: ((فإِنّ ذلكَ شيءٌ كتبَهُ اللهُ على بناتِ آدَمَ ، فافعَلي
ما يفعلُ الحاجُ؛ غيرَ أنْ لا تطوفي بالبيتِ حتى تَطْهُري)). متفق عليه.
(١) المحجن: خشبة في رأسها اعوجاج كالصولجان .
(٢) سرف: موضع على مرحلة من مكة ، وهو على وزن كتف .
- ٧٩١ -

١٠- كتاب المناسك
٣ - باب دخول مكة والطواف
الحديث (٢٥٧٧)
٢٥٧٣ - (١٣) وعن أبي هريرةَ، قال: بمَتي أبو بكرٍ في الحجَّةِ التي أمرهُ النبيّ
نَِّ عليها قبلَ حجَّةِ الْوَدَاعِ يومَ النَّحْرِ في رَهْطٍ ، أمرهُ أنْ يُؤَّنَ في النَّاس:
((ألا لا يُحُجَ بعدَ العامِ مشركٌ، ولا يطوفَنَّ بالبيت ◌ُريانٌ)). متفق عليه.
الفصل الثاني
٢٥٧٤ - (١٤) من المُهاجر المكتِي، قال: سُئلَ جابرٌ عن الرَّجلِ يرى البيتَ
يرفَعُ يديه. فقال: قد حجَجْنا معَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فلمْ نَكنْ تفعلُه. رواه
الترمذي ، وأبو داود .
٢٥٧٥ - (١٥) وعن أبي هريرةَ ، قال: أقبلَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ،
فدخلَ مَكَةَ، فأقبلَ إلى الحجَرِ ، فاستلمه، ثُمَّ طاف بالبيتٍ، ثمّ أتى الصَّفا فعَلاهُ
حتى ينظر إِلى البيتِ، فرفعَ يدِهِ ، فجعلَ يذَكَرُ اللهَ ما شاءَ ويدعُو . رواه أبو داود.
٢٥٧٦ - (١٦) وعن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((الطَّوافُ
حوْلَ البيت مثلُ الصَّلاةِ؛ إِلاَّ أنَّكم تتكلمونَ فيهِ. فَنْ تِكلمَ فيهِ فلا يتكلمنّ إِلاَّ
بخير)). رواه الترمذي"، والنسائي، والدارميّ، وذكر الترمذي جماعةً وتفوهُ على
(١)
ابنِ عباسٍ (١).
٢٥٧٧ - (١٧) - وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((نزلَ الحجَرُ
الأسوَدُ منَ الْجَنَةِ، وهوَ أشدُّ بياضاً منَ اللبر، فسوَّدَتْه خطايا بني آدمَ)). رواه
أحمد، والترمذيّ، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح (٢).
(١) قلت: والصواب أنه صحيح مرفوعاً وموقوفاً كما حققته في ((إِرواء الغليل)).
(٢) وهو كما قال .
- ٧٩٢ -

