النص المفهرس

صفحات 141-160

(٦) باب مخالطة الجنب(٤)
الفصل الأول
٤٥١ - (١) عن أبي هريرةَ [رضي الله عنه](١)، قال: لقِيَنَ رسولُ الله عَ ◌ّةٍ وأنا
جنُبٌ، فأخذ بيدي، فَشَيِتُ معَه حتى قعدَ، فانسَلِلْتُ، فأتيتُ الرَّحْلَ (٢)،
فاغتسلتُ، ثُمَّ جئتُ، وهو قاعِدٌ. فقال: (( أينَ كنتَ يا أبا هريرة(٣)؟)) فقلتُ له.
فقال: ((سُبحانَ اللهِ! إِنَّ المؤْمنَ لا يَنْجُس)). هذا لفظ البخاري، ولمسلم معناه،
وزادَ بعد قوله: فقلتُ له: لقد لقيتَي وأنا جُنب، فكر هتُ أنْ أُجالسَكَ حتى
أغتسل . وكذا البخاري* في رواية أخري .
٤٥٢ - (٢) وعن ابن ◌ُمر، قال: ذَكر عمر بن الخطاب لرسول الله عَ ليهِ أنَّه
تصيبُهُ الجنابة من الليلِ، فقال له رسول الله عَُّ: ((توضًا(٤)، واغسلْ ذَكَرَاكَ،
) . متفق عليه .
٤٥٣ - (٣) وعن عائشةَ، رضي اللهُ عنها، قالت: كانَ النبي°مَلِلّهِ إِذا كانَ جُنُباً
فأرادَ أن يأكُلَ أو ينامَ ، توضَّأْ وُضُوءَ الصَّلاةِ. متفق عليه.
٤٥٤ - (٤) وعن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
(١) زيادة من مخطوطة الحاكم
(٢) الموضع الذي ينزل فيه القوم .
(٣) في مخطوطة الحاكم: ياأبا هر".
(٤) الأمر للاستحباب كما بينته في كتابي: ((آداب الزفاف في السنة المطهرة،
- ١٤١ -

٣- كتاب الطهارة
١
٦ - باب مخالطة الجنب وما يباح له
الحديث (٤٥٥)
إِذا أتى أحَدُ كم أهلَه، ثمَّ أرادَ أن يعودَ؛ فليتوضَّأْ بِيْهُمَا وُضُوء))). رواه مسلم.
٤٥٥ - (٥) وعن أنس، قال: كانَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَطوفُ على نِسائِه
بُغُسلِ واحدٍ . رواه مسلم .
٤٥٦ - (٦) وعن عائشةَ، قالت: كانَ النَِّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يذَكُرُ اللهَ عنَّ
وجلَّ على كلِّ أحيانِهِ . رواه مسلم .
وحديثُ ابنِ عِبَّاسٍ سنذكرُه في كتاب الأطعمة، إِنْ شاء الله تعالى.
الفصل الثاني
٤٥٧ - (٧) عن ابن عباس، قال: اغتسلَ بعضُ أزواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
فِي جَفْنةٍ، فأرادَ رسولُ الله عَ ◌ّهِ أنْ يتوضَّأْ منه، فقالت: يا رسولَ الله! إِلى كنتُ
جُنُبًا. فقال: ((إِنَّ الماءَ لاَ يَجْنُبُ (١)، رواه الترمذي (٢)، وأبو داود، وابنُ ماجه.
وروى الدارميٌ نحوَه.
٤٥٨ - (٨) وفي ((شرح السُّنة)) عنه، عن ميمونة (٣)، بلفظ ((المصابيح)).
٤٥٩ - (٩) وعن عائشةَ، قالت: كانَ رسولُ الله عَ لّهِ يغتسلُ من الجَنَابَةِ، ثُمَّ
(١) أي لا يصير جنباً.
(٢) وقال: حديث حسن صحيح. قلت: وسنده صحيح كما حققته في: ((صحيح أبي داود))
رقم (٦١) .
(٣) يعني ان البغوي رواه في ((شرح السنة)) عن ابن عباس عن ميمونة، فجعله من مسندهالا من
مسند ابن عباس وهو رواية لأحمد والدارقطني ولكنهاوهم من بعض رواته، والصواب أنه من مسند
ابن عباس كما رواه الجماعة وبينته في المصدر السابق .
- ١٤٢ -

٣- كتاب الطهارة
٦ - باب مخالطة الجنب وما يباح له
الحديث (٤٦٣)
يستَدْفِئُ بي قبلَ أنْ أغتسلَ . رواه ابن ماجه (١)، وروى الترمذيُّ نحوَه (٢).
وفي ((شرح السُّنة)) بلفظ ((المصابيح)).
٤٦٠ - (١٠) وعن عليّ، قال: كان النبيُّعَّه يخرُجُ من الْحَلاءِ فيقرنُنا القرآنَ ،
وبأْكُلُ معَنا اللحم، ولم يكُنْ يِحِجُبُه أو يحجُزُه عن القرآنِ شيءٌ ليس الجَنَابَةَ.
رواه أبو داود، والنسائيُّ. وروى ابن ماجه نحوَه (٣).
٤٦١ - (١١) وعن ابنُعُمر، قال: قال رسولُ الله عَّ}: (( لا تقرأُ الخائضُ ولا
الجُنبُ شيئاً من القُرآن)). رواه الترمذي (٤).
٤٦٢ - (١٢) وعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله عَّهُ: ((وَجْهوا (٥) هذه
البيوت عن المسجد، فإني لا أُحِلُّ المسجدَ لحالضٍ ولا جُنْبٍ)). رواه أبو داود(٦).
٤٦٣ - (١٣) وعن علىّ، قال: قال رسولُ الله عَّهُ: (( لا تدخل الملائكةُ بيتاً فيهِ
(١) في سننه رقم (٥٨٠) وسنده ضعيف، فيه شريك عن حريث، أما شريك فهو ابن عبد الله
القاضي وهو سيء الحفظ ، لكن تابعه وكيع عند الترمذي فبرتت عهدته منه ، وأما حريت فهو ابن
أبي مطر أبو عمرو الحنَّاط وهو ضعيف، وتركه البخاري والنساني، فهو آفة هذا الخبر ، فقوله في
((المرقاة)) (٣٣٣/١) ((وسنده حسن)) غير حسن!
(٢) وقال: ليس باسناده بأس! كذا قال، وفيه كل البأس كما عرفت من حال حريث .
وحسبك دليلاً قول البخاري فيه - وهو شيخ الترمذي - : فيه نظر .
(٣) اسناده ضعيف كما حققته في ((ضعيف السنن)) وتم (٣١) وقد ضعفه جماعة وصححه آخرون
والحق ما ذكرته ، وقد شاع الاستدلال به على تحريم قراءة القرآن على الجنب، وهو لوصح لم يدل
على ذلك لأنه فعل بل ترك ، وذلك مما لا يدل على مازعموا كما هو ظاهر.
(٤) وقال: لا نعرفه إلا من حديث اسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة، وسمعت محمد بن اسماعيل
يقول: إِن اسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير، كأنه ضعف
روايته عنهم. قلت: وهذا من روايته عنهم فهو منكر ، بل قال أحمد: إِنه باطل .
(٥) أي حولوا أبوابها عن المسجد .
٦) وسنده ضعيف كما بينته في: ((ضعيف السن)، رقم (٣٢).
- ١٤٣ -

