النص المفهرس

صفحات 321-340

٤- كتاب الصلاة
٢٠ - باب السهو
الحديث (١٠١٩)
إِحدى صلانَي المَشِيّ - قال ابنُ سِيرِينَ: قد سمَّاها أبو هريرةَ ، ولكنْ نسيتُ أنا -
قال: فصَلى بنا ركعتَين، ثمَّ سلَّمَ، فقامَ إِلى خشبَةِ معروضة في المسجدِ، فاتّكاً
عَليها كأنَّه غضْبَانُ، ووضعَ يدَه اليُمنى على اليُسرى وشبَّكَ بِينَ أصابعِهِ ، ووضع
خدَّه الأيمَنَ على ظهرِ كفِّهِ اليسرى، وخرجَتْ سَرْعانُ (١) القومِ منْ أبوابٍ
المسجدِ ، فقالوا: قُصِرَتِ الصَّلاةُ، وفي القومِ أبوبكر وعمرُ، رضي اللهُ عنهُما، فهاباه
أنْ يُكلّماهُ، وفي القومِ رجلٌ في يديه ظولٌ ، يقالُ له: ذو اليَدَ يْنِ ، قال: يا رسولَ
الله! أَنسيتَ أمْ قُصِرَتِ الصَّلاةُ؟ فقال: ((لمْ أنسَ، ولمْ تُقْصَرْ)). فقالَ: ((أكما
يقولُ ذو اليدَينِ؟)) فقالوا: نعم. فتقدَّمَ فصلى ما تركَ، ثُمَّ سلَّمَ، ثمَّ كبَّرَ
وسجدَ مثلَ سجودِه أو أطْوَلَ، ثمَّ رفعَ رأْسَه وَكَبَّرَ ، ثمَّ كَبَّرَ وسجدَ مثلَ
سجودِهِ أوْ أطولَ، ثمَّ رفعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ ، فربما سألوه، ثمَّ سلَّمَ، فيقولُ: نُبِّئْتُ
أنَّ عمرانَ بِنَ حُصَيْن قالَ: ثُمَّ سلَّمَ. متفق عليه، ولفظُه للبخاريِّ ، وفي أخرى
لهما: فقال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم بدلَ (( لم أنْسَ، ولم تُقْصَرْ)): ((كلُّ ذلكَ
لم يَكُنْ))، فقالَ: قد كانَ بعضُ ذلكَ يا رسولَ الله ! .
١٠١٨ - (٥) وعن عبد الله بن بُحينةَ: أنَّ النبيَّ ◌ٍَّ صلّى بهم الظهر، فقامَ في
الركعتينِ الأوليين لمْ يَجلِسْ، فقامَ الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة، وانتظرَ الناسُ
تسليمهُ، كَبَّرَ وهو جالسٌ، فسجدَ سجدتينِ قبلَ أن يُسلِمِ، ثمَّ سلَّم . متفق عليه .
الفصل الثاني
١٠١٩ - (٦) عن عمران بن حُصَين: أنَّ النبيَّمَّ صلّى بهم فسَهَا، فسجدَ
(١) جمع سريع، وفي نسخة: (سرعان الناس) وهو الذي ورد في مخطوطة الحاكم.
- ٣٢١ -
( مشكاة - ٢١)

٤- كتاب الصلاة
٢٠ ۔ باب السهو
الحديث (١٠٢٠)
سجدتين، ثم نشهَّدَ ، ثمَّ سلم . رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريب (١).
١٠٢٠ - (٧) وعن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله فَ سٍ: ((إِذا قامَ الإِمامُ
في الركعتين، فإِنْ ذكرَ قبلَ أن يستويَ قائماً فليجلِس، وإِنْ استوى قائماً فلا يجلسْ،
وليسجدْ سجدَ في السَّهو)). رواه أبو داود، وابن ماجه(٢).
الفصل الثالث
١٠٢١ - (٨) عن عمران بن حصين: أنَّ رسولَ الله مَّهِ صلَّى العصرَ وسلَّم في
ثلاثٍ ركعاتٍ ، ثمَّ دخلَ منزله. فقامَ إليهِ رجلٌ يُقالُ لهُ الْخِرْباق، وكانَ في يديه
طولٌ، فقال: يارسولَ اللهِ! فذكرَ لهُ صفيعَهُ، فخرج غضبانَ يجِرُ رداءه، حتى انتهى
إِلى النَّاسِ، فقال: ((أصدقَ هذا؟)) قالوا: نعم. فصلَّى ركعةٌ، ثُمَّ سلَّمَ، ثُمَّ سجدَ
سجدتين، ثمَّ سلَّم. رواه مسلم.
١٠٢٢ - (٩) وعن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعتُ رسولَ الله عَّ الله يقول:
((مَنْ صَلّى صلاةٌ يشكُ في النقصان، فلْيُصَلِّ حتى يشُكَّ في الزيادةِ)). رواه أحمد(٣).
(١) زاد في بعض النسخ: صحيح. لكن ذكر التشهد فيه شاذ، كما حققه الحافظ في ((الفتح))
وإِن جاء ذكره في أحاديث أخرى فيها ضعف، لكن مجموعها قد يعطي قوة. فراجع ((الفتح)).
(٢) وفي اسنادهما جابر الجعفي، وهو ضعيف جدا، حتى أن أبا داود قال عقب الحديث: وليس
في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث. لكن تابعه ابراهيم بن طهمان وقيس بن الربيع عند
الطحاوي في: ((شرح المعاني)) (٢٥٥/١) فالحديث صحيح .
(٣) في: ((المسند» (١٩٥/١) وفيه اسماعيل بن مسلم، وهو أبو اسحاق البصري، وهو ضعيف،
لكن له عنده (١٩٠/١ و ١٩٣) طريق أخرى، فالحديث بها يقوى .
- ٣٢٢ -

(٢١) باب سجود القرآن
الفصل الأول
١٠٢٣ - (١) عن ابنِ عبّاسٍ، قال: سجدَ النبيُّ مَ﴾ (بالنجم)، وسجد معهُ
المسلمونَ، والمشركونَ، والجِنُ، والإِنِسُ . رواه البخاريّ.
١٠٢٤ - (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: سجدْنا معَ النبيِّ عٍَّ في: (إِذا السّمَاءُ
انْشَقَّتْ)(١)، و(اقْرَ أَ بِاسْمِ رَّبِّكَ)(٢). رواه مسلم.
١٠٢٥ - (٣) وعن ابن عمرَ ، قال: كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقرأ
(السجدةَ) ونحنُ عندَه فيسجدُ، ونسجدُ معَه، فردَ حِمُ حتى ما يجدُ أحدُنَا لجهتِهِ
موضعاً يسجدُ عليه . متفق عليه .
١٠٢٦ - (٤) وعن زيد بن ثابت، قال: قرأتُ على رسولِ الله عَّهِ (والنجمِ)،
فلم يسجُدْ فيها . متفق عليه .
١٠٢٧ - (٥) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: سجدة (ص) ليس منْ عَزائم
السُّجودِ (٣)، وقدْ رأيتُ النبيَّ مَّهِ يسجدُ فيها.
(١) سورة الانشقاق ، الآية: ١.
(٢) سورة العلق ، الآية : ١.
(٣) أي مما وردت العزيمة على فعله، كصيغة الأمر مثلاً.
- ٣٢٣ -