١٠ - كتاب المناسك
حسبطب دخول مكة والطواف
الحديث (٢٥٨٧)
٢٥٧٨ - (١٨) وعنه قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم في الحجر: ((والله ليبشَنَّهُ
اللهُ يومَ القيامةِ، له عينان يُبْصِرُ بهما ولسانٌ يَنطِقُ به، يشهدُ على من استلمه بحقٍ)).
رواه الترمذي، وابنُ ماجه والدارمي(١).
٢٥٧٩ - (١٩) وعن ابن عمر ، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقول:
((إِنَّ الركن والمقامَ باقوننان من ياقوتِ الجَنَّة، طمسَ اللهُ مُورَهما، ولو لم يطمِسْ
نُورَ هما لأضاءا ما بينَ المشرِقِ والمغربِ)). رواه الترمذي(٢).
٢٥٨٠ - (٢٠) وعَن ◌ُبيد بن عُمَيرٍ: أنَّ ابنَ عمرَ كانَ يُزاحُ على الركنين
زحاماً مارأيتُ أحداً من أصحابٍ رسولِ اللهِ عٍَّ يُزامُ عليه. قال: إِن أفعلْ فإني
سمعتُ رسولَ الله تَ ﴾ يقول: ((إِنَّ مسحَها كفَّارةٌ للخَطايا)» وسمعته يقول: ((مَنْ
طافَ بهذا البيتِ أسبوعاً فأحْصاءُ كانَ كَمِتْقِ رقَبَةٍ » وسمتُهُ بقول: ((لا يضعُ
قدماً ولا يَرفعُ أخرى إلا حطَّ اللهُ عنهُ بها خطيئةَ وككتبَ لهُ بها حسنةً)).
رواه الترمذي(٣) .
٢٥٨١ - (٢١) وعن عبد الله بنِ السَّائب، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ عَ الهم يقولُ ما
بين الركنين: (( (ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذابَ النَّار) (٤)).
رواه أبو داود.
٢٥٨٢ - (٢٢) وهى صفيةً بنت شيبةَ، قالت: أخبر ثني بنتُ أبي تُجراة، قالت:
دخلْتُ معَ نسوةٍ مِنْ قريشٍ دارَ آلِ أبي حسين، نظرُ إِلى رسول اللّهِ مَ ◌ّل وهو
يسعى بين الصَّفا والمروةِ، فرأيتُهُ يَسْى وإِنَّ مِنْزَرَهُ ليدورُ من شدّةِ السعي وسمعْتَهُ
(١) وإسناده صحيح.
(٢) وغيره من طريق بتقوى الحديث بها .
(٣) وكذا أحمد وغيره وإسناده صحيح.
(٤) سورة البقرة الآية : ٢٠٢
- ٧٩٣ -

١٠- كتاب المناسك
٣-باب دخول مكة والطواف
الحديث (٢٥٨٦)
يقول: ((اسعَوْا فإِنَّ الله كتب عليكم السَّعي)). رواه في ((شرح السنة)) ورواه أحمد(١)
مع اختلاف .
٢٥٨٣ - (٢٣) وعن قُدامةَ بن عبدِ اللهِ بن عمَّر، قال: رأيتُ رسولَ اللهعَ ليه
يُسْعى بين الصَّفا والمروة على بعير، لاَضرْبَ ولا طُردَ ولا إليكَ(٣) إِليكَ. رواه في
(( شرح السنة)).
٢٥٨٤ - (٢٤) وعن يَعْلى بن أميَّةَ، قال: إِنَّ رسولَ الله عَّ طاف بالبيتِ
مضطبعاً(٣) يبُردِ أخضرَ. رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه ، والدارمي .
٢٥٨٥ - (٢٥) وعن ابن عبَّاسِ أنَّ رسول اللهِ مَ وأصحابه اعتمروا من
الجمْرانة(٤)، فرمَلوا بالبيت ثلاثاً، وجعلُوا أرديتَهم تحتَ آباطهم، ثمَّ قذفُوها على
عوائِقِهِم اليُسْرى . رواه أبو داود.
الفصل الثالث
٢٥٨٦ - (٢٦) عن ابن عمر ، قال: ماتركنا استلامَ هذين الركنين: اليماني
والحجرَ في شدَّةٍ ولا رغاءِ منذُ رأيتُ رسولَ اللهِ عَلَهُ يَسْتلمُهما. متفق عليه.
(١) وفي نسخة وروى كما في مخطوطة الحاكم والتعليق الصبيح والمرقاة.
(٢) إِليك إليك: أي تنحّ. قال الطبي: أي ما كانوا يضربون الناس ولا يطردونهم ولا
يقولون : تنحوا عن الطريق كما هو عادة الملوك والجبابرة . والمقصود التعريض بالذين كانوا بعملون
ذلك. اهـ موفاة .
(٣) الاضطباع : أن يجعل وسط ودائه تحت الابط الأيمن، ويلقي طوفيه على كتفه الأيسر من
جهتي صدره وظهره .
(٤) موضع على مرحلة من مكة في جانب حنين وهوازن .
- ٧٩٤ _