٣- كتاب الطهارة
٦ - باب مخالطة الجنب وما يباح له
الحديث (٤٦٤)
صورةٌ ولا كلبٌ ولا جُنب)). رواه أبو داود، والنسائي(١).
٤٦٤ - (١٤) وعن عمَّار بن ياسر، قال: قال رسول الله عَّه: ((ثلاثٌ لا تقربُهم
الملائِكَةُ: جِيفةُ الكافِرِ، والْمُتَضَمّخُ (٢) بالْحَلوقِ، والجُنُبُ إِلاّ أنْ يتوضَّاً)).
رواه أبو داود(٣).
٤٦٥ - (١٥) وعن عبد الله بن أبي بكر بن حمد بن عمرو بن حَزْمٍ: أنَّ في الكتابِ
الذي كتَبَه رسولُ الله عَّ لعمر وبن حَزْمٍ (( أنْ لا يَمَسَّ القرآنَ إِلاَّ طاهرٌ)).
رواه مالكٌ والدار قطني (٤) .
٤٦٦ - (١٦) وعن نافعٍ، قال: انطلقتُ مع ابنِ عُمَرَ في حاجة، فقضى ابنُ عمر
ماجتَه، وكانَ من حديثِهِ يومئذٍ أنْ قال: مَنَّ رجلٌ في سِكَّةٍ من السّككِ، فَلَقِيَ
رسولَ الله عَّ وقدْ خرِجَ من غائط أو بوْلٍ، فسلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليه، حتى إِذا
(١) وسنده ضعيف، فيه اضطراب وجهالة، والتفصيل في المصدر السابق رقم (٣٠).
(٢) أي الرجل المتلطخ (بالخلوق) وهو طيب مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب،
ويغلب عليه الحمرة والصفرة، وانما نهى عنه لأنه من طيب النساء، وقد قال عبد الله: ((طيب الرجال
ماظهر ريجه وخفي لونه ، وطيب النساء ماظهر لونه وخفي ريحه )).
(٣) في ((الترجل)) رقم (٤١٨٠) ورجاله ثقات ، لكنه منقطع بين الحسن البصري وعمار، فانه
لم يسمع منه، كما قال المنذري في ((الترغيب)) (٩١/١).
(٤) لم نجد الورقة التي تكلم فيها الشيخ ناصر على هذا الحديث، ويظهر أنها سقطت من
الأوراق المدونة عليها تعليقاته عندنا، ولم يتيسر لنا الرجوع إليه لوجوده في مصر. وسنتدرك
ذلك عندما يعود إن شاء الله. زهير
- ١٤٤-

٣- كتاب الطهارة
٦ - باب مخالطة الجنب وما يباح له
الحديث (٤٦٨)
كادّ الرجلُ أنْ يتوارى في السَّكة، ضربَ رسولُ اللهِ عٍَّ بيديْه على الحائطِ ومسح
بهما وجهَه، ثمَّ ضربَ ضربةً أخرى، فمسحَ ذراعيه، ثمَّ رَدّ على الرجلِ السَّلام،
وقال: ((إِنَّه لم يمنعْنِي أنْ أَرُدَّ عليكَ السَّلامَ إِلاَّ أَنِي لَمْ أَكُنْ على طُهْرِ)). رواه
أبو داود (١) .
٤٦٧ - (١٧) وعن المُهاجر بن قُنْفُذ: أنَّه أتى النبيَّ عٍَُّّ وهو يبولُ.
فسلّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليه حتى توضَّأْ، ثمَّ اعتذَرَ إِليه، وقال: ((إِلى كرهْتُ أَنَ
أَذَكرَ اللهَ إِلاَّ على طُهْرٍ)). رواه أبو داود (٢). وروى النسائيّ إِلى قوله: حتى
تَوضَّأْ، وقال: فلمَّا توصَّاً ردَّ عليه .
الفصل الثالث
٤٦٨ - (١٨) عن أمّسلمةَ، رضي اللهُ عنها، قالت: كان رسولُ الله عٍَّ يَجْنِب،
ثمَّ ينامُ، ثم يْتَبَهُ، ثمَّ ينامُ . رواه أحمد (٣).
(١) وقال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثاً منكراً في التيمم. يعني هذا.
ومحمد بن ثابت ضعيف. وقدتكلمت على الحديث مع مناقشة البيهقي حوله في: ((ضعيف السنن)) رقم (٥٩).
(٢) واسناده صحيح كما حققته في: ((صحيح السنن)) رقم (١٣).
(٣) في ((المسند)) (٣٩٨/٦) وسنده ضعيف، لكن له عنده (٣٠٦/٦) طريق أخرى عنها بلفظ
((كان رسول الله صَّ ليمس أهله من الليل فيصبح جنباً من غير احتلام فيغتسل ويصوم)» وسنده حسن.
- ١٤٥ -
( مشكاة - ١٠)