٤ - كتاب الصلاة
٢١ - باب سجود القرآن
الحديث (١٠٢٨)
١٠٢٨ - (٦) وفي روايةٍ: قال مجاهدٌ: قلتُ لابنِ عبَّاس: السجُدُ في (ص)؟
ء
فقرأ: ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وسُلَيْمانَ) حتى أتى (فَبِهُدَأُ اقْتَدِهْ)(١) ، فقال:
نبيكم ◌َّهُ مَّنْ أَمرَ أنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ. رواه البخاري (٣).
الفصل الثاني
١٠٢٩ - (٧) عن عمرو بن العاص، قال: أقرأني رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم
خمس عشرةَ سجدةً في القرآن، منها ثلاثٌ في المفصَّلِ، وفي سورة (الحجّ) سجدتين (٣).
رواه أبو داود، وابن ماجه (٤).
١٠٣٠ - (٨) وعن عُقبةَ بن عامرٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! فُضْلِتْ سورةُ
(الحج) بأنَّ فيها سجدتَينِ؟ قال: ((نعم، ومَنْ لم يسجُدْهُما فلا يقرأُما)). رواه أبو
داود، والترمذي"، وقال: هذا حديثٌ ليسَ إِسنادُه بالقويِّ. وفي (٥) ((المصابيح)):
((فلا يقرأها))، كما في ((شرح السُّنة)).
(١) الأنعام: الآيات ٨٥-٩١.
(٢) لو أن المصنف قال: رواهما؛ لكان عندي أولى، فانهما حديثان بمتنين مختلفين كما ترى ،
باسنادين متغايرين عن ابن عباس، فان الرواية الأولى أخرجها (٢٧٣/١) من طريق عكومة عنه ،
الرواية الأخرى أخرجها (٣٦٣/٢) من رواية مجاهد عنه كما ترى .
(٣) أي اقرأني في سورة الحج سجدتين .
(٤) واسنادهما ضعيف، فيه عبد الله بن منين، وفيه جهالة.
(٥) كذا قال ولم يبين السبب ، والظاهر أنه من أجل أن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف من قبل
حفظه ، لكن الراوي عنه عند أبي داود (١٤٠٢) عبد اللّه بن وهب، وحديثه عنه صحيح، كما نص عليه
لعض الائمة ، فالحديث صحيح .
- ٣٢٤ -

٤ - كتاب الصلاة
٢١ - باب سجود القرآن
الحديث (١٠٣٦)
١٠٣١ - (٩) وعن ابن عمر: أنَّ النبيَّ مَّ﴾ سجدَ في صلاةِ الظهرِ، ثمَّ قامَ
فركعَ، فرأوا أنَّه قرأ (تنزيلَ، السجدة). رواه أبو داود (١).
١٠٣٢ - (١٠) وعنه: أنَّه كانَ رسولُ الله عَ ل يقرأ علينا القرآنَ، فإذا مر
بالسجدةِ ، كَبَّرَ وسجدَ وسجدْ نا معه. رواه أبو داود (٢).
١٠٣٣ - (١١) وعنه، أنَّه قال: إِنَّ رسولَ اللهِ عَ ◌ّهِ قرأْ عامَ الفتحِ سجدةً،
فسجدَ الناسُ كامهم ، منهُمُ الراكبُ والسَّاجِدُ على الأرضِ ؛ حتى إنَّ الراكبَ
لَيَسُجُدُ على يدِهِ. رواه أبوداود(٣).
١٠٣٤- (١٢) وعن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ مَّلَهلم يسجدْ في شيء منَ المفصّلِ
منذُ تحوَّلَ إلى المدينةِ . رواه أبو داود(٤).
١٠٣٥ - (١٣) وعن عائشةَ، قالتْ: كانَ رسولُ الله عَّهِ يقولُ في سجودِ
القرآن بالليلِ: ((سجدَ وجهي للذي خلَقَه، وشقَّ سمعَهُ وبصرَهُ بَحَوْلِه وقُوَّنِه)).
رواه أبو داود، والترمذيُ، والنسائيّ. وقال الترمذيُ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح(٥).
١٠٣٦ - (١٤) وعن ابن عبَّاسٍ، رضي اللهُ عنهُما، قال: جاءَ رجلٌ إِلى رسول الله
◌َِّ، فقال: يا رسولَ الله! رأيتُني الليلةَ وأنا نائمٌّ كَأْ ني أُصلي خلفَ شجرةٍ، فسجدتُ،
(١) في سننه (٨٠٧) وهو ضعيف لانقطاعه، وقد تناقض فيه الحافظ كما بينته في: «تمام المنة في
التعليق على فقه السنة )) .
(٢) واسناده ضعيف، فيه عبدالله بن عمر، وهو العمري المكبر، وهو ضعيف، وهو في الصحيح
دون التكبير .
(٣) رقم (١٤١١) وفيه مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، وهو لين الحديث .
(٤) واسناده ضعيف، فيه مطر الوراق، وهو كثير الخطأ، وعنه أبو قدامة، واسمه الحارث ابن
عبيد الايادي، يخطئء كما في التقريب .
(٥) وأخرجه الحاكم (٢٢٠/١) وقال: صحيح على شرط الشيخين . ووافقه الذهبي .
- ٣٢٥ -