١٠ - كتاب المناسك
٣ - باب دخول مكة والطواف
الحديث (٢٥٨٧)
٢٥٨٧ - (٢٧) وفي روايةٍ لهما: قال نافعٌ: رأيتُ ابنَّ ◌ُمَرَ يستلمُ الحجر بيدهِ
ثمّ قبلَ يدَهُ وقال: ما تركتُهُ منذُ رأيتُ رسولَ اللهِ لَ يفعلُه.
٢٥٨٨ - (٢٨) وعن أُمّ سلمةَ، قالتْ: شكَوتُ إِلى رسول اللهعَ ◌ٍّ أني أشتكي.
فقال: ((طُوفي من وراءِ النَّاس وأنت راكبَةٌ)) فطُفْتُ ورسولُ اللهِلَّمْ يُصَلِي
إلى جنب البيت يقرأ بـ (الطور وكتابٍ مَسْطورِ) (١). متفق عليه.
٢٥٨٩ - (٢٩) وهى عابس بن ربيعة قال: رأيتُ عُمرَ يقبّلُ الحجرَ ويقولُ:
إني لأعلمُ أنْكَ حجرٌ ما تنفعُ ولا تضرٌ، ولولا أني رأيتُ رسولَ الله عٍَّ يقبْل(٢)
ما قبَّلْتُكَ . متفق عليه .
٢٥٩٠ - (٣٠) وعن أبي هريرة [رضي الله عنه](٣) أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:
((وَكِلَ به سبعونَ ملكاً)) يعني الركن اليماني ((فَنْ قال: اللهمَّ إني أسألُكَ العفوَ
والعافية في الدنيا والآ خرةِ، ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنةً وقا
عذابَ النارِ قالوا: آمينَ )). رواه ابن ماجه(٤).
٢٥٩١ - (٣١) وعن أنَّ النبيَّ مَِّ قال: ((منْ طاف بالبيتِ سَبْعاً ولا يتكلمُ إِلا
بـ: سبحانَ الله، والحمدُ للهِ، ولا إِلَه إِلا اللهُ، واللهُ أكبر، ولا حولَ ولاقوَّةَ إِلا بالله؛
مُحِيتْ عنه عشرُ سَيِّئَاتٍ وكُتَبَ لَه عشْرُ حسناتٍ وَرُ فع له عشْرُ دَرَجَاتٍ. ومن طافَ
فتكلَّم وهو في تلك الحال؛ خاض في الرحمة برجليهِ كخائض الماء برجليه )). رواه ابن ماجه.
(١) سورة الطور .
(٢) كذا في الأصل والمخطوطة ومطبوعة بتربورغ ومطبوعة كرانشي وفي نسخة «التعليق)
والموفاة: يُقَبْلك. والذي في صحيح مسلم : عن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمر يقبل الحجر
ويقول : إني لأقبلك وأعلم أنك حجر ولولا أني رأيت رسول اله يقبلك لم أقبلك . وكذلك عند
البخاري : بقبلك .
(٣) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٤) باسناد ضعيف .
- ٧٩٥ -

(٤) باب الوقوف بعرفة
الفصل الأول
٢٥٩٢ - (١) عن محمدٍ بن أبي بكرِ الثَقَفيُ، أنهُ سألَ أنس بن مالك وهما غاديانِ
من منىّ إلى عرفةً: كيفَ كنتم تصنعونَ في هذا اليومِ معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه
وسلم؟ فقال: كانَ يُهَلُ منا المهلُ فلا يُنْكَزُ عليهِ، ويكبّرُ المكبِّرِ منا فلا يُنْكَرُ
عليه . متفق عليه .
٢٥٩٣ - (٢) وعن جابر، أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ((نحرتُ ههنا،
ومنىّ كَلْها منحرٌ، فانحروا في رحالكم. ووقفتُ ههنا، وعرفةُ كلها موقفٌ.
ووقفتُ ههنا وَجمْعٌ(١) كَمْها موقفٌ)). رواه مسلم .
٢٥٩٤ - (٣) وعن عائشة، قالت: إِنَّ رسولَ الله عَّه قال: ((ما منْ يوم أكثرَ
مِنْ أنْ يُعْتِقَِ اللهُ فيهِ عبداً من النار ؛ من يوم عرفةَ، وإنه ليدنوثمَّ يباهي بهم الملائكة
فيقولُ: ما أرادَ هؤلاءِ)). رواه مسلم .
(١) جمع: علم المزدلفة والظاهر أنه سَّ له قال كلاً من هذه الكلمات في مكانه وجمعها الراوي.
اه التعليق الصبيح .
- ٧٩٦ -