٣- كتاب الطهارة
٦ - باب مخالطة الجنب وما يباح له
الحديث (٤٦٩)
٤٦٩ - (١٩) وعى ◌ُشُعبةَ، قال: إِنَّ ابنَ عبَّاس رضي الله عنه كانَ إذا اغتسلَ من
الجنابةِ، يُفرغُ بيده اليُمنى على يد «اليُسرى سبعَ مرارٍ، ثُمَّ يغسلُ فُرجَه، ففسِيَ مَرَّةٌ كم
أفرغَ ، فسألَني .. فقلتُ: لا أدري. فقال: لا أُمَّ لكَ! وما يمنعُك أنْ تدري؟ ثمّ
يتوضَّأ وضوءَه الصَّلاةَ، ثم يفيضُ على جِده الماء، ثم يقول: هكذا كانَ رسولُ الله
عَّ اله يتطبَّرُ. رواه أبو داود(١).
٤٧٠ - (٢٠) وعن أبي رافعٍ ، قال: إِنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم طافَ ذاتَ
يومٍ على نِسائِهِ، يغتسلُ عندهذه، وعندَ هذه، قال: فقلت له: يا رسولَ الله! ألاَ
تَجْلُ غُسلاً واحداً آخراً (٢)؟ قال: ((هذا أزْكَى وأطيَبُ وأطهَرُ)). رواه أحمد،
وأبو داود (٣).
٤٧١ - (٢١) وعن الحكم بن عمرٍ وٍ، قال: نهى رسولُ الله عَّ﴾ أنْ يتوضَّأَ الرجلُ
بفضلِ ظُهورِ المرأةِ. رواه أبو داود، وابنُ ماجه، والترمذيّ وزادَ : أو قال:
((بسُؤْرِها)) وقال: هذا حديثٌ حسَنٌ صحيح(٤).
٤٧٢ - (٢٠) وعن ◌ُمَيْد الحِمْيَرَيِّ، قال: لَقِيتُ رجلاً صَحِبَ النبيَّمَّ
أربعَ سنين، كما صحِبَه أبو هريرة، قال: نهى رسولُ الله ◌َ ◌ّهِ أنْ تغتسلَ المرأةُ بفضلٍ
الرجل، أو يغتسلَ الرجلُ بفضل المرأة)). زادُ مُسَدَّد: وليغتر فا جميعاً. رواه أبوداود،
(١) بسند ضعيف، علته شعبة هذا، وهو ابن دينار مولى ابن عباس، ضعفه الجمهور ، وقال ابن
حبان: روي عن ابن عباس ما لا أصل له حتى كأنه ابن عباس آخر !.
(٢) هذه اللفظة ((آخراً)) ثابتة في جميع النسخ. ولكنها لم ترد عند أحمد، وأبي داود، ولا عند
غيرهما كابن ماجه، والطحاوي في ((شرح المعاني)، والبيهقي في «سننه».
(٣) واسناده حسن كما بيفته في: ((صحيح أبي داود)) رقم (٢١٥).
(٤) قلت: وسنده صحيح.
-١٤٦ -

٣- كتاب الطهارة
٦- باب مخالطة الجنب وما يباح له
الحديث (٤٧٣)
والنسائيُ(١)، وزاد أحمد (٢) في أوَّله: ((نهى أنْ يَمتشِطَ أحدُ نا كلَّ يومٍ أو يبولَ
فِي مُغْتَسَلٍ)) .
٤٧٣ - (٢٣) ورواه ابنُ ماجه عن عبد الله بنِ سَرجِس(٣).
(١) وسنده صحيح.
(٢) وهي عند أبي داود أيضاً والنسائي. انظر ((صحيح السنن)) رقم (٢١و٧٣).
(٣) قلت: وسنده صحيح، وان قال ابن ماجه: انه وهم من بعض رواته، والصحيح أنه من
حديث الحكم بن عمرو ، يعني المتقدم . وقال البخاري : حديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب
الصحيح هو موقوف، ومن رفعه فهو خطأ، ذكره البيهقي (١٩٣/١) ورده عليه ابن التركماني في
((الجوهر النقي)) فراجعه ان شئت .
- ١٤٧ --

(٧) باب المياه (١)
الفصل الأول
٤٧٤ - (١) عن أبي هريرة، رضي الله عنه (١)، قال: قال رسول اللهعَل: (( لا
يَبُولنَّ أحدُ كم في الماءِ الدائمِ الذي لا يجري، ثمَّ يغتسلُ فيه)). متفق عليه.
وفي رواية لمسلم، قال: ((لا يغتسلْ أحدُكم في الماء الدائمِ وهو جنُبٌ )). قالوا:
كيفَ يفعل يا أبا هريرةَ ؟ قال: يتناولُه تناُولاً .
٤٧٥ (٢) وعن جابر، قال: نهى رسولُ الله ◌ُّه أن يُبالَ في الماء الراكد.
رواه مسلم .
٤٧٦ - (٣) وعن السَّائب بن يزيد، قال: ذَهبتْ بِي خالتي إلى النبيِّ صلى الله عليه
وسلمٍ، فقالت: يا رسولَ الله! إِنَّ ابنَ أختي وجِعٌ، فمسحَ رأسي ، ودعا لي بالبر كةِ ،
ثُمَّ نوضَّاً ، فشربتُ من وَضوئِهِ، ثُمَّ ◌َمتُ خَلَفَ ظهرِهِ، فنظرتُ إِلى غاتَمِ النُّبُوَّة
بين كتِفِيه مثلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ (٢). متفق عليه.
(١) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٢) بيت كالقبة يستر بالثياب ويكون له أزرار كبار. وهي المعروفة اليوم بـ (الناموسية)
- ١٤٨-