٤ - كتاب الصلاة
٢١ - باب سجود القرآن
الحديث (١٠٣٧)
فسجدَتِ الشَّجرة لسجُودي، فسمِعتُها تقولُ: اللهُمَّ ا كتُبْ لي بها عندَكَ أجراً،
وضَعُ(١) عني بهاوِزْراً، واجعلْها لي عندكَ دُخراً، وتقبَّلْها مني كما تقبَّلْتَها مِنْ عبدِكَ
داود. قال ابنُ عِبَّاسٍ: فقرأُ النّبِيُ فَّارُ سجدةً ثُمَّ سجدَ، فسمِعتُهُ وهو يقولُ مثلَ
ما أخبرَ ه الرجلُ عنْ قولِ الشَّجرةِ. رواه الترمذيُ، وابنُ ماجه، إِلاَّ أنَّه لم يذكر:
وتقبَّلْها مني كما تقبَّلْتَها منْ عبدِكَ داود. وقال: الترمذيُّ: هذا حديثٌ غريب (٢).
الفصل الثالث
١٠٣٧ - (١٥) عن ابن مسعودٍ: أنَّ النبيَّ عَّة قرأ (والنجم)، فسجدَ فيها،
وسجِدَ مَنْ كانَ معه؛ غيرَ أنَّ شيخاً منْ قريشٍ أخذَ كفاً منْ حصىَ - أو ترابٍ -
فرفعَه إِلى جبهتِهِ، وقال: يكفيني هذا. قال عبدُ اللهِ: فلقدْ رأيتُه بعدُ قُتلَ كافِراً.
متفق عليه . وزادَ البخاريُ في رواية: وهو أُميَّةُ بنُ خلَفٍ .
١٠٣٨ - (١٦) وعن ابن عبَّاسٍ، قال: إِنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم سجدَ في
(ص)، وقال: ((سجدَها داودُ توبةً، ونسجدُها شكراً)). رواه النسائي(٣).
(١) وفي بعض النسخ: وحطً .
(٢) وفي نسخة: حسن غريب. وضعفه العقيلي بالحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد، فقال :
فيه جهالة. كذا في: ((التلخيص)» (ص١١٥)، وأما الحاكم فقال (٢٢٠/١) صحيح، رواته مكتيون
لم يذكر واحد منهم بجرح، وهو من شرط الصحيح . ووافقه الذهبي !
(٣) في سننه (١٥٢/١)، وكذا الدار قطني (ص ١١٤) باسناد صحيح، وصححه ابن السكن
كما في: ((التلخيص» (ص ١١٤).
- ٣٢٦ -

(٢٢) باب أوقات النهي
الفصل الأول
١٠٣٩ - (١) عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يتَحرَّى
أحدُ كم فيُصلّيَ عندَ طُلوعِ الشمسِ ولا عندَ غُروبها)).
وفي روايةٍ، قال: ((إِذا طلعَ حاجبُ الشَّمسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حتى تبرُزَ. فإِذا
غابَ حاجبُ الشمسِ فدَعوا الصلاةَ حتى تغيبَ، ولا تَحَيَّنوا (١) بصَلانكم طلوع
الشمس ولا غروبها، فإِنّها تطلُعُ بينَ قَرْنَيِ الشيطانِ)). متفق عليه.
١٠٤٠ - (٢) وعن عُقْبةَ بن عامرٍ، قال: ثلاث ساعات كانَ رسولَ اللهعَّ له
ينهانا أنْ نُصلَّ فِيهِنَّ، أو نقبُرَ فيهنَّ مَونَانا: حينَ تطلعُ الشمسُ بازِغةً حتى ترتفعَ ،
وحينَ يقومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حتى تميلَ الشمسُ، وحينَ تَضَيَّفُ (٢) الشمسُ للغروب
حتى تغرُبَ)). رواه مسلم.
١٠٤١ - (٣) وعن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: قال رسول الله عَّل: ((لا صَلاةَ
بعد الصُّبْحِ حتى ترتفِعَ الشَّمسُ، ولا صَلاةَ بعدَ العَصرِ حتى تغِيبَ الشّمْسُ)).
متفق عليه .
(١) أي لاتتقربوا. من حان: إذا قرب. أو لا تجعلوا ذلك الوقت حيناً للصلاة. اه. مرقاة.
(٢) أي تميل .
- ٣٢٧ -

٤- كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النهي
الحديث (١٠٤٢)
١٠٤٢ - (٤) وهى عمر وبنِ عَبَسةَ، قال: قدِمَ النبيُّ مَّهُ المدينةَ، فقدِمْتُ
المدينةَ ، فدخلتُ عليه، فقلتُ: أخبرْ في عن الصلاةِ. فقال: ((صَلُّ صلاةَ الصُّبْحِ ،
ثمّ أقصِرْ عنِ الصلاةِ حينَ تطلعُ الشمسُ حتى ترتفعَ، فإِنَّها تطلعُ حينَ تطلحُ بِينَ
قرْبي شيطانٍ(١)، وحينئذٍ يَسجدُ لها الكفَّارُ، ثمَّصَلِّ فإِنَّ الصلاةَ مشهودةٌ محضُورةٌ
حتى يستقلَّ الظلْ بالرُمْحِ (٢)، ثمّ أقصِرْ عنِ الصلاةِ؛ فإنَّ حينئذٍ تُسَجِّرْ جهنّمُ.
فإِذا أقبلَ الفيُْ فصلٌ؛ فإِنَّ الصلاةَ مشهودَةٌ محضورَةٌ حتى تُصلِّيَ العصرَ، ثُمَّ أقصِرْ
عن الصلاةِ حتى تغرُبَ الشمسُ؛ فإِنها تغرُبَ بِينَ قرنبيِ شيطانٍ(١)، وحينئذٍ يسجُدُ
لهما الكَفَّارُ )). قال: قلتُ: يا نَيَّالله! فالوُضُوءِ حدّتي عنه. قال: ((ما مِنْكم رجلٌ
يُقرِّبُ وَضوءَ فِيُمضمِض ويستنشِقِ فِيَذْتَشِرُ (٣)؛ إِلاَّ خَرَّتْ خطايا وجْهِهِ وفِيه
وخياشيمِهِ، ثُمَّ إِذا غسلَ وجهَه كما أمرَهُ اللهُ؛ إِلاَّ خرَّتْ خطايا وجْهِهِ مِنْ أطرافٍ
لخيتِهِ معَ الماء، ثُمَّ يغسِلُ يديْه إلى المرفقينِ؛ إِلاَّ خرَّتْ خطايا يديْهِ منْ أناملِهِ معَ
الماء، ثمّ يمسحُ رأسَه؛ إِلاَّ خرَّتْ خطايارأسِهِ منْ أطرافِ شعرِهِ معَ الماء، ثمَّ ينسِلُ
قدَ مَيه إلى الكعبَينِ؛ إِلاَّ خرَّتْ خطايا رجلَيهِ مِنْ أَنَاملِهِ معَ الماءِ. فإِنْ هوَ قَامَ فصلّى
فحمِدَ اللهَ وَأنْنى عليه وجَّدَه بالذي هوَ له أهلٌ، وفرَّغَ قلبَه لِلهِ؛ إِلاَّ انصرفَ منْ
خَطَيْتِهِ كهيئتهِ يومَ وَلَدَتْهُ أُمْه)). رواه مسلم.
١٠٤٣ - (٥) وعن ڪريب: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ، والْمِسْوَرَ بنَ مْرَمَةَ، وعبدَ
الرحمنِ بنَ الأزهرِ، أرسلوه إلى عائشةَ، فقالوا: اقرَ أَ علَيها السَّلامَ، وسَلْها عن
(١) وفي نسخة : الشيطان .
(٢) أي حتى يرتفع الظل مع الرمح أو في الرمح، ولم يبق على الأرض منه شيء، من الاستقلال
بمعنى الارتفاع .
(٣) كذا في مخطوطة الحاكم، وفي صحيح مسلم (٢٠٩/٢) واحدى المخطوطتين . وأما في الأصل
والمخطوطة الاخرى ومطبوعة بتربورغ والتعليق الصبيح ونسخة الموقاة فقدوردت فيها: ((فيستنثر)).
- ٣٢٨ -