١٠ - كتاب المناسك
٤ - باب الوقوف بعرفة
الحديث (٣٥٩٥)
الفصل الثاني
١
٢٥٩٥ - (٤) عن عمرو بن عبد الله بن صفوانَ، عن خال له يقالُ لهُ يِزِيدُ بنُ
شيبانَ، قال: كنا في موقفٍ لنا بعرفة يبا عدُهُ(١) عمروٌ مِنْ موقف الإمام جداً، فأنانا
ابن مربعِ الأنصاريُ فقال: إني رسولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يقول لكم:
(((ققُوا على مشاعركم (٢)، فإِنكُم على إِثٍ (٣) من إرث أبيكم إبراهيم عليه السلام)). رواه
الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٤).
٢٥٩٦ - (٥) وعن جابر، أنَّ رسولَ الله عَ ◌ّه قال: ((كلّعرَفَةَ مَوْقفٌ وكلُّ
مِنِىّ مَنْحَرٌ، وكلُّ المزْدَلفةِ موقفٌ، وكلُّ فِجاج مكَةَ طريقٌ ومنْحرٌ )). رواه
أبو داود، والدارميّ.
٢٥٩٧ - (٦) وعن خالد بن هَوْذَةَ، قال: رأيتُ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم يخطبٌ
الناس يوم عرفةَ على بعيرٍ قائماً في الركابَينِ . رواه أبو داود.
٢٥٩٨ - (٧) وعن عمر وبن شعيبٍ، عنْ أبيه، عنْ جدّه، أنَّ النبيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم قال: (( خيرُ الدعاء دعاء يوم عرفةَ، وخيرُ ماقلتُ أنا والنبيُّونَ مِنْ قَبْلي: لا
إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، لهُ المُلكُ، وله الحمْدُ، وهو على كلّ شيءٍ قديرٌ)).
رواه الترمذيّ (٥) .
(١) أي بصفه بالبعد .
(٢) أي اثبتوا في مواقفكم واجعلوا وقوفكم في أماكنكم والمشاعر جمع المشعر وهو العلم أي
موضع النسك والعبادة .
(٣ أي متابعة.
(٤) باسناد جيد.
(٥) وحسنه في بعض الروايات عنه، وهو كما قال باعتبار شاهده الذي بعده، وهو مرسل،
صحيح الاسناد .
- ٧٩٧ -

١٠ - كتاب المناسك
٤ - باب الوقوف بعرفة
الحديث (٢٦٠١)
٢٥٩٩ - (٨) وروى مالكٌ عنْ طلحةَ بنِ ◌ُبيدِ الله إلى قولهِ: ((لا شريكَ له)).
٢٦٠٠ - (٩) وعى طلحةَ بنِ ◌ُبيدِ الله بنِ كريزٍ، أنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه
وسلم قال: (( ما رُئِيَ الشيطانُ يوماً هوَ فيه أصغرُ ولا أَدْحَرُ (١) ولا أحقرُ ولا أغْيَظُ
منه في يومٍ عرفةَ؛ وما ذاكَ إِلاَّ لما يرى منْ نزُل الرّحمةِ وتجاوزِ اللهِ عنِ الذنوب
العِظامِ إِلاَّ مَا رُفِيَ يومَ بدرٍ)» فقيلَ: ما رُفِيَ يومَ بدرٍ؟ قال: ((فإنّه قدْرأىِ جبر بلَ
يزَعُ (٢) الملائكةَ)). رواه مالكٌ مُرسلاً (٣) وفي ((شرح السنة)) بلفظ ((المصابيح)).
٢٦٠١ - (١٠) وعن جابر [ رضي اللهُ عنه](٤)، قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: ((إذا كانَ يومُ عرفةَ، إِنَّ اللهَ يُنزِلُ إلى السماءِ الدنيا فيُباهي بهمُ الملائكةَ،
فيقولُ: انظروا إلى عبادي، أنَوْنيُ شُمْئًا غُبْراً ناجِينَ منْ كلُّ فجَ عميقٍ ، أشهدُ كم
أني قدْ غَفَرَتُ لهُمْ، فيقولُ الملائكةُ: ياربًا فلانٌ كَانَ يُرِهَّقُ(٥)، وفلانٌ ، وفلانةٌ،
قال: يقولُ اللهُ عنَّ وجلَّ: قدْ غفَرَتُ لهم)). قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((فامنْ يومٍ أكثرَ عَتيقاً من النارِ منْ يومٍ عِرَفَةَ)). رواه في ((شرح السنة)).
(١) من الدحر، وهو الطرد والابعاد، وقال الطيبي: الدحر: الدفع بعنف وإهانة .
(٢) أي يرتبهم ويسويهم ويكفَّهم من الانتشار ويصفَّهم الحوب.
(٣) وهو ضعيف لارساله .
(٤) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٥) أي ينهم بالسوء وينسب إلى غشيان المحارم.
- ٧٩٨ -
١