٣- كتاب الطهارة
٧- باب المياه
الحديث (٤٧٩)
الفصل الثاني.
٤٧٧ - (٤) عن ابنُمر، قال: سُئلَ رسولُ اللهِ عَله عن الماءِ يكونُ في الفَلاةِ
من الأرض وما ينوبُه من الدَّوابِ والسّبَاعِ، فقالَ: ((إِذا كانَ الماءُ قُلَّتينِ لمَ يَحْمِلِ
الْحَبَثَ)). رواه أحمدُ، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائي، والدارميُّ، وابنُ ماجه .
وفي أخرى لأبي داود: ((فإِنَّه لا ينجُسُ))(١).
٤٧٨ - (٥) وعن أبي سعيد الخُدريّ، قال: قيل يا رسولَ الله! أنتوضًّا من بثر
بُضاعَةَ(٢)، وهي بِئْرٌ يُلقى فيها الحِيَضُ(٣)، ولحومُ الكلاب، والنَّتْنُ؟ فقال رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ الماءَ طَهورٌ لاُنجِسُه شيْ)). رواه أحمد، والترمذي (٤)،
وأبو داود ، والنسائيّ.
٤٧٩- (٦) وعن أبي هريرة، قال: سألَ رجلُ رسولَ الله عَ ل فقالَ: يا رسولَ الله!
إِناَ تركبُ البحرَ ، ونُحمِلُ معَنا القليلَ من الماءِ، فإِنْ تَوضَّأْنَا به عطشنا، أفَنتوضَّأَ
بماءِ البَحرِ؟ فقال رسولُ الله ◌ِتْدٍ: ((هو الطَّهُورُ ماؤُه، والحِلُّ مَيْنَتُه)). رواه
مالكٌ، والترمذيّ، والنَّسائي، وابن ماجه، والدارميّ" (٥) .
(١) وإسنادها صحيح كالتي قبلها وقد أعلى الحديث بما لا يقدح كما بينته في: ((صحيح أبي داود،
رقم (٥٦-٥٨) لكن الحديث من الوجهة الفقهية لا يؤخذ بمفهومه على الأرجح إِذا ظل الماء محافظاً
على أوصافه كما حققه ابن القيم في: ((حديث السنن، ومن الأدلة على ذلك الحديث الذي بعده .
(٢: بضم الباء، وأجيز كسرها، وهي بئر معروفة بالمدينة.
(٣) جمع حيضة وهي الخرقة التي تستعملها المرأة في دم الحيض أو تستثفرها .
(٤) وقال: حديث حسن ، وصححه أحمد وابن معين، وهو حديث صحيح ثابت باعتبار طرقه
وشواهده كما فصلته في: ((صحيح أبي داود)) رقم (٥٩). وصححه البغوي في: ((شرح السنة))
(١/ق ٢/١٠ ملزمة ١١).
(٥) أخرجوه كلهم عن مالك، واسناده صحيح.
- ١٤٩-

٣- كتاب الطهارة
٧ - باب المياه
الحديث (٤٨٠)
٤٨٠ - (٧) وعن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال
له ليلةَ الجِنِّ: ((ما في إِداوَتِك؟)) (١) قال: قلتُ: نبيذٌ. قال: ((تَمْرَةَ طيّبةٌ وماء
طَهورٌ)). رواه أبو داود، وزاد أحمد، والترمذي: فتوضَّاً منه.
وقال الترمذيّ: أبو زيد مجبولٌ، وصحّ(٢) :
٤٨١- (٨) عن علقمةَ، عن عبد الله بن مسعود، قال: لم أْكُنْ ليلةَ الجِنِّ مع
رسول الله مُ﴾ . رواه مسلم.
مے
٤٨٢ - (٩) وعن كَبْشةَ بنتِ كعب بنِ مالك - وكانتْ تحتَ ابن أبي
قَنَادَة - أنَّ أبا قتادةَ دخْلَ عليها، فسكبَتْ له وَضوءاً، فجاءتْ هِرةٌ تَشرُب منه،
فأصغى لها الإِنَاءَ حتى شَرِ بَتْ، قالت كبشةُ: فرآني أنظُرُ إليه، فقالَ: أتعجَبينَ يا ابنةً
أخي ؟! قالتْ: فقلتُ: نعم. فقال: إِنَّ رسولَ الله عَِّ قال: ((إِنَّهَا ليستْ بَنَجَسٍ،
إِنَّها من الطوَّافِينَ عليكٍ أو الطوَّافاتِ )). رواه مالكٌ ، وأحمد ، والترمذي، وأبو داود،
والنسائي ، وابن ماجه، والدارمي (٣).
٤٨٣ - (١٠) وعن داود بن صالح بن دينار، عن أمّه، أنَّ مَولاتَها أرسلتها
بِهَرِيسَةِ (٤) إِلى عائشة. قالتْ: فوجدتُها تصلي، فأشارتْ إِليَّ: أنْ ضَعيها. فجاءتْ
ـهرَّةٌ، فَأَ كَلَتْ منها فلمَّا انصرفتْ عائشةُ من صلاتها، أكَلَتْ منْ حيثُ أكَلَتِ
الهرةُ. فقالت: إِنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إِنَّها ليستْ بنجَسٍ، إِنَّها
(١) الاداوة : إِناء صغير من جلد .
(٢) ولذلك قال البغوي في: شرح السنة، ١/ق١/١ من الملزمة ١٢): حديثه غير ثابت.
(٣) أخرجوه كلهم من طريق مالك أيضاً، واسناده حسن وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وله طوق وشواهد يرتقي بها إلى درجة الصحيح، وقد ذكرت بعض ذلك في: ((صحيح السفن ،
رقم (٦٨) ، ومن شواهده الحديث الذي بعده .
(٤) الهريسة : طعام يعمل من الحب واللحم . التعليق الصبيح .
- ١٥٠ -

٣- كتاب الطهارة
٧ - باب المياه
الحديث (٤٨٦)
من الطوَّافِينَ عليك)). وإني رأيتُرسولَ الله عَّ ◌ُور يتوضَّأْ بفضلها. رواه أبو داود (١).
٤٨٤ - (١١) وعن جابر، قال: سُئلَ رسولُ الله ◌َو: أنتوضَّأْ بما أفْضلت
الحُمُر؟ قال: ((نعم، وبما أفضَلَتِ السّبَاعُ كلها)). رواه في ((شرح السُّنة)) (٢).
٤٨٥ - (١٢) وعن أمّ هانىء، قالت: اغتسلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هو
ومَيمونةُ في قَصْعَةٍ فيها أثَرُ العجينِ . رواه النسائي" (٣)، وابن ماجه.
الفصل الثالث
٤٨٦ - (١٣) عن يحيى بن عبد الرّحمنِ، قال: إِنَّ ◌ُمرَ خرجَ في رَكْبٍ فيهم
عَمْرو بنُ العاص حتى وَرَدُوا حَوْضاً. فقال عمرو: يا صاحبَ الحوض! هلْ تَردُ
حوضَكَ السِّبَاعُ؟ فقال عمرُ بن الخطاب: ياصاحبَ الحَوض! لاُ تخبرْنا، فإِنَّا تَرِدُ
على السّباعِ وتَرُدُ علينا . رواه مالك (٤).
(١) ورجاله ثقات، غير أم داود بن صالح فهي مجهولة، لكن الحديث صحيح ؛ فان له طرقاً
أخرى، ذكرت بعضها في: ((صحيح السنن)) رقم (٦٩) ويشهد له الحديث الذي قبله ( ج/١ ق٢/٢
ملزمة ١٢).
(٢) لقد أبعد المصنف النجعة؛ فقد روى الحديث الامام الشافعي في ((مسنده)) (ص٣) والدار قطني
في «سننه» (ص ٢٣) والبيهقي (٢٤٩/١) من طريق داود بن الحصين عن أبيه عن جابر . وهذا سند
ضعيف من أجل داود وأبيه .
(٣) في سننه (٤٧/١) وابن ماجه رقم (٣٧٨) من طريق مجاهد عنها ، ورجاله ثقات، لكن
أعله البيهقي (٧/١-٨) بالانقطاع بين مجاهد وام هانىء، لكن رواه النسائي (٧١/١) من طريق عطاء
قال: حدثتني أم هانىء به . وهو متصل وسنده حسن.
(٤) في ((الموطأ)) رقم (١٤) واسناده صحيح ان كان يحيى بن عبد الرحمن وهو ابن
حاطب أدرك عمر، وما أرى ذلك يصح، فقد ذكروا أنه أدرك علياً وعثمان. وقال ابن معين: بعضهم
يقول عنه: سمعت عمر، وانما هو عن أبيه سمع عمر، ومن ذلك تعلم أن جزم ابن حجر الفقيه بأن
سنده صحيح؛ غير صحيح على طريقة المحدثين .
- ١٥١ -