٤- كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النہی
الحديث (١٠٤٤)
الركعتَينِ بعدَ العصر. قال: فدخلتُ على عائشةَ، فبلَّغْتُها ما أرْسَلوني. فقالتْ:
سَلْ أَمَّ سلمَةَ. فخرجتُ إليهمْ، فردٌ ونِي إِلى أمِّ سلمةَ. فقالتْ أُم سلمةَ: سمِعتُ
النبيَّ عَّ ينهى عنهُمَا، ثُمَّ رأيتُهُ يُصِيهِما، ثمَّ دخلَ، فأرسلتُ إِليه الجاريةَ، فقلتُ:
قُولي له: تقولُ أمُّ سلمةَ: يا رسولَ اللهِ ! سمِعْتُكَ تَنهى عنْ هانَينِ الركعتَين،
وأراكَ تُصلّيهِما؟ قال: (( يا ابنةَ أبي أميَّةَ ! سألتِ عنِ الركعتَينِ بعدَ العصرِ، وإِنَّه
أثاني ناسٌ منْ عبدِ القيسِ، فشغَلوني عنِ الركعتَينِ اللتينِ بعدَ الظهْرِ، فَهُمَا هاتان)).
متفق عليه .
الفصل الثاني
١٠٤٤ - (٦) عن محمّد بن إبراهيمَ، عن قيس بن عمْرٍوٍ، قال: رأى النبي
مَّه رجلاً يُصلّي بعدَ صلاةِ الصُبْحِ ركعتَينِ، فقال رسولُ اللهِ عَلَّهُ: ((صلاةَ (١)
الصبحِ ركعتَينٍ ركعتَينٍ)). فقال الرجلُ: إني لم أكنْ صَلَّيتُ الركعتَينِ اللَّيْنِ قبلَهُمَا،
فصلَّيْتُهما الآنَ . فسكتَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم . رواه أبو داود. وروى
الترمذيُ نحوَه، وقال: إِسنادُ هذا الحديثِ ليسَ بُمُنَّصلٍ؛ لأنَّ محمّدَ بنَ إبراهيمَ لم
يسمعْ منْ قِيسٍ بِن عِمْرٍوٍ (٣). وفي ((شرحِ السُّنة)) ونسخِ ((المصابيحِ)) عنْ فَيسِ
ابنِ قَهدٍ (٣) نحوه.
(١) صلاة : بالنصب بتقدير: الزموا .
(٢) لكن الحديث له طرق وشواهد يرفى بها إلى الصحة ، وقد استقصى ذلك العلامة أبو الطيب
شمس الحق العظيم أبادي في كتابه القيم: ((إِعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر)) فليراجعه من
شاء التفصيل .
(٣) يفتح القاف وهو لقب عمرو كما قال ابن حبان.
- ٣٢٩ -

٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النهى
الحديث (١٠٤٥)
١٠٤٥ - (٧) وعن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، أنَّ النبيَّمَّهِ قال: ((يا بَنَي عبدِ مَنَافِ!
لا تَتَعوا أحداً طافَ بهذا البيتِ، وصلَّى أيَّةَ ساعةٍ شاءَ منْ ليلٍ أو نهارٍ)). رواه
الترمذي* (١)، وأبو داود، والنسائيّ.
١٠٤٦ - (٨) وعن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ فَّهُ نهى عنِ الصَّلاة نصفَ النَّهار
حتى تَزُولَ الشّمْسُ إِلاَّ يومَ الجمعةِ. رواه الشافعيّ(٢).
١٠٤٧ - (٩) وعن أبي الخليلِ، عن أبي قتادةَ، قال: كانَ النِّ ◌َ ٣ كرهَ
الصلاةَ نصْفَ النهار حتى تزولَ الشمْسُ إِلاَّ يومَ الجمعةِ، وقال: ((إِنَّ جهَمَ تُسَجَّرُ
إِلاَ يومَ الجمعةِ)). رواه أبو داود، وقال: أبو الْخَلِيلِ لم يلقَ (٣) أبا قَفَادَة .
الفصل الثالث
١٠٤٨ - (١٠) عن عبد الله الصُّنَابِيِّ، قال: قالَ رسولُ الله عَّةٍ: ((إِنَّ الشمسَ
تطلعُ ومعَها قرنُ الشيطان، فإِذا ارتفعَتْ فارقَها، ثُمَّ إِذا اسْتَوَتْ قارنَها ، فإِذا
زالتْ فارقَها، فإِذا دنَتْ للغُروبِ قارنها، فإذا غربَتْ فَارَتها)). ونهى رسولُ الله
(١) وقال: حسن صحيح. واسناده صحيح .
(٢) في مسنده (ص ٣٥) واسناده ضعيف جداً؛ لأنه من روايته عن ابراهيم بن محمد، وهو ابن
أبي يحيى الاسلمي ، حدثني اسحاق ابن عبد الله وهو ابن أبي فروة وهما متروكان ، لكن معنى الحديث
صحيح تدل عليه أحاديث صحيحة سيأتي بعضها في: ((الجمعة)) باب التنظيف والتبكير، وراجع:
(زاد المعاد)).
(٣) الذي في سنن أبي داود (١٠٨٣): لم يسمع من. وعلى كل حال فالحديث منقطع، وفيه علة
أخرى، وهي ضعف ليث وهو ابن أبي سليم.
- ٣٣٠ -

٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النهى
الحديث (١٠٥١)
عَّهِ عنِ الصلاة في تلكَ السّاعاتِ. رواه مالكٌ(١)، وأحمدُ ، والنسائي.
١٠٤٩ - (١١) وعن أبي بصرةَ الغفاريِ، قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ حَم
بالمُخَمَّص (٢) صلاةَ العصر، فقال: ((إِنَّ هذه صلاةٌ مُرضتْ على منْ كانَ قبدَكم
فضيَّموها ، فمنْ حافظ عليها كانَ له أجرُهُ مَّتَيْنِ، ولا صلاةَ بعدَها حتى يطلع
مے
الشاهدُ)). والشاهدُ: النجمُ . رواه مسلم .
١٠٥٠ - (١٢) وعن معاويةَ، قال: إِنَّكم لتُصدُونَ صلاةً، لقدْ صِبْنا رسولَ اللهِ
◌َلها رأيناهُ يُصلِّيهِما، ولقد نهى عنهُما يعني الركعتَينِ بعدَ العصر. رواه البخاري".
١٠٥١ - (١٣) وعن أبي ذرّ، قالَ - وقدْ صعِدَ على درجةِ الكعبَةِ -: مَنْ
عرَ فَي فقدْ عرَ فني، ومنْ لَمْ يعرِفْي فأنا جُندُبٌ، سمِعتُ رسولَ اللهِ عَ لاءِ يقولُ:
(( لا صلاةَ بعدَ الصُّبْحِ حتى تطلعَ الشمْسُ، ولا بعدَ العصْرِ حتى تغرُبَ الشّمْسُ
إِلاَّ بِمَكَةَ، إِلاَّ بِمَكَةَ، إِلاَّ بمكّةَ)). رواه أحمدُ (٣)، ورَزِين.
2
(١) في: ((الموطأ)، ورجاله ثقات، فهو صحيح إِن كان عبد اللّه الصنابحي صحابياً، فقد اختلفوافيه،
فمنهم من أثبت صحبته ومنهم من نفاها .
(٢) المخصَّص : اسم موضع .
(٣) في: ((المسند)) (١٦٥/٥-١٦٦) واسناده ضعيف، لكن يشهد له الحديث المتقدم (١٠٤١).
- ٣٣١ -

(٢٣) باب الجماعة وفضلها
الفصل الأول
١٠٥٢ - (١) عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ الله ع٤٣َّ: ((صلاةُ الجماعةِ تَفْضُلُ
صلاةَ الفَذُ (١) بسبعٍ وعِشرينَ درجةً )). متفق عليه .
١٠٥٣ - (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ نَّه: ((والذي نفسي بيده،
لقد عَمَمْتُ أنْ آمُ بُخَطَبٍ فَيُحطبَ، ثمَّ آمَ بالصلاةِ فَيُؤْذَّنَ لها، ثمَّ آمرَ
رجلاً فيؤُمَّ النّاسَ ، ثُمَّ أُخالِفَ إِلى رجالٍ . - وفي روايةٍ: لا يشهَدُونَ الصَّلاةَ(٢)
فَأْحَرِّقَ عليهِمْ بُيُوتَهمْ؛ والذي نفسي بيده، لو يعلمُ أحدُهم أنَّه يجِدُ عَرْقاً(٣) سميناً،
أو مِنْ ماتَينِ (٤) حسنتَينِ لشهِدَ العِشاءَ)). رواه البخاريُ. ولمسلمٍ نحوُ.
١٠٥٤ - (٣) وعنه، قال: أتى النبيَّ مَّةِ رجلٌ أعمى، فقال: يا رسولَ الله! إِنَّه
ليسَ لي قاْدٌ يقودُ في إلى المسجدِ، فسألَ رسولَ الله عَّهِ أنْ يُرِخْصَ له فيُصلّيَ في
(١) الفذ: الفرد بمعنى المنفود .
(٢) قال المؤلف: وليس في الصحيح في هذه الرواية: لا يشهدون الصلاة ، بل في رواية أخرى.
نقله الطبي، وكأن صاحب المصابيح جعل الروايتين رواية واحدة. كذا في الموقاة (٦٧/٢)،
والروابة المذكورة في «سنن أبي داود)) (٥٤٨) بسند صحيح .
(٣) أي عظماً عليه لحم .
(٤) تثنية (مرماة) وهي ما بين ظلفي الشاة، كما قال الخليل.
- ٣٣٢ -

٤- كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
الحديث (١٠٦١)
بيته، فرخَّصَ له، فلمَّا وَلَّى دعاهُ، فقال: ((هلْ تَسمَعُ النّداءَ بالصلاةِ؟)) قال: نعم.
قال: (فأجِبْ)). رواه مسلم.
١٠٥٥ - (٤) وعن ابن عمرَ: أنَّه أذَّنَ بالصلاة في ليلةٍ ذاتٍ بَرْدٍ وريح، ثمَّ قال:
أُلا صَلُوا فِي الرِّحال، ثمَّ قال: إِنَّ رسولَ الله عَّةٍ كَانَ يأمرُ المُؤَذِّنَ إِذا كانتْ ليلةٌ
ذاتُ بردٍ ومطرٍ يقولُ: ((ألاَ صَلّوا في الرِّحال)). متفق عليه.
١٠٥٦ - (٥) وعنه، قال: قالَ رسولُ الله عَّ: ((إِذا وُضِعَ عَشَاءُ أحدِكم
وأقيمتِ الصلاةُ، فابدأوا بالعَشاءُ، ولا يعجَلْ حتى يفرُغَ منه)). وكانَ ابنُ عمرَ
يوضعُ له الطعامُ، وتقامُ الصلاةُ، فلا يأتيها حتى يفرُغَ منه، وإِنَّه ليسمعُ قراءَةَ
الإمامِ متفقٌ عليه .
١٠٥٧ - (٦) وعن عائشةَ، رضي اللهُ عنها، أنها قالتْ: سمعتُ رسولَ اللهَسه
يقولُ : ((لا صلاةَ بحضرة طعامٍ(١)، ولا هوَ يدافِعُه الأخبَئَانِ)). رواه مسلم.
١٠٥٨ - (٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌ٍَّ: (( إِذا أقيمتِ الصلاةُ
فلا صلاةَ إِلاَّ المكتوبةَ)). رواه مسلم.
١٠٥٩ - (٨) وعن ابن عمرَ، قال: قالَ النيُّ مَ ◌ّهِ: ((إِذا استأذَ نتِ امرأةُ أحدِكم
إلى المسجدِ فلا يمنعها )). متفق عليه .
١٠٦٠ - (٩) وعن زينبَ امرأةِ عبدِ الله بنِ مسعودٍ، قالتْ: قال لنارسولُ الهِ
مَِ: ((إِذا شهدتْ إِحداكُنَّ المسجدَ؛ فلا تمسَّ طيباً)). رواه مسلم.
١٠٦١ - (١٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((أُيما
امرأةٍ أصابتْ بُخُوراً؛ فلا نشهَدْ معنا العشاء الآخرةَ)). رواه مسلم.
(١) وفي نسخة : الطعام .
- ٣٣٣ -