١٠ - كتاب المناسك
٤ - باب الوقوف بعرفة
الحديث (٢٦٠٢)
الفصل الثالث
٢٦٠٢ - (١١) عن عائشةَ، قالتْ: كانَ قريشٌ ومَنْ دانَ دِينَها يقفونَ
بالمزْدَ لفَةِ، وكانوا بُسمَّوْنَ الْحُمْسَ (١)، فكانَ سائرُ العرب يقفونَ بعرَفَةَ . فلمَّا
جاءَ الإِسلامُ أمرَ اللهُ تعالى نِدِيَّهِعَ لَّهُ أَنْ بِأَنيَ عرفاتٍ، فيقِفَ بها، ثمّ يُفيض
منها، فذلكَ قولُهُ عنَّ وجلَّ: (ثمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النَّاسُ)(٣).
متفق عليه .
٢٦٠٣ - (١٢) وعن عبَّاس بنِ مر داسٍ، أنّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
دَمَا لأمَّنِه عشيّةَ عرفةَ بالمغفِرَةِ، فأجيبَ: ((إِني قدْ غفَرَتُ لهمْ مَا خَلا إِلظالمَ (٣)،
فإني آخِذٌ للمظلومِ منه)). قال: ((أَيْ رِبُ! إِنْ شئتَ أعطَتَ المظلومَ من الجنَّةِ،
وغفَرَتَ للظالمِ، فلمْ يُجِبْ عشيَّقَهُ. فلمّا أصبحَ بالمزدَ افَةِ أعادَ الدعاءَ، فأجِيبَ إلى
ما سأل. قال: فضحكَ رسولُ اللهِ نَّهِ - أو قال تبسَّمَ - فقال له أبو بكر وعمرُ:
بأبي أنتَ وأميٍ، إِنَّ هذِه لساعةٌ ما كنتَ تضحكُ فيها ، فما الذي أضحككَ، أضحكَ
اللهُ سنَّكَ ؟ قال: ((إِنَّ عَدُوَّ اللّهِ إِبليسَ لَمَّا عَلِمَ أنَّ اللّهَ عنَّ وجلَّ قدِ استجابَ
(١) جمع أحمس من الحماسة معنى الشجاعة وفيه إشارة إلى أنهم كانوا يفتخرون بشجاعتهم
وجلادتهم مميزين أنفسهم عن جماعتهم .
(٢) سورة البقرة ، الآية : ١٩٩
(٣) أي ماعدا حقوق العباد .
- ٧٩٩ -

١٠- كتاب المناسك
٤ - باب الوقوف بعرفة
الحديث (٢٦٠٣)
دُعائي، وغَفَرَ لامَّتِي؛ أخذَ الترابَ، فجعلَ يَحِثُوه على رأسِهِ، ويدعُو بالوَبْلِ
والثبور(١)، فأضحكني ما رأيتُ منْ جزَعِهِ)). رواه ابنُ ماجه، وروى البيهقيُ في
(( كتاب البعث والنشور)»(٢) نحوه.
(١) الهلاك .
(٢) وإسناده ضعيف.
- ٨٠٠ -