٣- كتاب الطهارة
٧ - باب المياه
الحديث (٤٨٧)
٤٨٧- (١٤) وزادَ رَزِينٌ، قال: زادَ بعضُ الرُّواةِ (١) في قولِ عَمَر: وإِنّي سمعتُ
رسولَ الله عَّ ◌ُلهِ يقولُ: ((لها ما أخذَتْ في بطونها، وما بَقِي فهو لنا طَبورُ وشَرَابٌ)).
٤٨٨ - (١٥) وعن أبي سعيد الخدريِّ: أنَّ رسولَ الله عَ ◌ّ سُئلَ عن الحِياضِ
التي بين مكة والمدينةِ تَرِكُها السّباعُ والكلاب والحُمُرُ عن الطُّهْر منها. فقال:
(( لها ما حمَلَتْ في بطونها، ولنا ما غَبَرَ (٣) طهورٌ)). رواه ابن ماجه (٣).
٤٨٩ - (١٦) وعن عمر بن الخَطَّابِ، رضي الله عنه، قال: لا تغتسلوا بالماء
المُشَمَّسِ؛ فإِنَّه يورُت البَرَصَ . رواه الدار قطني (٤".
(١) لم أجد هذه الزيادة ولا من خرجها .
(٢) غبر : أي بقي.
(٣) في ((سفنه)) رقم (٥١٩)، واسناده ضعيف جداً، قال البوصيري في (الزوائد)) (ق/٢/٣٩):
في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قال فيه الحاكم : روى عن أبيه أحاديث موضوعة . قال
ابن الجوزي: اجمعوا على ضعفه. قلت: هو صاحب حديث توسل آدم بالنبي صَّاللّ قبل أن يخلق،
وهو حديث باطل موضوع كما حققته في كتابي ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) رقم (٢٥)
وما سبق تعلم أن قول ابن حجر الهيثمي في حديث الباب: سنده حسن. غير حسن وإن أقره
الشيخ القاري .
(٤) في ((سننه)) (ص ١٤) وكذا البيهقي (٦/١) وابن حبان في ((الثقات)) (ج١ ص ٢٥) من طريق
حسان بن أزهر السلكي عن عمر . ورجاله ثقات غير السلكي هذا . فلم أجد من وثقه غير ابن
حبان. وتوثيقه مما لا يعتد به كثيراً، لأن من قاعدته أن يوثق المجهولين كما بينته في ردي على الشيخ
الحبشي، وقد روي الحديث مرفوعاً إلى النبي صَّ له من طرق ولكنها واهية جداً، فمن شاء الاطلاع
عليها فليراجع ((تلخيص الحبير)) للحافظ ابن حجر (ص ٦-٧)، وقد تكلمت على بعضها في
(((إرواء الغليل)) رقم (١٦).
- ١٥٢ -

(٨) باب تطهير النجاسات (١)
الفصل الأول
٤٩٠ - (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذا
شربَ الكلبُ في إِناءِ أحدِكم؛ فليَغْسِلْه سبعَ مرّاتٍ)) . متفق عليه .
وفي رواية لمسلم: «طُهُورُ إِنَاءِ أحدِكم إِذا وَلَغَ فِيهِ الكلبُ أَنْ يَغْسِلَه سبعَ مرَّاتٍ ،
أُولَاهُنَّ بالتّرابِ».
٤٩١ - (٢) وعنه، قال: قامَ أعرابيٌّ، فبالَ في المسجدِ، فتناوله النَّاسُ (١) . فقال
لهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((دَعوهُ وهَريقوا على بوله سَجْلاً (٢) من ماءٍ - أوذَ نوباً
من ماءٍ - فإِنَّا بُعِثِّمِ مُيَسِّرِين، ولم تُبعَثُوا مُعسِّرِين)). رواه البخاريّ.
٤٩٢ - (٣) وعن أنسٍ، قال: بينما نحنُ في المسجدِ معَ رسول الله عٍَّ، إِذْ جاء
أعرابيٌّ، فقامَ يبولُ في المسجد. فقال أصحابُ رسولِ الله عٍَّ: مَهْ مَهْ (٣). فقال
رسولُ اللهِ عَّةٍ: ((لا تَزْرِمِوه (٤)، دعُوه)). فتركوه حتى بالَ، ثُمَّ إِنَّ رسولَ اللهِ
(١) أي بألسنتهم سباً وشتماً .
(٢) بفتح السين، أي دلواً وهو الذنوب .
(٣) أي اكفف ، والتكرير للتأكيد وزيادة التهديد .
(٤) أي لا تقطعوا عليه بوله فانه يضره، أو تنتشر النجاسة في المسجد بعد أن تكون
بمحل واحد .
- ١٥٣ -