٤ - كتاب الصلاة
٢٣ _ باب الجماعة وفضلها
الحديث (١٠٦٢)
الفصل الثاني
١٠٦٢ - (١١) عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ الله ◌ِصَّةٍ: ((لا تمنعُوا نساءَ كم
المساجدَ، وبيوتُهنَّ خيرٌ لهنَّ)). رواه أبو داود (١).
١٠٦٣ - (١٢) وعن ابن مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله عٍَّ: ((صلاةُ المرأة في
بيتِها (٣) أفضلُ منْ صلاِها في حُجريها(٣)، وصلاتُها في مُحْدَعِها (٤) أفضلُ منْ
صلاتها في بيتِها)). رواه أبو داود (٥).
١٠٦٤ - (١٣) وعن أبي هريرةَ، قال: إني سمعتُ حبّي أبا القاسمِ عَّ يقول:
(( لا تُقبلُ صلاهُ امرأةٍ تَطيَّبتْ للمسجدِ حتى تغتسِلَ غُسلَها منَ الجَنَابةِ)). رواه
أبو داود (٦)، وروى أحمد والنسائيُّ نحوه.
١٠٦٥ - (١٤) وعن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: (( كلُ
عين زانيةٌ؛ وإِنَّ المرأةَ إذا استعطرَتْ فرَّتْ بالمجلسِ ؛ فهي كذا وكذا)» يعني زانية.
(١) وهو حديث صحيح، كما بينته في: ((صحيح أبي داود)) (٥٧٦).
(٢) أي الداخلي لكمال سترتها .
(٣) أي صحن الدار .
(٤) بتثليث الميم، وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير ، تحفظ فيه الامتعة
النفيسة . من الخدع ، وهو: إخفاء الشيء ، أي في خزانتها ..
(٥) واسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحاكم والذهي على شرطهما
(٦) في «سننه» (٤١٧٤) واسناده ضعيف من أجل عاصم بن عبيدالله، لكن رواه البيهقي في ((سفنه))
(١٣٣/٣) باسنادين آخرين عنه بمعناه، وأحدهما صحيح، وهو في النسائي (٢٨٣/٢) باسناد رابع
نحوه كما قال المؤلف ، ورجاله ثقات، غير أن تابعيه لم يسم، وإِن قال راويه عنه: إنه ثقة .
- ٣٣٤ -

٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
الحديث (١٠٦٨)
رواه الترمذيُ (١)، ولأبي داود ، والنسائيّ نحوُ ..
١٠٦٦ - (١٥) وعن أبيّ بن كعب، قال: صلى بنا رسولُ الله عَ لويوم) الصُّبْحَ،
>
فلمَّا سلّمَ قال: ((أشاهدٌ فلان؟)) قالوا: لا. قال: ((أشاهدٌ فلان؟)) قالوا: لا. قال: ((إِنَّ
هاتين الصلانينِ أثقلُ الصلواتِ على المنافقينَ، ولوتعلمونَ ما فيهما لأتيتموهما ولو حبواً
على الرُّكَب ، وإِنَّ الصفَّ الأوَّلَ على مثْلِ صفِّ الملائكة(٢)، ولو علمتم ما فضيلتهُ
لابْتَدَرْ تُمُوه، وإِنَّ صلاةَ الرَّجل معَ الرجلِ أزْ كى منْ صلاتِه وحدَه، وصلاتُه
معَ الرجلَينِ أزكى منْ صلانِهِ معَ الرجل، وما كثُرَ فهوَ أحبُ إلى الله)). رواه أبو
داود، والنسائي(٣) .
١٠٦٧ - (١٦) وعن أبي الدَّرداء، قال: قال رسولُ الله عَّ سليم: ((ما من ثلاثة في قرية
ولا بَدوٍ لاتقامُ فيهم الصلاةُ، إِلا قد استحوذَ عليهمُ الشيطانُ. فعليكَ بالجماعةِ؛ فإنما يأكل
الذئبُ(٤) القاصيةَ)). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائيُ (٥).
١٠٦٨ - (١٧) وعن ابن عباس، قال: قال رسولُ اللهِ عَ ل: (( من سمعَ المناديَ فلم
يمنعْهُ من اتباعه عذرٌ». قالوا: وما العُذر؟ قال: ((خوفٌ أو مرضٌ ؛لم تُقْبَلْ منهُ الصلاةُ
التي صلّى)). رواه أبو داود ، والدار قطني(٦).
(١) في سننه (١٢٩/٢-١٣٠) وقال: حديث حسن صحيح. واسناده حسن، وهو عند أبي
داود (٤١٧٣) والنسائي (٢٨٣/٢) نحوه، كما قال المؤلف من هذا الوجه دون قوله: (كل عين زانية)).
(٢) قال الليبى: شبه الصف الاول في قربهم من الامام بصف الملائكة في قربهم من الله تعالى .
كذا في: ((الموقاة)) (٧٢/٢) .
(٣) باسناد فيه جهالة واضطراب، لكن له شاهد يرقى به الحديث إلى درجة الحسن ، وقد
صححه جماعة من الائمة كما بينته في: ((صحيح أبي داود، رقم (٥٦٣).
(٤) زاد أبو داود: من الغنم .
(٥) واسناده حسن، وصححه النووي كما ذكرت في: ((صحيح أبي داود) (٥٥٦).
(٦) في ((سفنه)) (ص ١٦١) من طريق أبي داود، واسناده ضعيف، فيه أبو جناب يحيى بن أبي
حية الكلبي، وهو ضعيف مدلى وقد عنعنه. لكن صح الحديث بلفظ آخر سيأتي في الكتاب صححه
جماعة وقد تكلمت عليه في: ((صحيح أبي داود)) (٥٦٠).
- ٣٣٥ -

٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
الحديث (١٠٦٩)
١٠٦٩ - (١٨) وعن عبد الله بن أرقم، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ عَّ الله يقول: ((إذا
أقيمت الصلاةُ، وَوَجدَ أحدُ كم الخلاءَ فليبدَ أَ بالخلاء)). رواه الترمذي(١)، وروى مالك،
وأبو داود، والنسائي نحوه .
١٠٧٠ - (١٩) وعن ثوبان، قال: قال رسول الله عَّ لهم: ((ثلاثٌ لا يَحِلُ لأحدٍ
أن يفعلَهُنَّ: لا يُؤُمَّنَّ رجلٌ قوماً فيَخُصَّ نفسَهُ بالدعاءُ دوَ نَّهُم، فإِنْ فعلَ ذلكَ فقدْ
خانهمْ، ولا ينظرْ في قمْر بيتِ قبلَ أنْ يستأذنَ، فإِنْ فعلَ ذلكَ فقد خانهُمْ . ولا
يُصلِّ وهو حَقِنٌ حتى يتخفَّفَ)). رواه أبو داود، والترمذيِّ نحوُ،(٣).
١٠٧١ - (٢٠) وعن جابر، قال: قالَ رسولُ اللهِ عَّ له: ((لا تُؤخّرِوا الصلاة لطعامِ
ولا لغيره)). رواه في ((شرح السنة))(٣).
الفصل الثالث
١٠٧٢ - (٢١) عن عبد الله بن مسعود، قال: لقد رأيتُنا ومايتخافُ عنِ الصلاةِ إلَّا
منافقٌ قد عُلٍ فِفاقُه، أو مريضٌ؛ إن كانَ المريضُ ليمشي بين رجُلَيْنِ حتى يأتيَ الصلاةَ
(١) وقال (٢٦٣/١): حديث حسن صحيح. وسنده صحيح كما بينته في: ((صحيح أبي
داود)) (٨٠).
(٢) وقال: حديث حسن. قلت: وفي إسناده اضطراب وجهالة، وقد جزم بضعفه ابن تيمية
وابن القيم ، بل قال ابن خزيمة في الطرف الاول منه: إِنه موضوع. وأما بقية الحديث فلها شواهد
أوردتها في: ((ضعيف السنن)) (١٢-١٣).
(٣) لقد أبعد النجعة ، فالحديث في سنن أبي داود (٣٧٥٨) بهذا اللفظ، ورواه الطبراني في:
(الصغير)) (ص ١٧٠) بلفظ: لم يكن رسول الله عَ ليه يؤخر صلاة المغرب لعشاء ولا لغيره . وفيهما
محمد بن ميمون الزعفراني، وهو مختلف فيه، وقدقال فيه إمام الائمة البخاري: منكر الحديث. وكذا
قال النسائي . ثم إِنّ الحديث مخالف بظاهره الحديث الصحيح المتقدم برقم (١٠٥٧)، على أن الخطابي
قد حاول الجمع بينهما ، والله أعلم .
- ٣٣٦ -

٢
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
الحديث (١٠٧٦)
وقال: إِنَّ رسولَ اللهِ عَ لّهِ عَلَّمنا سُنْنَ الهُدى، وإِنَّ من سُنْنِ الهُدى الصلاةَ في
المسجد الذي يُؤذّنُ فيه وفي روايةٍ قال: من سرَّهُ أن يَلقى الله تعالى غداً مسلماً؛ فليُحافظْ
على هذهِ الصلوات الخمس، حيثُ يُنادَى بهنَّ، فإِنَّ اللهَ شرعَ النبيّكمُنْنَ الهدى،
وإِنْهُنَّ من ◌ُنْنِ الهُدى، ولو أنَّكم صلَّيتم في بيوتِكم كما يُصلي هذا المتخلِّفُ في بيتِهِ
لتركتُمْ سِنَّةَ نبيَّكم، ولو تركتُمْ سنَّةَ بِكَ لضلّم، وما من رجلٍ بِتطهَّرُ فُيُحْسِنُ
الطهُورَ، ثمَّ يعمِدُ إِلى مسجدٍ من هذه المساجدِ؛ إِلاَّ كَتَبَ اللهُ لهُ بكلٌّ خُطوة
يخطوها حسنةً، ورفعه (١) بها درجةً، وحطَّ عنهُ بها سيئة، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّفُ عنها
إلا منافق معلومُ النفاق، ولقد كانَ الرجلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بين الرجلينِ حتى يقام
في الصفّ. رواه مسلم.
١٠٧٣ - (٢٢) وعن أبي هريرةَ، عن النبيُّ مَّهِ، قال: «لولا مافي البيوتِ من
النساءِ والذرِيَّةِ، أقتُ صلاةَ العشاء، وأمرتُ فتياني يُحرِّقُونَ مافي البيوتِ بِالنَّارِ)».
رواه أحمد(٢) .
١٠٧٤ - (٢٣) وعنه، قال: أَمرَ نا رسولُ الله عَ لّ: ((إِذا كنتم في المسجدِ فنودِي
٠
بالصلاةِ فلا يخرُجْ أحدُكم حتى يُصَلْيَ)). رواه أحمد(٣).
١٠٧٥ - (٢٤) وعن أبي الشَّثاء، قال: خرجَ رجلٌ من المسجدِ بعدما أُذْنَ فِيه .
فقال أبو هريرة: أمَّا هذا فقد عصى أبا القاسم وبركاته . رواه مسلم .
١٠٧٦ - (٢٥) وعن عثمانَ بنِ عمَّانَ، رضيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ الله ◌ِ لّهِ:
(١) في مخطوطة الحاكم ويرفعه. خلافاً للنسخ الاخرى، وفي مسلم (١٢٤/٢): ويرفعه .. ويحط عنه.
(٢) واسناده ضعيف.
(٣) في: ((المسند)) (٥٣٧/٢) وأسناده حسن أو صحيح، رجاله ثقات. وشريك تابعه عنده
المسعودي، فأمنا بذلك خطأهما، وقد صححه المنذري في: «الترغيب)) (١١٥/١) وتبعه ميرك.
- ٣٣٧ -
(مشكاة - ٢٢)

٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
الحديث (١٠٧٧)
((منْ أدركَهُ الأذانُ في المسجدِ، ثمَّ خرجَ لم يخرُجْ لحاجة، وهو لا يريدُ الرجعة؛
فهو منافق )). رواه ابن ماجه(١) .
١٠٧٧ - (٢٦) وعن ابنِ عبَّاسٍ، رضي اللهُ عنه، عن النبيّمَ ، قال: ((من سمع
النداءَ فلم يجِبِهُ؛ فلا صلاةَ لهُ إِلاَّ من عذر)). رواه الدار قطني(٣).
١٠٧٨ - (٣٧) وعن عبدِ الله بنِ أمّ مكتومٍ، قال: يا رسولَ الله! إِنَّ المدينةَ
كثيرةُ الهَوامِ والسّبَاعِ، وأنا ضريرُ البصَر، فهلْ تَجِدُ لي منْ رُخصةٍ؟ قال: ((هلْ
تسمَعُ: حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاحِ؟)) قال: نعم. قال: ((خَيَّهَلا(٣). ولم
يُرخّصْ [له](٤). رواه أبو داود (٥)، والنسائي.
١٠٧٩ - (٢٨) وعن أمّ الدرداء، قالتْ: دخلَ عليَّ أبو الدرداء وهوَ مُغْضَبٌ،
فقلتُ : ما أغضبَكَ؟ قال: واللهِ ما أعرفُ منْ أمر أُمَّةٍ محمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم
شيئاً إِلاَّ أنهمْ يُصدُّون جميعاً. رواهُ البخاريُ.
١٠٨٠ - (٢٩) وعن أبي بكر بنِ سُليمانَ بنِ أبي حَتْمةً، قال: إِنَّ عمرَ ابنَ
الخطاب فَقَدَّ سليمانَ بنَ أبي حَثمةَ في صلاةِ الصبحِ ، وإِنِّ عمرَ غَدا إِلى السُّوقِ ،
(١) في سننه (٧٣٤) واسناده ضعيف جداً، فيه عبد الجبار بن عمر وهو ضعيف، عن ابن أبي
فروة واسمه اسحاق بن عبد الله وهو ضعيف جداً .
(٢) في سفنه (ص ١٦١)، والاقتصار عليه يوهم أنه لم يروه أحد من أصحاب السنن الأربعة ،
وليس كذلك، فقد رواه ابن ماجه (٧٩٣) واسناده صحيح ، وصححه جماعة كما سبق الاشارة
اليه في التعليق على رواية أبي داود (١٠٥٢) .
(٣) كلمة حث واستعجال وضعت موضع: أجب .
(٤) سقطت من جميع النسخ ، وهي ثابتة عند النسائي والسياق له.
(٥) في سننه (٥٥٣) والنسائي (١٣٧/١) واسناده صحيح، لكن ليس عندهما قوله: وأنا ضرير
البصر فهل تجدلي من رخصة . ومعناء عند أبي داود وابن ماجه (٧٩٢) من طريق أخرى عن ابن
أم مكتوم وإسناده حسن.
- ٣٣٨ -

٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
الحديث (١٠٨٤)
ومسكنُ سُليمانَ بِينَ الْمَسجِدِ والسُّوق، فرَّ على الشّفَاءِ أمِّ سليمانَ . فقال لها: لم أرَ
سليمانَ في الصبحِ، فقالتْ: إِنَّه باتَ بُصلّي فغلبَتْه عيناه. فقال عمرُ : لَأَنْ أَشهدَ
صلاةَ الصبح في جماعةٍ أحبُ إليَّ منْ أنْ أقومَ ليلةً. رواه مالك(١).
١٠٨١ - (٣٠) وعن أبي موسى الأشعريٌ، قال: قال رسولُ الله عَ له: ((أنان
فما فوقَها (٢) جماعة)). رواه ابن ماجه(٣).
١٠٨٢ - (٣١) وعن بلال بن عبدِ الله بن عمرَ، عنْ أبيه، قال: قال رسولُ الله
مَّدٌ: ((لا تمنعوا النساء حظوظَهُنَّ منَ المساجدِ إِذا اسْتَأْذَّكٍ)). فقال بلالُ: والله
لنَمْنِعُهنَّ. فقال له عبدُ اللهِ: أقولُ: قال رسولُ اللّه عَ ◌ّهِ؛ وتقولُ أنتَ: لنمنعُهنّ !.
١٠٨٣ - (٣٢) وفي روايةٍ سالم عنْ أبيه، قال: فأقبلَ عليه عبدُ الله فسبَّه سباً ما سمعت
سبَّه مثلَه قطُ، وقال: أُخبرُكَ عن رسول اللهِ عَِّ ؛ ونقولُ: والهِ لنمنعُهُنَّرواهمسلم.
١٠٨٤ - (٣٣) وعن مجاهدٍ، عن عبدِ الله بن عمر، أنَّ النبيَّ مَّو قال: ((لا يمنعنّ(٤)
رجلٌ أهلَه أنْ يأْتُوا المساجدَ )). فقال ابنٌ لعبدِ الله بن عمر: فإِنَّا نمنعُهنَّ. فقال عبدُ
الله: أحدٌّمُكَ عنْ رسول اللَّهعَّةِ؛ وتقولُ هذا؟! قال: فما كلمه عبدُ الله حتى ماتَ.
رواه أحمد (٥) .
(١) في: ((الموطأ)، (١٣١/١) وإسناده صحيح.
(٢) في الأصل: ((فوقها)). والتصحيح من النسخ الاخرى.
(٣) في ((سننه)) (٩٧٢) واسناده ضعيف جداً، فيه الربيع بن بدر عن أبيه، وهو ضعيف جداً،
وأبوه مجهول، ورواه أحمد (٢٥٤/٥ و ٢٦٩) عن أبي أمامة، واسناده كالذي قبله. وابن سعد في:
والطبقات)) (٤١٥/٧) عن الحكم بن عمير الثمالي، وسنده مثله. لكن رواه أحمد (٢٦٩/٥) عن
الوليد بن أبي مالك مرسلاً مرفوعاً نحوه، ورجاله ثقات فهو صحيح لولا ارساله. والله أعلم .
(٤) في الاصل: ((لايمنعهن)، والتصحيح من النسخ الاخرى.
(٥) في ((المسند، (٣٦/٢) وسنده صحيح.
- ٣٣٩ -

(٢٤) باب تسوية الصف
الفصل الأول
١٠٨٥ - (١) عن النُّعمان بن بشير، قال: كانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم
يسوِّي صفوفنا حتى كأنما يُسوِّي بها القداحَ (١)، حتى رأى أنَّا قد عقلنا عنه، ثمّ
خرج يوماً، فقامَ حتى كادأنْ بكثِرَ ، فرأى رجلاً بادياً صدرُهُ منَ الصَّفِّ، فقال:
((عبادَ الله! لنُسُوَّنْ صفوفَكٍ، أو لِيُخالفَنَّ اللهُ بِينَ وُجُوهِكم)). رواه مسلم .
١٠٨٦ - (٢) وعن أنس، قال: أُقيمتِ الصلاةُ، فأقبلَ علينا رسولُ اللهعَليه
بوجهه، فقال: ((أقيموا صفوفكم وتراصُوا؛ فإني أراكم منْ وراءِ ظَهري)). رواه
البخاريُ. وفي المتفق عليه قال: ((أتِمُوا الصفوفَ؛ فإني أراكم منْ وراء ظهري)).
١٠٨٧ - (٣) وعنه، قال: قال رسولُ اللهٌَّ: ((سَؤُّوا صفوفَكم، فإِنَّ تسويةَ
الصفوفِ منْ إقامة الصلاة )) . متفق عليه؛ إِلاَّ أنَّ عندَ مسلم: (( منْ تمام الصلاة)).
١٠٨٨ - (٤) وعن أبي مسعود الأنصاريِ، قال: كانَ رسولُ الله ◌ِعٍَّ يمسحُ
منا كبَنا في الصلاةِ، ويقول: ((استَوُوا ولا تختلفوا فتختلفَ قلوبُكم، لِيَلِنِي منْكُم
أولو الأحلام والنهى، ثمَّ الذينَ يلونهُم، ثمَّ الذين يلونهم)). قال أبو مسعودٍ: فأنْمُ
اليومَ أشدُّ اختلافاً . رواه مسلم .
(١) جمع القدح: وهو السهم قبل أن يراش وير كب نصله .
- ٣٤٠ -