٣- كتاب الطهارة
٨ - باب تطهير النجاسات
الحديث (٤٩٣)
صلى الله عليه وسلم دعاهُ، فقال له: ((إِنَّ هذه المساجِدَ لا تَصلِحُ لشيءٍ من هذا البَولِ
والقذَر ؛ إِنَّمَا هِي لِذِكْرِ الله، والصَّلاةِ، وقراءَةِ القُرآن)). أو كما قال رسولُ الله
عَ ل. قال: وأمرَ رجلاً من القوم، فجاءَ بدلْو من ماءٍ، فسَنَّه(١) عليه. متفق عليه(٢).
٤٩٣ - (٤) وعن أسماءَ بنتِ أبي بكر، قالت: سألتْ امرأةٌ رسولَ الله عَلِّ ،
فقالت: يا رسولَ الله! أرأيتَ إِحدانا إِذا أصابَ نوبَها الدَّمُ من الْحَيْضَةِ، كيفَ
تصنعُ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إِذا أصابَ تَوْبَ إِحْداكُنَّ الدَّمُ من
الحَيضةِ فَلْتَقْرِصْهُ (٣)، ثمَّ لْتنضحُه بماءٍ، ثُمَّ لْتُصلِّ فيه)). متفق عليه.
٤٩٤ - (٥) وعن سُليمانَ بن يسار، قال: سألتُ عائشةَ عن المَيِّ يُصيبُ الثَّوبَ.
فقالت: كنتُ أغسِلُه من ثوب رسول الله، فيخرجُ إِلى الصَّلاةِ وأثرُ الغَسْلِ في
نوبِه . متفق عليه .
٤٩٥ - (٦) وعن الأسوَد وهَمَّامِ، عن عائشةَ، قالت: كنتُ أفْرُكُ المَنيَّ
من ثوب رسول الله عَ ◌ٍّ . رواه مسلم .
٤٩٦ - (٧) وبرواية عَلقمةَ والأسوَدِ، عن عائشةَ نحوُه، وفيه: ثمّ يُصلّي فيه.
٤٩٧ - (٨) وعن أمِّ قيسٍ بنتِ محصَنٍ: أنَّهَا أَقَتْ بابنٍ لها صغيرٍ لم يأكُل
(١) بالسين المهملة وتشديد النون، أي فصبه.
(٢) فيه نظر ، فان هذا الحديث من رواية أنس ولم يخرجه البخاري ، انظر شرحه الحافظ
ابن حجر .
(٣) من القرص، وهو: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره
وهو أبلغ في غسل الدم. والنضح: يستعمل في الصب شيئاً فشيئاً، وهو المواد هنا. والحديث دليل على
نجاسة دم الحيض، ولذلك أوجب غسله بالماء، ولا يصح أن يلحق به سائر الدماء إِلا بنص شرعي ،
وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه صلى وعلى بطنه فرث ودم من جزور نحوها ولم يتوضأ.
رواه عبدالرزاق في: ((الأمالي)» (ج١/٥١/٢) والطبراني في: ((المعجم الكبير)، (ج٢/٢٦/٣) وغيرهما.
- ١٥٤-

٣- كتاب الطهارة
٨ - بأب تطهير النجاسات
الحديث (٥٠١)
الطعامَ إِلى رسولِ اللهِ عَُّّهِ، فَأجلسَه رسولُ اللهِ عَّهِ فِي حِجْره، فبالَ على ثوبه،
فدَعا بماءٍ ، فنضحَهُ (١)، ولم يغسِلْه. متفق عليه .
٤٩٨ - (٩) وعن عبد الله بن عبَّاس، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ((إِذا دُ بِغَ الإِهابُ (٢) فقد طَهُر)). رواه مسلم .
٤٩٩ - (١٠) وعنه، قال: تُصُدِّقَ على مولاة لمَيمونةَ بِشاةٍ، فماتتْ، فَرَّ بها
رسولُ اللهِ عٍَّ، فقال: ((هَلاَّ أخذتُمْ إِهابَها فدَ بعتُموه، فانتَفعْم به!))، فقالوا:
إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فقال: ((إِنما ◌ُحُرِّمَ أكُلُها)). متفق عليه.
٥٠٠ - (١١) وعن سَوْدَةَ زوْجِ النبيّ صلى الله عليه وسلم، قالت: ماتَتْ لنا
شاةٌ ، فدَبغنا (٣) مَسكَها، ثمَّ مازلنا نَذْبِذُ فيه(٤) حتى صارَ شَنّاً (٥). رواه البخاري.
الفصل الثاني
٥٠١ - (١٢) عن لُبابةَ بنتِ الحارث، قالت: كانَ الحُسينُ بنُ على، رضي اللهُ
عنهُما، في حِجْرِ رسولِ الله عَّهِ، فبالَ على ثوبِهِ. فقلتُ: الْبَسْ ثوباً، وأعطِنِي
(١) أي فرشه لقوله: ((ولم يغسله))، وأما تأويل الحنفية له بقولهم: أي لم يبالغ بغسله؛ فمر دود
من وجوه : الأول انه خلاف الظاهر من السياق والثاني أنه خلاف حديث أبي السمح الآتي برقم
(٥٠٢) يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام وإِنما يحملهم على ارتكاب مثل هذا التأويل
البعيد عن قصد الشارع العصبية المذهبية ، نسأل الله العافية .
(٢) هو الجلد الغير المدبوغ .
(٣) مسكها، أي جلدها .
(٤) أي نطرح فيه ماء .
(٥) أي سقاء خلقاً عميقاً.
- ١٥٥ -

٣- كتاب الطهارة
٨ - باب تطهير النجاسات
الحديث (٥٠٢)
إِزَارَكَ حتى أُغْسِلَهُ، قال: ((إِنَّا يُغْسَلُ منْ بَوْلِ الأنْثى، ويُنضَحُ منْ بَوْلِ
الذَّكَر )) . رواه أحمد (١) ، وأبو داود ، وابن ماجه.
٥٠٢- (١٣) وفي روايةٍ لأبي داود، والنسائي(٣)، عن أبي السَّفْح(٣)، قال؛
(( يُغْسَلُ من بولِ الجاريةِ، وَيُرَشُ منْ بولِ الغُلامِ)) .
٥٠٣ - (١٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله عَّةٍ: ((إِذا وطِىءَ أحدُكم
نَعلبه الأذى، فإِنَّ التُرابَ له طَهورٌ)). رواه أبو داود (٤).
ولابن ماجه معناه (٥) .
٥٠٤ - (١٥) وعن أمِّ سلمَةَ، قالتْ لها امرأةٌ: إِني امرأةٌ أُطيلُ ذَيْلي، وأمشي
في المكان القَذِر. قالتْ: قال رسولُ الله عٍَّ: ((يُطهّرُهُ ما بعدَهُ)). رواه مالكٌ،
وأحمد ، والترمذي. وأبو داود والدارميُ (٦) وقالا: المرأةُ أمُّ وَلَدٍ لإ براهيم ابنِ
عبد الرحمن بن عوف .
(١) في المسند (٣٣٩/٦) بأسانيد ثلاثة عنها، اثنان منها صحيحان، والثالث حسن، وبه أخرجه
أبو داود وابن ماجه، وصححه الحاكم (١٦٦/١) ووافقه الذهبي .
(٢) واسنادهما صحيح ، وصححه الحاكم أيضاً ووافقه الذهي.
(٣) كذا في جميع النسخ موقوف، وهو عندهما وعند غيرهما مرفوع؛ فالظاهر أنه سقط من قلم
المؤلف، قال: قال النبي ◌َّ اله: كما في رواية النسائي، ولفظ أبي داود عن أبي السمح قال: كنت
أخدم الذي حَّ اللّهِ، فكان إِذا أراد أن يغتسل قال: ولني قفاك، قال: فأوليه قفاي فأستره به ، فأتي
بحسن أو حسين رضي اله عنهما ، فبال على صدره ، فجئت أغسله ، فقال: فذكره.
(٤) في سنده انقطاع، ووصله بعض الضعفاء، فصححه بعض المتساهلين! لكن الحديث صحيح
لأن له شاهدين، أحدهما عن عائشة ، والآخر عن أبي سعيد الخدري باسنادين صحيحين ذكرتها في:
((صحيح أبي داود) فراجع رقم (٤٠٩-٤١١).
(٥) في سننه رقم (٥٣٢) وسنده ضعيف جداً.
(٦) أخرجوه كلهم من طريق مالك، وهو في: ((الموطأ، (١٦/٢٤/١)، وسنده ضعيف لجهالة
المرأة أم ولد لابراهيم بن عبد الرحمن، لكن الحديث صحيح لأن له شاهداً بسند صحيح سيأتي في
الكتاب برقم (٥١٢) .
- ١٥٦ -

٣ - كتاب الطهارة
٨ - باب تطهير النجاسات
الحديث (٥٠٨)
٥٠٥ - (١٦) وعن المقدام بن معدي كَرِبٍ ، قال: نهى رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم عن لُبْسِ مُجُلودِ السّباعِ، والرّ كوب عليها. رواه أبو داود، والنسائي(١).
٥٠٦ - (١٧) وعن أبي المليح بن أسامَةَ، عن أبيه، عن النبيِّ عَّل: نهى عن
◌ُلُودِ السّباع. رواه أحمد (٢)، وأبو داود، والنَّسائيّ. وزاد الترمذيُ، والدارميُ:
أُنْ تُفترَش .
٥٠٧ - (١٨) وعن أبي المليح: أنَّه كره ثمنَ جلودِ السّباع. رواه [الترمذيّ
في اللباسِ من ((جامعه)). وسندُهُ جَيِّد]١٣.
٥٠٨- (١٩) وعن عبد الله بن ◌ُكَيْمٍ، قال: أنانا كتابُ رسول الله عَ لِّ: ((أنْ
لا تنتفعوا من المَيْنَةِ بإهاب (٤"، ولا عَصَب)). رواه الترمذيُ (٥)، وأبو داود،
والنَّسائيّ ، وابنُ ماجه .
(١) ورجاله ثقات، لكن بقية مدلّ وقد عنعنه.
(٢) في ((المسند)) (٧٥٥٧٤/٥) واسناده صحيح، وكذا اسناد الآخرين، إلا أن الترمذي أعله
بالارسال، وليس بشيء عندي، لأن الذي وصله ثقة حجة، وصححه الحاكم (١٤٤/١)
ووافقه الذهبي .
(٣) وهو كما قال ، وهذا لا ينافي المرفوع قبله ولا يعله، كما هو ظاهر، اذ أن الرواة كثيراً ما
يفتون بالحديث دون أن يصر حوا برفعه. ثم ان في جميع النسخ - غير مخطوطة الحاكم - بياضاً بعدقوله:
رواه، والموجود بين معقوفتين زيادة من ((مخطوطة الحاكم)، وهو مما ألحقه بعض العلماء وليس من
تخريج المؤلف .
(٤) تقدم أن الاهاب هو الجلد قبل دبغه ، فلايعارض الأحاديث المتقدمة والآتية في جواز
الانتفاع بالاهاب بعد دبغه ، حملاً للمطلق على المقيد. هذا لوصح الحديث، وفيه ماستعلمه.
(٥) وقال (٣٢٢/١-٣٢٣): هذا حديث حسن، ويروى عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ لهم
هذا الحديث وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم . وقد روي هذا الحديث عن عبد الله ابن
عكيم أنه قال: أتانا كتاب النبي صَّ قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب
إلى هذا الحديث لما ذكر فيه: قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي صَّ له. ثم
ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في اسناده حيث روى بعضهم ، فقال: عن عبد الله ابن=
- ١٥٧ -

٣- كتاب الطهارة
٨ - باب تطهير النجاسات
الحديث (٥٠٩)
٥٠٩ - (٢٠) وعن عائشةَ، رضي الله عنها، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أمر
أَنْ يُسْتَمْنَعَ بِجُلُودِ المَيْنَةِ إِذا دُبِغَتْ. رواه مالكٌ، وأبو داود(١).
٥١٠ - (٢١) وعن مَيْمونةَ، قالتْ: مَرَّ على النَّبِيِّ مَُّّوءِ رجالٌ مِنْ قُريشٍ
يجُرّونَ شاةً لهم مثلَ الحِمارِ، فقال لهم رسولُ الله عٍَّ: ((لو أخذْ ثُم إِها بها)). قالوا:
إِنَّهَا مَيْنَةٌ. فقال رسولُ اللّه عَّهُ: «يُطهّرُها الماءُ والقَرَظُ(٢))). رواه أحمد (٣)،
وأبو داود .
٥١١ - (٢٢) وعن سلمةَ بن المُحَبِّقِ، قال: إِنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
جاءَ في غزوَةٍ تَبُوكَ على أهل بيت، فإِذا قِرْبَةٌ معلَّقةٌ، فسألَ الماءَ. فقالوا: يا رسول
الله! إِنَّهَا مَيْتَةٌ. فقال: ((دباغُها طَهورُها)). رواه أحمد (٤)، وأبو داود.
الفصل الثالث
٥١٢ -- (٢٣) عن امرأةٍ من بني عبد الأشْهَل، قالت: قلتُ يا رسولَ الله! إِنَّ
لنا طريقاً إلى المسجدِ مُثْقِنةً، فَكيفَ نفعلُ إِذا مُطِرنا؟ فقال: ((أليسَ بعدها طريقٌ
=عكيم عن أشياخ لهم من جهينة)).
والقول في هذا الحديث طويل الذيل، وقد أطنب فيه الحازمي في ((الاعتبار)) وخلاصة القول فيه
أنه مضطرب في اسناده ومتنه، فمن شاء البسط والتفصيل فليرجع اليه أو إِلى: ((تلخيص الحبير))
( ص ١٦ -١٧ ).
(١) رواه في: اللباس رقم (٤١٢٤) من طريق مالك، وسنده حسن في المتابعات.
(٢) الفوظ : ورق السلم .
(٣) في المسند (٣٣٤/٦) وأبو داود رقم (٤١٣٦) بسند حسن في المتابعات .
(٤) في ((المسند)) (٦/٥٥٤٧٦/٣) وأبو داود رقم (١٢٥؟) بسند حسن في المتابعات.
- ١٥٨ -

٣ - كتاب الطهارة
٨ - باب تطهير النجاسات
الحديث (٥١٦)
هي أطيبُ منها؟)) قلتُ: بَلَى. قال: ((فهذه بهذه)). رواه أبو داود (١).
٥١٣ - (٢٤) وعن عبد الله بن مسعود، قال: كنَّا نُصلّ مع رسول الله عَلّ ولا
نتوضَّأُ من المَوْطِئٍ (٢). رواه الترمذي (٢).
٥١٤ - (٢٥) وعن ابن عمر، قال: كانتِ الكلابُ ◌ُقبِلُ وتُدِبِرُ في المسجدِ في
زمان رسول الله عَّ، فلم يكونوا يَرُشُّونَ شيئاً من ذلك. رواه البخاريُ.
٥١٥ - (٢٦) وعن البَراءِ [بن عازب(٤)]، قال: قال رسولُ اللَّه عَل: (( لا
بأسَ بِبَولِ ما يُؤْ كلُ لَحمُه)).
٥١٦ - (٢٧) وفي رواية جابر، قال: ((ما أكل لحمُه فلا بأسَ ببوله)). رواه
أحمد (٥) ، والدار قطني .
(١. واسناده صحيح، كما حققته في: ((صحيح السنن)) رقم (٤٠٨).
(٢) أي من أجل موضع الوطء والمشي عملاً بأصل الطهارة .
(٣) تعليقاً بدون اسناد، وقد وصله أبو داودوابن ماجه، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي؛ فكان
من الواجب على المؤلف أن يعزوه إليهم أو إِلى أبي داود على الاقل ، وسنده صحيح كما بينته في
«صحيحه» رقم (١٩٩).
(٤) زيادة من مخطوطة الحاكم.
(٥) لوقال: رواهما ؛ لكان أقرب إلى الصواب، فانها حديثان . الاول عن البراء بن عازب
والثاني: عن جابر بن عبد الله مرفوعاً ، أما الأول فأخرجه الدار قطني (ص ٤٧) من طريق سوار
ابن مصعب عن مطرف بن طريف عن أبي الجهم عنه، وقال: سوار ضعيف ، خالفه يحيى بن العلاء
عن مطوف عن محارب بن دثار عن جابر باللفظ الثاني ، ثم ساقه من طريق عمرو بن الحصين نايحيى
ابن العلاء . وقال: لا يثبت، عمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء ضعيفان، وسوار بن مصعب
أيضاً متروك .
قلت: وحديث البراء رواه البيهقي أيضاً (٢٥٢/١) ثم علقه من حديث جابر ثم قال: ولا يصح
شيء من ذلك ، وصنفهما أيضاً ابن الملقن في: ((خلاصة البدر المنير، (ق ٢/٥) وقال : بل قال ابن
حزم في ((المحلى)) انه موضوع. وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من حديث علي، وأقره=
- ١٥٩ -

(٩) باب المسح على الخفين(١)
الفصل الأول
٥١٧ - (١) عن شُرَيْحِ بنِ هانىْ، قال: سألتُ عليَّ بن أبي طالب [ رضي اللهُ
عنه](١) عن المَسحِ على الْحُفَّين، فقال: جعلَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ثلاثةَ
أيامٍ وليالِيَهُنَّ للمسافرِ، ويوماً وليلةٌ للمُقِيمِ(٣). رواهُ مُسلمٍ ..
٥١٨ - (٢) وعن المُغيرة بن شعبة: أنَّه غزا رسول الله ع٣ٍَّ غزوةَ سُبُوكَ. قال
المغيرةُ: فتبرَّزَ رسولُ الله عَّوَ قِبَل (٣) الغائط، فحملتُ. مه إِداوةً قبلَ الفجر، فلمَّا
رَجَعَ أخذتُ أُمْربقُ على يديه من الإِداوةِ ، فَعَسَلَ يديه ووجهَه ، وعليه جُبَّةٌ من
=السيوطي في ((اللآلىء المصنوعة)) (٢/٢) ثم ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٦٦/٢).
تنبيه : عزا المصنف الحديثين لأحمد كما ترى. وذلك من أوهامه، إِذ لا يوجد شيء من ذلك في
((مسنده))، وهو المرادعند اطلاق العزو لأحمد كما هو معروف عند المحدثين، وقد رواهما السيوطي
في ((الجامع الكبير» (ج٢/١٦٤/٢و١/٣٣٣) ولم يعزه لأحد، وكذلك صنع ابن الملقن، ولهذا
لم يورده الهيثمي في («مجمع الزوائد)).
(١) زيادة من المخطوطة .
(٢) ظاهر هذا الحديث وما في معناه من أحاديث التوقيت أن مدة المسح تبدأ من أول مباشرة
المسح، لامن وقت الحدث بعد المسح ، ولهذا رجح النووي القول به وإِن كان خلاف مذهبه . وهذا
الذي لا يجوز خلافه، لأن الافوال الأخرى مع أنه لادليل عليها إلا الرأي والاجتهاد؛ فإنها معارضة
لهذه الاحاديث ، فتمسك بها تكن من المفلحين .
(٣) أي جانب الغائط لقضاء الحاجة . والغائط: هو المكانِ المنخفض من الارض.
- ١٦٠ -